حتى وسائل الاعلام الامريكية المناصرة لإسرائيل لم تتحمل استهتار نتنياهو باوباما
تواصل وسائل الاعلام الاسرائيلية والامريكية تعقب الازمة السياسية الجديدة التي سببها نتنياهو والجمهوريين للعلاقات بين البلدين، والتي جعلت حتى وسائل الاعلام الامريكية اليمينية والموالية لإسرائيل، توجه انتقادا شديد اللهجة الى نتنياهو بسبب استهتاره بالرئيس الامريكي براك ابواما، في كل ما يتعلق بتدخله في الموقف الامريكي من الازمة الايرانية، وترتيب خطاب له امام مجلسي الكونغرس والشيوخ، من وراء ظهر اوباما.
وكتب موقع "واللا" صباح اليوم، ان إسرائيل لم تتعود من قبل، انتقادا من قبل اليمين المحافظ في الولايات المتحدة. الا مقدما كبيرا للبرامج في شبكة "فوكس" والمتماثل مع الحزب الجمهوري، والمؤيد بشكل دائم لإسرائيل، هاجم، امس السبت، بشدة، الخطاب المخطط لرئيس الحكومة نتنياهو في الكونغرس. ووصف المقدم كريس فالاس سلوك نتنياهو بأنه "مشوه".
ويعتبر فالاس من اكبر الصحفيين في شبكة "فوكس" اليمينية المحافظة، والتي تعتبر اكثر الشبكات مشاهدة في الولايات المتحدة. وخلال ظهوره في احد برامج "فوكس" يوم السبت، قال فالاس ان الانتقاد الموجه الى نتنياهو والجمهوريين "مبرر جدا"، واضاف: "كي نفهم مدى تشوه هذه المسألة، يجب ان نتذكر بأن وزير الخارجية جون كيري، التقى لمدة ساعتين، هذا الاسبوع، مع سفير إسرائيل في واشنطن رون دريمر، ولم يسمع منه كلمة في الموضوع". وقال: "يجب علي الاعتراف بانني اصبت بالصدمة، كل هذا يحدث قبل اسبوعين من الانتخابات، ونتنياهو هو سياسي محنك جدا. ولم يكن سيأتي الى هنا لو لم يعتقد انه هذا سيساعده سياسيا".
واضاف: "بالنسبة لنتنياهو فان التورط بمثل هذا الشكل مع اوباما، الذي سيواصل شغل منصبة لسنة ونصف السنة، يعتبر مخاطرة كبيرة". وقال الصحفي شيبارد سميث، الذي شارك فالاس في البرنامج: "هذا يبدو كأنهم يعتقدون اننا، المواطنون الامريكيون مجموعة من الحمقى". ورغم تأكيد دعمهما لموقف اسرائيل من المسالة الايرانية الا ان فالاس وسميث وجها انتقادا شديد اللهجة الى نتنياهو "لأنه يصل الى هنا، ويتجاهل الرئيس ويتسلل الى الكونغرس".
وكتبت "هآرتس" ان مسؤولين كبار في الولايات المتحدة وجهوا، في نهاية الأسبوع، انتقادا شديد اللهجة الى نتنياهو وسلوكه في مسألة الدعوة التي تلقاها من قادة الحزب الجمهوري. وقال المسؤولون في لقاءات مع عدة وسائل اعلام ان نتنياهو "لعب بالسياسة" على حساب العلاقات الاستراتيجية بين اسرائيل والولايات المتحدة.
واقتبست "واشنطن بوست" مسؤولين في الادارة هاجموا نتنياهو والسفير الاسرائيلي في واشنطن رون دريمر. وحسب الصحيفة فقد التقى دريمر، يوم الثلاثاء الماضي، مع وزير الخارجية جون كيري طوال ساعتين، لكنه لم يقل له شيئا عن زيارة نتنياهو والخطاب المتوقع في الكونغرس او الدعوة العلنية التي بعث بها رئيس الكونغرس جون باينر الى نتنياهو، بعد أقل من يوم. وقال المسؤولون ان كيري شعر بالمس جراء سلوك نتنياهو ودريمر، خاصة وأنه اجرى خلال الأسابيع الأخيرة 50 محادثة هاتفية، على الأقل، مع قادة العالم في قضايا تهم اسرائيل، كالتصويت في مجلس الامن على المشروع الفلسطيني او توجه الفلسطينيين الى المحكمة الدولية في لاهاي.
واضاف المسؤولون ان سلوك نتنياهو وخرق العرف الدبلوماسي قد يكون لهما تأثيرا كبيرا على العلاقات بين الادارة ونتنياهو. وقال احد المقربين من كيري للصحيفة ان "العلاقات الثنائية غير قابلة للكسر، ولكن اللعب بالسياسة مع العلاقات الاسرائيلية – الامريكية هو مسألة يمكن ان تمس بتحمس كيري على تحمل دور المدافع الرئيسي عن اسرائيل. فصبر كيري ليس مسألة غير محدودة".
وشملت افتتاحية "نيويورك تايمز" انتقادا شديد اللهجة لنتنياهو، حيث كتبت: "يصعب رؤية كيف سيساعد اظهار نتنياهو لعدم الاحترام للرئيس الامريكي، دولته بأي شكل". واضافت: "هذا الحادث سيلحق ضررا اكبر في العلاقات بين البلدين التي شهدت الكثير من الصدمات خلال السنوات الست الأخيرة".
