الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ابرز ما تناولته الصحف العبرية 19/08/2016

ابرز ما تناولته الصحف العبرية 19/08/2016

تاريخ النشر: 2016-08-20 | 08:59

مدير عام وزارة الخارجية يمنع الدبلوماسيين من التحدث للصحفيين الاسرائيليين

تكتب "هآرتس" ان المدير العام لوزارة الخارجية الاسرائيلية، دوري غولد، أمر (الخميس) كافة الدبلوماسيين الاسرائيليين في البلاد والخارج، بعدم إجراء أي اتصال مع الصحفيين الاسرائيليين، وذلك على خلفية ما نشرته "هآرتس" يوم الخميس، حول نية الدول العربية الامتناع عن تقديم أي مشروع قرار في الموضوع النووي الاسرائيلي في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة النووية، الذي سينعقد في ايلول المقبل في فيينا.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية، طلب التكتم على هويته بسبب امر المنع، ان غولد اصيب بالغليان عندما قرأ الخبر في "هآرتس"، في ساعات الصباح، وعقد اجتماعا عاجلا في مكتبه، ابدى خلاله غضبه على "التسريب" على الرغم من كون غالبية المعلومات التي تضمنها التقرير غير سرية.

وفي نهاية النقاش أمر غولد بنشر التوجيهات التي تمنع اجراء أي اتصال مع وسائل الاعلام الاسرائيلية فقط، لكنه لم يفرض أي قيود على الاتصال مع وسائل الاعلام الأجنبية. وفي اعقاب ذلك، بعث الناطق بلسان الوزارة ونائب المدير العام برقية الى كافة الدبلوماسيين الاسرائيليين في البلاد والخارج تحت عنوان "لقاءات"، تضمنت النظم الجديدة.

وجاء في البرقية: "في ضوء احداث وقعت في الآونة الأخيرة، ومن بينها اجراء اتصالات غير مسموح بها مع صحفيين اسرائيليين، نعود لنحدد التوجيهات. يمنع اجراء أي اتصال من قبل مستخدمي الوزارة في البلاد والخارج مع مندوب أي وسيلة اعلام اسرائيلية. ويجب التوجه الى الناطق بلسان الوزارة وتلقي التعليمات بشأن كل اتصال من قبل صحفي اسرائيلي". 

وقال مسؤولون في الوزارة ان التوجيهات الجديدة للدبلوماسيين الاسرائيليين، هي جزء من توجه يهدف الى مفاقمة العلاقة مع الصحفيين، خاصة المنتقدين، والذي يقوده غولد وعدد من مساعديه، خاصة رئيس مكتب وزير الخارجية شمعون شبيرا، الذي عينه نتنياهو شخصيا ويعتبر عمليا ممثله الشخصي في الوزارة. وقال مسؤولون في الوزارة ان شبيرا حظي في اِلأشهر الأخيرة بلقب "كوميسار" (مفوض) نتيجة لسلوكه.

ويقوم غولد وشبيرا باتخاذ خطوات للحد من وصول وسائل الإعلام الى عمل وزارة الخارجية، وخلق "تأثير سلبي" يجعل الدبلوماسيين يتخوفون من الرد على أسئلة الصحفيين أو اجراء اتصال مع وسائل الإعلام. وتمثلت الخطوة الأكثر أهمية في هذا السياق، بقرار غولد فتح تحقيق داخلي في أعقاب ما نشر في "هآرتس" في  19 حزيران، حول فشل وزارة الخارجية بإحباط قرار وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي تبني مبادرة السلام الفرنسية.

وقد غضب غولد في حينه على النشر وصرخ عدة مرات خلال جلسة عقدها في صباح ذلك اليوم. وقال مسؤولون حضروا الجلسة انه اتهم بشكل غير مباشر رئيس الطاقم السياسي في الوزارة، الون اوشفيتس، بأنه وقف وراء النشر، وقال: "من يعتقد انه سيتمكن من خلال التسريب الى الصحف الوصول الى منصب المدير العام، يرتكب خطأ مريرا".

واشار مسؤولون في الوزارة الى ان اتهام غولد لاوشفيتس شكل دليلا على التوتر القائم بينهما، لكن غولد نفى وجود توتر كهذا، وقال انه لم يشتبه ابدا بأن اوشفيتس قام بتسريب أي معلومات، وانه يثق به تماما ويعتبره من كبار الدبلوماسيين الاسرائيليين وافضلهم.

وبتشجيع من شبيرا، فرض غولد في حينه على المشرفة العامة على الوزارة، اورنا سغيف، التحقيق مع عشرات الدبلوماسيين المطلعين على البرقيات ورسائل البريد الالكتروني ذات الصلة باجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين. وقال مسؤول في وزارة الخارجية انه تم استجواب 20 دبلوماسيا على الأقل، لكن ذلك لم يحقق أي نتيجة. وقال المسؤول: "كان من الواضح انه لن يتم معرفة من سرب المعلومات، وكان الهدف هو تخويفنا من اجراء اتصالات مع الصحفيين".

وقال مسؤولون كبار في وزارة الخارجية، انه خلافا لتوجيهات غولد بشأن الاتصال مع الصحفيين، فانه شخصيا يحب وسائل الاعلام، خاصة الاسرائيلية المتماثلة مع اليمين او التي تقلل من توجيه الانتقاد لسياسة الحكومة. وبرز الأمر بشكل خاص في موضوع سفر غولد السري الى تشاد قبل بضعة اسابيع، حيث كشف المعلومات بشكل حصري لصحيفة "يسرائيل هيوم".

المطالبة بدعوة براك الى لجنة الخارجية والامن لسماع روايته حول اتهامه لنتنياهو بالتسبب بضرر امني لإسرائيل

تابعت الصحف الاسرائيلية التصريحات التي ادلى بها رئيس الحكومة ووزير الامن، سابقا، ايهود براك والتي اتهم فيها رئيس الحكومة الحالي، بنيامين نتنياهو بالتسبب بضرر امني لإسرائيل.

وكان براك قد اعلن انه في الفترة الاخيرة وقع حادث سبب ضررا امنيا لإسرائيل، نتيجة لخطأ ارتكبه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ولعلاقاته السيئة مع الرئيس الأمريكي براك اوباما. وقد ادلى براك بتصريحه هذا خلال مؤتمر لحركة "طريقنا" في ريشون لتسيون، مضيفا انه لا يمكنه كشف تفاصيل اخرى حول المسألة البالغة الحساسية.

وقال براك: "هناك ثمن باهظ لحدث آخر، فيه أيضا، مرة أخرى، مزيج مثير للقلق من سوء الحكم في مسألة المصالح الأمنية العميقة والأولويات التي تمليها، إلى جانب عدم استيعاب محفزات التعاون مع الولايات المتحدة وكذلك سلوك عملي غير حريص. وقد أدى هذا كله إلى تعريض اسرائيل بشكل مقلق لتحدي امني رئيسي. ونظرا لحساسية الموضوع لا يمكننني التوضيح أكثر".

وكتبت "هآرتس" ان عضو الكنيست عومر بار ليف (المعسكر الصهيوني)، بعث برسالة الى لجنة الخارجية والأمن، طلب فيها استدعاء براك، الى اللجنة الفرعية للاستخبارات، من اجل فحص ادعائه بمسؤولية نتنياهو عن "حادث ما" وقع في الأشهر الأخيرة وسبب ضررا لأمن الدولة.

وكتب بارليف، رئيس اللجنة الفرعية لجاهزية الجيش والامن الجاري، الى رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، النائب افي ديختر (ليكود)، ان براك تحدث عن تهديدات استراتيجية لإسرائيل ولذلك يجب اجراء نقاش مغلق وسري في اللجنة، وليس حوارا علنيا على المنصات ووراء الميكروفونات. وقال بارليف انه يتوقع استجابة ديختر لطلبه واستدعاء براك لمناقشة الأمر في القريب العاجل.

كما طالبت رئيسة حركة "ميرتس" وعضو لجنة الخارجية والأمن، النائب زهافا غلؤون، بدعوة براك الى اللجنة على خلفية تصريحه، وقالت: "براك شكك بقدرات نتنياهو على حماية المصالح الامنية لإسرائيل، وتصريحات كالتي قالها في الأمس، لا يمكن تركها معلقة في الهواء، ويجب اجراء فحص معمق لها في لجنة الخارجية والأمن. هذا من نوع المقولات التي يمنع اخفائها عن الجمهور او ممثليه".

في هذا السياق تكتب "يسرائيل هيوم" ان رئيس لجنة الخارجية والأمن، النائب افي ديختر، هاجم براك، وقال ان "المفاوضات مع الولايات المتحدة حول المساعدات الامنية، ليست كازينو للمراهنة على الرقم الفائز، وانما خطوة استغرقت سنوات، وبشكل خاص خلال الاشهر الأخيرة، بقيادة رئيس الحكومة نتنياهو، من اجل صياغة صفقة المساعدات حتى العام 2028. كل تصريح من قبل الخبراء الحقيقيين او من يدعون الخبرة، بأنه كان يمكنهم كرؤساء للحكومة عمل ذلك بشكل افضل، يشير في افضل الحالات الى هوس سلطوي، وفي اسوأ الحالات الى كآبة".

وقال ديختر: "المواطن، وبشكل خاص من كان رئيسا للحكومة ووزيرا للأمن، الذي يعتقد انه يملك معلومات حول المس الاستراتيجي بأمن الدولة، سيحسن التصرف لو قام بنقل هذه المعلومات إلي كرئيس للجنة الخارجية والامن، وليس بطريقة ملغزة الى الجمهور. ايهود براك يملك رقم هاتفي، وهو يعرف كيف يستخدمه في المسائل التكتيكية حين يعتبر الأمر بالغ الاهمية في نظره. كنت اتوقع منه عمل ذلك ايضا في الموضوع الذي المح اليه".

