تاريخ النشر: 2026-09-17 | 20:16
تاريخ النشر: 2026-09-17 | 20:16
واشنطن: تشهد القاعدة الانتخابية في الولايات المتحدة تحولًا ديموغرافيًا متسارعًا، مع تراجع مستمر في حصة الناخبين البيض مقابل نمو واضح في أعداد الناخبين من أصول لاتينية وآسيوية، في تطور قد يترك آثارًا بعيدة المدى على التوازنات الانتخابية والسياسية في البلاد. ووفق تحليل نشره مركز بيو للأبحاث في 10 سبتمبر 2026، يُتوقع أن يبلغ عدد المواطنين الأمريكيين البالغين المؤهلين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 نحو 250 مليون شخص، يشكل البيض 61% منهم، مقارنة بـ74% قبل عشرين عامًا.
وتظهر البيانات أن عدد الناخبين المؤهلين للتصويت ازداد بنحو 8.4 مليون شخص منذ انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، بارتفاع نسبته 3%، إلا أن هذا النمو لم يتوزع بالتساوي بين المجموعات العرقية والإثنية المختلفة.
وكان الناخبون من أصول لاتينية المحرك الأكبر لهذا التوسع، إذ ارتفع عددهم بنحو 5.2 مليون ناخب خلال أربع سنوات، ليصل إلى نحو 39 مليونًا في 2026، بزيادة تبلغ 16%. وبذلك عزز اللاتينيون موقعهم كثاني أكبر مجموعة من الناخبين المؤهلين في الولايات المتحدة بعد البيض، بعدما كانوا قد تجاوزوا عدد الناخبين السود للمرة الأولى عام 2018.
ويرتبط هذا النمو بشكل رئيسي باللاتينيين المولودين داخل الولايات المتحدة الذين بلغوا سن التصويت، إذ يصل نحو مليون منهم إلى سن الثامنة عشرة سنويًا. وبين عامي 2022 و2026، بلغ أكثر من أربعة ملايين لاتيني مولود في الولايات المتحدة سن الرشد، وشكلوا نحو 80% من إجمالي الزيادة في عدد الناخبين اللاتينيين، إلى جانب نحو مليون بالغ حصلوا على الجنسية الأمريكية بالتجنّس خلال الفترة نفسها.
وفي موازاة ذلك، سجل الأمريكيون من أصول آسيوية أعلى معدل نمو بين المجموعات العرقية والإثنية، إذ ارتفع عدد الناخبين المؤهلين منهم بنحو 2.3 مليون شخص منذ 2022، ليصل إلى نحو 13.7 مليون ناخب، بزيادة تقارب 20%. وجاء هذا النمو نتيجة عاملين متقاربين في التأثير، هما تجنّس المهاجرين وبلوغ الأمريكيين الآسيويين المولودين في الولايات المتحدة سن التصويت.
أما عدد الناخبين السود، فارتفع بوتيرة أبطأ بنحو 1.6 مليون شخص، ليصل إلى قرابة 31 مليون ناخب في 2026، بزيادة نسبتها 6%.
في المقابل، كانت فئة الناخبين البيض الوحيدة التي سجلت انخفاضًا عدديًا خلال السنوات الأربع الأخيرة، إذ تراجع عددهم بنحو 2.6 مليون ناخب إلى ما يقارب 153 مليونًا، بانخفاض قدره 2%. ويرتبط هذا التراجع بصورة أساسية بالبنية العمرية الأكبر سنًا لهذه الفئة، حيث بات عدد الوفيات يتجاوز سنويًا عدد من يبلغون سن الثامنة عشرة أو يكتسبون الجنسية الأمريكية.
وعلى المدى الأطول، تبدو وتيرة التحول أكثر وضوحًا. ففي عام 2006، كان البيض يمثلون 74% من الناخبين المؤهلين، مقابل 12% للسود و9% للاتينيين و3% للآسيويين. أما اليوم، فقد تراجعت حصة البيض إلى نحو 61%، فيما ارتفعت حصة اللاتينيين إلى نحو 16%، والآسيويين إلى نحو 5%، بينما بقيت حصة السود مستقرة نسبيًا عند نحو 12%.
وتنعكس هذه التحولات بوضوح على مستوى الولايات. ففي عام 2006، كان البيض يشكلون أغلبية الناخبين المؤهلين في 48 ولاية، إلا أن عدد هذه الولايات تراجع بحلول 2024 إلى 46 ولاية فقط.
وأصبحت حصة البيض أقل من نصف الناخبين في تكساس، حيث تبلغ نحو 46%، وفي كاليفورنيا 40%، ونيومكسيكو 41%، إضافة إلى هاواي ومقاطعة كولومبيا. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال البيض أكبر مجموعة منفردة في كل من تكساس وكاليفورنيا.