"يدمر العلاقات من اجل خطاب"
وتعرض نتنياهو الى هجوم من قبل منافسيه السياسيين في اسرائيل. وقالت رئيسة "الحركة" تسيبي ليفني ان نية رئيس الحكومة القاء خطاب في الكونغرس حول المسألة الايرانية "ستمس بأمن إسرائيل وجنود الجيش، ومن اجل ماذا؟ من اجل السياسة". واوضحت خلال مشاركتها في برنامج "سبت الثقافة" في بات يام: "ان جنود الجيش يُجرون الى لاهاي بتهمة جرائم حرب لم يرتكبونها، والولايات المتحدة هي السور الذي يمنع ذلك ويساعد اسرائيل على صد هذا الهجوم، ولذلك فان علاقاتنا مع الولايات المتحدة حيوية لأمننا". واضافت "ان نتنياهو يمس بالعلاقات مع حليفنا الاستراتيجي الذي يفرض الفيتو على كل قرار ضد إسرائيل في مجلس الأمن. نتنياهو يقوم بخطوة قد تخدمه سياسيا لكنه يمس بأمن اسرائيل".
من جهته قال رئيس "يوجد مستقبل" يئير لبيد ان "نتنياهو يدمر العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة من اجل خطاب سياسي". واضاف: "صوت اسرائيل في المسألة الايرانية يجب ان يسمع بصوت عال وواضح، ولكن ما يحدث في هذه الحالة هو العكس. لو كانت المسالة الايرانية توجه نتنياهو، كما يدعي، لكان سيتصرف بشكل آخر وسيعمل بالتنسيق مع البيت الأبيض. هذا ضرر سنحتاج الى كثير من الوقت لتصحيحه".
ورد وزير الداخلية غلعاد اردان، على تصريح ليفني قائلا: "ليفني وبوجي (هرتسوغ) مستعدان، كالعادة، للتخلي عن المصالح القومية والامنية لإسرائيل امام ايران والفلسطينيين، وامام الجميع. الجمهور الاسرائيلي يتوقع من قيادته التمسك بالمصالح الحيوية للدولة وعدم البحث عن نيل بعض التصفيق من العالم بكل ثمن. هذا هو تماما الحسم في الانتخابات القادمة: حكومة تنازلات وانسحابات بقيادة تسيبي وبوجي، او حكومة قومية بقيادة نتنياهو والليكود تتمسك كالصخر الجامد بالمصالح القومية".
ونشرت صحيفة "يسرائيل يهوم" دفاعا عن سلوكيات نتنياهو وكتبت نقلا عن جهات رسمية في القدس ادعائها بان هدف الرحلة - التحذير من النووي الايراني- هو مسألة حتمية، وان القلق على أمن اسرائيل لا يتوقف ويجب ان لا يتوقف في فترة الانتخابات.
وقالت مصادر مقربة من نتنياهو، امس، ان "الظهور امام الكونغرس له دوافع سياسية وامنية فقط، فالتقديرات تقول انه سيتم في آذار التوصل الى اتفاق بين الولايات المتحدة وايران في موضوع السلاح النووي وسيتم توقيعه في حزيران، ولذلك من المهم ان يظهر رئيس الحكومة امام الكونغرس. هذا ظهور مصيري، لأن الكونغرس هو الذي سيحسم في نهاية الأمر. الاتفاق المتبلور مع ايران هو اتفاق سيء، يشكل خطرا على إسرائيل، ومن الحيوي ان يظهر رئيس الحكومة امام الكونغرس ويقول كلمته. اذا لم يتحدث رئيس الحكومة هناك عن مسالة حيوية كهذه، فاين يتوقع منه اليسار ان يتحدث؟ وعلى كل حال، لقد حان الوقت كي يتوقف اليسار عن الركوع والخنوع. فركوعه هذا يثير الغثيان، وبالطريقة ذاتها عارض اليسار سفر نتنياهو الى باريس الذي كان حيويا ومبررا".
وقال مصدر رفيع في محيط نتنياهو ان "رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كميرون زار الولايات المتحدة رغم انه يتواجد في فترة انتخابات (في ايار) كي يناقش الموضوع الايراني مع واشنطن".
"ستيماتسكي" تتراجع عن الترويج للصحيفة التي اساءت للنبي
كتبت صحيفة "هآرتس" ان شبكة "ستيماتسكي" لبيع الكتب والصحف في إسرائيل، تراجعت عن تنظيم يوم خاص لترويج جريدة "تشارلي هيبدو" الفرنسية التي تحمل رسوما كاريكاتورية للنبي محمد، وذلك امام احتجاج وتحذير لجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب من ان خطوة كهذه تعني استفزازا لمشاعر المسلمين.
وقال مركز الميزان لحقوق الانسان انه اذا لم يتسلم ردا رسميا من الشبكة حتى صباح اليوم، فسيتوجه الى المحكمة لاستصدار امر يمنع بيع الصحيفة. واعتبر المحامي محمد سليمان اغبارية ترويج الصحيفة بمثابة تحريض يمكنه ان يقود الى العنف والمس بسلامة الجمهور، ومخالفة لقانون القذف والتشهير والمس بالمشاعر الدينية.
وقالت "ستيماتسكي" انها تؤيد حرية التعبير وتبيع الصحيفة منذ عدة سنوات وستواصل عمل ذلك. لكنها قررت الغاء يوم الترويج الخاص وبيع الصحيفة عبر موقع الانترنت فقط.
