الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ابرز ما تناولته الصحف العبرية 17/09/2016

ابرز ما تناولته الصحف العبرية 17/09/2016

تاريخ النشر: 2016-09-17 | 11:48

يكشف ألوف بن في تقرير نشره في صحيفة "هآرتس" تفاصيل جريمة حرب ارتكبها الجيش الاسرائيلي بحق عشرات الأسرى في احدى الحروب السابقة، حيث تم قتلهم بأمر مباشر من احد قادة الجيش الكبار، بعد استسلامهم.

ويكتب بن ان عشرات الأسرى كانوا جنود احد الجيوش العربية، الذين استسلموا والقوا بسلاحهم، وكان بعضهم يعاني من جراح بالغة. وقام جنود الجيش الاسرائيلي الذين سيطروا على المكان الذي استسلم فيهالأسرى، بتركيز الجنود في ساحة داخلية محاطة بأسوار، وقدموا لهم الطعام وتحدثوا معهم عن الحياة وعن الخدمة العسكرية.

وبعد عدة ساعات تم توجيه الجنود الاسرائيليين لمهمة أخرى، وجاءت قوة اخرى من الجيش الاسرائيلي لاستبدالهم في المكان الذي تم فيه تركيز الأسرى. وأثارت عملية الاستبدال الارتباك في صفوف الضباط، بشأن كيفية التصرف مع جنود العدو الذين استسلموا، لأن القوة الجديدة رفضت استلامهم، بينما لم تملك القوة التي سيطرت عليهم وسائل لوجستية لنقل الأسرى.

وامر القائد المباشر عن المنطقة جنوده بقتل الأسرى. وحسب افادات وصلت الى "هآرتس" فقد تم ايقاف الأسرى في مجموعات ضمت كل واحدة منها ثلاثة جنود، وأمرهم الجنود بالاستدارة ثم اطلقوا النار على ظهورهم. وحاول ضابط من جيش العدو، والذي قام بالترجمة، الهرب فتم اطلاق النار عليه من قبل جنود لاحقوه بسيارة الجيب. وبعد عملية القتل قامت جرافة تابعة للجيش الاسرائيلي بدفنهم في قبر جماعي.

وقد تسلمت "هآرتس" قبل عدة سنوات، روايتين لشهود عيان، الاولى قدمها جندي يدعي انه رفض تنفيذ اوامر القتل. وقال ان الضابط امره بقتل الجنود الجرحى، لكنه رفض لأنه قبل ذلك سأله بعض الأسرى عما اذا كانوا سيقتلونهم فأجاب بالنفي. وقال له القائد انه سيقدمه للمحاكمة بتهمة رفض تنفيذ الأوامر، لكنه أصر على موقفه، وعندها قفز جندي آخر، هو الشاهد الثاني، وتطوع لتنفيذ المهمة.

وتلامس افادة الشاهد الثاني (الذي اعترف بالمشاركة مع ثلاثة جنود آخرين في قتل الأسرى) افادة الشاهد الأول، رغم عدم وجود اتصال بينهما ولم يعرف احدهما بأنه تمت مناقشة الأمر مع الآخر.

ويدعي الشاهد الثاني انه رفض في البداية تنفيذ الأمر، ولكنه وافق على تنفيذه بعد الحاح الضابط. وقال انه بعد اطلاق النار على الأسرى، اقترب الجنود من الجثث واطلقوا النار عليها من مسافة خمسة امتار للتأكد من موت الأسرى.

في حينه حققت الشرطة العسكرية في الحادث، وتم في نهاية التحقيق تقديم الضابط الى المحاكمة بتهمة القتل، لكنه حكم عليه بالسجن لثلاث سنوات وتم اطلاق سراحه بعد سبعة أشهر فقط. وادعى الضابط انهتلقى الأمر بقتل الأسرى من قائده، الذي وصل لاحقا الى منصب عسكري رفيع في الجيش. وليس من الواضح ما اذا تم التحقيق مع ذلك القائد، لكنه لم يتم تقديمه للمحاكمة. وكانت "هآرتس" قد توجهت الى الضابط الذي عمل مرشدا سياحيا بعد تلك الحرب، فقال ان "القضية سرية، توجه الى الشاباك".

ويختتم محرر صحيفة "هآرتس" الوف بن، تقريره هذا كاتبا: ان قتل عشرات الأسرى كان احدى الجرائم الحربية الخطيرة في تاريخ الجيش الاسرائيلي، لكن الجيش أخفى القضية وتكتم عليها. ويعتبر كشف الأمور اليوم بالغ الاهمية من اجل فهم تاريخ الاخلاق الحربية للجيش الاسرائيلي واستخلاص العبر القيادية والتثقيفية في المستقبل.

براك يهاجم نتنياهو ويدعي ان إسرائيل خسرت بسببه 7 مليارات دولار في اتفاق المساعدات الامنية الامريكية

كتبت "هآرتس" ان وزير الامن السابق ايهود براك، شن يوم الخميس، هجوما شاملا على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، على خلفية الاتفاق الامني مع الولايات المتحدة. وبعد قيامه بنشر مقالة في "واشنطن بوست" منح براك في ساعات المساء ما لا يقل عن سبعة لقاءات صحفية خلال ثلاث ساعات وادعى خلالها بأن نتنياهو وقع على اتفاق سيء وتسبب بضرر لأمن الدولة.

وادعى براك في مقالته ان نتنياهو تصرف بتهور في كل ما يتعلق بالحملة التي شنها في الولايات المتحدة ضد الصفقة النووية مع إيران. وكتب ان "الأضرار الناجمة عن السلوك غير المسؤول لنتنياهو في العلاقة مع البيت الابيض تبدو واضحة الآن، اسرائيل ستتلقى 3.8 مليار دولار في السنة، وهي مساهمة هامة لأمننا، ولكنها أقل بكثير مما كنا سنحصل عليه قبل اختيار رئيس الوزراء التدخل بشكل سافر في السياسة الأمريكية ".

وبعد ساعة من نشر مقتطفات من مقالة براك في وسائل الاعلام الاسرائيلية، نشر الليكود ردا على براك اعتبر ما كتبه "هراء كتبه رئيس الحكومة الفاشل في تاريخ اسرائيل الذي يواصل جعل نفسه مسخرة في محاولة اخرى مثيرة للشفقة". واضاف الليكود ان "نشر مقال يهاجم سياسة اسرائيل في وسائل الاعلام الامريكية في اليوم الذي تم فيه توقيع اكبر اتفاق للمساعدات في تاريخ الولايات المتحدة، هو دليل اخر على ان ما يهم براك هو ليس مصلحة الدولة ولا امنها، وانما مصلحته الشخصية فقط".

لكن المقالة في "واشنطن بوست" كانت مجرد الطلقة الاولى في هجوم واسع شنه براك ضد نتنياهو. فبينالساعة الخامسة والسابعة مساء، منح براك ثلاث لقاءات لمحطات الاذاعة الرئيسية في اسرائيل، ولقاء لراديو متدين. وواصل براك توجيه انتقادات شديدة الى اتفاق المساعدات الامنية، والادعاء بأنه بسبب السلوك المعيب لنتنياهو امام ادارة اوباما في كل ما يتعلق بالنووي الايراني، تلقت اسرائيل 3.8 مليار دولار للسنة وليس 4.5 كما كان يمكنها الحصول عليه.

وفي الساعة الثامنة مساء، واصل براك قصف نتنياهو ومنح لقاءات لنشرات الاخبار في قنوات التلفزيون الثلاث الرئيسية. وقال للقناة الثانية ان الانتقادات التي وجهها الى نتنياهو في موضوع الاتفاق وادعائه بأنه كان يمكن لإسرائيل الحصول على 4.5 مليار دولار سنويا، "جاء من خلال المعرفة الواضحة" وليس نتاج تكهن.

وقال براك انه باستثناء اتفاق مساعدات امنية افضل، كان يمكن لنتنياهو التوصل الى تفاهمات مع اوباما في كل ما يتعلق بالتعاون الاستخباري ضد ايران في اليوم التالي لانتهاء الاتفاق مع ايران، وفي كل ما يتعلق بعمل الولايات المتحدة واسرائيل اذا خرقت ايران الاتفاق. وحسب براك فقد "كان كل شيء ينتظر على الطاولة لكن نتنياهو اختار التدخل الفظ في السياسة الامريكية وفوت الفرصة".

وحسب براك فان نتنياهو يضلل الجمهور حين يقول انه حصل على اتفاق تاريخي وجيد، "فهذا الاتفاق اقل بكثير مما يحاول نتنياهو عرضه، واقل بكثير مما كان يمكن تحقيقه. سلوك نتنياهو يتسبب بأضرار كبيرة للدولة، نتنياهو نفسه لا يعقب بشكل موضوعي على ادعاءاتي، وانما يرد بشكل صبياني ومذعور".

وسئل براك في كل اللقاءات عما اذا كان ينوي العودة الى السياسة ومنافسة رئيس الحكومة كما يدعي الليكود، فنفى ذلك وادعى انه لا يعرف من نشر اللافتات التي تطالبه بالعودة الى السياسة.

بانكي مون ينتقد بشدة خطاب "التطهير العرقيلنتنياهو

ذكرت "هآرتس" ان الامين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وجه مساء الخميس، انتقادات شديدة اللهجة الى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في اعقاب شريط "التطهير العرقي" الذي نشره نتنياهو على الشبكة في الاسبوع الماضي. والمح نتنياهو في الشريط الى ان الدول التي تدعم اخلاء المستوطنات تدعم التطهير العرقي لليهود في الضفة الغربية.

وقال بان خلال نقاش جرى في مجلس الامن حول الشرق الاوسط: "اشعر بالقلق من التصريح الاخير لرئيس حكومة اسرائيل الذي ادعى ان من يعارض توسيع المستوطنات يدعم التطهير العرقي (لليهود). هذا تصريح غير مقبول وفضيحة. المستوطنات غير قانونية حسب القانون الدولي وتوسيعها يجب ان يتوقف. المستوطنات عقبة امام السلام".

