تاريخ النشر: 2016-02-02 | 20:34
تاريخ النشر: 2016-02-02 | 20:34
الأول من فبراير من كل عام سنظل نتذكر دومًا أحداث مَجزرة بورسعيد والتي راح ضحيتها في 2012، 74 مُشجعًا أهلاويًا، أربعة أعوام مضت على واقعة لا يعلم أحد حتى الآن من المُتسبب بها، ورغم قساوة الحدث وبشاعته إلا أننا لا نَتعظ أبدًا من النتائج التي ترتبت عليه.
فالآثار السلبية التي خَلفتها الأحداث وراءها كانت عديدة؛ لأنَّ فكرة خُسارة أرواح في حدِ ذاتها فاجعة أخلاقية لا يُمكن تعويضها، فكيف تَهون النفس البشرية إلى هذا الحد؟!، وكيف لم نستطع إلى يومنا هذا الوصول إلى حقيقة ما حدث، ومعرفة من المُتسبب في هذه المجزرة؟!.
لقد عِشنا أيامًا صعبة جدًا منذ اندلاع ثورة 25 يناير، إلا أنَّ 1 فبراير 2012 سيظل في ذاكرة التاريخ يومًا أسودًا لن تنساه أجيال عديدة، بل لِنَقل إنَّ فبراير الأسود هو شهر الدم المصري، ففي 2015 أيضًا مَررنا بنفس مَرارة التجربة، لكن هذه المرة مع مُشجعي الزمالك ففي 8 فبراير الماضي، شهد استاد الدفاع الجوي مَجزرةٌ أخرى راح ضحيتها أكثر من 20 مُشجع زمالكاوي، فهل اتعظنا مما حدث قبلها بثلاثة أعوام؟! بالطبع لااااا
والأدهى من ذلك، وهو السؤال الذي لم أجد له إجابة يومًا، هل يُعقل أنْ يذهب أى شخص لمُشاهدة مُباراة في كرة القدم بغرض الاستمتاع، ومُؤازرة فريقه الذي يَعشقه، ليَعود من هذه المُباراة إما جُثة هامدة، أو مُصابًا إصابات بالغة قد تتسبب له في عاهة مُستديمة طوال حياته؟!، سمعت كثيرًا عن جُنون الكرة، لكني لم أسمع أبدًا عن مَوت مُحقق تَتسب به مُباراة كرة قدم، هل هى علامات الساعة؟ وبدء اقتراب يوم القيامة؟! لا أدري حقًا.
لكني على يَقينٍ من أمرٍ واحد، أنَّ هذه ليست أخلاقنا، ولا ثقافتنا التي دَرجنا عليه طيلة حياتنا، ففي من العيب إذًا؟، أكاد أجزم بما لا يدع مجالاً للشك أنَّه فينا، لأنَّ ما حدث في ملعب مختار التتش من الأولتراس الأهلاوي في الاحتفال بالذكرى السنوية لمجزرة بورسعيد يؤكد هذا المُعتقد ويُرسخه، دائمًا نقول أنَّ التاريخ لا يُكرر نفسه، بل تَشابه الأحداث يجعلنا نشعر بذلك التكرار، وفي حقيقة الأمر فإنَّ التاريخ موجود لهدف واحد فقط، أن نتعظ ونعتبر، وإذا لم نُحقق هذا الهدف فنحن لا نسحتق العيش في هذه الحياة.
مأساتان شهدتهما هاتان الواقعتان، أولهما رخص الدم المصري، وثانيهما عدم تحقيق العدالة حتى اليوم ومعرفة من وراء تلك الجريمتين، وإذا استمرينا بهذا الشكل، فلنترحم جميعًا على أنفسنا من هذه اللحظة.