التحقيق مع ضابط قتل فلسطينيا في الضفة ومع ضابط اطلق النار على عيادة في غزة
كتبت صحيفة "هآرتس" انه تم يوم امس التحقيق تحت طائلة الانذار، مع قائد لواء بنيامين في الضفة الغربية، العقيد يسرائيل شومر، في اعقاب الحادث الذي اطلق خلاله النار على شاب فلسطيني رشق الحجارة على سيارته قبل عشرة ايام، بالقرب من حي الرام جنوب رام الله. ويستدل من شريط مصور وصل الى مركز "بتسيلم" ان كاميرا للحراسة وثقت للحادث، ويظهر في الشريط ان القوة العسكرية فتحت النار على الفتى الفلسطيني أثناء هربه من المكان. وتم تحويل هذا الشريط الى الشرطة العسكرية.
وكان الفتى محمد هاني الكسبة (17 عاما)، من مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين، قد قتل بنيران الجيش الاسرائيلي بعد رشق الحجارة على سيارة شومير. وحسب التقرير العسكري فقد قام العقيد شومير بتفعيل نظام اعتقال مشبوه بعد رشق سيارته بالحجارة، واطلق النار على الكسبة. ويظهر الجنود في الشريط المصور وهم يخرجون بسرعة من سيارة الجيب العسكري بعد اصابتها بحجر، لكنه لا يظهر ان القوة لا تزال تتعرض للرشق بالحجارة بعد اصابة زجاجها الامامي. ولا يوثق الشريط لاطلاق النار على الكسبة، لأنه وقع خارج مجال رؤية الكاميرا. وبعد حوالي نصف دقيقة يظهر الجنود وهم يرجعون الى سيارة الجيب ويواصلون السفر.
وحسب "بتسيلم" فان راشق الحجارة الفلسطيني هرب عندما بدأت القوة باطلاق النار، ولذلك فانه لم يشكل خطرا على حياة الجنود. يشار الى ان الكسبة، وهو اخ لشقيقين قتلا بنيران الجيش الاسرائيلي خلال الانتفاضة الثانية، اصيب في القسم العلوي من جسده، وتم نقله الى المستشفى في رام الله، حيث تم تحديد وفاته. ويدعي الباحث في مركز "بتسيلم" اياد حداد، الذي صور جثة الكسبة بعد مقتله، انه يمكن من خلال الصور مشاهدة ثلاثة اصابات بالرصاص على جسد القتيل، حيث اصابت احدى الرصاصات وجهه فيما اصيب بعيارين آخرين في ظهره.
ويستدل من افادة حداد ان الكسبة لم يصب في ساقيه، كما يتطلب في نظام "اعتقال مشبوه". وقال شاهد عيان فلسطيني لحداد، انه شاهد العقيد شومير (او احد جنوده) وهو يتجه نحو القتيل ويقلب جثته بقدمه، كما يبدو لكي يقف على حالته. وتطرح الفترة الزمنية التي مضت حتى عودة الجنود الى السيارة، الى جانب الصور التي التقطها حداد، سؤالا حول ما اذا تم فعلا تفعيل نظام "اعتقال مشبوه" كما قال الجيش. واكد مركز "بتسيلم" ان الجنود غادروا المكان دون ان يقدموا للجريح أي علاج طبي، وهذا يعتبر خرقا للأوامر العسكرية التي تحتم على الجيش تقديم العلاج الطبي المناسب للمصاب. وتم تحويل الصور التي التقطها حداد والشريط المصور الى الشرطة العسكرية التي تحقق في الحادث. ويدعي مركز "بتسيلم" ان الدعم العلني الذي حظي به شومير من قبل القيادتين السياسية والعسكرية يطرح الشكوك حول قدرة الشرطة العسكرية على فحص الحادث كما يجب. وكان قائد المنطقة الوسطى، روني نوما، قد دعم بعد الحادث العقيد شومير، وقال ان الضابط تصرف كما يتوقع منه في حادث من هذا النوع. وقال: "انا ادعم بشكل كامل قائد الكتيبة ودوره في الحادث الذي تعرض خلاله الجنود الى خطر كبير". وحسب ادعاء ضابط في القيادة المركزية، فقد تعرضت القوة بقيادة شومير الى هجوم من قبل عدة فلسطينيين كمنوا لها، "فقام القائد بعمل ما كان يجب عمله امام الخطر الحقيقي على حياتهم".
الى ذلك، كتبت القناة السابعةـ ان رئيس حزب "يسرائيل بيتينو" افيغدور ليبرمان، هاجم وزير الأمن موشيه يعلون، في اعقاب قرار التحقيق مع العقيد يسرائيل شومير، وكذلك على خلفية قرار التحقيق مع المقدم نريا يشورون على خلفية امره بإطلاق النار تكريما لجندي قتيل، على عيادة في غزة خلال الجرف الصامد. وكتب ليبرمان على صفحته في الفيسبوك، انه آن الأوان كي يستيقظ وزير الأمن ويدعم جنود الجيش الاسرائيلي.
واضاف: "سمعنا اليوم عن حادثين يجب ان يعكرا صفو نوم كل من يعتز بالجيش ويهمه امن اسرائيل". وحسب رأيه فان التحقيق مع الضابطين ليس اقل من فوضى في ضوء حقيقة اطلاق النار على العيادة التي استخدمت لاطلقا النار وقتل النقيب ديميتري لويتس. كما تصرف قائد لواء بنيامين تماما كما يتوقع من جندي عندما يرشقونه بالحجارة والصخور بعدف قتله. وقد ثبت لنا في اكثر من رمة ان الحجارة تقتل". وقال ليبرمان انه سيطلب من لجنة الخارجية والامن اجراء نقاش عاجل حول اوامر اطلاق النار ودعم جنود الجيش.
