تحريض اسرائيلي مسعور على الرئيس الفلسطيني في اعقاب عمليتي الدهس في القدس والعروب
شنت قادة الحكومة واليمين الاسرائيلي المتطرف، حملة تحريض مسعورة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واتهموه بتحمل المسؤولية المباشرة عن "عمليتي دهس" وقعتا في القدس وقرب مخيم العروب في الضفة الغربية، امس الاربعاء. وقاد هذه الحملة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي استغل خطابه في مراسم احياء ذكرى رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق يتسحاق رابين، على جبل هرتسل، لاتهام ابو مازن بالتحريض على قتل اليهود، وتحميله المسؤولية المباشرة.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن نتنياهو قوله ان "عملية الدهس هي نتاج مباشر لتحريض أبو مازن. نحن نخوض معركة على القدس، ولا شك لدي بأننا سننتصر فيها. نحن نقوم بتفعيل كل القوى المطلوبة، ويمكن للصراع أن يكون طويلا وعلينا توحيد كل قوى الشعب لمواجهته".
وركز نتنياهو على "أمن اسرائيل والحفاظ على القدس كعاصمة لها". وقال: "إسرائيل ليست دولة عنيفة، في الدول المحيطة بنا هناك من يقطعون الرؤوس، ويجزون الحناجر وهناك كتائب اعدام وما أشبه. وفي هذا المشهد يبرز تميز إسرائيل، فنحن ديموقراطية ولا نكتفي بعدم تبني معايير متدنية كهذه، نحن ديموقراطية تدير الحوار من خلال الخلافات".
وكان نتنياهو قد صرح خلال الجلسة الخاصة التي عقدتها الكنيست لاحياء ذكرى رابين، ان الادعاء بأننا نريد تغيير الوضع الراهن في القدس هو ادعاء كاذب. وقال: "هناك من يسمون وجودنا في القدس، عاصمة الشعب اليهودي منذ 3000 سنة، استفزاز. انهم يريدون اقتلاعنا من هنا، ويدعون وكأننا نحاول تغيير الوضع الراهن في الحرم وينشرون اكاذيب بأننا نريد هدم الأقصى. لا توجد اكذوبة اكثر فظاظة من هذه. هذه فرية كاذبة يطلقها متطرفون".
وأضافت "يسرائيل هيوم" عن نتنياهو قوله، "إن عملية القدس، هي نتاج مباشر لتحريض ابو مازن وشركائه في حماس"، مضيفا: "ان جبهة الكراهية هذه تريد دهسنا جميعا. السلام سيتحقق فقط عندما يتوقف ابو مازن عن وصف اليهود (الذين يدخلون الى الحرم) بالنجاسة ويتوقف عن احتضان القتلة".
كما شنرت الصحيفة تصريحات لعدد آخر من قادة اليمين الذين هاجموا ابو مازن وحملوه المسؤولية. فقد قال وزير الامن موشيه يعلون "ان لهجة ابو مازن المحرضة، والذي ينشر، من جهة، الكراهية والاكاذيب ضد اسرائيل، ومن جانب اخر يهلل للإرهابيين الفلسطينيين الذين يصيبون اليهود، هي المسؤولة عن سفك الدماء في القدس".
وبعث وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، امس، برسالة الى وزراء خارجية المجتمع الدولي، كتب فيها ان "تحريض رئيس السلطة ابو مازن هو سبب العملية". وكتب "ان قيادة كهذه، التي تمجد وتشجع الارهاب وتخلق "سلطة ارهابية" تؤدي فقط الى مزيد من سفك الدماء".
وقال رئيس البيت اليهودي، نفتالي بينت، ان "ابو مازن هو سائق سيارة الموت في القدس والمخربين هم رسله فقط. لا توجد قبة حديدية ضد سائقي السيارات". وانتقد بينت بشدة قرار وضع حواجز من الباطون حول محطات نقل الركاب في القدس، وقال: "ليس هكذا تتم محاربة الارهاب، بل هكذا يتم تشجيعه. لقد قلنا ذات مرة ان "الصواريخ ستصاب بالصدأ" وتلقينا حرب لبنان الثانية، وبعد ذلك قلنا "الانفاق ستتفكك"، والبقية معروفة. فماذا سنقول الآن؟ هل سينتهي الوقود في السيارة؟".
كما هاجم الوزير يوفال شطاينتس رئيس السلطة ابو مازن واعتبره "د. جايكل ومستر هايد". وقال: "في رسائله الى إسرائيل والعالم كله يبدو دبلوماسيا يسعى الى السلام، وفي رسائله الى جهاز التعليم والاعلام الفلسطيني يحرض على الكراهية والارهاب".
وقال رئيس لجنة الخارجية والأمن ياريف ليفين، "ان العقاب الشديد فقط ومواصلة اظهار السيادة والاستيطان اليهودي في كل انحاء القدس سيحقق الهدوء ويعيد الحياة الى مجاريها في المدينة".
ونشر موقع المستوطنين (القناة السابعة) جملة من تصريحات قادة اليمين المتطرف والمستوطنين، حيث طالب رئيس المجلس الاقليمي غوش عتسيون، دفيدي فيرل، الحكومة بمحاربة الارهاب، وقال "ان هذه العملية تثبت بدون ادنى شك، انا نتواجد في خضم الانتفاضة الثالثة التي يقف ابو مازن من خلفها، بتحريضه وتشجيعه لمنفذي العمليات."
وأضاف: "ادعو رئيس الحكومة ووزير الأمن الى توجيه ضربات قوية الى المشاغبين الذين يريدون اقتلاعنا من أرضنا، والى جانب الحرب الضارية ضد الارهاب، علينا القيام بخطوة قومية تتمثل بالبناء والتوسع في القدس وغوش عتسيون وكل انحاء اسرائيل".
ووصف رئيس لجنة المالية البرلمانية نيسان سلوميانسكي (البيت اليهودي) ابو مازن بأنه "رأس الحية السامة"، ودعا الى معالجته! وقال: "انه كما كان عرفات في حينه يتحدث عن السلام باللغة الانجليزية ويشجع الارهاب باللغة العربية. وعلى قوات الأمن العمل بإصرار وبسرعة على معالجة موجة الارهاب التي تهاجمنا".
من جهتها قالت رئيسة لجنة الداخلية البرلمانية ميري ريغف، "ان اسرائيل تصر على فرض النظام، وعملية الدهس في غوش عتسيون لن تضعف عمل الشرطة وجهات تطبيق القانون، بقبضة شديدة، ضد خارقي القانون وممارسي العنف".
وقال رئيس مجلس افرات "ان الاحداث العنيفة لم تحقق في السابق أي انجاز ولن تحقق أي انجاز حاليا. الكثير من جيراننا يفهمون ذلك، وينجحون بالتعايش معنا في جيرة حسنة. لكنه من المؤسف وجود من يؤمنون بأنه يمكن الحسم بواسطة الارهاب".
