تاريخ النشر: 2026-01-07 | 13:40
تاريخ النشر: 2026-01-07 | 13:40
حين يمنح نتنياهو خماس مهلة ستين يومًا لتسليم السلاح، فهو لا يفتح باب حل، ولا يقدّم عرضًا سياسيًا، بل يؤكد حقيقة أعمق:
أن هذه الحرب لم تعد عسكرية فقط، بل حرب تعريفات.
دولة تحتل الأرض، وتدمّر المدن، وتملك ترسانة نووية، تطلب من تنظيم محاصر تسليم سلاحه خلال مهلة زمنية.
ليس في ذلك توازن قوى، ولا منطق تفاوض، بل مسرح سيادة يحاول أن يمنح القوة العارية غلافًا قانونيًا وأخلاقيًا.
المهلة هنا ليست فرصة، بل وثيقة إدانة مؤجلة.
فمن يمنح مهلة، يكون قد حسم قراره سلفًا، لكنه يحتاج توقيع الطرف الآخر على مشهد الهزيمة، لا أكثر.
في المقابل، الخطأ القاتل هو اختزال المسألة بسؤال:
هل ستسلّم خماس سلاحها أم لا؟
السؤال الحقيقي، الذي تأخر كثيرًا، هو:
ما وظيفة هذا السلاح اليوم؟
وهل ما زال أداة لحماية الشعب، أم صار ذريعة دائمة لاستباحته؟
السياسة، بعكس الشعارات، لا تُقاس بالنيات ولا بالخطابات، بل بالنتائج.
وغزة، بعد كل هذا الخراب، لا تحتاج إثبات شجاعة، فقد دفعت ما يكفي،
ولا تحتاج مزيدًا من الدم لتُقنع العالم بوجودها،
بل تحتاج قرارًا عقلانيًا يعيد تعريف الأولويات:
الإنسان أولًا، والحياة شرط أي نضال، لا تفصيلًا فيه.
المهلة الإسرائيلية لا تختبر خماس،
ولا تختبر إسرائيل،
بل تختبر قدرتنا نحن – كفلسطينيين – على الخروج من أسر الثنائية القاتلة:
سلاح بلا أفق، واحتلال بلا كلفة.
وأخطر ما في هذه المهلة،
أنها لا تهدد أحدًا بقدر ما تكشف فراغ المشروع السياسي من كل الأطراف،
وتضع الحقيقة عارية أمامنا:
لا نصر يُبنى على أنقاض شعبه،
ولا تحرر بلا عقل،
ولا مستقبل يُكتب بالسلاح وحده.