مشروع قانون لمنع الاسرى الامنيين من اجراء محادثات هاتفية مع عائلاتهم
كتبت صحيفة "هآرتس" ان اللجنة الوزارية لشؤون القانون، قررت امس، بأن يدعم الائتلاف مشروع قانون يمنع الأسرى الأمنيين من استغلال حقهم باجراء محادثات هاتفية مع ابناء عائلاتهم، بادعاء ان تلك المحادثات يمكن ان تستغل لتوجيه العمليات من داخل السجون.
وينص مشروع القانون الذي قدمته وزيرة القضاء على منع هذا الحق من الأسرى الذين اعتقلوا، ايضا، بتهم خفيفة نسبيا. فالى جانب تهم القتل والاختطاف والتجسس وتحطيم الطائرات، يشمل القانون، ايضا، حيازة مخمس او سكين بشكل غير قانوني والتورط في اعمال شغب او هجوم.
واوضحت وزارة القضاء انه سيتم فحص التمييز بين المعتقلين القاصرين والمعتقلين البالغين، اذا لم يمس ذلك بالاحتياجات الأمنية. يشار الى ان الاتصال الهاتفي يعتبر حقا لكل معتقل واسير في السجون الاسرائيلية وينص عليه القانون، خلافا لحقوق اخرى كالخروج الى اجازة او التوحد مع الزوج/الزوجة، والتي تخضع لرأي سلطة السجون. كما يشار الى ان الأنظمة الحالية تمنح وزير الامن الداخلي صلاحية انتزاع الحق بالاتصال الهاتفي بين الاسير واسرته، بهدف منع المس بأمن الدولة.
ويدعي الجهاز الامني انه تبين في عدة حالات سابقة ان المحادثات الهاتفية سمحت للأسرى بنقل معلومات الى نشطاء الارهاب من اجل تنفيذ عمليات ضد اهداف اسرائيلية.
المصادقة على دفع قانون تشديد العقوبة على راشقي الحجارة
في الجلسة ذاتها، صادقت اللجنة الوزارية، امس، على مواصلة سن قانون تشديد العقوبة على راشقي الحجارة، والذي بادرت اليه وزارة القضاء في الدورة السابقة، ولم يستكمل سنه بسبب قرار حل الكنيست. وقررت اللجنة امس التجاوب مع طلب شكيد تطبيق قانون الاستمرارية على هذا القانون لمواصلة دفعه من حيث توقف الامر في الكنيست السابقة. وينص القانون على منح المحكمة صلاحية ادانة شخص برشق الحجارة ومعاقبته دون ان تلزم النيابة على الاثبات بأنه كان ينوي اصابة سيارة او شرطي حين رشق الحجر.
يشار الى ان القانون المعمول به حاليا يفرض حكما بالسجن حتى 20 سنة على من يرشق الحجارة على شخص يتواجد على مسار مواصلات او داخل سيارة، لكن الامر يحتم على النيابة اثبات نية راشق الحجر التعرض لحياة المسافر او اصابة السيارة وتهديد امنهما. اما القانون المقترح فيمنح المحكمة صلاحية الحكم بالسجن لمدة عشر سنوات على من يرشق حجارة او مفرقعات نارية او أي غرض على وسيلة نقل مسافرة. ويطلب من النيابة فقط ان تثبت بأن نية راشق الحجارة او المفرقعات كانت جنائية وانه كان يعرف بأن ما يقوم به يمكنه ان يشكل خطرا على المسافر او وسيلة النقل، دونما حاجة الى الاثبات بأنه كان ينوي اصابتهما. كما يفرض القانون الجديد حكما بالسجن لمدة خمس سنوات على من يعيق عمل قوات الشرطة في ظروف خطيرة، أي يرشق الحجارة على الشرطة او سياراتها بهدف عرقلة عملها.
عزل الأسير عبدالله البرغوثي بعد ضبط هاتف خليوي منح بواسطته لقاء صحفيا
كتبت "يسرائيل هيوم" ان الاسير عبد الله البرغوثي خرق مرة اخرى شروط سجنه. وتضيف ان "المخرب"، الذي حكم بـ69 فترة من السجن المؤبد بسبب عمليات جرت خلال الانتفاضة الثانية، منح مقابله من غرفته في سجن رمون لقناة الإذاعة التابعة لحماس، من خلال هاتف مهرّب.
برغوثي، الذي لقب بـ "مهندس المتفجرات الحمساوي"، قام بتمرير رسالة الى الذراع العسكرية لحركة حماس تدعوها الى عدم التسرع بالتوقيع على صفقة جديدة لتبادل الأسرى مع إسرائيل. وقال البرغوثي، الذي غضب في الماضي على عدم شمله في قائمة المحررين: "نحن مستعدون للبقاء في السجن مهما تطلب الأمر، حتى لو كان الحديث عن آلاف السنوات، وعلى كتائب عز الدين القسام ان تعرف أنه لا شيء يدفعها إلى الإسراع بتنفيذ صفقة لتحرير الأسرى مع إسرائيل".
يشار الى انه لا يسمح للبرغوثي بإجراء مكالمات هاتفية من السجن. وقالت مصادر فلسطينية لصحيفة "يسرائيل هيوم" انه تم في أعقاب هذه المحادثة تقديم البرغوثي لمحاكمة صارمة، ونقله إلى الزنزانة، وهناك سيقضي قسما من محكوميته في العزل الانفرادي.
وهذه ليست المرة الأولى التي يقدّم فيها البرغوثي للمحاكمة وينقل إلى السجن الانفرادي بعد أن تخطى شروط أسره. وكانت مصلحة السجن قد عثرت على جهاز الهاتف المحمول التي أجرى البرغوثي المقابلة بواسطته في منطقة الغسيل. وأفادت مصلحة السجون أنها "تدير حربًا صارمة ضد محاولات تهريب وسائل ممنوعة، بينها الهواتف النقالة، الى الأسرى الأمنيين. لكنه للأسف، لا يتم العثور على كل شيء. في أعقاب إجراء المقابلة تمّ تحويل الأسير للعزل، وسيتم محاكمته بصورة صارمة، بسبب المقابلة وسيتم فحص معالجة الأمر بعدة وسائل".
المستشار القضائي وعد اشكنازي بالتستر على حيازته لنسخة من ملف "هرباز"
يستدل من نصوص التسجيلات التي تنشرها صحيفة "هآرتس" حول المحادثات المسجلة في مكتب القائد العام للجيش الاسرائيلي الأسبق غابي اشكنازي، ان المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين، قال لأشكنازي في خضم التحقيقات في قضية "بوعاز هرباز"، ان النيابة العامة لن تكشف امام المحكمة بأنها حصلت منه على نسخة من "ملف هرباز".