واعتبر قائد شرطة القدس السابق، أرييه عميت، ما يحدث في القدس ليس انتفاضة وانما الحرب. وفي حديث ادلى به للقناة السابعة، دعا رئيس الوزراء إلى اتخاذ القرارات والإجراءات "ضد الإرهاب الذي يرفع رأسه داخل إسرائيل".
وقال: "نحن ندفع اليوم ثمنا لغياب السياسة وعدم وجود قرارات وبسبب بؤس الحكومة. طوال سنوات عديدة، لم تفعل شيئا، باستثناء الشعارات المثيرة للشفقة والجوفاء، حول كون القدس مدينة موحدة. جبل الهيكل ليس في أيدينا والقدس الشرقية ليست تحت سيطرتنا. لم نعالج أي شيء، لا البنية التحتية، ولا التعليم ولم نطبق القانون".
وأضاف: "كلهم اربكوا عقولنا وقالوا لنا انه لا توجد انتفاضة في القدس، ولكننا وصلنا إلى الحرب هنا. هذه الحرب يديرها عشرات الآلاف من العرب الذين يكرهون إسرائيل بشكل بالغ، انهم يحملون بطاقات الهوية الزرقاء، ويمكنهم أن يفعلوا ما يريدون وامامهم تقف الشرطة بشكل غير قوي والدولة لم تقرر ما يجب القيام به ".
وزير الامن الداخلي يدعو الى اعدام منفذي العمليات
واما وزير الامن الداخلي، يتسحاق اهرونوفيتش فأعلن فور وقوع العملية في القدس، انه سيتم هدم منزلي منفذي عمليات الدهس. واطلق تصريحا اعتبره العديد من المحللين وتنظيمات حقوق الانسان بمثابة دعوة الى اعدام منفذي العمليات بدون محاكمة. فقد قال اهرونوفيتش مثنيا على قتل منفذ عملية القدس، ابراهيم العقاري: "هكذا كنت اريد للأحداث أن تنتهي. المخرب الذي يصيب المدنيين يجب قتله".
وهاجم النائب عيساوي فريج (ميرتس) تصريح اهرونوفيتش، وقال "ان الوزير اعلن اليوم بأن دولة اسرائيل تحولت الى دكتاتورية تنفذ الاعدام بدون محاكمة. واذا كانت احداث الحافلة 300 قد اعتبرت في السابق بأنها شاذة، فقد حولها اهرونوفيتش اليوم الى طابع اعتيادي".
كما انتقد مركز "بتسيلم" تصريح الوزير واعتبره يحرض على خرق القانون والاعدام بدون محاكمة، ويثير القلق بشكل خاص كونه يأتي من قبل الوزير المسؤول عن تطبيق القانون".
مقتل ضابط في حرس الحدود واصابة ض3 في القدس وثلاثة جنود في الضفة
كتبت صحيفة "هآرتس" انه خلال أقل من 12 ساعة، وقعت عمليتا دهس، امس، الأولى في ساعات الظهر بالقرب من محطة القطار الخفيف في شارع شمعون هتصديق في القدس، والتي نفذها ابراهيم العقاري (38 عاما) من القدس الشرقية. والثانية وقعت قرابة الساعة العاشرة ليلا، ضد مجموعة من الجنود على شارع 60، في "غوش عتسيون" بالقرب من مخيم العروب.
واسفر الحادث في القدس، عن مقتل ضابط حرس الحدود جدعان اسعد (38 عاما) من بيت جن، واصابة 13 شخصا آخرين، بينهم عدد من جنود حرس الحدود. واصيب ثلاثة أشخاص بجراح بالغة، واربعة بجراح متوسطة. وفي حادث الدهس بالقرب من مخيم العروب، اصيب ثلاثة جنود، جاءت اصابة احدهم بالغة.
وقال شهود عيان في القدس، ان شاحنة تجارية سافرت على خطوط القطار الخفيف، ودهست الناس الذين توقفوا على محطة لنقل الركاب، وواصلت السفر حتى اصطدمت بعدة سيارات أخرى، وبعد ذلك خرج السائق من السيارة وهو يحمل قضيب حديد وحاول مهاجمة المارة، حتى تم قتله من قبل جنود حرس الحدود.
وقال ضابط حرس الحدود الذي قتله "انه خرج من السيارة حاملا قضيب حديد واخذ يضرب به السيارات والمواطنين، وعندما شاهدنا ركض نحونا، فاطلقنا النار عليه كي نعرقله. لا شك لدي ان كل جندي كان سيفعل الأمر نفسه. هكذا نحن نعلم جنودنا وهكذا تصرفنا".
ويستدل من شريط التصوير الذي التقطته كاميرات الحراسة في المكان ان جنود حرس الحدود واصلوا اطلاق النار على العقاري حتى بعد سقوطه على الأرض، ما اشتبه بأنه عملية اعدام، تماما كما حدث في قضية الشاب الذي نفذ عملية الدهس في "غبعات هتحموشت" قبل اسبوعين.
وعلى أثر الحادث، قرر قائد شرطة لواء القدس موشيه ادري، اقامة حواجز من الباطون المسلح حول محطات نقل الركاب، بالتنسيق مع بلدية القدس وشركة "سيتي باس" المسؤولة عن تفعيل القطار الخفيف، بهدف منع دخول السيارات الى منطقة المحطات واصابة الركاب.
يشار الى ان العقاري من سكان مخيم شعفاط، وهو متزوج واب لخمسة اولاد. وقال جهاز الشاباك ان العقاري يعتبر ناشطا هامشيا في حركة حماس، وهو شقيق الأسير السابق موسى العقاري، الذي تم طرده الى تركيا في اطار صفقة شليط. وتم الليلة الماضية دفن العقاري في جنازة سمح بمشاركة 35 شخصا فيها فقط، بموجب تسوية تم التوصل اليها في المحكمة.
وقال ابناء عائلة العقاري انه قبل فترة وجيزة من مغادرته للبيت شاهد على شاشة التلفزيون ما يحدث في الأقصى. وحسب ما قاله مسؤول فلسطيني زار العائلة، فان العقاري ابلغ زوجته بأنه سيخرج لنصف ساعة.
ونشر موقع "واللا" ان زوجة العقاري، ابلغت تلفزيون القدس، ان ابراهيم قرر تنفيذ العملية جراء الأحداث الأخيرة في القدس. وقالت انه " تابع منذ الصباح ما يحدث في المسجد الأقصى، وعندما شاهد الدم والجرحى والتدنيس، سارع الى الخروج وتحويل نفسه الى احد الشهداء والأبطال".
وقال ابناء عائلته انه كان شخصا شديد الايمان. وحسب بعض جيرانه فقد كان مقربا من حزب التحرير، الذي تتعزز قوته في القدس في الأيام الأخيرة. وقال شقيقه منصور، ان اخيه استشهد من اجل حماية المسجد الأقصى.