وتمنى بان للرئيس الاسرائيلي السابق شمعون بيرس الشفاء، وقال انه "عمل بدون تلكؤ من اجل السلام بيناسرائيل والفلسطينيين". واضاف: "قبل عدة ايام مرت 23 عاما على توقيع اتفاقات اوسلو، بين اسرائيل ومنظمة التحرير، لكن تطبيق الاتفاقات بعيد اكثر من أي وقت مضى. حل الدولتين يواجه خطر استبداله بواقع الدولة الواحدة. رغم تحذيرات المجتمع الدولي، الا ان القادة في الجانبين غير مستعدين للقيام بالخطوات المطلوبة من اجل السلام".

وشجب بان اطلاق الصواريخ من قطاع غزة على اسرائيل وانتقد السلطة الفلسطينية على خلفية التحريض على اسرائيل وتمجيد المخربين، وقال ان "هذا مخجل ويجب على القيادة الفلسطينية وضع حد له".

وقال وزير خارجية نيوزلندا، موري مكولي، الذي يتسلم حاليا منصب الرئيس المناوب لمجلس الامن، انه يشعر بالصدمة ازاء التقارير التي تشير الى قرار وزير الامن الاسرائيلي، ليبرمان، مقاطعة مبعوث الاممالمتحدة الى الشرق الاوسط، نيكولاي ملدانوف. واشار مكولي الى ان قرار ليبرمان جاء فقط بسبب قيام ملدانوف بالعمل الملقى على عاتقه من جانب مجلس الامن، و"هذا قرار يسبب الضرر".

وكان من المفروض عقد اجتماع مجلس الامن وراء ابواب مغلقة، لكن مكولي قرر فتح جانب منه امام وسائل الاعلام في اعقاب قرار ليبرمان مقاطعة ملدانوف. وقال دبلوماسيون حضروا الاجتماع ان مكولي رغب بإجراء نقاش علني يتيح لممثلي الدول المختلفة الدفاع عن ملدانوف.

وتكتب "يسرائيل هيوم" ان السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة، داني دانون، هاجم تصريحات الامين العامللأمم المتحدة وقال "ان ما قاله الامين العام (حول كون المستوطنات عقبة امام السلام) يعكس نظرة مشوهة للوضع في اسرائيل. العائق امام السلام يبدأ وينتهي في التحريض الفلسطيني على الارهاب ورفض ابو مازن التقاء نتنياهو".

الشرطة قتلت فلسطينيا وتتهم ابن عمه بارتكاب الجريمة

تكتب "هآرتس" ان الشرطة الاسرائيلية اتهمت في لائحة اتهام قدمتها، الخميس، الى محكمة الصلح في القدس، الشاب الفلسطيني علي نمر، من مخيم شعفاط، بالتسبب بقتل ابن عمه مصطفى، لأنه قاد السيارة تحت تأثير الكحول والسموم، وبدون رخصة قيادة وتأمين، علما ان الشرطة هي التي قتلت مصطفى واصابت علي، وادعت في البداية انها فتحت النار عليهما بزعم نيتهما دهس قوة من حرس الحدود. وكانت الشرطة قد ابلغت المحكمة في الجلسة قبل الأخيرة بقرارها اتهام علي بقتل ابن عمه، فرفضت القاضية هذا الادعاء ووبخت الشرطة.

وادعت النيابة في لائحة الاتهام ان علي كان يقود سيارته باتجاه المكان الذي تواجدت فيه قوة من الشرطة. وفي ذلك الوقت كانت سيارة تجارية ترجع الى الوراء بأمر من الشرطة، فضغط علي على دواسة الوقودواجتاز الشاحنة بسرعة، واشارت اليه الشرطة بالتوقف، وصرخت عليه بالعربية والعبرية كي يتوقف، لكنه لم يستجب ففتحت الشرطة النار عليه بواسطة عياري اسفنج، اصاب احدهما زجاج السيارة الامامي.

وتدعي النيابة ان علي اجتاز حاجز الشرطة بسرعة ولم يتوقف، وبعد ان شعرت قوة الشرطة بالخطر اضطرت الى اطلاق النار على السيارة، فأصيب المتهم وابن عمه والذي توفي نتيجة اصابته في رأسه. وتدعي النيابة انه بسبب سلوك علي المهمل تسبب بموت شخص!

وقال المحامي وسيم دكور الذي يمثل علي: "من المستهجن جدا قرار الشرطة تقديم لائحة اتهام بالتسبب بالموت نتيجة الاهمال رغم حقيقة ان قضاة المحكمة حددوا بأنه لا توجد ادلة على ارتكاب هذه المخالفة. السيد نمر ينفي التهم ويدعي انه لا توجد علاقة بين سياقته وبين النتيجة المأساوية التي نجمت عن سلوك الشرطة".

الجبهة الداخلية تتوقع قصف اسرائيل بـ1500 صاروخ يوميا في حال وقوع حرب مع حزب الله وحماس

تكتب "هآرتس" ان الجيش الاسرائيلي تقصير فترة الانذار لسكان تل ابيب في حال اطلاق صواريخ من الشمال او من قطاع غزة. ويطالب سكان تل ابيب حاليا بالدخول الى الملاجئ خلال دقيقة ونصف، ولكنفي اعقاب قرار الجيش زيادة عدد مناطق التحذير، تقرر تقليص الفترة الزمنية التي يجب على سكان تل ابيب خلالها الدخول الى الملاجئ. وسيؤدي ذلك الى تقليص عدد المدنيين الذين سيتمكنون من الوصول الى الملاجئ في حالات الطوارئ.

وحسب خطة الجبهة الداخلية، سيتم زيادة عدد المناطق التي يجب تحذيرها من اطلاق الصواريخ، علما ان الدولة مقسمة اليوم الى 256 منطقة تحذير، وتنوي الجبهة الداخلية زيادتها بنسبة كبيرة جدا، بحيث ستصل الى 3000 منطقة. وهذا يعني ان التحذير من الصواريخ سيكون مركزا وسيسمع عدد اقل من الناس الانذار والدخول الى الملاجئ.

ويتطرق سيناريو الجبهة الداخلية بشأن الحرب في الشمال وقطاع غزة الى تعرض اسرائيل لحوالي 1500 صاروخ يوميا. وحسب تقييمات الجبهة الداخلية فان اطلاق هذا الكم الصاروخي سيؤدي الى سقوط صواريخ في مناطق عمرانية، ومن بينها العشرات في تل ابيب. وحسب التحليل الذي اعدته قيادة الجبهة الداخلية، فان عدد الإصابات المباشرة للمباني في حال اطلاق الف صاروخ سيصل الى عشرة صواريخ فقط. احد الاسباب الرئيسية لذلك هو الاعتراض من قبل "القبة الحديدية". وتعتقد الجبهة الداخلية ان الغالبية المطلقة من تلك الصواريخ، حوالي 95%، ستكون صواريخ ذات مدى قصير نسبيا، تصل لمسافة 45 كلم، وذات رؤوس متفجرات تزن حتى عشرة كيلوغرامات.

وستجري الجبهة الداخلية في الأسبوع القادم تدريبا في مختلف انحاء البلاد، يحاكي اطلاق صواريخ على مراكز المدن في اسرائيل. كما ستحاكي عمليات تسلل الى اسرائيل، جوا وبحرا، وانهيار شبكة الكهرباء وشبكة الاتصالات وتسرب مواد منوعة. وتتوقع الجبهة الداخلية تمكنها من انقاذ حتى 750 الف مواطن من بيوتهم في حالات الطوارئ على الجبهتين.

سلاح الجو يقصف قطاع غزة

اعلن الجيش الاسرائيلي، الجمعة، بأن سلاح الطيران قصف ليلة الخميس اهدافا في قطاع غزة ردا على إطلاق قذيفة هاون سقطت في منطقة مفتوحة في المجلس الاقليمي اشكول. وجاء في البيان العسكري ان"الجيش هاجم ثلاثة قواعد ارهابية تابعة لحماس في شمال قطاع غزة". واضاف بأن "الجيش يعتبر تنظيم الارهاب حماس المسؤول الوحيد عما يحدث في قطاع غزة، وسيواصل العمل بشدة من اجل الحفاظ على الهدوء في البلدات الجنوبية".

هيس يدعي ان الجندي ازاريا لم يقتل عبد الفتاح الشريف

تكتب "هآرتس" ان البروفيسور يهودا هيس، مدير معهد الطب الشرعي سابقا، ادلى بافادته في محكمة الجندي اليؤور ازاريا، بطلب من الدفاع، حيث ادعى انه حسب وجهة نظر الطب الشرعي التي قدمتها النيابة لا يمكن ترسيخ الادعاء بأن عبد الفتاح الشريف كان حيا عندما اطلق ازاريا النار عليه. وزعم هيس ان وجهة النظر تلك "هاوية" وادعى انه لم يتم خلال التشريح اخذ عينات تسمح بإجراء فحص اخر.

وادعى هيس خلال افادته امام المحكمة العسكرية بأنه لا يعرف متى مات الشريف، لكنه يعتقد بأنه لم يكن على قيد الحياة عندما اصابته رصاصة ازاريا، لأن الرصاصة لم تسبب اضرار يمكن ان تشير الى موته جراء اصابته في رأسه.

الاحتلال يقتل فلسطينيا في بيت اولا

كتبت "هآرتس" ان قوات الجيش قتلت مساء الخميس فلسطينيا من سكان قرية بيت اولا، الى الغرب من مدينة الخليل. وقد اطلق الجيش النار عليه خلال اعتقاله. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية ان القتيل هو محمد السراحين، في الثلاثين من عمره.

وحسب تقارير فلسطينية، فقد وصلت قوة من الجيش الى بيت السراحين لاعتقاله، ووقعت مواجهة بين الجيش والسراحين وسكان البيت، فاطلق الجنود النار على السراحين واخذوه من المكان. وفي ساعات المساء ابلغت قوات الارتباط الفلسطينية العائلة بوفاته.

وادعى الجيش وحرس الحدود ان قواتهما اجرت حملة اعتقالات في القرية واعتقلت مطلوبا، وحاول مطلوب آخر الهرب، فتم اطلاق النار عليه، وتوفي لاحقا.

كولين باول: "اسرائيل تملك 200 صاروخ نووي"

تكتب "يسرائيل هيوم" ان مجموعة الرسائل الالكترونية التي نشرتها مجموعة DCLeaks، هذا الأسبوع، تؤكد ظاهرا ما تدعيه وسائل الاعلام الأجنبية منذ سنوات، وهو ان اسرائيل تملك حوالي 200 صاروخ نووي. لكن المسؤول عن زلة اللسان هذه المرة هو ليس الا وزير الخارجية الأمريكي السابق، كولين باول، الذي كشف ذلك في اطار رسائل كتبها في آذار 2015، حول الخطاب الذي القاه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الكونغرس، قبل عدة اشهر من توقيع الاتفاق.