اعتقال مقدسي بادعاء حمل سكين قرب ديوان الرئاسة الاسرائيلية
كتب موقع المستوطنين ان شرطة القدس اعتقلت، امس الاول، شابا فلسطينيا (18 عاما) من العيسوية كان يتجول قرب ديوان الرئاسة الاسرائيلية ويخفي تحت ملابسه سكينا طويلة وحادة. وكان احد حراس ديوان الرئاسة قد شاهد الشاب واشتبه فيه فاستدعى الشرطة، التي قامت بتفتيش الشاب وعثرت على السكين.
وفي حادث اخر اعتقلت الشرطة فتى عربيا من القدس بعد قيامه بالقاء كرسي على يهودي قرب باب العمود، امس السبت. وبالقرب من قبر "شمعون الصديق" في القدس، وقع شجار بين يهودي وعربي، وتم استدعاء الشخصين للتحقيق.
النيابة تعترف: لم نحقق مع نتنياهو في ملف "بيبي تورز" لأنه استثنائي!!
تساءلت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن سر قرار المستشار القضائي للحكومة اغلاق ملف "بيبي تورز"، بعد الفحص الأولي، وعدم قيامه بفتح تحقيق جنائي، ولماذا استغرق الفحص الأولي ثلاث سنوات، ولماذا لم يتم استجواب نتنياهو او التحقيق معه في القضية؟
وكتبت ان الدولة سلمت، امس الأول، الأجوبة على هذه التساؤلات للمحكمة العليا، ردا على الالتماس الذي قدمه النائب ميكي روزنطال (العمل) والذي طالب بإلغاء قرار المستشار اغلاق ملف "بيبي تورز". لكن رد الدولة لم يقنع روزنطال، فقال: "هكذا يتم تضليل التحقيق". لقد كشفت القناة العاشرة في عام 2011 القضية المسماة "بيبي تورز"، والتي تعلقت بتمويل رحلات ابناء عائلة نتنياهو الى الخارج، عندما كان نائبا ووزيرا. وفي حينه قرر مراقب الدولة، ميخا لندنشتراوس، فتح تحقيق في الملف بعد فحص المعطيات. وتم تحويل الملف الى المستشار القانوني للحكومة، يهودا فاينشتاين، ففتح فحصا اولياً، وقرر في نهايته، بعد ثلاث سنوات، اغلاق الملف.
وفي اعقاب ذلك قرر روزنطال الالتماس الى المحكمة العليا مفصلا اخفاقات المستشار، واولها تفعيل الفحص الأولي بشكل اعتباطي وبدون معايير واضحة. وفي الرد الذي قدمته الدولة الى المحكمة، اعترفت النيابة بأن الاجراءات كانت استثنائية، وانها تنهج الحذر في التحقيق مع رئيس الحكومة اكثر من غيره "بسبب الأبعاد الرسمية والمؤسساتية المنوطة بفتح تحقيق ضد رئيس حكومة".
ولكن ادعاء روزنطال حظي بالدعم، امس، عندما نشر موقع "واينت" انطباع شخص تم التحقيق معه في اطار فحص الملف. وقال ان "التحقيق في ملف بيبي تورز كان مصطنعا ومنظما، ولم تكن هناك أي نية للوصول الى الحقيقة، اذ لم يتم تسلم الوثائق. لقد كان التحقيق بمثابة مسخرة، ولم يشاؤوا التقدم فيه". وتدعي الدولة ان الفحص استغرق فترة طويلة بسبب النيابة، "لأنه تم انتهاج الحذر المطلوب في فحص ظروف الحدث الخاص والذي برر التقدم البطيء في الملف". وحول عدم التحقيق مع نتنياهو قالت النيابة ان ذلك يرجع الى قرار عدم فتح تحقيق جنائي.
ملف الانتخابات الاسرائيلية
ليبرمان سيطالب بشطب القائمة العربية، والاخيرة ترد: "الخوف ينطلق من حنجرته"
عقد ممثلو الاحزاب العربية والجبهة، امس، اول جلسة عمل مشتركة تحضيرا للحملة الانتخابية، بعد الاتفاق على خوض الانتخابات في قائمة مشتركة. وحسب ما نقلته "هآرتس" عن مصادر في القائمة، فان الحملة ستركز على تشجيع الجمهور على التصويت بهدف زيادة التمثيل العربي في البرلمان وتحقيق تغيير في الكتل البرلمانية. ويفترض بالأطراف ان تقرر خلال الأيام القليلة القادمة اسم القائمة وحرفها.
واعلن حزب "اسرائيل بيتنا"، امس، انه سيطالب بشطب القائمة العربية الموحدة ومنعها من خوض الانتخابات. وجاء في بيان للحزب ان "التحالف يثبت للجميع عدم وجود فارق بين حنين وحنين، فدوف حنين هو تماما مثل حنين الزعبي. ومن يرشح نفسه في قائمة مشتركة مع التجمع، والتي لا هدف لها الا دعم التنظيمات الارهابية والتعاون مع اعداء اسرائيل، لا يستحق العضوية في كنيست اسرائيل".
وردوا في التحالف المشترك على بيان "يسرائيل بيتنا"، قائلين "من الواضح ان الالتماس يشكل خطوة شعبوية للعنصري الفاسد ليبرمان، لأنه تقنيا يمكن تقديم طلب كهذا بعد 28 يناير فقط، لكن الخوف يتحدث من حنجرة ليبرمان امام التحليق غير المستحيل للقائمة المشتركة مقابل تحطم حزبه في الاستطلاعات. سنقدم ردنا على العنصرية واليمين في يوم الانتخابات عندما ستحقق القائمة اكثر من 15 مقعدا في الكنيست".
