تاريخ النشر: 2016-06-19 | 11:30
تاريخ النشر: 2016-06-19 | 11:30
توقع تبني وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي للمبادرة الفرنسية
تكتب "هآرتس" انه من المتوقع ان يصادق وزراء خارجية الدول الـ28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، يوم غد (الاثنين) على قرار يدعم المبادرة الفرنسية ويتبنى البند الرئيسي فيها – عقد مؤتمر دولي للسلام بمشاركة اسرائيل والفلسطينيين، حتى نهاية السنة. وقال مسؤولون كبار في وزارة الخارجية في القدس، ان اسرائيل فشلت في منع القرار الذي سيوفر دعما ملموسا للمبادرة الفرنسية، وتعمل الآن على تخفيف صيغة القرار.
وتم تحريك المبادرة الفرنسية خلال اجتماع وزراء الخارجية الذي عقد في باريس في مطلع الشهر الجاري. وعلى مدار اسابيع طويلة لم تظهر إسرائيل أي اهتمام بالخطوة، ولكنها فهمت بعد الاجتماع بأن المبادرة تحقق زخما. وخلال الأسابيع التي مرت منذ انعقاد اجتماع وزراء الخارجية، واصلت فرنسا دفع المبادرة بكل قوة، من اجل تجنيد الدعم الدولي لها ودفع خطوات مكملة، كتشكيل طواقم العمل الدولية التي ستهتم بصياغة خطوات بناءة للثقة، وترتيبات امنية ومحفزات اقتصادية.
وعشية انعقاد مجلس وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل، غدا، ضغط الفرنسيون على وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فدريكا موغريني، وعلى وزراء خارجية بقية دول الاتحاد، من اجل اتخاذ قرار يجند الاتحاد الاوروبي للمبادرة السلمية. وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية انه من المتوقع ان تحقق فرنسا في القرار الذي سيتم اتخاذه، كل رغباتها: ان يعلن وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي دعمهم للمبادرة والدعوة الى عقد المؤتمر الدولي للسلام.
وخلال الاسبوع الاخير عملت وزارة الخارجية الاسرائيلية وسفارات اسرائيل في العواصم الاوروبية ومؤسسات الاتحاد الاوروبي من اجل صد القرار. وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية ان السفراء حولوا رسالة تعارض بشدة المبادرة الفرنسية وكل خطوة تهدف الى دفعها. وقال المسؤول الرفيع انه يستدل من التقارير التي وصلت الى وزارة الخارجية في القدس، انه تم رفض كل الادعاءات التي طرحها سفراء اسرائيل في غالبية عواصم اوروبا، بأدب.
واضاف المسؤول الاسرائيلي ان "الجميع يوافقون معنا على انه من المفضل مبدئيا اجراء مفاوضات مباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين، ولكنهم، بشكل عملي، لا يتطرقون الى رفضنا للمبادرة الفرنسية. وفي كثير من الدول لا يتفهمون موقفنا بكل بساطة".
وأضاف بأنه "باستثناء ذلك هناك المزيد من الدول التي ترغب بتعزيز المبادرة الفرنسية، خاصة في ظل غياب أي مبادرة اخرى تحاول كسر الجمود في العملية السلمية". ويستدل من تقارير وصلت الى وزارة الخارجية من سفارات اسرائيل في انحاء اوروبا، ان اكثر الدول صداقة لإسرائيل في القارة، مثل تشيكيا وقبرص وايطاليا، تدعم المبادرة الفرنسية ومعنية بدفعها. والمانيا التي ساعدت اسرائيل في السابق على صد خطوات مشابهة في الاتحاد الأوروبي لا تعارض ايضا القرار المرتقب اتخاذه يوم الاثنين، رغم تحفظها من المبادرة الفرنسية.
وفي ضوء الفشل بصد القرار تحاول وزارة الخارجية حاليا تخفيف صيغته. ويركز الدبلوماسيون الاسرائيليون بشكل خاص على محاولة اسقاط بند يربط بين المبادرة الفرنسية واقتراح الاتحاد الاوروبي في كانون الاول 2013، ترقية العلاقات مع اسرائيل الى درجة "شريك مفضل ومميز" مقابل اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وقد رفضت اسرائيل حتى اليوم اجراء أي اتصالات رسمية مع الاتحاد الاوروبي حول هذا الاقتراح.
وتعتقد اسرائيل ان الربط بين هذين الامرين يعني طرح شرط اوروبي آخر لتحسين العلاقات مع اسرائيل. وقد حاولت اسرائيل في العامين الاخيرين، عدة مرات، دفع مسائل مختلفة امام الاتحاد الاوروبي لكنه تم ابلاغها بأن ذلك سيتم في اطار ترقية مكانة اسرائيل بعد توقيع اتفاق سلام مع الفلسطينيين.
وقال المسؤول الاسرائيلي ان "الاوروبيين يطرحون امامنا المزيد والمزيد من الشروط لتحسين العلاقات، فهل ستتحول المبادرة الفرنسية الان الى شرط آخر؟". واضاف: "لن ننجح في منع الاشارة الى المبادرة الفرنسية في القرار الذي سيتم اتخاذه يوم الاثنين، لكننا نرغب بالفصل قدر الامكان بينها وبين السياسة الشاملة للاتحاد الاوروبي – خاصة في كل ما يتعلق بصفقة المحفزات التي عرضتها اوروبا على اسرائيل".
براك يواصل الهجوم: "لا توجد مشكلة في تغيير نتنياهو"
تحت "هآرتس" انه في اعقاب تصريحاته ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يوم الخميس، قال ايهود براك في لقاء تلفزيوني مساء الجمعة، أنه لا ينوي العودة الى الحياة السياسية، ولا المنافسة على رئاسة الحكومة. وقال براك لبرنامج "استوديو الجمعة" انه "لا توجد مشكلة في تغيير نتنياهو، فهو لا يتمتع بالجاذبية الساحرة ولا بأي شيء لا يمكن التغلب عليه". واضاف بأن "نتنياهو يفهم بأن العد التراجعي لانتهاء سلطته قد بدأ وانه سيتزايد فقط".
واوضح براك خلال اللقاء انه لا ينوي المنافسة على أي حلبة سياسية، وقال "هناك الكثير من العمل وانوي العمل كي يتغير هذا الوضع. انوي تقديم الدعم من اجل تغيير الوضع واستبدال رئيس الحكومة". وفي رده على سؤال حول كيف ينوي المساعدة على اسقاط نتنياهو، قال براك: "انا لا اؤمن بأن الخيارات المطروحة هي اما المنافسة على رئاسة الحكومة او الجلوس في البيت بصمت. لقد فعلت ذلك قبل 15 سنة، واعتقد انني اجتزت "اختبار رابين" واتخذت قرارات صحيحة لمستقبل الدولة واولادها حتى وان كانت لفترة قصيرة. من المؤسف ان الحكومة الحالية لا تعرف التصرف هكذا".
