"تصعيد بلا حسم تحت قيود أميركية"..
شهداء وإصابات في هجوم إسرائيلي متواصل جنوبي لبنان: إنذار بإخلاء 7 بلدات
أمد/ بيروت: استشهد 6 مواطنين لبنانيين وأصيب آخرون في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، يوم الأحد، بينهم 5 في كفرتبنيت وواحد في استهداف دراجة نارية على طريق زوطر الشرقية، في ظل تصعيد متواصل شمل غارات جوية وقصفًا مدفعيًا طال بلدات عدة، من بينها زوطر الغربية ويَحمر الشقيف وميفدون، إلى جانب قصف وادي النهر بين دير سريان وزوطر.
وشهدت مناطق في جنوبي لبنان، حركة نزوح كثيفة جراء غارات إسرائيلية واسعة، غداة إيعاز رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بتصعيد العمليات العسكرية، إذ ادعى، في الجلسة الأسبوعية لحكومته، الأحد، أن "الانتهاكات التي يقوم بها حزب الله تقوّض عمليًا وقف إطلاق النار"، مضيفًا أن الجيش "يعمل في لبنان بقوة ويُحبط تهديدات فورية وأخرى تتشكل"، ومشددًا على أن إسرائيل "تعمل بحزم وفق قواعد تم الاتفاق عليها مع واشنطن والحكومة اللبنانية".
ويأتي ذلك في سياق توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية، تنفيذًا لتوجيهات نتنياهو بشن هجمات "بقوة" على أهداف تابعة لحزب الله، ما يضع الهدنة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام اختبار فعلي، بالتزامن مع إنذارات وُجّهت لسكان جنوب لبنان بعدم التحرك جنوب عدد من القرى، خصوصًا في محيط نهر الليطاني وأودية الجنوب.
ميدانيًا، تتواصل الغارات الجوية المكثفة والتحليق المنخفض للطيران الحربي في أجواء الجنوب، وصولًا إلى بيروت وكسروان والجبل، بالتوازي مع قصف مدفعي متقطع ومركز على أطراف بلدات عدة، وسط حركة نزوح من قرى جنوب الليطاني باتجاه صيدا، في حين سُجّل انتشار لدوريات "اليونيفيل" في عدد من المناطق، مقابل عودة حركة السير بشكل طبيعي على بعض المحاور بعد موجة نزوح ليلية.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليتين بطائرات مسيّرة استهدفتا تجمعًا لجنود إسرائيليين وقوة إخلاء في بلدة الطيبة، مؤكدًا تحقيق إصابات، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من احتمال انهيار التفاهمات القائمة، مع استمرار التصعيد الميداني واتساع رقعته.
أفاد حزب الله، في بيان، بأن مقاتليه استهدفوا عند الساعة 02:00 فجر الأحد "مربض المدفعية المستحدث" التابع للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، بسرب من المسيّرات الانقضاضية.
وقال إن العملية جاءت "دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًا على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار واستهداف القرى في جنوب لبنان بقذائف المدفعية".
"إسرائيل تغرق في الوحل اللبناني": "تصعيد بلا حسم تحت قيود أميركية"
أشارت تقديرات إسرائيلية، يوم الأحد، إلى أن الجيش الإسرائيلي يتجه لتنفيذ عشرات العمليات المكثفة في الجنوب اللبناني، داخل ما بات يسميه بـ"الخط الأصفر"، في وقت يتواصل فيه الغموض بشأن طبيعة هذا التصعيد ومدته وأهدافه، وسط فجوة بين التصريحات السياسية والواقع الميداني.
وبحسب المحلل العسكري لصحيفة "يسرائيل هيوم"، يوآف ليمور، فإن الأسابيع الأخيرة أظهرت "فارقًا كبيرًا" بين التصريحات الإسرائيلية والوقائع على الأرض، مشيرة إلى أن حديث رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عن "هجوم قوي" لا يزال غير محدد من حيث النطاق الزمني أو الجغرافي، في ظل قيود أميركية على استهداف بيروت، وقرار بتمديد وقف إطلاق النار رغم ما وصفته بـ"هجمات يومية" من جانب حزب الله.
واعتبر أن الضربات الحالية قد لا تحقق ردعًا، لافتة إلى أن حزب الله "يُظهر قدرة على الصمود وإصرارًا أعلى مما كان مقدّرًا عشية الحرب"، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن إسرائيل لن تتمكن من الوفاء بتعهدها القضاء على الحزب أو توفير "أمن كامل" لسكان الشمال، مقارنة بمرحلة التي سبقت الحرب على إيران، كان فيها الحزب "مردوعًا بشكل كامل"، وفق تعبيرها.
وفي هذا السياق، دعا ليمور إلى تنسيق أوثق مع الإدارة الأميركية التي تركّز على الملف الإيراني، إلى جانب تسريع الإجراءات لدعم بلدات الشمال، محذّرة من تفاقم ظاهرة مغادرة السكان في ظل غياب حلول أمنية فورية.