كما هاجم الوزير زئيف الكين، براك، عبر اذاعة الجيش، وقال: "طرح هذا الموضوع على جدول الأعمال بهذه الطريقة بعكس عدم المسؤولية. اذا كان يمكنك قول الامور فقلها. واذا لم يكن بامكانك قولها، فمن الغريب ان تأتي الى الجمهور وتقول انا اعرف شيئا ولكنني لا اريد قوله لكم، وعليكم الان ان تشعروا بالقلق مثلي."

من جهته المح براك الى استعداده للمثول امام اللجنة الفرعية للجنة الخارجية والأمن اذا طلب منه ذلك. وقال مقربون منه انه يتوقع قيام ديختر باستدعاء براك قريبا الى اللجنة لكي يطرح روايته.

وكتبت "يديعوت احرونوت" ان ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، نفى تلميحات براك، وقالوا انه لا توجد "قضية امنية" كما ادعى براك. وادعى مقربون من نتنياهو انه "بعد اجراء فحص مع المسؤولين في الجهاز الأمني، لا يعرف احد ما الذي يتحدث عنه براك. يبدو ان المقصود خديعة بائسة لتوجيه افتراء عام من اجل البقاء في وعي الجمهور".

وقال وزير مقرب من نتنياهو: "باعتقادي ان براك ليس مطلعا على الامور التي تغيرت منذ ولايته". وادعى مصدر اخر مقرب من نتنياهو ان "الاخفاق الذي تحدث عنه براك، تم تصحيحه منذ زمن بعيد".

محامو ازاريا يدعون الضغط على الشهود للامتناع عن الادلاء بافاداتهم

تكتب "يسرائيل هيوم" انه من المتوقع استئناف محاكمة الجندي اليؤور أزاريا، يوم الاحد القريب. وادعى محاموه في حديث مع الصحيفة انه "يجري تهديد بعض الشهود كي لا يقدموا افادتهم الى المحكمة".

ومن المتوقع ان يمثل امام المحكمة خلال احدى الجلسات القادمة، نائب قائد الكتيبة الذي خضع له ازاريا. كما قال محاميا ازاريا انهما ينويان استدعاء الجنرال (احتياط) دان بيطون، رئيس قسم التكنولوجيا والامدادات سابقا، للإدلاء بافادته لصالح ازاريا. كما ينويان استدعاء الجنرال (احتياط) عوزي ديان، نائب رئيس الاركان سابقا، والعميد (احتياط) شموئيل زكاي، قائد كتيبة غزة سابقا.

وادعى المحاميان ان النيابة هي التي كشفت هذه الأسماء بهدف عرقلة حضور هذه الشخصيات الى المحكمة، واضافا: "هناك شهود قالوا لنا انهم يتعرضون للتهديد لكي لا يقدموا افاداتهم. يقولون لهم انه ليس من المناسب ان يشهدان ضد موقف الجيش. احد هؤلاء يفترض ترقيته قريبا، وقالوا له انه اذا ادلى بافادته في المحكمة فان هذا سيعيق الترقية، ولذلك اختار عدم الحضور الى المحكمة".

عائلة غولدين تطالب باستخدام الأسرى الامنيين كورقة ضغط على حماس

تكتب "يسرائيل هيوم" ان عائلة الجندي هدار غولدين، الذي تحتجز حماس جثته في غزة، نشرت بيانا يدعو الحكومة الى اجراء نقاش عاجل في المجلس الوزاري المصغر حول شروط احتجاز الاسرى الامنيين في السجون الاسرائيلية واعادة جثامين المخربين الى عائلاتهم.

وقالت العائلة انه "حان الوقت كي تستوعب الحكومة بأنها تملك الأدوات لممارسة الضغط على حماس بهدف اعادة اورون شاؤول وهدار غولدين الى البيت" مشيرة الى انه يمكن استغلال شروط احتجاز الاسرى الامنيين للضغط الفاعل على حماس. وحسب قولها فانه "لا يمكن لنشطاء الارهاب ان يجلسوا في السجون الاسرائيلية ويتلقوا سل خدمات يشمل الغذاء الخاص، مشاهدة برامج الترفيه في التلفزيون وامكانية الدراسة الاكاديمية فيما لا يملك شعب اسرائيل، ونحن كعائلات، أي ذرة معلومة حول اوضاع اولادنا".

مقالات وتقارير

محادثات فوق محادثات

تكتب صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان وزير الأمن، افيغدور ليبرمان، يطرح مبادرة جديدة. التحدث مع المثقفين ورجال الأعمال والأكاديميين الفلسطينيين عبر "مسار يتجاوز ابو مازن" من اجل دفع الحوار بين الاسرائيليين والفلسطينيين. سيقال على الفور، ان هذه المبادرة هي موضع ترحيب. فكل حوار رسمي أو غير رسمي بين الاسرائيليين والفلسطينيين يحمل الأمل في المزيد من التفاهم بين الجانبين.

ومع ذلك، فان مبادرة ليبرمان، التي تنضم إليها الخطة الغريبة لإنشاء موقع على شبكة الانترنت، لنشر الواقع من وجهة النظر الإسرائيلية، تثير العديد من الأسئلة. ما الذي يمكن لوزير الأمن التحدث بشأنه مع الفلسطينيين، عندما تواصل الحكومة بناء المستوطنات، واعتقال النشطاء غير المشبوهين بتنفيذ هجمات، وفقط بسبب أنشطتهم السياسية، ومحاكمة الناس بتهمة التحريض بسبب ما يكتبونه في الفيسبوك من امور ثاقبة وناقدة ضد إسرائيل، ومواصلة الاحتفاظ في ثلاجات الدولة بجثث الفلسطينيين المشبوهين في النشاط الإرهابي خلافا لقرارات المحكمة العليا؟

في سنوات الثمانينات، اعتقدت إسرائيل أنه يمكنها تأسيس قيادة فلسطينية تلتف على منظمة التحرير الفلسطينية، حين أقامت "روابط القرى". لكن تلك المبادرة منيت بالفشل المخزي. ويرجع ذلك الى الاكتشاف بأن قادة تلك الروابط كانوا فاسدين، من جهة، وايضا لأنه تم اتهامهم بالعمالة لإسرائيل. لقد حملوا السلاح المصادق عليه من قبل الجيش الإسرائيلي واستخدموه ضد المدنيين.

اذا كان وزير الأمن ينوي اعادة احياء هذه الفكرة البالية، من المناسب ان يستخلص العبر منها اولا، لأنه طالما لا تنطوي مبادرة ليبرمان على أي تجديد عملي او بارقة أمل يمكن للجانب الفلسطيني التمسك بها، من اجل تبرير أي حوار مع وزير الأمن او مبعوثيه، ستبقى المبادرة محض ثرثرة بائسة.

مخطئ وزير الأمن، اذا كان يعتقد ان انشاء موقع انترنت باللغة العربية (بتكلفة عشرة ملايين شيكل) او دعوة فلسطينيين للحوار، يمكن ان تشكل بديلا لمفاوضات سياسية ذات مغزى. بدلا من اطلاق أفكار لا معنى لها، سيكون من المفيد إذا أعاد ليبرمان النظر في ممارسات الاحتلال الحمقاء، واقتراح خطة سياسية مقبولة، أو على الأقل، الأمر بإجراء سلسلة من التدابير الإنسانية، التي ستوضح اكثر من أي موقع انترنت أو خطاب دعائي بأن نواياه جدية.

استبدال القيادة لن يستبدل الفلسطينيين

يكتب جاكي خوري في "هآرتس" ان مخطط وزير الأمن افيغدور ليبرمان لتجاوز السلطة الفلسطينية، خاصة رئيسها ابو مازن، والمبادرة الى حوار مع شخصيات فلسطينية من خارج دوائر القيادة فيها، بواسطة مكتب الادارة المدنية، أثار تساؤلات في المقاطعة في رام الله، حول مدى قيام ليبرمان والمقربين منه بإجراء فحص للأمور قبل قيامهم بنشر الخطة. ولم يعقب ديوان عباس رسميا على المبادرة، وجاءت ردود الفعل بشكل خاص، من قبل نشطاء صغار في حركة فتح، اعتبروا هذه الخطوة بمثابة محاولة اخرى يائسة من قبل الحكومة الاسرائيلية للعثور على قيادة بديلة للشعب الفلسطيني.

وفي حديث مع صحيفة "هآرتس" وجه مستشار ابو مازن، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناشط في لجنة الارتباط مع المجتمع الاسرائيلي، احمد مجدلاني، نصيحة الى ليبرمان بفحص مخطط "روابط القرى" الذي طرحه، قبل 30 عاما، الحاكم العسكري لمدينة الخليل العقيد يغئال كرمون، ومستشار الشؤون العربية في الضفة الغربية، البروفيسور مناحيم ميلسون. وكانت الخطة التي طرحت في 1976 في الخليل، وجرى تطبيقها في عدة مدن اخرى في الضفة، تهدف الى تدعيم قيادة فلسطينية تتعاون مع اسرائيل على حساب منظمة التحرير، التي حظيت باعتراف عربي ودولي كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني. الا ان صورة رؤساء الروابط كعملاء، الى جانب فسادهم واجتياح اسرائيل للبنان في 1982، قاد الى انهيار تلك الروابط.

وقال مجدلاني معقبا على نية نتنياهو وليبرمان اعادة احياء تلك الخطة، ان المقصود "توجهات عنصرية واستعمارية تنظر الى الشعب الفلسطيني كشعب احمق، لا يملك الكرامة وتقدير الذات، ويفتقر الى الطموح بتقرير المصير والاستقلال وانشاء دولته".

ظاهرا، يبدو توقيت التصريح بشأن نية اسرائيل التحدث مباشرة مع الجمهور الفلسطيني، بواسطة نشطاء اجتماعيين واكاديميين، مسألة مريحة نسبيا لها، فهي لا تتعرض الى ضغط دولي حقيقي لاستئناف العملية السياسية، ومن المشكوك فيه ان المبادرة الفرنسية يمكنها استبدال الوساطة الامريكية الفاشلة وفرض حل برعاية دولية. وعلى الساحة الفلسطينية يمكن للانشقاق وصراع السيطرة بين فتح وحماس، والانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية، الى جانب العالم العربي النازف والواهن، ان يعزز الموقف الاسرائيلي فقط.