وشهدت 16 ولاية انخفاضًا في حصة الناخبين البيض بمقدار عشر نقاط مئوية أو أكثر بين عامي 2006 و2024. وسجلت نيفادا أكبر تراجع، بلغ نحو 20 نقطة مئوية، تلتها كاليفورنيا بانخفاض قدره 16 نقطة.
في المقابل، كان نمو الناخبين اللاتينيين العامل الأبرز في زيادة التنوع الانتخابي في معظم الولايات. وارتفعت حصتهم بمقدار عشر نقاط مئوية في كل من كاليفورنيا ونيفادا خلال الفترة نفسها.
ولا يشكل اللاتينيون حتى الآن أغلبية الناخبين في أي ولاية، إلا أنهم أصبحوا أكبر مجموعة عرقية أو إثنية في نيومكسيكو، حيث يمثلون نحو 43% من الناخبين المؤهلين، كما تبلغ حصتهم 33% في كاليفورنيا و32% في تكساس و25% في أريزونا.
أما الناخبون السود، فلا يشكلون أكبر مجموعة في أي ولاية، لكنهم يمثلون نسبًا مرتفعة في عدد من الولايات والمناطق، أبرزها مقاطعة كولومبيا بنسبة 41%، وميسيسيبي 36%، وجورجيا ولويزيانا 31% لكل منهما، وماريلاند 30%.
ويتركز الناخبون الآسيويون بصورة أكبر في هاواي، حيث يمثلون نحو 37% من هيئة الناخبين ويشكلون أكبر مجموعة عرقية فيها، تليها كاليفورنيا بنسبة 15%.
ولا يعني النمو السكاني لمجموعة عرقية أو إثنية بالضرورة نموًا مماثلًا في وزنها الانتخابي، إذ تقتصر أهلية التصويت على المواطنين الأمريكيين الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر.
وتبلغ نسبة المؤهلين للتصويت بين السكان البيض نحو 81%، مقارنة بـ74% بين السود و60% بين الآسيويين و52% فقط بين اللاتينيين. ويرتبط هذا التفاوت بعاملين أساسيين هما الفئة العمرية ونسبة الحاصلين على الجنسية الأمريكية.
فاللاتينيون يمثلون إحدى أصغر المجموعات عمرًا بين الناخبين، إذ يبلغ متوسط أعمارهم نحو 39 عامًا، مقابل 52 عامًا لدى الناخبين البيض و45 عامًا لدى السود و47 عامًا لدى الآسيويين.
كما أن 30% من الناخبين اللاتينيين تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وهي أعلى نسبة بين المجموعات الرئيسية، مقابل 22% لدى السود و19% لدى الآسيويين و17% فقط لدى البيض.
في المقابل، يبلغ عمر 28% من الناخبين البيض 65 عامًا فأكثر، وهي أعلى نسبة بين المجموعات المختلفة، مقابل 21% بين الآسيويين و19% بين السود و14% فقط بين اللاتينيين.
وتكشف البيانات أيضًا فروقًا كبيرة في أنماط الحصول على الجنسية. فالغالبية الساحقة من الناخبين البيض والسود مولودون في الولايات المتحدة، بنسبتي 97% و91% على التوالي، كما تبلغ النسبة 77% بين اللاتينيين. وعلى النقيض، فإن 65% من الناخبين الآسيويين مواطنون حصلوا على الجنسية بالتجنّس، مقابل 35% مولودين داخل البلاد.
وتظهر الفروق كذلك في المستويات التعليمية. فبين الناخبين الآسيويين، يحمل 54% درجة البكالوريوس أو مؤهلًا أعلى، مقابل 38% بين البيض، فيما تنخفض النسبة إلى نحو 25% بين السود و22% بين اللاتينيين. وفي المقابل، تبلغ نسبة الحاصلين على الثانوية العامة أو أقل نحو 47% بين اللاتينيين و43% بين السود.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن التغير في بنية الناخبين الأمريكيين يتجاوز كونه تحولًا ديموغرافيًا قصير الأجل، إذ يرتبط باتجاهات طويلة المدى تشمل العمر والهجرة والتجنّس وارتفاع أعداد المواطنين من أصول لاتينية وآسيوية الذين يدخلون سن التصويت.
ومع استمرار هذه الاتجاهات، يُرجح أن تزداد أهمية المجموعات السكانية الأصغر سنًا والأكثر تنوعًا في عدد من الولايات التي تتمتع بثقل انتخابي كبير، ولا سيما تكساس وكاليفورنيا وأريزونا ونيفادا ونيومكسيكو، فيما يستمر الوزن النسبي للناخبين البيض في التراجع، رغم احتفاظهم بموقعهم كأكبر كتلة انتخابية في الولايات المتحدة.
وبذلك، تدخل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 في ظل هيئة ناخبين أكثر تنوعًا مقارنة بأي دورة انتخابية سابقة، في تحول ديموغرافي مرشح لأن يصبح أحد العوامل البنيوية المؤثرة في شكل المنافسة السياسية الأمريكية خلال السنوات المقبلة.