وقال براك انه خلافا لنتنياهو فانه لم يحرض عليه في تصريحاته يوم الخميس: وقال في اشارة الى ما فعله اليمين ليتسحاق رابين: "لم اقترح الوقوف على الشرفة في ساحة صهيون بينما ترتفع في الأسفل صور نتنياهو بملابس "الاس اس" (النازية) ولم اقترح تعليق دمية لعقيلة رئيس الحكومة امام بيته". واضاف: "هذه امور فعلها نتنياهو بنفسه". واكد: "بيبي لا يتمتع باي جاذبية ساحرة، انه شاب ذكي يجيد العمل. يجب الاعتراف بكل ما فعله لمصلحة الدولة ولكن القول له – انك سقطت عن المسار لسبب ما ويجب استبدالك".
واضاف براك: "نتنياهو تغير في السنة الأخيرة. هذا تحول خطير جدا نتيجة لسيطرة اليمين المتطرف على الليكود. عندما كنت في الحكومة كان نصفها دان مريدور وبيني بيغن وانا ويعلون. في حكومة كهذه لا توجد طريقة لعمل الكثير من الأحابيل التي يجري عملها حاليا، وبالتأكيد ليس المس بسلطة القانون. لأول مرة تحت سلطة نتنياهو التي تضم اليمين فقط، وبدون أي توازن، تقود الحكومة بشكل مخادع مواقف تهدد مستقبل اسرائيل".
وجاء في تعقيب حزب الليكود على تصريحات براك، ان "ايهود براك الذي يسعى مرارا وتكرارا للعودة الى موقف المنقذ لليسار هو سياسي ورئيس حكومة فاشل يبحث عن طريقه للعودة الى السياسة. هذا هو سبب محاولته البقاء في الوعي العام بكل ثمن، بما في ذلك تصريحاته التي تناقض تماما اقواله حين جلس حول طاولة الحكومة، حيث اثنى في حينه كثيرا على رئيس الحكومة. هذه ليست ايديولوجية وانما عكسها".
رغم ذلك يستعد المعسكر الصهيوني ايضا، لإمكانية عودة براك الى الحياة السياسية والمنافسة على رئاسة الحزب. وشن النائب ايتان كابل هجوما شديد اللهجة على براك وكتب على صفحته في الفيسبوك، مساء امس، عن براك انه "حفار القبور الذي لم يُظهر حتى يوما واحدا من المعارضة الحقيقة، والذي وصل الى الشاشة بلحية ونظرة الواعظ القلق". واضاف انه "رغم صدقه في كل كلمة قالها عن نتنياهو الا انه لن يجعلني اتوق اليه ولو في لحظة تفكير واحدة. لسنا بحاجة اليك ولا الى تحليلاتك".
الادارة المدنية تنوي هدم مصدر المياه الوحيد لـ 20 عائلة فلسطينية
كتبت "هآرتس" ان الادارة المدنية تنوي هدم مجمع للمياه في الضفة الغربية، يخدم حوالي 20 عائلة ومواشيها في منطقة عين الحلوة، شمال غور الأردن، وذلك بادعاء انه تم بناء المجمع بشكل غير قانوني، علما ان مجمع الماء البسيط الذي يتم تجميع مياه الينابيع فيه، يرتبط بأنبوب طوله عدة عشرات من الأمتار ويصل الى خزان بلاستيك غير كبير يخدم عائلات الرعيان من قبيلة "ام الجمل" التي تملك حوالي 700 رأس غنم وحوالي 300 بقرة.
وقبل حوالي سنة تسبب فيضان بهدم مجمع آخر للمياه كان يخدم العائلات وسد مجرى النبع. وتخشى العائلات الان ان يؤدي هدم المجمع الحالي الى سد مجرى العين الذي يعتبر مصدر المياه الوحيد لها حاليا. وكانت الادارة المدنية قد سلمت السكان في نيسان 2012 أمرا نهائيا يقضي بهدم المجمع، لكنه لم يتم تنفيذه. ويوم الثلاثاء الماضي وصل مفتش الى المكان وعلق "بلاغا بشأن حق تقديم الاعتراض على أمر هدم بركة ماء مساحتها عشرة امتار". وتم منح السكان مهلة ثلاثة ايام فقط لتقديم الاعتراض الى سكرتارية الوحدة المركزية للرقابة في الادارة المدنية (أي حتى يوم الجمعة)، ولم يعرف السكان حتى يوم امس السبت، ما اذا تمكن محامي السلطة الفلسطينية من تقديم الاعتراض او سيقوم رجال الادارة المدنية بهدم مجمع المياه في الأيام القريبة.
ولم تتمكن "هآرتس" يوم امس، من التواصل مع المحامي، ولم تحصل على رد الادارة المدنية. وعلمت الصحيفة ان مكتب منسق عمليات الحكومة في المناطق وعد ممثلي تنظيمات دولية بعدم القيام بأعمال هدم في الضفة خلال شهر رمضان، الا اذا تم انشاء المباني خلال الشهر نفسه.
اتصالات بين السلطة الفلسطينية ومصر لترسيم الحدود البحرية بين البلدين
كتبت "هآرتس" ان السلطة الفلسطينية بدأت اتصالات مع الحكومة المصرية بهدف ترسيم خط الحدود البحري بين شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة. وحسب اقوال السفير الفلسطيني لدى الامم المتحدة، رياض منصور، فان طواقم من الجانبين تعمل حاليا على صياغة اتفاق.
وقال منصور ان "هذه خطوة اخرى لإعداد البنى التحتية للدولة العصرية التي تحترم نفسها". وقال انه بعد ان يتوصل الطرفان الى تفاهمات "ستكون هناك حاجة الى فحص وجود كنوز طبيعية في المنطقة البحرية الفلسطينية، والتي تعود ملكيتها للشعب الفلسطيني سواء كان المقصود غاز طبيعي او نفط او أي شيء آخر".
يشار الى ان الفلسطينيين قاموا بعد اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بفلسطين كدولة مراقبة في الامم المتحدة، في 2012، بالانضمام الى عدة معاهدات دولية، من بينها معاهدات تتعلق بالقانون الدولي البحري والمياه الاقليمية والمسارات البحرية وكنوز البحر. وقال منصور ان "الفلسطينيين اصبحوا ضالعين عميقا" في المعاهدة البحرية التي يجتمع اعضاؤها هذه الأيام في نيويورك.
وحسب التقديرات يتوقع ان تكون للاتصالات مع المصريين أبعاد سياسية من شأنها أن تؤثر ايضا على حماس، وعلى اسرائيل، خاصة على خلفية مخطط انشاء ميناء في غزة. ويواصلون في السلطة الفلسطينية الإصرار على ان كل اتفاق يتعلق بميناء غزة او الحدود البحرية للقطاع يجب ان يتم توقيعه مع السلطة. وحسب مصادر في رام الله فان الخطوة امام المصريين ستعزز مكانة السلطة الفلسطينية في كل ما يتعلق بالاتفاقيات الدولية.
نصف البرلمان الاوربي يناشد ريفلين الدفاع عن منظمات العمل المدني
كتبت "هآرتس" انه عشية الزيارة المرتقبة للرئيس الاسرائيلي رؤوبين ريفلين الى مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، والتي سيلقي خلالها خطابا امام البرلمان الأوروبي في ستراسبوغ، بعث اليه رؤساء اربع كتل في البرلمان الأوروبي برسالة اعربوا فيها عن قلقهم الكبير ازاء مشروع قانون وسم الجمعيات التي تتلقى تمويلا اجنبيا، والذي يستهدف في الأساس الجمعيات اليسارية. واكد رؤساء الكتل في رسالتهم ان مشروع القانون يشجع الهجوم على نشطاء حقوق الانسان، ويمكنه ان يمس بالتعاون بين اسرائيل والاتحاد الأوروبي.
وسيغادر ريفلين البلاد، بعد غد، في زيارة رسمية الى الاتحاد الاوروبي. ويوم الاربعاء سيلقي خطابا باللغة العبرية امام البرلمان الأوروبي ويلتقي مع رئيسه مارتين شولتس. كما سيلتقي مع ملك بلجيكا فيليب، ورئيس الحكومة البلجيكية شارل ميشيل. وسيجتمع ايضا مع رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فدريكا موغريني، والامين العام لحلف الناتو يانس ستولتنبرغ.
ووقع الرسالة التي وصلت الى ريفلين في الثامن من حزيران، وتلقت "هآرتس" نسخة عنها، رؤساء الكتل الأربع الذين يمثلون نصف البرلمان تقريبا، وهم: جياني فيتالي، رئيس كتلة الحزب الاشتراكي الديموقراطي الذي يتمثل بـ190 نائبا، وغاي فيرهوفشتاد، رئيس الحكومة البلجيكية سابقا، ورئيس كتلة الحزب الليبرالي الديموقراطي التي تتمثل بـ70 عضوا، وفيليب لامبرت ورابيكا هيرمس، رئيسا كتلة حزب الخضر – التحالف الاوروبي الحر، الذي يتمثل بـ 50 نائبا، وغبرئيلا تسيمر، رئيسة كتلة اليسار الاوروبي الموحد، التي تتمثل بـ 52 نائبا.
وكتب الخمسة لريفلين ان البرلمان الاوروبي يدير علاقات صداقة مع الكنيست الاسرائيلي على أساس القيم المشتركة. وحسب اقوالهم فان الكتل التي يمثلونها تعمل مع تنظيمات غير حكومية كثيرة، تعتبر جزء من المجتمع المدني في اسرائيل، ولذلك "يعنينا الاعراب عن قلقنا ازاء الضغط المتزايد والهجمات الاخيرة ضد تنظيمات المجتمع المدني في اسرائيل. وقد ابلغ ممثلو هذه التنظيمات مؤخرا بحدوث ظواهر غير مسبوقة، كتقليص عملها، ومحاولات نزع شرعيتها والملاحقة المباشرة وغير المباشرة، بما في ذلك التهديد بالمس الجسدي".
ويشير اعضاء البرلمان الى شعورهم بالقلق الاكبر ازاء قانون الجمعيات الذي تناقشه الكنيست هذه الأيام. واكدوا ان هذا القانون يقوم على التمييز ويستهدف قسما من منظمات المجتمع المدني في اسرائيل فقط. واضافوا بأن هذا القانون يعرض نشطاء حقوق الانسان كعملاء اجانب، و"يمكن لذلك ان يؤدي الى هجمات اخرى ضدهم، وسحق الاسس الديموقراطية لإسرائيل والمس بمكانتها الدولية". واشارت الرسالة الى وجود تعاون سياسي واقتصادي وثقافي وعلمي مثمر بين اسرائيل والاتحاد الاوروبي، والى خشية الموقعين على الرسالة من استمرار الضغط المدني والمس بالتعاون القوي والطويل الامد بين الجانبين.
وكتب الخمسة لريفلين انهم يعرفون التزامه الشخصي والقوي بالديموقراطية وحقوق الانسان ولذلك فانهم يطلبون منه الوقوف بقوة الى جانب النشطاء الذين يحتاجون الى دعمه "بما في ذلك اسماع صوتك ضد قانون الجمعيات وضد التحريض على تنظيمات المجتمع المدني".
قائد الشرطة: "الشرطة ترفع حكومات وتسط حكومات"!
تكتب "يسرائيل هيوم" ان القائد العام للشرطة روني الشيخ قال ان "الوحدة القطرية للتحقيق في اعمال الغش والخداع يمكنها ان تقيم وتسقط حكومات في اسرائيل". وتطرق الشيخ الى الادعاءات التي تم اقتباسها عنه في الأسبوع الماضي، والتي تحدثت عن وجود آلية ضخمة تحاول المس بالتحقيقات الحساسة وبضباط كبار، كرئيس وحدة لاهف 433، روني ريتمان.
وخلال مراسم تدشين شارع على اسم الضابط افرايم براخا في مستوطنة موديعين، امس، ادلى الشيخ بتصريحه آنف الذكر، وقال انه "لم يكن صدفة انشاء الوحدة القطرية للتحقيق في اعمال الغش والخداع في 1975، وبعدها مباشرة في 1977 سقطت الحكومة".
واثار تصريح الشيخ ردود فعل كثيرة، فقد قالت وزيرة القضاء اييلت شكيد للقناة العاشرة ان " الوحدة القطرية للتحقيق في اعمال الغش والخداع لا تسقط الحكومات، وانما رجال السياسة الذين يرتكبون مخالفات جنائية هم الذين يسقطون الحكومات. اعتقد ان هذه المقولة مبالغ فيها بعض الشيء، السياسي يجب ان يكون مستقيما والسلوك حسب القانون. اسرائيل هي دولة ديموقراطية والشعب هو الذي ينتخب الحكومة".
حملة تحريض وشتائم الضابط الذي شهد ضد الجندي القاتل في الخليل
تكتب "يسرائيل هيوم" ان قائد كتيبة الجندي اليؤور ازاريا، الرائد توم نعمان، تعرض الى تحريض على الشبكة من قبل انصار الجندي، بعد الافادة التي ادلى بها في المحكمة العسكرية ضد الجندي، يوم الخميس الماضي. ومما كتب على الصفحات الاجتماعية ضده: "انت عار على الدولة" و"قائد كتيبة أزاريا توم (ليس) مخلصا"، فيما كتب اخرون: "مزيد من القادة من امثالك وسنضيع"، "القائد الذي لا يدعم جنوده ليس له مكان في الجيش". كما كان هناك من وصفوا نعمان بأنه "خائن ولعين"، واضافوا شتائم اخرى ضده.