وقال ممثلو الاحزاب ان تشكيل القائمة يعتبر خطوة تاريخية وان تأثيرها يمكن ان يكون حاسما على الحلبة السياسية في اسرائيل. واضافوا: "اذا دعم الجمهور العربي وكل الجمهور هذه القائمة فان من شأنها ان تكون القائمة الثالثة في الكنيست". وقال النائب دوف حنين "ان هذه القائمة لا تتوجه الى الجمهور العربي فقط، وانما الى كل الجمهور في إسرائيل. هذه قائمة تمد يدها الى كل القوى الديموقراطية في اسرائيل، الى كل القوى التي تدعم السلام العادل والكامل وتعارض العنصرية".
وقال النائب الطيبي ان هذه القائمة "تشكل رسالة جماعية من الأقلية العربية الى كل العنصريين. المضحك ان من بادر الى رفع نسبة الحسم (ليبرمان) لمنع التمثيل العربي، يقترب بنفسه من نسبة الحسم". وقال النائب جمال زحالقة "ان من رفع نسبة الحسم سيحصل على 15 نائبا عربيا. انا اتوجه الى كل انصار الديموقراطية كي يدعموا القائمة الموحدة لأنها الاكثر ديموقراطية بين القوائم المنافسة في انتخابات الكنيست العشرين".
عرب حزب العمل يطالبون بشطب كلمة صهيوني من اسم القائمة
كتبت "يسرائيل هيوم" ان الغليان يعم معسكر حزب العمل في الوسط العربي احتجاجا على اختيار اسم "المعسكر الصهيوني" للقائمة المشتركة مع حزب الحركة. ودعا نشطاء في مقر الحزب في الوسط العربي، ومن بينهم الوزير سابقا، غالب مجادلة، الذي خسر في المنافسة امام زهير بهلول، دعا رئيس الحزب الى الغاء كلمة "صهيوني" من اسم الحزب.
وقال مجادلة، امس، انه "اذا اتضح بأنهم خدعونا وان حزب العمل سيتخلى عن التحالف التاريخي مع المصوتين العرب، فسيكون كل شيء مفتوحا بالنسبة لنا. لا اعرف عصا سحرية تحول مئات آلاف العرب بين ليلة وضحاها الى صهاينة"
يشار الى ان حزب العمل اخذ هذه المشكلة في الاعتبار لكنه فهم انه اذا تراجع عن التسمية فانه سيتهم من قبل المنافسين بالتخلي عن الصهيونية. وقال "المعسكر الصهيوني" معقبا "ان اعضاء حزب العمل اختاروا بشكل ديموقراطي وشفاف زهير بهلول كممثل للوسط العربي في قائمة الكنيست، نحن نعارض المقاطعة ونأمل ان يتصرف هكذا اعضاء ومؤيدي الحزب".
يدلين لن يترشح للكنيست
الى ذلك يتضح ان الجنرال عاموس يدلين مرشح الحزب لمنصب وزير الامن لن يترشح في قائمة المعسكر الصهيوني، وسيتم تعيينه لهذا المنصب في حال فاز المعسكر برئاسة الحكومة، دون ان يكون عضوا في الكنيست. فقد قرر الحزب، امس، تخصيص المكان الحادي عشر في القائمة للبروفيسور مانويل تراختنبرغ، المرشح لوزارة المالية. يشار الى ان تراختنبرغ اعلن في نهاية الأسبوع بأنه لن يعارض تسلم حقيبة المالية في حكومة برئاسة نتنياهو اذا تبنى اجندته!
مقالات
ايها العرب اخرجوا للتصويت.
اشادت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها الرئيسية بتوصل الاحزاب العربية الى تشكيل قائمة مشتركة، وكتبت انه على الرغم من وجود مجموعة واسعة من المواقف في الأحزاب العربية، بما في ذلك ما يتعلق بالشؤون الداخلية للعرب في إسرائيل، الا أنهم نجحوا بعرض قائمة موحدة ستنافس في الانتخابات القادمة. لقد فُرض هذا الإجراء عليهم من خلال رفع نسبة الحسم، ولكنه ينطوي، ايضا، على فرصة هامة للجمهور العربي وللديمقراطية الإسرائيلية. فهو يمكنه أن يؤدي إلى رفع التعبير السياسي للمواطنين العرب في إسرائيل، بشكل كبير، ومنحهم وزنا مناسبا في قرارات الدولة.
ومن المهم أن يحدث ذلك أيضا لمواجهة التحريض العنصري والقومي من قبل السياسيين اليمينيين. واحدث مثال على التحريض السلطوي ضد العرب يتمثل في شريط الفيديو الذي نشره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي، والذي هاجم فيه مرشح حزب العمل، زهير بهلول، لأنه قدم افادة ايجابية بحق عائلة من اشتبه بالضلوع في مساعدة حزب الله، وتحفظه من اعمال المشتبه فيه.
وينضم هذا المثال الى حملات التحريض من قبل وزراء امثال أفيغدور ليبرمان، الذي اتهم ممثلو العرب بعملية الطعن في الحافلة رقم 40 في تل أبيب.
يجب على المواطنين العرب، الذين يعانون من الإقصاء والتمييز في المؤسسات والمعايير، الفهم بأن الطريقة الناجعة لمحاربة هذه الاتجاهات، والسيطرة على المكان الذي يستحقونه في المجتمع الإسرائيلي، يكمن في التصويت للأحزاب التي تمثلهم.