"الجيش الإسرائيلي يغرق في الوحل اللبناني"
من جانبها، أفادت صحيفة "معاريف" بأن الجيش الإسرائيلي يخطط لتنفيذ عشرات العمليات المكثفة داخل "الخط الأصفر" جنوب نهر الليطاني، تشمل اقتحام قرى وبلدات والاشتباك مع عشرات أو مئات من عناصر حزب الله الذين ما زالوا في المنطقة، في ظل ظروف ميدانية معقدة، مع اعتمادهم أساليب مناورة لتفادي القوات.
وبحسب التقرير، فإن حزب الله انتقل إلى نمط "حرب عصابات"، في وقت تشير التقديرات إلى وجود عشرات إلى مئات منصات الإطلاق الموجهة نحو إسرائيل ومناطق انتشار القوات، رغم أن الحزب قام خلال الحرب بتفكيك ما تصفه الصحيفة بـ"خلايا الإطلاق"، في محاولة للحد من استهدافها.
وتصف "معاريف" العمليات الإسرائيلية بأنها أقرب إلى "البحث عن إبرة في كومة قش"، رغم تسجيل "نجاحات تكتيكية" محدودة، من بينها "قتل عدد من المسلحين في بنت جبيل، واستهداف آخرين كانوا يستقلون مركبات أو دراجات نارية، إضافة إلى رصد عناصر مسلحة في منطقة الليطاني"، وفق الرواية الإسرائيلية.
وفي سياق تبرير عمليات الهدم، نقل التقرير عن مصدر عسكري قوله: "نحن ندمر فقط مباني استُخدمت لأغراض عسكرية"، مضيفًا أن "تدمير 90% من منازل بعض القرى يدل على حجم تورط سكانها"، وذلك في سياق المحاولات الإسرائيلية لـ"شرعنة" عمليات الهدم والنسف المتصاعدة في قرى لبنانية جنوبية.
في المقابل، وأشار التقرير إلى استمرار هجمات حزب الله بالصواريخ والطائرات المسيّرة وقذائف الهاون نحو مواقع الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية وبلدات في الشمال، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية، في وقت تحدثت فيه عن "رد إسرائيلي محدود" يتركز على استهداف مواقع إطلاق بعد رصدها.
كما لفتت الصحيفة إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي يواجه قيودًا على نشاطه، خاصة خارج "الخط الأصفر"، حيث يتمركز قادة حزب الله في بيروت والبقاع ومناطق أخرى، ما يحدّ من القدرة على استهدافهم، وفق ما يرد في التقرير.
وتخلص "معاريف" إلى أن هذه المعطيات تعكس حالة استنزاف ميداني متواصل، في ظل سياسة تُنسب إلى ضغوط أميركية، ما يقيّد حرية التحرك العسكري ويعقّد تحقيق أهداف الحرب، مع الإشارة إلى أن هذا الواقع ينعكس على جبهات أخرى، بينها قطاع غزة، حيث ترى التقديرات أن حركة حماس تتابع التطورات وتستفيد منها ميدانيًا.
"إيران تقود التصعيد وإسرائيل مقيّدة"
وعلى الصعيد الإيراني، أشار المحلل العسكري لـ"يسرائيل هيوم" إلى استمرار "رفع سقف التهديدات المتبادلة" بين واشنطن وطهران، في ظل تعثر المفاوضات، مع ترجيح أن الطرفين غير معنيين بالتصعيد الشامل في هذه المرحلة.
ولفت إلى أن بعض أهداف الحرب، مثل وقف إنتاج الصواريخ ووقف دعم إيران لوكلائها في المنطقة، "لن تتحقق"، فيما يبقى الملف النووي القضية المركزية، مع شكوك بشأن إمكانية تحقيق أكثر من اتفاق يحدّ من القدرات النووية الإيرانية لفترة محدودة.
كما انتقد المحلل العسكري لـ"يسرائيل هيوم" ما وصفته بـ"غياب الشفافية" لدى القيادة السياسية الإسرائيلية، معتبرة أن الحكومة تكتفي بالبيانات دون تقديم صورة كاملة للجمهور، في ظل تساؤلات حول تأثير الوضع الصحي لنتنياهو، الذي "كذّب بشأنه في أكثر من مناسبة"، على أدائه وقراراته.
في المقابل، شددت "معاريف" على أن التصعيد في الجبهات المختلفة تقوده إيران مقابل ما تصفه بـ"ضعف إسرائيلي–أميركي"، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي "يعمل وأيديه مقيّدة"، وأن القرارات تُحسم فعليًا بين الإدارة الأميركية وإيران، في إشارة إلى تراجع الدور الإسرائيلي في تحديد مسار العمليات.
ولفتت الصحيفة إلى أن واشنطن فرضت قيودًا على العمليات الإسرائيلية، بما في ذلك طلب وقف الهجمات في لبنان، بالتوازي مع ما تصفه بـ"تجاهل" الانتهاكات في قطاع غزة، في ظل عدم التزام حركة حماس بالمقترحات الأميركية المتعلقة بنزع السلاح.