وقال فاينشتاين لأشكنازي: "سنكتب هذا في ملف سري، وداخل غلاف سري، يحول للمحكمة دون ان نكشف المصدر". ويشار الى ان فاينشتاين سيقرر في الأشهر القريبة ما اذا كان سيتبنى نتائج التحقيق الذي اجرته الشرطة في هذه القضية، والتوصية بمحاكمة اشكنازي او اغلاق الملف، استمرارا لإغلاق ملف النائب العسكري السابق الجنرال (احتياط) ابيحاي مندلبليت. وينتظر فاينشتاين حاليا وجهة نظر نيابة لواء تل ابيب والنائب العام للدولة.
يشار الى ان الدولة حاولت جاهدة في حينه الحصول على نسخة من التقرير السري من القناة الثانية في التلفزيون التي كانت اول من كشفته في السادس من آب 2010. وفي العاشر من آب ابلغ اشكنازي المستشار القضائي فاينشتاين، بأن لديه نسخة من التقرير. واستجاب فاينشتاين لطلب اشكنازي تأجيل المحادثة التي تقرر ان تجريها الشرطة معه بشأن الملف الى ما بعد الادلاء بإفادته امام اللجنة التي فحصت احداث اسطول مرمرة في حينه. وابلغ فاينشتاين اشكنازي بأنه سيطلب من الشرطة تسلم الملف منه.
نتنياهو يطلب من شتاينماير الضغط على عباس للعودة الى المفاوضات!
كتبت "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو دعا وزير الخارجية الالماني وولتر شتاينماير الى الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس كي يوافق على استئناف المحادثات المباشرة مع اسرائيل. وقال نتنياهو لشتاينماير خلال اجتماعهما، امس: "نريد بث رسالة واضحة الى الفلسطينيين وآمل ان تستغل اجتماعك بهم لعمل ذلك. قل لهم ان يتوقفوا على حملة نزرع شرعية اسرائيل والعودة الى طاولة المفاوضات بدون شروط مسبقة".
وادعى نتنياهو انه لا يزال ملتزما بحل الدولتين، وقال ان اسرائيل مستعدة للقيام بخطوات من اجل بناء الثقة مع الفلسطينيين. وقال شتاينماير ان المانيا تعتقد بأنه يتحتم التوصل الى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين، مضيفا: "سيكون من الصعب استئناف المفاوضات ولكن يجب المحاولة".
ودعا الوزير الالماني الى تعزيز مشروع اعادة اعمار غزة وبذل كل شيء من اجل منع حرب اخرى مع القطاع.
وفي وقت لاحق تطرق نتنياهو خلال جلسة الحكومة الى الخطوة الفلسطينية في الفيفا، وادعى ان اسرائيل تواجه حملة دولية تستهدف تشويه صورتها. وحسب رأيه فان هذا لا يرتبط بسياسة اسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة وانما بمحاولة نزع حقها في الوجود.
وقال: "يقولون اذا كنا اكثر لطافة او سخاء.. لكننا قدمنا الكثير من التنازلات ولم يغير ذلك أي شيء، لان هذه هي حملة لنزع شرعية حقنا بالحياة هنا. لا يوجد أي شجب لما يحدث في سوريا اما نحن فيتهموننا بقتل الاطفال". واضاف: "اخر ما يجب ان نفعله هو الانحناء والتساؤل اين اخطأنا. نحن لم نخطئ. يطرحون امامنا معايير لا يطرحونها امام أي ديموقراطية اخرى. يجب عدم التظاهر بالبراءة وانما قول الحقيقة".
كما قال نتنياهو: "ليس مهما ما الذي نفعله وانما ما الذي نعنيه. ما الذي لم يقولونه عن الشعب اليهودي – بأننا مصدر الشر في العالم، وبأننا نشرب دماء الاطفال الصغار. كل هذا يقولونه عنا اليوم. هذا لم يكن صحيحا آنذاك وليس صحيحا اليوم. وطالما لم نصدق بأنفسنا هذه الامور وطالما رفضناها ولم نعمل على جلد الذات، سنكون اقوياء وصامدين".
استقالة بيغن من الحكومة
كتبت الصحف انه بعد 15 يوما فقط من عضويته في الحكومة كوزير بلا وزارة، قدم بيني بيغن، استقالته من حكومة نتنياهو. وعلم ان بيغن سلم رسالة الاستقالة الى سكرتير الحكومة يوم الجمعة، لكن الأخير ابلغ عنها، امس فقط، بعد دخول الاستقالة حيز النفاذ. واعلن رئيس الحكومة نتنياهو انه سيحاول اعادة بيغن الى الحكومة، ومن بين الامكانيات التي يطرحها، تعيين احد الوزراء لمنصب السفير لدى الامم المتحدة، وقد يكون اوفير اوكونس، ليستبدله بيغن في الحكومة. وقال اوكونس انه سيدرس بشكل ايجابي اقتراحا كهذا.
وقالت مصادر في الليكود انه اذا لم يتم حل المشكلة واعادة بيغن الى الحكومة فقد يستقيل من الكنيست. وتأتي الازمة التي ادت الى استقالة بيغن على خلفية قرار جلعاد اردان الانضمام الى الحكومة، بعد ان رفض في البداية، بسبب مطالبته بمنصب ارفع مما عرض عليه. ولما كان الاتفاق الائتلافي يحدد لليكود 12 وزيرا، فقد اصبح عدد الوزراء 13 مع انضمام جلعاد اردان، الامر الذي حتم على نتنياهو اقالة احد وزرائه لان الكتل المؤتلفة معه رفضت منحه كرسيا وزاريا اضافيا.
رئيس "السي أي ايه": خلافات نتنياهو اوباما لن تؤثر على التعاون الامني
يدعي رئيس وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جون برنان أنّ التوتر بين رئيس الولايات المتحدة براك اوباما ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لن يؤثر على التعاون الأمني المشترك بين الدولتين، أو على تقاسم المعلومات. وشدد برنان في مقابلة لشبكة (سي بي اس)، أمس (الأحد)، على أنه رغم عدم التوافق بين زعيمي الدولتين، فإنّ الجهات العسكرية والاستخبارية تعرف انها تتحمل مسؤولية الحفاظ على العلاقات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة.
وفي إشارته إلى المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي، شدد برنان على اقتناعه بأنّ الولايات المتحدة تستطيع استخدام مخابراتها لمراقبة خطوات طهران وفحص إذا ما كانت ملتزمة بالقيود المفروضة عليها. هذا إضافة إلى مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما تطرق رئيس شبكة CIA إلى المساعي لمكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق وسوريا. ووفق أقواله، ستكون هذه الحرب طويلة، وتتطلب حلاً دبلوماسيًا وآخر سياسيًا. "لا أرى كيف يمكن حل هذا الصراع في الوقت القريب". قال برنان. "علينا الانتصار على داعش وليس لدي أي شك بالقدرة على عمل ذلك. لكن للأسف أتوقع حدوث سفك كبير للدماء حتى يتحقق هذا الأمر". ونفى برنان الادعاءات التي تقول ان واشنطن فوجئت بقوة التنظيم، الذي نجح خلال الأسابيع الأخيرة باحتلال مدينة الرمادي في العراق ومدينة تدمر في سوريا.
الجيش يفحص تخفيف العقوبة على الجنود الذين يتعاطون المخدرات!
كتبت "هآرتس" ان النيابة العسكرية الإسرائيلية تجري فحصا لسياسة الجيش في موضوع مخالفات تعاطي الجنود للمخدرات، خاصة تلك التي تعتبر خفيفة ولا تحدث داخل الوحدات العسكرية. وعلمت "هآرتس" انه يجري فحص امكانية تخفيف السياسة العسكرية بشأن الجنود الذين تم ضبطهم يستخدمون المخدرات الخفيفة لمرة واحدة خارج صفوف الجيش، وعدم تقديمهم الى المحكمة بشكل فوري، وبدون تمييز.
كما يفحص الجيش ما اذا كان يمكن تغيير طرق العمل العسكري حاليا، بحيث يتمكن الجنود المتعاطين للمخدرات من الانضمام الى دورات فطام ومواصلة خدمتهم العسكرية. يشار الى ان الجيش يتعامل بشدة حاليا مع امثال هؤلاء الجنود حتى لم تم ضبطهم اثناء تعاطيهم لسموم خفيفة من نوع كانبيس، خلال اجازاتهم.
مقالات
ليتم اطلاق سراحها فورا.
تحت هذا العنوان تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية ان قضية اعتقال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني خالدة جرار اصبحت تثير الاستفزاز بشكل متزايد. وبعد استعراضها لمراحل القضية، تكتب الصحيفة ان بنود لائحة الاتهام التي تم تقديمها الى المحكمة ضد جرار والتي نشرتها "هآرتس" (الجمعة 29.5)، كلها فارغة المضمون تقريبا وجوفاء ومثيرة للسخرية. فهي تتهم جرار بأنها تعمل من اجل الاسرى الفلسطينيين وزيارة اسرى تحرروا من السجن الاسرائيلي، والقاء خطابات ضد الاحتلال والمطالبة بإطلاق سراح رئيس الجبهة الشعبية احمد سعدات، بل وحتى زيارة معرض كتب.
قبل عشرة ايام قرر قاضي عسكري اطلاق سراح جرار بكفالة، لكن النيابة العسكرية استأنفت والمحكمة وافقت على الاستئناف وامرت بحبس جرار حتى انتهاء الاجراءات، وكل ذلك بعد تهديد النيابة بحبسها اداريا اذا امرت المحكمة بإطلاق سراحها. قبل المداولات قالت جرار: "انهم يريدون اسكاتنا ولكننا سنواصل النضال ضد القمع حتى نحصل على حريتنا".
محاكمة جرار يفترض ان تبدأ هذا الأسبوع. ومحاكمتها تبدو كمحاولة للانتقام من نشاطها السياسي ومعاقبتها. ما هي الفائدة من وجود الجهاز القضائي العسكري اذا كانوا يهددون المحكمة بفرض الاعتقال الاداري على جرار اذا تم اطلاق سراحها؟ يجب الغاء لائحة الاتهام ضد جرار وفي كل الحالات اطلاق سراحها فورا.
زيارة مثيرة: عمّ يبحث وزير الخارجية الألماني في قطاع غزة؟
يكتب امير تيفون، في موقع "واللا" انه على خلفية موجة النشر في الفترة الأخيرة حول الاتصالات الهادئة وغير المباشرة التي تجري بين إسرائيل وحماس، أعلن وزير الخارجية الألماني فرنك وولتر شتاينماير أنه ينوي، اليوم الاثنين، زيارة قطاع غزة. وينوي قضاء عدة ساعات هناك سيركز خلالها على المساعي المبذولة لإعمار غزة.
هذه الزيارة لم تكن على الأجندة الرسمية لزيارته في اسرائيل والسلطة الفلسطينية. لقد شدد شتاينماير على انه لا ينوي خلال زيارته لغزة اجراء لقاء مع ممثلي حماس، لأن برلين تعتبر حماس تنظيما إرهابيا ولا تجري معه اتصالات سياسية. وسيتحدث بالأساس مع جهات من الأمم المتحدة وجهات من المجتمع المدني في القطاع، وسيحاول الوقوف عن قرب على الوضع الاقتصادي-الاجتماعي في غزة بعد مرور 10 أشهر على حملة "الجرف الصامد".
خلال لقائه مع جهات مسؤولة في إسرائيل شدد الوزير الألماني أنّ هناك أهمية كبيرة للجهود من أجل إعمار غزة، لمنع جولة إضافية من الحرب. وقد وافق رئيس الحكومة نتنياهو ورئيس الدولة رؤوفين ريفلين على أقواله، وأظهرا مساهمة إسرائيل في المساعي من أجل إعمار غزة.
في البيان الألماني الرسمي حول الزيارة لم يرد أي شيء حول نقل رسائل من قبل الوزير الألماني وحاشيته بين القدس وغزة، إلا أنّ تجربة الماضي تؤكد أن ذلك يمكن أن يحصل. لقد كانت ألمانيا خلال فترة طويلة الوسيط الأساسي بين اسرائيل وحماس في إطار المساعي للإفراج عن جلعاد شاليط (رغم انه تم في النهاية تنفيذ الصفقة دون وسطاء المانيا الرسميين)، وقبل ذلك عمل دبلوماسيون وكبار الخبراء الألمان كوسطاء بين إسرائيل وحزب الله.
وولتر شتاينماير لن يكون وزير الخارجية الأوروبي الأول الذي يزور غزة خلال فترة حكم حماس: فقد سبقه وزير الخارجية النرويجي، بورغا براندا، ووزيرة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فدريكا موغريني، في زيارة قطاع غزة في الخريف الماضي، بعد أشهر قليلة من انتهاء الحرب. مع ذلك، منذ بداية 2015، لم يزر أي وزير خارجية أوروبي قطاع غزة. أما زيارة رئيس الولايات المتحدة الأسبق جيمي كارتر، الذي كانت ستجري في الشهر الماضي، فقد ألغيت في اللحظة الأخيرة. وسيكون شتاينماير الزائر الأكثر أهمية في غزة منذ زيارة موغريني في نهاية 2014. وعلى خلفية العداء والشك بين حماس ومصر، قال دبلوماسيون غربيون أنّ السياسة الاوروبية تتمتع بدور هام في محاولات بناء آلية لوقف إطلاق النار لفترة طويلة بين إسرائيل وحماس. والتقديرات هي أنّ هدنة كهذة، إذا تحققت من أساسها، لن تتم مرة واحدة، وإنما عبر خطوات عملية ومحددة بين الطرفين على مدى فترة زمنية. وذلك لأنّ كلا الطرفين – إسرائيل وحماس – يرفضان الاعتراف السياسي ببعضهما، وهذه الخطوات ستتمحور حول الجانب الاقتصادي.