اسرائيل مستعدة لمحاورة اوروبا ولكن ليس في موضوع المستوطنات وحل الدولتين
كتبت "هآرتس" ان اسرائيل ردت قبل اسبوع، بالايجاب، على طلب الاتحاد الاوروبي بدء مفاوضات معها حول الوضع في الضفة الغربية. مع ذلك، قال مسؤول رفيع في القدس انه في الوقت الذي اراد فيه الاتحاد الاوروبي مناقشة البناء في المستوطنات، والخطوات التي من شأنها تشكيل خطر على حل الدولتين، فقد اوضحت إسرائيل انها مستعدة للتفاوض فقط حول تحسين الاوضاع الاقتصادية في الضفة وقطاع غزة. وكان الاتحاد الاوروبي قد حول طلبا الى اسرائيل في تشرين الثاني 2014. وبعد تسعة اشهر فقط قررت اسرائيل كيف سترد على الاقتراح الاوروبي. واوضح المسؤول الاسرائيلي بأن احد الأسباب التي اجلت الرد الاسرائيلي لفترة طويلة، كانت الحملة الانتخابية.
وقبل اسبوع، التقى رئيس قسم اوروبا في وزارة الخارجية، افيف شير اون، مع سفير الاتحاد الاوروبي في إسرائيل، لارس فابورغ اندرسون، وابلغه ان اسرائيل مستعدة لفتح "حوار بناء" في الموضوع الفلسطيني. وابلغ شير اون السفير الاوروبي بأن إسرائيل طرحت عدة شروط للحوار، اولها ان تجري المحادثات على مستوى تقني صغير نسبيا. وسيتم في الجانب الاسرائيلي تشكيل طاقم يقوده شير اون وموظفين من وزارة الخارجية وبمشاركة من مقر الأمن القومي في مكتب رئيس الحكومة ومنسق العمليات في المناطق. ومن الجانب الاوروبي سيتم تشكيل طاقم برئاسة السفير اندرسون وموظفين صغار سيصلون من مؤسسات الاتحاد الاوروبي في بروكسل. وستجري الجولة الاولى من المحادثات في ايلول القادم. وقبل ذلك سيتم عقد لقاء بين ممثلين من الجانبين في سبيل محاولة صياغة جدول اعمال يومي للمحادثات. لكن تحديد جدول الاعمال اليومي لا يتوقع ان يكون سهلا.
اما الشرط الثاني الذي طرحته اسرائيل فهو ان لا تتطرق المحادثات الى قضايا ترتبط بالاتفاق الدائم بين اسرائيل والفلسطينيين. وترفض إسرائيل بشكل اساسي مناقشة موضوع البناء في المستوطنات. ولكن بالنسبة لممثلي الاتحاد الاوروبي تعتبر هذه المسألة احدى المسائل المركزية التي يريدون مناقشتها، وذلك على خلفية موقف الاتحاد الاوروبي الذي يعتبر استمرار البناء في المستوطنات يهدد بجعل حل الدولتين مستحيلا.
وقال المسؤول الاسرائيلي ان اسرائيل اوضحت للاتحاد الاوروبي بأن القضايا التي توافق على مناقشتها هي "طرق تحسين الوضع الاجتماعي – الاقتصادي في الضفة وقطاع غزة". وحسب اقواله فان الحديث عن قضايا طرحها الاتحاد الاوروبي امام اسرائيل سابقا، ومنها تطوير مشاريع في مجال البنى التحتية للفلسطينيين في الضفة الغربية، خاصة في المنطقة (ج)، التي تسيطر عليها اسرائيل امنيا ومدنيا بشكل كامل، والمصادقة على خرائط هيكلية للفلسطينيين في المناطق (ج).
واضافت القيادة الرفيعة ان اسرائيل سترغب بطرح مسائل مثل الفساد في السلطة الفلسطينية والتحريض ضد إسرائيل.
وكانت "هآرتس" قد كشفت في اكتوبر 2014، وثيقة داخلية للاتحاد الاوروبي تشمل توجيهات لسفيره في إسرائيل بتحويل رسالة شديدة اللهجة الى الحكومة الاسرائيلية باسم دول الاتحاد الاوروبي، تركز على الخطوات الاسرائيلية التي "تخلق تهديدا مركزا ومتزايدا على امكانية تحقيق حل الدولتين". وجاء القرار الاوروبي بنقل الرسالة الشديدة اللهجة في اعقاب الاعلان عن 4000 دونم في غوش عتصيون كأراضي دولة، وبشكل خاص في اعقاب دفع مخططات لتوسيع البناء في حي "غبعات همطوس" وراء الخط الاخضر في القدس.
وعندما نقل السفير اندرسون الرسالة في تشرين الثاني 2014، اكد ان الاتحاد الاوروبي معني بفتح حوار مع إسرائيل في موضوع الحفاظ على حل الدولتين. ورغبت اوروبا بطرح سلسلة من الخطوط الحمراء في اطار هذا الحوار، تقود الى فرض عقوبات على إسرائيل اذا تم تجاوزها.
نتنياهو يعرقل التصديق على سن قانون "عقوبة الموت"
ذكرت "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، صد امس، مشروع قانون فرض عقوبة الاعدام على المخربين، حين وجه وزراء الليكود السبعة في اللجنة الوزارية لشؤون القانون، الى معارضة الاقتراح. وامر نتنياهو بتشكيل طاقم حكومي. ويبدو ان هذه الخطوة تهدف الى شطب القانون المقترح.
