تاريخ النشر: 2018-06-06 | 08:36
تاريخ النشر: 2018-06-06 | 08:36
الى الذين يفكرون باستعادة القدس فيما هم يجرون الخيبة في أذيالهم مهازيل لا قوة فيهم، ويلقون الى عدوهم الغاصب بالسلم، ويظنون أن القدس يمكن ان تعود من خلال حركة دبلوماسية او نشاط سياسي أو استجداء من خلال مفاوضات او علاقات عامة الى هؤلاء نقول: كان ينبغي وانتم ازاء مكان من الارض استثنائي ان تلتفتوا الى شواهد التاريخ وسنن حركته وقوانين تشكله انكم حينذاك سترون القدس اكبر من كلمات ترمب ونتنياهو، كما ان القدس لا يستقر على المناكب الهزيلة والارادات الخرعة والافهام السقيمة..
تدفق اليرموك ماء زلالا ونصرا عزيزا واستلم ابوعبيدة أمين الامة راية الجهاد وقد انزل الهزيمة بجيش القيصر في العام الخامس عشر من الهجرة وارتفعت الرايات خفاقة وهزم الامبراطورية البيزنطية في اليرموك كان جيش المسلمين لا يزيد عن 34 الفا فيما كانت جيوش الروم تزيد عن ربع مليون مقاتل وفي العام نفسه هزم المسلمون الامبراطورية الفارسية في موقعة القادسية.. ولم يجد تحالف الامبراطور الساساني يزدجرد الثالث مع الامبراطور البيزنطي هرقل الذي بلغ حد التصاهر اثناء الحرب، وانبعث رجال الفكرة والرسالة قدرا يزيح الطغاة ومناهج الاستعباد..
أبوعبيدة الى اين المسير؟ منذ ان وشحك رسول الله بالأمانة على الامة وانت الرقم الصعب والخيار الاصوب وها هي اخبار العراق تأتيك بالنصر المظفر على يد سعد بن ابي وقاص وها هي امبراطورية الروم تنهار فالى اين المسير؟ انها الخطوة الاستراتيجية الخطيرة التي ستقرر مستقبل الامة وهويتها؟ هل تكمل الرحلة الى شمال سورية او تبعث بعضا من جندك الى مصر؟ ام انك تريد ان تضخ في جيوش الفتح بل وفي الامة روحا تستأنف بها رحلة الرسالة والايمان؟ اذن فهي القدس يا صاحبي.. اي افكار كانت تجوب رأسك؟ بماذا كنت ستخاطب الخليفة الذي ينتظر اخبار يومياتك..؟ ان الخليفة احسن ايما احسان عندما نصبك قائدا لجيوش الفتح بعد ان ادى خالد بن الوليد مهمته العسكرية فالوقت الان وقت المهمات الحضارية الرسالية وانت لهذه المهمة الجليلة كنت..
أبوعبيدة لازال صليل السيوف وصكيك الرماح والسهام يملأ سمعك و لازالت دماء الجرحى او مقابر الشهداء تلوح لعينيك.. لكن لابد من القدس يا صاحبي وبسلام فمهما عمل صفارنيوس من تهريب الاثريات العظيمة الى القسطنطينية ومهما عمل من تحصينات حول القدس بعد سقوط جيوش هرقل في اليرموك الا ان الجغرافيا والتاريخ يجتمعان لتسجيل اللحظة الفارقة..
تقدم يا صاحبي بكل يقينك ومعك جيش الفتح المبين ولكن بسلام يليق بالمدينة ويليق بالرسالة وارسل لصاحبك يأتيك من المدينة يركب ناقته بالتناوب مع خادمه.. اجل يا ابا عبيدة هذا هو درسك الكبير انك لم تذهب الى القدس الا مكللا بالنصر وروح الانتصار.. فهل وصلكم درس ابي عبيدة الاستراتيجي.. انه الذهاب الى القدس من مواقع الانتصار وليس من مواقع الهزيمة.
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com