رئيس بلدية القدس يأمر بتشديد العقاب على الفلسطينيين!
كتبت صحيفة "هآرتس" ان رئيس بلدية القدس، نير بركات، أمر رؤساء الاقسام في البلدية بتشديد سياسة الجباية والعقاب ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية. وتشمل السياسة العقابية تحرير مخالفات للسيارات التي تتوقف في اماكن لم يتم تحرير مخالفات فيها حتى اليوم، واستئناف سياسة هدم المنازل، واغلاق المصالح التجارية غير المرخصة، بل ومصادرة الحيوانات.
وتم تمرير القرار خلال جلسة عقدها بركات مع مدير عام البلدية ومدراء الأقسام، وبحضور ضابط كبير في الشرطة. وتهدف هذه السياسة الى اجبار الجمهور الفلسطيني على التحرك ضد الشبان العرب الذي يواجهون قوات الشرطة في احياء القدس الشرقية. وهاجم مسؤولون كبار في البلدية هذه السياسة وقالوا انها ستتسبب بإحراق الجسور مع الجمهور الفلسطيني في المدينة.
وتنضم سياسة العقاب البلدية الى سلسلة من عمليات تطبيق القانون التي تقوم بها الشرطة ضد الفلسطينيين في القدس، ومنها مثلا، استخدام وسائل تفريق المظاهرات بشكل غير نسبي. ويمكن من خلال جولة على امتداد الشارع الرئيسي في العيسوية مشاهدة شبابيك البيوت المهشمة. وقال السكان ان ذلك نجم عن عيارات الاسفنج وقنابل الغاز التي تطلقها الشرطة على البيوت. وقال صاحب محلقة ان الشرطة حطمت واجهة المحل اربع مرات، وقام بعدها بتغطية الواجهة ببساط كبير لحمايتها. وعلى مسافة قريبة من هناك احترق منزل عائلة جمجوم بعد اطلاق قنابل الغاز عليه. وقال عصام جمجوم انه تواجد في البيت عندها والده العاجز، وامرأة حامل وطفلتان. وكاد الغاز يقتل والده. وتم نقل المرأة والاب الى المستشفى حيث اخضعا للعلاج لعدة ايام. وقال عادل صيام من سلوان انه تم مهاجمة منزله بالمواد المتعفنة، التي تقوم سيارة برشها عادة على المتظاهرين لتفريقهم. لكن الشرطة تستخدمها لمهاجمة البيوت ومعاقبة سكانها، حسب ما يقوله سكان سلوان.
وقال صيام ان الهجوم على بيته تم في منتصف الليل عندما كانوا نياما. فقد وجهت الشرطة الخرطوم الى الشباك وملأت البيت بالمادة المتعفنة، ما سبب له التقيؤ طوال 20 دقيقة. كما قالوا ان الشرطة ترش هذه المادة على كروم الزيتون لتخريب المحصول.
وتحدث آخرون عن استخدام الشرطة للهراوات في تحطيم زجاج الشبابيك والسيارات. كما قامت الشرطة بسد مدخلين الى العيسوية من جهة القدس، وابقت على مدخل واحد من جهة معاليه ادوميم. وقال درويش درويش، مختار العيسوية، ان الشرطة تسخن الأوضاع بدل ان تهدئها، وتشعل النار. كما قامت شرطة السير في الأيام الأخيرة بانشاء حواجز على مداخل الاحياء الفلسطينية وتسجيل مخالفات عشوائية للسائقين، في اطار العقاب الجماعي.
حاخام اسرائيلي يطالب بمنع دخول اليهود الى الحرم القدسي
ذكر موقع القناة السابعة، ان حاخام معالية ادوميم مردخاي نغاري، طالب بوقف دخول اليهود الى الحرم القدسي فورا، بسبب المشاكل الامنية والتوراتية التي نجمت عن ذلك. واعتبر دخول اليهود الى الحرم "استفزازا سيشعل النار في القدس الشرقية. وسأل: ما هي الحكمة في الدخول الى الحرم اليوم، ورشق اليهود بالزجاجات الحارقة غدا؟
وقال نغاري في حديث للقناة السابعة، ان ظاهرة الدخول الى الحرم القدسي تخلق مشاكل كثيرة للشريعة اليهودية. فماذا بالنسبة لكل اولئك الذين يدخلون الى المكان بدون طهارة؟ هذا هو السبب الذي جعل حكماء الأجيال، يمنعون دخول اليهود الى الحرم. واضاف: لقد نظر الحكماء الى مجمل المشاكل بما في ذلك حقيقة عدم معرفتنا التامة للأماكن المسموح الوصول اليها. لقد منع حكماء الاجيال، بما في ذلك الحاخامية الرئيسية، الدخول الى الحرم، ومن يسمح بذلك هم حاخامات صغار.
واشنطن تلمح: "البناء في القدس قد يؤثر على المكانة الدولية لإسرائيل"
ردت الناطقة بلسان الخارجية الأمريكية جين ساكي، مساء امس الثلاثاء، على الانتقادات التي وجهها نتنياهو الى الادارة الامريكية، ووصفه لبيانها المتعلق بقرار دفع البناء الاستيطاني في القدس الشرقية، بأنه "منقطع عن الواقع"، وقالت ساكي: "لقد شاهدنا تصريحات نتنياهو. موقفنا ازاء البناء في القدس الشرقية واضح وسنواصل التعبير عن رأينا في الموضوع".
واكدت "ان الولايات المتحدة تعارض الخطوات الأحادية الجانب في القدس، واذا تم اتخاذ خطوات لا تخدم السلام، فسيكون من الصعب جدا العودة الى المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين".