وفي ظل ظروف كهذه، ليس من المفاجئ ما اذا لقيت مبادرة ليبرمان وشركائه آذان صاغية من قبل اوساط صغيرة في المجتمع الفلسطيني. لكنه يجب على الحكومة والمجتمع الاسرائيلي، الاستيعاب بأن الحديث عن خطة واهية، من شأنها في افضل الحالات تمويه واقع الاحتلال الكئيب لفترة محدودة، ولن توفر حلا يمكنه تحقيق اتفاق حقيقي وثابت. العمل ولقمة العيش ليسا بديلا للاستقلال وتقرير المصير، وتصريح الدخول لا يلغي الاهانة على الحواجز، ومصادرة الاراضي من اجل بناء المزيد والمزيد من المستوطنات وسيطرة اسرائيل على حياة الفلسطينيين. في حينه، وفيما كانوا ينتعشون بصعوبة من احتلال 1967، رفض الفلسطينيون القيادة التي حاولت إسرائيل تسويقها لهم الى جانب عدة "قطع حلويات"، وبالتأكيد لن يتقبلوا مثل هذه القيادة في 2016.

يمكن لليبرمان محاولة الالتفاف على عباس والقيادة الفلسطينية، كما حاول غيره، لكن لا يمكنه الالتفاف على الطموح الفلسطيني، الذي يقوده اليوم، جيل آخر – جيل تم قبل 22 سنة فتح شباك الاستقلال امامه، ويرى الان محاولة العودة الى سياسة العصا والجزرة. جيل يئس من الاحتلال والاتفاقيات المرحلية. وبدلا من تبني صياغات "الالتفاف على ابو مازن" التي فشلت المرة تلو المرة، من المفضل ان تتبنى الحكومة الاسرائيلية سياسة اخرى، ترى في الفلسطينيين شعبا يستحق الحرية وليس مجموعة من المشاغبين الذين يجب ترويضهم.

المئات يعيشون في اسرائيل بدون حقوق او توثيق لوجودهم

ينشر ايلان ليؤور تقريرا في صحيفة "هآرتس"، حول وجود مئات الناس في اسرائيل، الذين يفتقدون الى المواطنة، ولم تمنحهم أي دولة مكانة قانونية، حسب تقديرات تنظيمات لحقوق الانسان. ويكتب ان قسما من هؤلاء الناس وصلوا الى اسرائيل كسياح وبقوا فيها بعد انتهاء موعد التأشيرة، وفقدوا في هذه الأثناء مواطنتهم في بلادهم، وقسم آخر دخل الى اسرائيل بشكل غير قانوني، وقسم ثالث ولدوا في البلاد. ويضطر هؤلاء الى العيش بدون وثائق شخصية او تصاريح بالعمل وبدون حقوق اجتماعية، ولا يسري عليهم قانون التأمين الصحي الرسمي، وحتى اذا تمكن احدهم من شراء التأمين الصحي الخاص، فانه يكون باهظ الثمن ومؤقت ويوفر لهم تغطية محدودة. هؤلاء لا يمكنهم العمل بشكل قانوني، او استصدار رخصة قيادة او فتح حساب بنكي او استصدار بطاقة اعتماد، او السفر الى الخارج او حتى الزواج والتسجيل للدراسة.

من جهة، لا يمكن طرد هؤلاء من اسرائيل، ولكنهم من جهة أخرى غير مرغوب فيهم، ويعيشون حالة خوف دائم. في حالات معينة تطالبهم الدولة بالمغادرة، وفي حالات اخرى تتجاهل بكل بساطة، وجودهم. وهم يعرفون ان مستقبلهم هنا هش للغاية. كلمات "شفافي"، "لا شيء"، و"غير قائم" تتكرر المرة تلو المرة خلال الحديث معهم.

بأمر من المحكمة، قامت وزارة الداخلية، قبل حوالي عشر سنوات، بترتيب نظام لمعالجة معدومي الجنسية ومنحهم امكانية الحصول على مكانة في اسرائيل، اذا لم يكن بالإمكان طردهم. ومع مرور عشر سنوات، فحصت "هآرتس" وضعهم، ويتضح انه بسبب الحاجة للالتزام بالتعاون مع الطرد الى أي مكان ممكن، تتوجه قلة قليلة منهم الى سلطات السكان والهجرة، ويضطر هؤلاء الى انتظار الرد لفترة طويلة، لكنه لا يأتي غالبا. وفي هذه الأثناء، يحاولون في الأساس مصارعة البقاء وعدم اليأس.

طريق طويل

في عام 2005، التمست جمعية حقوق المواطن الى المحكمة نيابة عن ثلاثة من معدومي الجنسية، وطالبت بالزام وزارة الداخلية على منحهم مكانة قانونية في إسرائيل. وقد رفضت المحكمة الالتماسات بناء على رد وزارة الداخلية، التي طلبت وقتا إضافيا لغرض الاتصالات الدبلوماسية التي تسمح بطردهم. ومع مرور السنين، وعدم إحراز أي تقدم، التمسوا إلى المحكمة مرة أخرى، والتي لم تكتف هذه المرة بتفسيرات الدولة، وأمرت في كانون الثاني 2007 بمنحهم تصاريح إقامة مؤقتة ووضع معايير لعلاج قضيتهم.

في البداية، وضعت الدولة إجراءات لم تتناسب مع متطلبات المحكمة. وتوجهت جمعية حقوق المواطن إلى المحكمة للمرة الثالثة، وفي تشرين الثاني عام 2012، نشرت سلطة السكان والهجرة نظاما جديدا لا يزال ساري المفعول حتى اليوم. وتسمح "إجراءات معالجة من يدعون أنهم عديمي الجنسية" للشخص بالتوجه الى دائرة تسجيل السكان وطلب الحصول على مكانة قانونية. ولا ينطبق هذا الإجراء على البدو والذين دخلوا الى إسرائيل عبر طريق غير المعبر الحدودي. وحسب هذا الإجراء فان على الشخص الذي يطالب بمكانة، التعاون بشكل كامل مع اجراءات الترحيل. وفي الواقع، فإن الغرض من هذا الإجراء هو طرد مقدم الطلب وكملاذ أخير فقط، منحه مكانة مؤقتة.

ووفقا لهذا الإجراء، بعد عام واحد من تاريخ تقديم الطلب، وإذا لم يكن بالإمكان ترحيل صاحبه، فانه سيحصل على تصريح عمل يتم تجديده سنويا لمدة عشر سنوات. لكن هذا التصريح لا يمنحه أي حقوق باستثناء إمكانية العمل بشكل قانوني في إسرائيل. وبعد 10 سنوات من حيازته لتصريح العمل أو في الحالات التي تعلن فيها وزارة الخارجية بأنه يستحيل ترحيله، وفي غياب مانع امني او جنائي، يمكن لعديم الجنسية تقديم طلب للحصول على الإقامة المؤقتة – التي يجب تجديدها سنويا. ولا يتعلق هذا الإجراء بالحصول على مكانة الاقامة الدائمة.

"من هم هؤلاء الناس؟ ليس لديهم هوية؟ إذا حدث لهم شيء، ماذا نفعل؟ اين سيتم دفنهم؟" تسأل المحامية ليئات شتاينبرغ – حرلامب، التي تمثل بعض عديمي الجنسية. "انهم لا يملكون أي وثيقة هوية، ولا يرتبطون بأي شيء. لا بدولتنا بسبب وزارة الداخلية ولا بأي بلد آخر، يوجد هنا اناس معلقون في الهواء وبكل بساطة شفافين. هناك إجراءات جاءت لتسوية هذا الامر. لكنه لا يتم استخدامها ولا تطبيقها"، كما تقول.

المحامي عوديد فيلر، من جمعية حقوق المواطن، الذي قاد الصراع القضائي الذي تم في نهايته صياغة الاجراءات، ينتقد سلوك الدولة ويقول: "وزارة الداخلية لم تتبن حتى اليوم سياسة تسهل فحص موضوع عديمي الجنسية. انهم لا يزالون رهائن تعقيدات البيروقراطية، لا يحصلون على شيء تقريبا، ويتم في حالات كثيرة اعتقالهم لفترات متواصلة، دون ان تكون هناك أي فائدة من هذا الاعتقال".

عائلة ترسانكو

ويستعرض التقرير قصص بعض هؤلاء المحرومين من الجنسية، كعائلة ترسانكو، فيكتوريا وفلاديمير، وهما من اوكرانيا، اصلا، وقد وصلا الى اسرائيل في 1993 مع طفلهما رومان (اربع سنوات في حينه). وبعد عدة اشهر ولدت لهما ابنة في البلاد، هي ياعيل. لقد وصلوا الى البلاد في اعقاب والدة فيكتوريا التي تزوجت من يهودي وهاجرت للسكن معه في البلاد وحصلت على الجنسية الاسرائيلية. وقد وصلت العائلة الى البلاد وفق تأشيرة دخول سياحية، لكنها قررت البقاء والعيش في حيفا. وطلبت العائلة اعتناق اليهودية لكن الحاخامية رفضت ذلك بسبب عدم حيازتهم لتأشيرة اقامة. وبسبب بقاء العائلة في اسرائيل فقد فقدت جوازات سفرها السوفييتية، ورفضت اوكرانيا الاعتراف بها، وعليه فإنها تعيش في اسرائيل منذ 23 سنة بدون أي مكانة.

رومان وياعيل لا يعرفان أي دولة اخرى، فقد درسا في جهاز التعليم الاسرائيلي واستوعبا الثقافة واللغة العبرية، وحاولا الالتحاق بالجيش، لكنه تم رفضهما. وتترافق كل مراحل حياتهما بالمصاعب بسبب عدم الحصول على جنسية. وهما يشعران بأنهما عالقان.