وقررت اللجنة بالاجماع، امس، تأجيل النقاش حول القانون المقترح لثلاثة أشهر، وتشكيل الطاقم الحكومي. وباستثناء اربعة وزراء من قبل الليكود اعلنوا نيتهم دعم مشروع القانون – زئيف اليكن، وداني دانون واوفير اوكونيس وميري ريغف- اعلن وزراء "البيت اليهودي" اييلت شكيد واوري اريئيل دعمهما للقانون. وجاء امر رئيس الحكومة ليحسم مصير هذا المشروع. واستغل الوزير ياريف ليفين، بصفته القائم باعمال رئيسة اللجنة، شاكيد، ولأول مرة، حق الفيتو الذي منحه له الاتفاق الائتلافي، ما ادى الى تأجيل النقاش حول المشروع. وقال النائب شارون غال (يسرائيل بيتينو)، صاحب المشروع، معقبا، انه يرفض اقتراح رئيس الحكومة بتأجيل التصويت على مشروع القانون وتشكيل طاقم اعتبره غال يستهدف دفن القانون. وحسب رأيه فان "هذا القرار يثبت مرة اخرى ان المقصود حكومة غير قومية ولا تعمل حسب مبادئ المعسكر القومي".
واضاف غال ان حزبه "يسرائيل بيتينو" سيطرح اقتراحا للتصويت عليه في الكنيست هذا الأسبوع وحتى ذلك الوقت، قال "آمل ان يستيقظ كل الذين يسمون انفسهم معسكرا قوميا، بما في ذلك رئيس الحكومة، ويدعموا القانون". ومن المتوقع اذا تم طرح الاقتراح على الكنيست ان يتم رفضه بسبب معارضة كتل الائتلاف، وعندها يمكن اعادة طرحه بعد نصف سنة فقط.
يشار الى ان شكيد تحدثت خلال اجتماع اللجنة الوزارية، امس، لصالح سن القانون، وقالت ان عقوبة الاعدام للمخربين قائمة في القانون الاسرائيلي ولكنه لا يتم تطبيقها عمليا. من جهته عارض ممثل وزارة القضاء المشروع وقال انه في حال تمت ادانة احدهم بشكل خاطئ فلن يكون بالامكان تصحيح الخطأ. واضاف انه لا يوجد ما يثبت بأن عقوبة الاعدام ستردع القتلة.
وفي اعقاب تأجيل النقاش في اللجنة، قدمت رئيسة حركة ميرتس، زهافا غلؤون، اقتراح قانون يلغي عقوبة الاعدام من قانون العقوبات وقانون الحكم العسكري. وقالت: "يمنع على الدولة انتزاع حياة شخص بعد اعتقاله وكفه عن تشكيل خطر على الحياة حتى لو كان احقر المخربين".
ارئيل يسحب مشروع قانون برافر بشكل مؤقت
كتبت "هآرتس" ان وزير الزراعة اوري اريئيل، سحب ، امس، طلبا سبق وقدمه لفرض قانون الاستمرارية على قانون برافر المتعلق بتنظيم الاستيطان البدوي في النقب. وقال اريئيل انه "استمرارا للمحادثات التي اجريتها في نهاية الأسبوع مع جهات في الوسط البدوي ومع رئيس الحكومة، قررت مؤقتا، سحب طلب فرض "الاستمرارية" على القانون" (أي مناقشته من حيث توقف في الكنيست السابقة). واضاف الوزير: "سأواصل في الفترة القريبة الاستماع بشكل واسع الى كافة الجهات بهدف صياغة خطوط مناسبة تقود الى انهاء الوضع القائم. وبعد ذلك سنواصل دفع القانون بما يتفق مع ما سيتم التوصل اليه من خلال اللقاءات".
يشار الى ان اريئيل وعد مع دخوله الى منصبه باجراء حوار مع المواطنين البدو قبل المصادقة على القانون. وفي الأسبوع الماضي، اوضح انه ينوي اجراء تغيير بعيد المدى على التوجه القائم. ومنذ بدء شغله لمنصبه اجرى لقاءات عديدة مع قادة المجتمع البدوي واستمع الى مواقفهم. كما اجتمع بوزير التعليم نفتالي بينت، وبوزيرة القضاء اييلت شكيد، في سبيل فحص امكانية دفع مخطط مختلف، علما انه كان من المعارضين لمخطط برافر في الكنيست السابقة. يشار الى انه سبق اعلان اريئيل امس، قيام نواب القائمة المشتركة بالاحتجاج امام رئيس الحكومة على نية الحكومة طرح مخطط برافر للتصويت في الحكومة. واعلن النواب العرب ان طرح القانون للتصويت سيعتبر بمثابة اعلان حرب على المجتمع العربي وسيقود الى مقاومة شعبية غير مسبوقة. واكد النواب العرب في رسالتهم الى نتنياهو "ان المواطنين العرب في النقب اعدوا مخططا بديلا يشمل مطالبهم ويناسب التخطيط الاقليمي والقطري، لكن مؤسسات الدولة تتجاهله، وحان الوقت كي تغير الحكومة سياستها المعادية التي تتعامل مع مواطنيها العرب عامة، وسكان النقب خاصة، كمتسللين واعداء، وتغيير هذه السياسة".
بلدية القدس تدفع مخططا للبناء على مقبرة اسلامية
كتبت "هآرتس" ان بلدية القدس تعمل على دفع خطة بناء في موقع تقوم فيه الكثير من القبور التي تعود الى الفترة الاسلامية في المدينة. وصادقت لجنة التنظيم والبناء المحلية، في الأسبوع الماضي، على خطة بناء كبيرة في منطقة المقابر الاسلامية القديمة. وتشمل الخطة بناء مكثفا يتوقع ان يشمل 192 وحدة اسكان وفندق ومناطق تجارية وغيرها. وقدمت هذه الخطة شركة عيدن للتطوير التابعة للبلدية.