والمحت ساكي الى ان البناء في القدس الشرقية يمكنه أن يؤثر على المكانة الدولية لإسرائيل، حيث قالت ان "إسرائيل تهمها مكانتها الدولية، واذا كانت تريد تحقيق السلام فهناك خطوات يتحتم عليها عملها".
وكان نتنياهو قد كرر خلال مراسم لوضع حجر الأساس لميناء اشدود الجديد، امس، قوله بأنه سيواصل البناء في القدس. وقال: "سمعت ادعاء يقول ان قيامنا بالبناء في الأحياء اليهودية في القدس يبعد السلام، هذا الانتقاد هو الذي يبعد السلام، وهذه التصريحات هي التي تنمي الأمل الكاذب في صفوف الفلسطينيين".
وهاجم نتنياهو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واتهمهما بانتهاج "اخلاق مزدوجة" فيما يتعلق بالصراع الاسرائيلي – الفلسطيني. وقال: "عندما يحرض أبو مازن على قتل اليهود في القدس يصمت المجتمع الدولي، وعندما نقوم بالبناء في القدس يغضب. انا لا اتقبل ذلك. كما يبني الفرنسيون في باريس والانجليز في لندن، هكذا تبني إسرائيل في القدس، وسنواصل البناء في القدس".
الأردن يطالب بانعقاد مجلس الامن لشجب الخطوات الاسرائيلية
في هذا السياق، كتبت "هآرتس" ان الأردن طالب ، امس، بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي في اعقاب قرار اسرائيل توسيع البناء الاستيطاني في القدس الشرقية. ويأتي الطلب الأردني في اعقاب الدعوة التي وجهها السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور، لعقد جلسة عاجلة حول "الأزمة في القدس الشرقية".
وقام الأردن بتحويل الطلب الى مجلس الأمن، وينتظر قيام مندوب الارجنتين، الرئيس الحالي لمجلس الأمن، بتحديد موعد للجلسة. وحسب ما نشره موقع "واللا" فان الجلسة ستنعقد اليوم.
وكان منصور قد طلب من مجلس الأمن "مطالبة اسرائيل بوقف البناء الاستيطاني غير القانوني نهائيا في القدس الشرقية ومناطق اخرى، وكذلك مطالبتها الالتزام بطريق السلام الذي تركته بشكل واضح ومتسرع.
وسبق ذلك توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى مجلس الأمن، امس الأول، مطالبا بعقد اجتماع طارئ في اعقاب اعلان نتنياهو عن دفع مخططات لبناء 1060 وحدة اسكان للمستوطنين في القدس الشرقية. وطالب عباس بوقف الخروقات الاسرائيلية في القدس، ووقف الانتهاك المتواصل للمسجد الاقصى من قبل المستوطنين.
وانضم الأردن الى الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في شجب البناء الاستيطاني وراء الخط الأخضر. وطلب الاردن من اسرائيل توضيحات بشأن مشروع قانون يهدف الى تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي والسماح لليهود بالصلاة فيه.
سفير إسرائيل في واشنطن يهاجم عباس
ذكرت صحيفة "هآرتس" ان السفير الاسرائيلي لدى الولايات المتحدة، رون دريمر، هاجم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال انه "من المحرج وجود اناس في العالم يتبنون هذا الشخص كأنه مرساة للسلام"!
وكان دريمر يتحدث في لقاء جرى في سان انطونيو تأييدا لإسرائيل، وقال: "علينا أن لا نتفاجأ في نهاية الأمر. فمن يتبنون عباس يقذفون جنود الجيش الاسرائيلي بتهم ارتكاب جرائم حرب، رغم انه لم يقم أي جيش آخر في التاريخ ببذل جهود كبيرة من اجل ابعاد سكان الجانب الآخر عن الخطر".
وتم تنظيم اللقاء تحت عنوان "ليلة تقدير لإسرائيل" من قبل الكاهن الانجيلي جون هييغي، مؤسس حركة "مسيحيون موحدون من اجل اسرائيل" والتي يتم وصفها احيانا بأنها اكبر لوبي مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، ويدعم قادته المواقف اليمينية المتطرفة في السياسة الاسرائيلية.
ووصف دريمر ايران بأنها "مسخ"، فيما وصف زعيمها الروحي خامنئي بأنه "متزمت متطرف وشرير يطمح الى السيطرة على العالم". وسخر دريمر من الجهود المبذولة لطمأنة اسرائيل في موضوع الاتفاق الدولي مع ايران، وقال: "يقولون لنا لا تقلقوا، فالمراقبين الدوليين سيمنعون ايران من انتاج القنبلة. انا متأكد انكم جميعا تشعرون بالأمن مثلي، حين تعرفون ان عدة مراقبين دوليين، على شاكلة المراقب كلوزو، هم كل ما يقف بين آيات الله المتزمتين وبين القنبلة النووية".
وشجب دريمر الانتقادات التي وجهت الى إسرائيل في اعقاب عملية "الجرف الصامد"، وقال: "اضطررنا للدفاع عن الحقيقة امام عالم من الأكاذيب، عالما يتهم اسرائيل بصفاقة بارتكاب ابادة شعب، رغم انها دولة تظهر الرأفة غير المسبوقة ضد اعداء يؤيدون قتل شعبها".
واعتبر خطاب الرئيس عباس امام الأمم المتحدة "عارا"، وقال ان "عرض اسرائيل كمحتلة في ارض اسرائيل هو اكذوبة كبيرة. فعندما يتواجد شعب إسرائيل في ارض اسرائيل، نحن لسنا محتلون، وانما نتواجد في البيت".