القائمة العربية التي ستفوز بعدد كبير من المقاعد، سترسخ العرب كهيئة سياسية لا يمكن مواصلة تجاهلها. وسيكون بمقدور قوة كهذه ليس فقط وقف التشريعات العنصرية والتمييز، وانما، أيضا، جعل العرب لاعبين مهيمنين في اللعبة السياسية والمشاركة في تحديد السياسة في إسرائيل، كما يليق بنسبتهم من السكان. القائمة العربية الموحدة تضم، ايضا، ممثلين يعارضون الصهيونية (رغم ان الكثير منهم يدعمون حل الدولتين الذي يعتبر الحل الصهيوني) ولكن مواقف كهذه هي جزء لا يتجزأ من الواقع الاسرائيلي، واصحابها هم جزء لا يتجزأ من المجتمع الاسرائيلي، تماما كما ان المتدينين الذين لا يتماثلون مع الفكرة الصهيونية هم جزء من المجتمع ولهم دورهم في ادارة الدولة.
وسيحقق المعسكر الصهيوني، ايضاً، انجازا اذا كان تصويت العرب عاليا، ولذلك يجب على قادته الاعلان بأن القائمة العربية تستحق الشراكة في الحكومة، ودعوة العرب الى زيادة مشاركتهم في الانتخابات بنسبة كبيرة. على اعضاء القائمة العربية جعل المواطنين العرب يخرجون الى صناديق الاقتراع، وعلى الجمهور العربي ان يفهم ساعة الطوارئ والمشاركة في الانتخابات، فهكذا فقط سيقوم البديل الحقيقي لسلطة اليمين.
لا نبي في الأدغال.
تكتب المديرة العامة لجمعية "مدينة الشعوب" يهوديت اوبنهايمر، في "هآرتس" ان داود الملك مشى على سطح منزله في سلوان / مدينة داود، ورأى بثشبع تستحم على سطح مجاور، والبقية معروفة. لكنه عندما حاججه النبي ناثان بالمثل الرائع عن نعجة الرجل الفقير، أجاب مغني إسرائيل: "لقد أخطأت الى الرب" (سفر صموئيل الثاني، الاصحاح الثاني عشر 13). لكن هناك لحن آخر بالنسبة لقادة دولة إسرائيل. عندما تسللت منظمات المستوطنين، "العاد" و"عطيرت كوهانيم"، في منتصف الليل الى بيوت الفلسطينيين في سلوان، التي اشتروها كما يبدو بصفقات متشعبة عقدتها شركات غامضة وشخصيات وهمية، يتوفر لديها كل شيء إلا حسن النية - رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بجدل قانوني.
اجواء المقايضة التوراتية تفرض سحرها ايضا، على الواعد الأمني الجديد في المعسكر الصهيوني، الجنرال (احتياط) عاموس يدلين، العضو في المجلس العام لمنظمة "إلعاد"، والذي وقع على رسالة ترحب بالمستوطنين الجدد (في سلوان). وفي المؤتمر الصحفي الذي تم خلاله الإعلان عن تعيينه، أوضح يدلين لمراسل "هآرتس"، انه يؤيد منظمة "العاد" التي تدير الحفريات في مدينة داود، لأنها تثبت للفلسطينيين الوجود اليهودي في إسرائيل على مدار آلاف السنين.
منذ سارع يدلين الى تهنئة المستوطنين في سلوان، ناقشت المحكمة بعض صفقات البيع وحددت، حتى الآن، بأن الشك يساور قانونيتها. وامرت المحكمة من خلال قرارات احترازية، منظمة "العاد" باخلاء أحد المباني، الذي ادعت انها اشترته، رغم رفضها عرض دلائل تثبت ذلك. كما منعتها المحكمة من اجراء ترميم في منزل آخر. هل يعقل ان يدلين، رئيس قسم الاستخبارات العسكرية سابقا، ووزير الأمن الموعود، الذي وصف خلال المؤتمر الصحفي اسرائيل كالفيلا في الأدغال، لم يفكر بفحص قانونية الصفقات في سلوان قبل خروجه لتهنئة سكان الفيلات الجدد؟ يا ويلنا، لا نبي في الأدغال.
منظمة "العاد" تخطط بمساعدة رعاتها الرسميين، خطوتها القادمة لإقامة مركز زوار ضخم عند مدخل سلوان. وتجار الأملاك الليليين سيتحولون الى مرشدين للسياح في وضح النهار، حسب الطريقة التي تدار من خلالها مدينة داوود المقابلة، التي تمت خصخصتها لصالح منظمة "العاد" قبل عقد ونصف. ومرة اخرى برعاية القانون يستولون على الأملاك، يشوهون مبادئ التخطيط التي تمنع البناء قرب السور وفي الحدائق القومية، ويدفنون المقتنيات الأثرية النادرة تحت اكوام الباطون الضخمة.
تعتبر الآثار مسألة متقلبة. ومهما قمنا بكشفها وتغطيتها، وفصلها وفرزها، لن نستطيع شطب آثار الحضارات الاجنبية الماضية من تاريخ سلوان الفلسطينية الحالية. هناك فقط، في مركز الزوار الضخم الذي يلقي بظلاله على سور المدينة وكنوزها، وتاريخها متعدد الاوجه، سيكون من الممكن وباستخدام كل عجائب الألعاب النارية، خلق فيلا مدينة داود الصحيحة – تلك التي تمتد دون انقطاع، من عاموس وحتى عاموس، ومن ناثان وحتى نتنياهو، وتكون كلها بمثابة كوشان يهودي صلب، لا تشمل أي ذكر لنعجة الفقير.
