الجيش الاسرائيلي يقصف مواقع للجيش السوري ويغتال خلية يدعي انها قصفت الجولان الجليل!
قام الجيش الاسرائيلي صباح الجمعة، بتصفية خلية في الاراضي السورية، يدعي انها التي اطلقت الصواريخ من سوريا باتجاه شمال البلاد. وقال ضابط رفيع: "لقد هاجمنا هذا الصباح سيارة في سوريا، يستقلها اربعة اشخاص، لقد تعقبنا هذه الخلية وتمت مهاجمتها على مسافة 10-15 كلم داخل منطقة تخضع للسيطرة المطلقة للجيش السوري. وحسب ما نقله موقع "واللا" عن الضابط فان هذه الخلية تابعة للجهاد الإسلامي الذي يتم توجيهه من قبل ايران. واكد انه "ليست لدينا أي رغبة بمواصلة تسخين القطاع، وانما فقط الدفاع عن الحدود الشمالية".
وقال رئيس الحكومة نتنياهو معقبا على العملية: "لقد قلت هذا الأسبوع بأن من يحاول المس بنا سنمس به، وهكذا فعلنا. لقد اصاب الجيش الخلية التي اطلقت النار، والقوات السورية التي سمحت لها بذلك. لا ننوي التصعيد ولكن سياستنا لم تتغير. على الدول التي تسارع الى احتضان ايران ان تعرف بأن قائدا إيرانيا هو الذي منح الرعاية والتوجيه للخلية التي عملت ضد اسرائيل".
وقال وزير الأمن يعلون ان تصفية الخلية "تشكل اثباتا اخر على ان اسرائيل لن تتحمل أي محاولة لتشويش الحياة والمس بأمن مواطنيها".
ويأتي القصف الاسرائيلي للأراضي السورية للمرة الثانية خلال اقل من يوم. فقد سبق وقصف الجيش الاسرائيلي، منطقة خان أرنبة الخاضعة لسيطرة النظام السوري، وذلك ردا على اطلاق اربع قذائف، كما يبدو بقطر 107 ملم، من تلك المنطقة والتي انفجرت في منطقتي هضبة الجولان واصبع الجليل، وتسببت باندلاع حرائق.
وقال ضابط رفيع في الجيش الاسرائيلي، ان الهجوم الذي شنته إسرائيل يعتبر واسعا قياسا بالهجمات السابقة التي شنتها اسرائيل ردا على قصف اراضيها. واضاف ان الدبابات والمدفعية والطائرات الحربية شاركت في قصف الاهداف التابعة للجيش السوري على بعد عدة كيلومترات من الحدود. وحسب التقارير السورية فقد هاجم الجيش الاسرائيلي بطارية مدفعية في منطقة كوم المحيرس، والتابعة للكتيبة 90 في الجيش السوري المرابطة شمال القنيطرة. كما تم التبليغ عن استهداف إسرائيل لمنطقة الباس في القنيطرة التي تعتبر احدى حصون الجيش السوري.
وقال الجيش الاسرائيلي ان القصف الصاروخي على إسرائيل تم من قبل الجهاد الاسلامي "بتمويل وبتوجيه ايراني". ويدعي الجيش الاسرائيلي ان من يقف وراء القصف هو رئيس قسم الفلسطينيين في قوة القدس الايرانية، سعيد الزيدي. وحسب ادعاء ضابط رفيع في الجيش الاسرائيلي فان الزيدي يتولى تهريب المعدات الحربية في منطقة سوريا ولبنان.
ويشار الى ان الأسير محمد علان، الذي اضرب عن الطعام طوال شهرين واوقف اضرابه يوم الخميس، هو ناشط في الجهاد الاسلامي، لكن الجهاز الامني لا يعتقد ان هناك علاقة بين اطلاق النار واعتقال علان.
وكان ضابط رفيع في الجيش الاسرائيلي قد ادعى مؤخرا، ان الايرانيين يستغلون الحدود في الجولان من اجل المبادرة الى عمليات ضد اسرائيل. وحسب اقوال الضابط فان اطلاق قذيفة هاون الى عين زفون، قبل اسبوعين، كان مقصودا، ووقفت ايران من خلفه. ويفحص الجيش الاسرائيلي ما اذا كانت هناك علاقة بين الحادثين، وما اذا نفذته الخلية ذاتها. وقالوا في الجيش امس الاول، ان سوريا مسؤولة عن اطلاق النار وتتحمل المسؤولية.
وقال مصدر امني انه على الرغم من سقوط القذائف في مناطق مختلفة، الا انه تم اطلاقها من المنطقة ذاتها التي يسيطر عليها جيش الاسد. ووصف المصدر اطلاق النار بأنه "موجها ومتزامنا".
ومن المحتمل ان يكون اطلاق النار قد جاء ردا على عمليات نسبت الى اسرائيل. ففي الأسبوع الماضي، افادت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني ان سلاح الجو هاجم موقعا للجبهة في منطقة الزبداني، على الحدود السورية – اللبنانية. وقبل ثلاثة اسابيع تم التبليغ عن قتل ثلاثة نشطاء من "لجان المقاومة الشعبية" في هجوم اسرائيلي على منطقة قرية الخضر في الجولان السوري. مع ذلك رفض الجيش الاسرائيلي امس ان يكون القصف قد جاء ردا على الهجومين، وقال ان "القصف لا يأتي للرد على شيء او للانتقام من أي عمل، وانما ناجم عن الرغبة الايرانية بتسخين الحدود معنا".
علان يوقف اضرابه بعد تعليق امر الاعتقال
كتبت صحيفة "هآرتس" ان الاسير الاداري محمد علان، اعلن يوم الخميس، وقف الاضراب عن الطعام، بعد قرار قضاة المحكمة العليا تجميد امر اعتقاله الاداري. وقالت المحامية سوسن زهر، من مؤسسة "عدالة" لصحيفة "هآرتس" انه تم يوم الخميس شرح قرار المحكمة العليا لعلان، فقرر وقف اضرابه عن الطعام. وقالت والدة الأسير، معزوزة، لصحيفة "هآرتس" ان ابنها لا ينجح بعد بتناول الطعام والشراب، ويحصل على السوائل عبر الوريد. وقالت ان الاطباء ابلغوها بأنه يمكنه تناول طعامه بعد يومين. وقال المحامي جميل خطيب ان العائلة تنوي نقل ابنها الى مستشفى نابلس بعد استقرار حالته الصحية، لكنه ليس من الواضح بعد ما اذا كان بمقدور العائلة عمل ذلك. يشار الى ان حالة علان تدهورت في الأيام الأخيرة، وابلغ المشفى المحكمة العليا بأنه اصيب بضرر دماغي، فقررت المحكمة تعليق امر الاعتقال. وحددت المحكمة ان علان سيبقى حاليا في مشفى برزيلاي لتلقي العلاج واذا طلب نقله الى مستشفى اخر ورفض طلبه فبامكانه التوجه الى المحكمة.
وكتبت "يديعوت احرونوت" ان سلاح الجو قام بنشر بطاريات القبة الحديدية في اشدود وبئر السبع، كجزء من الاستعداد لقصف صاروخي محتمل في حال وفاة الأسير الاداري محمد علان. لكنه في المقابل تحسنت حالة علان، بعد قراره وقف الاضراب اثر قرار المحكمة العليا تجميد امر الاعتقال الاداري.
وكان الجيش الاسرائيلي قد تلقى يوم الخميس تحذيرات من التحضير لاطلاق صواريخ على اسرائيل. وتم تحويل هذه التحذيرات الى مركزي الأمن في مستوطنات غلاف غزة. وقال رئيس بلدية بئر السبع، روبيك دانيلوفيتش، انه يتم تعقب الاوضاع بتأهب، ولكن بدون ذعر زائد. واضاف: "انا اثق برأي قوات الأمن، واؤمن انها ستتخذ القرارات الصحيحة".