وفي سبيل تنفيذ هذه الخطة سيتم نقل المدرسة التجريبية الناشطة في المكان، لكن البلدية لا تملك حاليا حلا لهذه المسألة. يشار الى انه حسب المخطط الاصلي كان يفترض انشاء مباني للمحاكم على هذه الأرض، لكن التخوف من وجود قبور في المنطقة حسم مصير الخطة. وحسب المعلومات فقد كانت رئيسة المحكمة العليا السابقة القاضية دوريت بينش هي التي الغت الخطة.
وقامت سلطة الآثار في حينه باجراء عمليات تنقيب في ساحة المدرسة تمهيدا لتنفيذ المشروع، فعثرت في خمسة مواقع من بين ستة مواقع تم فحصها على آثار قبور وهياكل عظمية. يشار الى انه تم على ارض مجاورة بناء متحف التسامح. ومع بدء العمل في المكان تم العثور على بقايا هياكل عظمية. وفي اعقاب التوجه الى المحكمة العليا ونضال الحركة الاسلامية وجهات اخرى امرت المحكمة العليا بوقف العمل لفترة طويلة، لكنها عادت وصادقت عليه. وخلال فحص اجري في عام 2010 تم العثور على مئات الهياكل العظمية في المكان.
تزويد الطائرات المدنية الاسرائيلية بمنظومة مضادة للصواريخ
كتبت "يديعوت احرونوت" انه تم في الأيام الأخيرة تزويد طائرات "اركياع" و"يسرائير" الإسرائيلية التي تعمل على خط ايلات، جنوب اسرائيل، بمنظومات مضادة لصواريخ ارض – جو، وذلك خوفا من محاولة التنظيمات الارهابية الناشطة في سيناء التعرض للطائرات التي تحلق على مقربة من الحدود المصرية. وكان الجهاز الامني قد اصدر امرًا بتركيب هذه المنظومات قبل اسبوعين، بعد قيام داعش بشن الهجمات الأخيرة على الجيش المصري في سيناء، وفي الأيام الأخيرة، لاحظ المسافرون الى ايلات المنظومة البارزة التي تم تركيبها على الجزء السفلي من الطائرات.
يشار الى ان هذه المنظومة تشمل اربع اجهزة استشعار تسمح بكشف وتشخيص وتعقب وتشويش مسار الصاروخ الذي يتم اطلاقه باتجاه الطائرة. وكانت شركة البيت ووزارة المواصلات قد اجرتا في شباط الماضي تجربة ناجحة لهذه المنظومة التي اثبتت قدرتها امام سلسلة من التهديدات. وفي اعقاب التجربة بدأ العمل على تجهيز الطائرات الاسرائيلية لحملها. وتعهدت الدولة حتى اليوم باستثمار 76 مليون دولار لتطوير هذه المنظومة واستيعابها.
يشار الى ان الطائرات لا تحمل هذه المنظومة بشكل دائم لأنها تمس بمبناها الإيرودينامي وتزيد من استهلاك الوقود. ولذلك تم تركيب القالب الخارجي على القاعدة السفلى للطائرات، وحين يحتم الامر يمكن تركيب المنظومة داخل هذا القالب خلال ساعة واحدة فقط. وكان الجهاز الامني قد قرر تطوير منظومة الدفاع الجوي لطائرات المسافرين في عام 2002 عندما جرت محاولة لإسقاط طائرة تابعة لشركة "اركياع" في كينيا. وفي البداية طرأ تأخير على تطوير المنظومة بسبب نقص الميزانيات. وعمل وزير المواصلات يسرائيل كاتس في حينه على تجنيد دعم كامل للمنظومة من ميزانية الدولة، وتقرر تزويد هذه المنظومة لطائرات شركات الطيران الإسرائيلية الثلاث، "ال عال" و"اركياع" و"يسرائير". وقال الوزير كاتس في حينه ان إسرائيل هي اول دولة في العالم تخترع منظومة دفاعية للطيران المدني.
خلل في صافرات الانذار يروع سكان الشمال
كتبت "يديعوت احرونوت" ان صافرات الانذار شقت، امس، عنان السماء في شمالي اسرائيل، في الجليل الاعلى والاغوار، وجعلت الكثير من المواطنين يهرعون للبحث عن ملاذ. والى جانب حالة الخوف التي سادت المنطقة، اعادت الصافرات الى الذاكرة ذكريات حرب لبنان الثانية التي صادف امس، ايضا، مرور تسع سنوات عليها. لكن الهدوء عاد الى المنطقة بعد ان تبين بأن انطلاق الصافرات نجم عن خطأ تقني.
وقال المواطن الاسرائيلي حيزي سيغف ان انطلاق صافرات الانذار بالذات في يوم ذكرى حرب لبنان الثانية اعاد الى ذاكرته المشاهد والذكريات المؤلمة كما لو انها وقعت امس. وقال انه تذكر ابنه الذي سقط في التاسع من آب في حرب لبنان الثانية. وقالت زوجته انها كانت متأكدة من ان شيئا سيقع في هذا التاريخ. وأضافت: "لم اعد اخاف او اتأثر من دوي الصافرات، انا انتظرها بأسف، لأنها ستصل. فلا احد يعمل شيئا من اجل منع الحرب القادمة، وانا شخصيا فقدت ما يمكن لي ان افقده".
مقالات
قاعدة اسا كشير للسلوك العسكري
يكتب عودة بشارات، في "هآرتس" انه يشعر بالأسف حقا، وقد اعتقد ان الشخص الذي كتب مدونة قواعد السلوك العسكري، البروفيسور آسا كشير، كان سيظهر في تصريحات له (نشرتها هآرتس في الثامن من تموز) ذرة من التعاطف مع الآخر، مع اهالي غزة في الحالة المطروحة. لكنه كلما تقدم في قراءة الخبر، اتضح ان من وضع مدونة السلوك الاخلاقي في الجيش لا يتذمر من التفسير العسكري لنظام هانيبال، الذي طرحه، بسبب الاستخدام المكثف للقوة والذي قاد الى قتل عشرات الفلسطينيين والجندي الأسير. فادعاء كشير الأساسي هو ان مدونة السلوك الاخلاقي لا تتحدث عن قتل الجندي الاسرائيلي.
ويسأل الكاتب: وماذا بالنسبة للقتلى الغزيين؟ لم ينطق كشير بأي كلمة، فكما يبدو لا توجد هنا مشكلة. وكما يبدو فقد تم في هذه المسألة تفسير مدونة السلوك الاخلاقي كما يجب. ويتضح ان جهنم التي عاشها الفلسطينيون بعد اسر الجندي الاسرائيلي في يوم الجمعة الأسود خلال حملة "الجرف الصامد" كانت في اطار مدونة كشير للسلوك الاخلاقي. هذه المدونة تشكل ما يشبه قائمة تحدد "ما يجب عمله وما يمنع عمله"، خاصة في اصعب الظروف. لأن الاخلاق مطلوبة في الظروف المعقدة وليس في الظروف الاعتيادية.
لقد تم وضع مدونة السلوك الاخلاقي كي يتم تقييد حرية العمل في جانبك، وكي لا يتم ارتكاب جرائم واعمال غير اخلاقية، الا ان مدونة كشير الاخلاقية هدفت بالذات الى تحقيق هدف معاكس: تعزيز حرية العمل العسكري وتشريع عمليات تثير علامات استفهام وتساؤلات حول اخلاقيتها. ويتضح من يوم إلى آخر، ان مدونة اخلاق الفيلسوف كشير، فخر المؤسسة الأمنية، هي ليست الا تشريعا لعمليات الجيش. مدونته الاخلاقية تعني "أنا فقط، واما غيري فهو صفر". وهكذا، بالمقلوب، تفرغ مدونته الاخلاقية كلمة "الاخلاق" من جوهرها الاخلاقي. لكن كشير يعيش في البيئة الصحيحة. انه يتصرف كما لو كان القبيل للمحكمة العليا، والذي يشرع كل موبقات الاحتلال: المستوطنات، هدم البيوت، الحصار، والاغتيالات. كل ذلك، كما هو معروف، عمليات تتعارض مع القانون الدولي.
وعليه، ايها الجندي اليهودي العزيز! كن مسالما مع ضميرك. فأعمالك يشرعها حتى الجهاز القضائي والمسؤولين عن الاخلاق، وكذلك القيادة السياسية والقيادة الصحفية وقيادة المعارضة. اليوم ترتد قواعد السلوك الاخلاقي كالبوميرانج. في نهاية الأسبوع استمعت الى البروفيسور كشير في الراديو، وهو يتلوى في الرد على سؤال تطرق الى صحة التعتيم الذي فرض في مسألة المواطن الاثيوبي الأصل، ابرا منغيستو، المحتجز في غزة. والحقيقة انه عندما يتحدث الفيلسوف كما لو كان الناطق بلسان المؤسسة، تصبح فلسفته غير مساوية حتى لقرش واحد. اين اختفت الأيام التي غير فيها الفلاسفة مفاهيم بهدف خلق عالم انساني مستنير. جيد انهم لم يسألوا البروفيسور كشير عن المواطن الثاني المحتجز في غزة، الذي ولد ولسوء حظه لعائلة عربية. ولتأكيد المبالغة فقد ولد في النقب، الذي يتواجد في خضم الهجوم الحكومي لاقتلاع قراه العربية واجلاء سكانه الى مجمعات على اطراف الصحراء. يقول العرب: "لا عين ترى ولا قلب يتألم".
لكن السؤال الرئيسي الذي يجب عرضه الآن على سلطات غزة. هل حسب القواعد الانسانية، ولا اقصد قواعد البروفيسور كشير معاذ الله، يسمح باستخدام المواطنين كأوراق مساومة. سيما انه لا يوجد لهذين المواطنين التعيسين دور عسكري في الصراع. وحسب كل المعتقدات الطبيعية والاخلاقية حقا، فان مكانهم هو في البيت وليس على طاولة المفاوضات. ولذلك يجب على حماس اظهار المسؤولية القيادية في هذه المسألة واعادة الأسرى اذا كانت تسيطر على الأوضاع هناك. اعتقد ان هناك من سيسارعون الى الشرح لي بأن إسرائيل تحتجز مئات الفلسطينيين بدون محاكمة، كالأسرى الاداريين، وعلى رأسهم عضو المجلس الفلسطيني خالدة جرار. انهم يقولون ايضا ان المحاكم الإسرائيلية تصادق فورا على مواصلة اعتقالهم. انتم محقون بالتأكيد يا اصدقاء. في اسرائيل تسيطر مدونة آسا كشير، غير الاخلاقية بتاتا. يتحتم على الفلسطينيين تبني قواعد سلوك اخرى، بعيدا جدا عن كشير.
الجبهة العربية تتفكك
يكتب موشيه ارنس، في "هآرتس" ان ما اعتدنا تسميته "الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني" اصبح مع مرور السنوات صراعا مثلثا، لم يقحم الفلسطينيين فحسب، وانما العالم العربي والإسلامي. وكان العداء لإسرائيل عاملا موحدا تغلب العالم العربي والاسلامي بمساعدته على الخلافات التي سادت بينه في قضايا اخرى.
منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1964، تحولت القضية الفلسطينية الى محور مركزي تبلور من حوله العداء لإسرائيل وحوفظ على الوحدة. وواجهت اسرائيل خطرا وجوديا ثلاث مرات، في 1948، وفي 1967 و1973، بسبب الهجمات الموحدة للجيوش العربية والتي حظيت بدعم العالم الاسلامي كله.
صحيح ان الانتصار اللامع للجيش الاسرائيلي في حرب يوم الغفران ردع الجيوش العربية عن محاولة تكرار الهجوم، لكن دعم العمليات الارهابية ضدنا ودعم القرارات المعادية لإسرائيل في المنتديات الدولية يثبت ان العداء لإسرائيل لا يزال قائما في العالم العربي والإسلامي. لكن الرياح بدأت تغير من توجهها مؤخرا، على الأقل في كل ما يتعلق بالعالم العربي الذي يواجه حكامه في السنوات الاخيرة اعداء اكبر من اسرائيل. ايران، التي تطمح للحصول على سلاح نووي، القاعدة، داعس، حماس، وتنظيمات ارهابية عربية تسعى للقضاء على مكانة الحكام في السعودية والاردن ومصر. كل هذه الجهات تشكل خطرا على وجودهم، بينما لم تفعل اسرائيل ذلك ابدا. وبالنسبة لهم فان صد هذا الخطر أهم بكثير من دعم الفلسطينيين.
ومن وجهة النظر الجديدة هذه، بدأت اسرائيل النظر الى هؤلاء الحكام العرب ليس كأعداء، وانما كحلفاء محتملين. القنبلة النووية الايرانية تخيفهم حتى الموت. فرص نجاتهم في الشرق الاوسط الخاضع لتأثير ايران النووية صغيرة جدا. مكانة الحكام في السعودية هي الأكثر عرضة للتهديد، ومن الواضح انهم سيكونون اول من يتم طردهم اذا ازداد التأثير الايراني. لقد انتقدت المعارضة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو عندما القى خطابا في الكونغرس ضد الاتفاق مع ايران. لكن لا شك ان السعوديين ايدوه سرا.
في الوقت ذاته تقرع داعش الأبواب الشمالية للأردن. لا يصعب التكهن بالرأس الأولى التي سيقطعونها اذا وصلوا الى عمان. هل هناك أي عجب في كون عبدالله الثاني يعلق آماله على حضور القدس لمساعدته اذا حدث أسوأ الأمور؟ رغم ان عبدالله يعود ويكرر دعمه لإنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية، الا انه يعرف جيدا بأنها اذا قامت، فسيكون الامر مجرد وقت حتى تسقط في ايدي داعش او حماس، وعندها سيكتشف بأن العدو يقرع ابوابه الغربية ايضا. ولذلك يمكن الافتراض بأنه ليس معنيا حقا بإقامة دولة فلسطينية على حدوده الغربية.
بالنسبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يبدو ان الطموح الى محاربة التنظيمات الاسلامية والارهاب لديه يسبق حتى دعم النضال الفلسطيني. موافقة اسرائيل على دخول قوات الجيش المصري الى سيناء – خلافا لاتفاق السلام الاسرائيلي – المصري – تدل على المصالح المشتركة للبلدين. الجبهة المعادية لإسرائيل، التي صمدت لأكثر من 60 عاما، تواجه الآن عملية تفكك. حكام الدول العربية الهامة يكتشفون وجود مصالح مشتركة لهم ولاسرائيل.
يمكن لفكرة اقامة الدولة الفلسطينية ان يتواصل دعمها من قبل واشنطن وبروكسل والامم المتحدة والمعارضة الاسرائيلية، لكنها تفقد التأييد في قسم كبير من العالم العربي. يوجد لإسرائيل اعداء في الشرق الأوسط، ولكنها تملك اصدقاء ايضا. وربما يفضل هؤلاء التقاء اقرانهم الإسرائيليين في الأزقة الخلفية، ولكن تأكدوا ان مثل هذه اللقاءات تجري بشكل متواصل ومتزايد.
مصير نتساريم كمصير تال حاي
تنشر "يسرائيل هيوم" مقالة للجنرال احتياط غرشون هكوهين، الذي كان القائد العسكري المسؤول عن فك الارتباط في قطاع غزة، جاء فيها ان النظرة الى احداث صيف 2005 لا تشبه تجميع الذاكرة الاعتيادي. فالنقاش المطروح امامنا مشحون بطموحات عملية للمستقبل. ولذلك، من المناسب الاعتراف بكامل العمق الحالي للخلاف ووجهات النظر التي تولده. هناك من يدعون، ومن بينهم غلعاد شارون وحاييم رامون، ان وضعنا الأمني والدولي تحسن منذ فك الارتباط. ويستدعي هذا الادعاء اجراء نقاش، حتى وان كان يبدو واهيا بالنسبة لقسم من الجمهور. وانا اسعى هنا الى رسم الخطوط الأساسية التي تقوم عليها وجهة نظري التي تقود الى نظرة مختلفة لمسألة فك الارتباط وتدعي ان خطوة اخرى كهذه ستقضي علينا.
في اذار 1920، نشر زئيف جابوتنسكي مقالة حول مسألة تل حاي، واقترح مغادرتها لأنه لا يوجد أمل، وسيقتل الرواد وتذهب تضحيتهم هباء. وفي رد على تلك المقالة كتب برل كتسنلسون: "ليس القادة هم الذين يرسلوننا، وفقدان صديق ليس مسألة هينة في نظرنا. نحن نذهب لأننا نؤدي رسالتنا، لأن المسألة هي كرامة الاستيطان وروحه، وليس الحديث هنا عن قطعة ارض وبعض الممتلكات اليهودية، وانما مسألة ارض اسرائيل. ولأن الانسحاب والمغادرة هي النموذج القاطع لضعفنا والغاء وجودنا، وان الاثبات الوحيد لحقنا في بلادنا، وبوحدة روش بينا والمطلة، يكمن في الوقوف بعناد دون النظر الى الوراء".