لقد ناقش وولتر شتاينماير لساعات طويلة الوضع في غزة مع نتنياهو وريفلين، ولكن قد يكون اللقاء الأهم الذي يجريه في هذا الموضوع، هو اللقاء الذي أجراه أمس مع رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمد الله. وذلك بسبب الصعوبات الكبيرة المتعلقة بإعمار غزة والنابعة بالأساس من الحلبة الداخلية الفلسطينية. ووفق ما جاء في "واللا"، فانه قبل شهرين، حاولت النمسا التوسط بين حماس والسلطة الفلسطينية، في محاولة لحل أزمة الرواتب لموظفي الحكومة الفلسطينية في غزة. وستحاول المانيا ايضًا في الفترة القريبة المساهمة بتحسين الوضع في غزة من خلال أدواتها الدبلوماسية.
أثناء زيارته لرام الله أوضح شتاينماير أنّ مفتاح الاستقرار على المدى الطويل في غزة هو أن تتحوّل السلطة الفلسطينية إلى شريكة أكثر في ادارة قطاع غزة. وقال مسؤولون إسرائيليون كبار إنّ هذه الإمكانية، تبدو في هذه المرحلة غير ممكنة، إذ إنّ برزت في الفترة الأخيرة علامات العنف المتزايد بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس في غزة. وسيحاول شتاينماير اليوم التأثير بصورة أفضل على ما يجري خلف الكواليس في مثلث القدس-رام الله-غزة، لكن في مواضيع محددة جدًا، تبدي الأطراف المشاركة رغبتها بدفعها. ومن الصعب التكهن بالإنجازات التي سيرجع بها شتاينماير من هذه الزيارة القصيرة للقطاع.
خطوة الرجوب في الفيفا: بين الخطوة الشعبية وعمل القائد
يكتب افي ييسخاروف، في موقع "واللا" ان الرجوب ارتكب الكثير من الأخطاء خلال عشرات السنوات التي كان فيها ضالعًا في السياسة وفي جهاز الأمن الفلسطيني. أما الخطوة التي قام بها نهاية الأسبوع، والتي وافق خلالها على التنازل عن الاقتراح بإبعاد إسرائيل من مؤسسات الفيفا، فليست واحدة من هذه الأخطاء على ما يبدو، إذ إنّ قرار العمل على الإبعاد، دون معرفة كيف سينتهي المسار، ربما يكون الخطأ الأكبر للرجوب والذي يتوقع أن يكبده ثمنًا سياسيًا باهظًا في الشارع الفلسطيني.
منذ سنوات لم يعد الرجوب هو "جابرييل رجب"، كما وصفه رئيس الشاباك في الماضي يعقوب بيري، امام التعاون بين جهاز الامن الوقائي الذي ترأسه والشاباك. فالرجوب يقود هذه الأيام خط المواجهة ضد إسرائيل، ليس في حلبة الحرب العسكرية، وإنما بما يسمى "المعارضة غير العنيفة". وفي هذه المرة أيًضا كان ينوي الذهاب إلى مسار يحرج إسرائيل في الحلبة الدبلوماسية، لكنه في الواقع يمنع الفلسطينيين عن استعمال الطرق العنيفة.
أما الخطأ المركزي للرجوب فهو على ما يبدو، الرضا عن النفس. تمامًا مثل خطوات السلطة في مجلس الأمن، عندما كانت واثقة أنها تملك أغلبية كافية لتمرير قرار بشأن الاعتراف بدولة فلسطين (وبذلك تضطر الولايات المتحدة لفرض الفيتو)، والذي تبين انه خديعة. وهذه المرة، في لحظة الحقيقة، اكتشف الرجوب انه لا يتمتع بالغالبية المطلوبة لابعاد اسرائيل من الفيفا. فبينما كان واثقا أنّ 200 دولة تقريبًا من بين 209 ستشارك في التصويت وتدعم إبعاد إسرائيل، قام رجال وزارة الخارجية الإسرائيلية والفيفا، بخطوات كبيرة قيدت الرجوب والفيفا التي فهمت ان هذه الخطوات ستمس بها بصورة خطيرة.
في هذه المرحلة وقف الرجوب امام احتمالين أساسيين. الأول اختيار المسار الانتحاري- أي، مواصلة التوجه نحو التصويت على إبعاد إسرائيل والخسارة. وبهذا لم يكن سيربح أي شيء من حيثُ التغيير على الأرض، ولكنه كان سيحظى باعتراف سياسي داخلي-فلسطيني، كمن كان مستعدًا للذهاب حتى نهاية الحرب ضد إسرائيل، كما يحب الجمهور.
اما الإمكانية الثانية فكانت المضي في مسار مقلص بشكل اكبر، يؤدي إلى تحسين معين في حرية الحركة للرياضيين الفلسطينيين، بسبب مراقبة الفيفا للرياضة الفلسطينية واللجنة المشتركة التي تقرر تشكيلها، لكنه سيمس به في المسار السياسي بصورة كبيرة. والعجب العجي، ان الرجوب اختار الإمكانية الثانية. بالذات هو الذي كان يمكن أن يكون لو حقق النجاح في الفيفا، الوريث لرئيس السلطة أبو مازن، قام بالخطوة الأقل شعبية الممكنة، بتنازله عن طلب الإبعاد (مؤقتًا على الأقل)، بل قيامه بمصافحة "العدو"، أمام كاميرات التلفزيون.
رجوب: تجاوزت أمور أكثر صعوبة في مسيرة حياتي
الردود في شبكات التواصل الاجتماعي الفلسطينية وفي صفوف السياسيين الفلسطينيين كانت متوقعة، مميتة، وحماس كعادتها سارعت إلى توجيه الانتقادات للرجوب، في الوقت الذي تحافظ فيه حركة حماس على الهدوء في غزة، بل قامت باعتقال مطلقي صاروخ جراد في الاسبوع الماضي. أو كما قال لي رجل فتح في الضفة: حماس تمنع حتى طيران العصافير من غزة لإسرائيل.
وانضم الى حماس في هذا الهجوم، "رفاق الرجوب" في فتح الذين استغلوا الفرصة لتقويض مكانته السياسية. كنت أود رؤية سياسي اسرائيل يظهر استعدادا كهذا للمس بنفسه سياسيًا بسبب قلقه على الرياضة الإسرائيلية. وماذا يقول الرجوب حول ذلك؟ "اترك الكلاب تنبح"، قال لي. "لقد مررت بأشياء أكثر صعوبة في مسيرة حياتي. أنا قلق على مصالح الشعب الفلسطيني ولا يهمني بعض الناس الذين يريدون إيذائي".
سيكون هناك من يدعي أنني متوهم، وان الرجل هو سياسي ساخر بكل جوارحه. ربما، لكن الماضي يعلمنا أشياء أخرى. فدراسة تاريخ هذا الرجل ورئيس السلطة أبو مازن تظهر رجلين يسيران اكثر من مرة ضد التيار. بالذات عندما يتوقع منهما الجمهور خطوات متطرفة، أثبتا في أكثر من مرة أن مصالح الجمهور هي الأهم بالنسبة لهما من التعاطف معهما. مثلاً، في بداية الانتفاضة الثانية كان الرئيس الحالي القائد الوحيد تقريبًا الذي عارضها. وقد اختلف مع ياسر عرفات في الموضوع، وطلب وقفها، ولذلك تم استبعاده من الدوائر المقربة لـ"أبو عمار". وهو أيضًا كان الزعيم الفلسطيني الذي دعا لوقف استعمال العنف في الحرب ضد اسرائيل، رغم أنّ هذه الخطوة ليست شعبية. وهذا ما فعله عندما أدار حملة الرئاسة في العام 2005، وفاجئ الجميع بأقواله التي توضح انه ضد إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.
على السياسيين الذين هاجموا الرجوب الاستيقاظ
الزعيم الفلسطيني الثاني الذي عارض الانتفاضة، والوحيد من بين قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، هو الرجوب، طبعا. وكان قائد الأمن الوقائي في تلك الفترة، والوحيد الذي أمر رجاله بالامتناع عن أي شكل من القتال ضد إسرائيل، وحذر أنّ من يفعل ذلك سيتم فصله. لكن الأمر لم يكن كذلك لدى نظيره في غزة، محمد دحلان، أو قائد الاستخبارات العام في الضفة الغربية، توفيق الطيراوي. لقد دفع الرجوب مقابل ذلك ثمنًا باهظًا.
عندما احتلت إسرائيل مجمع الأمن الوقائي في بيتونيا في نيسان 2002، كان دحلان أول من هاجمه عبر وسائل الإعلام لأنه سلم رجال حماس للعدو الإسرائيلي. رغم أنّ رجال الرجوب قاموا بخطوة مضللة أثناء احتلال المجمّع، جعلت الجانب الإسرائيلي يطلق سراح نشطاء حماس لأنه لم يكشف هويتهم. وانضم الى دحلان في حينه رجال حماس الذين وصفوا الرجوب بالخائن. ويمكن رؤية بقايا ذلك التعاون الاعلامي منذ يوم الجمعة وإلغاء التصويت.
إلى أين سيوصل كل هذا إسرائيل؟ طبعا الى الهجوم المتوقع من السياسيين في الليكود واليمين، ومرة اخرى، لا يجب أن نتوقع منهم أن يتقبلوا بالترحيب الخطوة اليي بادر إليها الرجوب لإبعاد إسرائيل من الفيفا. لكن، نعم، نتوقع منهم أن يستيقظوا وأن يفهموا أن الوضع الراهن قد يؤدي إلى المزيد من الخطوات ضد إسرائيل في جميع المؤسسات الدولية المعروفة أو غير المعروفة. وبالطبع الى تعزز قوة اولئك الذين يطالبون بـ"خطوات انتحارية" في الجانب الفلسطيني. اولئك الذين سيشجعون ويرغبون بالمواجهة العنيفة والصعبة. في الجانب الثاني يمكن للأمر ان يعزز، ايضا، اولئك الذين سيتنازلون عن حل الدولتين او الانتفاضة، ويقولون، هيا لنتقدم نحو الدولة الأحادية القومية.
مكان الجبهة الداخلية في الشرطة
يكتب امير اورن، في "هآرتس" ان هناك شخص واحد فقط في الدولة يصر على بقاء قيادة الجبهة الداخلية في الجيش. هو قائد الجبهة الداخلية. فالضباط الصغار يتعثرون بشكل شبه دائم في الجبهة الداخلية ويتم دمجهم لاحقا فيها فقط، أو يحصلون على جائزة ترضية على حافة الجهاز الأمني. اما الجنرالات فلهم اتصالات اوسع، وقد نجح اثنان منهم، يائير نافيه ويائير جولان، في التقدم خلال العقد الماضي نحو منصب قائد المنطقة (الوسطى أو الشمالية) ومنصب نائب رئيس هيئة الاركان.
الرغبة الشخصية للضابط يجب ان لا تملي الخطوات على الدولة، سيما ان القائد العام غادي ايزنكوت الذي يرفض النهج المتحجر (كالكتيبة الدرزية التي قرر الغائها)، مستعد للتخلي عن التعامل مع الجبهة الداخلية والتركيز على المهام الرئيسية للحرب على الجبهات وحماية القواعد والبنى التحتية. في اطار دروس "الجرف الصامد" تم نقل المسؤولية عن البلدات الحدودية من الجبهة الداخلية الى القيادة القطرية. الذريعة الدائمة، القوة اللوجستية للجيش الإسرائيلي في القدرة الهندسية والنقل، غير مقنعة. فليس بسبب الشاحنات والجرافات يجب رسم حدود القطاعات بين التنظيمات. الموساد يستعين بطائرات سلاح الجو، دون ان يكون تابعا للجيش. الاحتراف يحتم الخبرة.
الاتجاه الصحيح، منذ حرب يوم الغفران، هو العمل العسكري – تجاه الخارج، وعمل الشرطة (كعمل وحدة "اليمام" لإنقاذ الرهائن) – تجاه الداخل.
عندما تم تشكيل الحكومة السابقة تصارع وزير الامن موشيه يعلون والوزير جلعاد أردان الذي وجد نفسه على رأس ملحق لحماية الجبهة الداخلية في وزارة الأمن، حتى يئس من الصراع واستقال. مؤخرا حثه نتنياهو على تسلم حقيبة الامن الداخلي، ولكن اردان امتنع لأنه اشترط موافقته بتحويل الجبهة الداخلية الى وزارة الامن الداخلي، معتمدا على المنطق الكامن في تحرير الجبهة الداخلية من الجيش، بناء على توصيات كل من فحص مسألة الجبهة الداخلية حتى العمق (قرارات الحكومة بعد حرب العراق في 1991، ولجنتي الجنرالين هرتسل شفير وران غورن).
مكان الجبهة الداخلية هو الى جانب الشرطة، في وزارة قوية للدفاع وتطبيق القانون، والمسؤولة ايضا عن سلطة السجون، حرس الحدود وسلطة المطافئ والانقاذ. من المهم تعزيز قيادات مراكز الشرطة التي تتواجد على اتصال دائم مع الجمهور، وهي اول من يساعده في حالات الطوارئ.
جهاز الجبهة الداخلية يتواجد غالبية ايام السنة بدون عمل، ودمجه بالشرطة سيستغل موارده بشكل جيد. ويمكن لقيادة الجبهة الداخلية ان تحضر معها الى الشرطة قادة الوية ومناطق يمكنهم الاندماج في قيادة الشرطة العليا، بعد التأهيل المناسب، كما سبق وحظيت الشرطة بتعزيز من قبل الكثير من ضباط الجيش والاستخبارات بعد حرب يوم الغفران.
المجلس الوزاري سيناقش ونتنياهو ويعلون سيقرران
يكتب عاموس هرئيل في "هآرتس" انه عندما تم تعيين المجلس الوزاري السباعي، ومن ثم المجلس الوزاري السياسي – الامني، في الحكومتين السابقتين لبنيامين نتنياهو، طرحت على الجدول مسألة واحدة مركزية: كيف سيتم التصويت في هذين المنتديين في حال طرحت امامهما مبادرة اسرائيلية لالى مهاجمة المواقع النووية الإيرانية؟ وتم اعتبار القضية حاسمة، خصوصا خلال الفترة الأولى للحكومة (2009-2013)، حيث شغل ايهود براك منصب وزير الأمن.
في حينه وفر القطب المعتدل في السباعي، الثلاثي يعلون – مريدور وبيغن، ورؤساء الأجهزة الأمنية، توازنا مضادا للطموحات الهجومية لرئيس الوزراء ووزير الأمن. وخلال فترة الحكومة الثالثة على التوالي برئاسة نتنياهو، لم تعد مسألة مهاجمة إيران تحتل مكانة مركزية في أجندة الأمن. على الرغم من آن آلة الدعاية الإسرائيلية ستبذل الجهود في الشهر المقبل لإقناع المجتمع الدولي بعدم التوقيع على ما يصفه نتنياهو بالاتفاق السيئ وغير الكافي للحد من طموحات إيران النووية، الا ان معضلة القنبلة لم تعد تظهر كمسألة ذات صلة. الانطباع الآن هو أن إسرائيل فوتت الأوان - ويرجع ذلك جزئيا إلى تحسين الدفاع الإيراني عن المنشآت، ولكن في الأساس لأنه سيكون من الصعب عليها أن تتصرف وحدها ضد إيران خلافا للإجماع الدولي شبه الكامل، الذي سيدعم الاتفاق، الذي تأمل القوى العظمى تحقيقه حتى نهاية حزيران.
في المجلس الوزاري الذي صودق أمس على تعيين اعضائه العشرة (نتنياهو، يعلون، شالوم، كاتس، اردان، شطاينتس ولاحقا بديله الكين، كحلون، بينت واللوزشكيد ودرعي)، ستتمحور المسألة الموضوعية كما يبدو حول موضوع آخر: كيف سيعمل هذا المنتدى خلال الحرب التي ستجري على حدود إسرائيل في غزة أو في لبنان، بل حتى عند التعامل مع انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية.
أحدث مثال على هذا النوع من المعضلات شهدناه خلال الحرب على غزة في الصيف الماضي. لقد وجد رئيس الوزراء نفسه في مواجهة مع مجلس صدامي، حيث كان عضوين من كبار الوزراء - أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينت - يعترضان بانتظام على استراتيجيته في الحرب، ويستخدمان الجدل سياسيا، هذا الجدل الذي اثير مجددا بشكل موسع خلال الحملة الانتخابية، وغالبا ما تجري مناقشة ذلك صراحة في وسائل الإعلام خلال الحرب. وفي حين وعظ بينت على شن هجوم مبكر لتدمير الأنفاق التي حفرتها حماس على حدود إسرائيل - ويحسب له، انه شخص شدة الخطر قبل العديد من زملائه في الحكومة - دفع ليبرمان نحو احتلال غزة وإسقاط حكومة حماس. وتطلب الأمر تشكيل جبهة مشتركة لنتنياهو، وزير الامن يعلون، والقائد العام للجيش في حينه، بيني غانتس، من اجل صد اقتراح ليبرمان خلال الحرب.
الاجواء السيئة التي سادت في مجلس الوزراء، لدرجة عدم الثقة المطلقة بين الطرفين، سرعان ما حولت المجلس الوزاري الى منصة فارغة، نادي للنقاش غير الفعال. وتم اتخاذ القرارات الحقيقية في مكان آخر، بين رئيس الوزراء، وزير الأمن ورئيس هيئة الاركان. وعندما تقرر أخيرا، بعد خمسين يوما من القتال، قبول الاقتراح المصري بوقف إطلاق النار، لم يتم حتى مناقشة ذلك في مجلس الوزراء.
طوال ايام الحرب اشتكى أعضاء مجلس الوزراء من عدم تلقي معلومات كافية وعدم حصولهم على قوى مساعدة مهنية، سكرتير عسكري أو مستشار في الاستخبارات، لتمكينهم من تحليل البيانات بشكل مستقل.
ليبرمان لن يكون هناك الآن لإغضاب نتنياهو ويعلون في الجولة الحالية. ويمكننا أن نفترض أنه في المرحلة الحالية، ونظرا لحجم المجلس الوزاري، سيتمتع نتنياهو بغالبية تلقائية مطلقة في التصويت الحاسم، بمساعدة وزراء الليكود. إذا استمر رئيس الوزراء في الخط المنضبط الذي اتخذه خلال الحرب في غزة، فمن المرجح أن يتمكن من الاعتماد على الدعم من موشيه كحلون وآريه درعي كونهما يعرضان عادة مواقف أكثر اعتدالا بشأن ممارسة القوة العسكرية.
مع ذلك، من الصعب أن نصدق أنه سيتم اتخاذ القرارات الحقيقية في المنتدى الذي يضم عشرة أعضاء. كما هو الحال في التجارب السابقة، يبدو ان الميل الطبيعي لنتنياهو سيكون حسم الامور مع يعلون وقادة الجهاز الأمني واستخدام مجلس الوزراء كأداة رمزية، سيكون للمداولات فيه وزنا محدودا في اتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة الحرب، إذا اندلعت.
تهديد لحق الوجود.
يكتب بن درور يميني، في تقرير رئيسي تنشره صحيفة "يديعوت احرونوت"، انه تجري منذ عامين في جنوب افريقيا، معركة "البيجلا" التي تعتبر معركة اخرى من منظمة الحرب الكبيرة ضد اسرائيل.
فنشطاء حملة المقاطعة الاقتصادية والاكاديمية والثقافية لإسرائيل (BDS)، يحاربون ضد شبكة السوبرماركت "وودورث" التي تصر على استيراد "البيجلا" من اسرائيل. والحديث عن استيراد بمقدار مليون دولار فقط، لكن نشطاء حملة المقاطعة يصرون. وقد تظاهروا طوال فترة طويلة امام فروع الشبكة وعرقلوا المبيعات، لكن الشبكة تصر ايضا. وقد توجهت الى المحكمة وفازت في القضية، الا ان نشطاء BDS لا يتنازلون، ويشارك في النضال مكتب التجارة ومنظمة الشبان في ANC، (حزب الكونغرس الكبير والقوي في جنوب افريقيا)، وجهات أخرى. وقبل اسبوعين، في يوم النكبة، اخرجوا عشرات آلاف الطلاب للمشاركة في تظاهرات ضخمة ضد شبكة "وودورث".
في الجانب الثاني من الكرة الأرضية، في ولاية واشنطن في الولايات المتحدة، قررت شبكة سوبرماركت اخرى، اولمبيا، الانضمام الى BDS ومقاطعة المنتجات الاسرائيلية. وعندما قرر النشطاء المؤيدين لإسرائيل التوجه الى القضاء، تم رفض طلبهم نهائيا. وقبل ثلاثة ايام قررت المحكمة العليا في واشنطن قلب القرار.
يجب ان نشير انه تم تحقيق نجاحات اخرى في السابق. ففي المحاكم الفرنسية اوضحوا ان مقاطعة المنتجات الاسرائيلية تعتبر جريمة كراهية. وفي مدينة الينوي الامريكية، تم قبل اسبوعين تمرير قانون يمنع الاستثمار في الشركات التي تلتزم بمقاطعة اسرائيل. سلسلة الانتصارات القضائية يمكنها ان تخلق انطباعا خاطئا، لأن BDS تنتصر في المعركة على الوعي.
محق من يقول ان BDS لم تؤثر على الاقتصاد الاسرائيلي. حاليا. لكن القضية هي ان BDS تدير معركة على الوعي: في الجامعات واتحادات العمال وقنوات الاعلام. وهي تحقق انتصارات مثيرة للقلق. فالكثير من روابط الجامعيين في الولايات المتحدة تنضم الى المقاطعة، وصحف رائدة مثل "نيويورك تايمز" تمنح منصة لمؤيدي المقاطعة. ويتغلغل التأثير، ايضا، الى نوادي الجامعات التي تمنح منصة لمؤيدي الحملة من خلال الرغبة بالانفتاح.
عندما يقولون لطالب جامعي شاب ان "اسرائيل طردت مئات الاف الفلسطينيين في 1948" وهو لا يعرف انه في تلك السنوات مر عشرات الملايين بتجربة الطرد، لأن هذا هو الطابع الذي ساد آنذاك، وانه تم طرد عدد اكبر من اليهود من الدول العربية – فانه يميل الى التصديق بأن اسرائيل اقيمت بفعل الخطيئة. ويتحول بعض الطلاب الجامعيين الى نشطاء في الحملة، وهذا العدد يتزايد في السنوات الاخيرة.
دعم اسرائيل في الولايات المتحدة يتواجد في قمته، ولكن هذا وهم. في الجامعات وفي معاهد الابحاث وفي وسائل الاعلام طرأ جرف متتابع وخطير ضد اسرائيل. وبات يتغلغل في السياسة. سيدني بلومنطال كان مستشارا كبيرا لهيلاري كلينتون، لكن ابنه ماكس، اصبح ناشطا بارزا ولاذعاً في الجامعات ضد حقيقة وجود اسرائيل. هذا لا يحدث في كل عائلة يهودية، ولكن هذا هو التوجه. اسرائيل تواجه احدى اكبر الهجمات المنهجية ضد حقيقة وجودها.
لا حاجة لأن تكون جزء من BDS كي تقف في الجبهة المعادية لإسرائيل. عندما يظهر نشطاء "يكسرون الصمت" في نشاطات ترعاها BDS، لا يعتبر ذلك انتقادا، بل شيطنة. عندما يدعي بيتر باينرت، من قادة اليسار اليهودي في الولايات المتحدة، والذي يصف نفسه بأنه صهيوني وأرثوذكسي، انه في "لاغ بعومر" (عيد يهودي) 2014 نفذ اليهود "بوغروم" بحق الفلسطينيين، فانه لا ينشغل في الانتقاد، بل ينشر فرية دموية. عندما نشر ريتشارد غولدستون التقرير الذي يحمل اسمه، تسبب بضرر اعلامي كبير لإسرائيل، رغم انه تراجع عن تقريره لاحقا. والقائمة طويلة.
نجاح BDS مثير بشكل خاص لأن المقصود حركة تتحدث بلغة الحقوق، لكنها تعمل عمليا على سحب حق اسرائيل بالوجود. والنتيجة هي خديعة كبرى. الكثير من الطيبين والابرياء يقعون في المصيدة. الهدف السامي لدى قائدا هذه الحملة، علي ابو نعيمة وعمر البرغوثي هو ان "فكرة حل الدولتين كانت مرفوضة منذ البداية" كما صرح البرغوثي في رده على سؤال في احدى الجامعات. واضاف ان "وقف السيطرة الإسرائيلية على المناطق هي مرحلة على الطريق لتحقيق حلم تفكيك اسرائيل". ومن جهته اضاف ابو نعيمة ان "حل الدولتين يهدف الى انقاذ الصهيونية". اما د. ايلان بابيه، المؤيد الاسرائيلي المتحمس للحملة، فقد شرح بأن الحملة تقوم على مفهوم يؤمن بخطيئتين: الاولى تكمن في اقامة اسرائيل، والثانية في حقيقة وجود اسرائيل.
ان حقيقة كون كل هذا الحديث مجرد اكاذيب لا تتوقف، تذكرنا بالدعاية اللاسامية. كل ما قالته النازية عن اليهود تقريبا، يكرره نشطاء BDS اليوم عن اسرائيل من خلال ادعاءاتهم بارتكاب جرائم ابادة شعب، لم تحدث اصلا، او القتل المتعمد لآلاف الابرياء، او كون اسرائيل و/او اليهود هم المسبب الأساسي للعنف في العالم، وخطر على الانسانية او سلامة العالم. لقد اعتدنا على حقيقة ان حماس والنظام الايراني يدعمان علانية سلب حق اسرائيل بالوجود. المشكلة هي ان اولئك الذين كان يفترض ان يكونوا متنورين، من جوديث باتلر اليهودية، البروفيسور في الادب المقارن في جامعة بيركلي، وحتى ستيفن هوكينغ، ينضمون الى التحالف الجنوني العالمي ضد حقيقة وجود دولة واحدة من بين دول العالم. اسرائيل. ليس ضد كوريا الشمالية ولا ضد ايران ولا ضد السودان. فقط ضد إسرائيل.
بعض الناطقين البارزين في BDS يدمجون مصطلحات لاسامية في دعايتهم. فمثلا روجر ووترز، العازف في فريق البينك فلويد، يتحدث عن السيطرة اليهودية في هوليوود من خلال مقارنة اسرائيل بالنازية. احد الممولين للأساطيل التي يتم ارسالها الى غزة، و"حركة التضامن" (ISM) التابعة لحركة BDS، هو مهاتير محمد، الرئيس السابق لماليزيا الذي يفاخر بمعاداة السامية.
لا حاجة الى الاشارة بأن اسرائيل بعيدة عن ان تكون متكاملة. انها تستحق الانتقاد، وتعرف كيف تفعل ذلك جيدا بنفسها. ومن المشكوك فيه ان هناك دولة اخرى في الغرب يمكن فيها لوسائل الاعلام والاكاديمية نشر كل شيء، حتى الاكاذيب، والادعاءات ضد حقيقة وجود اسرائيل كدولة يهودية. لكن BDS تتحول الى تهديد استراتيجي. عملية زاحفة. اموال ضخمة تصل من الخليج، خاصة من قطر، لتمويل الدعاية المعادية لإسرائيل، كم كشفت مؤخرا البروفيسور اوفيرا سليكتر في بحث سيتم نشره قريبا. والحديث عن اموال ضخمة تمول الكثير من الكليات التي ينشأ فيها الكثير من انصار BDS.
هكذا، مثلا، المعهد الذي يترأسه البروفيسور جون اسفوزيتو، يحظى بعشرات ملايين الدولارات سنويا من الملياردير السعودي الوليد بن طلال. هل يمكن حقا الادعاء بعدم وجود صلة بين هذا التبرع وبين دعم اسفوزيتو المتحمس لحركة BDS؟ ما حدث في مؤتمر "فيفا" سيتكرر خلال الأشهر القريبة في منتديات اخرى.
لا يمكن هزم اسرائيل في ساحة الحرب، ولكن يمكن هزمها في ساحة الدعاية. عندما يتم تفكيك وزارة الخارجية الى ست وزارات، بسبب الحاجة الى التكريم، فان الحرب ضد الشيطنة تتلقى ضربة. لكن الحرب ضد BDS ليست مسألة سياسية. وانما مصلحة قومية. على كل القوى المتعقلة، من اليسار واليمين، التجند فيها. من يقودون الان، في العالم الواسع، النضال ابعد ما يكونوا مدعومين من اليمين السياسي. انهم يتجندون لأنهم يعرفون ان BDS لا تنشغل في الانتقاد الشرعي، وانما في الشيطنة. جريدة "يديعوت احرونوت" تتجند، ايضا، في هذه الحرب التي ستتواصل من خلال التحقيقات والمقالات خلال الأشهر القادمة.
داعش: الهدف – شبه جزيرة العرب
كتب يورام شفايتسر في "يسرائيل هيوم" انه خلال صلاة يوم الجمعة 22 أيار، في مسجد "الإمام علي" الشيعي في اللواء الشرقي للقطيف في السعودية، قام مواطن سعودي ينتسب إلى خلية إرهابية تابعة للدولة الإسلامية، بتفجير نفسه في المملكة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 20 شخص وإصابة نحو 100 مواطن. وهذه العملية هي الأولى من نوعها التي تنفذ من قبل "الدولة الإسلامية" على أراضي السعودية، ومن خلالها، تطمح داعش الى اظهار قدراتها وبناء صورة قوية لها في عيون مؤيديها وأعدائها على حدٍ سواء. وفي الوقت ذاته تأتي هذه العملية لتظهر عجز الحكومة السعودية عن حماية مواطنيها.
جميع هذه الأمور تحدث في ظل نشاط دعائي مكثف على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف الحفاظ على الهيمنة والسيطرة على تمرير الرسائل التي تريد داعش فرضها. وهذه الخطوة توضّح بصورة لا تقبل التأويل توظيف الإرهاب الذي يقوم به التنظيم لدفع مخططاته الهادفة الى انشاء خلافة عالمية. إنّ توسيع النشاطات الإرهابية لداعش في شبه الجزيرة العربية، ليست ظاهرة جديدة أبدًا. ففي اليمن جرى ذلك في آذار الماضي خلال عملية هجوم مزدوج على مسجدين شيعيين، ما أسفر عن مقتل 140 شخص. ولوحظ في السعودية وجود نشاطات بارزة لتنظيم داعش، تمثلت في عدد من عمليات إطلاق النار ضد مواطنين من الشيعة، وقوات أمن سعودية وكذلك جهات غربية تعمل في المملكة السعودية.
وتنضم الى ذلك التهديدات التي أطلقها زعيم داعش، أبو بكر البغدادي، في السنة الماضية، ضد السعودية، والتي سماها بـ"رأس الأفعى"، وتشجيعه لمؤيديه على تنفيذ عمليات إرهابية في المملكة. وبرز هذا الأمر من خلال تصريح بارز يتعلق بخطابه الأخير في شهر ايار، عندما خصص جزء كبير منه لاستنكار التعاون السعودي مع الصليبيين، اليهود والشيعة.
وفي أعقاب هذه النشاطات نفذت السعودية موجة اعتقالات، كان آخرها في نهاية نيسان، حيث تم اعتقال حوالي 100 شخص، غالبيتهم مواطنين سعوديين يشتبه بانتمائهم "لتنظيم الدولة الإسلامية" وتنظمهم تحت اسم "جند بلاد الحرمين". ويتضح ان هذه النشاطات لم تنجح بمنع الهجوم الأخير على المسجد الشيعي في القطيف. المسجد الشيعي الذي تم اختياره لتنفيذ العملية، يناسب استراتيجية عمل "الدولة الإسلامية" ويحقق هدفين أساسيين: الأولى – المس بالجمهور الشيعي في المملكة، وهو هدف يتفق مع اعتبار الشيعة عدوا أساسيا بسبب كونهم كفار يتعاونون مع أعداء الإسلام. والثاني، زعزعة نظام المملكة السعودية، التي تقف على رأس المعسكر العربي المشترك في الائتلاف الدولي ضد داعش.
من خلال هجماتها المركزة على الشيعة في المملكة، تحاول "الدولة الإسلامية" خلق صراع طائفي. ويجري هذا في الوقت الذي تقوم فيه السعودية بإدارة حملة لصد تقدم الحوثيين، الذين يتماثلون مع الشيعة وإيران. في اليمن، الأمر يثير تناقضًا في صفوف الشيعة الذين يعيشون في المملكة وينظرون إلى ما يتعرّض له "إخوانهم" من هجوم من قبل دولتهم. ويضاف الى ذلك شعور بالتمييز التاريخي من قبل الطائفة الشيعية في السعودية، التي تتطلع منذ سنوات كثيرة إلى الحصول على حقوق مساوية لتلك التي تحصل عليها الأكثرية السنية، والآن تخشى أن تكون الدولة لا تقوم بما يجب للحفاظ على أمنها.
"الدولة الإسلامية"، تمر اليوم في حالة نهوض جديدة بسبب احتلالها للرمادي في العراق وتدمر في سوريا. ويعمل تنظيم داعش اليوم على ترسيخ صورته من جديد ككيان منتصر ينجح بالانتقام من الدول العربية الشريكة في الائتلاف الذي يحاربه. و العمليات الإرهابية في السعودية واليمن هي الرد على الائتلاف العربي، ويستخدمها التنظيم كبديل للوجود العسكري الضخم والاحتلال في تلك الدولة، التي لا تسيطر عليها قواته العسكرية. كما أنّ الدعاية التي ترافق هذه الجهود من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، تهدف الى تضخيم حجم العملية وإظهار داعش كقوة واسعة ومؤثرة أيضًا في شبه جزيرة العرب. ويطمح البغدادي من خلال ذلك الى تعزيز الشعور بالثقة في صفوف مؤيديه في منطقة النفوذ هذه، ودفع المواطنين للانضمام للتنظيم اليه استعدادًا لإقامة الخلافة الإسلامية.