رومان انهى دراسة علوم الحاسوب في الجامعة المفتوحة، لكنه يعرف انه يصعب العثور على عمل في هذا المجال في غياب وثائق هوية او حتى حساب بنكي لايداع راتبه. ويقول: "نحن نعمل حيث يمكن، لدى من يستعد للمخاطرة بتشغيلنا. في الواقع يمنع علينا العمل والتوقع هو ان نعيش على صدقات من الناس الآخرين". ويقول انه يعيش في حالة خوف من الاعتقال اذا صادفه شرطي في الشارع، ويحرص على عدم التواجد خارج المنزل بعد العاشرة ليلا.

وتقول ياعيل: "اذا كنت مريضا، فانك لا تملك عمل أي شيء. يجب ان تتعافى لوحدك. لا يمكنك الحصول حتى على المضاد الحيوي. ستكتشف كم يكلفك الذهاب الى طبيب الأسنان وانت لا يمكنك عمل ذلك فعلا. اما طبيب النساء فليس واردا في الحسبان".

في نيسان 2013، قدمت العائلة طلبات للحصول على مكانة حسب اجراءات معدومي الجنسية. ومرت اكثر من ثلاث سنوات حتى الآن، ولا تزال بانتظار الرد. ورغم ان الاجراءات تحدد بأنه يمكن بعد سنة من تقديم الطلب منح صاحبه ترخيصا بالعمل، الا ان العائلة لم تحصل على شيء. وبتوصية من سلطة السكان والهجرة قدمت في ايار 2015، طلبا آخر للحصول على مكانة قانونية لأسباب انسانية.

وفي كانون الثاني الماضي تم رفض الطلب، وكتب المدير العام لسلطة السكان والهجرة، امنون بن عامي، في رده انه يمكن للعائلة تقديم طلب للحصول على مكانة في اوكرانيا، متجاهلا الوثيقة التي ارفقتها العائلة بالطلب والتي تؤكد فيها القنصلية الاوكرانية في البلاد ان العائلة ليست من مواطني اوكرانيا. وكتب بن عامي انه يمنح العائلة مهلة 30 يوما للاستعداد لمغادرة البلاد. وتم تقديم التماس ضد قراره، لكنه لم يتم الحسم فيه حتى اليوم.

دارين جبارين

دارين جبارين لا تعرف بالتأكيد اين ولدت واين تعيش عائلتها، بل انها لا تعرف كم تبلغ من العمر وما اذا كان اسمها دارين فعلا. في طفولتها عاشت مع امرأة مسيحية في حيفا. وتقول: "اكتشفت بأنها ليست امي، وقالت لي انها احضرتني من لبنان بعد ان تخلت عني عائلتي. اعتقد انه تم اختطافي". وتشير جبارين الى انها تعرضت الى العنف والتنكيل في طفولتها، وتقول: "لم اتعلم في مدرسة، لم اتواجد في حضانة، تواجدت طوال الوقت في البيت، لم اكن اخرج الى الشارع، والجيران لم يعرفوا بوجود طفلة في البيت المجاور".

في جيل 13 عاما هربت من البيت، بدون أي وثيقة، وكانت تلك هي المرة الأخيرة التي شاهدت فيها المرأة التي عاشت معها. وفي بيتح تكفا التقت بامرأة يهودية اخذتها لتعيش في بيتها بعد سماع قصتها. وعندما بلغت سن 19 عاما، التقت بمواطن مسلم من ام الفحم، واقامت علاقة معه واعلنت اسلامها، وانتقلت للعيش معه ثم تزوجت منه وانجبت منه طفلها قبل خمس سنوات. بعد سنة توفي زوجها، وتم الاعتراف بالطفل كمواطن اسرائيلي بعد اجراء فحص للخلايا اثبت الصلة بينه وبين ابيه. لكن امه بقيت بدون جنسية.

قبل عامين قدمت دعوى الى محكمة شؤون العائلة في الخضيرة، مطالبة بتحديد هويتها. واعترفت المحكمة باسمها ودينها وتاريخ ولادتها وكونها ارملة مواطن اسرائيلي، لكنها كتبت في قرارها ان "قرار المحكمة لا يحسم الاجراء الاداري المفتوح في وزارة الداخلية في موضوع تنظيم مكانة المدعية في اسرائيل".

حاليا، تقول دارين، انقطعت العلاقة بينها وبين عائلة زوجها، وتعيش على الصدقات من قبل اناس اغنياء وجمعيات ولكنها لا تستطيع العمل لأنه لا يوافق احد على تشغيلها بشكل غير قانوني. كما تشير الى انها تعاني من مشاكل صحية ولا تستطيع تلبية احتياجاتها.

في الماضي طولبت بمغادرة البلاد، لكن ذلك لم يتكرر منذ زواجها، ومع ذلك لم يطرأ أي تقدم حتى اليوم في موضوعها، ومنذ عامين وهي تنتظر الرد على الطلب الذي قدمته الى لجنة الشؤون الانسانية. وتقول: "انا هنا منذ سنوات كثيرة، اعتقد انه يحق لي. انا ابنة 32-33 عاما اليوم، ولا املك أي شيء. حتى عندما يحصل ابني على المخصصات فانه يتلقاها بواسطة مربيته في الحضانة لأنني لا املك حسابا في البنك. ليس لدي أي مكان اذهب اليه، لا اريد مغادرة البلاد، لدي طفل اسرائيلي".

انغام ابو عبيد

انغام ابو عبيد ولدت في مستشفى وولفسون، نشأت في يافا وتعلمت في مدارس يهودية في حولون. لم تغادر ابدا حدود اسرائيل، تتحدث العبرية بطلاقة، وقبل سبع سنوات تزوجت من مواطن اسرائيلي. ورغم ذلك، فإنها لا تملك مكانة في اسرائيل، ولا في أي مكان آخر. ابو عبيد، ابنة 24 عاما، هي ابنة لامرأة فلسطينية تعيش في اسرائيل منذ ثلاثة عقود. والدها كان مواطنا اسرائيليا، توفي، لكنها لا تملك أي امكانية لاثبات وجودها.

في نهاية 2011، قدمت طلبا الى اللجنة الوزارية للشؤون الانسانية، للحصول على مكانة، وطلبت الحصول على مكانة قانونية لا تتعلق بزواجها. وعلى مدار عامين ماطلت الدولة ولم ترد على الطلب، حتى اواخر عام 2013. ولكن سلطة السكان والهجرة لم تصادق على الطلب، ولكنها لم ترفضه ايضا، وارسلت ابو عبيد لتقديم طلب للم شمل عائلتها. بعد سنة منحتها سلطة السكان والهجرة تصريحا بالعمل، لكنها لم ترد على طلبها بشأن لم شملها. وفي تشرين الثاني 2015، وبفعل الضغط القضائي، ابلغتها سلطة السكان قرارها تحويل موضوعها الى اللجنة الإنسانية لسكان المناطق. وحتى الان لم يصلها اي رد.

ويقول زوجها مصطفى سري: "لا يوجد أي قرار، في كل مرة يصلون الى نقطة النهاية ويريدون العودة الى البداية. لا يوجد لها أي انتماء للمناطق. الارتباط بالمناطق هو هوية مؤقتة او انها ولدت هناك ونشأت هناك، لكنها لم تدخل ابدا الى المناطق ولا الى أي مكان آخر".

المحامية عدي لوستيغمان التي تمثل ابو عبيد تدعي ان سلوك وزارة الداخلية في هذا الموضوع مشين: "نحن نصطدم بجدران صماء في كل مكان نتوجه اليه في سلطة السكان. يبدو ان كل تجربة تمر بها هدفها عدم منحها مكانة قانونية وليس فحص طلبها. تقف امامهم امرأة شابة نشأت وعاشت هنا طوال حياتها، ويطلبون منها مواصلة العيش دون ان تكون قائما عمليا".

في هذه الأثناء تعيش ابو عبيد في يافا، تهتم بزوجها المريض، ويعيشان على مخصصات العجزة التي يتلقاها، وتقول: "اشعر بأنني لا شيء. هواء. دخلت للدراسة في وول ستريت في عزريئيلي، لكنني تركت، لأن الشهادة ستصدر على اسم مصطفى. فما الذي فعلته اذن؟ حاولت ايضا دراسة السكرتارية القضائية، لكنهم طلبوا مني بطاقة هوية".

وعرض سري المزيد والمزيد من الوثائق التي استخرجها من ملف ضخم، لكي يظهر المعاناة التي يعيشانها. وتقول انغام: "ولدت هنا، تعلمت هنا، لدي اصدقاء وعائلة هنا، ولا اعرف أي مكان آخر. رغبت بالعيش مثل كل الناس، لا اطلب أي شيء آخر. لقد يئست".

سلطة السكان والهجرة قالت معقبة: "توجد في اسرائيل حالات معدودة، حسب ما نعرف، لمواطنين اجانب يعيشون هنا منذ سنوات ويدعون انهم يفتقدون الى جنسية ولا توجد لهم دولة يرجعون اليها. من خلال الرغبة بفحص هذه المسألة بكامل الجدية وبشكل مناسب، قامت سلطة السكان بصياغة اجراءات خاصة بالتعاون مع كل الجهات المعنية من اجل فحص مثل هذه الحالات، واذا ثبت عدم امتلاك شخص لجنسية ولا يمكنه الحصول على جنسية بلد آخر فاننا نفحص الحل المناسب".

عقاب جماعي بصيغة افيغدور ليبرمان

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، قطع أمس (الخميس) موسم الجفاف الصحفي، وعقد مؤتمرا صحفيا عرض خلاله خطة سياسية – امنية جديدة بشأن المناطق (الضفة الغربية - المترجم). في جوهر هذه الخطة، يسعى ليبرمان للتمييز بين الفلسطينيين "الأشرار" و"الأخيار". القرى التي يخرج منها منفذو الهجمات الإرهابية ستواجه عقابا شديدا. والقرى والمناطق التي يحافظ فيها على الأمن، ستحظى بمنافع اقتصادية واسعة وتكون قادرة على تحريك مشاريع لتحسين البنية التحتية. كما اعلن وزير الأمن بأنه يبحث عن طرق التفافية لإجراء اتصالات مع الفلسطينيين. فالجهاز الأمني، تحت إشرافه، سيتحدث مع أطراف أخرى في السلطة الفلسطينية ولن تركز بعد على الاتصالات مع رجال الرئيس المسن، محمود عباس (أبو مازن).