عندما يعرض ويحسب شارون ورامون عدد الضحايا قبل صيف 2005 وبعده، فانهما، عمليا، يقوداننا الى حوار الحسابات، وكأن كل شيء يمكن تسعيره. لكنه جاء في نشيد الانشاد "ان اعطى الانسان كل ثروة بيته بمحبة يحتقرونه احتقارا". الوطن بالنسبة للإنسان الذي يحب وطنه، وبالتأكيد بالنسبة لليهودي الذي عاد الى بلاده، هو أولا قصة حب. ربما لا يموتون من الحب اليوم، ولكن ما الذي يتبقى للإنسان في حياته من دون حب؟
في نظرة واقعية: في اللحظة التي يشعر فيها اعداؤنا بأن تمسكنا بالأرض يرتبط فعلا بحساب الفائدة، ستنار طريقهم بالأمل الكبير. هذا هو جوهر الارهاب: جعلنا نتنازل وننسحب من منطلق معايير الفائدة. هناك طبعا في حياتنا، مكان لمعيار الفائدة، لكن الخلاف هو اين ينتهي وما الذي سنكون مستعدين للقتال والمخاطرة من اجله. حتى في البعد العسكري المهني، هناك توجه آخر: النقاش العسكري ينشغل عميقا في مسألة كيف نريد تنظيم المنطقة بيننا وبين الفلسطينيين. حاييم رامون، مثل الكثيرين غيره، وبينهم اعضاء مجلس السلام والامن الذين اوصوا في صيف 2005 بأنه من المفضل لنا تقليص الخطوط، يفضلون مجالا يتم تنظيمه بشكل ثنائي: "نحن هنا وهم هناك".
لقد علمتنا السنوات العشر الأخيرة قيود مثل هذا التنظيم الاقليمي. ويمكن، في المقابل، تفضيل تنظيم اقليمي مختلط. مثلا، انتشار مستوطناتنا في الضفة الغربية بشكل متقاطع بيننا وبين الفلسطينيين هو الذي يسمح للجيش بالعمل كل ليلة في اعماق المنطقة الفلسطينية، بقوة صغيرة لا تتجاوز اربع آليات خفيفة. في بداية ايام قوة الدفاع العبري، كما في كتائب افارد فينغيت الليلية، عملت قوات النخبة برعاية نسيج الاستيطان العبري، ومنه خرجوا للعمل. اما في قطاع غزة، في المجال الذي تم تنظيمه بالشكل الثنائي "هنا وهناك"، فلا يمكن وصف هجوم من ناحل عوز حتى اطراف بيت حانون، دون ان يرتبط بحملة ينفذها لواء عسكري.
التوجه الريادي الذي عفا عليه الزمن، ظاهرا، يعتبر المستوطنين مركبا ضروريا لخلق التواجد في المنطقة. فهم جميعا، من الفتى وحتى المسن، يتحملون جزء من الجهود المبذولة للتمسك بالأرض والوطن. من وجهة النظر هذه، فان المستوطنين يساعدون ويساندون الجيش في عملياته اكثر مما يدافع هو عنهم. وجودهم هناك هو الذي يسمح للجيش بالاستعداد بقوات صغيرة، غير مسبوقة، مقارنة بجيوش اخرى في مهام مشابهة. وجهة النظر هذه كانت ميراث الاستيطان العامل، وهي تتجرأ، مثلي، على الاعتراف بأن النضال هو حالة اساسية في حياة الانسان.
ابحث عن العدالة
يكتب العميد (احتياط) تسفيكا فوغل، في "يسرائيل هيوم" ان حي الشجاعية في غزة قد يكون اكبر مخزن للسلاح في الشرق الاوسط. فالبناء في جوف الأرض هناك مكثف ومخطط بشكل افضل بكثير من كل البيوت التي اقيمت فوق الأرض. انفاق للقيادة وملاجئ للمخربين، مستودعات محمية للصواريخ، انفاق مفخخة تحت كل بيت تقريبا، وانفاق هجومية تهدف للتسلل الى إسرائيل. وفي هذه كلها استثمرت حماس افضل اموال الجمهور الفلسطيني، وكل جهودها وخيالها الثاقب منذ عملية "عامود السحاب".
داخل هذا الحي، بين الملاجئ وغرف الحرب، مواقع لإطلاق الصواريخ والمنازل المفخخة، تم انشاء عيادة الأونروا، الوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. خلال "الجرف الصامد" اطلق قناص النار من داخل هذه العيادة، وقتل الرائد ديمتري لويتس، قائد سرية الدبابات في الكتيبة 82 التي كانت تقوم مع قوات جولاني بمهمة يتلخص غرضها الوحيد بتمكين سكان إسرائيل من ادارة حياة روتينية. وبعد أسبوع، ليس بعيدا عن هناك، خان يونس، قتل ثلاثة من مقاتلي ماجلان جراء انفجار مكان مفخخ بدأ من فتحة نفق. ولشدة المفاجأة، كان هذا المكان ايضا هو عيادة للأونروا.
لقد امر النائب العسكري، الجنرال دان عفروني، الشرطة العسكرية بالتحقيق مع قائد الكتيبة 82، بسبب "اطلاق النار على تلك العيادة". ووقع النائب العسكري في الفخ الذي نصبته له لجنة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة التي نشرت تقريرها حول احداث الجرف الصامد. تلك اللجنة التي قررت إسرائيل عدم التعاون معها. منذ ذلك الوقت لم تعد تلك العيادة تشكل وكرا للقناصة، وعادت لتكون عيادة تعالج فقط المصابين غير الضالعين من ابناء الحي.
من دون ان يقصد، كما يبدو، تحول النائب العسكري الى ناطق لكل تلك التنظيمات التي تضعف القادة والجنود الذي يحاربون دفاعا عنا. واذا لم يكف الأمر، فانه يتسبب لقيادتنا السياسية والعسكرية بالارتداع عن اتخاذ القرارات الصعبة. اذا كان يمنع قائد كتيبة من اطلاق النار على بناية اطلق قناص من داخلها النار على قواتنا بعد يوم واحد من حادث قاس، ولم يتم ازالة هذه البناية من قائمة الاهداف التي تهدد قواتنا، فمن المناسب ان نحزم الحقائب ونعيد السلاح.
لقد اصغيت باهتمام، في كثير من الأحيان، لتسجيلات أجهزة الاتصال في الحادث الذي جعل النائب العسكري يقرر اخضاع قائد الكتيبة 82 للتحقيق في الشرطة العسكرية. وأقترح علينا جميعا الاستماع إلى ما قاله قائد الكتيبة لجنوده، وبعضهم قادة لسرايا ولفصائل عسكرية، يتحملون المسؤولية عن حياة الكثير من الجنود ومشاركين فاعلين في حمايتنا. ليس لدي شك، بأن قائد الكتيبة الذي يؤكد عبر جهاز الاتصال، خلال الحرب، التزامه بالقيم ولجنوده، لا يطلق النار على هدف لا يشكل تهديدا، وحتى اذا اخطأ في مقولة "نار التقدير" – فان هذا لا يعتبر سببا لاخضاعه للتحقيق.
انا، خلافا للنائب العسكري، اتفهم حاجة قائد الكتيبة الى تكريم ذكرى القائد القتيل، وعمل ذلك اثناء وقت الجنازة التي لم يستطع المشاركة فيها. انا اعرف مدى اهمية سماع الجنود لما قاله لهم قائدهم، والى أي حد اضافت هذه الاقوال الى الثقة بعدالة الطريق واستعداد واصرار الجنود على مواصلة القتال. انا ايضا، كمن شارك في الكثير من العمليات في غزة وفي قطاعات اخرى، قررت كسر الصمت ونزع القفازات البريئة. لقد امتنعت مرارا عن اطلاق النار على سيارات الاسعاف التابعة للأونروا والتي كانت تنقل مخربين من حماس والجهاد الى مواقعهم ومخابئهم. وقد دفعنا مرارا ثمن ذلك بحياة جنودنا.
المدارس، رياض الاطفال والعيادات التي ترعاها الاونروا يتم استغلالها بشكل دائم من قبل اعدائنا كي يخرجون منها ويطلقون النار. وجنود ماجلان ودويتس هم افضل مثال على سذاجتنا. نحن لا نتصرف ولا نحارب مثل اعدائنا بنية القتل وارتكاب جرائم حرب، نحن نحارب كي نسمح، في نهاية الحرب، حتى للجانب الثاني بأن يعيش معنا. اذا كان من بيننا من يستغلون السلاح بشكل يتناقض مع معايير الاخلاق والقيم الاسرائيلية، فانهم استثناء يستحق الخضوع للمحاكمة، لكن دمنا ليس هباء. كل من يوفر الرعاية للآثمين الذين يسعون الى المس بنا، يجب ان يعرف بأنه سيدفع ثمن ذلك وبشكل باهظ، حتى لو كان يحمل على جدرانه رموز جهة غير متورطة في الحرب.
اعتقال ثلاثة مشبوهين باحراق كنيسة الطابغة
كتب موقع "واللا" ان الشرطة اعتقلت، امس، ثلاثة مشبوهين باحراق كنيسة الطابغة على ضفاف بحيرة طبريا. وقالت الشرطة انه تم اعتقال الثلاثة بعد تحقيق مشترك بين وحدة محاربة الجرائم القومية في لواء شاي (في الضفة) والشاباك. واضافت انها تتوقع تنفيذ اعتقالات اخرى. وتم يوم امس تمديد اعتقال المشبوهين لستة ايام، وفرض التعتيم على تفاصيل التحقيق. يشار الى ان الحريق الحق ضررا كبيرا بمنشآت الكنيسة، كما احترقت مئات الكتب، وانهار سقف احد المباني. وعثر على حائط الكنيسة على شعار باللغة العبرية، يشكل جزء من صلاة "علينا الثناء": " نأمل يا إلهنا ان نرى قريبا قوة مجدك على نقل الاصنام من البلاد واجتثاثها واصلاح العالم في مملكتك". وقوبل هذا الاعتداء بشجب واسع، وقالت مصادر كنسية انها ترى فيه استمرارا للاعتداءات المتواصلة على الاماكن المقدسة للمسيحية في السنوات الأخيرة، والتي لم يتم معالجتها بالشكل المناسب من قبل حكومة اسرائيل.
بعد ثلاث سنوات من ادانته بضرب ناشط يساري من الدنمارك بكعب بندقيته من طراز M-16، حين كان نائبا لقاء لواء الغور، سينهي المقدم شالوم ايزنر خدمته العسكرية في الأسبوع المقبل. وكان يفترض ترقية ايزنر الى منصب نائب قائد الكليات العسكرية (بهاد 1)، لكنه تقرر في اعقاب الحادث فصله من منصبه، بل وفرض عليه العمل في خدمة الجمهور لمدة شهرين. وكان ايزنر قد اعتدى بشكل عنيف في نيسان 2012 على عدد من المتظاهرين الفلسطينيين والمناصرين الاجانب، وتم توثيق الاعتداء في حينه. وادعى اثناء محاكمته انه لم يتصرف بدافع الانتقام وانه لا يكن الكراهية للضالعين في الحادث، وان كل ما حدث لم يكن مقصودا.