وفي اعقاب قرار المحكمة وتحرير سلطة السجون من المسؤولية عن امن علان في المستشفى، اجرت الشرطة وقسم الأمن في وزارة الصحة مشاورات، طرحت خلالها امكانية محاولة جهات يمينية المس بعلان، ولذلك تم وضع خطة لحماية قسم العلاج الطارئ في مستشفى برزيلاي، تشمل الحراسة على مدار الساعة. ويتولى الاشراف على قوة الحراسة ضابط الأمن في المستشفى.
الجيش يرفض السماح لشقيقات هنية المقيمات في النقب بدخول غزة ويعزز من تقليص دخول العرب الى القطاع
كتبت صحيفة "هآرتس" ان منسق اعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي، رفض طلب نائب رئيس الدائرة السياسية في حركة حماس، اسماعيل هنية، السماح لاخواته الثلاث اللواتي تقمن في النقب بزيارة قطاع غزة للمشاركة في حفل زفاف ابنه. وقال مردخاي ان سبب الرفض هو احتجاز حماس حتى الان لمواطنين اسرائيليين، ابرا منغيستو الاثيوبي، ومواطن عربي من النقب. ومنذ تم التبليغ عن دخول هذين المواطنين الى قطاع غزة لم تسلم حماس لإسرائيل أي معلومات عنهما.
كما رفض مردخاي السماح لرئيس الدائرة الاعلامية في حماس، ايهاب الغصين بمغادرة القطاع الى الاردن عبر إسرائيل، لغرض العلاج الطبي. وسبق ان رفض مردخاي عدة طلبات لاقارب المسؤولين في حماس بالسفر الى الاردن لتلقي العلاج، عبر اسرائيل.
الى ذلك قررت اسرائيل مؤخرا تقليص التصاريح التي تمنحها لمواطنين عرب من إسرائيل بزيارة اقربائهم في قطاع غزة. وجاء القرار في اعقاب توصية قدمها مردخاي في اعقاب اختفاء أثار المواطنين الإسرائيليين في غزة. ويشار الى ان اوامر المنع تشمل حتى مواطنين من غزة انتقلوا للعيش في إسرائيل بعد زواجهم من العرب في اسرائيل.
وقالت منظمة اطباء لحقوق الانسان ان الامر الجديد يمس بعملها ايضا، حيث تواجه الجمعية في الشهرين الاخيرين مصاعب في الحصول على تصاريح تسمح لطواقمها الإنسانية بالدخول الى القطاع. وتوجهت منظمة "غيشاه" هذا الأسبوع الى دائرة الارتباط والتنسيق بهذا الشأن، فسمح اثر ذلك لمواطنتين اسرائيليتين متزوجتين في غزة بالعودة الى القطاع بعد فترة طويلة من الانتظار. وكانتا قد دخلتا الى اسرائيل لزيارة اسرتيهما لكنهما منعتا من العودة الى القطاع منذ شهر تقريبا.
ويدعي الجنرال مردخاي انه يمكن لحماس استغلال العلاقة بين عرب من اسرائيل والقطاع لأغراضه الشخصية، بل انه يحتجز مواطنين اسرائيليين خلافا لارادتهما، احدهما عربي من النقب. وتوجهت حركة "غيشاه" الى وزير الأمن موشيه يعلون والجنرال مردخاي، مطالبة بإلغاء أمر منع المواطنين والسكان الاسرائيليين الذين تربطهم صلة قرابة بمواطنين من غزة، من دخول القطاع.
وقالت "غيشاه": "من حق إسرائيل بل من واجبها الحفاظ على أمن مواطنيها، لكنها من خلال القرار الحالي يبدو انها تمارس سياسة العقاب الجماعي، وتفصل بين ابناء العائلات وبيوتهم واعمالهم.
يعلون يعارض نقل المسؤولية عن الحملة ضد BDS الى الوزير اردان
كتبت صحيفة "هآرتس" ان وزير الأمن الاسرائيلي موشيه يعلون، يعارض نقل المسؤولية عن الحملة الاسرائيلية ضد حركة المقاطعة الدولية BDS، الى وزير الشؤون الاستراتيجية غلعاد اردان، الأمر الذي يؤخر التصديق على الخطة.
وقال مسؤول رفيع في القدس، ان يعلون يرفض السماح لأردان بتوجيه ارشادات الى قسم الاستخبارات العسكرية الذي يتعقب تنظيمات BDS. وكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد اعلن في حزيران 2014، بأنه نقل الى وزارة الشؤون الاستراتيجية كافة المسؤوليات عن الكفاح ضد نزع الشرعية، وتنسيق الجهود مع التنظيمات في اسرائيل والعالم لمواجهة "الظاهرة الموجهة ضد إسرائيل والشعب اليهودي". واكد نتنياهو ان وزارة الشؤون الاستراتيجية ستقيم طاقما مهنيا للموضوع وستحصل على كامل الصلاحيات والوسائل المطلوبة.
وكان وزير الشؤون الاستراتيجية في حينه، يوفال شطاينتس، هو الذي دفع نحو هذه الخطوة التي تعني نقل الصلاحيات من عدة مكاتب حكومية الى وزارته. ودعم ذلك في حينه وزير الأمن يعلون ومدير عام وزارة الشؤون الاستراتيجية يوسي كوفرفاسر. وعرض شطاينتس في حينه خطة لمكافحة BDS، بميزانية 100 مليون شيكل، لكن الحكومة لم تفعل شيئا في الموضوع قبل انتهاء ولايتها. وبعد تشكيل الحكومة الحالية، وخروج عدة مبادرات فلسطينية مضادة لإسرائيل، وفي مقدمتها محاولة اقصاء اسرائيل من الاتحاد العالمي لكرة القدم (فيفا) بدأ نتنياهو والعديد من وزراء حكومته بنشر تصريحات حول الحاجة الى بلورة خطة ضد BDS.
وعندما انضم اردان الى الحكومة حصل على حقيبتي الأمن الداخلي والشؤون الاستراتيجية، والمسؤولية عن خطة مكافحةBDS. واعد مشروع قرار للتصويت عليه في الحكومة، لكن النقاش تأجل مرة تلو مرة. وقبل عدة اسابيع تقرر تحويل النقاش الى المجلس الوزاري المصغر، بادعاء ان المقصود مسألة بالغة الحساسية سياسيا وامنيا.
وخلال النقاشات التمهيدية التي اجراها المجلس الوزاري تمهيدا لمناقشة الخطة، والذي كان يفترض ان يتم يوم الاربعاء الماضي، بدأت جهات في الجهاز الامني باعلان تحفظاتها. ورغم ان يعلون حين كان وزيرا للشؤون الاستراتيجية طالب بنقل هذا الموضوع الى الوزارة، الا انه يعارض ذلك الان، لأن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش التابعة لوزارة الأمن، تقوم ايضا بمهام في اطار مكافحة BDS، ويعلون يرفض اخضاع الشعبة لأردان في هذا الشأن. يشار الى ان وزارة الخارجية، ايضا، تعارض نقل الصلاحيات الى اردان، بادعاء ان ذلك يمس بصلاحياتها. الا ان حقيقة كون نتنياهو هو وزير الخارجية ايضا، ويدعم الفكرة، تعني ان مواقف القيادة المهنية في الوزارة تبقى مجرد بروتوكول.