بعد قصة بثشبع لم يعرف بيت داود أي يوم من الهدوء. وكما توقع النبي ناثان، فان ما فعله داود في الغرف المغلقة، فعله اولاده في وضح النهار. لقد قام احدهم على الآخر، وعلى ابيهم، وضربوا قوات إسرائيل ببعضها، وكان المشترك لهم جميعا هو الطمع بما ليس لهم: كرسي ابيهم، عشيقاته ومراكبه، بل حتى اختهم. وكما كان آنذاك، هكذا هو الحال الآن، لعنة الفقير تثير الفلسطينيين على اليهود واليهود على الفلسطينيين، وفي الصراع على كل سطح وحجر، نغوص في ادغال الكراهية والعنف.
هذا ما حدث أكثر من مرة في التاريخ الدموي لهذه المدينة، التي عاش فيها ملوك القوا بالأنبياء الذين قالوا الحقيقة داخل الحفرة. يا لها من مفارقة قول رجال مدينة داود انهم اكتشفوا حفرة إرميا. لو كان إرميا يتنبأ اليوم بخراب المدينة "اقطعوا اشجارا، اقيموا حول اورشليم مترسة، هي المدينة المعاقبة كلها ظلم في وسطها" (سفر إرميا 6-6) لكانوا هم وأسيادهم قد ألقوه في حفرة.
سلسلة من الارهاب والكراهية.
يكتب زلمان شوفال، في "يسرائيل هيوم" ان حادث الموت الغامض الذي وقع في بوينس ايريس، وانتظام حزب الله وايران بالقرب من الحدود، ووقوف المحكمة الدولية الى جانب الفلسطينيين، وجماح مخرب يحمل سكينا، في تل ابيب، تبدو كلها، ظاهريا، منفصلة عن بعضها، لكنها جميعا تشكل حلقة من سلسلة الارهاب الاسلامي.
ويضيف: لقد بدأت أوروبا بالتحرك بقوة أكبر قليلا ضد مراكز الإرهاب، ولكن من المشكوك فيه ما إذا كانت هذه الجهود ستجلب نتائج حقيقية طالما أن القادة لا يفهمون أنه لا يكفي القيام بعمل محلي، وانما يتطلب الأمر شن حرب شاملة ضد الأيديولوجية والمنظمات التي تهدف إلى إبادة جميع القيم، ونظم الإدارة والأصول الثقافية للعالم الحديث والديمقراطية.
ان سبب رفض الحكومات الغربية تسمية المولود الوحش باسمه، هو مزيج من المرجعية والتفسير الخاطئ لحقوق الأقليات في مجتمع ديمقراطي، إلى جانب المصالح السياسية. الإرهابيون أنفسهم لا يحتاجون الى منظمة عليا أو اطار موحد، لأنه كما في فترة الاستراتيجية الشيوعية - بالنسبة لهم، يفضل العمل بواسطة خلايا منفصلة تعمل من أجل هدف مشترك.
لقد تم تنفيذ الهجوم القاتل على مبنى الجالية اليهودية في بوينس آيرس في عام 1994 بمشاركة عملاء إيرانيين وعناصر من حزب الله – وهما اللذان يتآمران الآن على اشعال جبهة الجولان. هل كان قتل المدعي العام الذي كان سيدلي بشهادته حول التحقيق في القضية قد وقع صدفة الآن؟ نعم، ولكن ليس من حيث القصد من وراء هذا العمل. الإرهاب الإسلامي السني لا يختلف عن الارهاب الشيعي بقيادة إيران، ورغم ان الحرب ضد داعش تتواصل، علينا الا نخطئ – فمن يتحاربون هناك (باستثناء الأكراد الذين يقاتلون من أجل حياتهم) هم قوى لا يوجد فرق بينها من حيث التطرف الجهادي وكراهية القيم الغربية.
كما أن حماس، بطبيعة الحال، تشكل عاملا بارزا في هذا الإرهاب، لكن العبثي هو انها تحظى بدعم مثير للغضب على المستوى الدولي. فالجهاز القضائي في الاتحاد الأوروبي شطبها من قائمة المنظمات الإرهابية، والمحكمة الدولية في لاهاي وقفت الى جانبها كي تحقق مع إسرائيل.
لا توجد مفارقة مريرة اكثر من كون هيئة قانونية، اقيمت من اجل منع تكرار جرائم كتلك التي ارتكبها النازيون، تتجند الآن الى جانب أولئك الذين يرغبون في استكمال عمل النازية. من المستغرب أيضا أن في إسرائيل من يتهمون بصفاقة الضحية - أي إسرائيل، التي جلبت على نفسها كل هذا لأنها تكرمت بإعطاء ابو مازن، شريك حماس في حكومة الوحدة فلسطينية، كل ما طلبه على طبق من فضة. إسرائيل والولايات المتحدة تعملان ضد المؤامرة السياسية الفاحشة في موطن آنا فرانك، ولكن كما ذكرت، ليس هذا إلا حلقة واحدة من سلسلة ارهاب وكراهية الإسلام للغرب.
الرياض لا تزال بانتظار اسرائيل.
تكتب سيما كدمون، في "يديعوت احرونوت" ان مبادرة السلام العربية التي تقترح "سلاما عربيا كاملا مقابل الانسحاب الاسرائيلي الكامل" خرجت الى النور قبل 13 سنة في ظروف غريبة. والان، بالذات، مع استبدال الحكم في القصر الملكي في الرياض، والانتخابات القريبة لدينا، من المناسب فحص ما إذا كان يمكن عمل شيء مع الخطوة التي لم يتم تحريكها بتاتا. لقد بذل السياسيون طوال 13 عاما جهودا كبيرة للهرب من مبادرة السلام العربية بادعاء انه "لم يتم التشاور معنا".