ويأتي ذلك على خلفية افادة نعمان التي وصف خلالها ما حدث خلال اطلاق النار من قبل أزاريا على المخرب الجريح الذي كان ممددا على الأرض وقتله.
عاصفة "دبابة المفقودين" لا تهدأ
تكتب "يديعوت احرونوت" ان العاصفة في اسرائيل تتواصل حول احدى الدبابات الاسرائيلية التي شاركت في معركة السلطان يعقوب (خلال الحرب اللبنانية الأولى) والتي اعادتها روسيا الى اسرائيل. فبعد نفي ديوان رئيس الحكومة، أن يكون بنيامين نتنياهو قد صرح بأن هذه هي دبابة الجنود الاسرائيليين المفقودين، اعلنت شقيقة احد اولئك الجنود، ان لديها تسجيلات تثبت ان نتنياهو قال ذلك.
وشاركت فرحيا هايمان، شقيقة الجندي المفقود يهودا كاتس، في برنامج الصباح في القناة العاشرة، يوم الجمعة، وقالت انها تملك محادثات مسجلة تثبت انه قيل لها بأن هذه هي دبابة شقيقها ورفيقيه المفقودين زخاريا باومل وتسفي فلدمان. ورفضت امس كشف فحوى المحادثات، وقالت انها تتشاور بكل ما يتعلق بطريقة استخدام المحادثات مع شقيقها الثاني ومع عائلتها، وكذلك مع محاميها. واضافت: "سأفعل كل ما استطيع من اجل اعادة يهودا الى البيت."
وقالت هايمان خلال اللقاء انها عرفت بأن هذه الدبابة ليست دبابة شقيها قبل احضارها الى اسرائيل. واوضحت: "لقد حصلت على رقم الدبابة وهي في روسيا، عندما كان رئيس الحكومة هناك، وقارنته مع رقم الدبابة الذي املكه من قبل وفهمت ان هذه ليست دبابة المفقودين". وقالت ان الجيش كان يعرف ايضا هذه الحقيقة، ولذلك فإنها غاضبة على البيان الذي تسلمته والذي ادعى بأن هذه هي دبابة شقيقها.
وخلال البرنامج تم عرض تعقيب ديوان رئيس الحكومة الذي جاء فيه انه "من خلال الاحترام لعائلات المفقودين قام نتنياهو باطلاع فرحيا كاتس وممثلي عائلتي باومل وفلدمان قبل ساعة من صدور البيان بشأن اعادة الدبابة لإسرائيل. وقد كتب في بيان الناطق بلسان رئيس الحكومة بأن المقصود دبابة من معركة السلطان يعقوب ولم يتم التحديد بتاتا بأن هذه هي دبابة المفقودين".
في المقابل قال ميخا ليفني الذي كان قائدا للدبابة التي أعيدت من روسيا، ان "الموضوع كله هو اسفين ساخر". واضاف، امس: "لا يمكنني تفسير كيف حدث هذا الارتباك، فالمعطيات كلها متوفرة لدى الجيش، لكن ما صدمني هو مستوى السخرية".
وتوجه ليفني الى نتنياهو عبر صفحته في الفيسبوك وكتب: "تحية يا بيبي. شكرا على العملية البطولية التي اعدت من خلالها دبابتي من روسيا.. سأكون شاكرا لك اذا تمكنت من الفحص مع بوتين ما اذا تم العثور ايضا على الكاميرا الخاصة بي، التي كانت داخل الدبابة، واعادتها إلي. في كل الاحوال اطلب منك اطلاع عائلات المفقودين على ان هذه ليست دبابة أعزاءهم".
مقالات
امام حكومة خطيرة
تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان اربعة وزراء امن خدموا في حكومات نتنياهو خلال سنواته العشر، حتى الان – يتسحاق مردخاي، موشيه أرنس، ايهود براك وموشيه يعلون. لقد خدم هؤلاء الأربعة نتنياهو بإخلاص، لكنهم وجهوا الانتقاد له، احيانا بلهجة صارمة، بعد ان انفصلوا عنه. لكل واحد منهم، ربما باستثناء ارنس، يمكن نسب دوافع شخصية، خيبة امل وتوقعات، لكن الطابع المتراكم لا يمكنه التضليل.
في اسرائيل يعتبر وزير الأمن هو النائب الحقيقي لرئيس الحكومة في اكثر مجال مصيري، واذا كان كل من شغلوا هذا المنصب يشجبون سلوك الشخص الذي سلمهم الحقيبة واعتمد عليهم، فالمشكلة تكمن فيه وليس بمن ينتقدونه.
وزير الامن الخامس في حكومات نتنياهو، افيغدور ليبرمان، يعتبر تجديدا لافتا في هذه السلسلة. ليبرمان لم ينتظر حتى حدوث الشرخ مع نتنياهو من اجل مهاجمته بصرامة. في حالته سبقت انتقاداته التعيين وهكذا ايضا استهتار نتنياهو البارز به.
في صفقة طرد يعلون وتعيين ليبرمان كان نتنياهو يعرف ما الذي سيحصل عليه، وبالفعل فان المقابل لم يتأخر. ليبرمان، بملء فمه او بقناع شفاف تحت عنوان "مسؤول في وزارة الأمن" بدأ بتهديد بيئته – حسن نصرالله في لبنان، اسماعيل هنية في غزة، والتجديد الرئيسي: محمود عباس في الضفة الغربية. الاخير الذي يتعاون مع الجهاز الامني الاسرائيلي في الجهود المبذولة لتخفيف العنف، يتم اتهامه الان بتفعيل "الارهاب السياسي"، في اعقاب محاولاته العمل في الأمم المتحدة من اجل وقف الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية.
عندما يقوم سياسي هامشي، رئيس حزب صغير بإطلاق تصريحات كهذه – فان هذا لا ينطوي على اهمية، ولكن عندما يتم تتويجه من قبل الملك كوزير للأمن، يمكن لمثل هذه التصريحات ان تسبب التصعيد الذي لا ترغب فيه دولة اسرائيل وغالبية اعضاء حكومتها.
هذا هو جزء من الانتقاد الثاقب الذي تم توجيهه في الايام الاخيرة الى نتنياهو من قبل براك ويعلون. صحيح انهما تعاونا مع نتنياهو طوال سنوات، ولكن توجد اهمية كبيرة لتصريحاتهما: سلوك نتنياهو، والى جانبه داعية الحرب ليبرمان، يعتبر خطيرا ومنحلا. نتنياهو يجر اسرائيل الى مواجهات زائدة، ويهدد التعاون الثمين، كالتعاون مع عباس.
بالذات امام شحوب رئيسا المعارضة يتسحاق هرتسوغ ويئير لبيد – الاول منشغل في غمز المركز والاخر يعمل كوزير خارجية خيالي – هناك اهمية كبيرة لسماع الانتقاد من قبل الشخصيات التي لا تجلس الان في الحكومة والكنيست. انهم يفهمون جيدا ان هناك حاجة لجبهة معارضة واسعة – في الكنيست وخارجها – من اجل استبدال الحكومة الحالية ومنع الضرر الخطير لنتنياهو وليبرمان.
العمى ازاء الواقع
يكتب البروفيسور دانئيل بلطمان، المؤرخ المختص بالكارثة اليهودية، في "هآرتس" عن كيفية فهم الواقع الحالي والتاريخ، وما اذا كان الحديث عن واقع قائم او منظومة صور تخلق الواقع؟ ويكتب ان المؤرخ الراحل يهوشواع اريئيلي، حاول مناقشة هذه المسألة في مقالة كتبها ذات مرة، حول التاريخ كواقع تبلوره الصور. وحسب اقواله فان الانسان يطمح الى صياغة الواقع من خلال الصور التي يتبناها. ويقوم هذا الواقع على مركبات التجربة بالإضافة الى الصور الملائمة لذلك الشخص. لكن الواقع، مقابل الصورة، هو مصطلح تنظيمي ومعاصر – الحاضر والقائم. انه يحتم التحلي بالمعلومات ومعرفة ما يستوعبه الوعي ويجري تفسيره من خلال التفكير والانتقاد. من خلال المراقبة وجمع المعلومات وتحليلها والتعقب والتكامل نقوم بتصور الواقع كمجموعة من المبادئ التي تشرح كل حالة وحالة تواجهنا.
كما يتم فهم التاريخ بشكل مشابه، فالماضي ذهب وهو قائم فقط اذا بقي حاضرا في الواقع (الحاضر) من خلال الرموز، والتقاليد والأثر والمصادر التي يمكن دراسته من خلالها. نحن نكرر من الماضي المبادئ المناسبة للحاضر، ونحولها الى صور تنطوي فقط على تشابه بما حدث في الماضي. بكلمات اخرى، ما حدث في الماضي هو في الواقع صور نخلقها في تشبيهات حياتنا الحالية، وهي تلائم تقاليدنا الثقافية، سواء كان المقصود مجموعة او أمة. دور المؤرخ هو كشف هذه الصور وفهمها وتحديد صوابها او انتقادها اذا كانت خاطئة.
غيدي طاوب هو مؤرخ. ومن حقه الادعاء بأن ما يحدث في اسرائيل اليوم هو ليس فاشية ولا يذكر بألمانيا عشية وصول النازية الى الحكم (هآرتس 10.6). لكنه يؤدي عمله بشكل مخادع، لأنه يأخذ صور من الماضي وبدل دراستها بشكل جدي، وعمل التناظر كما يجب، وفهم اين يتفق التشبيه مع الواقع، واين لا، أي القيام بعمل المؤرخ، ويحدد باحتقار بأن هذه الادعاءات هي نوع من الاضطراب العقلي لنخبة محبطة، نرجسية تفضل الانفصال عن الجمهور وبناء هوية قطاعية.
فعلا، ان المقارنة المبسطة بين اسرائيل والمانيا النازية تخلق تناقضا بديهيا وتثير العداء ضد من يطرحها. منظومة الصور المتماثلة مع النازية ليست جزء من ثقافة المجتمع الاسرائيلي، وهي مرفوضة بشكل مطلق. طاوب يستخدم الرفض العاطفي هذا بشكل ديماغوجي حين يحدد بأنه لا يمكن المقارنة بين الثلاثة ملايين بلطجي من "إس أ" (كتيبة العاصفة – الجناح شبه العسكري) في الحزب النازي ومئات (او ربما آلاف؟) البلطجيين في المناطق، من جماعة لهباه وانصارها. المؤرخ المحترم كان سيسأل متى لا يمكن المقارنة؟ في 1934، بعد وصول النازيين الى السلطة وكان تنظيم "إس أ" في قمة قوته، او في 1925 حين كان لا يزال تنظيما صغيرا في طور البناء؟ وما هي النسبة بين الثلاثة ملايين ناشط في "إس أ" والـ65 مليون مواطن الماني، من جهة، والعدد غير الواضح ولكن المتزايد باضطراد لأقرانهم في اسرائيل التي يعيش فيها 6.5 مليون يهودي، من جهة اخرى؟
اسرائيل لن تكون ايطاليا في عهد موسوليني، ولا المانيا النازية، ولا تركيا العثمانية في عام 1915، التي قامت بقتل الشعب الأرمني، او نظام بول بوت في كمبوديا الذي قتل مليون مواطن من شعبه. ولكن هل يمكن لطاوب التحديد بشكل مؤكد، بأنه لا تقوم في اسرائيل ظروف يمكنها ان تقود الى محاولة تنفيذ تطهير عرقي؟ هل يمكن التحديد بأنه لا يوجد في اسرائيل واقع يوسع فيه سن القوانين ذات الطابع العنصري التمييز ضد غير اليهود؟ هل يمكن التحديد بأن شطر المجتمع الاسرائيلي الذي يتركز بشكل خاص في المناطق المحتلة ويدفع باتجاه التطهير العرقي للعرب هو شطر هامشي، ولم يجد طريقه الى مركز التأثير على الحلبة السياسية الاسرائيلية؟
منذ الابادة الجماعية في رواندا، ينشغل الباحثون في محاولة العثور على مراكز الصراع التي يمكن للمواجهة عندها التدهور الى العنف على اساس عرقي ومذبحة جماعية . لقد حذروا بشأن سورية، قبل سنة من اندلاع الحرب الاهليةـ كمركز من هذا النوع. واليوم يشير الباحثون الى اوزبكستان وكوريا الشمالية والكاميرون، وبشكل خاص الى بروندي. انهم يحددون بأن اسرائيل ليست هناك، ولكنه توجد فيها ظروف يمكن ان تتطور الى واقع هذا الخطر. تماما كنوع من الأزمة التي تذكر، مع اخذ الفوارق المطلوبة طبعا، بالدول التي تدهورت نحو الفاشية. مثلا، الصراع على خلفية قومية وعرقية الذي لا يتقدم نحو الحل السياسي؛ محفزات الحرب، المجموعات القوية التي تدفع الى العزلة العنصرية وتمارس العنف بدون رد صارم من قبل السلطة؛ الدافع القوي الى ضم اقليم يعيش فيه جمهور يعارض ذلك.
طاوب يحدد انه لا يمكن لهذا الأمر ان يحدث لدينا، من دون أن يشير، كما يفعل الباحث، الى ما يعتمد عليه تماما، باستثناء مشاعره. هذا العمى ازاء الواقع هو ظاهرة شائعة في صفوف المثقفين. الميل الى التعلق بالتبريرات المدروسة كغطاء للتمسك بما تؤمن به، معروف لدى نسبة غير قليلة من الانصار الذين رفضوا اليقظة حتى بعد ان اتضح لهم بأن ايمانهم يقود الى ازمة قومية رهيبة. يمكن تعريفهم بأنهم سذج، متراخين او جبناء. هل ستتحول اسرائيل الى المانيا النازية؟ لا، ولكن ليس للأسباب التي يلقي بها طاوب من دون تحليلها. انها لن تصبح كذلك لأننا لسنا في عام 1933، والنازية الالمانية زالت من الوجود. لكنها الآن شيء يختلف عما كان في السابق، وهذه مسألة لا يجب ان يفهمها المؤرخ فقط.
"هل نستبدل الشعب؟"
يكتب بوعاز بيسموط وعاموس ريغف، في" يسرائيل هيوم" عن المطالبة بإسقاط حكومة اليمين والادعاء بأن الديموقراطية تواجه الخطر، ويضيفان: "قبل سنة وثلاثة اشهر جرت هنا الانتخابات، الديموقراطية بشكل مطلق. وكان اليسار ووسائل الاعلام على ثقة بأن سلطة اليمين ستسقط هذه المرة، ومعها بنيامين نتنياهو. وتم اعداد البدلات واخراج المفرقعات النارية من المخازن، ولكن في المساء، حين تم فتح صناديق الاقتراع الديموقراطي واحصاء الأصوات بشكل ديموقراطي، يا ويلنا، اتضح ان الشعب حسم، مرة اخرى، بطريقة ديموقراطية. 67 مقعدا لتكتل اليمين، 30 منهم لليكود، الذي يترأسه بنيامين نتنياهو، الذي عاد بطريقة ديموقراطية وترأس الحكومة الجديدة. وبعد سنة من الاعتماد على غالبية 61 نائبا فقط، تم اجراء التصحيح، وانضم ليبرمان الى الائتلاف (باستثناء نائبة واحدة من كتلته) ووصل اليمين في السلطة الى 66 نائبا، ما يعني شق الطريق امام المصادقة على ميزانية مزدوجة لعامين، وتحقيق الاستقرار. وايضا حقيبة الخارجية التي لا تزال تنتظر بوغي هرتسوغ.
هل انتصرت الديموقراطية؟ لا. فتوسيع الحكومة اعطى الاشارة لهجوم غير مسبوق، تحت شعار "فقط ليس نتنياهو". لماذا؟ لأن الديموقراطية، من وجهة نظر المعارضين، لها معنى واحد: كونهم في السلطة. هم الافضل، الأجمل، الرائعين والملائمين. وكل من ينضم الى صفهم، يتم شطب اخطائه كأنها لم تكن.
عندما يلح الأمر، يتم تجنيد كل واحد. المهم أن يأتي. خذوا مثلا ايهود بارك. شخص له الكثير من الامتيازات (فعلا) شغل كل منصب ممكن في هذه الدولة، وحسب رأيه بامتياز كبير. بل ان الشعب انتخبه للسلطة. ولكن ما العمل اذا كان شعبنا كما يبدو ينكر الجميل. لقد بقي رئيس الاركان السابق لمدة تقل عن عامين في منصب رئيس الحكومة، وتم طرده حتى من قيادة حزب العمل (ليس مهما فهذا يحدث هناك للجميع) – ولكن براك بالذات هو الذي وصل الى مؤتمر هرتسليا والى استوديو الجمعة، بصفة نبي الغضب الجديد، لكي يفسر "للشعب المجنون" ما هو الافضل له. لحظة، فبراك لا يفعل ذلك بصفة المحلل، وانما بصفة من كان. وفشل. المضحك في الأمر هو انه بالذات كوزير للأمن في حكومة اليمين برئاسة نتنياهو (4 سنوات)، فشل بشكل اقل مما فشل حين كان رئيسا للحكومة لفترة قصيرة. ربما كان هناك من حافظ عليه. فبراك اثنى على نتنياهو بملء فمه. أي، انه عندما كان في منصب وزير الأمن، اما اليوم فلا.
ايهود براك يتمتع بذاكرة قصيرة. لقد وعدنا بتسونامي سياسي وبعزلنا في العالم. احقا؟ من بين 193 دولة في الأمم المتحدة، لدينا علاقات مع حوالي 160 دولة. الضيوف من العالم كله لا يتوقفون عن الوصول الى اسرائيل. يقرعون الباب ويأتون ويذهبون ويرجعون. الصين والهند انضمتا الى دائرة الاصدقاء والشركاء الاقتصاديين. هناك افاق جديدة فتحت امام الصادرات الاسرائيلية، والدول العربية المعتدلة، تلمح الى نضوجها لإجراء مفاوضات واتصالات وتعاون معنا.
اذن، انهم يبيعون لنا شيئا جديدا: لا يوجد تهديد وجودي. الحمد لله لأنه لا يوجد تهديد وجودي، وبالمناسبة، اذا لم يكن هناك تهديد وجودي فهذا يعني ان الوضع جيد بالذات، وربما كان هناك من اهتم بذلك. ايران؟ براك، ووزير الامن السابق موشيه يعلون، ايضا، قالا ان ايران هي خطر وجودي. الم تعد كذلك الآن؟ حسنا. ربما كان هناك شخص محق عندما ضغط واوصل الامر الى فرض عقوبات على ايران، قادت في النهاية الى اتفاق (سيء بالنسبة لنا) مع ايران. كان يفضل غير ذلك ولكن، كما يبدو في الاتفاق، اشترى الغرب لنفسه بعض الوقت. اذن، ربما تم تأجيل هذا التهديد الوجودي لفترة ما. جيد جدا. هذا لم يحدث من تلقاء نفسه.
وبشكل عام، وضع اسرائيل الأمني ليس سيئا؛ لا وجود لخصم حقيقي، في الجنوب اقيم الجدار الناجع والفعال، وتقام جدران اخرى على امتداد الحدود. وسيتم ايضا تصليح الجدار في جنوب جبل الخليل. وبالنسبة لسماء الدولة، الاستثمار الواسع بالقبة الحديدية اثبت نفسه، حين كانت سماء المدن محمية خلال الجرف الصامد، وستكون محمية اكثر مع تطوير منظومات اخرى.
براك اعاد الاعتماد لنفسه، يعلون اعاد لنفسه بعض الاعتماد، ورئيس الحكومة نتنياهو الذي خدما تحت قيادته طوال سنوات، ألا يستحق الاعتماد؟
اه، صحيح، العملية السلمية عالقة. انها عالقة منذ 68 سنة، بل اكثر. هل سيكون براك هو الشخص الذي سيحقق الخلاص؟ سنقول في صالحه انه ما كان بحاجة حتى الى العامين في منصبه لكي يكشف الوجه الحقيقي لعرفات في لقاء كامب ديفيد الثاني. فباستثناء منزله الفاخر، عرض على عرفات كل شيء تقريبا، من الانسحاب وحتى الحرم القدسي. فهل يأتي الآن الشخص الذي لم يحقق السلام وانما الانتفاضة الثانية، لكي ينتقد الشعب وطريقة تصويت الشعب في الانتخابات الأخيرة؟ يبدو لنا اننا سمعناه يقول بأن مصوتي اليمين هم كأنصار كرة القدم. اذا كان هذا صحيحا، فان براك واليسار يواجهان مشكلة: انصار كرة القدم الحقيقيين لا يستبدلون فريقهم، خاصة حين لا يكون لديهم سببا لعمل ذلك.
مقارنة واهية وساخرة
الاتجاه الجديد للمعارضة اليوم هو التلويح بالمبادرة السعودية وبقضية الجندي الذي اطلق النار (في الخليل). ولذلك حان الوقت لتوضيح هاتين النقطتين: اولا، السعودية. السعوديون يواجهون الضغط. مبادرتهم، التي تعود الى 2002، جاءت بعد عملية برجي التوأم. لقد كان يعرف السعوديون بأن لديهم ما يتسترون عليه. واليوم ايضا تواجه السعودية الضغط. لقد تراجعت امريكا عن دعم المملكة وبدأت بإنتاج نفط يتواصل انخفاض سعره. المملكة تتخوف من ايران، تتخوف من الارهاب، تتخوف من سعر برميل النفط، تتخوف على مصيرها. من المفضل الانشغال بالفلسطينيين. هذا لا يزال بعيدا عن السلام. من سيتقبل لدينا شرطا كحق العودة للفلسطينيين؟ يمكن اجراء المفاوضات.
وقضية الجندي مطلق النار. لأسفنا كانت حالات كهذه في السابق. في الحروب وما بينها. ولكن تم تصوير الحادث هذه المرة، ووقع خلال فترة نتنياهو، وهذا سبب كاف من اجل تحويل الحادث المنفرد الى خطر على الديموقراطية.
والاتجاه الجديد هو ايضا التلويح بالفاشية. أحقا. كل واحد في اليسار يعتبر نفسه برتولد بريخت. كل واحد يريد ان يصبح مارتر (القديس جاستن مارتر) بصيغة ايام فايمار. لكن الامر ليس كذلك، وكل مقارنة مثيرة للسخرية وواهية. كم افواه؟ لم يحدث ابدا ان تحدث مثل هذا الكم ممن تم كم افواههم. ومع ذلك، فان الحقيقة هي ان القانون الوحيد الذي صودق عليه في الكنيست في القراءة التمهيدية ويهدف الى كم الأفواه هو القانون ضد "يسرائيل هيوم"، والذي دعمه الكثير من انصار حرية التعبير وحرية الابداع. الحرية لهم طبعا. لأنه هذه هي الديموقراطية بالنسبة لهم ولا يوجد غيرها.
لقد سبق وقيل ان "الديموقراطية يمكنها الصمود امام كل شيء، باستثناء الديموقراطيين". فعلا، ان ديموقراطيتنا هي "ديموقراطية مدافعة"، ولكن ليس بالمفهوم العلمي للكلمة، وانما برغبة الشعب بأن يحترموا تصويته في الصناديق. الخطر على الديموقراطية يحدث عندما لا يتم احترام رغبة الشعب. من الشرعي الرغبة بالوصول الى السلطة، من الشرعي محاولة اسقاط الحكومة، من الشرعي توجيه الانتقاد، ومن الشرعي الرغبة بالفوز في الانتخابات.
ولكن الانتخابات جرت قبل فترة قصيرة، ولا توجد الان انتخابات، وطالما لم نستبدل هذا الشعب المنحرف، يمكن الافتراض بأن الحكومة ستواصل عملها. هذا صعب على براك وعلى يعلون وعلى اليسار؟ فلينافسوا.
انتهت الذرائع
تكتب سمدار بيري في "يديعوت احرونوت" ان مصريا واردنيا وفلسطينيا وامريكيا دخلوا الى قاعة مكتظة بالحضور وامسكوا بالميكروفونات. هذا يبدو مثل بداية لطرفة، ولكن ليس بالضرورة طرفة تضمن الابتسامة على وجوه كل المعنيين بالأمر. لكن هذا تماما هو ما حدث قبل ثلاثة أيام في مؤتمر هرتسليا: السفير المصري في اول ظهور علني له، السفير الأردني الذي يحرص على مستوى ظهور منخفض، الياس زنانيري من اللجنة الفلسطينية التابعة لأبو مازن، د. روبرت دنين الأمريكي الذي راكم عددا طويلا من الكيلومترات في قضايا حينا، اجتمعوا من اجل خلق حوار مع الجانب الاسرائيلي. ويجب الاعتراف بأن الفلسطيني اختطف الأضواء.
هذا الرباعي، كل واحد بدوره، جاء ليتحدث عن مبادرة السلام السعودية، التي تحولت الى مباردة السلام العربية، ولم تحظ حتى اليوم برد حقيقي من الجانب الاسرائيلي. نحن خبراء في الاعلان بأن ايادينا ممدودة دائما للسلام، ولكن كل رؤساء الحكومات لدينا هربوا من الخطة التي تدمج بكلمات واضحة جدا بين العصا والجزرة: انسحاب كامل مقابل سلام كامل. ابحثوا عن الزعيم الذي سيوافق على تقسيم القدس او الصراع مع المستوطنين.
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اظهر وميضا: قبل لحظة من انعقاد مؤتمر السلام في باريس، سارع مع وزير الامن ليبرمان الى اسماع صوت سلام "آخر". مستعدون لنفض الغبار عن الخطة السعودية، التملق للسيسي، لأن المهم هو التخلص من الفرنسيين. وعندها، بعد لحظة من قطع رأسيهما، اخرج نتنياهو صوتين: الاول على لسان المدير العام لوزارة الخارجية دوري غولد، الذي وعد بتبني حلوى السلام – اذا منحت الدول العربية السابعة والخمسين علاقات طبيعية وتعاون اقتصادي لإسرائيل فإنها ستأخذ ذلك. والصوت الثاني صدر عن نتنياهو نفسه، وكان مخيبا. لقد أصر على التخلي عن المنبر الذي اعدوه له في هرتسليا وعن الخطاب الضارب الذي سيعرض مفاهيمه في مسألة السلام. وبدل ان يحضر ويقول اين تمر الخطوط الحمراء، بعث نتنياهو من القدس تسجيلا يوبخ بوغي يعلون. اما السلام فيمكنه الانتظار حتى يبرد.
المسألة لم تعد عدم وجود من نتحدث معه: السيسي في القاهرة، عبدالله في عمان، سلمان ووريثه في الرياض، حكام الامارات الخليجية الأربعة، وابو مازن في رام الله، كلهم ينتظرون ما سيقوله نتنياهو. لقد وعدوا عبر القنوات السرية بخطة عمل جديدة: تشريح ما يؤلم وادارة حوار حول ما تتقبله اسرائيل. بل يسمح بإجراء تغييرات وتعديلات على الخطة الأصلية، شريطة ان يهبطوا على الكراسي وبدء الحوار. لا يريدون مفاوضات مباشرة؟ واشنطن او موسكو والقاهرة مستعدة للتوسط بدعم سعودي. تريد حوارا وجها لوجه؟ فليخرج نتنياهو الى وسائل الاعلام ويحدد التاريخ المناسب.
يمكن تكثيف الأيدي والتصديق بأن ابو مازن انتهى وغزة خارج اللعبة، والقسم بأن الوضع الراهن هو حل بدون ندوب. اجلس، ضع ساقك على الساق الأخرى ولا تتورط. يمكن ايضا رؤية كيف تستعد الأطراف للعمل من وراء ظهرنا، وعقد تحالفات واقتراح صياغات دون اشراكنا، والاعلان بأن إسرائيل البطلة لن تتقبل ابدا أي املاء من الخارج. ويمكن، وهذا هو الخيار الثالث، اخذ خطة السلام العربية، النظر عدة خطوات الى الأمام، وبدء العمل.
من الغريب جدا اكتشاف ان الجمهور لدينا لا يعرف حقا عن الخيار الثالث. من الغريب جدا تمييز عمق اللامبالاة. طواقم من "اسرائيل تبادر" اجتمعوا مع اقرانهم من اجل اعداد توقعات اقتصادية، وتطرقوا الى مسألة حق العودة المشحون، واشاروا الى تبادل الاراضي واتفقوا على ان خارطة الطرق ستدار بوتيرة الثمن والمقابل. الحقيقة انه لا احد يعدنا بالحصول على كل ما نريد او اعطاء كل ما يحلم به الجانب الثاني. ليس سهلا. الطريق صعبة وطويلة، لكن الذرائع انتهت.
الأرقام لا تكذب
يكتب غاي بيخور، في "يديعوت احرونوت" ان بعض دول غرب اوروبا، تماما مثل الرئيس اوباما، ترفض التحدث عن الديموغرافية فيها، فهذا ليس صحيحا سياسيا. يسمح بالحديث فقط عن الديموغرافية في اسرائيل، وطبعا "القلق" علينا "كدولة يهودية". ولكن اذا كان يسمح لهم التحدث عن الديموغرافية لدينا، فانه يسمح لنا التحدث عن الديموغرافية في الغرب، رغم انه يتم التكتم عليها هناك لشدة الرعب.
يمكن التحدث بصعوبة في دول الغرب عن "الارهاب الاسلامي"، لكن الديموغرافية هناك تفعل فعلها – وعندما تندلع سيكون الوقت متأخرا. كيف سيكون مستقبل تلك الدول، وكيف ستظهر بعد سنوات معدودة؟ هل تقلق علينا؟ نحن الذين نقلق عليها.
لنأخذ مثلا، مركزي الارهاب الإسلامي في الاسبوع الماضي: اورلاندو في فلوريدا، وباريس في فرنسا. صحيح ان عدد المسلمين في الولايات المتحدة لا يزال منخفضا، لكنه اصبحت هناك مراكز مدنية، مثل اورلاندو، تتزايد فيها نسبتهم. في اورلاندو العام 2000، كان عدد المسلمين عدة آلاف، بينما يصل عددهم اليوم الى 50 الف – حوالي 20% من سكان المدينة – مع مساجد، مراكز تعليمية وغيرها. النادي الذي تعرض للهجوم يقوم في منطقة تتحول الى منطقة اسلامية، مع سبعة مساجد متجاورة، والعملية، بشكل غير مباشر، تشكل اشارة من قبل الأسياد الجدد بأن هذه النوادي غير مرغوب فيها لديهم، ومن المفضل ان يتم اغلاقها.
او لنأخذ مثلا فرنسا، التي يكتنف الغموض بشكل دائم عدد سكانها المسلمين، وليس صدفة. النخبة السلطوية هناك تتخوف من المعرفة بكل بساطة. التقديرات تتحدث عن 8 الى 15% من مجمل السكان، لكن معطيات نشرت في شباط الماضي تسلط اضواء جديدة على الأرقام. في استطلاع عميق اجري بين 9000 طالب ثانوي يمثلون البلاد، قال 25.5% من الطلاب انهم "مسلمون"، أي ان ربع الطلاب الثانويين هم مسلمون، ومع وتيرة الوفيات في صفوف الجمهور المسيحي المخضرم، فان هذه ستصبح نسبتهم العامة في فرنسا بعد سنوات قليلة. من الواضح انه لا يجري الحديث عن المدن التي تعيش فيها نسبة ضخمة من المسلمين، مثل مارسيه التي يبلغ عدد المسلمين فيها اكثر من 40% من مجمل السكان، او ليل في الشمال مع نسبة 50% وغيرها.
كيف ستبدو فرنسا آنذاك؟ الا يحق لمواطنيها معرفة المستقبل الذي ينتظرهم؟ وما هي العلاقة بين هذه النسب المئوية وبين الارهاب الاسلامي؟ الصمت هادر، لا يوجد نقاش، هناك خوف يسبب الشلل. يمنع حتى قول كلمة "مسلمين" ولذلك فانهم يتحدثون عن "شبان".
ولكن هل يسمح لهم التدخل بشؤون إسرائيل والديموغرافية فيها؟ يسمح بل ومفضل. ولكن عدد الأولاد في العائلة المتوسطة في فرنسا هو 1.96، ولدى الفرنسيين الاصليين 1.7، بينما تصل لدى اليهود في إسرائيل الى 3.1، ولذلك فان الأفق الديموغرافي لليهود في دولتهم هو ايجابي جدا بالذات، وهذا قبل ان نضيف الى ذلك الهجرة الى اسرائيل. نسبة الـ1.6% من الطلاب الفرنسيين الذين قالوا انهم يهود، ليس لهم ما يفعلونه في فرنسا.
من المهم الاشارة الى اختفاء الكاثوليكية في فرنسا. الكنائس تغلق وتباع، واحيانا تتحول الى مساجد. بين اولئك الطلاب الذين وصفوا انفسهم في الاستطلاع كمسلمين، ادعى 83% ان الديانة هامة بالنسبة لهم، ولكن بين من وصفوا انفسهم بأنهم "مسيحيون"، قال 40% فقط ان الديانة مهمة لهم، و22% عرفوا انفسهم بأنهم من الكاثوليك.
من يتهرب من الحقيقة ويتجاهل الواقع ستأتيه الحقيقة وتلقنه الدرس القاسي للواقع. في الغرب باتت تقرع الأبواب. شيطان ديموغرافي؟ لقد ارتحل الى الشمال والغرب، سوية مع ملايين المهاجرين.