اسرائيل تطلب نشر الملاحق السرية للاتفاق مع ايران
كتبت "يسرائيل هيوم" ان اسرائيل طلبت من القوى العظمى ومن الوكالة الدولية للطاقة النووية نشر كل الملاحق السرية للاتفاق النووي مع ايران، خاصة المتعلقة بالجوانب العسكرية المحتملة للمشروع النووي. وجاء الطلب الاسرائيلي في اعقاب ما نشرته وكالة "أي. بي" حول مسودة الاتفاق بين الوكالة الدولية للطاقة النووية وايران بشأن اجراء الفحص في منشأة بريتشين النووية.
وحسب مسودة الاتفاق فان ممثلين للحكومة الايرانية هم الذين اجروا الفحص في المنشاة دون أي تدخل من قبل مراقبي الامم المتحدة الذين لم يسمح لهم بتاتا بدخول المنطقة المشبوهة. وقال مسؤولون كبار في القدس، امس، ردا على نفي المدير العام للوكالة الدولية يوكيا امانو لما نشرته "أي بي"، ان كشف كامل التفاصيل فقط سيزيل الشكوك بشأن نجاعة آلية المراقبة ومصداقيتها. وقال مسؤول اسرائيلي رفيع: "نحن نتعقب التقارير التي تقول ان مراقبين ايرانيين هم الذين اجروا الفحص. لقد شاهدنا نفي المدير العام لوكالة الطاقة النووية، ولكن هناك طريقة واحدة آمنة لتوضيح الامور، وهي ان تقوم القوى العظمى ووكالة الطاقة النووية بنشر كل الملاحق السرية للاتفاق مع ايران".
وقال المسؤول الاسرائيلي الرفيع: "كلما اطلعنا على مزيد من التفاصيل كلما تبين لنا ان قلقنا بشأن الاتفاق كان صادقا ومبررا".
براك يكشف من افشل خطة الهجوم على ايران
كتب موقع "واللا"، انه صدر في اسرائيل يوم الجمعة، كتاب جديد يروي السيرة الذاتية لرئيس الحكومة ووزير الأمن السابق ايهود براك، لمؤلفيه ايلان كفير وداني درور. ويتضمن الكتاب الذي يحمل عنوان "براك – حروب حياتي" وصفا للخطط العسكرية للهجوم على المنشآت النووية الايرانية، والاسباب التي منعت تنفيذها ظاهرا.
وكشف برنامج "ستوديو الجمعة" الذي تبثه القناة الثانية، تسجيلات يسمع فيها براك وهو يتحدث مع المؤلفين، ويشرح لهما بأنه ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أيدا الهجوم، وكشف عن الشخصيات التي عارضته. وحسب ما ادعي في التقرير، فقد قرر رئيس الحكومة نتنياهو، ووزير امنه، براك، بين 2009 و2010، انه يجب المصادقة على مهاجمة المنشآت النووية في ايران، بهدف تدميرها قبل ان تنجح ايران باخفائها تحت الأرض، الامر الذي كان سيجعل الهجوم أقل نجاعة.
ويدعي براك ان ابرز المعارضين للهجوم في سنة 2010، كان القائد العام للجيش غابي اشكنازي. وشرح براك اهمية دعم القائد العام والجيش للهجوم، وقال ان على القائد العام ان يقول بأن هناك قدرات عسكرية، لكن الجواب لم يكن ايجابيا. ولم يكن بالامكان استخراج هذه الكلمات منهم.
وحسب التسجيلات فقد قال براك ان اشكنازي كان يتذرع بعدم جاهزية الجيش كي يبرر رفضه للهجوم.
وفي عام 2011، عقد لقاء في مقر الموساد. واعتقد نتنياهو وبراك انهما يملكان اغلبية، يمكن ان تساندهما في مجلس الثمانية، ومن ثم في الحكومة. لكن بيني بيغن ودان مريدور وايلي يشاي عارضوا الهجوم. كما عارضه رئيس الموساد والقائد العام للجيش، ورئيس الشاباك، واجهزة الاستخبارات ومسؤولين كبار في الجيش. وهذا يعني عمليا، ان غالبية الحضور عارضوا الهجوم على المنشآت النووية.
وكان نتنياهو وبراك يعتقدان ان وزير الشؤون الاستراتيجية في حينه موشيه يعلون، ووزير المالية في حينه يوفال شطاينتس يدعمان الخطة، لكنه اتضح ان الامر ليس كذلك. وقال براك انه لو لم يعارض يعلون وشطاينتس الخطة، لكان هذا سيعني ان هناك غالبية تضم خمسة او ستة وزراء في المجلس الوزاري المصغر تؤيد الهجوم، وعندها ربما كان يمكننا عقد المجلس الوزاري المصغر كي يتخذ قرارا، وكان سيتم تنفيذ الهجوم.
يشار الى ان مصادر اجنبية نشرت بأن الموضوع طرح للنقاش مجددا في 2012، لكنه في تلك السنة تم التخطيط لإجراء مناورة مشتركة للجيش الاسرائيلي والجيش الامريكي. وقال براك انه طلب تأجيل المناورة، فتم تأجيلها الى ابعد حد ممكن. لكن الامور لم تحدث خلال النصف الاول من السنة وتم تأجيلها الى موعد قريب من نهاية السنة. وقد وافقت الولايات المتحدة على تأجيل المناورة الا ان الموعد الجديد لم يكن مريحا لأسباب مشابهة.
نقلا عن مصادر عربية: عباس قرر الاستقالة
كتبت "يسرائيل هيوم" ان مصادر اعلامية عربية نقلت عن مقربين من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، انه قرر الاستقالة من منصبه، جراء الباب الموصد الذي وصلت اليه المفاوضات مع اسرائيل، والاحتجاج على عدم اهتمام المجتمع الدولي بالمسألة الفلسطينية. وجاء في التقارير، ايضا، ان الرئيس ابو مازن عين د. صائب عريقات رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كي يستبدله في رئاسة السلطة بعد استقالته.
اتهام مواطن عربي من اللد بالتجسس الخطير
قالت صحيفة "هآرتس" ان النيابة العامة قدمت يوم الخميس، لائحة اتهام ضد سلمان جريبع، (29 عاما) من سكان اللد، بتهمة ارتكاب مخالفات التجسس الخطير، والتآمر لتنفيذ جريمة، وتسليم معلومات سرية. وحسب لائحة الاتهام، فقد اتفق جريبع مع جندي في جيش الاحتياط، يدعي بيني رفايف، على تسليمه معلومات سرية مقابل مبلغ 50 الف شيكل، وهذا ما حدث. وقام رفايف بتسليم معلومات سرية لسليمان حول قوات الجيش على الحدود المصرية. فقام جريبع بنقل المعلومات الى جهات اخرى غير معروفة، مقابل مبالغ مالية كان يفترض حصوله عليها.
وقدمت النيابة لائحة اتهام ضد رفايف، لأنه كان ينوي بيع مسدسين لشخص يدعى فاديم حودطوف، من سكان الخضيرة. وحسب لائحة الاتهام فقد اشترى رفايف المسدسين من اياد كشك من قرية جلجولية، وتوجه لتسليمها لحودطوف، لكن قوة من الشرطة اعتقلته في الطريق. واتهم كشك بمخالفة التجارة بالاسلحة وحيازة اسلحة، فيما اتهم حودطوف بشراء الاسلحة ومحاولة شراء اسلحة وحيازة ذخيرة.
مقالات
اربع دول للشعبين
يكتب يوئيل ماركوس، في "هآرتس" أنه لا يحدث في احيان قريبة أن يتاح لنا قول كلمة طيبة عن بيبي، ولكن هذه المرة سنقول كلمة ثناء لرئيس الوزراء. انه يتصرف بشكل صحيح في بحثه عن اتفاق طويل الأمد مع حماس في غزة. ونقول هذا رغم أنه بدأت تسقط علينا منذ الان اللذعات الثابتة، على شاكلة منذ متى توجد ايديولوجيا لدى بيبي. فما يحركه هي ليست الايديولوجيا، وانما مصلحته في جلب الهدوء للجنوب، لأنه لا يعقل ان تحدث في كل صيف ثان حرب في غزة، ويقوم ثنائي من حماس بقصف بلداتنا في الجنوب متى يروق لهما.