الشرطة لنتنياهو: لا نستطيع انهاء "العنف" في القدس!
كتبت صحيفة "هآرتس" ان تقديرات رجالات الاستخبارات تشكك بقدرة الشرطة الاسرائيلية على انهاء "جولة العنف" في القدس من خلال تفعيل القوة ضد السكان.
ويستدل من تقييم للأوضاع في القدس الشرقية ان قوات الشرطة يمكنها معالجة احداث موضعية لخرق النظام، لكن الهدوء الكامل يمكن ان يأتي فقط من قبل القيادة السياسية.
وحسب مسؤولين كبار في الشرطة، فان الصراع حول الحرم القدسي هو سبب الأحداث الأخيرة، وليس الغضب الذي حدث بعد قتل الفتى محمد أبو خضير او ظروف معيشة سكان القدس الشرقية.
وحذرت الشرطة القيادة السياسة من استمرار دخول اعضاء الكنيست الى الحرم القدسي، واطلاق تصريحات غير مسؤولة من قبل الشخصيات والتي يمكنها ان تقود الى تصعيد الأوضاع.
وطرح ممثلو الشرطة هذه التكهنات الاستخبارية خلال جلسة تقييم عقدوها مع رئيس الحكومة نتنياهو. وقالت الشرطة خلال الجلسة ان القوانين التي ستفرض المسؤولية على اهالي المشاغبين أو فرض غرامات باهظة عليهم لن تؤدي الى انهاء جولة العنف.
ونقل القائد العام للشرطة يوحنان دنينو هذه الرسالة الى نتنياهو وطلب منه العمل لتخفيف تصريحات اعضاء الكنيست ومنع وصول الشخصيات الرسمية الى الحرم خلال الأيام القريبة.
وقال مسؤول رفيع في الشرطة انه "رغم المشاهد الصعبة لا نزال بعيدين عن وضع غير قابل للتحول، ولكن لا شك بأنه يمكن للأحداث في الحرم القدسي ان تقودنا الى كارثة".
صدامات عنيفة في مخيم شعفاط
نقلت صحيفة "هآرتس" عن جهات امنية قولها "ان مخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين تحول الى تربة خصبة للجهات الارهابية بسبب مجاورته لمناطق الضفة الغربية، بينما يعتبر احد احياء القدس".
وحسب هذه الجهات فإن الأمر ينعكس في مستودعات الوسائل القتالية الموجودة في المخيم، وفي أعمال العنف.
واشارت الصحيفة الى ان الجيش لا يعمل في المخيم لكونه يتبع لبلدية القدس، ولكن الجدار الفاصل يفصل المخيم عن القدس، وهكذا فان الشرطة لا تنشط فيه بشكل منظم، وتمتنع غالبا عن دخوله.
ويوم امس، اندلع في المخيم صدام عنيف بين السكان وقوات الشرطة الاسرائيلية التي دخلته بعد قيام حماس بتنظيم مسيرة انتصار اثر عملية الدهس. كما دخلت الى المخيم قوة كبيرة من حرس الحدود، في محاولة للوصول الى بيت منفذ عملية الدهس.
وحسب معطيات الشاباك فانه منذ مقتل الفتى محمد ابو خضير في تموز الماضي، ارتفع عدد العمليات في منطقة القدس، ذلك انه قبل ذلك كان معدل العمليات خلال النصف الاول من العام الجاري، ثماني عمليات، لكنه في شهر تموز وقعت 83 حادثة، وفي آب 69.
وقالت شرطة القدس ان الدخول والخروج من المخيم باتجاه القدس يخضع للمراقبة الدائمة، حيث يعمل حرس الحدود طوال الوقت داخل المخيم، وينفذون عمليات اعتقال، الى جانب العمليات التي تقوم بها الوحدات الخاصة.
وكتبت "يسرائيل هيوم" ان حدة التوتر ارتفعت في القدس، امس، وتم صباحا اغلاق الحرم القدسي مرة اخرى امام المسلمين واليهود في اعقاب "اعمال الشغب" التي قام بها الشبان العرب. وفقط بعد قيام الشرطة بحبس "المشاغبين" داخل المسجد الاقصى، تم فتح المكان امام الزوار.
واستؤنفت "احداث الشغب" في المدينة بعد عملية الدهس الاولى وشملت رشق حجارة وزجاجات حارقة على الشرطة واطلاق مفرقعات نارية.
وهاجمت الصحيفة النائب حنين الزعبي، التي وصلت الى الحرم القدسي ومنعها الجنود من دخوله. وكتبت انه "خلال مصارعة الشرطة للمشاغبين وصلت الى ابواب الحرم عضو الكنيست حنين زعبي وطالبت جنود حرس الحدود بالسماح لها بدخول المكان، ولما رفضوا هاجمتهم ، ومن جملة ما قالته لهم: "هناك من سيطر عليكم وذبحكم، الم تتعلموا الدرس؟ قتل لكم ستة ملايين".
وحسب الصحيفة تعرضت قوات الشرطة الى هجمات متكررة بعد عملية الدهس، وبالقرب من باب الأسباط هوجم افراد الشرطة بالغاز المسيل للدموع من قبل شابين، هربا من المكان. ووقعت اعمال شغب في الطور والعيسوية.
الى ذلك ذكر موقع "واللا" ان محيط الأقصى شهد، صباح امس، مواجهات، اثر محاولة عشرات اليهود الدخول الى الحرم القدسي لإحياء مرور اسبوع على محاولة اغتيال الناشط اليميني يهودا غليك. وقام الفلسطينيون برشق الحجارة على قوات الأمن، فأصيب عدد من أفراد الشرطة. وردت الشرطة باستخدام وسائل تفريق المظاهرات، ما اسفر عن اصابة شاب فلسطيني على الأقل، برصاصة اسفنج.
الأردن يعيد سفيره من إسرائيل
اشارت كافة الصحف الاسرائيلية بقلق الى الخطوة التي اقدم عليها الأردن، باعادة سفيره لدى اسرائيل، وليد عبيدات، امس، احتجاجا على التصعيد والخرق الاسرائيلي في القدس والمقدسات، خاصة الحرم القدسي.
وذكرت "هآرتس" ان الأردن ينوي تقديم شكوى رسمية الى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، والمطالبة بعقد جلسة طارئة، كما لا يستبعد اجراء تغيير في بنود اتفاق السلام مع اسرائيل.
واوضح مسؤولون اردنيون في حديث لصحيفة "هآرتس" ان الخطوات الاردنية طرحت امام ازدياد التوتر في الحرم القدسي، وكذلك بفعل الضغط الذي يمارسه الجمهور على الحكومة الاردنية، محليا وفي الشارع الفلسطيني.
وبعد اعادة السفير الى عمان، عقد وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، مؤتمرا صحفيا في باريس مع وزير الخارجية الامريكي جون كيري. وقال جودة ان اعادة السفير من اسرائيل "يعكس خطورة الاوضاع في القدس وفي الحرم القدسي. واكد ان هذه الخطوة جاءت بعد قيام الأردن بتوجيه رسائل متكررة الى إسرائيل، حذر فيها من ان القدس تشكل خطا أحمر. وقال ان على إسرائيل اعادة الهدوء واحترام المقدسات في المدينة. واعرب عن اعتقاده بأن اعادة السفير سيشكل رسالة مدوية.
من جهته دعا كيري القيادتين الاسرائيلية والفلسطينية الى العمل من اجل تهدئة الاوضاع وخلق ما يكفي من الهدوء والمجال من اجل العودة الى التفاوض حول المسائل الصعبة. وقال ان هناك متطرفين يعارضون السلام ويمنع السماح لهم بالسيطرة على ما يحدث في المنطقة. وعلى من يريدون السلام السيطرة على الاوضاع والقيام بالإجراءات المطلوبة والبدء بالتحرك في اتجاه مغاير.
وحذر وزير الاعلام الأردني محمد المومني من قيام الاردن باتخاذ خطوات اضافية اذا لم تغير إسرائيل سياستها، وقال ان كل الخيارات مطروحة، بما في ذلك بنود اتفاق السلام. واكد: "لن نوافق على المس بالدور التاريخي للأردن وبرعايته لمنطقة الأقصى، ولا يمكن الصمت على مداهمة قوات الامن الاسرائيلية للمسجد وملاحقة المصلين وتحطيم الابواب".
امعانا في سياسة الاستيطان: إسرائيل تصادق على بناء 278 وحدة اسكان اخرى في القدس الشرقية
ذكر موقع "واللا" ان اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في القدس صادقت، امس، على مخططات اخرى لبناء 278 وحدة اسكان وراء الخط الأخضر، في القدس الشرقية، اضافة الى الـ500 وحدة التي صودق عليها يوم الأحد الماضي.
وسيتم بناء 216 وحدة في اربعة مواقع في حي "راموت"، وكذلك بناء 62 وحدة في حي "هار حوماه".
وقال مصدر مطلع على الأمور ان "الحكومة تسعى الى تنفيذ خطوات عقابية ضد الفلسطينيين بسبب قرارهم التوجه الى الامم المتحدة ومواصلتهم الهجمة السياسية على اسرائيل. وتنعكس هذه الخطوات في صدور اوامر عليا بالمصادقة على مخططات البناء وراء الخط الأخضر، ونتوقع المصادقة قريبا على المزيد من مخططات البناء".
وقال عضو بلدية القدس عن حركة "ميرتس" بابا الالو، ان "لجان التنظيم والبناء تخوض منافسة مع نفسها، حول من تصادق على بناء عدد اكبر من المساكن وراء الخط الاخضر. في الحكومة يعرفون ان اوباما والادارة الامريكية انشغلوا في الانتخابات الداخلية، ولذلك فانهم يعتقدون انه يمكنهم عمل كل ما يحلو لهم. في فترات اخرى كان يتم وقف مثل هذه المخططات على الفور بواسطة الضغط الامريكي. المشكلة هي اننا نبتعد ليس عن الولايات المتحدة فقط، وانما عن الناس الذين يجب ان نوقع اتفاقا معهم. انهم لن يتقبلوا بأي شكل من الاشكال هذا البناء وراء الخط الأخضر، وهذا العمل يلحق الضرر بأي امل مستقبلي".
امنستي: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في غزة
تطرقت صحيفة "هآرتس" وحدها من بين الصحف الاسرائيلية الى التقرير الذي نشرته منظمة "امنستي" امس، والذي يتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال عملية "الجرف الصامد" في غزة.
وجاء في التقرير ان الجيش الاسرائيلي تجاهل بشكل فظ المدنيين خلال قصفه للبيوت التي قتلت فيها عائلات بأكملها.
ويحدد التقرير ان التنظيمات المسلحة الفلسطينية اطلقت وبدون تمييز آلاف الصواريخ والقذائف على مناطق مدنية اسرائيلية. ويحدد التقرير ان الجانبان خرقا القانون الدولي.
ويركز التقرير بشكل خاص على نشر افادات وتحليلات تتعلق بثماني هجمات اسرائيلية اسفرت عن قتل 104 فلسطينيين، بينهم 59 شخصا دون سن الثامنة عشر. ويحدد التقرير بأن بين القتلى مواطنون هربوا من بيوتهم بعد تحذيرهم من قبل إسرائيل من خطر البقاء فيها.
محكمة الجنايات الدولية ترفض فتح تحقيق في احداث مرمرة
ذكر موقع واللا" ان النيابة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، قررت عدم التحقيق في احداث اسطول مرمرة الذي تعرض لهجوم من قبل سلاح البحرية الاسرائيلي في ايار 2010، اثناء محاولته كسر الحصار على غزة. وكان سلاح البحرية قد قتل خلال الهجوم تسعة مواطنين أتراك.
ونقل الموقع عن وكالة رويترز للأنباء انها حصلت على وثائق تؤكد ذلك من المحكمة. وحسب رويترز فان المدعين في لاهاي يدعون بأن في حوزتهم "ادلة معقولة" تجعلهم يؤمنون بأن جنود البحرية ارتكبوا جريمة حرب على متن السفينة، لكن هذه الجرائم لم تكن كبيرة بما يكفي او ذات وزن كاف كي تخضع لصلاحية محكمة الجنايات الدولية!
مقالات
قدس عمان
حذر محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة "هآرتس"، تسفي برئيل، من ابعاد قرار الأردن اعادة سفيره من اسرائيل، وابعاد السياسة الاسرائيلية في القدس والرحم القدسي خاصة، والتي يمكن ان تجر حربا مع العالم الاسلامي كله.
وكتب انه بعد 20 سنة من توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل والأردن، يواجه الاتفاق مع الأردن، الذي يعتبر الأكثر استقرارا ودفئا، أحد أخطر الاختبارات التي واجهها حتى اليوم. فاعادة السفير الأردني الى عمان "لأجراء مشاورات"، كخطوة احتجاج وتحذير، يمكنه ان لا يكون الخطوة الأولى في تدهور العلاقات الحيوية بين البلدين.
ان تلميحات وزير الاعلام الأردني الى احتمال قيام الأردن بفحص بنود الاتفاق، والذي يعني امكانية تجميد العلاقات، يجب ان يثير القلق، ليس فقط بسبب السيف المسلط، وانما بالنسبة لكل منظومة الآليات المشتركة لإسرائيل ومصر والاردن والفلسطينيين. فكل تدهور في العلاقات مع الأردن يمكنه ان يؤثر ايضا على العلاقات الرسمية بين إسرائيل والقاهرة.
تملك الدولتان مصالح كثيرة في الحفاظ على منظومة العلاقات الجيدة: التنسيق الأمني الوثيق بين عمان والقدس، والتجارة الاسرائيلية – الأردنية التي تسمح بالاتجار مع دول عربية أخرى، والمسار السياسي والاقتصادي الذي يسمح للفلسطينيين باستيراد وتصدير البضائع، والعلاقة المدنية بين الفلسطينيين والأردن، تضمن مخرجا اساسيا للضائقة الاقتصادية الفلسطينية، والمزيد من الهدوء والأمن لإسرائيل.
صحيح ان الأردن أعلن في 1988 انفصاله عن الضفة الغربية، وبذلك شق الطريق نحو اتفاق سلام منفرد مع إسرائيل، ولكن الأزمة في العلاقات التي احدثها الصراع على الحرم القدسي خاصة، والقدس الشرقية عامة، يوضح مدى كون هذا الانفصال مسألة نظرية، ومدى التأثير الفوري للأحداث في الضفة وخطورتها على العلاقات بين البلدين.
اعادة السفير لم تأت فجأة، فقد تم تنسيق الخطوة مع الولايات المتحدة خلال المحادثات التي اجراها وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في باريس مع جون كيري، وتعتمد على سلسلة طويلة مما يسميه الأردن "الجهود الاسرائيلية لتهويد القدس" ونيتها السيطرة على المقدسات في الحرم القدسي.
ويشتق التفسير الأردني الرسمي لخطوته هذه، من الالتزام الاسرائيلي في اتفاق السلام، بمنح الأردن مكانة مفضلة في الأماكن المقدسة وتنسيق أي عمل يتم فيها مع الأردن. ويعتبر هذا الالتزام موجها لكل اتفاق ستوقعه إسرائيل مع الفلسطينيين. ان دخول قوات الامن الاسرائيلية الى الحرم القدسي، والتصريحات المتواصلة بشأن البناء الجديد في القدس الشرقية، واعلان وزير الاسكان اوري اريئيل بأنه ينوي الاقامة في حي سلوان، واغلاق الحرم القدسي مرتين امام المصلين، تسبب بردود فعل غاضبة من قبل الجمهور الأردني واحتجاجات ثاقبة في البرلمان الأردني.
ان الأردن الذي يشعر بالتهديد من قبل تنظيم الدولة الاسلامية، والذي يدوي بين جماعات اسلامية اردنية، ايضا، يحاول التهرب بين خطوط النار – بين الحركات الاسلامية التي تتعزز قوتها، وبين مصالحه القومية في الحفاظ على علاقات جيدة مع إسرائيل. في خضم هذا الضغط الداخلي، غير الجديد، لا يملك الملك عبدالله الكثير من الخيارات. ومقارنة بمصر التي اخرجت حركة الاخوان المسلمين عن القانون، وتعتبرها حركة ارهابية، يتمتع الاخوان المسلمون في الأردن بمكانة قانونية وبدعم جماهيري كبير، يتغذى جيدا من الأحداث في القدس.
ولكن أزمة الحرم القدسي لا تؤجج نفوس المواطنين الاردنيين فقط. فالمملكة التي تستضيف قرابة مليون لاجئ، غالبيتهم من المسلمين تتخوف، وبحق، من ان تتسبب الاضطرابات في الحرم القدسي، باشعال الازقة المكتظة لمخيمات اللاجئين التي تعيش التذمر اصلا جراء معاملة السلطات الأردنية لها. والاحتجاج على ما يحدث في الحرم القدسي والذي يمكن اعتباره شرعيا، يمكنه ان يجرف معه كل من لديه أي ادعاء ضد النظام الأردني.
ان تجاهل الغضب الأردني، او القاء التهمة على محمود عباس، لن يحرر إسرائيل من النتائج السياسية المتوقعة من الخطوة الأردنية، اذا تواصل اشتعال الحرم القدسي. يمكن للأردن ان يكون الشرارة الأولى التي ستأتي بعدها السعودية التي تعتبر نفسها وصيا ليس على المقدسات في مكة فقط وانما عن الاسلام السني كله. وبعدها يمكن ان تأتي مصر وغيرها من الدول، بالذات تلك التي تعتبرها اسرائيل "حليفة" في الحرب ضد الارهاب وضد ايران.
الوضع الأمني في القدس تغير كليا
يعتبر المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، ان العملية التي قتل خلالها الضابط جدعان اسعد، في القدس، امس، وما سبقها من عمليات في المدينة خلال أسبوعين، والاحداث المتصاعدة منذ مقتل الفتى محمد أبو خضير على ايدي المخربين اليهود في تموز الماضي، والسلسلة الطويلة من المظاهرات العنيفة ورشق الحجارة والزجاجات الحارقة على السيارات الاسرائيلية، ادت الى تغيير الوضع الأمني في المدينة بشكل كامل.
ويكتب ان هذه الأحداث تقلل بلا شك من الشعور بالأمن في الأحياء اليهودية وراء خطوط 67، ومن شأنها ان تؤثر، بقوة كبيرة، على وصول الزوار الاسرائيليين والسياح الى القدس الشرقية. ويدل قرار الأردن اعادة سفيره من تل ابيب للمشاورات على خطورة الوضع. فعلى الرغم من تمتع الأردن بمساعدات امنية واقتصادية اسرائيلية بحجم غير مسبوق، فقد شعر بواجب التعبير عن احتجاجه العلني، انطلاقا من الحساسية في العالم العربي ازاء مسألة القدس.
وقد أضيفت الى التوتر الأمني، عملية الدهس التي استهدفت الجنود في غوش عتسيون، مساء أمس.
قبل سنة تماما، في خريف 2013، وقعت سلسلة من العمليات الارهابية ضد الجنود والمستوطنين في مختلف انحاء الضفة الغربية. وفي العام الماضي، ايضا، جرى نقاش متواصل حول مسألة ما اذا كانت تتولد انتفاضة ثالثة، لكن التوتر انخفض بشكل ما، حتى مطلع العام الحالي. ويبدو التصعيد الحالي اكثر جديا.
قبل سنة، ايضا، كانت العمليات نتاج عمل "ذئاب منفردة"، "مخربون" عملوا بمحض ارادتهم، وغالبا بدون الانتماء الى تنظيم ما وبدون سلسلة قيادية من خلفهم. لكن التغيير الذي نشعر به خلال الأشهر الأخيرة، هو انه الى جانب العمل المنفرد، هناك الاحتجاج الجماهيري الكبير. في القدس الشرقية تجري كل اسبوع، مواجهات عاصفة بين المتظاهرين الفلسطينيين والشرطة، في مواقع مختلفة، وبمشاركة عدد كبير من الشبان. وهذه المرة يعتبر المركب الديني اكثر ملموسا، خاصة بسبب تخوف الفلسطينيين من ان إسرائيل تحاول من جانب واحد، تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي.
محاولة قتل يهودا غليك في الأسبوع الماضي، شكلت قمة الاحداث المرتبطة بالوضع في الحرم القدسي. وفي حادث الأمس، كانت الشرطة مستهدفة. فالمخرب ابراهيم العقاري هاجم افراد الشرطة داخل الجيب بقضيب حديد، بعد قيامه بدهس مجموعة من جنود حرس الحدود والمشاة في محطة القطار الخفيف.