طريقة العصي والجزر، والبحث عن قنوات بديلة للقيادة الفلسطينية، ظهرت، بعض الشيء، وكأنها عودة إلى سنوات السبعينيات والثمانينيات للحكم العسكري الإسرائيلي في الأراضي المحتلة. نسبة نجاح هذه الأفكار الجديدة خاضعة للتشكيك – ومن المثير كيف تنظر اليها قيادة المنطقة الوسطى ومكتب منسق العمليات في المناطق، وهما من الجهات التي طلب اليها في الأسابيع الأخيرة تقديم أفكار للوزير لمعالجة الوضع. ليبرمان يشخص جيدا ضعف عباس والفوضى التي يثيرها الصراع بين من يطالبون بالورثة في السلطة. ولكن من الصعب أن نرى كيف سيدفع الاتصالات مع العناصر التي لا تعمل مباشرة تحت إشراف الرئيس الفلسطيني دون ان يعمل عباس على تشويشها. بالنسبة للعصي والجزر، فان هذا هو النهج الذي اتبعته إسرائيل، على المستوى المحلي، خلال سنة العنف الأخيرة في الضفة الغربية. والإعلان الرسمي عن قرية هادئة ("خضراء"، كما عرفها ليبرمان خلال تمييزها عن القرى الشريرة التي اسماها "حمراء")، من شأنه أن يعرض سكانها كمتعاونين مع إسرائيل وبالتالي تعريضهم الى ضغط معاكس لكي تثبت بالعنف ولائها للنضال الفلسطيني.

لقد عقد ليبرمان المؤتمر الصحفي بعد عثرتين محرجتين من ناحيته. في البداية جاء الهجوم على إدارة أوباما بشأن النزاع حول الاتفاق النووي ومقارنته باتفاقية ميونيخ مع ألمانيا النازية، والتي اضطر ليبرمان الى التراجع عنها على نحو غير عادي، في غضون ثلاثة أيام. بعد ذلك تم التسريب لصحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن ليبرمان امر رئيس الأركان، غادي ايزنكوت، بوقف تطوع الجنود في المنظمات التي تساعد أطفال اللاجئين والعمال المهاجرين في جنوب تل أبيب. في الحالة الأولى، يبقى السؤال حول ما عرفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن الهجوم على الولايات المتحدة، ومسارعته الى التنصل منه. في الحالة الثانية، وإلى جانب غمز قاعدة الدعم الانتخابي لليبرمان، يبدو أنه جرت هناك لعبة صغيرة في مجال العلاقات العامة على اكتاف ايزنكوت. لقد ظهر ذلك بمثابة إهانة ثانية لايزنكوت، على التوالي، بعد ان تم اصدار البيان ضد أوباما حين كان رئيس الاركان، عائدا من زيارة ناجحة في وزارة الدفاع الأمريكية. النص الذي صدر عن وزارة الأمن، كان يطمح لتحديد موقف سلبي قاطع من قبل الجيش للاتفاق النووي، بينما لا يعكس بالضرورة موقف رئيس الأركان. في فترات سابقة، على سبيل المثال في عهد براك – اشكنازي، يصعب التصديق بأن مثل هذين الحدثين كانا سيمران من دون أي رد.

لقد أثبتت هذه الأحداث الاحتمال، القائم دائما، بوجود توتر في العلاقات بين وزير الأمن ورئيس الاركان. في حالة ليبرمان وايزنكوت، يركز حاليا على الـ 72 ساعة الأولى بعد وقوع هجوم - الوقت الذي يطلب فيه الوزير من الجيش الإسرائيلي فرض العقاب الجماعي القاسي ضد الفلسطينيين، على خلفية غضب الرأي العام الإسرائيلي، فيما يسعى الجيش لضمان عدم خروج الأمور عن نطاق السيطرة. لحسن الحظ، طرأ في الأسابيع الأخيرة، مرة أخرى، انخفاض نسبي في قوة الارهاب والاحداث في المناطق. وبالمناسبة، فان نتنياهو ينسب لنفسه مسؤوليته عن جزء كبير من هذا الانخفاض. وحسب اقواله فقد حدث ذلك عندما لاحظ بأن الجنود يتعرضون للدهس في العمليات لأنهم لا يحرصون على التوجيهات الأمنية خلال التحرك على مقربة من الطرق. وقد استدعى نتنياهو سكرتيره العسكري وقدم ملاحظة له في هذه المسألة، ومنذ ذلك الوقت تحسنت الأمور.

في الواقع، كانت غالبية الهجمات، ولا تزال هي عمليات طعن، والقيادة العامة للجيش كشفت نقطة الضعف في عمليات الدهس وعالجتها قبل ان يقدم نتنياهو ملاحظته تلك، ولكنه كسياسي، كما يبدو، لا يزعج نتنياهو نفسه في مثل هذه الحقائق الهامشية.

ضربة براك

الصخب الاعلامي الخاص برئيس الحكومة، (الذي التقى مع وسائل الاعلام الإسرائيلية على انفراد في الآونة الأخيرة) تعرض للإزعاج قليلا، هذا الأسبوع، من قبل الشخص الوحيد، باستثنائه، الذي لا يزال يمكنه جذب الانظار اليه بشكل مشابه، رغم انه استقال من كل منصب رسمي، ومن المشكوك فيه انه يمكن انتخابه مجددا لأي منصب في المستقبل. في الخطاب الذي القاه في مؤتمر حركة "طريقنا" في ريشون لتسيون، ركز ايهود براك انتقاده لنتنياهو، هذه المرة، على الضرر الذي سببه للعلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة. لقد طرح براك ادعاءين مركزيين. الاول – ان سلوك نتنياهو بعد توقيع الاتفاق النووي بين ايران والقوى العظمى كلف اسرائيل تقليص المساعدات الامنية التي خططت الادارة الامريكية لمنحها لإسرائيل. والثاني، انه تجري وراء الكواليس "احداث"، حسب تعبيره، يمكنها ان تعرض اسرائيل الى خطر آخر في موضوع العلاقات مع الامريكيين، وتعريضها بشكل مقلق جدا الى تحد امني مركزي". لقد رفض براك التفصيل، سواء في الخطاب او الرد على توجهات الصحفيين لاحقا. لكنه يبدو ان هذا الاتهام خطير بما يكفي من قبل رئيس حكومة ووزير امن سابق، لكي تتم دعوته الى اللجنة الفرعية للاستخبارات في الكنيست، وهي اللجنة التي يقول براك انه سيسره عرض ادعاءاته امامها.

بخصوص المساعدة الأمنية، براك هو أول من يصرح بشكل علني بالمبلغ المحدد الذي اتفق عليه في نهاية الأمر: 3.8 مليار دولار سنويا، 38 مليار دولار خلال عشر سنوات، مقارنة مع 3.1 مليار سنويا بموجب الاتفاق الحالي. الضربة المسبوقة التي وجهها براك، شوشت الى حد ما  على نتنياهو فرح الاعلان والتوقيع، الذي تأخر لسبب ما لأكثر من أسبوع بعد أن تم الاعلان عن الاتفاق على التفاصيل النهائية. الخط الإعلامي لرئيس الوزراء يدعي أن هذه هي أكبر كمية من المساعدات تحصل عليها إسرائيل في تاريخها. لكن المشكلة، كما يشير براك، هي ان هذا الرقم صحيح كعنوان اكثر من الجوهر - وان الأمور تتضح في لحظة الخوض في التفاصيل.

تتركز أقسى الانتقادات للاتفاق، على ما كان يمكن الحصول عليه لو تم توقيعه في وقت سابق. صحيح ان نتنياهو ومساعديه ينكرون ذلك بشدة، ولكن براك وغيره من كبار المسؤولين في المؤسسة العسكرية، في الماضي والحاضر، على اقتناع بأنه لو اوقف نتنياهو المعركة الخاسرة ضد الاتفاق النووي بعد توقيعه في فيينا في شهر تموز من العام الماضي، ولم يصر على مواصلة محاربته لعدة اشهر أخرى، لكان يمكن استغلال النية في واشنطن لرفع حجم المساعدات إلى حد كبير، وربما وصلت الى 4.5 مليار دولار في السنة.

مفاخرة رئيس الحكومة بحجم الاتفاق، تتجاهل جانبين آخرين. غلاء اسعار المعدات الحربية يقلص من القيمة الواقعية للمساعدات. وفي الواقع، في اعقاب الزيادات المختلفة التي قدمتها الادارة والكونغرس في كل سنة من السنوات الأخيرة، ارتفع حجم المساعدات الى حوالي 3.6 -3.7 مليار دولار سنويا، قبل توقيع الاتفاق الجديد الذي تطلب الادارة تضمينه بالتزام اسرائيلي يقضي بعدم التوجه الى الكونغرس وطلب مساعدات اضافية. نتنياهو يشعر بالرضى ايضا، لأنه رفض القرار الامريكي بشأن وقف التعاون الصناعي، حوالي ربع المساعدات السنوية التي كان يحق لإسرائيل صرفها على شراء معدات حربية من صناعاتها الامنية. لكن ما حدث فعلا هو ان نتنياهو اجل نهاية ذلك فقط، فلقد تم الاتفاق على تقليص هذا المبلغ بشكل تدريجي حتى يتم الغائه نهائيا، مع نهاية السنة السابعة للاتفاق الجديد.

ثلاث عقبات على طريق السلام

يكتب البروفيسور غبريئيل موكيد، في "هآرتس" ان دولة اسرائيل تحتاج، بلا شك، الى خطة سياسية واضحة ومعقولة خاصة بها، في كل ما يتعلق بصراعها القومي مع الفلسطينيين. لكن خطة محتملة كهذه، تواجه عقبات ثلاث. صحيح أنها في الأساس، عقبات في الوعي وليست ذات صلة بامكانية بلورة خطة كهذه، ولا الحاجة الملحة لها – من الناحية القومية الداخلية او من ناحية مكانتنا الدولية - لكن وجود هذه العقبات في وعي أجزاء كبيرة من المعسكرات السياسية والفكرية لدينا يشوه وجهات نظر سياسية ويمنع، أو على الأقل يعيق، بلورة خطة سياسية معقولة من قبل اسرائيل.

العقبة الاولى هي فلسفية-تاريخية. والعقبة الثانية تتعلق بالأخلاق، رغم انه يمكن ان نعتبرها حاجز اخلاقي او شبه اخلاقي. أما العقبة الثالثة فيمكن تسميتها “مشكلة الشريك”. لذلك وكمقدمة لمناقشة جوهر الخطة السياسية المعقولة (من انتاج اسرائيلي)، يجدر أولا محاولة تخمين ساحة النقاش المتصل بهذه العقبات الثلاث – خاصة ساحة الوعي القومي البراغماتي التي تتعامل مع الواقع القائم.

في الجانب الفلسفي-التاريخي، لا يمكن للمبررات التاريخية ولا لتشويه التاريخ الغاء حقيقة أنه الآن - وقبل ذلك- تواجدت في هذه البلاد، بين النهر والبحر، أمتين، اليهودية –الاسرائيلية (او العبرية) والعربية-الفلسطينية. ولا يستطيع أي تعليل فلسفي -تاريخي كهذا أو ذاك، قومي – علماني أو ديني، من قبل احدى الأمتين، أو كلتاهما معا، تغيير هذه الحقيقة القاطعة (الا من خلال ابادة شعب).

هاتان الأمتان تشكلتا هنا بالتدريج، ومن خلال الصراع بينهما، على مدى الـ 150 سنة الماضية، والحل الوسط بينهما يجب أن يأتي بدون أي صلة بـ “الحقوق التاريخية” هذه أو تلك، بأقواس أو بدونها (رغم أن الرواية بشأن الحقوق التاريخية يمكن ان تكون مثيرة في حد ذاتها). ولكن من الواضح ايضا أن كل رواية فلسفية-تاريخية، لا سيما عندما تصبح مبررة وأحادية الجانب، وتناقض احيانا الحقائق التاريخية نفسها، تثير مشاكل خطيرة. هكذا، على سبيل المثال، عند الحديث عنا، الأمة اليهودية في ارض اسرائيل (فلسطين) يريد اليمين المتطرف ضم السامرة بحجة الملكية التاريخية عليها- رغم أن الحديث يدور عن مكان لم يكن في أيدي يهودية، عبرية أو اسرائيلية على مدى 2750 سنة (منذ ايام القضاء على مملكة اسرائيل الشمالية على يد آشور). هل ما فشل فيه معظم ملوك يهودا، وعودة صهيون من بابل، وملوك بيت الحشمونئيم وشروط الجليل (المقصود السيطرة على السامرة) سينجح فيه بنيامين نتنياهو؟ هل يملك البيت اليهودي واليمين الليكودي الحلول؟

ولكن، ومن اجل الحقيقة، فان التشابه الفلسفي- التاريخي لدى اليمين المتطرف لدينا، العلماني والديني، على حد سواء، هو صفر قياسا بالتشويه الفلسفي -التاريخي المبالغ فيه لدى الفلسطينيين. فحسب اقوالهم هم أحفاد اليبوسيين والغرغشيين منذ ما قبل الاسلام، حيث أن أجداد أجداد البدائيين العرب عاشوا (اذا كانوا قائمين اصلا) بعيدا في شبه الجزيرة العربية. وكل ذلك في سياق أحلام خيالية حول القدس والأقصى الخالدين، اللذان كانا قائمين دائما، كما يبدو أيام “الملك داود”، ايضا، والخيال حول الأمة الفلسطينية التي كانت موجودة هنا دائما (بدون صلة بالاحتلال العربي) وحول الدولة الفلسطينية السيادية التي احتلها الصهاينة الأشرار (حسب رأي الفلسطينيين لم يسبق أن كانت هنا سيادة يهودية اصلا).

من هنا نصل الى العقبة الثانية حول الحوار شبه الاخلاقي الذي يسيطر على اوساط جزء كبير من معسكر اليسار في البلاد. هذه العقبة تعيق وجود خطة سياسية معقولة ومتوازنة، ايضا من قبل بعض الاوساط التي تؤيد الحل المعقول لدينا – وهو امر يضر بنفس القدر الذي يضر به الجمود السياسي النابع من العقبة الاولى، الفلسفية -التاريخية، القائمة في غالبية معسكر اليمين. والقصد هو الرؤية المشوهة للصراع القومي في البلاد وراء زجاج الموقف الاخلاقي الطاهر. في هذا المجال تجدر الاشارة أولا، من خلال استعارة المقولة المعروفة لعمانوئيل كانت، بأن السياسة بدون سياق اخلاقي تكون قبيحة ومشوهة، لكن الاخلاق التي تدعي الطهارة بدون مراعاة الوضع السياسي والاجتماعي هي عمى – وبشكل ديالكتيكي تخطيء اهدافها. عليه، من الواضح أن قسما كبيرا من معسكر اليسار لدينا يتعاطى مع الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، ليس كصراع سياسي وأمني بين أمتين، يجب البحث عن مخرج سياسي وأمني مستقبلي له، بل كمسألة اخلاقية خالصة (يعتبر فيها طرفنا هو المتهم الوحيد بشكل دائم)، مسألة اخلاقية يجب أن نكفر فيها عن اخطائنا، في الوقت الذي يعتبر فيه الطرف الفلسطيني، هو الطرف النقي والطاهر والضحية البريئة لأفعالنا، والذي لا يتحمل أي مسؤولية عن الصراع، ولم برتكب أي اخطاء قومية. وأضيف بأن الفلسطينيين أنفسهم، وليس فقط اليسار المتطرف عندنا، هم أبطال في هذه اللعبة الاخلاقية، حيث أنهم يشكلون رمز الطهارة ولم تكن لهم ولن تكون أي مسؤولية عن الصراع.

لكن العقبة الحالية، الاكثر أهمية، على طريق بلورة خطة سياسية مستقلة وواقعية من قبل اسرائيل، في المستقبل، بحيث تكون خطة تسوية وتعكس، ايضا، المصالح القومية الخاصة بنا على المدى البعيد، هي عقبة “مشكلة الشريك”. هذه العقبة والجدل حولها تمنع في الوقت الحالي دفع خطة سياسية معقولة من جانبنا. بشكل يفوق العقبتين السابقتين: الحوار الفلسفي -التاريخي من قبل اليمين لدينا والحوار الاخلاقي من قبل اليسار لدينا. وإذا كان النوعين السابقين من "اعاقة الحوار"، الاول يرتبط  باليمين والثاني يرتبط باليسار، فان الحوار حول مشكلة الشريك يجمعهما معا، كل معسكر وطريقه. مثلا لا يوجد شريك لنا في السلام في اوساط الفلسطينيين، وهذا لا يتوقف على حماس، فقط، بل ان قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله، هي ايضا، ليست شريكة في السلام. ولذلك يستنتج اليمين المتطرف عندنا أن على اسرائيل أن تضم الضفة الغربية أو اغلبيتها. مثلما قال الوزير أوري اريئيل في الآونة الاخيرة: “لا يوجد لنا شريك، نحن سنبني الوطن”. كما قالت الوزيرة اييلت شكيد، إنه حسب المواقف الفلسطينية “لا يجب اعادة أي اراضي للعدو”. أي أن قول “لا يوجد شريك” تشكل في هذه الحالة، ملهما للسيطرة على كل الاراضي بين النهر والبحر، مع ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون فيها، أو زج الفلسطينيين أكثر فأكثر داخل جيوب الحكم الذاتي من خلال الضم الجزئي لهم وتوسيع المستوطنات.

في المقابل، يحاول جزء كبير من معسكر اليسار لدينا، او حتى معسكر الوسط، الادعاء أنه رغم ذلك يوجد لنا شريك في السلام بصورة قيادة أبو مازن. ويربط بهذه الطريقة، وجود الخطة السياسية الاسرائيلية بالجدال حول وجود الشريك الفلسطيني حاليا. ولكن يبدو أن اليمين هو المحق في هذه المسألة، في الوقت الحالي على الأقل. فبالاضافة الى التحريض الكريه ضد اليهود واسرائيل في وسائل الاعلام وفي المنهاج التعليمي الفلسطيني، وبالاضافة الى تملص أبو مازن من أي محاولة لاستئناف المفاوضات المباشرة، هناك على الاقل ثلاثة مواقف مبدئية للسلطة الفلسطينية، التي اذا لم تتغير فانها ستبعدها عن امكانية أن تكون شريكة في السلام الآن.

الاول، القيادة الفلسطينية تعاني من انكار الواقع في كل ما يتعلق بوجود الأمتين في البلاد: غياب الرغبة لدى القيادة الفلسطينية للاعتراف بأن دولة اسرائيل (حتى وان تواجدت فيها اقلية قومية فلسطينية) هي تعبير عن حق تقرير المصير للأمة اليهودية في البلاد، تشكل في حد ذاتها عاملا يمنع (بل ويعيق) التوصل الى نهاية الصراع (بنيامين نتنياهو كان محقا عندما قال “إنهم يريدون الاستقلال باسم حق تقرير المصير القومي دون الاستعداد لتقبل مبدأ التبادل بخصوصنا). بالمناسبة، حتى لو بقيت أقلية يهودية في مناطق الدولة الفلسطينية المستقبلية فان ذلك لا يقلل بتاتا من حق تقرير المصير للأمة الفلسطينية العربية.

الثاني، لن تستطيع أي حكومة اسرائيلية، حتى لو كانت برئاسة حزب العمل وميرتس القبول بمبدأ حق العودة لأحفاد اللاجئين الفلسطينيين الى دولة اسرائيل. وهو المبدأ الذي يرفض الفلسطينيون التنازل عنه حتى الآن (وهو غير قائم في أي مكان آخر في العالم).

الثالث، ليس هناك أي فائدة من التوقيع على اتفاق سلام لا يعترف بنهاية الصراع، الامر الذي يشكل معضلة بالنسبة للفلسطينيين. هذه هي، بلا شك، ثلاث عقبات مركزية على طريق الفلسطينيين نحو الشراكة والسلام. وفي المقابل، فان مشكلات نزع السلاح والأمن وتعديل الحدود بشكل متبادل وضمان الوضع الراهن للفلسطينيين والمسلمين في القدس، يمكن حلها اليوم بشكل أسهل. هذا يعني ان وقف التحريض ضدنا في وسائل الاعلام وفي جهاز التعليم الفلسطيني، يعتبر مسألة حيوية لامكانيات السلام.

في جميع الحالات، على ضوء اللاءات الفلسطينية الثلاث، التي تشكل عقبة على طريق تحول الفلسطينيين الى شركاء حقيقيين وفوريين للسلام، يجب على دولة اسرائيل محاولة صياغة خطة سلام خاصة بها. صياغة خطة كهذه ستحسن مكانتنا الدولية، ايضا امام مبادرات لجهات دولية، وستحول كرة الرفض الى الملعب الفلسطيني وتضع أمام الشعب هدفا مباشرا ومستقيما بدون ازدواجية في الحديث وبدون التلميح بأنه في ظل غياب الشريك يمكننا، بالتدريج أو بمرة واحدة، “ضم كل شيء”.

التفسير بأنه في المفاوضات في "بازار" الشرق اوسطية يمنع كشف الاوراق مسبقا، لم يعد صحيحا ومقنعا منذ زمن، في مسألتنا، تماما كما لم يعد التفسير القديم حول الحق بزيادة المستوطنات، والذي يدعي أن ذلك سيقنع الفلسطينيين بأنهم سيخسرون المزيد بسبب كل تأخير.

وماذا عن جوهر خطة السلام نفسها؟ هذا، بالطبع، موضوع للنقاش المنفصل. ولكن هناك أمران واضحان. انها لا تستطيع الاستناد الى جدار الفصل الكامل بيننا وبين السلطة الفلسطينية. هذه البلاد (اسرائيل/ فلسطين) صغيرة على ذلك (وليس فقط من ناحية البيئة والسياحة). يجب أن ترافق خطتنا للسلام رؤية كونفدرالية وسوق مشتركة على ضفتي النهر من خلال التعاون مع الجامعة العربية. تحقيق الرؤية الكونفدرالية الثلاثية ممكن اليوم أكثر من السابق على خلفية تفكك سوريا والعراق. ربما من الممكن أن تعتمد خطتنا للسلام على رؤية مستقبلية تشمل استبدال الشعار المعروف “ضفتان لنهر الاردن، هذه لنا وتلك ايضا”، بمبدأ التعاون والتطوير: “ضفتان لنهر الاردن، هذه معنا وتلك ايضا”. فعلا ربما يجب دمج خطتنا لتحقيق السلام بين اسرائيل وفلسطين في مفاهيم اقليمية اوسع.

المعضلة الاردنية

يسأل نداف شرغاي، في مقالة له في "يسرائيل هيوم": ما هي العلاقة بين المستشارين الايطاليين لصيانة الواح الفسيفساء، الرسام الالماني غوستاف باورنفايند، من القرن التاسع عشر، ودموع ألم اليهود على جبل الهيكل (الحرم القدسي)، مكان الهيكل؟ حسنا، المحور الرابط هو الاردن، الذي احتج ملكه عبدالله، مرة اخرى هذا الاسبوع، على “العدوان الاسرائيلي في المسجد الاقصى، واقتحام عناصر يهودية متطرفة، لمنطقة المسجد” على حد قوله.

شرح: اللوحة التي يعود تاريخها الى 130 سنة للرسالم باورنفايند تزين بكل وقار احدى غرف القصر الاردني في عمان. فلقد قام رجال الحسين، والد الملك عبدالله، بشرائها قبل سنوات بعيدة. وتوثق اللوحة لمجموعة من اليهود في باب القطانين، احد ابواب الحرم وهم ينظرون بعيون تواقة الى داخل الحرم.

المستشارون الايطاليون ينتمون لعصرنا. لقد أرسلهم الملك عبدالله مؤخرا لترميم الفسيفساء في قبة الصخرة. وقامت سلطة الآثار الاسرائيلية قبل عدة اسابيع بوقف عملهم هناك، بشكل مؤقت، لأنه تضمن نصب سقالات داخل قبة الصخرة بدون ترخيص.

الضلع الثالث في حل اللغز، دموع الالم لدى اليهود بسبب التمييز المتواصل بحقهم في الحرم والشروط التي ترافق زياراتهم اليه، ترتبط بالأردن، ايضا. هذه الدموع – كما تبين في الاشهر الاخيرة – أثارت غضب رجال الاوقاف الاردنيين في الحرم، والذين تعاظمت قوتهم في الحرم في السنوات الاخيرة. وكانت النتيجة انه لأول مرة منذ حرب الايام الستة، قامت الشرطة بابعاد يهود من الحرم، كانت كل خطيئتهم هي البكاء على وضعهم في الحرم.

هذا الواقع الغريب والقاسي لا يترك القيادة الاسرائيلية غير مبالية. فرئيس لجنة الخارجية والامن في الكنيست آفي ديختر، وزير الامن الداخلي الاسبق، يقول ان مصطلح “حماية الاقصى” اتسع جدا في الآونة الاخيرة، وبات المسلمون يطبقونه ليس فقط على منطقة المسجد، وانما على كل منطقة الحرم. وحسب ديختر فان اسرائيل “لن تسمح بهذا".

أما وزير شؤون القدس، زئيف الكين، فيصف أقوال الملك الاردني عبدالله بانها “ضريبة كلامية للشارع الاردني”. ويشير الكين الى أن اسرائيل تقدم تنازلات غير مسبوقة في الحرم، بما في ذلك التنازل عن تطبيق حق الصلاة لليهود هناك. وهو يعيد التوتر المتجدد مع عمان في مسألة الحرم الى الاسلام المتطرف.

ولا تختلف محافل رسمية في القدس مع الكين وديختر، ولكنها تشير الى التعقيدات الجمة في العلاقات بين اسرائيل والاردن، والى المصلحة الاسرائيلية في حمايتها بشكل كبير.

وبالفعل، فان صورة العلاقات بين اسرائيل والاردن معقدة وهشة، والسلوك الاسرائيلي تجاه المصالح الاردنية في الحرم ينبع من جملة امور أوسع بكثير من مسألة الحرم. فإسرائيل ترتبط باتفاق سلام مع الاردن، وهي ترى فيه وفي العلاقات مع المملكة الهاشمية ذخرا استراتيجيا، اقليميا وأمنيا. لقد أعفى السلام مع الاردن اسرائيل من الحاجة الى صيانة خط حدود طويل وخطير. كما ان الاردن يفصل بين العراق واسرائيل، وكذا بين سوريا وبين السعودية، دولة النفط الكبرى والغنية، حليفة الولايات المتحدة.

على حدود الاردن، سواء من جهة العراق أم من جهة سوريا، يقف اليوم داعش، الذي يحاول، بل وينجح احيانا، في تحقيق السيطرة داخل حدود المملكة. بل، حسب منشورات أجنبية، هناك تعاون وثيق على المستوى الامني والاستخباري بين اسرائيل والاردن. كما يسمح الاردن لاسرائيل بتصدير البضائع عبر أراضيه الى دول الخليج. ويتعاون مع اسرائيل والسلطة الفلسطينية  في مشروع قناة المياه التي يفترض أن تضخ المياه من البحر الاحمر الى البحر الميت لموازنة الانخفاض السريع في مستواه. كما توفر اسرائيل للاردن الغاز الطبيعي بكميات كبيرة، ومن المتوقع ان تربح من ذلك مليارات الشواكل.

خطاب انتخابي؟

في مسألة الاماكن المقدسة والحرم، الوضع معقد بشكل لا يقل عن ذلك: تاريخيا، خسر الاردن معركتين هامتين على الاماكن المقدسة للمسلمين. فقد خسرت الاسرة الهاشمية للسعوديين بعد الحرب العالمية الاولى دور حارس الاماكن الاسلامية المقدسة في مكة والمدينة، واكتفت بالوصاية الثانوية على الاماكن الاسلامية المقدسة في القدس. وفي حرب الايام الستة، حين وحدت اسرائيل شطري القدس، خسرها الاردن هي ايضا. وفي اتفاق السلام الذي وقعه مع اسرائيل في 1994، استعاد الاردن نفوذا جزئيا في الحرم، والذي يشهد تضخما منذ ذلك الوقت.

في إطار الاتفاق، اولت اسرائيل “اهمية عليا للدور الاردني التاريخي في الحرم”، وعمليا وافقت على منحه مكانة عليا في الحرم في اطار الاتفاق الدائم والشامل.

يرتبط السلوك المعقد حيال الاردن، ايضا، بمصير النظام ذاته هناك. فإسرائيل والولايات المتحدة تخشيان على استقرار المملكة، خاصة على خلفية التركيبة السكانية هناك. فالبدو والعشائر الموالية للأسرة المالكة يشكلون 30 في المئة فقط من سكان الاردن، ولكنهم يشكلون العمود الفقري الامني والعسكري فيه، بينما الفلسطينيون، الذين هم الاغلبية في الاردن، يشكلون مصدر قلق دائم. ويسود التقدير بأن تعزيز مكانة الاردن في دور الوصي على الاماكن الاسلامية المقدسة في القدس، يثبت سلطة عبدالله.

حسب محافل سياسية في القدس، يمكن تفسير الهجوم المتجدد لعبدالله على اسرائيل في مسألة الحرم، على خلفية انتخابات البرلمان الاردني التي ستجرى بعد نحو شهر. وتقدر اوساط في القدس بان عبدالله يحسب طريقه وتصريحاته، تمهيدا لهذه الانتخابات ايضا، ويسعى قدر الامكان الى تقليص تأثير الاسلام المتطرف على برلمانه.