الاحتلال يسحب بطاقة الشخصية الرسمية من الجنرال عدنان الدميري
ذكرت الصحف الاسرائيلية ان اسرائيل سحبت بطاقة الشخصية الرسمية، امس، من المتحدث باسم اجهزة الأمن الفلسطينية، الجنرال عدنان الدميري، بسبب المقارنة التي اجراها بين نتنياهو وزعيم داعش ابو بكر البغدادي. وكتبت "هآرتس" ان المقصود خطوة شاذة، كون اسرائيل امتنعت عن فرض عقوبات ضد الاجهزة الأمنية في السنوات الأخيرة.
وتتيح بطاقة الشخصيات الرسمية لحاملها التجول بسهولة وبسرعة في مناطق الضفة الغربية وتسهل دخوله الى اسرائيل. وقال مسؤول اسرائيلي رفيع ان منسق العمليات في الضفة الغربية، يوآب مردخاي، ابلغ القرار لنظرائه الفلسطينيين، امس. وحسب المسؤول فقد تم تحذير الدميري قبل عدة أشهر بشأن تصريحاته ضد إسرائيل، والتي "تلامس التحريض على العنف". وقال ان تصريح الدميري الأخير كان بمثابة القشة التي كسرت ظهر الجمل ولذلك تقرر سحب بطاقته.
وكان الدميري قد صرح خلال مؤتمر صحفي عقده قبل عدة أيام في رام الله، ان رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو اخطر من زعيم الدولة الإسلامية، البغدادي. واضاف "ان العنصرية الاسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني اكثر خطورة من الدولة الاسلامية". ووصف إسرائيل بأنها "داعش اليهودية".
وفي تعقيبه على القرار قال الدميري لصحيفة "هآرتس" انه لا يتراجع عن تصريحاته وانه يرى بنتنياهو شخصية خطيرة كالبغدادي. وقال: "نتنياهو يدعم أشد المتطرفين في اسرائيل، وهم يقودون الى التصعيد والتحريض والمواجهة الدينية. لقد تحدث بناء على حقائق. فإسرائيل مسؤولة عن قتل الاطفال الفلسطينيين وتقوم بهدم بيوت الفلسطينيين دون تقديمهم الى المحاكمة بينما لم تهدم بيوت قتلة الطفل محمد ابو خضير. قرار حكومة نتنياهو يثبت انها حكومة ضعيفة لا يمكنها مواجهة تصريح صحفي لموظف فلسطيني من مسؤوليته التحدث الى وسائل الاعلام".
يشار الى ان إسرائيل سحبت في عام 2012 بطاقة الشخصيات الرسمية من مسؤولين آخرين هما جبريل الرجوب ونبيل شعث، في اعقاب تصريحات لهما اثر اعتراف الامم المتحدة بفلسطين كدولة مراقبة. وتم ذلك في حينه بمبادرة من وزير الامن الحالي موشيه يعلون، الذي شغل آنذاك منصب وزير الشؤون الاستراتيجية.
مسؤولون امريكيون: نتنياهو جبان بائس
كتبت الصحف الاسرائيلية عن تصعيد جديد لحالة التوتر بين إسرائيل والولايات المتحدة، تمثل في تصريحات نشرها الصحفي جفري غولدبرغ، من مجلة "اتلانتيك"، على لسان مسؤولين امريكيين انتقدوا بنيامين نتنياهو، ونعته احدهم بأنه "جبان بائس" (chickenshit).
وحسب ما ورد في "هآرتس" فان المسؤولين قالوا في التقرير الذي نشر مساء امس الثلاثاء، ان ادارة اوباما تعتقد ان نتنياهو لا يملك الجرأة على مهاجمة ايران، وينشغل فقط في الحفاظ على سلطته. وقال احد المسؤولين لغولدبرغ: "الأمر الجيد لدى نتنياهو أنه يتخوف من خوض الحرب. والأمر السيء لديه هو انه لن يفعل شيئا في سبيل التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين او مع الدول العربية السنية. الأمر الوحيد الذي يهتم به هو حماية نفسه من هزيمة سياسية. انه ليس رابين وليس شارون، وبالتأكيد ليس بيغن. انه لا يتحلى بالشجاعة".
وقال مسؤول آخر انه خلافا للوضع في سنوات 2010 – 2012، فان البيت الأبيض لا يصدق بأن نتنياهو سيشن هجوما رادعا ضد المنشآت النووية الايرانية. "لقد اصبح الأمر متأخرا بالنسبة له. قبل عامين او ثلاث، كانت هذه الامكانية واردة، ولكنه في نهاية الأمر لم ينجح بالضغط على الزناد، وكان ذلك نتاج مزيج من الضغط من جانبنا وعدم استعداده لتنفيذ خطوة درامية ما. الآن اصبح الوقت متأخرا".
وقال مسؤول امريكي ثالث، ان الشعور لدى الادارة الأمريكية هو ان نتنياهو "يكذب" في كل ما يتعلق بامكانية مهاجمة إسرائيل لايران. انه ليس بيغن في "اوزيراك" (المفاعل النووي العراقي الذي قصفته اسرائيل في 1981).
في المقابل يكتب غولدبرغ ان بعض الشخصيات التي تحدث اليها في الأيام الأخيرة، روت بأن نتنياهو قال لهم انه "شطب" ادارة اوباما في كل ما يتعلق بمسألة النووي الايراني، وانه اذا تم التوصل الى اتفاق مع ايران فسيعمل مباشرة أمام الكونغرس والجمهور الأمريكي في محاولة لإفشاله.
ويتكهن غولدبرغ بأن الادارة الأمريكية ستقوم بعد انتخابات الكونغرس، التي ستجري في الأسبوع الأول من الشهر المقبل، وعشية الخطوة الفلسطينية في مجلس الأمن، بإلغاء الدعم الذي تمنحه لإسرائيل في العديد من التنظيمات الدولية. ويقول انه حتى اذا استخدمت الادارة الفيتو ضد مشروع القرار الذي سيحاول الفلسطينيون تمريره في مجلس الأمن، فإنها ستبلور قرارا بديلا يتعلق بالمستوطنات وستطرحه للتصويت. وفي وضع كهذا، ستبقى إسرائيل معزولة تماما في العالم. كما يطرح غولدبرغ امكانية أخرى وهي قيام الولايات المتحدة بطرح موقفها المفصل بشأن حل المسائل الجوهرية للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، بما في ذلك خرائط حدود الدولة الفلسطينية العتيدة.
ونشر موقع المستوطنين(القناة السابعة) تصريحا لوزير الاقتصاد نفتالي بينت، ردا على التصريحات الامريكية ضد نتنياهو. وقال ان "اسرائيل اقوى من كل شاتميها". وحسب اقواله فان "رئيس الحكومة هو ليس شخصية مستقلة، وانما زعيما لدولة اليهود والعالم اليهودي كله، ومثل هذه الشتائم بحق رئيس الحكومة الاسرائيلية تمس بملايين المواطنين في إسرائيل وباليهود في كل العالم".
وقال بينت انه لم يتم وصف الزعيم السوري الذي ذبح 150 الفا من مواطنيه ولا الملك السعودي الذي يرجم النساء ومثليي الجنس، بأنهم جبناء. واذا صح ما تم نشره فهذا يعني ان الادارة الامريكية الحالية تنوي القاء إسرائيل تحت عجلات الحافلة. وحسب بينت فان "اسرائيل هي الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، وهي تصارع منذ 66 سنة دفاعا عن وجودها، وإسرائيل هي الموقع المتقدم للعالم الحر في مواجهة الارهاب الاسلامي لداعش وحزب الله وحماس وايران. وبدل مهاجمة إسرائيل وفرض شروط انتحارية عليها، من المناسب تدعيمها".
وطالب بينت الادارة الامريكية بشجب التصريحات الفظة والتنكر لها. في السياق ذاته، قالت مصادر في ديوان نتنياهو "ان رئيس الحكومة سيواصل التمسك بمصالح إسرائيل الأمنية وبالحقوق التاريخية للشعب اليهودي ولن يغير ذلك أي ضغط".
"يسرائيل بيتنا" تطرح مشروع قانون لمنع رفع الآذان في المساجد!!
كتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" انه في ظل التوتر المتزايد بين اليهود والعرب، قرر حزب "يسرائيل بيتنا" طرح مشروع قانون جديد – قديم، يهدف الى منع رفع الاذان عبر مكبرات الصوت في المساجد! وبادر الى هذا القانون النائب روبرت ايلطوف، بدعم من رئيس حزبه افيغدور ليبرمان.
وهذه ليست المرة الأولى التي تطرح فيها "يسرائيل بيتنا" مشروع القانون هذا. ففي الكنيست السابقة طرحته عضو الكنيست سابقا، انستاسيا ميخائيلي، لكنه لم يتم تنفيذه بسبب المعارضة الشعبية الكبيرة وغياب الدعم السياسي. ورغم ان الكثيرين اتهموا الحزب في المرة السابقة بأنه يستهدف استفزاز المواطنين العرب، الا ان النائب ايلطوف يسوغ "اهمية" القانون حاليا بأنه سيمنع اضرار الضجيج الذي يسببه صوت المؤذن. وكتب ان "مئات آلاف المواطنين في إسرائيل، في الجليل والنقب والقدس واماكن اخرى في مركز البلاد يعانون بشكل دائم من الضجيج الذي يسببه نداء المؤذن في المساجد".
وسيتم طرح مشروع القانون للتصويت في اللجنة الوزارية خلال الأسابيع القريبة. وحسب مشروع القانون فانه يخول وزير الداخلية التوقيع على امر يسمح في حالات معينة بتفعيل مكبرات الصوت في كل مكان يعتبر "بيت عبادة" كالمسجد او الكنيس. وهذا يعني انه يمكن للسلطات ان تأمر بإسكات صوت المؤذنين.
وحسب اليطوف فانه تم طرح مشروع القانون "بعد سنوات طويلة واجه سكان الدولة خلالها الضجيج غير المحتمل الذي ينبعث من المساجد خمس مرات يوميا، والأسوأ من ذلك انه يقلق منامهم في ساعات الفجر، احيانا في الرابعة والخامسة فجرا، وهذا وضع يجب انهائه." ويدعي ان المقصود مشكلة واضحة يحاول العالم كله مواجهتها، ويشير الى انه في بعض المناطق في اوروبا منعوا بث نداء المؤذن وحددوا مستوى موجة الصوت المسموح بها. وكان النواب العرب وقادة المسلمين قد اتهموا اصحاب القانون بأنه دوافعهم عنصرية تهدف الى المس بحرية العبادة، واعلن الكثير من الأئمة انه اذا تم تمرير القانون فسيحاربونه بكل قوة.