ولكن ها هي المفاجأة: مع وفاة المبادر الى المبادرة، وجد رئيسان، رؤوبين ريفلين وسابقه شمعون بيرس، من الصحي رفع مكانة الملك عبدالله السعودي. فقد اعتبره ريفلين "نموذجا وزعيما متوازنا ومسؤولا في منطقتنا"، واكد بيرس اننا "فقدنا قائدا مجربا وذا حكمة"، وذكر في الوقت نفسه بـ"فقدان السلام".
في شباط 2002 حظي المحلل الأمريكي توماس فريدمان باحترام الملوك عندما دعي لتناول العشاء على مائدة عبدالله في الرياض، والذي كان في حينه ولي العهد والملك الفعلي. وتدحرجت المحادثة، كما كتب فريدمان، الى فرص السلام في الشرق الأوسط. واقترح فريدمان على عبدالله وضع إسرائيل في الاختبار. ففاجأه الملك قائلا: تبدو وكأنك فتشت درجي. لقد اعددت خطة سلام ثورية سأعرضها على القمة العربية في لبنان". وسمع فريدمان التفاصيل فتحمس. وفي اليوم التالي اجرى مفاوضات في ديوان ولي العهد كي يسمحوا له بكشف ما سمعه خلال محادثة غير رسمية، وفجر قنبلة: السعودية تقود خطوة غير مسبوقة تقوم على معادلة ملزمة – إسرائيل تلتزم بالانسحاب و57 دولة عربية واسلامية تعدها بالسلام والتطبيع الكامل.
في القدس قرأوا ما كتبه فريدمان واصيبوا بالذهول. فمبادرات السلام التي تصل من الجانب العربي، كما في حالة مصر والاردن واتفاقيات اوسلو، تعتبر لدينا مؤامرة شريرة. وبعد شهر، عندما اجتمع قادة العالم العربي، تم تحديد لقاء لرئيس الحكومة اريئيل شارون مع قناة الجزيرة للرد على المبادرة. ووصل الطاقم الى مكتبه، واطلع المستشارون شارون على ما حدث من امام وخلف الكواليس في بيروت. وتم نشر الخطة، وصوت عليها القادة العرب بالإجماع، ولكن وزير الخارجية السعودي اضاف تفاصيل تثير القلق: الحديث عن صفقة لا تملك إسرائيل حق الاستئناف عليها، فإما توافق او نعيد الخطة الى الدرج. وهذا يعني: حق العودة للاجئين (دون الاشارة الى ما اذا كانوا سيرجعون الى المناطق او اسرائيل)، تقسيم القدس والانسحاب الكامل من الضفة، من هضبة الجولان والاراضي المتنازع عليها في لبنان. وقام شارون الغاضب بالغاء المقابلة. وتم ركل المبادرة السعودية التي تمت المصادقة عليها ثانية في قمة الرياض في 2007.
لقد كان من الصعب الحصول على رد من السياسيين الإسرائيليين – نعم ام لا – حول الخطوة التي كان يمكنها اخراج اسرائيل من العزلة الاقليمية وفتح اسواق واحضار مستثمرين اجانب وسياح مقابل ازالة المستوطنات. لقد صاغ المبادرون الى "مبادرة جنيف" مع الفلسطينيين، "تعديلات" و"ترميمات"، ووقع عشرات الجنرالات (الاحتياط) على عريضة تؤيد، لكن القدس تواصل الصمت. ومن الجانب الثاني تجند الاردن ومصر من اجل اقناع صناع القرار والرأي العام لدينا بأن "هناك ما يمكن الحديث عنه". وفي 2011 اقيمت حركة "اسرائيل تبادر" كي تدفع المبادرة السعودية. لكنهم صرخوا فيهم: ليس هكذا يتم صنع السلام.
مع يد على القلب أسال: كم هم الذين كلفوا انفسهم قراءة المبادرة السعودية لدينا؟ من المهم التأكيد انه في النص المعدل، كتب بشكل واضح ان كل خطوة يتم تنفيذها "كمتفق عليها بين الأطراف"، أي أن الاطراف المعنية – خاصة الفلسطينيين والاردن، مصر والسعودية – سيجلسون حول الطاولة حتى يتم التوصل الى الصيغة المتفق عليها. لكننا لم نخضعهم للاختبار حتى اليوم. صناع القرار يواصلون التهرب. قلة فقط فكرت بالمحفزات. ملك السعودية مات، لكن المبادرة حية. من يعرف ما يحدث من وراء الكواليس يعرف ان الشريك ينتظر اتصالا هاتفيا.
ضوائق نصرالله السبعة.
يكتب رونين برغمان في "يديعوت احرونوت"، ان الاجواء العامة في اسرائيل تتغير في المسائل الأمنية: من نوع من الفرح والاكتفاء وربما الفخر بإصابة الخلية القيادية لحزب الله في الجولان، الى القلق العميق من الحرب التي بدأنا نشعر بها ضد حزب الله، وربما ستكون مواجهة اوسع، تشمل ايران ايضا، بعد مقتل جنرال ايراني في عملية الاغتيال. لكن في الجانب الثاني، اذا نظرنا الى الوضع من وجهة نظر نصرالله، فان الوضع ليس لامعا، والعملية ضبطت نصرالله في وقت غير ملائم. ولو كان الأمر يتعلق به، لكان سيفضل عدم مواجهة مازق الرد والانتقام من اسرائيل او الجلوس بصمت. هذه الفترة تعتبر صعبة جدا بالنسبة للأمين العام الموهوب كالشيطان (او الشيطان الموهوب، وليختر كل واحد ما يلائمه) منذ تعيينه لمنصبه بعد قتل سابقه، موسوي، في عملية اغتيال اسرائيلية.
أولا، بسبب اسرائيل. منذ شباط 2008، عندما قتل عماد مغنية، مني حزب الله بسلسلة من الضربات المتكررة والتي تم نسبها جميعا لإسرائيل. قصف الاسلحة واغتيال حسن اللقيس، وتفجيرات خفية في مستودعات الأسلحة، بما في ذلك تلك التي اقامها الى الجنوب من نهر الليطاني، والتي اثبت تفجيرها انه يخرق قرارات الأمم المتحدة، ومن ثم تفجير قوافل الاسلحة من سوريا، والان اصابة جهاد مغنية الذي رغب نصرالله بتحويله الى رمز كي يثبت ان اسطورة مغنية تعيش وتركل العدو الصهيوني.
ثانيا: بسبب إسرائيل. لقد افشل الموساد، تقريبا، عشرات العمليات التي تم التخطيط لها في حزب الله انتقاما للأعمال التي ورد ذكرها في البند الأول. ولم ينجح حزب الله الا في عملية بورغاس واصابة زوجة الدبلوماسي الاسرائيلي في الهند، ولكن هاتين العمليتين اصغر بعشرات المرات مما خطط له حزب الله، ولا تشكل من ناحيته شيئا يقترب من الانتقام. وفوق هذا فان العملية التي استهدفت السفارة الاسرائيلية في الارجنتين في عام 1992، بعد اغتيال موسوي، هدفت الى اعادة صياغة شروط اللعب امم اسرائيل، لكن اسرائيل واصلت طريقها ولم تتوقف.
ثالثا: بسبب اسرائيل. لقد كشف حزب الله مؤخرا، حسب ادعاء الناطقين بلسانه، هوية العميل الاسرائيلي في قيادة التنظيم، الذي تم بسببه احباط العمليات الواردة في البند السابق، ومقتل مغنية الأب. وجاء اغتيال مغنية الابن ليثبت ان التنظيم لا يزال مخترقا. حقيقة وجود عميل اسرائيلي، اذا كان ذلك صحيحا، يثبت ان حزب الله كان متأكدا من ان رجاله المخلصين والمؤمنين دينيا وقوميا وشيعيا، لن يوافقوا ابدا على العمل مع "العدو الصهيوني". ويدل كشف العميل على اصابة قاسية لمعنويات التنظيم.
رابعا، بسبب نصرالله: لقد ارسل حزب الله خلال السنوات الثلاث الأخيرة مئات وربما آلاف المحاربين لمساعدة الأسد في الحرب الأهلية. عمليا، اذا كان هناك سبب واحد منع هزيمة الاسد حتى الآن فهو دعم حزب الله وايران. لكن هذا الدعم ينطوي على بطاقة ثمن ثقيلة – المعركة في سوريا لم تحسم بعد، بل هي ابعد من ذلك، وفي هذه الأثناء لم يثبت حزب الله انه يمكنه حسمها رغم جهوده الكبيرة. لقد مني حزب الله بخسائر فادحة في سوريا، ولأنه انضم الى جيش نظامي فقد عرّض قواته، التي تعودت على العمل السري، الى الاختراق من قبل اجهزة الاستخبارات المعادية. ولا يمكن الاستبعاد بأن من اغتال جهاد مغنية، استغل هذه الحقيقة.
خامسا، بسبب لبنان. انضمام حزب الله الى الحرب في سوريا اثار انتقادا شديدا له في لبنان. فالسنة والدروز والمسيحيين يسألون لماذا ادعى نصرالله بأن حزبه بقي ميليشيات هدفها محاربة اسرائيل، لكنه يساعد عمليا على ذبح المواطنين السوريين. كما قاد دعم الأسد الى عمليات للتنظيمات السنية السورية، التي ينتمي بعضها الى الجهاد العالمي، ضد حزب الله وممثلي ايران. هذا يعني ان نصرالله فتح لنفسه جبهة اخرى.
سادسا، بسبب لاهاي. نصرالله يواجه مشكلة صعبة مع المحكمة الدولية. فالمحكمة الخاصة تنشغل منذ مطلع 2014 في اجراءات استثنائية، يحاكم خلالها خمسة نشطاء، احدهم ابن عائلة مغنية، بتهمة قتل رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري في 2005. واذا تمت ادانتهم فان ادعاءات نصرالله بأنه سياسي يهتم بكل اللبنانيين ستظهر على أنها اكاذيب صفيقة. سابعا،
بسبب المال. حزب الله اولا هو تنظيم اجتماعي، ديني وسياسي، بالنسبة للشيعة في لبنان. ولكي يحافظ على التنظيم يحتاج الى المال. لقد واجه حزب الله في السنوات الأخيرة سلسلة من قضايا الفساد، تم كشف جزء صغير منها. وبسببها، ولأسباب اخرى، قلصت ايران من تمويلها للتنظيم الذي يعاني اليوم مشاكل مالية صعبة.
هذا هو ملخص الضوائق التي تواجه نصرالله، والتي تثير الشك بأنه سيسارع الى اشعال حالة حرب شاملة مع إسرائيل، او يخاطر برد محدود يمكن ان يؤدي الى حرب كهذه.