وكتب باول في تلك الرسالة ان "المفاوضين لا يمكنهم تحقيق ما يريده هو (نتنياهو). في كل الاحوال لن يستطيع الايرانيون استخدامها (القنبلة) حتى لو قاموا بانتاجها. الرفاق في طهران يعرفون ان اسرائيل تملك 200 (قنبلة) موجهة كلها الى طهران، بينما نملك نحن (الامريكيين) الآلاف".

ووجه باول تلك الرسالة الى شريكه التجاري جفري ليدس. وفي رسالة اخرى كتب باول: "كل رفاقي هناك (في وزارة الخارجية) يريدون التوصل الى اتفاق. انهم يحاولون منذ 12 سنة التوصل الى اتفاق". وشرح باول لماذا لم يتم تحقيق الاتفاق خلال فترة ولايته، فقال: "انا لا اصدق الايرانيين". وتساءل: "كيف تمكن وزير الخارجية جون كيري خلال عامين من تحقيق اتفاق رغم كل المحاولات التي بذلها سابقوه؟"

شبيرو: "اتفاق المساعدات يرد على اخطر التهديدات لإسرائيل"

تكتب "يسرائيل هيوم" ان السفير الأمريكي لدى اسرائيل، دان شبيرو، قال امس، ان "المساعدة الامنية الامريكية ترد على التهديدات الاكثر خطورة التي تواجه اسرائيل. نحن ننظر معا الى المنطقة، الى الاعداء، الى الارهابيين والتهديدات، ونقرر معا كيف سنمكّن اسرائيل من الدفاع عن نفسها في مواجهة كل هذه المخاطر". وحسب اقواله فان "التزام الولايات المتحدة هو للدولة اليهودية، الديموقراطية، القوية والآمنة. هذا الاتفاق هو رسالة موجهة الى كل المنطقة ومفادها ان اسرائيل تستطيع الدفاع عن نفسها".

وقال السفير ان الاتفاق مسجل على اسم الرئيس الأمريكي براك اوباما. وبالنسبة لمنع اسرائيل مستقبلا من استخدام اموال المساعدات للشراء من منتجات صناعاتها الأمنية، قال شبيرو: "الأمر سيسمح لإسرائيل بشراء المعدات الامريكية. هذا يصب في مصلحة الصناعات الامريكية، ولكن ايضا في مصلحة الجيش الإسرائيلي الذي يريد امتلاك اكثر الاسلحة الامريكية تطورا".

اسطول نسائي يبحر من برشلونة الى غزة

قالت "يسرائيل هيوم" انه انطلقت من برشلونة يوم الخميس، عشرات النساء متوجهات على متن سفينتين الى غزة. وتضم المجموعة ناشطات سياسيات في تنظيمات يسارية وتنظيمات لحقوق الإنسان. وتحمل احدى السفن اسم "الأمل" بينما تحمل الثانية اسم "زيتونة". وحسب المعلومات التي نشرتها منظمة الرحلة فقد تم شحن مئات الكيلوغرامات من المساعدات الإنسانية على متن السفينتين. وحسب جهات مختلفة فانه يتوقع انضمام النائب حنين زعبي وعشرات الناشطات اليساريات من اسرائيل الى السفينتين خلال رسوهما في احد موانئ البحر المتوسط، في طريقهن الى غزة.

واكدت منظمات الاسطول بأنهن لا تنوين الدخول في مواجهة مع سلاح البحرية الاسرائيلي واذا لم يسمح لهن بالرسو في ميناء غزة، فستبحرن الى ميناء اشدود لتفريغ حمولتهما هناك.

مندلبليت ينوي مناقشة نقل بؤرة عمونة الى أراضي فلسطينية مجاورة

تكتب "يسرائيل هيوم" ان المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، عقد يوم الخميس، جلسة لمناقشة موضوع بؤرة عمونة. واتضح خلال الجلسة انه في اعقاب النشر في عدة اماكن من اجل العثور على اصحاب الاراضي الفلسطينية المجاورة لعمونة والتي تنوي اللجنة المنظمة نقل المستوطنة اليها، لم يتم العثور على مطالبين بالأرض اثبتوا ملكيتهم لها. وفي ختام اللقاء قرر مندلبليت منح اللجنة مهلة اسبوع آخر للتوصل الى حل تخطيطي قبل ان يرد على المسائل القانونية المتعلقة بالمستوطنة.

وقالت جهات مطلعة على التفاصيل لصحيفة "يسرائيل هيوم" ان هذا يعني بأن المستشار القانوني معني بفحص نقل المستوطنة الى اراضي الغائبين.

 

 

نواب في البرلمان التشيلي يشجبون زيارة نائبين اسرائيليين

تكتب "يسرائيل هيوم" ان 16 نائبا من اعضاء البرلمان التشيلي، والمتماثلين مع الجالية الفلسطينية في تشيلي، وقعوا بيان شجب لاسامي يطالب البرلمان والحكومة المحلية بإلغاء زيارة النائبين الاسرائيليين شران هسيخل (ليكود) ويوسي يونا (المعسكر الصهيوني) الى تشيلي.

وكتب اعضاء البرلمان التشيلي في بيانهم الذي نشروه في الصحف: "اننا نحتج على زيارة نائبين من البرلمان الاسرائيلي، يتماثلان مع فكرة فلسطين المحتلة ويفاخران بالانتماء الى "الديموقراطية الوحيدة" في الشرق الاوسط. على دولتنا وقف كل انواع العلاقات مع دولة نخرق حقوق الإنسان وقرارات الامم المتحدة، وعدم منح الشرعية لحكومة تل ابيب".

كما نشرت الفدرالية الفلسطينية بيانا يشجب الزيارة ويدعم بيان النواب التشيليين.

يشار الى ان شران هسيخل ويوسي يونا يترأسان وفدا انضمت اليه جهات اسرائيلية واجريا لقاءات مع رئيس البرلمان التشيلي ونائب وزير الخارجية، ووزيرا الاقتصاد والزراعة، واعضاء برلمان وممثلي الجالية اليهودية. وقالت هسيخل لصحيفة "يسرائيل هيوم": "من المعروف انه يوجد في تشيلي لوبي ناشط يعمل بشدة ضد اسرائيل، خاصة بواسطة حركة المقاطعة. ولهذا السبب بالذات وصلنا الى هنا، لكي نقدم وزنا مضادا لنشاط اللوبي الذي يشوه سمعة اسرائيل ويخرب العلاقات بينها وبين تشيلي. يحق لإسرائيل الدفاع عن نفسها وعرض الحقيقة امام الاكاذيب التي يعرضها الاعداء."

 

مقالات

نتنياهو راهن واسرائيل تدفع الثمن

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان  المساعدة الامريكية الهائلة لإسرائيل، أكثر من 100 مليار دولار منذ حرب يوم الغفران، اجتازت تحولات مختلفة – قروض ومنح، عسكرية واقتصادية، لسنة واحدة ومتعددة السنوات. وتقوم في اساسها على فرضيتان: اسرائيل قوية، آمنة بفضل قوة الجيش الاسرائيلي ورسوخ المساعدات الامريكية، ولن تسارع الى حرب وقائية بدافع الفزع الوجودي؛ و ستستفيد الصناعة الامنية الامريكية من تقديم السلاح، والعتاد والمعرفة لإسرائيل، إذ أن الدولارات تبقى في البيت عندما تنقل البضائع جوا الى قواعد سلاح الجو، أو بحرا الى حيفا واسدود.

هذا واقع يعود الى نحو 4 عقود، سبق انتخاب براك اوباما وبنيامين نتنياهو لمنصبيهما.

التغييرات التي أحدثها الزمن تعتبر هامشية مقارنة بالاطار العام: فاعتراض الصواريخ والقذائف الصاروخية، الذي لم يشغل بال الجهاز الاسرائيلي كثيرا حتى العام 2006، تم دفعه الى مقدمة اهتماماتها، واصبحت هناك حاجة الى مساعدة امريكية خارج الاتفاق السابق. وفي المقابل، فان المطلب الاسرائيلي باستغلال ربع المساعدات الامريكية للشراء من الصناعة المحلية – وهو مال حيوي للصناعة الامنية الاسرائيلية – اصبح في نظر الامريكيين غير شرعي. وكانت النتيجة زيادة المبالغ كي تشمل أيضا الدفاع الصاروخي، الى جانب التراجع عن الاستعداد لتبديل الدولارات بالشواكل، واعتراف امريكي بالخطر الامني الكامن في الاتفاق النووي مع ايران، الى جانب التقدير بان الاحتمال الكامن في هذا الاتفاق أكبر من الخطر.

  ولهذا فقد سعى اوباما الى منح اسرائيل قدرا أكبر، ولكن بدفعة واحدة، كلها دولارات – شريطة الا تزعجه اسرائيل في نيل التأييد الداخلي لسياسته تجاه ايران. ولكن نتنياهو، ومن خلال المراهنة غير المسؤولة، رفض الصفقة. وطار الى الكونغرس لمحاربة اوباما ولكنه فشل. غير أن الفشل، كاستياء اوباما، لم يردع نتنياهو: وحسب مصادر أمنية، حتى بعد توقيع اتفاق فيينا مع ايران، تم التوصل الى اتفاق على رفع المساعدات الى 45 مليار دولار لعشر سنوات. غير أن نتنياهو أصر على بذل جهد آخر لتفعيل الكونغرس ضد الرئيس، ومرة اخرى فشل.

المحاولات الاسرائيلية للتخريب على سياسة البيت الابيض جبت في نهاية المطاف ثمنا باهظا: 7 مليار دولار؛ 38 بدلا من 45. ومحاولات رئيس الوزراء لعرض الاتفاق كانتصار هي محرجة في ادنى حد.

