"الخليج"
اختتم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري جولته العاشرة بين رام الله والقدس المحتلة على غير عادته . كان أقل تفاؤلاً عن جولات سابقة، وتحدث عن "صعوبات"، والملاحظ أنه عندما عاد إلى القدس المحتلة بعد زيارة سريعة للرياض وعمان، لم يجتمع إلى رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو الذي كان حدد بعد اجتماعه السابق مع كيري موقف حكومته بالعديد من المواقف التي تكشف حقيقة نواياه، وماذا يريد من أية تسوية مع الفلسطينيين .
كان نتيناهو واضحاً، وكشف كل أوراقه من المفاوضات . يريد الاعتراف بالدولة اليهودية، الاستيطان في كل "أرض إسرائيل"، التنازل عن حق العودة، وعن أية مطالب في أراضي الدولة اليهودية، وأمن "إسرائيل" الذي يصل إلى منطقة الأغوار .
هذه الشروط وغيرها من المؤكد أن نتنياهو أبلغها إلى كيري، لأنه لم يجد مبرراً لإبقائها طي الكتمان، ويريد أن يعرفها الطرف الفلسطيني المفاوض، والدول العربية التي سيلتقي الوزير الأمريكي "لجنتها" في باريس يوم الأحد المقبل ليعرض تطورات المفاوضات التي تجري برعايته .
يقول نتنياهو، إنه إذا تحققت هذه الشروط يمكن التوصل إلى سلام وإنهاء الصراع، بمعنى آخر يريد رئيس وزراء الكيان أن يبلغ الجميع عدم الوقوع في أوهام أي تسوية لا تلبي هذه الشروط، وإذا أردتم المفاوضات من أجل المفاوضات فليكن، لأن "إسرائيل" ماضية في تحقيق أهدافها .
إذاً، إما أن يكون السلام "إسرائيلياً"، وإما لن يكون . هذا ما لدى "إسرائيل" تطرحه علناً على الطاولة، فماذا لدى الآخرين؟
نتنياهو يعرف تماماً أن الفلسطينيين والعرب ليس لديهم أية بدائل غير المفاوضات . . كما يعرف أن الولايات المتحدة لن تمارس أية ضغوط عليه، بل على الطرف الآخر .
السؤال: هل يرضخ العرب والفلسطينيون لضغوط كيري وبالتالي لشروط "إسرائيل"، كي يخرج الوزير الأمريكي بتسويته الموعودة، ويصبح المستحيل ممكناً؟
"الحياة"
يستطيع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن ينظر بعين الرضا إلى الحرب القائمة في الأنبار هذه الأيام على فرق «القاعدة» من «داعش» وغيرها. أخذت العشائر المبادرة من أيدي السياسيين الذين ناكفوه طويلاً، منذ نهاية العام 2012. على الأقل ستكون هناك هدنة بين حكومته وخصومها من القيادات السياسية السنية، ولكن إلى حين. ستتأخر الخلافات إلى ما بعد جلاء غبار المعارك القائمة في الرمادي والفلوجة وغرب البلاد عموماً. ويمكن بغداد في هذه الأثناء أن تتنفس الصعداء. فهي تحظى بدعم واضح من الولايات المتحدة وروسيا اللتين تبديان استعداداً واضحاً لمد الجيش بما يحتاج إليه من سلاح وعتاد. لكن زعيم «دولة القانون» سيجد نفسه عاجلاً أمام استحقاقات وتحديات ومطالب داخلية وخارجية، ليس أقلها ما طرحته واشنطن عليه عندما زارها قبل أشهر.
الحرب على «داعش» في الأنبار فرضتها عوامل داخلية وخارجية تتعلق بالأزمة السورية التي فاضت على دول الجوار، خصوصاً العراق ولبنان. فالتنظيم «القاعدي» يواجه أيضاً معركة مماثلة في حلب وإدلب وريفهما ومناطق أخرى. ويأتي دعم واشنطن وموسكو لبغداد جزء من تفاهم ثنائي ودولي على مواجهة الإرهاب. فإذا كانت ثمة تعقيدات في مواجهة حركات التطرف التي تستأثر بالمشهد السوري فلا بأس في نقل الحرب إلى الساحة التي تمد هذا المشهد بمزيد من الوقود وبمقاتلين وجدوا ملاذات آمنة وفرها الصراع بين حكومة المالكي ومجمل القيادات في المحافظات السنية. وهو تطور ساعد بالتأكيد في تحريك أطياف المعارضة المسلحة السورية لخوض معارك تأخرت كثيراً ضد «داعش» التي بات عليها أن تقاتل على أكثر من جبهة. وإذا صح أنها أبدت رغبة في التوجه إلى لبنان لتوسيع رقعة عملياتها هناك فإنها ستجد نفسها أمام جبهة ثالثة.
"الأهرام"
كلما اقتربت ساعة الاستحقاق الاول في خارطة المستقبل وانشغل المصريون بالحديث عن دستورهم الذي تحدد موعد الاستفتاء عليه في يومي41 و51يناير الجاري باعتباره بداية لبناء مؤسسات دولتهم المدنية الحديثة, خرجت علينا اقلام في الصحافة الامريكية لتذكرنا باننا كنا مجرد اداة في ايدي الإدارة الامريكية لتحقيق مصالحها واستراتجيتها الجديدة في إبعاد شبح الارهاب عن كل ما هو غربي من خلال مخطط محدد ومدروس ومعلن منذ اللحظة التي تحدثت فيها كونداليزا رايس مستشارة الامن القومي في ادارة الرئيس بوش ثم وزيرة خارجيته في الولاية الثانية عن مشروع( الشرق الاوسط الجديد).. ففي عددها الصادر يوم السادس من يناير, نشرت صحيفة النيويورك تايمز مقالا انتقدت فيه موقف الادارة الامريكية برئاسة اوباما وحلفائه الغربيين لعدم قدرتهم علي ممارسة الضغوط علي الجيش المصري والحيلوله دون وقوفه في صف ثورة الشعب المصري علي حكم جماعة الاخوان الارهابية يوم الثلاثين من يونيو عندما خرج ملايين المصريين في مشهد لم يسبق له مثيل في تاريخ العالم, مطالبين بعزل مرسي من منصبه بعد سنة واحدة من توليه السلطة.
والغريب ان المقال يري ان مكافحة المصريين للارهاب الذي تقوم به تلك الجماعة وحلفائها من الفصائل التكفيرية سيؤدي الي تعرض الغرب والولايات الامريكية لهجمات ارهابية علي ايدي المتشددين الاسلاميين واغفل المقال ان مبتكر تعبير الحرب علي الارهاب هو الرئيس الامريكي بوش وهو صاحب المقولة الشهيرة( من ليس معنا فهو ضدنا) والتي تم بمقتضاها تقسيم العالم الي جبهتين: اشرار واخيار, لتبدأ عملية غزو افغانستان في عام2001 باعتبارها معقل تنظيم القاعدة وزعيمها اسامة بن لادن والمتهم الأول في التخطيط لاحداث سبتمبر رغم ان التاريخ يشير باصابع الاتهام الي ان المذكور هو صنيعة المخابرات الامريكية.
ويتجاهل المقال الانهيار والدمار الذي اصاب دولة العراق بعد الاحتلال الامريكي في عام2003 بحجة امتلاك صدام لاسلحة الدمار الشامل وهو الادعاء الذي ثبت فيما بعد انه لم يكن سوي ذريعة للاستيلاء علي بترول العراق والتخلص من صدام بعد ان اصبح يمثل خطرا علي مصالحها في المنطقة, ولولا هذا الغزو لم تكن المنطقة لتتحول بمرور الوقت الي بؤرة للارهاب بعد ان انتشرت الجماعات الجهادية في العراق وسوريا وشمال افريقيا واليمن وبدلا من ان تطالب هذه الأقلام بضرورة مساندة المصريين في حربهم ضد الإرهاب والتطرف نجدها تتمسك بمخططها الاساسي في دعم الجماعات المتطرفة ومحاولة إعادتها للحكم اعتقادا منها انها بذلك ستكون بمنأي عن الارهاب وهي نظرية اثبتت السنوات والتجارب السابقة عدم صحتها واستحالة تحققها.