بروتوكول برلماني يكشف دوافع يعلون في قرار الفصل العنصري في الحافلات
يتضح من بروتوكولات لجنة شؤون الضفة، المتفرعة عن لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، ان رئيس مجلس مستوطنة كرني شومرون، يغئال لاهف، ادعى امام اللجنة ان "سفر العمال الفلسطينيين على متن الحافلات الاسرائيلية المسافرة الى الضفة، يعتبر "انتصارا على المحتل اليهودي"، ولذلك دعا الى منع سفر الفلسطينيين على متن هذه الحافلات، وهو ما تبناه وزير الأمن موشيه يعلون في قراره المتعلق بهذا الشأن، كما نشرت "هآرتس" يوم الأحد الماضي.
وذكرت "هآرتس" في تقرير تكشف فيه بروتوكول الجلسة التي تحدث خلالها لاهف، ان عضو الكنيست موطي يوغيف (من البيت اليهودي) عقد اجتماعا للجنة الفرعية لشؤون الضفة الغربية، في 12 نوفمبر 2013، لمناقشة "ضائقة الباصات" في المناطق. ويوضح البروتوكول الادعاءات التي ادت الى قرار يعلون، وكذلك موقف الجيش الذي لم يعتبر سفر العمال الفلسطينيين على متن الحافلات يشكل خطرا امنيا. وخلال تلك الجلسة طرح عدد من المستوطنين والمستوطنات ادعاءاتهم بشأن سلوك الفلسطينيين في الباصات، ومن بينها الادعاء بتحرشهم الجنسي بالفتيات، وامتلاء الحافلات بالفلسطينيين وبالتالي عدم بقاء امكنة لليهود!
وادعى احدهم بأن الفلسطينيين لم يخلوا مقعدا لزوجته الحامل، فيما ادعى آخر ان المسنين اليهود يقفون في الباصات لأن العمال الفلسطينيين لا يخلون مقاعد لهم. وادعت مهندسة من اريئيل ان السائقين اليهود يتركون العمل بسبب الكم الكبير من المسافرين الفلسطينيين على متن الحافلات، ولذلك يعمل مكانهم سائقون عرب، وهم "بالطبع يمنحون معاملة افضل لأبناء شعبهم" على حد تعبيرها. وادعت ان السائقين العرب يوقفون الحافلة بجانب العمال الفلسطينيين أولا وليس الى جانب النساء اليهوديات!
ورد المدير العام لشركة الباصات "افيكيم"، بن حور احفات، على هذه الادعاءات قائلا ان غالبية السائقين لديه هم يهود من سكان المستوطنات. وبعد سماع ادعاءات المستوطنين، تحدث قادة السلطات المحلية في المستوطنات، حيث ركز نائب رئيس بلدية اريئيل يحيئيل توهامي، على مسالة الخطر الأمني، وقال: "اعرف ان الجيش يتحدث طوال الوقت عن اختطاف جنود، لا حاجة لاختطاف الجنود من مواقف الباصات، يمكن لشخص ان يقوم في الصباح ويصعد الى الحافلة وبدعم من عدد كبير جدا من الفلسطينيين، يمكنه الوصول الى مفترق اريئيل تقريبا، ووضع شيء ما للسائق، واخذ الباص واختطاف خمسة مواطنين يهود الى جماعين (قرية قرب اريئيل)، ومن جماعين الى نابلس، وكل شيء مفتوح".
واضاف رئيس مجلس كرني شومرون يغئال لاهف: "المواصلات العامة لدينا مدرعة امام النيران. وليس لدى الفلسطينيين ما يبحثون عنه في حافلات مدرعة امام النيران. من ناحية الحلول، طرحنا مقترحات عدة مرات، ولكن الرسالة الأساسية التي يجب ان تكون هي منع الفلسطينيين من الصعود الى الباصات المدرعة".
واضاف: "لا شك انهم كشفوا الحلقة الضعيفة لدينا: اليسار الذي يسمح لهم بالسفر الانساني، والسائق العربي، وانا اوافق مع ما قيل هنا بأن 99% من السائقين هم عرب – فهذا السائق لا يستطيع معارضة من يتواجد على الرصيف. لا شك لدي ان الأمر سيختلف لو كان السائق يهوديا".
وحسب رأيه فان العربي يربح عدة مرات، مرة يربح الراحة ومرة ثمن بطاقة السفر. واضاف: "من جانب اخر اعتقد ان هذا يعتبر نوعا من الانتصار على المحتل اليهودي، لأنه يفعل ما يشاء على متن الحافلة. منذ لحظة صعوده اليها يعتبر منتصرا لأنه يسيطر على باص لليهود. الأمر الثالث والأسوأ، انه يكتسب متعة السفر مع البنات اليهوديات. انا اقول لكم ان مسألة انتهاء ذلك بعملية قتل هي مجرد مسلة وقت."
لكن الكولونيل تساحي لوغاسي اوضح ان القصص التي سمعها لا تمت الى الواقع بصلة. وقال: "نحن نعمل في هذا المجال منذ عامين على الأقل وقمنا خلالها باجراء فحوصات، تعقبنا هذه الخطوط وشاهدنا الكميات، غالبية هؤلاء الناس هم اناس خرجوا بموجب تصاريح عمل، وليسوا اناسا يتواجدون بشكل غير قانوني".
وتضيف "هآرتس": "يدعي لاهف انه يتبين من فحص لدى الشرطة انه تم تقديم عدد قليل من الشكاوى بشأن التعرض للعنف او التحرش الجنسي في الباصات، لكنه يتبين من فحص اجرته "هآرتس" انه تم خلال 2014 تقديم شكوى واحدة الى الشرطة تتعلق بالتحرش الجنسي، وكانت بالذات من قبل شابة عربية اسرائيلية".
وبالنسبة للخطر الأمني، اوضح لوغاسي "ان ما يريده العمال هو العودة الى بيوتهم فقط." وقال: " الفلسطيني الذي يخرج من تل ابيب ويريد الوصول الى قرية حارس، او منطقة ارئيل، ستتوفر له مواصلات اكثر ملائمة، وسيسافر على متن الحافلة. انه يريد الوصول الى بيته في نهاية الأمر". واضاف: "من السهل اضفاء الصبغة الأمنية على كل شيء، ولكن بالنسبة لنا ليست هذه هي المسألة. بشكل جارف، نعتقد في قيادة المركز ان الحل يكمن في زيادة عدد الباصات، وهذا ما يجب ان نوجه نحوه".
وفي تلخيصه للنقاش قال النائب يوغيف: "اريد التوجه الى قائد المنطقة، يجب تشجيع اغلاق الدائرة. اذا كان (يمكن) ذلك عبر معبر ايال مع توفير مواصلات عامة مناسبة وكافية، الأمر الذي سيحرر الخطوط للجمهور اليهودي، وعبر تفعيل خطوط تشجع السفر الى الجهات التي يريد الجمهور الوصول اليها بدون تعريف ذلك كفصل بين الجمهورين". يشار الى ان النظم التي تم نشرها في مطلع الأسبوع تمنع العمال الفلسطينيين من السفر على متن الحافلات مباشرة الى الضفة، وانما تلزمهم بالتوجه الى معبر ايال البعيد عن التجمعات الاستيطانية، والسفر من هناك الى بيوتهم.
النيابة العامة توصي بمحاكمة الزعبي
اوصت النيابة العامة بتقديم عضو الكنيست حنين الزعبي الى القضاء بشبهة التهديد، حسب ما اذاعته القناة العاشرة، مساء امس. وتبنت النيابة بذلك توصية قدمتها الشرطة قبل شهرين، وينتظر الآن قرار المستشار القانوني للحكومة بهذا الشأن. وكانت الشرطة قد فتحت ملف تحقيق ضد الزعبي في تموز الماضي، اثر مواجهة كلامية بين الزعبي وافراد من الشرطة العرب امام المحكمة في الناصرة، حيث صرخت الزعبي بأن "هؤلاء الذين يتعاونون ضد شعبهم يجب مسح الأرض بهم". وعليهم "ان يخافوا من الشباب" و"يجب البصق في وجوههم". وصادق المستشار القانوني في حينه على التحقيق مع الزعبي، وتم التحقيق معها في وحدة "لاهف 433" في الرملة. وادعت الشرطة ان لديها ما يكفي من الادلة لمحاكمة الزعبي.
في الموضوع ذاته، من المنتظر ان تجري الكنيست، اليوم، نقاشا حول استئناف الزعبي على قرار لجنة الاخلاق البرلمانية ابعادها عن جلسات الكنيست لمدة نصف سنة، على خلفية تصريحاتها المختلف عليها بشأن اختطاف الشبان اليهود في حزيران الماضي، وهو اشد عقاب تفرضه اللجنة في تاريخها. يشار الى ان الزعبي التمست الى المحكمة العليا ضد القرار.
مقالات
فلتذهب الدولة الى الجحيم
تكتب صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية انه يمكن تلخيص رواية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على هذه الشاكلة: الفلسطينيون وايران يهددون السكان اليهود في اسرائيل بكارثة ثانية؛ دول الغرب مصابة بالعداء للسامية وتضخم مخاطر الخراب بسبب دعمها للدولة الفلسطينية وسعيها للاتفاق مع ايران؛ الرد الاسرائيلي هو تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية؛ معارضو المستوطنات هم خونة ويساعدون العدو؛ المشاكل الداخلية، وفي مقدمتها غلاء المعيشة، هي طنين مزعج من قبل المنافسين السياسيين.
الادعاءات لا تتفق دائما مع اختبار الواقع. فالرئيس الامريكي الذي يرتسم في تصريحات رئيس الحكومة وأبواقه كمكمل لطريق تشمبرلين، يزود اسرائيل بالسلاح المتطور رغم انتقاده لسياستها. نتنياهو عارض اسقاط سلطة حماس والشاباك الخاضع له يجري اتصالات وثيقة مع اجهزة الأمن التابعة لمحمود عباس الذي يصفه رئيس الحكومة بـ"المحرض على قتل اليهود".
لكن الحقائق لا تمنع نتنياهو من تكرار روايته المرة تلو الأخرى، وهكذا فعل امس الأول، ايضا، خلال افتتاح الدورة الشتوية للكنيست. نتنياهو يتكهن بأنه سيتم تبكير موعد الانتخابات، وخطابه بشر بافتتاح حملته لدورة رابعة. هدفه السياسي واضح: "تجديد الشراكة الطبيعة" بين الليكود وكتل اليمين المتطرف والمتزمتين. وهو على استعداد للتضحية بالمصالح الحيوية للدولة من اجل هذا الهدف: المس بالعلاقات مع الولايات المتحدة واوروبا، تحطيم فرص التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين، تشديد التوتر بين اليهود والعرب، المس بحرية التعبير وتجاهل الضائقة الاقتصادية. ولم يجد حتى هو أي مثال يدل على قرار واحد اتخذته حكومته الحالية لتخفيف غلاء المعيشة، واستعان بمثال من الحكومة السابقة. وليس مفاجئا ان النقاش حول برلين ظهر بكامل حدته.
نتنياهو يدخل الى المعركة الانتخابية من مكانة متفوقة. الجمهور لا يشخص مرشحا يستحق استبداله، وروايته مقبولة على منافسيه السياسيين. لقد تحدث وزير المالية يئير لبيد، الأسبوع الماضي، عن "التخوف الأمني من كارثة ثانية" كما لو ان اسرائيل تقف فعلا على حافة الخراب. وحزب العمل، الذي يفترض فيه ان يكون حزب المعارضة الرئيسي، يعمل كذراع اعلامي لحكومة اليمين في الخارج. هذا الوضع الذي لا يوجد فيه منافسون حقيقيون لرئيس الحكومة، الذي تهدف كل نشاطاته لاسترضاء المستوطنين والمتزمتين، يرسخ حكومة اليمين ويهدد إسرائيل. يتحتم على من يهمه مستقبل الدولة العمل لصياغة رواية قومية اخرى وبناء قوة سياسية تسمح باستبدال السلطة.
من انت يا افيغدور ليبرمان؟
يكتب عوزي برعام في "هآرتس" انه يعترف بأنه لم يفهم ابدا من هو افيغدور ليبرمان. هل هو رجل يمين في مشاعره ومؤيدا للاتفاق في نظرته المنطقية؟ هل هو المسيطر الوحيد في حزبه، او الأب الرحوم والمدلل، كما قالت لي عضو كنيست من كتلته؟ عندما يبقى الانسان الذي يتجول في الحلبة السياسية منذ سنوات طويلة، مجرد لغز – توجد مشكلة، له وللنظام.
ليبرمان لم يسهم بأي شيء حقيقي في أي من المناصب التي شغلها. وهو كعضو في الحكومة يتصرف كعضو في منظمة الفرسان. جلسات الحكومة ليست حلبته، فحلبته في الخارج، على صفحة الفيسبوك واللقاءات الصحفية. من عينه وزيرا لخارجية اسرائيل كان يعرف بأنه يدخل مهووسا بإشعال الحرائق الى منظومة حساسة، ليس هناك ما هو أسهل من اشعالها. وزير الخارجية بحكم منصبه، هو مرآة الدولة. هو الذي يحضر الى طاولة الحكومة مشاكلنا السياسية ومصاعبنا المتزايدة، ويطالب بدمجها في جدول الأولويات السياسي للحكومة.
لو كان ليبرمان وزير خارجية حقيقي، لكان قد هاجم نفتالي بينت واوري اريئيل بسبب نيتهم البناء بحجم واسع في الضفة، وكان سيحذر الحكومة من نية برلمانات في العالم الاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل قيامها. لكن إسرائيل تفقد موقعا بعد موقع في ظل ولاية ليبرمان. المقاطعة ضدها بدأت تظهر وكأنها شبه شرعية. حتى الصين التي تتمتع بقوة كبيرة والتي يفاخر رئيس الحكومة بتوثيق العلاقات معها، بدأت تدير ظهرها لنا في كل قرار.
يبدو ان ليبرمان لا يعتبر نفسه وزيرا للخارجية، من مهامه وضع دولته في مكانة جيدة ومؤيدة في العالم. بل يبدو انه يفضل بأن يكون الناطق بلسان الشارع اليميني، ويعزف على كل وتر بدائي، كي يكسب دعمه. مضايقة الأقلية العربية تعتبر عنصرا رئيسيا لديه. لم يفهم أبدا بأن تعاملنا مع الأقلية العربية هو الاختبار الحقيقي للاعتراف بنا كدولة ديموقراطية شرعية.
لا ضير في مطالبته باخراج الجناح الشمالي للحركة الاسلامية عن القانون، فانا، ايضا، اعتبر الشيخ رائد صلاح عدوا مريرا. ولكن عندما يحتج النواب العرب على التمييز بحقهم، تأتي الكلمات الذهبية للمسؤول عن المكانة الدولية لإسرائيل: "ارحب بنية النواب العرب الانفصال عن الجهاز السياسي في إسرائيل. آمل أن ينفذوا تهديدهم". هذا يعني ان وزير خارجية حكومة إسرائيل يريد الكنيست بدون ممثلين للأقلية العربية.
من المؤكد أنه يحظى بالتصفيق على مدرجات "لافاميليا" في انحاء البلاد، ولكنه يتنكر بذلك لكل القيم الديموقراطية والاخلاقية التي تقوم عليها وثيقة الاستقلال. حين كان مناحيم بيغن رئيسا للحكومة عارض رفع نسبة الحسم لأن من شأن ذلك تقليل التمثيل العربي في الكنيست. وعندها، قال، سيعملون بطرق غير برلمانية. ولكن اين ليبرمان من ميراث بيغن؟ اين هو من المسؤولية عن وضع ومكانة الأقلية العربية؟
يفترض بوزير الخارجية ان يدافع على رؤوس الاشهاد عن ممثلي الجمهور العربي وابراز التسامح الاسرائيلي ازاء اراء الأقلية القومية. رئيس الدولة رؤوبين ريفلين يميز امراض المجتمع ويشير اليها بدون خوف. ليس مفاجئا ان ليبرمان ورفاقه لم يرغبوا به كرئيس. انهم يطمحون الى خنق كل صوت موزون يأتي من معسكر اليمين.
انا اعارض بينت واريئيل وزئيف اليكن. وكان سيسرني لو لم يكونوا في السلطة. ولكنني ارى فيهم منافسون يقودون نحو طريق خطيرة تلائم افكارهم. ولا يمكنني عدم شجب شخصية رسمية ووزير خارجية لا يفهم ما الذي يؤمن به. ما هي رؤيته التي توجهه. مسألة واحدة واضحة – المكان الذي يسعى اليه.
الاستغلال العربي الساخر للأقصى
يطرح د. رؤوبين باركو في "يسرائيل هيوم" مزاعم تثير السخرية حول ما يسميه "استخدام المؤامرات في موضوع المسجد الأقصى" والتي يعتبرها "خدعة قديمة، بدأت منذ عام 1929، على ايدي الحاج امين الحسيني الذي نجح وحرض وقاد الى اضطرابات ضخمة وقتل يهود الخليل. واستغلها عرفات بشكل مشابه لاشعال الانتفاضة الثانية".
ويكتب انه رغم ان هذه الخدع كلها، التي ادت الى قتل مئات اليهود والعرب، لم تدفع الموضوع الفلسطيني قدما، فقد بقيت الخدعة القذرة كما هي. وتكمن في أساس استخدام "خديعة الأقصى" التي استغلها مؤخرا خالد مشعل وابو مازن -الذي تذمر في الأمم المتحدة من ان إسرائيل تبادر الى حرب دينية- الرغبة في اشعال حرب دينية ملتهبة بين اليهود والاسلام. وحسب تقديرات المبادرين اليها فان المسجد الاقصى غاليا على كل المسلمين، وسيتوقفون عن ذبح بعضهم البعض ويأتون لإنقاذه.
وتستخدم الحركة الإسلامية هذه الخديعة بشكل دائم كي تشعل الحرب الدينية وتجند التبرعات بالملايين، وتبرز في خدمة الاخوان المسلمين من مدرستي حماس وداعش.
ويدعي ان قدسية المسجد بالنسبة لكل المسلمين تبطل ادعاءات الفلسطينيين بملكيتهم الوحيدة له كرافعة لمطلبهم الكاذب بالقدس كعاصمة. لم تتحول أي مدينة مقدسة للإسلام الى عاصمة، ولكن المسلمين عمليا ينشغلون في انحاء العالم بالقتل المتبادل وبإحراق المساجد والكنائس على رؤوس بعضهم البعض. الفلسطينيون من جانبهم يتذمرون في وسائل الاعلام بانه على الرغم من جهودهم فان العالم العربي – الاسلامي يتعامل بشكل غير مبال مع ما يحدث ويواصل الانشغال بأموره.
يطمح مشعل وابو مازن الى اشعال القدس كرافعة للمنافسة بينهما في ضوء هامشية القضية الفلسطينية مقارنة بكوارث الشرق الاوسط. الجمهور الفلسطيني يزداد تطرفا، ولذلك يتنافس الاثنان على من يكون اكثر تشددا وليس في مسـألة من يدفع باتجاه حل منطقي. هذه الدينامية تذكرنا بعدد من البرلمانيين الاسرائيليين الشعوبيين الذين تنافسوا فيما بينهم (من خلال دوس الجهاز الأمني) في تصريحاتهم المتطرفة حول الحاجة الى "احتلال" غزة، على مذبح محفزاتهم كأقزام يفتقدون الى رؤية سياسية.
كما ان الدعوة الى تغيير الوضع الراهن في القدس والحرم القدسي، والذي يعتبر سر شرعية السلطة الاسرائيلية في المدينة الموحدة الى الأبد، يتضمن عناصر "الأنانية" ذاتها، وغياب الرؤية لدى اولئك الذين يستعدون للتضحية بالمصالح القومية وفقدان الصورة الشرعية لإسرائيل في القدس، مقابل اصوات "الشعب" في صناديق الاقتراع.
لقد تم الحفاظ على الوضع الراهن في القدس منذ تحريرها عام 67، بما في ذلك حق اليهود بزيارة الحرم القدسي. حكماء اليهود ينقسمون في مسألة الدخول الى الحرم والصلاة فيه. والحاجة الى حسم هذا الموضوع ليست ملحة، خاصة بعد 2000 سنة من الغياب. الفوضى الاسلامية الاقليمية تثبت الحاجة الى عدم الاصطدام، الآن بالذات، مع نيران متزمتي الاسلام الذين ينشغلون في القتل المتبادل. والاستفزاز الفلسطيني بالذات يطمح الى توجيه النيران الينا بمساعدة ساسة اسرائيليين.
الجميع يعرفون ان أمن الاقصى مضمونا لأن الأمر ينبع عن مصلحة إسرائيلية راسخة. الكثير من المسلمين يفهمون انه لو كان الاقصى تحت سيطرتهم لكانت الحركات السنية او الشيعية قد فجرته على رؤوس الجالسين فيه او تغوطت فيه كما فعل رجال فتح بقيادة ابو مازن في كنيسة المهد في بيت لحم. اسرائيل تثبت من خلال سياستها الموزونة والمسؤولة في العاصمة، انها تستحق ادارة المدينة الموحدة من خلال منحها لحرية العبادة للديانات التوحيدية الثلاث، وهي مسالة لم تفعلها أي سلطة اخرى قبل اسرائيل.
لقد تغلبت القدس على اعمال شغب اكبر من الحالية. غالبية عرب المدينة لا يتضامنون مع الارهاب ويعانون منه. انهم يستحقون الرعاية وليس الاهمال. وليس صدفة ان المشاغبين يتعرضون للقطار الخفيف الرمزي الذي يربط بين اجزاء المدينة والذي يخدمهم ايضا. لقد جعلنا مشاغبو الحجارة والمولتوف في القدس نتذكر انه عندما انفصلت اسرائيل عن بيت لحم وبيت جالا، اطلق "مشاغبو الحجارة" النار من هناك على جيلو وهار حوماه تماما كما فعلوا في الاحياء الفاصلة كالمصرارة قبل 67. من يرشق الزجاجات الحارقة على قصر المندوب السامي اليوم، سيطلق عليه صواريخ القسام والآر بي جي غدا. قسموا المدينة وامنحوهم الفرصة.