وها هو طوني بلير، المتعطش على أي حال لجائزة نوبل للسلام، يتجول بالصدفة في المنطقة ويجلب لنا البشرى بأنه في ظل عدم وجود تسوية دائمة، من المفضل ان تتوصل اسرائيل ومملكة غزة الى تسوية جزئية. ظاهريا، هذه فكرة لامعة في شهر يبشر بموسم الخيار. اسرائيل لا تحتاج الى حرب اخرى دامية كـ “الجرف الصامد”، التي تقسم أرض النزاع. فالتسوية هي ليست مصلحة اسرائيلية فقط، بل هي ايضا مصلحة لخالد مشعل وعشرات الاف سكان غزة الذين بقوا بدون مأوى ومصدر رزق.
هل سيغضب ابو مازن؟ فليغضب. في كل الاحوال وصل الى مرحلة الاستقالة. وهو يفقد السيطرة تدريجيا، في نطاق السلطة حيث يفعل كل فرد ما يراه مناسبا. لقاءه مع بوجي (هرتسوغ) يبعث على الشفقة. فقد نسي المضيف حتى رفع علم اسرائيل احتراما لزيارة أمير السلام من بيت هرتسوغ.
صحيح أن رئيس السلطة يفي بالتزاماته لاسرائيل، لكنه لا يمنع بما يكفي الارهاب الذي يزحف الى داخل اسرائيل من مناطق الضفة. من ناحيتنا ابو مازن ليس مهيمنا في المسيرة السلمية، باستثناء التعاون الرمزي. فالسكاكين والحجارة من شأنها أن تتطور الى انتفاضة قاتلة داخل اسرائيل. وكلما سفك الدم اليهودي يمكن لاسرائيل بدء التعامل بجدية مع اقتراح بلير والتعامل مع غزة كدولة بين هلالين. ولن يكون أمام المسيطرين فيها أي مفر غير الوصول الى طاولة المفاوضات.
ربما يتمكن الجهاز العسكري لحماس من اعادة بناء نفسه، ولكن هناك حاجة حقيقية ايضا لإعادة بناء البنى التحتية وتحسين الوضع الاقتصادي بشكل عاجل. في هذه اللحظة يتزايد الاستياء بين السكان لدرجة امكانية حدوث تمرد ضد القيادة المسيطرة. الجيش المصري بقيادة السيسي يضرب غزة ويعزلها اكثر فأكثر. وايران، التي عادت لتتذوق طعم المال الكبير، لا تسارع الى سكب الملايين اللازمة لإعمار غزة.
المقطع الاكثر مثيرا للاهتمام في مبادرة بلير هو دور تركيا، وللدقة دور اردوغان، في فكرة انقاذ غزة. وبعد أن اشرنا الى ذلك، يجدر بنا أن نشير الى النفي المتكرر الذي يتطاير عندنا كطيور الخريف. “لا يوجد اتصال مع تركيا في موضوع حماس″، جاء النفي من القدس. هل ثمة سبب يدعونا الى تصديق النفي؟ ربما. من جهة، في الشهر الماضي فقط طرد رجل حماس من أنقرة؛ ومن جهة أخرى، منذ زمن غير بعيد حل مشعل ضيفا على اردوغان. في كل الاحوال، وحسب رأي خبير مطلع، هذه هي اللحظة التي يتعين فيها على اسرائيل اصلاح العلاقات مع تركيا.
وبالتأكيد اذا كانت الفكرة عن التوجه الجديد ازاء غزة ستحتل خيالنا الشرقي. عندما ابتكر شارون فكرة فك الارتباط كان للموقع أدناه الشرف أو الحظ في الحصول على المقابلة الشهيرة التي تحدث فيها عن اخلاء 21 مستوطنة. كان واضحا لي منذ ذلك الوقت ان هدف شارون كان عرقلة غزة كمركز للارهاب. لكنه لم ينجح في ذلك. فبعد وقت قصير من الاخلاء اطلقت الصواريخ على مزرعته. لم نعمل في كل مرة اعتقدنا فيها بان الموعد مناسب. كما أن هذا لم ينجح دوما. وفي الاساس، لم نرغب دوما.
مصطلح “لا يوجد من نحاوره” افلس. لقد تحدثنا مع السادات، تحدثنا مع الاسد، تحدثنا مع عرفات. وعلى أي حال لا بد اننا سنتحدث لاحقا، ايضا مع نصرالله، ومع خامينئي. وربما حتى مع اوباما. وبالتأكيد مع حماس. من يدري؟ ربما في النهاية نصل الى ثلاث دول للشعبين. في واقع الامر، اربع دول، إذ ان فتيان التلال ايضا يريدون دولة.
اتحاد كونفدرالي الآن
يكتب البروفيسور اورن يفتحئيل، في "هآرتس" ان فكرة الاتحاد الكونفدرالي للدولتين مع حدود مفتوحة، والتي طرحها الرئيس رؤوبين ريفلين، مؤخرا، تثير غضب بقايا الحوار السلمي على صفحات "هآرتس". فرافيت هيخت تعتقد ان حل الدولتين فقط الذي يقوم على الفصل المطلق سيقود الى السلام العادل (هآرتس 12.8). وتعتبر دعم رجال اليسار لريفلين بمثابة "انجرار ضعيف ويائس وراء عنف وبلطجية حركة الاستيطان". اما غدعون ليفي فيحث ريفلين على التقدم نحو الاستنتاج المطلوب: "اذا لم تكن دولتان – فلتكن دولة واحدة" (هآرتس 9.8).
الحركة الاسرائيلية – الفلسطينية التي قامت مؤخرا، "دولتان، وطن واحد" (التي شاركت في تأسيسها) تدعي ان كلاهما على خطأ. هيخت مخطئة بفعل الأسباب التي ذكرتها: فحل الدولتين تحول الى شعار فارغ، سيتم في افضل الاحوال ترجمته الى دولة فلسطينية منقسمة وتفتقد الى السيادة الحقيقية. انها لن توفر حلا للمشاكل العميقة. وسيخلق صراعا عميقا وعنيفا داخل المجتمع اليهودي، ولذلك سيقود الى استمرار الصراع.
لقد تحولت المفاوضات غير المنتهية الى ستار دخان يخفي المستوطنات اليهودية ومأسسة نظام الأبرتهايد الزاحف، من خلال شحن عجلات الارهاب وتقوية الاسلام المتطرف. حل الدولتين اصبح وهما.
وليفي مخطئ، لأنه يستهتر بأهمية مؤسسة الدولة للحركتين القوميتين. لم تتنازل أي دولة قومية في عهد الأمم المتحدة عن وجودها السيادي. فلماذا تكون إسرائيل اول دولة ستتنازل وتمتزج بفلسطين؟ ولماذا تتنازل فلسطين عن حقها؟ بالإضافة الى ذلك، فان حل الدولة الواحدة يشبه الأحلام الدافئة لمتزمتي الدين في الجانبين، ويوفر لهم الدعم. ولذلك فان خط الدولة الديموقراطية الواحدة، هو ايضا وهم.
ماذا الآن اذن؟ حركة "دولتان، وطن واحد" تقترح مخرجا يعتبر المسار الوحيد المتبقي للسلام، وهو فكرة الكونفدرالية. والكونفدرالية هي مبنى جغرافي – سياسي، تتوحد في اطاره الدول، ويتم تسليم الصلاحيات لمؤسسات مشتركة، من خلال التعاون الاقتصادي وحرية الحركة بينهما.
بعد ثلاث سنوات من العمل الميداني، طورت الحركة خطوط مفصلة "للاتحاد" الفلسطيني – الاسرائيلي الذي يثبت الامكانيات الكامنة في هذا التوجه. الفكرة المركزية هي احترام العلاقة التاريخية والدينية للشعبين بكل المنطقة الممتدة من النهر الى البحر، الى جانب حقهم بدولتين منفردتين، من خلال الاعتراف بان الجغرافيا اليهودية – الفلسطينية على غالبية الارض ستبقى مختلطة. وحسب الخطوط التي طورناها ستقوم دولتان على حدود 67، مع حرية حركة لكل سكان "الاتحاد". اليهود الذين يرغبون بالسلام مع فلسطين يسمح لهم بالبقاء او الهجرة اليها كمواطنين اسرائيليين. والعرب مواطني إسرائيل يحظون بالحقوق الكاملة للاقلية القومية.
سيتم تطبيق حق العودة للفلسطينيين فقط في الدولة الفلسطينية، ولكن حرية الحركة للاجئين (الذين سيصبحون مواطنين في فلسطين) ستسمح بتجديد التواصل مع بلدهم وعائلاتهم، التي انقطعوا عنها في 1948. وسيتم تشجيع حرية التنقل تدريجيا، من خلال الاتفاق المتبادل. وسيتم تصحيح غبن الماضي دون التسبب بظلم جديد. سوف تكون القدس عاصمة تتمتع بالحكم الذاتي، تحت إدارة مشتركة وعلى قدم المساواة على غرار بروكسل، مع إشراف دولي في الأماكن المقدسة. وفي الوقت نفسه سيتم انشاء مؤسسات مشتركة لإدارة مختلف المجالات مثل الموارد الطبيعية، الواردات والصادرات، هجرة العمالة وحقوق الإنسان وهلم جرا. وسيعمل كلا الاقتصادين معا في محاولة لإغلاق الثغرات التي دامت لأجيال بين إسرائيل وفلسطين وبين المركز والهامش.
لقد أظهرت دراسة أعدها خبراء من مركز الدراسات الاستراتيجية (INSS) انه في البعد الامني يمكن جدا تطبيق الخطوط العريضة للكونفدرالية. وتحدد الدراسة انه يمكن بشكل معقول ضمان أمن المواطنين من خلال وجود الحدود الخارجية "القاسية" الى جانب الحدود "اللينة" بين إسرائيل وفلسطين، شريطة أن يتم تفكيك جميع المنظمات الإرهابية من سلاحها.
لقد عايش الكثير من سكان العالم على اجسادهم الجروح التي تخلفها الصراعات العرقية المتواصلة. واتجه بعضهم الى خطوط الكونفدرالية بنجاح، كما فعلت على مر التاريخ، كندا، المملكة المتحدة وسويسرا، على سبيل المثال. وفي البوسنة تم حل الصراع الدموي الرهيب من خلال مبنى كونفدرالي يصمد منذ عقدين من الزمن. كما ان حل النزاع في ايرلندا الشمالية يشمل عناصر كونفدرالية. والمثال الأكثر وضوحا هو الاتحاد الأوروبي، الذي، وبعد أكبر عملية قتل في التاريخ، تم فيه تنفيذ نموذج الكونفدرالية بشكل مطرد.
الدول تحتفظ بسيادتها، ولكنها تسمح بحرية التنقل واختيار محل الإقامة لسكان الاتحاد الأوروبي في كل منطقة، من خلال الاتحاد الاقتصادي. حركة "دولتان، وطن واحد" باتت تضم مئات الأعضاء، من العلمانيين والمتدينين، الفلسطينيين والإسرائيليين، المتدينين المتزمتين، اليهود الشرقيين والغربيين والروس – وهو تنوع نادر في دولتنا. وعلى الرغم من أن الكثيرين يفضلون رفض افكارها بادعاء انها طوباوية، الا ان تحليل الوضع يظهر أنها افكار صحيحة وأخلاقية وعملية اكثر من الحلول المطروحة اليوم.
فكرة الكونفدرالية توفر، ايضا، البنية التحتية والأمل بالنضال اليهودي – الفلسطيني المشترك، ودمج إسرائيل في الشرق الأوسط، والتي بدونها لن يكون هناك أمن حقيقي للوجود اليهودي في البلاد. فكرة الكونفدرالية، لا تعكس التراجع – بل على العكس من ذلك، انها تسعى الى القيام بخطوة جريئة الى الأمام "خارج الصندوق"، والتي ستجدد الأمل للإسرائيليين والفلسطينيين بالمصالحة الحقيقية.
ليس انتفاضة ولكن يتحتم انتهاج القبضة الحديدية
يكتب دان مرجليت، في "يسرائيل هيوم" ان الحكومة لا تريد الاعلان بأن الانتفاضة الثالثة اصبحت هنا. هكذا تصرفت الحكومات التي سبقتها ايضا. انها لا تتخلى بسهولة عن الهدوء المريح، ولكنها تميل وراء امنياتها بأن يعود الوضع الى سابق عهده رغم عمليات الطعن والعبوات التي تتكاثر. هكذا رد يتسحاق رابين في 1987، واريئيل شارون حتى عملية السور الواقي في 2002. لدى الحكومة اسباب تستحق الامتناع عن هذا الاعلان في الظروف السائدة بين مركباتها، في داخلها وبين وزرائها. انها تعرف بعيون مفتوحة ان الانتفاضة تجددت وان الارهاب ليس صدفة، وان عليها الرد كما يجب.
لقد شكلت عملية السور الواقي قصة نجاح، غذّت الهدوء على الخط الفاصل بين اسرائيل والفلسطينيين طوال حوالي 13 سنة. لكنت فشلت في مفهوم واحد، الذي كانت هناك حاجة اليه، لأن الحاجة الملحة اليه هي الدليل على ان إسرائيل لم تحارب الارهاب الفلسطيني في مهده.
اذا كانت الحكومة تفهم ان الانتفاضة وصلت الى مرحلة عليا، عليها اصدار اوامرها الى الجيش بانتهاج قبضة حديدية ضد الارهاب والفصل، الى اكبر حد، بين المواجهة الصلبة معه، وبين اخذ احتياجات الفلسطينيين في الضفة في الاعتبار. هذه ليست قضية واحدة رغم ان المخربين نشأوا في مجال تربوي واجتماعي لجمهور فلسطيني معياري.
على الحكومة اتخاذ قرار مزدوج: الاول ان هناك انتفاضة، وان عليها ان تسعى الى وضع تكبح فيه الارهاب قبل ان يتدهور الى وضع يلح فيه القيام بعملية عسكرية ناجحة من نوع السور الواقي.
يجب تحسين الاعتقال الاداري
عندما ازدادت عمليات اختطاف الإسرائيليين وابتزت تنظيمات الارهاب ثمنا لا توافق على دفعه أي دولة، مقابل اطلاق سراح المخطوفين، تشكلت لجنة برئاسة رئيس المحكمة العليا القاضي المتقاعد مئير شمغار، وقدمت اقتراحا يشمل قائمة الأسعار. ما الذي سيتم دفعه مقابل كل مخطوف؟ وما هو المقابل لجثة مخطوف؟ وخلال عملها، أصرت اللجنة على رأيها بأنه لا تسري توصياتها على الجهود التي بذلت لاطلاق سراح جلعاد شليط. ولكن، هل تلزم تلك التوصيات الحكومات التالية؟ او ان المقصود فقط تأشيرات وخطوط موجهة وتوصيات؟ هذا سنعرفه عندما تواجه الحكومة، معاذ الله، ضائقة مماثلة.
يبدو ان هناك الان حاجة الى تشكيل لجنة لصياغة استنتاجات ايضا بشأن المضربين الفلسطينيين عن الطعام. الظاهرة تتكرر، والنتائج ليست متتابعة. ما الذي يعنيه انه اذا كان محمد علان يعاني من ضرر دماغي فانه يجب اطلاق سراحه؟ ما هو الضرر؟ الى أي حد يمكن اصلاحه؟ وكيف كانت ستتصرف الحكومة لو كان قد قام بقطع اصابعه؟ او ساقه؟ وربما حتى اذنه؟ لا توجد نهاية لهذا الأمر. النقاش الذي جرى امس في المحكمة العليا، يوفر اساسا للشعور الغريب بأن الحكومة كانت معنية بأن تقوم المحكمة العليا باستخراج حبات الكستناء لها من النار، ان يقوم القضاة بإطلاق سراح علان، فيعلن اليمين الجامح بأنه يجب الصعود على القضاة بجرافة، وينظف الساسة اياديهم من المسألة.
لكن القضاة لم يفهموا الرسالة، وقرروا اقتراحا يمكن اعتباره "نصف قهوة ونصف شاي". علان اسير وليس اسيرا/ حر ولكن ليس فعلا. فما هو اذن؟ وحسب ماذا يتم تغيير مكانته كأسير؟ حسب ضغط الدم؟ وتيرة نبضات القلب؟ مستوى السكر في جسمه؟
سواء تم اطلاق سراح علان ام لا، هناك حاجة الى تلخيص مدروس لهذه القضية. انها صعبة بشكل خاص لأن الفلسطينيين يخصصون مسبقا الاضراب عن الطعام للأسرى الاداريين فقط، وليس للأسرى الامنيين الذين ادينوا في المحاكم. مسالة الاعتقال الاداري صعبة بشكل خاص ومريحة لتوفير اجواء معادية لإسرائيل في العالم.
اذا تم تشكيل لجنة كهذه، سأبادر الى طرح اقتراح بإجراء تحسين ما على اجراءات الاعتقال الاداري. مثلا، ان تحاول اسرائيل تجنيد مجموعة من القضاة الدوليين المعروفين الذين يمكن الاعتماد عليهم بأن لا يكشفوا اسرارها الامنية، وان يتم في كل قضية اشراك احدهم في تفاصيل المعلومات الاستخبارية التي تم بسببها اعتقال الفلسطيني المشبوه، لكنه لا يتم تقديمه الى المحاكمة الكاملة. من شأن عمل كهذا ان يوفر على المحكمة العليا القرارات المحرجة التي تعتبر علان ومن سيأتون بعده معتقلين حسب درجة حرارة اجسادهم ومستوى عقلهم.
الوقود الذي يغذي الارهاب
يكتب نداف شرغاي في "يسرائي هيوم" ان المواد المشتعلة اصبحت هنا، معنا، وهي اشد اشتعالا من قبل: اضراب الاسير الفلسطيني محمد علان عن الطعام، والذي اوصله الى حافة الموت، يهدد بتوفير بطل اخر للفلسطينيين في سلسلة الشهادة المتواصلة والتي يقدسونها؛ الدعوة للانتقام لعائلة دوابشة التي تم احراقها وهي على قيد الحياة، كما يبدو من قبل ارهابيين يهود في قرية دوما. في العام الماضي فقط، تم ضبط حوالي خمسة ملايين شيكل، بينما لا تنجح اسرائيل بوضع يدها على المبلغ المالي الاكبر، الذي يأتي من قطر وتركيا وجمعيات الزكاة الاسلامية الفاعلة في اوروبا. هذا المال يصل الى هدفه عبر حوالات بنكية، احيانا بضغطة زر واحدة على لوح مفاتيح الحاسوب. وتعتقد الجهات الامنية ان بعضه يجد طريقه الى الذراع العسكرية لحركة حماس.
كما ان التحريض متوفر. انه لا يتوقف للحظة، وفي مركزه تقوم فرية "الاقصى في خطر" التي تنسب الى إسرائيل نية هدم المسجد الاقصى. هذه فرية كاذبة، لكنه يتم تقبلها من قبل الملايين في العالم الاسلامي كحقيقة راسخة، وتتسبب بفقدان ملايين المسلمين لوعيهم، بل حتى الاذرع الامنية في دولة اسرائيل.
الكثير من منفذي العمليات الأخيرة قالوا خلال التحقيق معهم ان "الاقصى الأسير" او "المهدد" او "المدنس" كان المحفز لعملهم. النتائج بادية على الأرض. النار التي تحذر منها الجهات الامنية منذ اشهر طويلة باتت هنا، واللهيب يحرق جزء آخر، وشارعا آخر، ومنطقة اخرى.
قلة من الاحداث يتم التبليغ عنها، والعمليات تتعاقب: عبوة مرتجلة، وجندي جريح على شارع الانفاق، عمليات طعن، حجارة وجرحى على شارع 443، وعلى مفترق تفوح، دهس على شارع 60، اطلاق نار على طريق كوخاب هشاحر، زجاجة حارقة في بيت حنينا، عبوة ناسفة في قبر راحيل، هجوم بقنابل المولوتوف والالعاب النارية على بيوت اليهود في الحي الاسلامي في البلدة القديمة، وغيرها من احداث لا يكفي هذا المقال لتعدادها: عمليات دهس، محاولات دهس، طعن وحجارة، والكثير من الزجاجات الحارقة، وعدد قليل من عمليات اطلاق النار. ولكن عشرات عمليات الاحباط لهجمات كهذه والتي تدل على مهنية الشاباك وكثافة الجهد الحماسي للانتقال من "المقاومة الشعبية" الى العمليات النارية.
وتشارك في هذه الجهود حماس في غزة، وحماس في الخارج، والتي تعمل اليوم من تركيا وقطر والاردن وماليزيا. في الضيف الماضي فقط، جمحت في بلادنا موجة عنف وارهاب قاسية، رافقت قتل الفتية الثلاثة وعمليتي "عودوا يا اخوة" و"الجرف الصامد". كما شملت الجولة السابقة انتفاضة مقدسية استمرت لنصف سنة. ويتخوفون في الجهاز الامني الان، من صيف مشابه. الارهاب والعنف يتركزان الان في الضفة، ولكن هناك دلائل على انها تتسلل الى القدس، التي هدأت منذ الصيف الماضي، ولكن ظاهرا فقط، ونسبيا.
لقد وقعت خلال الأسبوعين الاخيرين عمليات هجوم على اليهود قرب حي شمعون الصديق، وتم القاء قنابل حارقة على الشرطة في جبل المكبر، وعلى الحراس في مدينة داوود، وعلى السياح في سلوان، وعلى بيوت اليهود في بيت حنينا، وفي شارع مئير نكار في حي قصر المندوب السامي. وهذا الأسبوع جرحت الحجارة خمسة مسافرين في حافلة ركاب في حي الطور، ولكنه يتم رشق الحجارة ايضا على الحافلات في نفق نعومي شيمر، وعلى سيارات اليهود في جبل الزيتون وعلى شرطة حرس الحدود في البلدة القديمة وفي كثير من الاماكن الاخرى. وفي بسغات زئيف اصيب طفل جراء رصاصة "طائشة" تم اطلاقها من عناتا. وعثر على رصاصة اخرى على مدخل بيت عائلة ليفي في شارع محانيه يتسحاق 8 في الحي. وليس من الواضح لسكان بسغات زئيف، ولغيرهم، لماذا يسمح اصلا للسكان العرب في عناتا – شعفاط، بحيازة السلاح، وبشكل غير قانوني.
المعطيات التي توثق لعدد الزجاجات الحارقة في القدس توضح حكاية التصعيد في العاصمة خلال الاشهر الثلاث الاخيرة. خلال اشهر كانون الثاني، شباط ونيسان وايار وحزيران، تم رشق 58 قنبلة حارقة. وفي اشهر نيسان وايار وحزيران تم رشق 144 قنبلة حارقة على اليهود في القدس، وهذا يشكل ارتفاعا بنسبة 250%. وفي تموز الاخير تم رشق 42 قنبلة حارقة اخرى.
خلافا للانطباع السائد، فان الموجة الأخيرة ليست جديدة. لقد بدأت قبل اسابيع كثيرة. ولم تكن حماس بحاجة الى محفزات او ذرائع، على شاكلة العملية في قرية دوما، او اضراب محمد علان عن الطعام، كي تحاول رفع سقف النيران. انها تعمل على ذلك منذ اشهر طويلة. الوصفة معروفة. لكن الخليط يختلف هذه المرة، والجرعات التي يتم اعدادها من المركبات المختلفة تختلف ايضا. التحريض القاسي على اسرائيل يجري في كل وسيلة اعلام ممكنة. الفرية الكاذبة حول كون "الاقصى في خطر" تعتبر مركبا رئيسيا. لكنه خلافا للجولات السابقة، فان التحريض في موضوع الاقصى يتغذى هذه المرة من الهجمات الشديدة على اسرائيل واليهود، من قبل الوعاظ والحركات الناشطة في الحرم القدسي نفسه، وفي ساحات المساجد.
عبوة البنزين هذه – الاقصى في خطر – تظهر دائما بأنها ناجعة ومشتعلة بشكل خاص، واليها تنضم الان الدعوات لتنفيذ عمليات انتقام وجهاد ردا على قتل ابناء عائلة دوابشة. كما ان التنكيل باليهود الذين يطلبون زيارة قدس اقداسنا – جبل الهيكل (الحرم القدسي) - تحطم ارقاما قياسية. الشرطة تجد صعوبة كبيرة في تزويد الأمن لليهود الذين يصلون الى الجبل. الكثير منهم يقولون بانهم يشعرون بهدر دمائهم، وانهم يواجهون الخطر الملموس على حياتهم. انهم يصفون تصعيد عمليات التنكيل ضد اليهود في الحرم القدسي، وعجز الشرطة، واجواء "على حافة عملية"، كمحاولة اغتيال يهودا غليك، ولكن هذه المرة في الحرم نفسه او على ابوابه.
من يشد الخيوط
الأرض اذن تغلي، لكن "المقاومة الشعبية" التي تخلق مئات الاحداث – وبعضها يهدد الحياة – هي مجرد جزء من الحكاية. خلال الاشهر الاخيرة اضيفت اليها جهود متزايدة ومنهجية من قبل حماس في الخارج، لتوجيه عمليات ارهاب بأسلحة نارية. للمرة التي لا يعرف كم عددها، يتضح ان المطرودين في صفقة شليط، يتولون دورا رئيسيا في منظومة الارهاب الدولي. من اوهم نفسه بأن المحررين في هذه الصفقة سيتصرفون بشكل مختلف عن المحررين في صفقات سابقة، وانهم سيبتعدون عن طريق الارهاب، يدرك خطأه. حتى الشخصيات الخطيرة من بينهم الذين تم طردهم الى الخارج او الى غزة، من خلال الاعتقاد بأن ذلك سيصعب عليهم العمل من هناك، يثبتون لإسرائيل انها اخطأت.
والحقائق تتحدث من تلقاء نفسها: الجهات الامنية تدعي ان 100 من المخربين الذين تم اطلاق سراحهم في صفقة شليط، عادوا للانخراط في الارهاب او مساعدته. بعضهم كان ضالعا في العمليات التي قتل فيها ستة اسرائيليين خلال السنة والنصف الاخيرتين. أحمد النجار، الناشط في حركة حماس الذي تم ترحيله إلى غزة بعد أن قضى ثماني سنوات في السجن لتورطه في قتل ثمانية إسرائيليين، هو الرجل الذي يشتبه بأنه وجه من الاردن عملية قتل ملاخي روزنفلد قرب شفوت راحيل في نهاية حزيران الماضي. أسامة أسعد، وهو ايضا من محرري صفقة شليط، يشتبه بأنه احد أعضاء الفريق الذي قتل داني غونين، قبل شهرين فقط في هجوم ناري في منطقة دوليب. وحسب الشبهات فقد خبأ أسعد في بيته المسدس الذي استخدمه احد اعضاء خلية القتل في هجمات اخرى.
زياد عواد، محرر اخر في صفقة شاليط، قام بقتل ضابط الشرطة باروخ مزراحي ليلة الفصح قبل عام ونصف، عند مدخل كريات اربع. وأحد أبناء عائلة القواسمة، الذي اطلق سراحه في اطار صفقة شاليط، ايضا، قام بتحويل المال الذي مول اختطاف وقتل ثلاثة فتية في غوش عتصيون قبل عام. هؤلاء الأربعة ليسوا لوحدهم: لقد اعيد اعتقال العشرات من محرري صفقة شليط خلال حملة "عودوا يا اخوة"، وعاد ستة منهم لقضاء عقوبة السجن الاصلية المفروضة عليهم: اسماعيل حجازي، عدنان مراجة وناصر عبد ربه الذين اينوا بقتل متعاونين، ورجب طحان الذي قتل دافيد كوطرزة، وعلاء الدين الزين الذي قتل في 1956 زهافا بن عوباديا، وجمال ابو صالح، الذي قتل متعاونا. لقد عاد هؤلاء الستة الى السجن بعد ان اقتنع المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين، بأنهم عادوا لممارسة الارهاب وكانوا على اتصال مع نشطاء الارهاب. كما اعيد اعتقال داوود حلو في ظروف مشابهة. كما ان عمر ابو سنينة الذي طرد الى غزة، قام من هناك بتحويل دليل مفصل الى رفاقه في الضفة يعلمهم كيف ينظمون عمليات اختطاف بهدف المساومة. ولم نذكر بعد عشرات المحررين الاخرين في صفقة شليط، الذين اندمجوا في منظومة التحريض في حماس سواء في البلاد او الخارج.
هناك الكثير من المطرودين في اطار صفقة شليط، الذين عادوا لممارسة الارهاب في اطار حماس في الخارج، في تركيا والاردن وقطر وماليزيا. لقد عملت حماس احيانا في وقت غضت فيه السلطات الانظار، كما في حالتي تركيا وقطر، واحيانا تعمل خلافا لموقف السلطات، كما في الاردن وماليزيا. والكل يبدأ في غزة.
الطريقة ليست جديدة، ويكمن التغيير فقط في حجم العمليات التي اتسعت الان. في تقرير جديد لمركز معلومات الارهاب، الذي يعتمد على مواد للشاباك، يتبين ان الاتصال بين النشطاء في الخارج وبين النشطاء في الضفة يتم في غالبيته بواسطة هواتف خليوية او عن طريق الانترنت. الاموال التي تحول الى الضفة لتمويل الارهاب ومنفذيه، تجتاز معابر الاردن الى اسرائيل او السلطة الفلسطينية، بمساعدة من يحصلون على تأشيرات الدخول الى اسرائيل (مثلا بهدف تلقي العلاج الطبي) وايضا بواسطة مهربين يتم تعويضهم ماديا. احيانا يخرج نشطاء من الضفة الى الخارج ويصل المال من هناك.
في الصيف الماضي، نجح حسام قواسمة الذي عثر في ارضه على جثث الفتية الثلاثة، بالحصول على 220 الف شيكل بمساعدة اخيه الذي تم طرده الى غزة في اطار صفقة شليط. وتم استغلال المال لشراء الاسلحة التي تم تسليمها لمروان القواسمة، احد منفذي عملية الاختطاف. في نيسان الماضي كشف الشاباك كيف تم تحويل الاموال بحركة دائرية من حماس في غزة الى مواطن في الخليل، كي يودعها في الاردن، ومن ثم يعيدها الى محام فلسطيني يقيم في الخليل. وتم توجيه المال للنشطاء في بيت لحم والخليل. وكان الهدف تعزيز قواعد الارهاب التابعة لحماس في المدينتين وزيادة قوة نشاطها. وقبل ثلاثة اشهر اعتقل طبيب اسنان من كفر كنا تم ارشاده من قبل حماس غزة لتحويل مبالغ مالية كبيرة الى قواعد حماس في الضفة. وفي حزيران الماضي اعتقلت سناء حسين حافي، من مخيم النصيرات في قطاع غزة، بعد قيامها طوال سنوات بتحويل مئات الاف الدولارات من جمعية النور التابعة لحماس، بواسطة الصرافين، الى اخيها المعتقل في السجن الاسرائيلي.
ومن بين التنظيمات الاخرى التي تصل منها الاموال الى البلاد او الى غزة، صندوق "احد"، IHH وصندوق انترفال، التي منعت في إسرائيل. وتم تحويل الاموال بطريق الذهب ايضا. فبسام ومنى السايح من نابلس، امضيا في الاردن فترة طويلة بهدف العلاج، وقاما بتحويل مبالغ مالية كبيرة الى تاجر ذهب من نابلس، نقلها بدوره الى نشطاء حماس في الاردن. وقام تاجر الذهب بتحويل الاموال في الاردن الى ذهب ومجوهرات، ومن ثم هربها الى الضفة وباعها للجمهور، ومن ثم كان يحول ثمنها لقيادة حماس التي حاولت تنظيم نشاطات ارهابية في المنطقة.
الأسير الجائع.
يكتب ناحوم برنياع في "يديعوت احرونوت" انه في قضية محمد علان، الاسير الذي اضرب عن الطعام، والناشط في الجهاد الإسلامي، قام كل واحد بعمله. لقد نجح علان بطرح قضية اعتقاله على جدول الاعمال الاسرائيلي – الفلسطيني، واثبت نواب القائمة المشتركة اخلاصهم للقضية الفلسطينية، وحظيت تنظيمات اليمين بفرصة لرفع العلم، ونجحت تنظيمات حقوق الإنسان بالتعبير عن معارضتها للاعتقالات الادارية وللتغذية القسرية، وضمن رئيس نقابة الأطباء لنقابته تجنب المقاطعة الدولية، وسادت علاقة جيدة بين نائب وزير الصحة والاطباء، وبين النيابة والمحكمة العليا، وبين المحكمة العليا والجميع.
كل طرف قام بعمله، لكن أي طرف لم يقد الامور، ولم يتحمل احد المسؤولية الشاملة. فعيون الوزراء كانت موجهة الى رئيس الحكومة – الذي يقرر كل شيء في الحكومة الحالية. كان بمقدوره قيادة هذا الحدث بنفسه، او تعيين شخص ما لتولي الأمر، لكن نتنياهو فضل الابتعاد.
يبدأ التعقيد في المصاعب التي تواجه الشاباك بتوفير ادلة تتيح له اعداد لائحة اتهام. فإما تكون الأدلة ظرفية، او يؤدي كشفها الى كشف المصادر وتشكيل خطر على حياتهم. في ظل غياب الادلة، يطلب الشاباك فرض الاعتقال الاداري: هكذا بالنسبة للفلسطينيين وهكذا بالنسبة لنشطاء الارهاب اليهودي.
الاعتقال الاداري هو خطوة سيئة وخطيرة: انها تدخل الى السجن مشبوهين دون ان يتاح لهم الدفاع عن انفسهم في المحكمة. الدول الدستورية تمتنع عن استخدام الاعتقالات الادارية واذا فعلت فبشكل طفيف.
عندما استجابت المحكمة للدولة وقررت تمديد الاعتقال الاداري لعلان، قام باعلان الاضراب عن الطعام. وقد مضى في ذلك على طريق اسير آخر سابقا، هو خضر عدنان الذي اقنع اضرابه المتواصل عن الطعام الدولة بالتخلي عن تمديد اعتقاله.
خلال فترة الحكومة السابقة كانت هناك موجة من الاضرابات عن الطعام التي اعلنها اسرى الارهاب الفلسطيني. وبدأ نقاش حول التغذية القسرية. وادعت تنظيمات حقوق الإنسان ان ذلك يعني التعذيب، لكن الوزير غلعاد اردان ادعى ان المسألة تعتبر قانونية في استراليا والولايات المتحدة، وليس هناك ما يمنع تطبيقها لدينا. وطرح اردان مشروع قانون بهذا الشأن. وتمت المصادقة على القانون بالقراءات الثلاث في الكنيست. لكن رئيس نقابة الاطباء ليونيد ايدلمان خاض صراعا مريرا ضد القانون. وطرح صراعه على جدول البحث مسائل مشحونة جدا، لا يوجد عليها اي جواب بسيط. ما الذي يسمح للاطباء عمله، وما هو الممنوع؛ هل من الصحيح التسليم بخطوات او اخفاقات طبية تحدث في البلاد بغمزة عين؛ والى أي حد تصل الحرية الشخصية للإنسان، وهل يجب منع الاطباء من انقاذ حياة انسان انتحر؛ وهل عليهم منع تغذية شابة مصابة بالقهم، مثلا.
لكنه لم يتم تفعيل قانون التغذية القسرية في حالة محمد علان. لقد طلب من الاطباء معالجته حسب قانون سابق – قانون حقوق المريض، والذي يسمح بالتغذية القسرية اذا صادقت على ذلك لجنة الاخلاق الطبية في المستشفى. لقد ضغط ايدلمان على الاطباء، وقالت تنظيمات حقوق الإنسان كلمتها. وهددت عمليات الطعن في الشوارع والتي ازدادت في اعقاب احراق البيت في دوما، بالتحول الى انتفاضة في حال تم تغذية علان قسرا او مات.
لقد اقترح المستشار القضائي صفقة على علان: اطلاق سراحه فورا وابعاده لمدة اربع سنوات الى الخارج. مثل هذا الاقتراح لا يتم طرحه من دون مصادقة رئيس الحكومة عليه. لكن علان رفض الاقتراح نهائيا، ووقعت الدولة في الفخ: اذا اطلقت سراح علان ستثير موجة اضرابات عن الطعام ومحاولات ابتزاز من جانب الأسرى، واذا اصرت على موقها، سيموت علان، وموته سيضيف طنا من الوقود الى الحريق في المناطق، وسيعرض اسرائيل الى انتقادات قاسية في العالم.
يوم الاربعاء الماضي، وقبل ساعات من المداولات في المحكمة العليا، عثرت الدولة على عجلة الانقاذ. فقد تبين من صور الرنين المغناطيسي (MRI)، ان علان اصيب بضرر دماغي. اذا تحول علان الى زومبي (جثة متحركة) فسيكون الامر على ما يرام: انه لا يشكل خطرا، ولذلك يمكن اطلاق سراحه، ومن شأن تحوله الى زومبي ان يردع الآخرين عن اعلان الاضراب عن الطعام، كما ان اطلاق سراحه سيهدئ النفوس.
وباستثناء عدة مهووسين في اليمين، تنفس الجميع الصعداء. لكنه تبين ان البقع التي ظهرت على صورة الرنين المغناطيسي كان مجرد حبات من العرق سقطت من التقني الذي اجرى الفحص. اذا كان دماغ علان سليما، سيتحتم اعادة اعتقاله بأمر من المحكمة العليا، وستبدأ القضية كلها من جديد. امن اسرائيل يرتبط الآن بدماغ ناشط في الجهاد الإسلامي، الاكثر تطرفا بين التنظيمات الارهابية.