وكما في بعض الأحداث الأخيرة، التي تحدث في المناطق الرئيسية التي تنتشر فيها كاميرات الحراسة، تم توثيق الحادث مباشرة، امس، وكما في عملية الدهس السابقة، اطلق ضابط حرس الحدود النار على المخرب حتى بعد اصابته وسقوطه على الأرض. ومرة اخرى تعالت ادعاءات بأنه لم يكن هناك أي مبرر لقتله.
يبدو انه تحدث هنا ممارسات غير معلنة وغير مدونة خطيا، انعكست في نوعين من الأحداث: شل المخرب في موقع الحدث نفسه (كما حدث امس)، وقتل القتلة المسلحين خلال عملية الاعتقال (هكذا حدث ايضا مع الشاب الذي حاول اغتيال غليك، قبل اسبوع، وكذلك في شهر أيلول في الخليل، مع قتلة الفتية الثلاثة). الشرطة تطلق النار أولا، وبعد ذلك توجه الأسئلة.
يصعب الفحص والحكم، بعد وقوع العمل، وبدون الشعور بالخطر، على المعايير التي توجه عمل الشرطي ومجال الخطر الذي يوافق على تحمله خلال المواجهة مع مخرب يجمح وسط المدنيين او خلال الهجوم على بيت قاتل مسلح.
وعلى الرغم من ذلك، يبدو ان تصريح وزير الأمن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش، بأن كل عملية يجب ان تنتهي بموت المخرب في الحلبة، هو تصريح زائد. اهرونوفيتش ليس السياسي الاول الذي يطلق تصريحا كهذا في ظروف مشابهة. هكذا صرح رئيس الحكومة الأسبق يتسحاق شمير، اثناء موجة عمليات السكاكين خلال الانتفاضة الأولى.
صحيح انه من المهم قيام قوات الأمن بشل المخرب بأسرع ما يمكن في الحلبة والعمل بإصرار، دون التخوف من محاكمتهم. ولكن مثل هذه الدعوة العلنية، بدون أي تحفظ، تشبه الأمر بالاعدام. وهذه فاتحة لورطة قضائية واخلاقية، بل وسياسية. من المفضل ترك النقاش حول ذلك لسلسلة قيادة الشرطة. لا يوجد أي مبرر لصدور تصريح كهذا عن وزير، باستثناء التلويح لمعركة الانتخابات التي قد تكون قريبة.
عملية الأمس، تثبت ان الطريق لا تزال طويلة نحو تهدئة الاوضاع في المدينة، رغم زيادة قوات الشرطة والتصريحات الشديدة لحكومة نتنياهو. لدى الفلسطينيين سلسلة من المبررات للهبة، والقبضة القوية التي اعلنت عنها الحكومة لن تؤدي بالضرورة الى قمع العنف بسرعة.
المخرب الذي نفذ عملية الأمس، كما المخرب الذي حاول اغتيال غليك، كان ينتمي الى تنظيم اسلامي. اذا اخذنا في الاعتبار ان شقيقه الناشط في حماس والذي اطلق سراحه في صفقة شليط، تم طرده الى تركيا، (حيث يتواجد، ايضاً، صلاح العاروري من كبار القيادة العسكرية) يمكن ان لا يكون الحديث هنا عن عملية كلاسيكية نفذها "ذنب منفرد".
لقد سارع وزراء الحكومة يعلون وشطاينتس وبينت وغيرهم، بعد العملية، الى التنافس فيما بينهم على اصدار بيانات تتهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالمسؤولية عن العملية. صحيح ان المسؤولين الفلسطينيين صعدوا من تصريحاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وبعث عباس برسالة تعزية الى عائلة الشاب الذي حاول اغتيال غليك، ولكن يجب ان نتذكر بأن السلطة، بأجهزتها الامنية، تواصل اجراء التنسيق الامني الوثيق مع الجيش الاسرائيلي والشاباك في الضفة الغربية وتمنع وقوع اندلاع مشابه لما يحدث في القدس.
حتى اذا كانت حكومة نتنياهو تبذل كل جهد للتهرب من استئناف المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين فإنها لا تزال تحتاج الى السلطة كي تمنع تسلل الاحداث الى كافة انحاء الضفة. عملية الدهس الثانية تدل، ايضاً، على ان هذه المهمة ليست بسيطة.
سور واق وهمي
يدعو دان مرغليت، في صحيفة "يسرائيل هيوم" الى اقحام الجيش وتسليم يعلون مهمة محاربة الفلسطينيين في القدس. ويكتب ان الاحداث الدامية في القدس تؤكد ما تخوف منه الوزراء والسياسيين منذ تحرير العاصمة، واعلان مردخاي غور بأن "الحرم في ايدينا". فهذه المسألة لم يتم حلها اطلاقا، ولذلك فان مركزيتها كمشكلة قاسية، لا شبيه لها، تضخمت خلال 47 عاما خلت، منذ تم توحيد القدس.
يتحتم العودة في هذا المكان الى التقلبات في هذا الموضوع، ليس فقط كي نفهم ما حدث وانما، في الأساس، كي نفهم ما سيحدث.
يوم امس عقد نتنياهو جلسة طارئة للوزراء والخبراء لمناقشة الأوضاع الناشئة في المدينة، في الوقت الذي تعتبر فيه معركة الحجارة والمفرقعات في الحرم القدسي، واعادة السفير الأردني الى عمان، اكثر اشكالية حتى من استئناف الارهاب الفلسطيني المتصاعد. عملية القتل امس ليست الأخيرة، والحواجز الأخيرة ستسهل محاربة القتلة ولكنها لن تقتلعهم.
ويتضح وجود علاج يتألف من مرحلتين. الاولى، العمل على مستوى منخفض ولكن متواصل: احباط كل النساء اللواتي ينكلن بكل يهودي يدخل الى الحرم، دون المس بحقهن في الصلاة كمسلمات متزمتات، وتقليص عدد الشبان الذين يعتصمون في الاقصى، ليس في عملية شاملة وانما واحدا واحدا، وعلى مدار فترة طويلة وبطول نفس.
الوضع في الحرم يتدهور، ويبدو ان المهارة العالية للشرطة وحرس الحدود والشاباك لن تكفي لإعادة فرض النظام ويحتاج الأمر الى تجنيد الجيش لهذه المهمة، وربما تسليم زمام الامور لفترة ما لوزير الأمن موشيه يعلون، الذي يمكنه حسب خبرته، العمل هناك في اطار عملية سور واق وهمي.
في المقابل، وبشكل لا يقل الحاحا، يتطلب الأمر عملية مزدوجة من قبل نتنياهو: الوصول مرة أخرى الى عمان (ويفضل سرا) وانهاء الموضوع مع النظام الهاشمي، الذي اضطر الى استدعاء سفيره من تل ابيب. هذا يحتم التوصل الى اتفاق مع ابو مازن الذي تحول الى رافض للسلام بشكل واضح، او معاد له. لأنه يزداد التخوف من انه يحقق الهدوء في الضفة لكنه يؤجج الاوضاع في القدس، ولأنه يتحمل المسؤولية هناك عن سلامة الجمهور، بينما تتحمل ذلك في القدس الحكومة الاسرائيلية.
يجب العمل بقبضة قاسية، ولكن بحكمة
يدعو يوآب ليمور، في "يسرائيل هيوم" الى تشديد القبضة في مواجهة الأحداث في القدس الشرقية، ويكتب ان التعريف ليس مهما، وسواء كانت انتفاضة او ليست انتفاضة، فان القدس تشتعل، واذا لم يتم اتخاذ خطوات فورية – امنية، ولكن سياسية ودبلوماسية، ايضا، فإنها قد تجر اليها كل العالمين العربي والاسلامي.
ويضيف: هذا التخوف قائما بشكل عميق في تكهنات الاوضاع شبه اليومية التي تجري في الآونة الأخيرة في الشرطة والشاباك، وحتى على المستوى السياسي. كلهم يحطمون رؤوسهم في اطار التفكير بما يمكن عمله من اجل معالجة الحريق، وما يمكن عمله لمنع فقدان السيطرة.
ان التبصير الأول، والأساسي، هو حدوث تغيير اساسي خلال الأشهر الأخيرة، قاد الى رفع مستوى العمليات في العاصمة، من 126 عملية في عام 2013 (غالبيتها رشق حجارة)، الى 257 عملية خلال 2014، حتى يوم امس، بينما لا يزال هناك قرابة شهرين حتى انتهاء السنة.
هذا الارتفاع الدراماتيكي في مستوى الارهاب يحتم اولا توفير رد امني، المزيد من القوات، والمزيد من الاستخبارات، والمزيد من العقاب. على من ينفذ عملية، وبالتأكيد اذا كان مواطنا اسرائيليا، ان يعلم بأنه سيدفع الثمن. هذه الخطوة من شأنها ان تحقق تأثيرا مزدوجا: زيادة المأزق في الجانب الثاني، وتقليص كمية العمليات، ومن ثم زيادة مشاعر الأمن لدى السكان اليهود في القدس.
لكن الرد الأمني يشكل جزء فقط (وليس الأكثر مركزية) في احباط القنبلة الموقوتة. هناك الكثير من الجهات التي تنبش في هذا الوعاء: السلطة الفلسطينية، حماس، الحركة الإسلامية في إسرائيل، الأردن، ولبالغ الأسف، العديد من السياسيين لدينا.
بعض هذه الجهات يعتبر حالات ضائعة: فحماس والشيخ رائد سيواصلون عمل كل شيء كي يصبح الوضع سيئا هنا. لكنه يجب معالجة القسم الآخر، من المهم ان تطالب الولايات المتحدة والدول العربية العقلانية من ابو مازن التوقف عن تصريحاته الخطيرة والمحرضة. ومن المهم، ايضا، ان يتحدثوا في الجانب الاسرائيلي بشكل أقل عن الموضوع، خاصة في هذا الوقت.
اذا لم يحدث ذلك سنبقى معلقين على كبحة. عملية أخرى، وعملية انتقام أخرى، وسيندلع كل شيء. القدس ليست مسألة أخرى، بل هي المسألة. انها من سيمنح المبرر لتحرير كل الكوابح وتجعل كل المجانين يعملون، لدينا ومن حولنا. من يريد منع ذلك، عليه العمل اليوم، بقبضة قاسية، وبشكل خاص بحكمة.
يجب احتساب المسار
يرى شمعون شيفر، في مقالة نشرها في "يديعوت احرونوت" ان بنيامين نتنياهو بالذات سيكون من يبدو الزعيم الاسرائيلي الذي سيضيع القدس. ويكتب "ان إسرائيل كانت تتداول حتى صباح امس، في الانتصار الجارف للحزب الجمهوري في انتخابات نصف الدورة للكونغرس الامريكي. وقال محللون ان نتنياهو يعتبر في الجانب المنتصر، ولذلك سيكون على الرئيس الامريكي التعامل معه بقفازات من حرير، والا فان الغالبية الجمهورية في مجلسي المشرعين، ستفرض الفيتو على قراراته. لقد انقلبت الكفة وتغلب الجبان على البطة العرجاء.
ولكنه يمكن الافتراض بأن الشماتة في ديوان رئيس الحكومة خمدت بعد عدة ساعات، على خلفية الأحداث في القدس. وللأسف يجب قول الأمور: لا توجد أي علاقة بين ما حدث في واشنطن وبين ما حدث في عاصمة اسرائيل. الانتصار الجمهوري لن يؤثر على الهبة الفلسطينية وعلى مواجهة نتائجها. في وتيرة هذه الأحداث، لن يكون من المبالغ فيه التحديد بأنه لبالغ السخرية، فان نتنياهو بالذات يمكنه ان يكون رئيس الحكومة الذي سيوقع على فقدان القدس. ليس على تقسيم القدس، كما دأب المتحدثون بلسان الليكود على اتهام شمعون بيرس، وانما على فقدان القدس كعاصمة موحدة لنا.
هذا الاندلاع يحتم على صناع القرار التشمير عن أذرعهم ومحاولة العثور على مصادر الاحباط في الجانب الفلسطيني، واجراء معالجة جذرية للمشاكل.
يوم امس، ايضا، شن نتنياهو هجوما على ابو مازن واتهمه بالتحريض. ولكن من خلال محادثات مع مسؤولين كبار في الجهاز السياسي الاوروبي والذين ينظرون بقلق الى ما يحدث في القدس، يتضح ان اوروبا والولايات المتحدة تحملان كامل المسؤولية عن التدهور، للجانب الاسرائيلي، لعدة اسباب، من بينها الاعلان عن مخططات البناء داخل التجمعات السكانية الفلسطينية في القدس الشرقية، وما يبدو كتغيير للوضع الراهن في الأماكن المقدسة في المدينة. ويعود الادعاء المركزي ضد الحكومة الاسرائيلية الى وقف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.
مفاهيم الوضع الراهن لدى نتنياهو لا يتقبلها المجتمع الدولي. وبكلمات اخرى: ان التقييم السائد في مكاتب رؤساء الحكومات الاوروبية وفي الادارة الامريكية هو انه لا توجد فرصة لتهدئة الاوضاع في القدس بدون مبادرة شاملة وجديدة لاقامة الدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل.
ربما بعد 50 سنة من السيطرة الاسرائيلية على القدس. حان الوقت لإعادة صياغة شروط السلوكيات وتقاسم المسؤولية. يمكن فقط للحوار المترافق بمظلة دولية، والذي تجري في اطاره المفاوضات حول الترتيبات في الأماكن المقدسة، ان يمنع الحرب الدينية التي ستكون نتائجها اصعب من أي نوع من المواجهة بين الدول.
الحرب على السيادة
يرى المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت احرونوت"، اليكس فيشمان، انه لا يهم ان كان يتم تسمية ما يحدث في القدس انتفاضة او هبة شعبية او اضطرابات قاسية، فهذا لن يغير حقيقة ان ما يحدث هو معركة مريرة وعنيفة على السيادة في القدس.
ويكتب ان كل الفصائل الفلسطينية شكلت جبهة موحدة هدفها التحرر من السلطة الاسرائيلية في القدس. ولكل قطاع في هذه الجبهة مصلحته الفورية. فحماس تشجع العنف في القدس كي تحافظ على مكانتها في النضال القومي وتموه الشلل الذي اصابها على امتداد الحدود في غزة. والسلطة الفلسطينية تعتبر العنف في القدس أداة سياسية مركزية في الانتفاضة الدبلوماسية التي تديرها ضد اسرائيل على الحلبة الدولية.
ويضيف: منذ "الجرف الصامد" عاد ابو مازن واعلن بأنه سيفعل كل شيء من اجل عرض فلسطين ليس كسلطة وليس ككيان وانما كدولة "خاضعة للاحتلال". وصور النيران في القدس، التي تلفت انظار العالم، هي صور كلاسيكية للاحتلال.
الفلسطينيون يستخدمون بشكل اكبر مصطلحات مأخوذة من الاحتلال النازي للمدن الكبرى في اوروبا لتشجيع الاشمئزاز من إسرائيل في الشارع الاوروبي. وكلما تصاعدت النيران في القدس، ستسارع المزيد من الدول الى الاعتراف من جانب واحد بالدولة الفلسطينية المحتلة. لقد بدأت السويد ذلك والبقية على الطريق، حتى يتم تجنيد اكبر عدد من الدول كي تفرض على اسرائيل حلا سياسيا.
وفوق هذا كله، عندما تشتعل القدس، يوضح ابو مازن لإسرائيل، انه في المكان الذي لا نتواجد فيه – السلطة- لا يمكنكم السيطرة على الجمهور. نحن لا نتواجد في القدس، وانتم تتورطون مع العنف. وفي اللحظة التي سنقرر فيها وقف التنسيق مع اجهزتكم الأمنية في الضفة، ستتورطون هناك، ايضاً. لكن اسرائيل تواصل الاستهتار به.
عندما اعلن ابو مازن، قبل عدة أسابيع، انه ينوي تخفيض العلاقة مع إسرائيل الى الحد الأدنى، وتسليم المفاتيح لنتنياهو، لم يقصد تفكيك السلطة، كما فسرت إسرائيل ذلك وسخرت منه. لقد قصد القول ان السلطة لن تبقى أداة في ايدي نتنياهو يستغلها للسيطرة على السكان العرب في الضفة. وقد نفذ وعده هذا في القدس. السلطة تترك اسرائيل تحطم راسها هناك لوحدها. صحيح ان الفلسطينيين في القدس يعانون، ويعتقلون ويتلقون الضربات، ولكنه بالنسبة للسلطة هذا يشكل جزء من النضال ويستحق التضحية. وهي لا تكتفي بانها لا تتدخل بل تحرض وتسخن الاوضاع.
اما لدينا فيغطون الغباء السياسي بغطاء من الوطنية. فهناك من قرر، مثلا، قبل عدة أيام، اغلاق الحرم القدسي. وقد سقط ذلك في أيدي ابو مازن كثمرة ناضجة. فهو كان يريدنا ان نغلق المنطقة المشحونة، ونتشاجر مع الأردن، ونثير غضب العرب في إسرائيل ونؤجج العالم الإسلامي. وبعد هذا، ايضا، لا يفهمون لدينا لماذا استدعى الأردن سفيره الى البيت. ويسال الاسرائيلي نفسه: "كيف يمكنهم ان يفعلوا ذلك لنا في اليوم الذي قتل فيه اسرائيلي على ايدي فلسطيني في قلب القدس؟"، "ما الذي حدث للأردنيين؟ هل قرروا تشجيع قتل الاسرائيليين؟".
الجواب لا يتعلق بالقتل. لم يبلغ احدا الجمهور بأن نتنياهو وعد، مؤخرا فقط، الملك عبدالله بأنه سيعمل على تهدئة الأوضاع في القدس. لقد كانت لدى الملك كل الأسباب كي يصدق بأن نتنياهو سيقوم بتفعيل كامل قوته من اجل منع الاستفزاز من جانب الجهات التي تخضع لسيطرته. لكنه لم تمض بضع ساعات على تقديم الوعد، حتى قام اعضاء من ائتلاف نتنياهو باصدار تصريحات بشان تحطيم الوضع الراهن في الحرم القدسي، بل توجهوا الى هناك بشكل تظاهري، الأمر الذي أدى الى تفجير الاوضاع واغلاق المسجد.
يدعي الاردنيون ان رئيس الحكومة لا يحترم كلمته، وان إسرائيل تفهم فقط لغة العقاب والقوة، ولذلك اعلنوا عن اعادة السفير، الامر الذي يدعم التشدد والتحريض في الجانب الفلسطيني.
لكي يتم تهدئة الاوضاع في القدس، يتحتم على إسرائيل، اولا، الاهتمام بأن لا تجعل من المناسب بالنسبة للسلطة الفلسطينية تشجيع استمرار العنف في القدس. وهذا يمكن تحقيقه أولا، من خلال اعادة فتح باب المفاوضات السياسية، الأمر الذي لا يملك فرصة التحقق في التركيبة السياسية الحالية.
اما الطريق الثانية فهي تفعيل المزيد من القوة التي تجيدها إسرائيل جيدا: اقامة حواجز في القدس، وقف الدخول الى اسرائيل من الضفة، التنكيل على الحواجز، المزيد من الاعتقالات، التفتيش، واتخاذ قرارات تمس بالاقتصاد الفلسطيني، وفرض الاغلاق على مناطق معينة وزج المزيد من القوات، من الشرطة والشاباك، وتحويل حياة السكان الى جحيم. فنحن ابطال في تفعيل القوة.
كي يتم الحفاظ على محطات الركاب وعلى محطات القطار الخفيف، قرر حكماء العمليات خلال ساعات، امس، اعادة كتل الاسمنت. بعد ذلك ستأتي بالتأكيد توصيات بتنفيذ الفصل – الذي سيكلف عشرات ملايين الشواقل – بين سقف الاحتلال وسقف القطار، وربما يتم، ايضا، انشاء سور من الفولاذ المسلح امام المحطات كي لا تتمكن أي سيارة من الانحراف واصابة الركاب. هذه هي الحلول التي تجيد اسرائيل طرحا في مثل هذه الأوضاع. واذا لم يقرروا ذلك الآن، فمن المؤكد انهم سيفعلون ذلك بعد العملية القادمة.