هناك آثار بعيدة المدى للقرار الاستراتيجي الاسرائيلي برفع مستوى قوة الاردن في الحرم. فقد أودعت اسرائيل في ايدي الاردن ترميم السور الجنوبي والسور الشرقي للحرم القدسي، بعد حدوث تشقق فيهما. وهي تسلم عمليا بالفيتو الاردني المزدوج، سواء في مسألة تغيير جسر المغاربة القائم فوق ساحة المبكى، او في مسألة اخلاء مخلفات البناء الحبيسة خلف الصفائح في منطقة “الحائط الصغير”. وهي تنسق بشكل غير رسمي مع الاردن بشأن عدد اليهود المتدينين الذين يسمح بدخولهم الى الحرم، وشددت من تعاملها مع الزوار اليهود في الحرم.

كما سلمت اسرائيل، بل وشجعت في فترة معينة، بالزيادة الواضحة لعدد رجال الاوقاف في الحرم – عدة مئات من الموظفين اليوم. وفي اطار “تفاهمات كيري” (تشرين الاول 2015)، منحت اسرائيل لأول مرة مكانة رسمية للوضع الراهن الذي يمنع صلاة اليهود في الحرم، وحولته من مبدأ هدفه “الحفاظ على النظام العام ومنع العداء والشقاق بين الاديان” الى التزام دولي علني في اطار التفاهمات مع الاردن والولايات المتحدة.

لغز براك

يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت" ان القيادة المهنية في الجهاز الامني، اوصت رئيس الحكومة، قبل سنة ونصف، وبدعم من وزير الأمن في حينه، موشيه يعلون، بالموافقة على اقتراح التعويض الامريكي لإسرائيل عن الاتفاق النووي مع ايران. وشمل الاقتراح، الى جانب زيادة المساعدات الامنية للعقد القادم، عدة مركبات اخرى يمكنها التأثير بشكل دراماتيكي على التعاون الأمني بين البلدين وعلى القدرات الاستراتيجية لدولة اسرائيل.

لأسباب سياسية، وصفها ايهود براك هذا الأسبوع، بأنها "مقامرة متهورة"، رفض نتنياهو توصية الجهاز الأمني. وفي آذار 2015، قبل اسبوعين من الانتخابات في اسرائيل، اختار القاء خطاب امام الكونغرس الامريكي وحاول اقناعه بالخروج ضد اوباما وضد الاتفاق النووي.

وقال مسؤولون امريكيون شعروا بالاحباط من نتنياهو، انه في نهاية 2014- ومطلع 2015، نقل وزير الدفاع الامريكي، تشاك هيغل، رسالة الى نتنياهو من الرئيس اوباما، ابدى فيها الأخير استعداد الولايات المتحدة  لنشر منظومة اسلحة استراتيجية في إسرائيل، لم يسبق حصولها عليها. وكما يبدو، فان المقصود، معدات حربية تهدف الى الردع، وايضا لخدمة اسرائيل في مهاجمة ايران، في حال شعوها بالتهديد من المشروع النووي.

يمكن التكهن بأن الادارة كانت مستعدة لتسليم اسرائيل احدى آليات الحرب الفاعلة التي انتجتها الولايات المتحدة: قنبلة عابرة للتحصينات، بهدف تدمير المنظومة الجوفية لقاعات انتاج السلاح النووي في ايران. وقد طلبت اسرائيل هذه القنبلة، ويمكن الافتراض بأنه كانت لدى الامريكيين عدة افكار بشأن اخضاع هذه المنظومة لسلطة اسرائيل اذا الح الأمر.

نقل تلك المنظومات الاستراتيجية الى اسرائيل كان سيحقق قفزة كبيرة للقدرات التكنولوجية والعسكرية لإسرائيل، وكذلك التعاون الامني بين البلدين. لكن هذا لم يحدث.

ليس من الواضح ما اذا كان هذا هو ما قصده براك عندما اتهم نتنياهو بتعريض اسرائيل لتهديدات تحديات امنية رئيسية. لقد ادعى براك ان الحادث الذي اشار اليه، والذي لا يستطيع كشفه، يعرض نتنياهو كشخص لا يستطيع الحكم على المصالح الامنية الاسرائيلية، وكشخص لم يستوعب محفزات التعاون بين اسرائيل والولايات المتحدة.

بما ان المقصود رسائل سرية بين البلدين، يمكن لديوان نتنياهو انكارها، من المناسب ان يعرض براك روايته امام منتدى سري يتمتع بالصلاحيات، كاللجنة الفرعية للجنة الخارجية والأمن. صحيح ان براك كان في تلك الايام مواطنا عاديا، لكن ابواب البنتاغون بقيت مفتوحة في وجهه وعلاقاته الجيدة مع مستشارة الامن القومي، سوزان رايس، حافظت على وجوده في الصورة. كما ان علاقته مع نتنياهو في ذلك الوقت كانت معقولة، ولذلك فمن الواضح انه كان يعرف حقا ما يحدث بين البيت الأبيض وديوان نتنياهو.

خطة ليبرمان

تكتب سيما كدمون، في "يديعوت احرونوت" ان الخارطة السياسية تدل على حدوث استقرار، وانه يجب حدوث شيء دراماتيكي جدا لكي يتم استبدال السلطة قريبا. فالتهديد الاكبر الذي يواجه السلطة – تمرير الميزانية- مر بهدوء وبدون معارضة. صحيح انه كانت هناك عدة ضغوط على الطريق الى الكنيست، وان موضوع ميزانيات كتل الائتلاف لم ينته بعد، الا انه لا توجد اليوم أي ازمة مقابل أي حزب.

بعد قيام نتنياهو بتسليم حقيبة الاقتصاد لحزب "كلنا"، وحقيبة التشغيل لحاييم كاتس، وجودة البيئة لزئيف الكين، تم ترتيب الامور في القطاعات التي بدت اشكالية، وهذا كله مقابل مواصلة نتنياهو الاحتفاظ بحقيبتين: حقيبة الاتصالات، التي يبدو انهم سيضطرون لتحريرها منه بواسطة سكين جراحة، وحقيبة الخارجية، التي بقيت كالطعم في الصنارة: ويتضح ان نتنياهو لا يزال ينتظر عدم صمود هرتسوغ امام الاغواء. لكنه لا يوجد أي أمر ظاهر للعيان يمكنه جعل هرتسوغ يقود المعسكر الصهيوني الى الحكومة. ربما يمكن لأزمة سياسية مع البيت اليهودي ان تحقق ذلك.

ليبرمان يحتاج الى الوقت الآن. يجب عليه تعلم كيفية السيطرة على وزارة الأمن من دون ارتكاب اخطاء. انه يمشي هناك على البيض. ويمكن ان يستدل على ذلك من تصريحاته في الاسبوع الماضي، بشأن محاكمة الجندي مطلق النار في الخليل، عندما امر المحكمة العسكرية، من دون ان يرمش له جفن، بعدم اخذ الضغوط الخارجية في الاعتبار.  كان يجب وضع صورة ليبرمان عندما كان يجلس في قاعة المحكمة لدى بدء محاكمة الجندي ازاريا، الى جانب خطابه هذا الأسبوع بشأن الضغوط الخارجية، لكي نفهم مستوى السخرية السياسية. الأمر الواضح هو ان ليبرمان لن يحتل غزة. حتى تصريحاته العدائية ضد امريكا كانت خطأ اضطر الى التراجع عنه، وجيد انه فعل ذلك.

من جهة اخرى يواصل ليبرمان الحفاظ على صلته بجمهور ناخبيه من خلال تصريحات يمينية. قراره هذا الاسبوع بعدم السماح لجنود الجيش بالتطوع في نشاطات اجتماعية مع اولاد العمال الأجانب، اثار تماما من كان يقصد اثارته، واصاب مباشرة قلوب مؤيديه. مقولته بشأن "فقراء مدينتك اولى" غريبة بعض الشيء. ففقراء مدينة تل ابيب هم ذات العمال الاجانب واولادهم. واذا كان هناك في الجيش تقليد التطوع، فليس من سبب يمنع تطوعه ايضا بين هؤلاء البؤساء. حتى وان كان قرار وزير الامن بمنع الجنود من الانشغال في قضايا مختلف عليها، فانه يمكن مجادلته: 65% من القوات النظامية، حسب رئيس الأركان، تنشغل في موضوع الاحتلال المختلف عليه.

حكومة نتنياهو تدخل الان مرحلة هدوء. الكنيست خرجت الى اجازة حتى بداية تشرين الثاني، وجلسة الحكومة القريبة ستجري في 30 آب. اعضاء الكنيست انتشروا، والموضوع القادم الذي سيطرح على الجدول هو الموضوع السياسي. شهر ايلول هو شهر الجمعية العامة للامم المتحدة. ومن المتوقع عشية انعقادها القيام بخطوات من قبل الفلسطينيين والامريكيين والفرنسيين.

قد تقرر اسرائيل القيام بلفتات لصالح الفلسطينيين قبل بدء اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة. منذ فترة طويلة يحاول منسق العمليات في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي، تمرير مخطط ايماءات واسع للفلسطينيين، بما في ذلك نقل صلاحيات التخطيط في المنطقة C. وهذا الأسبوع، اتضح بأن وزير الامن يتبنى هذا التوجه، وكشف لوسائل الاعلام خطة تلتف على ابو مازن، تقوم على سياسة العصي والجزر: البلدات المعتدلة التي لن يخرج منها مخربون ستتمتع بامتيازات وبمشاريع مدنية واسعة، وتلك التي يخرج منها ارهابيون ستعاقب ايضا عن طريق تطبيق القانون في حالة البناء غير المرخص او سرقة سيارات.

في غياب خطة سياسية في الافق، يبدو انه يمكن اعتبار هذه ايضا بمثابة خطة.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط