إسرائيل: "اوباما باعنا بحفنة عدس"
هاجمت اسرائيل اطار الاتفاق الذي تم التوصل اليه بعد 18 شهرا من المفاوضات، واسبوع مكثف من المحادثات في لوزان السويسرية، بين ايران والقوى العظمى، بشأن المشروع النووي الايراني. واعتبرت اوساط إسرائيلية رسمية ان الرئيس الامريكي باع اسرائيل وحلفاء امريكا الاخرين في المنطقة "بحفنة عدس".
ونشرت صحيفة "هآرتس" عن مسؤولين إسرائيليين قولهم ان "المقصود اطار اتفاق سيء سيقود الى اتفاق سيء وخطير". وحسب اقوالهم فان اتفاق الاطار يمنح شرعية دولية للمشروع النووي الايراني الذي يهدف فقط الى انتاج قنبلة نووية". وهاجم المتحدثون ايران والقوى العظمى وادعوا ان الصفقة التي تم التوصل اليها مع ايران تعني "الاستسلام لاملاءات ايرانية، وهو لن يحقق النووي لأغراض سلمية وانما لأغراض حربية".
ونقل موقع المستوطنين (القناة السابعة) تصريحا لعضو الكنيست الاسرائيلي اييلت شكيد (البيت اليهودي) قالت فيه ان "الرئيس الامريكي باع إسرائيل وحلفائه في الشرق الاوسط بحفنة عدس". وادعت ان القوى العظمى تراجعت امام الايرانيين الذين لقنوا الغرب درسا في المفاوضات.
وقالت شكيد: "في كل جيل وجيل يقومون علينا لابادتنا، وهذه المرة نحن نعرف ذلك وبعد 2000 سنة توجد لدينا مرة اخرى دولة وقوة عسكرية".
هل يلمح ايشل الى ضربة جوية؟
ونشرت "يسرائيل هيوم" في هذا الصدد انه في الوقت الذي تعلن فيه القوى العظمى عن التوصل الى تفاهمات مع ايران، يوجد في اسرائيل من يلمح الى اتجاه آخر. فقد اعلن قائد سلاح الجو، الجنرال امير ايشل، خلال مؤتمر عقد امس الأول، انه "من ناحية عسكرية يكمن التفوق الكبير في توجيه الضربة الاولى، لأنها تحقق الانجازات عندما تملك القدرات".
وقد عقد المؤتمر في معهد "كنيرت" على اسم دان شومرون في بيت بن غوريون في تل ابيب، تحت شعار "هل سيتمكن سلاح الجو من تحقيق المفاجأة في عملية "موكيد" جديدة – نسبة الى الهجوم الذي شنته اسرائيل في بداية حرب الايام الستة والذي اطلقت عليه "عملية موكيد".
وقال الجنرال ايشل ان "هناك من يدعي انه بسبب امتلاك العدو لقدرات افضل مما امتلكه في السابق، لضرب الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فان المسألة اصبحت اكثر أهمية. لكن إسرائيل، وخلافا لتلك الفترة، تعتبر قوية. عملياتنا العسكرية تحتاج الى الشرعية الدولية. فهل يمكن لعملية كهذه – مفاجئة، ان تحقق الشرعية؟ اعتقد ان هذا يعتبر تغييرا ملموسا. في حينه كنا ضعفاء، اما اليوم فنحن في مكان آخر".
اوباما: "الاتفاق صفقة جيدة"
وكتبت "هآرتس" ان الرئيس براك اوباما اعتبر الاتفاق انجازا، وقال ان مبادئه تضمن ان ايران ستحتاج طوال العشر السنوات القادمة الى سنة عمل على الأقل اذا ما قررت تحقيق اختراق وانتاج مواد مشعة تكفي لانتاج قنبلة نووية، علما ان ايران لا تحتاج اليوم الا لشهرين او ثلاثة لتحقيق ذلك. واعتبر اوباما، في مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض، ما تم التوصل اليه مع ايران بمثابة "صفقة جيدة"، وقال ان القوى العظمى ستشرف بشكل دقيق على تطبيق الاتفاق وستفحص كل اشتباه بخرقه. واضاف انه اذا حاولت ايران الخداع فستكتشف القوى العظمى ذلك وتتحرك ضدها.
واجرى اوباما، الخميس، اتصالا مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وتحدث معه بشأن الاتفاق. وقال اوباما: ليس سرا انني ونتنياهو لا نتفق في المسألة الايرانية، ولكن اذا كان يبحث عن الطريق الأنجع للتأكد من أن ايران لن تحقق سلاحا نوويا فهذا هو افضل خيار".
يشار الى ان اتفاق الاطار سيسمح لايران بمواصلة تخصيب اليورانيوم في منشأة نتنز بواسطة 5060 جهاز طرد مركزي فقط من بين 19 الف جهاز طرد مركزي تملكها، وذلك على مدار عشر سنوات. وسيسمح لها باستخدام اجهزة الطرد المركزي من النوع القديم فقط. وستقوم ايران بتسليم 1000 جهاز طرد مركزي من الطراز الحديث والتي يمكنها تخصيب اليورانيوم بكميات تصل الى اربعة اضعاف، الى مراقبي الوكالة الدولية للطاقة النووية.
والتزمت ايران بعدم تخصيب اليورانيوم لنسبة تتجاوز 3.5%، طوال 15 سنة، وهي نسبة لا يمكن استخدامها لانتاج سلاح نووي. كما التزمت ايران بعدم بناء أي منشأة نووية جديدة خلال هذه الفترة. والتزمت، ايضا، بتخفيف كل كمية اليورانيوم التي قامت بتخصيبها حتى الآن، الى نسبة 3.5%، علما ان هذه الكمية تبلغ عشرة اطنان ويمكنها ان تنتج مواد مشعة تكفي لانتاج خمسة او ستة قنابل نووية. وحسب الاتفاق ايضا لن يسمح لايران طوال 15 سنة بحيازة اكثر من 300 كلغم من اليورانيوم المخصب بنسبة طفيفة. كما سيتم بموجب الاتفاق اجراء تغييرات في مفاعل بوردو وعدم اجراء اية تجارب فيه او أي تطوير في مجال تخصيب اليورانيوم.
كذلك سيتم اعادة بناء وتخطيط مفاعل المياه الثقيلة في أراك بشكل لا يتيح انتاج البلوتونيوم. وتعهدت ايران بعدم بناء أي مجمع للمياه الثقيلة خلال فترة الاتفاق. وحدد الاتفاق آلية مراقبة للخطة النووية الايرانية، وفتح الباب امام المفتشين الدوليين لدخول المنشآت النووية وتعقب ما يحدث فيها لمدة 20 سنة. ويشمل ذلك حق المراقبين الدوليين بتنظيم زيارات مفاجئة الى كل المنشآت النووية الايرانية بدون أي تنسيق سابق. وبعد ان يتأكد المراقبون من التزام ايران بالاتفاق سيتم رفع كل العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها، في المجالات البنكية والتأمين والنفط. وفي المقابل سيتم تقديم مشروع قرار الى مجلس الامن يلغي القرارات السابقة التي فرضت عقوبات على ايران، ويحدد العقوبات التي ستبقى سارية.
"أخطر المعتقلين في اسرائيل"!
ينشر موقع "واللا" تقريرا حول من يعتبرهم اخطر معتقلين في السجون الإسرائيلية، فيخلط الجنائي بالسياسي، والمجرم بالمقاوم، ويضعهم في خانة واحدة، معتبرا ان القاسم المشترك بينهم هو انهم "ارتكبوا جرائهم هزت اركان الدولة كلها". ويشير التقرير الى فرض حراسة مشددة على هؤلاء المعتقلين في السجون، وانهم يسببون للسجانين وقادة السجون وجع رأس متواصل. وتطرح ادارة السجون خطة حراسة خاصة بكل منهم، علما ان بعضهم يعتقلون في عزل انفرادي.
وحسب الموقع فان يغئال عمير، قاتل رئيس الحكومة يتسحاق رابين، في 4 تشرين الثاني 1995، يتربع على رأس القائمة، يليه عباس السيد مخطط "مذبحة ليلة عيد الفصح العبري" في عام 2002، والتي اسفرت عن قتل 30 شخصا واصابة 160. اما المكان الثالث فيحتله الاسيران حكم وامجد عواد، من قرية عورتا، قاتلا عائلة فوغل الإسرائيلية في مستوطنة ايتمار في 11 آذار 2011.
ويحتل المكان الرابع دميان كارليك، قاتل عائلة اوشرانكو في 17 تشرين الاول 2009، في ريشون لتسيون. وفي المكان الخامس يجلس عامي بوبر، الارهابي اليهودي الذي قتل في 20 ايار 1990 سبعة عمال فلسطينيين في عيون قارة (ريشون لتسيون). يليه في المكان السادس الاسير الفلسطيني مروان البرغوثي، الذي اعتقلته إسرائيل في 15 نيسان 2002، وحكمت عليه بالسجن المؤبد لخمس فترات بالإضافة الى 40 سنة اخرى، بادعاء مسؤوليته عن تخطيط خمس عمليات قاتلة. علما ان المحكمة برأته من 32 عملية اخرى.
ويلي البرغوثي، في المكان السابع تسفي غور خاطف وقاتل الطفل اورن يردين في حزيران 1980. ويخصص المكان الثامن في القائمة للمعتقلين سيجاليت حيموفيتش وريعي حورب، قاتلا الفتي اساف شطايرمان في الرابع من كانون الاول 1996. وفي المكان التاسع المعتقل بيني سيلع، الذي ادين باغتصاب 13 امرأة، واعتقل في 1999. وفي المكان العاشر يتسحاق زوزيشفيلي ورافي نحامي، قاتلا القاضي عيدي ازار في 19 تموز 2004.
العثور على الشاب اليهودي الذي زعم اختطافه قرب الخليل
اشارت الصحف الاسرائيلية الصادرة الجمعة، الى اللعبة التي قام بها شاب اسرائيلي ورفيقه، حيث ادعيا انه تم اختطاف الاول قرب الخليل، واستنفرا الجيش والشرطة لساعات طويلة، كان الفلسطينيون في المنطقة ضحايا لتوابعها طوال ليلة الخمسس الجمعة.
وكتبت الصحف انه "بعد تخوف الجهاز الامني على حياة الشاب نيف اسراف (22 عاما) من بئر السبع، الذي "اختفى" في منطقة الخليل، بعد ظهر الخميس، تم العثور عليه بعد منتصف ليلة الخميس الجمعة. وكانت قوات الامن قد تجندت بعد ظهر الخميس وبدأت باجراء تمشيط في قرية بيت عانون ومحيطها، بعد التبليغ عن دخول الشاب اليها. وقام الجيش بنشر قوات كبيرة في الخليل لحماية الزوار اليهود الذين يتوقع وصولهم الى المدينة بمناسبة عيد الفصح الاسرائيلي. وبعد التبليغ عن غياب الشاب تم تعزيز هذه القوات، وتم نشر الحواجز في المنطقة.
كما عقد وزير الامن جلسة مشاورات مساء الخميس لتتبع التقارير الميدانية حول البحث عن الشاب. لكنه تبين لاحقا ان صديق الشاب اجرى بعد ظهر الخميس اتصالا مع مركز الطوارئ في الشرطة وزعم انه وصديقه تركا سيارتهما على الشارع بين كريات اربع وبيت عانون بعد حدوث ثقب في احد اطاراتها، وان صديقه ذهب الى القرية لطلب المساعدة على اصلاح الثقب، لكنه لم يرجع.
وحسب ما قالته الشرطة فقد كان البلاغ كاذبا، ولم يتم العثور على أي ثقب في عجلات السيارة، وساد الاعتقاد بأن الشاب توجه الى القرية على خلفية جنائية. وقال الناطق العسكري الميجر موطي الموز انه ليس من الواضح ما اذا كانت خلفية الحادث قومية او جنائية، لكنه من الواضح ان بدايته تختلف عن أي عملية اختطاف واضحة".
طعن جندي في الضفة
كتبت "هآرتس" ان جنديا اسرائيليا تعرض، الخميس، لحادث طعن من قبل قاصر فلسطيني بالقرب من حاجز عابر السامرة القريب من مستوطنة اورانيت، ما اسفر عن اصابته بجراح طفيفة. وحسب الشاباك الاسرائيلي فان قاصرا من طولكرم هاجم الجندي، وانه لا توجد لهذا القاصر أي اسبقيات امنية.
وحسب تقرير للجيش فقد اوقفت قوة عسكرية عدة "متواجدين غير قانونيين" بالقرب من منطقة راس العين، وخلال ذلك قام احدهم بطعن الجندي يوآب لايتمان من الكتيبة 101 في لواء المظليين. واصيب الجندي في رأسه وكتفه. وتم تقديم العلاج الاولي له ونقله الى المستشفى في بيتح تكفا.
وقال الجندي المصاب انه قام بعد اكتشاف الفلسطينيين بالقاء قنبلة دخانية باتجاههم، فتوقفوا، وتم اقتيادهم الى سيارة الجيب العسكرية لتسجيل تفاصيلهم، وبعد الحصول على هوياتهم وتلفوناتهم، هاجمه الفلسطيني وطعنه.
اتهام جندي من دالية الكرمل بتقديم معلومات لصدقي المقت
كتبت "يديعوت احرنوت" ان الشاباك الاسرائيلي يشتبه بقيان الجندي الدرزي هلال حلبي من قرية دالية الكرمل بتقديم المساعدة "لجاسوس الفيسبوك" صدقي المقت من مجدل شمس، الذي اعتقل مؤخرا بشبه التجسس لصالح سوريا.
وحسب لائحة الاتهام التي تم تقديمها ضد الجندي، فقد سلم معلومات سرية الى المقت تتعلق بمنظومة الحراسة على الحدود الاسرائيلية – السورية. ولم تسمح المحكمة بناء على طلب النيابة، بنشر جانب من لائحة الاتهام، لكنه يستدل مما سمح بنشره ان الجندي اتصل بالمقت عدة مرات وسلمه معلومات حول اخلاء المصابين على المنطقة الحدودية. وحسب لائحة الاتهام فان الجندي دعا المقت خلال احدى المحادثات بينهما، لمشاهدة "نشاط عسكري" في المكان – كما يبدو عملية لاخلاء المصابين. وتدعي لائحة الاتهام ان المعلومات التي تم نقلها الى المقت "تلحق مسا بأمن الدولة".
وكتبت "هآرتس" ان المحامي باسل فلاح، الذي يترافع عن الجندي، قال للصحيفة ان موكله نقل المعلومات الى المقت، لكنه شاب في التاسعة عشر من عمره ولا يخدم في وحدة سرية، واذا قام بنقل معلومات فالمقصود خطوة بريئة لا تهدف الى المس بأمن الدولة".
وقال رئيس بلدية دالية الكرمل، رفيق حلبي انه "تم تضخيم هذه القضية، وانه اذا تم نقل معلومات فانه لم يتم تحويلها الى جهة معادية وانما الى جهة مدنية بشكل بريء وربما بسبب عدم الوعي، ولكن ليس بنوايا سيئة". كما قال الزعيم الروحي للطائفة الدرزية الشيخ موفق طريف ان "الحديث عن شاب تجند مؤخرا فقط، واعتقد انه يمكنه مساعدة اخوته الدروز المحاصرين في قراهم وراء الحدود، وتم اغواؤه من قبل جهات معادية استغلت براءته".
وقال طريف "اننا نرى في عمله هذا ممنوعا، رغم انه لم تكن لديه أي نية للمس بأمن الدولة. نحن نأسف على كل عمل يمس بأمن دولة اسرائيل".
وقال قفطان حلبي، رئيس الجمعية من اجل الجندي الدرزي، ان عائلة الجندي "اعتزلت داخل بيتها وتبكي كأنها في حالة حداد، وان الجندي هو "ملح الارض" وشارك في الجرف الصامد واجتاز الامتحانات لدورة طيران، لكن المقت استغله ولعب على عواطفه وقال له انهم يقتلون الدروز هناك".
يشار الى ان النيابة قدمت، الأسبوع الماضي، لائحة اتهام ضد المقت تتهمه فيها بالتجسس. ورفضت المحكمة العليا، يوم الخميس، التماسه اليها ضد وزير الامن، على خلفية قرار الاخير منع تمثيله الا من قبل محام يوافق عليه الجهاز الامني. وقال المحاميات يامن زيدان ولبيب حبيب ممثلا المقت في الالتماس انه من المؤسف ان المحكمة لم تأخذ في الاعتبار ادعاءهما بأن لقرار وزير الامن دوافع سياسية ومستهجنة. واعتبرا القرار يمس بالحق الأساسي للمعتقل باختيار من يمثله.
العليا تأمر بوقف العمل في الجدار قرب بيت جالا
كتبت "هآرتس" ان المحكمة العليا امرت دولة اسرائيل بتجميد العمل في بناء الجدار الفاصل في منطقة بيت جالا، جنوب القدس، ورفضت كل البدائل التي تم تقديمها في اطار التماس الفلسطينيين والأديرة في المنطقة، الذين ادعوا ان مسار الجدار يمس بنمط حياتهم.
ويصارع الفلسطينيون في المنطقة ضد مسار الجدار منذ تسع سنوات، ويدعون ان الهدف الحقيقي للجدار هو ضم مستوطنة "هار جيلو" الى القدس، ولا توجد له أي حاجة امنية، ناهيك عن ان الجدار يفصل بينهم وبين اراضيهم، وبين الأديرة ورعاياها المسيحيين.
وحسب المخطط الأصلي الذي عرضه الجيش فان مسار الجدار المقترح سيفصل بين دير الرجال، الذي سيبقى في الجانب الاسرائيلي ودير النساء الذي سيبقى في الجانب الفلسطيني. وكانت وزارة الامن قد قامت بشق طريق التفافي عبر المدرجات الزراعية لقرية الولجة وتسببت باضرار كبيرة للطبيعة.
يشار الى ان المحكمة امرت الدولة قبل سنة بالعثور على بدائل تبقي على دير الرجال في الجانب الفلسطيني، ايضا، لكن العمل في شق الشارع تواصل، رغم انه لن تكون اليه حاجة في حال تحويل مسار الجدار. وقد رفضت المحكمة في حينه المسار المقترح للجدار والبدائل التي قدمها الجيش مؤخرا.
بينت يشن هجوما على نتنياهو
كتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان حالة الاحباط المتزايد لدى رئيس البيت اليهودي، نفتالي بينت ازاء المفاوضات الائتلافية، حققت مفعولها. فخلال لقاء مغلق للنشطاء، شن بينت هجوما كاسحا على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومنافسيه الرئيسيين على الحقائب الرفيعة التي يطالب بها لحزبه في الحكومة القادمة. واعرب بينت عن غضبه ازاء الاستهتار به وبحزبه.
وقال بينت: "افيغدور ليبرمان مع ستة مقاعد يعتبر مسألة مفهومة ضمنا لمنحه حقيبة الخارجية. ما الذي حدث؟ هل تم تسجيل ذلك في الطابو؟ ما الذي يبنيه رئيس الحكومة؟ هل يبني على اننا جمهور احمق ويقول لنفسه انه يمكن الركوب على ظهورهم هذه المرة ايضا، فيأتي ويقول "أو، أو"، او الخارجية او التعليم. لماذا، ما الذي حدث؟ ما الذي حدث؟".
ومن خلال الشريط المسجل والذي تم بثه في اذاعة الجيش، الخميس، يسمع بينت في حالة هيجان، وهو يقرص قادة الاحزاب الذين من شأنه الجلوس معهم حول طاولة الحكومة. ومما قاله: "هل كتب في الطابو ان ارييه درعي يجب ان يكون وزيرا للداخلية؟ هل كتب في الطابو ان ليبرمان سيكون هناك؟ اين كتب ذلك؟ هل كتب ان شاس يجب ان تدوسنا في المجال الديني؟ ما الذي حدث؟ كل شيء مدون في الطابو الا البيت اليهودي، لأننا اصحاب قيم، واننا ندخل تحت الحمالة. لا، هذا ليس أو، أو".
واستغل بينت المنبر كي يوضح ان البيت اليهودي لن يكون مسؤولا في حال تم تشكيل حكومة وحدة. وقال: اذا كان نتنياهو يريد حكومة وحدة، فلتكن حكومة وحدة، ولن نسمح لاحد بأن يحملنا المسؤولية. وتذمر بينت من انهم يحاولون اجباره على تلقي حقيبة المعارف، وكرر مطالبته بحقيبة رفيعة، وقال: "نريد ان نكون في الاعلى، نريد التأثير على الامور الرئيسية للدولة".
وقال بينت انه اجتمع مرتين مع نتنياهو، وامتنع الاخير في المرتين عن الدخول معه في مفاوضات جوهرية. وفي تعقيبهم على اقوال بينت قال المقربون من نتنياهو ان "بينت محبط وسقط عن الخطوط". واضاف احد المسؤولين الكبار في الليكود: "لقد خسر بينت في الانتخابات، ولكنه لسبب ما يشعر بأنه تبرع لنا بالمقاعد ولذلك يجب علينا تعويضه. عليه ان يهدأ".
مقالات وتقارير
يساريون بدون كرامة.
تحت هذا العنوان يكتب اوري مسغاف، في "هآرتس" ان هناك ثلاثة أسباب على الأقل تمنع اليسار الاسرائيلي من الانضمام الى حكومة نتنياهو. منذ انقلاب 77 نجح حزب العمل بالعودة الى السلطة فقط في اعقاب ولاية حكومة يمينية ضيقة، ومن المعارضة فقط يمكن طرح بديل واضح لطريق اليمين، وفي المعارضة فقط يمكن اعادة بناء الذات كقوة سياسية جارفة. ولكن هذه كلها أسباب منطقية في طابعها، وفي كل الحالات تعتبر هامشية.
السبب الاول والاهم، والأكثر وضوحا هو انه يمكن للناس الذين يفتقدون للكرامة فقط ان يطرحون امكانية الانضمام الى حكومة نتنياهو الجديدة بعد كل ما حدث خلال الأشهر الأخيرة هنا. ولكنه يتضح ان هناك اناس كهؤلاء، يحكون دماغهم ويفحصون هذه الامكانية ويعرضون ادعاءات كهذه او تلك. وحقيقة النقاش، مهما كان نظريا، تحلل النجاسة. وهذه المسألة يمكن ان تقوم فقط في عالم يفتقد الى الكرامة، الكرامة الشخصية وعدم احترام الآخر، وعدم احترام الطريق. الخطاب اليساري يعتبر الكرامة قيمة متدنية، شيء مشرقي، بدائي، بقايا من العالم القديم، ولا مكان له في العالم النخبوي والفكري، وغالبا الاشكنازي. ولكن هذا خطأ كبير. فللكرامة أهمية ودور. ويمكن للكرامة ان تطرح توجها، واحيانا طعما للحياة.
وفي الحالات القصوى، يمكن للكرامة ان تكون كل ما تبقى للإنسان والمجموعة التي ينتمي إليها. لا توجد أي حاجة الى القتل والموت من اجلها، ولكن من الجيد استخدامها كالبوصلة. لقد ذكّر المحرر الراحل لمجلة "شارلي هبدو"، حين كان مهددا بالقتل أنه "من الأفضل أن تموت على أن تعيش راكعا على ركبتيك."
ما الذي يدور اذن في عقول تلك المحاريات التي تتآمر على جعل اليسار يزحف على بطنه الى أحضان نتنياهو؟ ألم يكونوا هنا خلال الحملة الانتخابية، التي كرر رئيس الوزراء خلالها الهجوم على اليسار وطريقه وممثليه؟ وعندما داس على رفات الديمقراطية، وزرع الخوف والكراهية تجاه المواطنين العرب، وعاد وأعلن بنشوة انه يتجه نحو حكومة قومية"؟ ألم يروا ان من دعي في ليلة الانتصار في الانتخابات، وخلال حفل البلورة الذي عقد هذا الاسبوع لأعضاء الليكود، كان عمير بنيون، مؤلف مزامير التحريض المتدنية والسافلة؟ كيف يمكن لقادة هذا المعسكر الذي يتعرض للهجوم ان لا يعقدوا مؤتمرا صحفيا قصيرا ويعلنون فيه بشكل قاطع: لن ننضم اليه في أي ظرف، دون ان يقوموا بأي مناورة او التواء. وحتى يتم ذلك، سيبقون لُقَطاءُ بدون أي كرامة. ربما لا يكون فقدان الكرامة هذا نتيجة الخسارة في الانتخابات فقط، وانما يؤثر عليهم، لأن الناس يشمون من بعيد من لا كرامة له.
ربما يشخصون ما الذي يقف وراء حزب له ماض مجيد، وبات يخجل بهويته ويسمي نفسه فجأة "المعسكر الصهيوني". وما الذي يقف وراء هذا التمسك المذعور بـ"الوسط"، وتعتيم المواقف، والهرب من المسائل الامنية والسياسية، والشلل الرهيب امام خوض كل نقاش حول انهاء الاحتلال واخلاء المستوطنات والحلول المتعلقة بمسألتي القدس واللاجئين. وطبعا، التهرب من رفض حكومة الوحدة، قبل وبعد الانتخابات.
حزب العمال البريطاني لا ينضم الى حزب المحافظين فور هزيمته في الانتخابات، والحزب الديموقراطي الامريكي لا ينضم الى الجمهوريين في اليوم التالي للهزيمة. اذا كان اليسار الاسرائيلي يريد اعادة بناء نفسه، فليبدأ بترميم كرامته المفقودة اولا.
ايها اليهود، ابقوا في اوروبا.
يكتب ابراهام بورغ، في "هآرتس" ان العالم اليهودي يشهد نقاشا مثيرا حول مستقبل يهود اوروبا. ويضيف: "تساءل جفري غولدبرغ بشكل استفزازي، عبر صحيفة "اتلانتيك"، عما اذا لم يحن الوقت كي يغادر اليهود اوروبا؟ وفي المقابل وقف مثقفون من يهود اوروبا، مثل طوني لرمان وديانا فينتو وغيرهما، وطالبوا بلطافة بالكف عن التدخل. وكما كان متوقعا، فان الحوار العام الاسرائيلي انشغل بشكل طفيف جدا في هذه المسألة.
لقد ازيل الكثير من العبء عن كاهل اوروبا الكلاسيكية منذ منتصف القرن العشرين وحتى اليوم. وتحملت الولايات المتحدة المسؤولية عن سلامة العالم والغرب، ووصلت الثورات الصناعية والتجارية الى اسواق جديدة، وباتت اوروبا المحررة من اعباء الماضي اكثر اهمية بالمفاهيم الجديدة، ويتحلى اليهود فيها بدور أهم بكثير من السابق. حوالي 80% من يهود العالم يعيشون اليوم في إسرائيل والولايات المتحدة، ويبدو ان يهود اوروبا تحولوا بالنسبة لهم الى فريسة ايديولوجية.
انا لا اشعر بوجود نوايا صادقة في القلق الاسرائيلي والامريكي على مستقبل يهود اوروبا. بل على العكس. يهود الولايات المتحدة يغوصون في ماضيهم، يحاولون تصحيح اكبر فشل لليهودية في الولايات المتحدة – العجز في فترة الكارثة. والإسرائيليين؟ كيف يمكن تصديق دعوة بنيامين نتنياهو لليهود لترك اوروبا الموحدة، التي لا يوجد فيها حتى 5% من المسلمين (وهؤلاء بغالبيتهم انصار خير) والهجرة الى إسرائيل التي يعاني 20% من سكانها، المسلمين، من التمييز بسبب أصلهم، ويشكلون في المناطق الخاضعة لسيطرتها بين الأردن والبحر، حوالي 50% من السكان؟
الإسرائيليون يريدون اوروبا خالية من اليهود كي يثبتوا مصداقية طريق الصهيونية. كي يعودوا الى اثبات مدى اهمية "الصهيونية الكارثية". المآزق النفسية ليهود إسرائيل والولايات المتحدة تبحث عن متنفس لها في المكان الوحيد الذي لا يحتاجها على الإطلاق - في أوروبا. هؤلاء الوعاظ الذين يحلمون بالهجرة من اوروبا في عام 2015، هم أكلة لحوم بشر يسعون الى الشبع من لحم الجاليات القديمة في اوروبا.
قلة يكلفون انفسهم التعمق بما يحدث في اوروبا حاليا. رغم ان اقل من مليون ونصف مليون يهودي يعيشون هناك الا ان الدعامة اليهودية الاوروبية القديمة لا تقل اهمية عن الدعامتين الامريكية والإسرائيلية، الحديثة. وهذا ليس فقط بسبب التاريخ اليهودي في اوروبا الذي يرجع الى الاف السنين، وليس بسبب اللغات والتعابير الدينية وواجهاتها مع الثقافة الاوروبية. وانما لأنه بعد مئات السنين من سفك الدماء، والحروب الرهيبة والجرائم ضد الانسانية، وبعد الاستعمار والحروب الدينية، فعلت اوروبا ما يصعب تصديقه. لقد حطمت الحراب وتحولت الى اهم قارة للحريات والتسامح والمساواة والعلمانية.
ان النماذج الانسانية التي تتطور امام اعيننا بين الدول الاسكندنافية وشبه الجزيرة الايبيرية، وبين المانيا واليونان، هي الدليل على ان القارة العجوز لم تفقد قدرتها على التجدد. هذا ليس بسيطا، هناك جهات لاسامية وفاشية واسلامية خطيرة، ولكنها الهامش وليست الجوهر. وكما كان الامر دائما، لا يتم بناء كل شيء في يوم واحد، لكنه في هذه الأثناء يحدث شيئا كبيرا هناك. في اوروبا سيتم تحديد مستقبل الغرب والعلاقات مع كل ما ليس غربيا، سواء كان ذلك في الضراء أو السراء. كل الحكومات الاوروبية، في الوسط والغرب، ملتزمة وتعمل بإصرار ضد جرائم الكراهية والتحريض، ليس فقط التي تستهدف اليهود (ويجب الاعتراف بألم، ان تلك الحكومات تعمل اكثر مما تعمله حكومات اسرائيل ضد جرائم كهذه تحدث في اسرائيل).
لقد ساهم اليهود في بلورة اوروبا العلمانية، في الحقوق والحريات. لقد تأثر الحرص على المساواة وقدسية الحياة، بشكل كبير، من مصير اليهود. وفي مفاهيم كثيرة اصبحت اوروبا "يهودية". واذا اصبحت اوروبا نقية من اليهود، فسيعني ذلك الانتصار الاستراتيجي لأعداء اليهود واعداء قيم التسامح والاستيعاب في الغرب. في الجيل الذي نسينا فيه نحن كإسرائيليين كيف نتعامل بحساسية وتعاطف مع الاقليات، مع الآخر والمضطَهد، وانغمس الكثير من يهود الولايات المتحدة في المجالات المريحة للمجتمع الأبيض، وتخلوا عن الشراكة مع "الآخرين" الامريكيين.
تعرض "الدول المتحدة في اوروبا" نموذجا آخر للهوية – الوحدة بين المختلفين و"الآخرين". هذا نموذج لا يخلط ويختلف عن النموذج الأمريكي الذي يسعى الى غمس الجميع داخل الامريكية الأحادية (ومفهوم ضمنا الاختلاف عن الديموقراطية الإسرائيلية، الديموقراطية العرقية).
بالإضافة الى ذلك يجري في اوروبا اليوم اللقاء الهام بين الإسلام والغرب. بعضه مواجهة والبعض الآخر تعلم. القارة المسيحية تتعلم اخلاء مجالات للهويات الاخرى المنوعة والمثرية. اصدقائي زايا من بنغلادش، وشايدا التي جاءت عائلتها من تركيا، وروف من جمايكا، هم اوروبيون يثيرون الاعجاب، ومعهم تصبح اوروبا افضل بكثير. تماما مثل شاؤول من فينيسيا ويوب من امستردام وبريان من لندن، الذين لا يوجد أي تناقض بين أصلهم اليهودي وبين انتمائهم الاوروبي.
الحوار القائم بين اوروبا البيضاء والمسيحية، وبين من ليس مثلها مثير. والاهم من ذلك الحوار بين اوروبا الغربية والقوى الاسلامية فيها. العالم الاسلامي وبعض مؤمنيه ينطلقون في طريق طويلة نحو قيم الحرية والمساواة والأخوة الغربية. ولذلك فانه بالذات من خلال مأسسة الاسلام الغربي في كل اوروبا – الذي يتقبل قيم الديموقراطية الى جانب اخلاصه للتقاليد الاسلامية الرائعة – تكمن محفزات الجسر الاستراتيجي الهام لسلامة العالم في الاجيال القادمة. هذا لا يحدث في الشرق الاوسط او امريكا الشمالية. وانما فقط في اوروبا، وبالذات فيها. هناك تقوم جبهة الانسانية. واذا كان هناك زمان يمنع فيه على يهود العالم المغادرة، فهذا هو الزمان وهذه هي المعركة.
التحديات امام اوروبا والغرب لم تعد عسكرية او اقتصادية، وانما اخلاقية وثقافية. لقد قال الفيلسوف هانز جورج جادامير انالثروة البشرية هي أثمن كنز نجحت أوروبا بإنفاذه من جهل الماضي الكبير، وهو ما تعرضه للعالم اليوم. "العيش مع الآخر، والعيش كآخر بالنسبة للآخر، هو الهدف الانساني الأساسي – على المستويات المنخفضة والعالية معا. من هنا قد يأتي التفوق المميز لاوروبا، التي استطاعت تعلم فن العيش مع الآخرين.. ان مهمة اوروبا هي تعليم الجميع فن التعلم من بعضهم" (هكذا تم اقتباس جادامير في كتاب زيغموند باومان "ثقافة الحداثة السائلة".) ان الوعظ على مستقبل الغرب المتجدد بدون الشركاء اليهود يعتبر شبه مأساة يتحتم معارضتها بكل الطرق.
الساعة النووية لا تقرع
يكتب تسبي برئيل، في "هآرتس" ان صحفيا ايرانيا كتب في رسالة الكترونية بعث بها الى "هآرتس"، أن "هناك فائدة واحدة من استمرار المحادثات بين ايران والقوى العظمى. فطالما كان الرفاق يجلسون في الفندق في لوزان، طالما توقفت اجهزة الطرد المركزي عن انتاج اليورانيوم المخصب. ولكن كلما تواصلت المحادثات، كلما تضخم حسابي في السوبر ماركت، فكيلو الرز اصبح يساوي دولارين، وزجاجة الكولا نصف دولار، وادفع اكثر من 50 دولار شهريا لقاء خدمات الكهرباء والماء".
من حظه انه يعيش في بيت بملكيته ولا يدفع اجرة منزل يمكن ان تصل في طهران الى 1500 دولار. حسب تقديرات المؤسسات المالية في ايران، فقد ارتفع غلاء المعيشة هناك في السنة الأخيرة فقط بنسبة اكثر من 30%، ويصل التضخم المالي الى حوالي 17%. واضاف الصحفي الايراني في رسالته ان "المماطلة في المحادثات زائدة، نحن نشعر ان الخلاف بين النظام والقوى العظمى لم يعد يتمحور على اجهزة الطرد المركزي او كمية اليورانيوم المخصب، وانما على الكرامة. هذا وضع خطير تقرر فيه قيادتنا ما هي الكرامة القومية بالنسبة لنا، وما الذي سيعتبر انتصارا قوميا في المفاوضات. ولكننا لا نشتري الطعام بواسطة اليورانيوم".
عندما شرح وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف (يوم الاربعاء)، خلال لحظة غضب، ان "على الامريكيين اتخاذ قرار سياسي" وان "ايران قدمت كل التنازلات السياسية المطلوبة، والان جاء دور الطرف الثاني"، اوضحت لهجته الضغط الذي يواجه امام الخصوم الذين ينتظرونه في طهران. ومن المفارقات، أن وضع ظريف يشبه وضع جون كيري. فكلاهما تنتظره مواجهة صعبة مع برلمان وكونغرس صداميان يلوحان لهما بالعصا.
ثور العقوبات الهائج
في واشنطن يمكن للكونغرس ان يخترق ابواب حلبة مصارعة الثيران وترك ثور العقوبات ينفلت هائجا، وفي طهران ينتظر الحرس الثوري وحكماء الشريعة الراديكاليين كي يلفوا الرئيس حسن روحاني بالزفت والريش. الخطاب العام في إيران يماثل الخطاب الجاري في إسرائيل: هل يعتبر الاتفاق جيدا أو سيئا؟ هل يتم التوقيع على اتفاق أقل جيدا لإيران أو ترك طاولة المفاوضات؟ ولكن هذا بالذات هو نقاش النخبة الذي يتبادل الحرس الثوري من خلاله الضربات الاعلامية مع النظام، الذي لا يتخوف ولا يتردد في خوض حرب مماثلة، وفي المقابل تعلو أصوات من البرلمان الإيراني، تطالب، كما يحدث في الكونغرس الأمريكي، بطرح كل اتفاق نهائي امام البرلمان للمصادقة عليه.
هذا هو مصدر القلق المزدوج لظريف وكيري، فكل واحد منهما يُطالَب بالتوصل الى نتيجة لا يمكن تمريرها في برلمانه البيتي فقط وانما في برلمان خصمه. وكما يواجه كيري واوباما جبهة جمهورية، يحارب روحاني على جبهة الحرس الثوري. قبل حوالي عشرة ايام وصف روحاني الحرس الثوري، دون أي يذكر اسمه، بـ"اخوتنا المهربين" و"الابطال الفاسدين".
في شهر نيسان الماضي، اكد روحاني ان "الجيش الايراني هو المكلف بالدفاع عن حدود الدولة"، الجيش وليس الحرس الثوري. ورد عليه محمد فاكفور، ممثل خامنئي في الحرس الثوري ان "هناك من يتلقون الاوامر من جهات اجنبية". وهي تهمة يتم توجيهها عادة الى روحاني الذي يتم وصفه في تصريحات لمنافسيه كخادم لمصالح الامريكيين. عندما احتدم الانتقاد للمفاوضات وفقد روحاني صبره، قال لخصومه "يمكنكم ان تذهبوا الى الجحيم، فهناك ستجدون مكانا دافئا ومريحا. الله خلقكم جبناء".
ان الامر الخفي الكامن في هذه الادعاءات هو ان الانتقادات الموجهة الى روحاني في الموضوع الايراني موجهة ايضا ضد خامنئي، الذي منح حتى الآن الدعم الكامل لطاقم المفاوضات. وهنا يكمن مأزق المرشد الأعلى، الذي اتخذ القرار ببدء المفاوضات حول المشروع النووي وإدارتها مباشرة مع الولايات المتحدة، في حين أنه يجب عليه إظهار النصر الذي سيحافظ على شرعيته امام العناصر المتطرفة ولا يسبب شرخا بينه وبين الحرس الثوري، الذي يعتبر القاعدة العسكرية التي تعزز النظام. ولذلك يضطر خامنئي إلى المشي بحذر بين مصالح الحرس، خاصة الاقتصادية منها وما يسميه "مصالح إيران" أي الحفاظ المستمر على نظام الحكم الذي يمكن أن يضمنه الاتفاق النووي.
مصالح الحرس الثوري
المفارقة الاخرى هي انه توجد للحرس الثوري مصلحة في رفع العقوبات عن ايران، لأنه على الرغم من سيطرته على اكثر من نصف الاقتصاد الايراني بواسطة المنشآت المدنية الخاضعة لسيطرته، كالمطار الدولي في طهران، والقسم الاكبر من منشآت النفط ومصانع انتاج المواد الاستهلاكية ومواد البناء، فان العقوبات تمنعه من تحقيق المحفزات الاقتصادية الكامنة في هذه المشاريع. ولكنه في المقابل نجح الحرس الثوري بجرف القسم الاكبر من رأسماله خلال فترة العقوبات بالذات في ظل سلطة محمود احمدي نجاد، عندما نجح بتسويق النفط بطرق التفت على العقوبات وحققت له الارباح المباشرة.
رفع العقوبات سيفتح مسار الاتجار الحر بالنفط والمنتجات الاخرى، وستصبح قنوات المدفوعات والارباح اكثر علانية وتحت اشراف حكومي، ويمكن ان يتم تسليم استيراد البضائع لجهات تجارية خاصة لا ترتبط بالحرس الثوري، طالما كان يترأس البلاد حسن روحاني، خصمه السياسي الذي يعتبر الحرس الثوري عقبة امام التطور الاقتصادي المناسب. ومن هنا تأتي الاهمية الكبرى التي توليها ايران للجدول الزمني لرفع العقوبات.
حسب جدول المواعيد يفترض توقيع الاتفاق حتى نهاية شهر حزيران. وبعد سبعة اشهر من ذلك ستجري انتخابات البرلمان وبعد سنة ستجري انتخابات الرئاسة. هذا الجدول يمكنه ان يمنح روحاني فترة زمنية طويلة بما يكفي حتى انتخابات البرلمان، كي يثبت النجاعة الاقتصادية الكبيرة للمسار الدبلوماسي الذي اختاره، الامر الذي قد يجعله وانصاره يفوزون بنقاط استحقاق هامة ستؤثر على نتائج الانتخابات.
صحيح ان مبنى النظام في ايران يسمح للجنة الدستور بتصنيف المرشحين وتحديد تركيبة البرلمان، ولكن في خضم الصراع السياسي المتوقع، سيخدم الاتفاق النووي والتحسين الكبير للوضع الاقتصادي الحركة الاصلاحية بشكل جيد. وامام المكاسب السياسية التي يمكن للاتفاق تحقيقها لروحاني، يسعى الحرس الثوري الى تقوية مكانته على الجبهة العسكرية في العالم العربي.
وسائل الاعلام تعج في الاشهر الاخيرة بالتقارير القادمة من الجبهات المختلفة، من العراق وسوريا واليمن، وفي جميعها يجري وصف نشاط قاسم سليماني، قائد قوات القدس. صوره وهو يتحدث ويعانق او يرشد المحاربين في العراق وسوريا تزين كافة الصفحات الرئيسية للصحف، وفي كل يوم يتم نشر خبر عن انتصار الحرس الثوري في حرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية.
المثير هو انه بالذات الحرب التي يقودها الحرس الثوري ضد داعش، تحوله، ظاهريا، الى حليف للولايات المتحدة والتحالف العربي، والذي يحظى بالتجذيف حين يتعلق الامر بحربه ضد الحوثيين في اليمن. ورغم التناقض الذي يرافق التدخل العسكري للحرس الثوري على الحلبة العربية، فانه يرسخ مكانة ايران كقوة وحيدة في المنطقة يمكنها حل الصراع بشكل لا يسمح بعد للقوى الغربية، خاصة الولايات المتحدة، بتجاهله.
وهكذا، اذا تم توقيع الاتفاق النهائي، لن تختفي ايران عن جدول الاعمال الدولي والاقليمي، ولكن لكي تتمكن من مواصلة التمسك بهذه المكانة، تحتاج الى مصادر تمويل جديدة. ان الاعتماد غير المحدود الذي تقدمه لسوريا، وتمويل حرب الحوثيين في اليمن، وتدعيم تنظيم حزب الله والاستثمار في الباكستان وافغانستان، ينهك الخزينة القومية، التي تعاني اصلا من ازمة عميقة.
ومن هنا فان رفع العقوبات يتوقع ان لا يعيد ترميم الاقتصاد الايراني فحسب، وانما يضع في خدمة الدولة الرافعة المالية المطلوبة من اجل منافسة السعودية ودول الخليج على حلبات الصراع المختلفة. هذه المعايير تدعم ايضا الحاجة للتوصل الى الاتفاق النووي عاجلا. ومن هنا جاءت التنازلات الايرانية التي جعلت حتى فرنسا تعترف بأنه تبقت عدة امتار فقط حتى يتم التوصل الى. اتفاق نهائي
أهون الشرور
يكتب ناحوم برنياع في "يديعوت احرونوت" أنه لا يمكن لإسرائيل أن تكون سعيدة باتفاق الاطار الذي تحقق امس مع ايران: ولا توجد جهة في العالم تتوقع منها ان تكون سعيدة. فالاتفاق يوفر شرعية دولية لمكانة ايران كدولة على الحافة النووية، وهذا سيء لإسرائيل، وسيء للدول السنية في المنطقة، وسيء للاستقرار الاقليمي. فهذا الاتفاق يبشر بإعادة بناء الاقتصاد الايراني وبتعزيز نظام آيات الله. ويمكن للنظام ان يواصل دعم المنظمات الارهابية بدون عائق، ومهاجمة الدول المجاورة والوعظ على ابادة اسرائيل.
كما ينطوي الاتفاق على ثلمة اخرى تقلق اسرائيل: انه يستدعي الدخول في سباق التسلح النووي، حيت تسعى السعودية، تركيا، وربما مصر، ايضا، لأن تصبح على حافة التسلح النووي مثل ايران. وحتى لو اقنع الامريكيون هذه الدول بالانتظار، فانه سيتعين عليهم تعويضها عن ذلك ببيعها منظومات أسلحة متطورة. وقد وافق البيت الابيض منذ الان على عمل ذلك. وستخشى اسرائيل، وبحق، فقدان تفوقها النوعي على جيرانها وستنضم رغم أنفها الى سباق التسلح.
لقد عرض الرئيس اوباما الاتفاق على أنه أهون الشرور: فالبدائل – قصف المنشآت النووية في ايران، والتسبب بالتالي بفتح حرب اخرى في الشرق الاوسط او مواصلة العقوبات، وبالتالي ترك ايران تحقق القنبلة – كانت ستجعله يستعد لواقع أشد خطورة. أما الاتفاق، كما اكد الرئيس، فلا يعتمد على الوعود وانما على التأكد من التنفيذ. وسيتم اخضاع ايران للمراقبة والفحص، بشكل لم تخضع له أي دولة في العالم حتى اليوم.
الخطاب الذي القاه اوباما في حديقة الورود كان مبنيا بشكل جيد. ويمكن الافتراض بانه أقنع معظم سامعيه الامريكيين.
أعتقد أن معظم الاسرائيليين تعاملوا بتشكك مع خطابه: فخطوات ادارة اوباما في المنطقة انتهت في معظم الحالات بالفشل. لقد عانت من السذاجة، الانهزامية، سوء فهم الواقع في المنطقة والخوف الدائم من الالتزام العسكري. ويجد الاسرائيليون صعوبة في تصديق أن ايران ستتخلى حقا عن برنامجها النووي. فلو كانت اسرائيل في وضع مشابه، لما كانت ستتنازل: وانما كانت ستتحذلق. فلماذا تتصرف ايران بشكل يختلف عنا؟
من الصعب ايضا التصديق بأنه اذا ما خرقت ايران الاتفاق سيسارع الغرب الى فرض عقوبات عيلها. الغاء العقوبات اسهل بكثير من اعادتها. ولكن حان الوقت للكف عن الخيال والارتباط بالواقع: اسرائيل لا تملك الخيار العسكري لتدمير النووي الايراني. وحتى لو كانت تملك مثل هذا الخيار في الماضي، فقد انتهى. الولايات المتحدة لن تقصف ايران: فالامتناع عن تنفيذ عملية عسكرية ضد ايران بات مسألة تحظى باتفاق في الحزبين.
يمكن للجمهوريين في الكونغرس مهاجمة اوباما. هذا سيبدو جيدا لدى سماعه في الأذن، لكنه ليست لديهم أي مصلحة في اعتبارهم مسؤولين عن حرب جديدة. في هذه الظروف، تعتبر التفاصيل التي نشرت امس (الخميس) مفاجئة ايجابا. اذا كان وزير الخارجية الامريكي كيري صادقا، فان الاتفاق يعيد البرنامج النووي الايراني الى الوراء – من فترة زمنية مداها شهرين – ثلاثة اشهر، لانتاج القنبلة الاولى، الى فترة سنة تقريبا. لقد دخلت ايران الى فترة اختبار ستتراوح بين 10 الى 25 سنة. وسيتم تدمير قسم من البرنامج النووي، فيما سيتم تجميد قسم آخر. هذا افضل بكثير مما قدر المتشائمون في اسرائيل.
لقد طرح نتنياهو الصراع ضد النووي الايراني على رأس جدول أعمال حكومته. وقال ان هذا الصراع، هو “الحياة الحقيقية”. ايران هي المانيا في زمن هتلر، والاتفاق معها يشبه اتفاق ميونخ. واعرب عن أمله بان تستسلم ايران وتتخلى عن المشروع، أو تتراجع تحت ضغط العقوبات، او يتم هزمها من خلال ضربة عسكرية امريكية. لكن هذا كله لم يتم. وينبغي قول الحقيقة: لقد منيت اسرائيل هنا بفشل ذريع. وكلما احتدمت المواجهة بين نتنياهو واوباما في الموضوع الايراني، قل التأثير الاسرائيلي على سياق المفاوضات وعلى نتائجها. الامريكيون لم يطلعوا اسرائيل على التفاصيل. كما حذروا شركاءهم في المفاوضات من التجسس الاسرائيلي.
صحيح أن ظهور نتنياهو في الكونغرس أثار تحمس الناخبين في امريكا والناخبين في اسرائيل، لكن اوباما وكيري رفضا التراجع. ان المعضلة التي تواجه نتنياهو اليوم ليست بسيطة. يمكنه دفع زعماء الاغلبية الجمهورية في مجلسي الكونغرس على محاولة عرقلة الاتفاق. ويمكن للكونغرس، ظاهرا، ان يصر على استمرار العقوبات. وستكون خطوة كهذه شاذة في اطار السياسة الامريكية وتنطوي على مخاطر مختلفة، ولكنها ممكنة. الا انه من المشكوك فيه أن هذه الخطوة ستحقق هدفها.
تصفية بالجملة
يكتب اليكس فيشمان، "في يديعوت احرونوت" ان إسرائيل ستضطر الى اعادة تعلم المقولة القديمة: "احرسني ممن يحبني، اما اعدائي فسأحرس نفسي منهم". فالأصدقاء في واشنطن باعونا نحن والحلفاء الآخرين في الشرق الأوسط بحفنة عدس.
الاتفاق الذي تم التوصل اليه في لوزان، والذي وقعه افضل اصدقاء لنا في العالم، لا توجد أي علاقة بينه وبين التطوير النووي للأغراض السلمية. ولا يشير أي بند من وثيقة المبادئ الى تحويل المشروع النووي العسكري الايراني الى اهداف مدنية وعلمية. بل على العكس. هذه الوثيقة تدل على مدى محاربة الايرانيين ونجاحهم في الحفاظ على المركبات الحيوية لإنتاج السلاح النووي. وهذا يدل على الاهمية الاستراتيجية التي توليها ايران لمشروعها النووي العسكري، وما هو الثمن الذي ابدت استعدادها لدفعه في سبيل الحفاظ على مشروعها.
في السطر الأخير، وافقت ايران على تقييد عدة منشآت لتخصيب اليورانيوم. أي عدم بناء منشآت جديدة. وستواصل المنشآت الحالية العمل بوتيرة منخفضة، تخضع للرقابة. وسيتم تفعيل 5100 جهاز طرد مركزي في نتنز، والف جهاز آخر في بوردو الذي سيتم تعريفه كمعهد للأبحاث. كما سيتم تقييد مراكمة المواد المخصبة، ولكنه لا يوجد في الاتفاق أي ذكر لما يتعلق بالصواريخ البلاستيكية، والرؤوس الحربية النووية، والبحث والتطوير العسكري.
وفي المقابل سيتم تدريجيا، رفع العقوبات المفروضة ايران. وستحدد وكالة الطاقة النووية الدولية وتيرة رفعها. ولن تنتج ايران قنبلة الآن، وقد تتجمل بالصبر لبعض الوقت، طالما كان ذلك مناسبا لها.
يمكن للاستنتاج الثاني المشتق من تفاهمات لوزان، ان يعزي احد. اذا تم فعلا الحفاظ على المراقبة الدقيقة للمشروع النووي الايراني خلال الفترة التي تم الاتفاق عليها، فانه يمكن الافتراض بأن ايران لن تتمكن من تحويل قدراتها النووية الى سلاح نووي بشكل مفاجئ. وهذا كله شريطة ان الايرانيين لن يخادعوا وسيمارسون اللعبة بشكل عادل. واذا ما قرروا خرق الشروط، فستكون لدينا فترة انذار تصل الى سنة على الاقل حتى يتمكنوا من تحقيق الاختراق نحو القنبلة. من يؤمن انه يمكن النوم بهدوء مع هذا الاستنتاج، هو الساذج بين الابناء الاربعة.
حسنا، لقد وافقت ايران على حيازة 300 كلغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67%، ووافقت على الاشراف على سلسلة انتاج اليورانيوم، من المناجم وحتى انتهاء عملية التخصيب، ووافقت على تخفيف كمية اليورانيوم الفائض لديها. وغير ذلك الكثير من المقولات التي يمكنها ان تولد الانطباع بأنها خنقت الإيرانيين حقا. ولكن هذه التصريحات يجب ان تكون مدعمة بالتفاصيل الغائبة حاليا والمشكوك بأنها ستتوفر مستقبلا. مثلا، هناك بند يقيد استخدام اجهزة الطرد المركزية الجديدة خلال السنوات العشر القادمة، لكنه لم يتم قول أي شيء عن انتاج وتطوير اجهزة طرد مركزية جديدة، اكثر تطورا، ويمكن تفعيلها فور صدور الامر.
كما ليس واضحا ما هي نوعية آلية الاشراف الوثيق التي ستتولى الوكالة الدولية للطاقة النووية تفعيلها، والتي اعتبرها اوباما "غير مسبوقة"، وهل سيتمكن مجلس الامن من اعادة فرض العقوبات فورا في حال خرقت ايران الاتفاق.
هناك مسألة واحدة واضحة: بعد ان تجلس ايران مع اسرة الشعوب، سيكون من الصعب جدا اعادة تجنيد العالم لفرض عقوبات عليها.
لا يوجد أي شيء مفاجئ في اتفاق لوزان. الايام الأخيرة من المفاوضات كانت تمثيلية. لقد كانت الولايات المتحدة تعرف، تماما كما تعرف اسرائيل ان ايران كانت مستعدة للتوقيع على الصيغة الحالية، بل وأسوأ منها، بالنسبة لهم، حتى قبل شهرين. صحيح ان الاتفاق يقيد القدرات النووية الايرانية لفترة زمنية معينة، ولكنها وثيقة غامضة، تنقصها الكثير من التفاصيل الحيوية تماما كما رغبت ايران: وثيقة يمكنها عرضها امام جمهورها كانتصار.
لقد فهم الايرانيون ان الرئيس اوباما يريد المفاخرة بالاتفاق. ولذلك فقد ساوم على المبادئ التي اتفق عليها في السابق مع إسرائيل. منها مثلا وقف استخدام منشأة بدرو للتخصيب. من تعقب سلوك الامريكيين في مفاوضات المبادئ سيفهم انهم سيساومون على التفاصيل في الاتفاق الدائم. لقد ادار المفاوضون الايرانيون محادثات مهنية ولقنوا وزير الخارجية الامريكي درسا. ويوم امس منح اوباما في خطابه لكيري علامة امتياز على اصراره وصبره، ولكن كل من كان هناك يعرف بأنه يستحق علامة غير كاف لقاء ادارته للمفاوضات. هذا صحيح امام ايران، وكذلك في الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني ايضا.
الصواريخ موجهة الى هنا
ينشر يوآب ليمور في "يسرائيل هيوم"، لقاء مع رئيس قسم التخطيط في الجيش الاسرائيلي الجنرال نمرود شيفر، الذي لا يستبعد القيام بتدابير دراماتيكية لمعالجة مسألة المشروع النووي الايراني. ويقول، بكامل الحذر، على حد تعبيره، ان "الاتفاق مع ايران سيكون اتفاقا غير جيد لإسرائيل، وستضطر الى سؤال نفسها عما يجب ان تفعله اذا ما تم توقيع هذا الاتفاق".
وفي رده على سؤال حول ما اذا كانت كل الامكانيات مطروحة على الطاولة، يقول شيفر: "نعم، اذا كان هناك من يبني قنبلة، ويقول ان دولة إسرائيل لا تستحق الوجود، فسنضطر للتفكير بما يجب عمله. هذا ليس تحديا بسيطا". ويضيف انه يمكن لإسرائيل، في المسائل المتعلقة بالامن القومي ان تقدم على خطوات دراماتيكية خلافا لرأي الامريكيين.
وقال في رده على ما اذا كان يتصور سلاح الجو يقوم بقصف المنشآت النووية الايرانية كما فعل في السابق في العراق وسوريا، خلافا لرأي الامريكيين انه "اذا حدث ذلك في السابق، فلا يوجد أي سبب يمنع تكراره. انا اعتقد انه في المكان الذي تشعر فيه اسرائيل بأن امنها يتعلق بعمل ما فانها ستقدم على ذلك. واعتقد ان كل شريك حقيقي سيتقبل ذلك، رغم كل التوتر القائم. واعتقد انهم سيتقبلون ذلك كشركاء حقيقيين. في المكان الذي تقرر فيه اسرائيل اصدار اوامر الى الجيش بعمل ما يجب عمله لأنها تشعر بأن هذا هو الامر الصحيح لأمن اسرائيل، اعتقد انه سيتم تقبل الأمر، ولذلك انا متأكد من أن كل قرار سيتم اتخاذه في هذا المجال، لن يكون سبب تفكيك العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة".
ويضيف شيفر: "في رؤية استراتيجية الاتجاه بالغ الوضوح، ايران تحاول التحول الى قوة عظمى اقليمية في كل المقاييس. انها تريد ان تصبح قوة صناعية، عسكرية، علمية، ثقافية، وحتى خلق الكثير من الارهاب. هذا الانتشار، بما في ذلك ما نراه الآن في اليمن بشكل بالغ الوضوح، يخدم تماما فكرة نشر قواتها في الشرق الاوسط. عندما انظر الى اللعبة كلها، اجد انها موجهة بشكل واضح جدا نحو ترسيخ مكانة ايران كقوة عظمى في المنطقة، يتجاوز تأثيرها حدود الدولة الايرانية بكثير. هذه هي اللعبة الايرانية، والسلاح النووي سيخدمها، لأنه عندما تصبح قوة عظمى سيصعب تهديدها في اماكن اخرى".
ويرى شيفر فعلا ان ما تقوم به ايران هو "لعبة"، ويقول: "انهم يسألون انفسهم طوال الوقت، كيف سيضمنون وصول قدراتهم الى السلاح النووي. انا لا اعرف اذا كانوا سيفعلون ذلك غدا او بعد غد، ولكن اذا كنت تسألني عن ايران، فليس لدي ادنى شك، بأن ما تفكر فيه هو الامساك بالقدرات النووية التي ستسمح لها بتطبيق افكارها كقوة اقليمية عظمى".
وحسب رأيه فان "ايران لا تريد السلاح النووي الآن، ولكن الدولة التي لا تريد السلاح النووي بتاتا، تملك طرقا اخرى لانتاج الطاقة النووية المدنية، وتوافق على كل المبادئ وكل شروط الرقابة. لكن هذا ليس ما يحدث في ايران".
وردا على سؤال حول ما اذا كان اقرانه في العالم لا يفهمون ذلك، يقول شيفر: "غالبيتهم يفهمون ذلك، لكنهم لا يعيشون في الشرق الاوسط، وانا لا اقول ذلك بسخرية بتاتا. التأثير الآخر لايران الذي يريدون من فوقه بناء قبة القدرات النووية لا يشعرون به في اماكن اخرى. عندما تجلس في هضبة الجولان وترى حزب الله يسافر الى هناك، وعندما تفهم ما يحدث في لبنان، وعندما تنظر الى ما يحدث في اليمن اليوم، لدى الحوثيين، وكيف يسيطرون على دول اخرى، تفهم ما هو هذا التأثير. ولكن عندما تجلس في اوروبا من غير المؤكد انك ستشعر بذلك".
كرئيس لقسم التخطيط يشارك شيفر في الحوار الاستراتيجي مع الامريكيين، والذي يصفه بالحميم والمكثف، من خلال الحفاظ على العلاقات الوثيقة بين الجانبين. ويقول: "عندما اقول ان العلاقات جيدة جدا فهذا ليس مجرد مجاملة هاتفية. انا احكم على عمق التعاون كما يمتد في مجالات عدة، في الافكار والمخططات والاستخبارات والمعلومات والسلاح والموارد، وهذه مجالات لم تتضرر. لكننا تعلمنا عن الامريكيين انهم يعرفون كيف يتصرفون حسب السياسة بشكل واضح جدا".
وعما اذا كان هذا التصرف يشبه سلوكهم خلال حرب الجرف الصامد حين قرروا تعليق ارسال السلاح، يقول شيفر: "لقد قالوا لنا آنذاك باللهجة الامريكية المؤدبة التي تميزهم: "لحظة، يجب علينا الفحص". هذه مسألة لم تكن تافهة، ولكنه يجب وضعها هي ايضا في سياقها. العلاقات مستقرة، وانا لا اريد القول حصينة، لأن المسالة بعيدة جدا عن ذلك، لكنها مستقرة وتقوم على اسس عميقة بما يكفي".
وحول سؤال الصحيفة عما اذا كان الرئيس اوباما لا يفوت فرصة لتفويت فرصة في الشرق الاوسط، يقول شيفر: "هذا خارج النطاق العسكري، ولكن يجب ان نتذكر ان كون العلاقات جيدة لا يعني عدم وجود خلافات، واحيانا ثاقبة وغير لطيفة. اعتقد بأننا ننسى احيانا انهم يخدمون المصلحة الامريكية اولا. التأثير الاسرائيلي عليه قائما، ولكن في نهاية الامر يبقى تأثيرا اسرائيليا".
ويرى شيفر ان التخوف من ايران من جهة، ومن الارهاب الاسلامي المتطرف من جهة اخرى، والذي خلق مصالح متشابهة بين إسرائيل والكثير من دول الشرق الاوسط، كالسعودية ومصر ودول الخليج، يشكل فرصة نادرة، "لأن العالم من حولنا يفهم ان إسرائيل ليست جوهر المشكلة في المنطقة".
وحسب رأيه "ان من يعيش هنا يفهم بأن اسرائيل – او الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني – ليس سبب وجود داعش، وان حقيقة وجود عصابات ارهابية هنا تقتل الاف الناس، وكذلك وجود النووي الايراني ونشر الارهاب الايراني في كل الشرق الاوسط، لا ترتبط بتاتا بالصراع الدائر بين اسرائيل والفلسطينيين. لكن الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني يزعج الكثير من الدول ليس لأنها ترى فيه جذور كل شر، وانما لأن المقصود الفلسطينيين الذين هم عربا، وكانوا يريدون رؤية حل لهذا الصراع".
ولا يرى شيفر أي سبب يمنع عدم وجود منظومة تعاون بين اسرائيل وجاراتها، وعما اذا كان يرى مثل هذا التعاون سرا او علنا، يقول انه "في الشرق الاوسط، تفضل احيانا التستر على عشيقتك وعدم القول "انها زوجتي". هناك الكثير من التعاون واذا كانت العلنية تمس بذلك فلا فائدة من اشهاره. سيكون ذلاك تصرفا احمق".
وفي رده على سؤال حول ما اذا كان يرى في الفلسطينيين شريكا لحل المسألة الفلسطينية، يقول انه ليس متأكدا من وجود شريك، لكنه يعتقد "ان على اسرائيل الطموح للقيام بما تراه صحيحا لإسرائيل. هناك الكثير من الامور التي لا يوجد فيها شركاء، كما لا يوجد شركاء لوقف المشروع النووي الايراني الآن. مسألة وجود شريك تعتبر جيدة وهامة، واستراتيجية الجانب الثاني تحملنا الآن الى اماكن غير جيدة وتظهر فعلا انه لا يوجد الكثير ممن يريدون التحدث معك، ولكنني لا اريد ان اكون متعلقا بالاخرين، وفي الأساس اريد التأكد من انني فعلت كل شيء من اجل تحقيق مصلحتي".
وحين سئل شيفر عن البديل الذي يراه، قال: "لقد قال رئيس الحكومة دولتان، وقال، ايضا، ان هذا ليس الوقت المناسب بسبب عدم الاستقرار والتهديدات المحيطة بنا. ومن دون الدخول في ذلك اعتقد انه اذا قالت اسرائيل ان هذا هو الحل فانه يتحتم عيلها بذل كل جهد من اجل العثور عليه، حتى وان كان الشريك في الجانب الثاني يعتبر مشكلة كبيرة".
ويقول شيفر انه يشعر بالقلق ازاء الخطوات الفلسطينية على الحلبة الدولية، لكنه ينفي قيام إسرائيل باستعداد ما لاحتمال فرض عقوبات عليها. ويقول: "اعتقد انه توجد هنا خطوات يمكن فقدان السيطرة عليها، مثلا التوجه الى المحكمة الدولية في لاهاي، والذي قد يقود الى قيام احدهم بتقديم دعوى ضد اسرائيل، وبالتالي اخراج المنظومة كلها عن التوازن".
وفي سؤال حول فرص اعتراف الامم المتحدة بالدولة الفلسطينية، يقول شيفر: "لقد تعلمت ان التنبؤ لفترة طويلة في الشرق الاوسط هو فكرة ليست جيدة. وبحذر اقول انني اعتقد ان الولايات المتحدة ستمنع ذلك، ولذلك فانني اعتقد ان هذا لن يحدث قريبا. لكنه يمكن حدوث امور اخرى في مجالات كثيرة، كالاقتصادية مثلا. نحن نرى ملامح ذلك، كوضع شارات على منتجات تصل من اماكن عدة، وهذه مسالة يمكن ان تتفاقم".
وسُئل شيفر عما اذا كان يوافق على ان افضل مكان يمكن للعرب العيش فيه هو إسرائيل، وان افضل مكان ثان هو الضفة، فيوافق ويقول: "هذا صحيح، لكنهم لا ينظرون الى الامور هكذا. من الواضح ان لا احد منهم يريد العيش في سوريا او اليمن، ولا حتى في مصر، ولكنهم يريدون العيش كما يعيش سكان تل ابيب وحيفا على بعد 20 ملم منهم. واذا نظروا جيدا الى ما يمكن ان يكون، فان المحفز المشترك هنا هو كبير جدا".
وفي رده على سؤال حول ما تم انجازه في غزة خلال الجرف الصامد، يقول شيفر: "لنبدأ من المسالة المبتذلة: لقد الحقنا ضربة كبيرة بقدرات حماس العسكرية. لكنني اعتقد اننا حققنا شيئا آخر وهو المحفز على استقرار اكبر مع غزة لفترة طويلة. هذا يتعلق جدا بما سنفعله نحن وما سيفعله العالم". ويرى انه من مصلحة إسرائيل ان تكون اوضاع الغزيين افضل، ويقول: "انا لا انظر الى ذلك بشكل ساخر، كأنه اذا بنينا لهم بيتا فسنجد بعد ذلك ما ندمره. انا اعتقد حقا ان علينا الاستثمار بتزويدهم بالطاقة والماء او تمكينهم من الحصول على ذلك بقواهم الذاتية، كي يتمكنوا من ترميم انفسهم بشكل ملموس، لأنه كلما كان الاستثمار ملموسا، وشعر الناس بحدوث تغيير حقيقي، فان القدرة على تحقيق الاستقرار ستكون افضل".
وفي رده على سؤال حول احتمال من سيعتبر ذلك بمثابة انتصار لحماس لأنها تقصف اسرائيل بالصواريخ وهي تقوم في المقابل بترميم غزة، يقول شيفر: "اعتقد ان مصلحتنا يجب ان تقودنا الى النظر الى الامام وليس الى الوراء، وسؤال انفسنا عما سيمنع حقا تكرار الجرف الصامد بعد عدة أشهر. وحسب مفهومي فان الجوهر يكمن في الجانب الاقتصادي وكل ما يرتبط بترميم وبناء القطاع".
وعما اذا كانت إسرائيل قد اخطأت لأنها لم تستغل الفرصة لتوسيع العملية والقضاء على حماس يقول شيفر: "لقد قرأت وسمعت كل التصريحات الساخرة في هذا الموضوع، وانا اقول ان المجلس الوزاري ناقش حقا كل البدائل بعمق. التاريخ فقط سيقول ان كنا قد اخطأنا. اذا بدأت قريبا عملية اخرى فربما نكون فعلا قد اخطأنا، واذا سادت سنوات كثيرة من الهدوء والاستقرار فربما لا نكون قد اخطأنا. ولكن هذا يرتبط بنا ايضا".
وحسب رأيه فان حماس تقوم بتجديد قدراتها الاستراتيجية، في مجال الصواريخ والانفاق، "لكنه يجب طرح الأمور على الطاولة باستقامة: هذا ليس مفاجئاً، كل دولة وكل تنظيم يفعلون الامر نفسه بعد كل حرب، يرممون انفسهم. وهذا نفعله نحن ايضا".
بالنسبة للشمال يتحدث شيفر عن جبهة واحدة – لبنانية – سورية، تطرح تحديات تزداد تعقيدا وتصعيدا، ابتداء من كميات وجودة الاسلحة التي يملكها حزب الله، وحتى الحدود السورية التي اصبحت عاصفة اكثر بكثير مما كانت عليه خلال العقود الاربع الاخيرة. انه يشعر بالقلق ازاء امكانية خروج احداث محلية عن السيطرة والتسبب بتصعيد غير مرغوب فيه. لكنه يشعر بالتشجيع بسبب الردع الاسرائيلي القائم بشكل ملموس.
ويقول: "ما يفكر فيه نصرالله هو ليس الحادث الحدودي وانما ما حدث عام 2006، والمباني التي تساقطت في بيروت وخاصة الضرر الرهيب الذي اصاب البنية التحتية الشيعية في الجنوب. انه يفهم جيدا ان لعبته – اطلاق النار من داخل القرى ومن بين الناس – هو الذي سبب ذلك، وهو ما سيحتم عيلنا العمل ضده في المستقبل ايضا".
وفي رده على سؤال حول انتقاد العمليات الاسرائيلية في الشمال، يقول: "هناك بديلان للصاروخ المتواجد في لبنان، اما ان اهاجمه وادمره، او ان يتم اطلاقه على المدنيين في تل ابيب او حيفا. انه لا يصيب الصحراء العراقية في الموصل، ولا احد يطلق النار على بوسطن، هذه الصواريخ موجهة الى هنا، ولذلك يجب الحكم علينا من هنا. عندما تحلق بالطائرة من تل ابيب الى هضبة الجولان، تفهم جيدا ما هو المقصود: من اجل الوصول من بوسطن الى اقرب مكان يهددك يجب ان تطير لمسافة 10 الاف كيلومتر. هذا هو الفارق كله. وانا اعتقد ان من يصل الى هنا يفهم هذا ايضا".
ولا يستبعد شيفر وصول داعش الى الحدود الشمالية ولذلك، يقول ان الجيش ينشغل جدا في تعزيز الدفاع على طول الحدود. وحول الحرب السورية وما اذا كان يمكن التكهن بموعد انتهائها، يقول شيفر: "هذه المسألة اصبحت معقدة جدا. لقد قرأت في مكان ما ان متوسط الحياة في سوريا انخفض خلال السنوات الاربع الماضية بعشرين سنة، من 77 سنة الى 57. لقد قتلت نسبة من المدنيين وهربت نسبة اخرى، وهذه ارقام جنونية. وانا اقول ذلك لأنني اعتقد انه لا يمكن العودة الى الوراء، ولذلك يتولد هناك شيء آخر، يمكنه ان يشكل استمرارية للفوضى التي تحدث هناك الآن. وهذا يمكن ان يكون نوعا من الكانتونات، ويمكن أيضا أن يكون تعميق النفوذ الإيراني بشكل خطير كما نرى الآن في اليمن. ولكن دوري هو ليس فقط النظر إلى المخاطر وانما الى الفرص ايضا".
ويرى في هذا الصدد انه "يتحتم علينا البحث عن فرص للتعاون، حتى ان لم تكن رسمية. السلام مع لبنان يبدو لنا اشكاليا، ولكن يكفي ان نتذكر انه يوجد الكثير من الغاز في البحر وان الخط الحدودي البحري لم يتم ترسيمه، كي نفهم وجود محفزات هنا للتفكير في اتجاهات اخرى".
"هناك حاخامات يبررون العمليات ضد اسرائيل".
هذا ما يقوله قائد المنطقة الوسطى المنتهية ولايته، نيتسان الون، في حديث اجراه معه امير بوحبوط من موقع "واللا". ويتحدث الون في التقرير عن مجموعات الارهاب الفاعلة بين المستوطنين، او ما يسمون "شبيبة التلال"، ويقول ان "العمليات التي تنفذها هذه المجموعات، نعتبرها ارهابية بشكل مطلق، ومنها احراق المساجد واحراق الممتلكات في القرى الفلسطينية، بل ومحاولة ارتكاب جرائم قتل".
لكن هذه المجموعات، حسب رأيه "هي مجموعات صغيرة، يعرفها الجيش بشكل أو بآخر". ويدعي أن الجيش يجد صعوبة في تقديمها الى القضاء الجنائي "لأنها ذكية جدا وتعرف جيدا الابعاد الجنائية، وتخفي الادلة جيدا". لكنه يرى حدوث تغيير في السنة الاخيرة، حيث تم تنفيذ عدة اعتقالات ومحاكمة المتهمين. ويقول: "نظامنا فاعل جدا. واقامة شعبة لمحاربة الجريمة القومية في لواء "شاي" للشرطة، الى جانب تعزيز العلاقات بين الجيش والشرطة والشاباك والنيابة العامة، بدأ يحقق نتائج. وفي الاماكن التي نجد فيها صعوبة بتقديم المشبوهين الى المحكمة في القناة الجنائية، تم اتخاذ خطوات ادارية، بعضها لفترات طويلة، وبعضها ترتبط بقيود مختلفة. وهي ناجعة جدا في منع وقوع احداث في المنطقة".
وفي رده على سؤال حول ما اذا كان هناك نشطاء يمين على استعداد للتضحية بأنفسهم، يقول نيتسان: "رأينا عدة تصريحات بروح ذلك، لكنه لا يمكنني تفسيرها بشكل دقيق. لكنني اعتقد ان اعمالهم اجتازت خطا ما نحو الاستعداد للتعرض للبشر. وقد صادفنا مؤخرا حادثين تم خلالهما القاء زجاجات حارقة على بيتين مأهولين. اعتقد انه يجب ان يكون واضحا لكل واع انه اذا القى قنبلة حارقة داخل منزل فانه يمكن ان يحرق اصحابه احياء، ولذلك اعتبر ذلك مستوى غير مسبوق".
وحول ما اذا كان يلاحظ عودة الحوار بين الحاخامات المتطرفين والفتية الذين يفتقدون الى الأطر، قال نيتسان: "تقف وراء هذه المجموعة المتطرفة مفاهيم لاهوتية يقودها عدد من الحاخامات المتطرفين. صحيح انهم لا يصادقون على مخططات هذه المجموعة، ولكن تصريحاتهم تنطوي على روح غير رسمية، تكفر بشرعية دولة اسرائيل وحكومتها وتبرر عمليات بروح هذه المفاهيم التبشيرية. وهذه ظاهرة بالغة الخطورة".
وحول ما نشر مؤخرا عن اعتقال جندي من بات عاين بعد قيامه بتسليم معلومات الى المستوطنين، قال نيتسان: "هذا الموضوع يخضع للتحقيق ولذلك لا يمكن التوسع فيه. انه لا يرتبط بقادة الجمهور وانما هو حدث موضعي. عمليا تمت معالجة مصدر التسريب من قبل الجهاز الامني. هذه ظاهرة خطيرة لجندي يمس بالثقة ويستخدم وصوله الى المعلومات لنقلها الى جهات معينة تعمل ضد قوات الامن".