يمكن للأمريكيين العمل ضد الأسد، لكنهم لا يرغبون بذلك بتاتا

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان شعاعا دقيقا من الأمل حلق في نهاية الأسبوع في سماء سورية. فاتفاق وقف اطلاق النار الذي صاغته الولايات المتحدة وروسيا، والذي دخل حيز النفاذ يوم الاثنين ليلا، يجري تطبيقه بشكل عام في انحاء الدولة الممزقة. وقد انخفضت قوة المعارك بنسبة حادة، وفي اعقابها انخفض عدد المصابين. وتواصل قوافل المساعدات للقرى والبلدات المحاصرة، التحضير ببطء لتنفيذ مهامها، وفي الشبكات الاجتماعية لا تزال تنشر الكثير من صور الأولاد الذين قتلوا وجرحوا في الأيام التي سبقت الاتفاق، ولكن، يبدو لأول مرة، انه ربما هناك بادرة فرصة لوقف رقصة الدم التي ذبح خلالها مئات الآلاف خلال السنوات الخمس والنصف الاخيرة.

الأمريكيون الذين لعبوا دورا ثانويا في الخطوة التي قادها الروس يمتنعون عن كشف تفاصيل كاملة حول بنود الاتفاق. حتى خلال محادثات صياغة الاتفاق في جنيف، مع نظيره الروسي سرغي لافروف، اظهر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري تفاؤله الشهير. الرجل الذي يبدو انه لا ييأس ابدا ظهر مرة اخرى باسما، يسير بخطى واثقة. مع عودته الى واشنطن ادعى كيري انه "مع كل الشكوك التي لا تزال قائمة الا ان فرص نجاح هذه الخطة قائمة. وربما تكون الفرصة الأخيرة لانقاذ سورية الموحدة".

يبدو انه انجرف قليلا. فرؤية سورية تؤدي مهامها كدولة موحدة دفنت في انقاض حلب وحمص وتدمر. وما يطرح على الجدول في افضل الحالات هي امكانية تقسيم سورية بشكل تدريجي، يترافق بتخفيف العنف. الرد الذي يعرضه كيري حاليا لاستمرار هجمات نظام الاسد – التي يتم خلالها القاء حاويات وقود من المروحيات، وقصف المستشفيات وطوابير الناس امام المخابز، وتنظيم خطوة مدروسة لتجويع الناس – يعتبر قليل جدا ومتأخر جدا.

كما يتهرب وزير الخارجية الامريكي بشكل متواصل من مناقشة التحول الاكثر خلافا عليه في سياسة بلاده، تغيير النظرة الى الطاغية السوري. رغم ان كيري والرئيس براك اوباما لا يقولان ذلك علانية، الا ان الاسد تحول في نظر الادارة من مركز المشكلة في سورية الى جزء من الحل. هذا التحول من قبل اوباما وكيري، الذي بدأ بقرار التراجع عن تفجير مقرات النظام ردا على استخدام الاسد بشكل مكثف للسلاح الكيماوي في أب 2013، استكمل عمليا. التحمس الامريكي للمفاوضات وللتوصل الى اتفاق، أي اتفاق، حول كيري في الشرق الاوسط الى نوع من الصيغة العكسية للملك ميداس: كل ما يلامسه تقريبا، رغم النوايا الطيبة، يتحول الى فشل.

البريغادير (احتياط) اساف اوريون، شغل الى ما قبل سنة منصب رئيس الشعبة الاستراتيجية في القيادة العامة، ويعمل اليوم باحثا في معهد دراسات الامن القومي في جامعة تل ابيب. وقال لصحيفة "هآرتس" انه "من المدهش ان نرى بأنه في جولة المحادثات الحالية، ايضا، تنجح روسيا، مع الاوراق الضعيفة التي تملكها، بالحصول على "الصندوق" كله. الولايات المتحدة، القوة العظمى الحقيقية الوحيدة، تدخل الى غرفة المفاوضات وهي تملك اوراق قوية – ومرة اخرى تخرج بدون سروال. لقد حقق الرئيس بوتين للرئيس الأسد، بواسطة هذا الاتفاق، شهادة حصانة تمنع اسقاطه".

ويرى اوريون في ذلك استمرارا مباشرا للسلوك الامريكي في قضية السلاح الكيماوي: "الاتفاق الذي تم التوصل اليه آنذاك، حقق انجازا استراتيجيا استثنائيا، وافاد اسرائيل جدا. فلقد تم تفكيك الغالبية المطلقة من مستودع السلاح الكيماوي السوري، واخراجه من الاراضي السورية. لكنه انطوى على سلبيات ملموسة: لقد احتفظ النظام لنفسه بالقدرة على انتاج وامتلاك السلاح. وواصل الاسد وداعش استخدام السلاح الكيماوي وبقي الاسد على كرسيه، حتى بعد خرقه للمعاهدة الدولية، وعلى الرغم من اعتبار الامريكيين لعمله بمثابة اجتياز للخط الأحمر".

وحسب اوريون، فانه حتى في الفترة التي سبقت اتفاق وقف اطلاق النار، فوتت الولايات المتحدة فرصة العمل العسكري الملموس ضد النظام. ويقول: "لا تحتم كل عملية ادخال قوات برية. مع الدلائل التي توفرت للأمريكيين حول مواصلة استخدام السلاح الكيماوي، كان يمكنهم تدمير سلاح الجو السوري ومنظومة الدفاع الجوي، كليا، او بشكل جزئي. وكان من شأن خطوة كهذه ان تضمن تقليص الهجمات على المدنيين، حتى وان انهار اتفاق وقف اطلاق النار".

في السنوات الأخيرة، يعيد دبلوماسيون غربيون سبب الارتياع الامريكي عن التدخل العسكري ضد النظام السوري، الى صدمة افغانستان والعراق، التي حددت الاستنتاج بأنه يقف امام الولايات المتحدة بديلان: الحرب الشاملة والتورط، والامتناع عن العمل. عمليا، تعتبر الولايات المتحدة متورطة في سورية طبعا. ولكن منذ عامين تركز ضرباتها الجوية على تنظيم داعش، العدو الراديكالي الرهيب، ولكن المسؤول جزئيا فقط عن البشاعة في سورية، قياسا بنظام الأسد.

اوروبا تواجه موجات المهاجرين من الشرق الاوسط. العمليات الارهابية بالهام من داعش والقاعدة، تحدث في غرب اوروبا وفي الولايات المتحدة ايضا. رجال الامن البريطانيين والفرنسيين والامريكيين الذين شاركوا هذا الأسبوع في مؤتمر معهد السياسيات ضد الارهاب في هرتسليا، تطرقوا الى الظروف الجديدة كوضع دائم سيتواصل لسنوات طويلة. لقد تغيرت قوانين اللعب. سيتم شن المزيد من الهجمات من قبل "الذئاب المنفردة" المحلية، والمخربين العائدين من الحرب السورية والعراقية. وفي اعقابها سيتم استثمار مبالغ طائلة في وسائل الدفاع والأمن، والتي ستترافق بالمس المتواصل بحريات الفرد في دول الغرب.

ويشكك اوريون بأن اتفاق جنيف سيصمد، ويرى فيه تعبيرا اخر عن الضعف الامريكي الذي لا يخفى على الدكتاتوريين والحكومات في الشرق الاوسط: "هذه ليست عدم قدرة وانما عدم رغبة. غياب الاصرار ينعكس ايضا على اسرائيل التي تحظى بدعم امريكي. كما تبدو الأمور الآن، يمكن للأسد ان يبقى، وان يتعزز المسار الايراني، بدعم روسي، وهذه ليست انباء جيدة لإسرائيل".

تنمية الجيرة

هكذا وصف ضابط رفيع في قيادة المنطقة الشمالية خطوط السياسة الاسرائيلية على الحلبة السورية: "قرارات موزونة، حذرة، ومحاولة عدم الانجرار الى الحرب، وإلى جانب ذلك – الحفاظ على الخطوط الحمراء". في الشمال، ربما أكثر من أي جبهة أخرى، يبدو أن حكومة نتنياهو تنجح على مدى السنوات بالحفاظ على سلوك حذر ومعقول. إسرائيل تصر على مواقفها – ترد على اطلاق النار الذي يستهدف أراضيها وتعمل على منع تهريب الأسلحة إلى حزب الله (كما اعترف رئيس الوزراء في خطابه في الامم المتحدة) – لكنها تحسن عدم التورط.

لقد مرت هذه السياسة بتجربة قاسية هذا الأسبوع، ففي ضوء تسلل النيران الى الجانب الاسرائيلي للحدود في هضبة الجولان، عشية وقف اطلاق النار، وبعده، بذلت تنظيمات المتمردين جهودا لاخراج قوات النظام من الجيوب الاخيرة التي تسيطر عليها قريبا من الحدود، في مدينة القنيطرة الجديدة وفي قرية الحضر الدرزية. الرد المضاد لقوات النظام على مواقع المتمردين المتاخمة للحدود انحرف في اكثر من مرة الى داخل الأراضي الاسرائيلية. ويوم الاثنين ليلا، عندما هاجمت طائرات سلاح الجو الاسرائيلي مواقع للجيش السوري، تم اطلاق صاروخي ارض جو عليها. كانت تلك صواريخ من طراز SA5، وهي منظومة ثقيلة يتم تفعيلها بواسطة السيطرة الاستراتيجية، وشكلت رسالة مباشرة من الأسد. لقد قادت الاحداث ولأول مرة الى دعوة علنية اطلقها رئيس المجلس الاقليمي جولان، ايلي مالكا، بالرد العسكري الشديد. وفي هذه الأثناء، وعلى الرغم من اللهجة الحادة، الا ان الحكومة تمتنع عن ذلك.

في الوقت الذي تتواصل فيه الحرب في الجانب الثاني من الحدود، ازدادت السياحة في هضبة الجولان، ويجري زرع الأراضي والحقول حتى المتر الاخير تقريبا، قرب السياج. غالبا، لا يحافظ الجيش على الهدوء فقط وانما يكاد لا يمس بنمط الحياة اليومي للسكان. وفي القرى الدرزية في الجولان، يسود التوجه، وان كان متواضعا حاليا، نحو تعزيز العلاقة مع اسرائيل. لقد تم ازالة صور الاسد عن جدران المطاعم، وفوق بناية المدرسة التي تقام حاليا في قرية بقعاثا يرتفع العلم الاسرائيلي. بشكل غير مباشر يبدو ان الحرب الاهلية السورية ضمنت مستقبل الهضبة كجزء من اسرائيل.

الخطوة المكملة للنشاط الإسرائيلي المتشدد، والمحدود، ردا على اجتياز الخطوط الحمراء، ترتبط بمساعدة سكان القرى القريبة في الجانب السوري من السياج. لقد اقيمت مؤخرا في الجولان، وبالذات بمسؤولية منسق أعمال الحكومة في المناطق، مديرية برئاسة عقيد، تهتم بتركيز المساعدات للقرى: إخلاء الجرحى إلى المستشفيات الإسرائيلية، نقل الادوية والمواد الغذائية والملابس والبطانيات في فصل الشتاء. ويجري العمل على طول السياج في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات المتمردة المحلية، من القنيطرة في الشمال وحتى المنطقة الحدودية التي تسيطر عليها ذراع داعش، شهداء اليرموك، على الطرف الجنوبي من الحدود السورية.

التدخل العسكري بتفعيل آليات المساعدات المدنية المنظمة، يفترض ان ينسق ويحسن العمل التطوعي للتنظيمات الاسرائيلية، ومن بينها "عاليا" التي يركزها موطي كهانا، و Israeli Flying Aid  التي اسستها غال لوسكي. هذا عمل انساني مبارك، يجري كله بمبادرة مدنيين، بعيدا عن اعين الجمهور. لكنه يسهم بشكل كبير في انقاذ حياة الناس في سورية.

ويرى الجهاز الامني في هذا النشاط فائدة غير مباشرة: امكانية ان تساعد على سريان الهدوء على الحدود، وابعاد الجهات التي يمكنها تشكيل خطر، وفي مقدمتها جيش الأسد وحزب الله، وايضا الفصائل السنية المتطرفة من امثال جبهة النصرة. وتأمل اسرائيل بأن يهتم قادة القرى المتاخمة للحدود بعدم مبادرة النصرة الى شن هجمات من اراضيهم ضد اسرائيل.

التقدم الحذر في العمل الميداني على حدود الجولان يرتبط بصدمة اسرائيلية: قضية المساعدات للسكان، المسيحيين في غالبيتهم، في المنطقة الحدودية في جنوب لبنان في اواخر سنوات السبعينيات . لقد كان ذلك هو التحالف الذي ساهم في خروج الجيش الاسرائيلي الى الحرب في 1982 والغوص المتواصل في الوحل اللبناني الذي انتهى بالانسحاب من جانب واحد بأمر من حكومة براك في ايار 2000. كما ثبت في الماضي، فان الطريق من الجدار الطيب الى "رقصة الفالس مع بشير" ليست بعيدة بشكل خاص.

المناطق مقابل فلسطينيين

تكتب كارولاينا لاندسمان، في "هآرتس" ان عضو الكنيست ايمن عودة كان محقا عندما قال بأن "نتنياهو يحاول اعادة كتابة التاريخ، في مقارنته بين الأقلية التي تعيش في هذا المكان منذ اجيال واجيال، والتي جاءت دولة اسرائيل وقامت عليه، وبين المستوطنين الذين نقلوا خلافا للقانون الدولي الى الاراضي المحتلة، من خلال الدوس الفظ للحقوق الإنسانية لسكان الضفة وغزة".

في ميتافيزيقيا المفاوضات السياسية، تعتبر مسألة "المستوطنين" احدى المشاكل التي يجب أن يأخذها كل اتفاق مستقبلي بعين الاعتبار، تماما مثل مسألة "اللاجئين". اما عرب إسرائيل، حتى الآن على الأقل، فلم يكونوا مسائل تتطلب "حلا".

لقد بدأ نتنياهو بتمهيد الارض لطرح معادلة جديدة: المستوطنون كيهود فلسطين المطرودين. معادلة ستستخدم، كالعادة، من اجل مقايضة واجبات اسرائيل بالواجبات التي "كان يمكن ان تكون لها" لو لم تكن مرتبطة بأخلاقها المتأصلة، تلك التي منعتها من طرد كل العرب. ليس مفاجئا انه عندما تحدث نتنياهو عن "التطهير العرقي" فقد قال ذلك بالانجليزية. حتى الاسرائيليين، مع كل تعاطفهم مع المستوطنين الذين تم اخراجهم من المناطق، لا يشترون صورة التطهير العرقي، حين يجري الحديث عن سكان البيوت ذات سطوح القرميد الأحمر، والذين سيجدون انفسهم، على الأكثر، ينتقلون بسياراتهم الخاصة الى بيوت جديدة في مركز البلاد.

كعادته يطرح رئيس الحكومة على كفة الميزان "التطهير العرقي" المحتمل للمستوطنين، مقابل التراجيديا الحقيقية للرواية الفلسطينية. وبالطبع يستخدم اعادة كتابة التاريخ هذه المرة، ايضا، من اجل التلميح للمستقبل: اذا كان الفلسطينيون (والمزيد من دول العالم) يتهمون اسرائيل، في كل الأحوال، بالتطهير العرقي وطرد 700 الف عربي من اراضيهم في اسرائيل، فلماذا لا يضيف لاحقا الى هذا العدد كل اولئك الذين يمكن طردهم؟ اذا كان هناك من حلموا على طاولة المفاوضات "بالعودة" ولو الرمزية، او باي تعويض آخر، فمن الحري بهم الاستيقاظ. الان لا يتوقف الأمر على انه لم يعد هناك أي مكان للحديث عن الاعتراف باللاجئين الفلسطينيين، ولو بشكل رمزي، بل يجب الحذر الان من ان اسرائيل لن تتردد بطرح عرب اسرائيل على الطاولة كورقة مساومة غير سخية، ولكن متوحشة بالتأكيد.

تخفيض مكانة عرب اسرائيل وجعلهم ورقة مساومة في المفاوضات المستقبلية حول مستقبل المستوطنات، يمكن اعادته الى الابداع السياسي لافيغدور ليبرمان. صحيح ان رحبعام زئيفي تحدث عن الترانسفير قبل زمن طويل من هجرة ليبرمان الى اسرائيل، الا ان الاخير فقط نجح بترسيخ امكانية الترانسفير، التي كان يمنع حتى مناقشتها في السابق، كتعبير منعش لمنطق سياسي او تفكير خارج العلبة. ربما تكون قد ساهمت في ذلك الرائحة الأوراسية التي يكنها ليبرمان لكراهية العرب. بشكل يختلف عن العنصرية المحلية، التي ترتبط بشدة بتاريخ الشرق الاوسط، يبدو ان العنصرية لدى ليبرمان لا تبالي بالصراع، وفي هذا تكمن "جاذبيتها".

شطب حدود 67 ومحاولة التنكر للطابع الاقليمي للصراع يخدمان ليس فقط من يحلمون بأرض اسرائيل الكاملة، وانما، ايضا، من يحلمون باسرائيل خالية من الاقليات، مهما كانت حدودها. خلافا لانصار ارض اسرائيل الكاملة، يبدو ان ليبرمان مستعد لتقسيم البلاد، ولكن خارج علبة 67. استعادة منطق 47 الذي فصل بين العرب واليهود، ولكن من دون تكرار التقسيم الاقليمي لتلك الأيام. مناطق مقابل الفلسطينيين، أي قسم من المناطق مقابل كل الفلسطينيين. ليس عبثا ان الجميع يتذكرون فجأة اتفاقيات سايكس بيكو. التقلبات في الشرق الاوسط شحذت خيال نتنياهو وليبرمان: اعادة رسم خارطة المنطقة، ولكن هذه المرة بدون الانجليز والفرنسيين.

طريق الآباء: بين القانون والقضاء والواقع السياسي

يكتب الجنرال (احتياط) غرشون هكوهين، في "يسرائيل هيوم" انه  منذ صدور قرار المحكمة العليا بهدم المنازل في بؤرة "طريق الآباء"، يسيطر عليه الحزن الشديد. ويكتب: “يوجد قضاة في القدس″، كما أعلن رئيس الحكومة مناحيم بيغن في حينه. ولا انوي المس بكرامة المحكمة – لكن من المسموح لي تفسير سبب الندبة التي يثيرها هذا القرار. أولا، يجب التفسير لشعب اسرائيل ما الذي تعنيه “بؤرة غير قانونية” وما الذي يجعلها "غير قانونية"، لأنه حينما يتم الاعلان عن عمل ما كغير قانوني، فان شعب اسرائيل، الذي يحافظ على القانون في جوهره، يتحفظ من عمل كهذا.

   في كل ما يتعلق بمشروع الاستيطان في ارض اسرائيل، فقد ارتبط منذ بدايته بصعوبات كثيرة، منها صعوبات الاجراءات الادارية والقانونية. تقرير تاليا ساسون معروف كوثيقة تجرم عدم قانونية البؤر الاستيطانية التي أقيمت في يهودا والسامرة. الخلاف الاهم مع المحامية ساسون لا ينبع فقط من مسألة التحفظ أو التأييد لمشروع البؤر، بل يمضي الى أبعد من ذلك، ويصل الى خلاف في القناعات المبدئية حول حقيقة التوقعات من سلوك “الدولة القانونية".

والخلاف ليس قانونيا واخلاقيا فقط، بل هو اختلاف في المفاهيم الأساسية للعلوم السياسية. أنا ايضا معني باجراءات النظام القانوني. إلا أن طرقنا تنفصل في المسألة الاساسي، حول ما اذا كان يمكن الطلب من السلطة السلوك فقط وفقا لاجراءات  علنية وملائمة من حيث السلوك القانوني. فتقريرها يشير الى عدم الملاءمة بين التصريح العلني لرئيس الحكومة اريئيل شارون بشأن التزامه بوقف البناء في المستوطنات وبين السلوك الخفي الذي بنيت وفقا له، وبتوجيه منه، البؤر التي دعمها ديوانه.

امامنا مسألة أساسية – كيف يجب أن تتصرف الدولة القانونية؟ هل يسمح لها بالسلوك المخادع والعمل وفق اتجاهين متناقضين، أحدهما علني والآخر مخفي؟ احدهما “فوق الطاولة” والآخر “تحت الطاولة”، تحت الرادار.

   الخلاف هنا يتعلق بطبيعة فكرة الدولة القانونية. بالنسبة لها فان السلوك المزدوج مرفوض. وبالنسبة لي فان مثل هذا السلوك هو مسألة مطلوبة ولذلك فهي ملائمة، حين تعكس نمط الحياة السلطوي كما هو في عالمنا المعقد. لا تستطيع الدولة ادارة شؤونها بشكل ناجع عندما تتصرف وفق المعيار العلني فقط. معايير الاعمال السلطوية التي تُدار من تحت الرادار تعتبر ضرورة سلطوية شرعية. هكذا تتصرف اغلبية الدول القانونية.

هناك أكثر من حكومة واحدة، حتى بين الدول الاوروبية، التي تدير سياسة متحفظة ازاء اسرائيل بشكل علني، وفي المقابل، على المستوى الخفي، يتم انتهاج سياسة مغايرة، بينها وبين اسرائيل، من خلال التعاون بين اجهزة الاستخبارات السرية. هذه اللعبة تسمى اللعبة المزدوجة. ومثال آخر: الدول الاوروبية لا يحق لها العمل في صالح الفلسطينيين في مناطق يهودا والسامرة بواسطة قوات عسكرية علنية، لكن عشرات المنظمات المدنية وتحت شعار النضال من اجل حقوق الانسان، تعمل هناك بتأييد وبتوجيه مباشر من تلك الدول.

   هذا المنطق يقود الى أن ما لا يمكن فعله “من فوق الطاولة” يتم استكماله بشكل خفي دون التوقيع على المسؤولية المباشرة. هكذا ايضا كان منطق شارون: انطلاقا من تفهمه للضغط الدولي، اضطر الى الاعلان على الملأ عن عدم البناء في المستوطنات، لكنه في المقابل طلب العمل على البناء بشكل خفي. هذا ملخص المنطق الذي يفسر كيف أن المستوطنات التي بنيت بتوجيه مباشر منه، بقيت وفق التعريف الرسمي “غير قانونية".

سؤال أساسي وجودي

   إن انكار خبراء الادارة القانونية للتعقيد الذي يدار مشروع الاستيطان من خلاله، لا يقتصر فقط على يهودا والسامرة. فاستيطان الأفراد في النقب يعاني من مصاعب قانونية مشابهة. لقد عملت النيابة العامة في الجنوب طوال سنوات ضد هذا المشروع. وحسب القانون والادارة السليمة كان من المفروض اعطاء الارض لمن يسكن في واحة القلائل، في عطاء مفتوح ومساواة كاملة لجميع المواطنين. عمليا، كان يجب اعطاء الارض للمستوطن في المزارع المنفردة وفق عطاء مفتوح بشكل متساو لكل مواطن، لكن هؤلاء المستوطنين حصلوا على الرض بدون عطاءات. ولذلك طلبت النيابة العامة اخلاء المستوطنين، حتى لو كانوا يملكون السيطرة عليها لمدة 15 سنة، واعادة الاراضي الى دائرة اراضي اسرائيل واجراء عطاء قانوني.

   سألت نائبة رفيعة في نيابة لواء الجنوب عما سيحدث اذا فاز البدو في العطاءات المتعلقة بأغلبية المزارع المنفردة؟ فأجابت: “هذه هي الاجراءات”. وسألت: “اجراءات حسب الجوهر؟”. فقالت: “هكذا بالضبط”. يمكن الافتراض ان حقيقة الادارة السليمة، حسب طريقة تفسيرها من قبل اصحاب الصلاحية، هي الجوهر. يمكن الشرح بأن ايام “الجدار والبرج” قد ولت، ومنذ لحظة اقامة الدولة من المفروض التصرف بشكل مختلف، إلا أن المكان لا ينتظر الترتيب القانوني. والى أن يتم استكمال اجراءات التخطيط المنظم، التي تستغرق كما هو معروف، سنوات طويلة، فان شخص آخر سيسيطر. هكذا هي حياتنا في اسرائيل.

في جوهر موضوع بؤرة “طريق الآباء”، لا داعي للشرح بأن الحديث لا يقتصر بتاتا على مسألة الصراع على الارض وقرار المحكمة حول حقوق الملكية. فالحديث يدور عن صراع بين قوميتين حول تواصل السيطرة في المنطقة. هكذا هو الأمر ايضا في غوش عصيون الذي تفصل مستوطناته بين الخليل وبيت لحم وتلغي امكانية التواصل الفلسطيني بين الخليل والقدس. وعلى هذا يجري الصراع: من سيجد نفسه معزولا ومحاصرا، ومن ينجح في خلق التواصل الجغرافي.

صورة هذا الوضع وهذا المنطق يفهمها جيدا الفلسطينيون وممثلي الاتحاد الاوروبي والامريكيين الذين يطالبون حكومة اسرائيل بمواصلة تجميد البناء. وحسب هذا المنطق تم بناء بؤرة “طريق الآباء” في ذروة ايام الحرب في 2001 كضرورة أمنية، في الايام التي كانت فيها الطريق من غوش عصيون الى القدس تجبي الضحايا. أليس من المعقول أن نتوقع من قضاة المحكمة العليا أخذ هذه الجوانب في الحسبان، خاصة عندما تطلب الدولة من المحكمة السماح بتنظيم مسألة حقوق الملكية المطروحة للنقاش؟ في العادة يتم العودة والتأكيد لصناع القرارات ضرورة فهم قيود القوة. أليس من الضروري مراعاة قيود قوة قوات الامن، بالشكل الذي يتم فيه ارسالهم مرة تلو الاخرى للعمل ضد اخوانهم وهدم منازلهم؟

الحسم القضائي في جوهره يتعلق بقدرة التحكيم، المناطة دائما بتوجيه أخلاقي شخصي. لقد كتب القاضي حيشين: “كل قاض هو قائم بذاته، وقراره يستمد من قلبه ومن ضميره”. الخلاف بين تقرير المحامية ساسون، في توجهها لفهم المكانة القانونية للمستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة، وبين تقرير القاضي ادموند ليفي، ليس خلافا مهنيا بين قانونيين، فقط، بل يرتبط، ايضا، في الجدل الأخلاقي حول مسألة حقنا في هذه المنطقة. يسمح لنا التوقع بأن يتم حسم هذا الموضوع الأخلاقي من منطلق كونه مسألة وجود اساسية تتعلق بمستقبلنا، بشكل سياسي ديمقراطي وليس وفقا للاجراءات القضائية.

مبلغ كبير وصداقة كبيرة

يكتب الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، في "يسرائيل هيوم" ان الاتفاق متعدد السنوات مع الولايات المتحدة هو حدث متعدد الاهمية بالنسبة لدولة اسرائيل، من ثلاث طرق مختلفة: انه يشير الى عمق العلاقات والتزام القيادة الامريكية بأمن اسرائيل – رغم كل الخلافات؛ ويسمح بالتخطيط متعدد السنوات، بشكل هادئ ومستقر، لقوة الجيش في كل المجالات؛ ويلمح لكل الساعين الى الشر في المنطقة والعالم كله بأن الصداقة مع الولايات المتحدة قوية وستتواصل لسنوات كثيرة.

المفاوضات لم تكن سهلة، لأن المقصود التزاما كبيرا بتحويل 38 مليار دولار لإسرائيل ابتداء من تشرين الاول 2018، ولمدة عشر سنوات، بمعدل 3.8 مليار دولار سنويا. هذه زيادة تتراوح بين 150-200 ميلون دولار سنويا، تضاف الى ما حصلت عليه اسرائيل في السنوات الأخيرة. لقد كان في اسرائيل من فكروا بأنه من الصواب طلب مساعدات اكبر بكثير من الولايات المتحدة في ضوء احتياجات اسرائيل امام التهديدات التي تواجهها، وكنقطة فاتحة للمفاوضات. لكن الكثير من هؤلاء الذين يعرفون جيدا الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة، ويعرفون عن الصراع المتواصل بين الادارة الديموقراطية والكونغرس الجمهوري، حول شكل ادارة الميزانية الامريكية كلها، والحاجة الى تقليصها (بما في ذلك تقليص ميزانية الامن الامريكية) تنبؤوا بحدوث تقليص كبير في المساعدات الكبيرة التي تقدمها الولايات المتحدة لصديقاتها.

الواقعيون من بين المنشغلين في الموضوع فهموا بأن حجم المساعدة سيتراوح حول الرقم الذي تم الاتفاق عليه. في الواقع لم يطرح على الطاولة مبلغ اكبر وافق عليه الجانب الامريكي او المح اليه. الادارة لم تحاول ابتزاز اسرائيل من خلال عرض "مساعدات بدون خطاب" مقابل مساعدة بديلة "مع خطاب". وكملاحظة جانبية اضيف بأنه لم يتم عرض امكانية كهذه، والويل لإسرائيل لو كان رئيس الحكومة قد غير من توجهه وتخلى عن الصراع ضد الاتفاق مقابل حفنة (وان كانت كبيرة) من الدولارات. من اعتقد بأن الاتفاق سيء، كان عليه ادارة كل صراع ضده امام الخطر الذي سيواجه اسرائيل – اذا كانوا على حق اولئك الذين ينظرون بشكل سلبي الى الاتفاق ونتائجه.

تنازل ليس سهلا

باستثناء المبلغ الكبير تكمن في هذا الاتفاق ميزة اخرى: لقد تم ضمان كل المخصصات للدفاع الفاعل، لسنوات عديدة، بعد نقاش بين البيت الأبيض والكونغرس (الذي منح اسرائيل بشكل تقليدي اكثر مما طلب البيت الابيض). وبالتالي لم تكن هناك حاجة الى تكرار الطلب كل سنة، وتقديم الشرح والدخول في خلاف دائم بين الجهازين الامريكيين. الادارة التي تعرف جيدا الصراعات المتكررة في هذا السياق، طلبت من اسرائيل الالتزام بعدم الطلب من الكونغرس تخصيص ميزانيات اخرى غير المتفق عليه، أي اكثر من 3.8 مليار دولار سنويا. وقد وافقت اسرائيل على ذلك، لكن الاتفاق يمنح اسرائيل امكانية الحصول على مساعدات اضافية في حال وقوع حرب.

التخلي عن تدخل الكونغرس لم يكن سهلا. هناك من يدعون انه يحظر على اسرائيل السماح للبيت الابيض بالانفراد بقرار المساعدات، لأن هذا سيمس بالعلاقات مع الكونغرس. من يطرحون هذا الادعاء يضيفون بأنه كان يمكن في الكونغرس، كما يبدو، الحصول على مساعدات اكبر كل سنة. لكن كل محاولة لوصف توازن القوى في الكونغرس بعد خمس او عشر سنوات هو مقامرة، وميزانية تضخم الجيش الاسرائيلي ليست موضوعا للمقامرة، حتى وان كانت هناك فرص نجاح ليست قليلة. من يطمحون لمعرفة ليس فقط كيف سيظهر الكونغرس وانما، ايضا، كيف سيظهر البيت البيض وكيف ستكون العلاقات بينه وبين الكونغرس، يعيشون في احلام واهية.

اضف الى ذلك ان استقرار وانتظام المدفوعات لها قيمة اقتصادية في حد ذاتها. انها تحسن من بناء قوة الجيش الاسرائيلي، حتى لو كان يمكن، نظريا، لدولة اسرائيل الحصول على كمية اكبر من الدولارات في نهاية كل صراع سنوي. في ظل الوضع الجديد، حيث لا حاجة الى التوجه كل سنة الى الكونغرس ومد اليد، هناك مكان لمبادرات جديدة. هذا هو الوقت للتفكير مع اصدقاء اسرائيل الكثر في الكونغرس بطرق عمل اخرى لتحسين وتعميق العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة. يجب ان يكون هذا هو الجهد القادم، في الكونغرس وخارجه.

اليد التي تنقل الشعلة

لقد طلب الامريكيون اجراء تغيير جوهري في الاتفاق، لأن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة يؤثر على رأي صناع القرار. ولذلك كان من المهم لهم بأن يتم استخدام كل المساعدات التي يقدمونها كهبة، للشراء من الصناعات الامنية الامريكية فقط، بينما كان يمكن حتى الان استغلال حوالي 24% من المساعدات الامريكية للشراء من اسرائيل. والحديث عن تحويل مبلغ 800 مليون دولار لميزانية المشتريات في الولايات المتحدة بدلا من اسرائيل، وسيتم اقتطاع هذا المبلغ، طبعا، من المبلغ الذي يصرف للصناعات الامنية في البلاد، وهذا تغيير ليس سهلا. لقد نجح المفاوضون الاسرائيليون، وعلى رأسهم يعقوب نيغل، بتأجيل هذا التغيير. فهو لن يبدأ على الفور، ووتيرة تنفيذه ستكون بطيئة. واذا استعدت الصناعات الامنية الاسرائيلية كما يجب لهذا الحدث، ربما يمكنها الاستفادة من هذا الأمر، لكنه من الواضح ان الأمر سيحتم بذل جهود حقيقية للتوفير في الصناعات الامنية وتخصيص الموارد للأولويات الواضحة، دون حرف "المال السهل" من الولايات المتحدة.

الاتفاق بالغ الاهمية ايضا في المنظور المتعلق بمكانة اسرائيل في الولايات المتحدة. ليس سرا ان الادارة الحالية في البيت الابيض، التي وقعت على الاتفاق، تختلف كثيرا مع اسرائيل في موضوعين اساسيين: الاتفاق مع ايران والمستوطنات.

كان من المهم الاظهار للعالم، وبشكل خاص لغير الاصدقاء الواضحين لإسرائيل، انه في موضوع ضمان قدرتها على المحاربة والدفاع عن النفس لا يوجد خلافات مع الادارة الحالية. ولذلك كان من المهم جدا ان تقوم الادارة الديموقراطية بنقل شعلة المساعدات الى الامام وعدم قطعها. الخلافات في هذه القضايا ستتواصل بالتأكيد، بل ستحتد احيانا، وكان من المهم التوجيه بشكل واضح في ظل هذه الاوضاع: رغم الخلافات، تساعد الولايات المتحدة اسرائيل على بناء قدرات الدفاع عن النفس بنفسها. الاتفاق الان يشكل دليلا اخر على المفاهيم الملائمة للولايات المتحدة في هذا السياق. هذه المقولة الحادة التي تنعكس بشكل واضح في الاتفاق، تساوي اكثر بكثير من هذا المبلغ او ذاك.

كما يعتبر الاتفاق بالغ الاهمية من اجل التوضيح للحالمين والمهووسين لدينا بأنه لا بديل لعلاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة. فاسرائيل لن تحصل من أي دولة اخرى على مساعدات كهذه. يسمح لإسرائيل برفض مطالب تطرحها الولايات المتحدة، لا بل الاختلاف الصعب معها عندما تتعلق الامور بمصالح حيوية، لكنه يجب عمل ذلك بشكل معتدل من خلال الادراك بأن العلاقات مع الولايات المتحدة هي حجر اساس في جدار الامن الاسرائيلي، والاتفاق يشكل دليلا آخر على ذلك.

فلنراك

تكتب سيما كدمون، في "يديعوت احرونوت" انه يصعب العثور على كلمة دقيقة تصف ظهور ايهود براك امس الاول. وكما يبدو فان كلمة هذيان هي اقرب الكلمات لما شاهدناه على الشاشات.

رئيس الحكومة ووزير الامن سابقا، يصل مرة اخرى من مكان ما، وهذه المرة من بوسطون، ويبدو مثل مجهول يؤكد التلكؤ في اجاباته سلوكه الغريب، ويشرح بعجرفة وغرور للعامة في اسرائيل حجم هدر الفرص في اتفاق المساعدات الامنية الذي تم توقيعه بين اسرائيل والولايات المتحدة. وهذا كله في الوقت الذي يواصل فيه تقليده السابق، حيث يوجه الانتقادات الشديدة الى رئيس الحكومة ويتهمه بعدم المسؤولية وبالتضليل.

ليس مهما ما اذا كان براك محقا ام لا، وما اذا كان يمكن الحصول على اتفاق مساعدات افضل، وان نتنياهو اهدر فرصة نادرة لابتزاز المزيد من الامريكيين بسبب الاعيبه امام الادارة الامريكية وعلاقاته السيئة مع الرئيس اوباما التي تسببت لإسرائيل بخسارة عدة مليارات. كما لا يهم ما اذا كان نتنياهو يشوه الحقيقة كالعادة حين يسوق لنا الاتفاق على انه مساعدة ضخمة، دون ان يأخذ في الاعتبار التضخم والخسائر الكبيرة لدولة اسرائيل التي تخلت عن امتياز تحويل قسم من اموال المساعدات للمشتريات من الصناعات الامنية الاسرائيلية.

هذا لا يهم لأن ظهور براك كان مثيرا للاستفزاز، الى حد انه لم يتم استيعاب رسالته. كلماته كانت محرضة جدا، الى حد جعل اذاننا صماء.

ما العمل، لا نرغب بسماع انتقادات هذا السائح العابر الذي وبدلا من ان يعلن بصراحة ما هي نواياه، يواصل الاختباء وراء المؤيدين المجهولين الذين يقومون مرة اخرى بالعمل من اجله، فقط كي يتمكن من اتخاذ القرار، في اللحظة الاخيرة، بشأن ما الذي يريد عمله. كما لو انه لا يعرف من هم اولئك الذين علقوا اللافتات التي تطالبه بالمنافسة، وانه لا توجد أي علاقة بين ظهوره المتتالي في الآونة الاخيرة وبين رغبته بالعودة الى السياسة. حتى في الرد على السؤال الصحيح الذي وجهته اليه يونيت ليفي، حول ما يفعله بهذا الشأن باستثناء الحديث، سمعنا بعد تلكؤ طويل، جوابه الصبياني والمهين: انت تفعلين اكثر، يونيت؟

لا، ان يونيت لا تفعل اكثر، ولكن انت ايضا لا تفعل شيئا يا ايهود براك. فالقاء خطاب في مؤتمر هرتسليا، والظهور بين الحين والآخر في مقدمة نشرة الأخبار، كما لو ان المسيح كلف نفسه مرة اخرى اسماع اقواله، او كتابة مقالة في واشنطن بوست، هذا كله لا يسمى عملا.

اذا كنت تعتقد ان الحكومة التي شغلت فيها منصب وزير الامن هي حكومة فاشلة، واذا كنت تعتقد بأن رئيس الحكومة الذي زحفت الى حكومته هو شخص غير مسؤول، واذا كنت تعتقد بأن عليه اخلاء كرسيه لمن هم افضل منه – مثلك مثلا – فلتفعل شيئا.

اذا كنت تتوقع ان نقف في الساحات ونصرخ طالبين منك المساعدة، ونستجديك العودة لإنقاذنا، فأنت مخطئ. هذا لن يحدث. فلنراك الان يا ايهود براك.

بيرس، الجيد والسيء. تحت هذا العنوان يكتب ناحوم برنياع، ان شمعون بيرس هو اخر جيل من بناة الدولة. مسيرته السياسية كانت احد اطول وافضل المسيرات في التاريخ. لقد امتدت على 75 سنة، ليس اقل من ذلك، واوصلته الى موقع التأثير تقريبا في كل المفترقات الحاسمة التي عرفتها الدولة، من حرب التحرير وحتى العقد الأول من القرن الـ21. لا يوجد في العالم سياسي آخر حظي بسيرة طويلة وغنية الى هذا الحد؛  لا يوجد في العالم سياسي حظي بسنوات استقالة مثله، سياسي تم رفعه على الأكتاف وحظي بالتقدير والاحترام في كل دولة. في الواقع يوجد سياسي آخر هو نيلسون مانديلا.

اثناء كتابة هذه السطور، يخضع بيرس للعلاج في قسم الطوارئ في مستشفى شيبا، محاطا بالأطباء وبمحبة الجمهور. يجب ان نتمنى له، بالهام من المقولة الشهيرة لمارك توين، ان تكون الانباء حول موته سابقة لأوانها.

لقد اعجب برجلين بلا حدود: بيرل كتسنلسون ودافيد بن غوريون. كتسنلسون الذي توفي في عام 1944، عندما كان عمر بيرس 21 عاما، كان مزيجا لم يتكرر للزعيم والمبادر الاجتماعي والمثقف. لقد دأب بيرس على القول انه تعلم منه التشكيك. وتعلم من بن غوريون العكس: ان يكون حاسما ومركزا في العمل. بين كل الشبان الموهوبين والمتحفزين الذين نشأوا في ظل بن غوريون، كان بيرس هو الذي وصل الى ابعد مدى.

لقد عرف في حياته انتصارات وهزائم، عرف انجازات كبيرة واخطاء كبيرة. خلال محادثات معه عاد وذكر بفخر بأول انتصار سياسي له، الانتصار الذي لن يعني الكثير بالنسبة لقراء الصحيفة اليوم. كان ذلك في عام 1945، حين انعقد مؤتمر حركة الشبيبة العاملة والمتعلمة في ظل الانقسام في الحزب الأم، مباي. النقاش حول السيطرة على الشبيبة كان في قلب الانشقاق. غالبية قيادة مباي مضت وراء بن غوريون، وغالبية قيادة الشبيبة مضت وراء الكتلة ب، المنافسة من اليسار. بيرس، الذي بلغ الثانية والعشرين من العمر واصبح سياسيا، تحدى اليسار وانتصر.

الانتصار الثاني الذي فاخر فيه هو مفاعل ديمونة. عادة يتم نسب بناء المفاعل النووي الاسرائيلي لسلسلة طويلة من الشخصيات، بدء من بن غوريون وبيرس، وانتهاء بالعلماء والمسؤولين الكبار في الجهاز الأمني. لكن حسب طريقة رواية بيرس للحكاية، فان ديمونة كان انجازا شخصيا. لقد ارتبط العمل بالجرأة والرؤية والصفاقة ومحبة المؤامرات الدولية والقدرة على حياكتها، والخبرة في تجنيد الاموال والموارد والقدرة على التنفيذ. حسب روايته فقد احضر ديمونة – بكل ما يعنيه الأمر – بالحقائب من فرنسا. ثقته بأن مشروع ديمونة يخصه، قاده الى الاقتراح في مرحلة معينة بتفكيك القدرات النووية لإسرائيل مقابل تجريد المنطقة من السلاح النووي. لقد طور بيرس ايمانا سحريا بالقرارات الكبيرة، الكاسحة.

الانتصار الثالث الذي فاخر فيه كان خطة الاستقرار الاقتصادي في عام 1985، التي توجت فترة ولايته الاولى كرئيس للحكومة. لقد كان عميد بنك اسرائيل ميخائيل برونو، هو صاحب الفكرة، لكن بيرس وفر الاصرار والصمود والدعم، وقضت الخطة في خطوة ناجحة واحدة على التضخم المالي المكون من ثلاثة ارقام، والذي خلفته حكومات الليكود.

الطريق الى اليسار

الانتصار الرابع، والمختلف عليه، كان اوسلو. لقد وصل بيرس الى هناك بعد طريق متعرجة، كثيرة الحفر. في فترة حكومة رابين الأول في منتصف السبعينيات، كان بيرس يعتبر الجناح اليميني. وتلاءم توجهه مع المواقف الصقرية التي تحلى بها في "مباي" و"رافي" طوال سنوات، واسهمت في شعبيته كوزير للأمن، وخدمته، بشكل خاص، في صراعه الشخصي ضد رابين.

بيرس، هو ليس غيره، يستحق لقب الأب الروحي للمستوطنات. عوفرا واريئيل وكدوميم ومعاليه ادوميم وغيرها الكثير، تدين له باقامتها. الجرأة، الصفاقة، الرؤية وموهبة التآمر، التي خدمته جيدا في الخطوات التي انشأت المفاعل النووي، تم تجنيدها لبناء المستوطنات في الضفة، رغم انف رابين. لقد تم اخضاع الموارد الضخمة للجيش ووزارة الامن، لخدمة المستوطنين من وراء ظهر الحكومة.

في 1977 وصل بيغن الى السلطة، ووجد بيرس نفسه على رأس المعارضة، فدفعته الظروف السياسية الى اليسار، دون ان يتعمد ذلك. لكن بيرس هو بيرس: لقد استثمر كل الحيوية، الابداع، الروافع السياسية والطموح في المبادرة الجديدة. لقد سعى في بداية الأمر الى تسليم الضفة للأردن، وحين تم احباط الخطة، ابدى انفتاحا لخطة بديلة. لقد ولد اتفاق اوسلو من خلال اتصالات غير رسمية اجراها اكاديميان مع قادة منظمة التحرير الفلسطينية. اما فتية بيرس فقد دخلوا الصورة في المرحلة القادمة. وقد تبنى رابين طريق اوسلو على مضض، بسبب عدة قيود، احدها التخوف من قيام بيرس بانقلاب في صفوف الحزب اذا رفض المشروع.

لقد نعت رابين بيرس بالمتآمر الذي لا يعرف الحدود. وكان محقا في مقولة لا يعرف الحدود، لكنه اخطأ في مقولة المتآمر. يمكن العثور على جذور الاستهتار الرابيني في بداية سنوات الاربعينيات، عندما تجند خيرة شبان الاستيطان لبناء الدولة. لقد ذهب رابين الى البلماح، وآمن هو ورفاقه، كما قيل في نشيد البلماح، بأن "كل شاب جيد للسلاح". وذهب البعض الآخر الى الجيش البريطاني. اما بيرس فاختار السياسة. لقد اعتقد، وصدق الى حد كبير، بأن مساهمته ستكون اكثر اهمية وراء بن غوريون، وليس وراء الفوهة، لكن اختياره رافقه كالغيمة طوال السنوات.

ولاحظ رابين  طموحاته وقوته السياسية واستعد للمعركة. انه لم يلاحظ الجانب الآخر لبيرس، الطموح الكبير الى نيل التقدير والتقبل والمحبة. ولم يعترف بقدرة بيرس على تحويل الهامشي الى جوهري. في حكومة رابين الثانية، كوزير خارجية يتمتع بتأثير كبير، لم يكن اكثر منه اخلاصا. لقد اكثر من التذمر من اشتباه رابين به، واهانته المتكررة له، لكنه امتنع عن تهديده. وبعد مقتل رابين وصف بيرس العلاقات بينهما بمصطلحات الصداقة العميقة، شبه شهر عسل. لكن الامور لم تكن كذلك ابدا، الا انهما أجادا العمل معا.

لقد حولته اتفاقيات اوسلو الى اكثر شخصية يكرهها اليمين، ولكنه، في المقابل، اصبح عزيز العالم. لقد طلب كل رئيس وكل رئيس حكومة ووزير خارجية الالتقاء به، وتبادل حكاية معه، او سر حميم، او حياكة رؤية مشتركة. في خضم الاتصالات عندما اوهم الجميع انفسهم بأن السلام على الأبواب، كان بيرس متفائلا، وقال لي في حينه انه بدأ التفكير بمحطته القادمة. الان عندما انتهى الصراع، حان الوقت للمضي قدما. وقال: خلال شهرين سأتوصل الى اتفاق سلام في قبرص.

التهام الأوراق

استعداده للعمل خارج الصندوق، خارج التفاهمات، يعتبر جزء من ميزاته الخاصة. في جيله كان ذلك ضرورة حتمها الواقع، أمام الحكومة البريطانية، أمام العدو العربي، في مواجهة خصومه السياسيين. لقد صنع ابناء جيله الحرب بالخدعة، واحيانا بالخداع والكذب، وهكذا انقذوا الوطن. وواصل بيرس العمل هكذا حتى عندما تغيرت الظروف. ذات مرة شرح لي بأن طريقته للانهاء المفاوضات السياسية باتفاق هي احضار الطرف الآخر الى الطاولة بواسطة وعده بشيء ما، ليس مهما ما هو، وعندها، بالقرب من الطاولة، التهام الأوراق كلها. فالجانب الآخر سيوقع ليس لأنه اعتزم التوقيع وانما لأن ثمن عدم التوقيع كان مرتفعا للغاية. في القضية الفلسطينية، وفي قضايا أخرى، كان هناك ثمن لهذا التوجه. لقد تم احترام الاتفاقات من حيث القيمة الاسمية، لكنه تم انتهاكها إلى حد كبير من كلا الجانبين.

لقد طور بيرس تعاملا خاصا مع الحقائق. ذات مرة تحدثنا عن تصريحات له في قضية الشاباك، التي كانت بعيدة عن الحقيقة. وقال بثقة ان "الحقائق هي مسألة غير موضوعية. هل تعتبر الحقائق مسألة غير موضوعية؟ لا اعتقد. الحقائق اما تكون صحيحة او غير صحيحة. ولكن الانشغال في الحقائق لدى بيرس دل في الأساس على الملل. لقد لاءم بذلك الموظفين والصحفيين اصحاب الافق الضيق، والايمان الضعيف، والذين اصروا على وضع العصي في عجلات الرؤية.

كلما راكم سنوات في السياسية، كلما قل احترامه للوفاء للأطر السياسية. لقد استقال من حزب العمل وعاد اليه، وذهب مع اريئيل شارون الى كديما، وسعى للمنافسة على رئاسة الحكومة باسم ميرتس. لقد كان الاطار هو شخصيا وليس الحزب الذي رشحه في قائمته.

ثمن الحب

طوال مسيرته السياسية تاق بيرس الى محبة الشعب. لقد رأى بام عينه كيف يتم منح هذا الحب للآخرين: بيرل كتسنلسون، دافيد بن غوريون، موشيه ديان، مناحيم بيغن، يتسحاق رابين واريئيل شارون. لكنه لم يحظ بهذا الحب شخصيا. لقد كان مثل عنوان مقالة ثاقبة عن سيرته الذاتية، كتبتها عنه الصحفية نيبا لنير: "نبات الظل".

سنوات حياته الاخيرة كانت مليئة بالحب. عندما انتخب للرئاسة في 2007، اعتبر الإسرائيليون ذلك بمثابة تصحيح. ليس فقط تصحيحا لكرامة الرئاسة، بعد قضية كتساف، وانما تصحيح لمكانة بيرس في صفوف شعبه. وفي المقابل منحهم بيرس سبع سنوات كبيرة، لامعة، سنوات حول خلالها شهرته في العالم الى سور واق للدولة وحكومتها، واعاد خلالها الكرامة والاجماع الى ديوان الرئاسة. سنواته السبع في ديوان الرئاسة كانت الانتصار الخامس الذي فاخر فيه.

لقد كان هناك ثمن لمحبة الشعب. فلقد حذر بيرس من انتقاد الحكومة على الملأ، رغم انتقاده الكبير لسياستها في المحادثات الخاصة. لقد انتظر طوال سنوات كثيرة نيل محبة شعب، ولم يرغب بفقدانها.

بالنسبة للجمهور لم يعد بيرس شخصية سياسية، بل تحول الى نصب تكاري حي، الى شخصية تاريخية، الى تذكير حي لما أردناه، لما استطعنا تحقيقه

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط