الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ابرز ما تناولته الصحف العبرية 21/3/2015

الشرطة العسكرية تحقق في قصف مدرسة الاونروا في جباليا

ذكر موقع "واللا" ان النائب العسكري العام دان عفروني، امر الشرطة العسكرية بفتح تحقيق جنائي في حادث القصف الاسرائيلي لمدرسة الاونروا في مخيم جباليا في قطاع غزة، خلال عملية الجرف الصامد، والتي ادت الى مقتل 20 فلسطينيا. وكان الجيش قد اعلن في كانون الاول الماضي بأن الشرطة العسكرية ستحقق في ظروف مقتل 50 فلسطينيا خلال الجرف الصامد، بعد امر عفروني بتوسيع التحقيق الجنائي ضد الجنود في سلسلة من الاحداث التي وقعت في القطاع خلال العملية.

وامر عفروني الان بفتح تحقيق في احداث اخرى، اولها قصف مدرسة الاونروا في 30 تموز 2014، والذي اسفر عن اصابة عشرات الفلسطينيين الذين لجأوا الى المدرسة. وكان الجيش قد ادعى انه تم استخدام المدرسة لإطلاق النار عليه. كما امر عفروني بفتح تحقيق في ثلاث حالات تنكيل بأسرى من قطاع غزة، وفي حادثتي سرقة اموال من بيوت الفلسطينيين. ولم تقرر النيابة العسكرية حتى الآن، ما اذا كانت ستحقق في استخدام نظام هانيبال في رفح.

اوباما يهاتف نتنياهو ويشجب تراجعه عن حل الدولتين وتصريحه العنصري ضد المواطنين العرب

كتبت صحيفة "هآرتس" ان الرئيس الأمريكي، باراك اوباما أجرى محادثة هاتفية قاسية مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، اعرب خلالها عن احتجاجه على التصريحات التي اطلقها نتنياهو خلال الحملة الانتخابية ضد اقامة الدولة الفلسطينية وضد المواطنين العرب في اسرائيل. ولم يتقبل اوباما خلال المحادثة التوضيح الذي قدمه نتنياهو في لقاء مع موقع NBC، والذي تراجع خلاله عن بعض تصريحاته.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض لصحيفة "هآرتس" إن "أوباما، أبلغ نتنياهو أنه نظرا لموقفه الجديد من مسألة حل الدولتين (معارضته للدولة  الفلسطينية)،" فإن الولايات المتحدة ستعيد تقييم الخيارات المتاحة أمامها"، لتعزيز إنشاء الدولة الفلسطينية.

واضافت "هآرتس" أن استخدام الرئيس أوباما في محادثته مع نتنياهو لمصطلح "إعادة التقييم" يعتبر بالغ الاهمية. فهو يلمح الى ما فعله الرئيس جيرالد فورد في عام 1975، حين قرر "اعادة تقييم العلاقات مع إسرائيل في ضوء رفض الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت المضي قدما في عملية السلام. وقد أخرت الإدارة الأمريكية في حينه، طوال خمسة أشهر، ارسال شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، ورفعت "الحماية الدبلوماسية" التي تمنحها لإسرائيل في الأمم المتحدة.

وألمح المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست، خلال حديث مع الصحفيين، الآثار العملية للأزمة الراهنة موضحا أن الولايات المتحدة ستراجع الدعم الذي تمنحه لإسرائيل في الأمم المتحدة. وقال ان "الخطوات التي قامت بها الولايات المتحدة في الأمم المتحدة استندت إلى فكرة أن حل الدولتين هو أفضل نتيجة، والآن قالت حليفتنا في محادثات السلام انها لم تعد ملتزمة بهذا الحل. وهذا يعني أنه سيكون علينا إعادة النظر في موقفنا".

المسؤول الكبير فقد طرح اوباما خلال محادثته مع نتنياهو، التصريحات التي ادلى بها الاخير ضد المواطنين العرب في إسرائيل خلال الحملة الانتخابية. وقال المسؤول ان "الرئيس اوضح بشكل شخصي، ذات النقاط التي اوضحناها علانية". يشار الى ان المحادثة كانت قصيرة اكثر من أي محادثة سابقة جرت بين اوباما ونتنياهو.

وبعد انتهاء المحادثة نشر البيت البيض بيانا جاء فيه ان اوباما هنأ نتنياهو بفوزه في الانتخابات، وتطرق الى تصريحات نتنياهو التي اعرب خلالها عن معارضته لقيام دولة فلسطينية، واوضح له ان الولايات المتحدة تتمسك بالتزامها الطويل بحل الدولتين الذي سينتهي بقيام إسرائيل آمنة الى جانب فلسطين ذات السيادة والقابلة للوجود". كما أشار البيان الى أن اوباما عاد واكد اهمية التعاون الأمني والعسكري والاستخباري مع إسرائيل. وقال في الموضوع الايراني، ان الولايات المتحدة تركز على تحقيق اتفاق شامل يمنع ايران من تحقيق سلاح نووي، وستتأكد من تسخير قوة ايران النووية للأغراض السلمية.

وكان الناطق بلسان الابيض، جوش ارنست، قد صرح قبل ذلك "ان تصريحات نتنياهو بشأن المواطنين العرب تسحق العلاقات الاسرائيلية – الاميركية"، ووصفها بأنها "تكتيك انتخابي ساخر". واضاف انه "على الرغم من توضيحات نتنياهو لشبكة NBC إلا أن الولايات المتحدة تنوي اعادة فحص توجهها ازاء العملية السلمية بين إسرائيل  والفلسطينيين، في ضوء تصريحات نتنياهو المعادية لحل الدولتين. وقال ان الولايات المتحدة ستتعقب عن قرب نتنياهو واعماله خلال الأيام القادمة.

واعلنت الناطقة بلسان الخارجية جين ساكي، رفضها لتصريحات نتنياهو ضد حل الدولتين وتوضيحاته لشبكة  NBC، وقالت "ان نتنياهو كان ايضا رئيسا للحكومة عندما أدلى بتصريحاته قبل ثلاثة أيام، ولا يمكننا تناسي هذه التصريحات، ونحن نؤمن انه غير موقفه (في الموضوع الفلسطيني). يشار الى ان نتنياهو ادعى في لقاء اجرته معه NBC انه يدعم حل الدولتين، خلافا لما قاله لموقع NRG من أنه اذا اعيد انتخابه فلن تقوم الدولة الفلسطينية.

حكومة نتنياهو الجديدة ستدفع سلسلة من القوانين المختلف عليها

ترى "هآرتس" انه قبل ان يبدأ رئيس الحكومة نتنياهو باجراء مفاوضات رسمية لتشكيل ائتلافه الجديد، بات يمكن التكهن بأن حكومته ستدفع سلسلة طويلة من القوانين المختلف عليها. فغالبية الاحزاب التي ستؤلف حكومته تتبنى مواقف يمينية ومحافظة، بل ان بعضها معاد للمثليين. وسيحاول هؤلاء دفع قوانين لتغيير وجه المحكمة العليا، وتضييق خطوات جمعيات حقوق الانسان، ودفع المشروع الاستيطاني.

كما يتوقع قيام الائتلاف الجديد بصد قوانين لتغيير الوضع الراهن في مسائل الدين والدولة. وستسمح الغالبية التي تدعم الحكومة، بالمصادقة على القوانين التي تريدها في الكنيست، واسقاط قوانين تتعارض مع جدول اعمالها.

لقد واجه الائتلاف في الدورة السابقة مصاعب في دفع اصلاحات ضد المحكمة العليا، او في مجال الدين والدولة، بسبب الصراعات الداخلية بين الليكود واسرائيل بيتنا والبيت اليهودي، من جهة، ويوجد مستقبل والحركة من جهة أخرى. وفي حينه نجحت وزيرة القضاء تسيبي ليفني ووزراء يوجد مستقبل، بدفن عدد غير قليل من القوانين. لكن هذه المرة، وبسبب المواقف المتشابهة لاعضاء الائتلاف، ليس من الواضح ما اذا كانت اللجنة الوزارية لشؤون القانون، التي تحدد كيف يصوت الائتلاف على كل قانون، ستشمل وزراء يتحدون سن القوانين المختلف عليها.

وقال احد وزراء الحكومة المنتهية ولايتها انه يتخوف من ان اللجنة القادمة فقدت الكوابح مسبقا، مضيفا انه "يمكن لموشيه كحلون وبيني بيغن ان يشكلا معارضة داخل هذه اللجنة". وحسب رأيه فانه يمكن لكحلون وبيغن ان يصدا عدة قوانين، كتلك التي تستهدف تضييق خطوات المحكمة العليا. لكنه ليس من الواضح مدى استعدادهما للالتزام بنضال كهذا او اذا كانا سينضمان الى اللجنة". كما ان هوية وزير القضاء المقبل ستؤثر على دفع القوانين، قال الوزير، مضيفا: "هناك فرق كبير بين بيني بيغن كوزير للقضاء والمعروف بانه احد المدافعين الكبار عن المحكمة العليا، وبين ياريف ليفين الذي يدير اجندة واضحة ضد المحكمة العليا".

وكان ليفين قد اوضح بعد الانتخابات انه سيعمل على دفع اصلاحات بعيدة المدى لتغيير وجه المحكمة العليا. وقال: سنسيطر بدون خوف، هذه حكومة تملك فرصة عمل امور كبيرة، لم يكن بالامكان عملها خلال الدورة السابقة. يمكن احداث تغييرات كبيرة في الجهاز القضائي، وتغييرات في عالم الاعلام او العلاقات بين القيادة المنتخبة واصحاب الوظائف الحكومية".

ومن جانبه تكهن الوزير يوفال شطاينتس بأن الليكود سيعمل على اعادة دفع قانون القومية المختلف عيله، والذي تم اعداده بصيغ مختلفة خلال الدورة السابقة. واوضح البيت اليهودي انه ينوي اعادة دفع قانون الجمعيات بهدف المس بقدرات الجمعيات التي تعمل من اجل محاكمة الجنود في المحاكم الدولية او تدعو الى مقاطعة اسرائيل، كما ستحارب تجنيد الدعم من الدول الاجنبية من خلال فرض ضريبة بقيمة 45% من حجم التبرعات. كما يتوقع ان يعمل الائتلاف المرتقب على الغاء ثلاثة قوانين تم سنها بدعم من يوجد مستقبل والحركة في الحكومة السابقة، وهي: قانون تحديد عدد الوزراء بحيث لا يتجاوز 18 وزيرا، وقانون العقوبة الجنائية على المتدينين الذين يتهربون من الخدمة العسكرية، وقانون اصلاحات الانتماء الى اليهودية.

النتائج النهائية للانتخابات: 30 مقعدا لليكود

ذكرت الصحف الاسرائيلية انه بعد انتهاء لجنة الانتخابات المركزية من فرز المغلفات المزدوجة، والتي شملت في غالبيتها اصوات الجنود، تبين ان نسبة التصويت بلغت 72.31%. كما تبين ان الليكود حظي بمقعد آخر على حساب يهدوت هتوراة، حيث اصبح يحتل 30 مقعدا في الكنيست، كما حظيت ميرتس بمقعد آخر على حساب القائمة المشتركة، لتعود وتحتل خمسة مقاعد كما تنبأت لها العينة الانتخابية.

ويستدل من فرز المغلفات المزدوجة ان الليكود حصل على 25.67% منها، مقابل 17.73% للمعسكر الصهيوني. وحصل البيت اليهودي على نسبة 12.39%، ويوجد مستقبل على 9.41%، وكلنا على 8.81%، وميرتس على 4.57%.

يشار الى ان هذه المغلفات لم تساعد حزب ياحد بقيادة ايلي يشاي الذي كان يبني عليها لتجاوز نسبة السحم، وعيله ستبقى قائمته خارج الكنيست.

وقالت "هآرتس" انه مع نشر نتائج الانتخابات، بدأت تصل شكاوى حول اخطاء في تسجيل النتائج. فقد فوجئ مصوتون لحركة ميرتس في احد الصناديق بأنه تم تسجيل اصواتهم لصالح حزب ليبرمان، واكتشف مصوتون للقائمة المشتركة بأنه اصواتهم سجلت لصالح يهدوت هتوراة ولحزب "اقتصاد". وقدرت المشتركة ان غالبية المشاكل نبعت عن اخطاء في تسجيل النتائج التي وصلت من صناديق الاقتراع خاصة بين القوائم التي تتجاور في السجل بناء على شاراتها. ودعت لجنة الانتخابات المركزية كل من وجد خطأ في التسجيل الى تقديم استئناف اليها.

نتنياهو ينوي تسريع تشكيل الحكومة

كتبت "يسرايل هيوم" انه منذ نشر نتائج الانتخابات يجري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مشاورات سياسية استعدادا لبدء المفاوضات الائتلافية، كما يبدو الاسبوع المقبل. وسيستند التحالف الذي يسعى اليه رئيس الوزراء على "الشركاء الطبيعيين"، أي اليمين واليهود المتدينين. ويرغب نتنياهو باجراء مفاوضات قصيرة قدر الامكان، لكنه يبدو الآن ان هناك عدة مصاعب ستواجه تشكيل الحكومة، نتيجة مطالب الأحزاب المختلفة. ففي الليكود لا يستبعدون امكانية التخلي عن المناصب الرفيعة الثلاث: المالية، الخارجية والأمن، وكذلك، في حال تم طرح طلب كهذا، تعيين 18 وزيرا فقط، حسب ما يحدد القانون الحالي.

رئيس حزب إسرائيل بيتنا، افيغدور ليبرمان يطالب في هذه المرحلة بحقيبة الأمن، رغم ان حزبه حصل على ستة مقاعد فقط. وفي حال استجاب نتنياهو لهذا الطلب، سيطالب رئيس البيت اليهودي نفتالي بينت بحقيبة الخارجية. اما حقيبة المالية فقد تم وعد موشيه كحلون بها، خلال الحملة الانتخابية. وكما يبدو فان الحزب الذي سيحصل على احدى هذه الحقائب الثلاث، سيضطر الى التخلي عن حقائب اخرى لصالح نوابه، او الحصول على حقيبة هامشية اخرى.

وفي حال تقرر الابقاء على القانون المتعلق بعدم تعيين اكثر من 18 وزيرا، فان الليكود سيحتفظ لنفسه بعشر حقائب فقط، بينما ستضطر بقية الاحزاب الى تقاسم الحقائب الثماني المتبقية.

وبالنسبة للاحزاب الدينية، يقدر الليكود انه سيتم تسليم رئاسة لجنة المالية ليهدوت هتوراة، بالاضافة الى منصب نائب وزير بدون وزارة. اما حقيبة الداخلية فيتوقع تسليمها لارييه درعي زعيم شاس، رغم الانتقادات المتوقعة لخطوة كهذه. وينوي درعي المطالبة بحقيبة موسعة تشمل دائرة اراضي إسرائيل ووزارة الأديان، وكما يبدو نائب وزير في المالية.

هرتسوغ يحمل "اكاذيب نتنياهو" مسؤولية الفشل

قالت "يسرائيل هيوم" ان ارجع رئيس المعسكر الصهيوني، يتسحاق هرتسوغ، وشريكته تسيبي ليفني، ارجعا سبب فشلهما الى "حملة الاكاذيب" التي قادها نتنياهو خلال الثماني واربعين ساعة الأخيرة قبل اغلاق صناديق الاقتراع، وكذلك الى تصريحات يئير غربوز خلال مظاهرة اليسار في تل ابيب. وقال هرتسوغ ان النتائج الحقيقية فاجأته، لكن حزبه حقق انجازا كبيرا.

وأضاف: "ليس من المؤكد اننا اخطأنا، لقد حققنا انجازات ممتازة، نتنياهو في حملته خلال الايام الأخيرة، حملة التخويف والعداء، والكثير من الاكاذيب، فكك بينت وايلي يشاي، ونجح في حملة التخويف الكاذبة بالقول بأننا سنشكل حكومة مع العرب. لقد كانت هناك تيارات عميقة انفجرت، مثل قضية تصريحات يئير غربوز، التي مست بأعصاب دقيقة جدا. لا شك ان هذا الخطاب الحق بنا الضرر، لأنه يمنع المس بالمعتقدات والآراء".

وكرر هرتسوغ انه لا يتوقع انضمامه الى حكومة وحدة، وقال: "الواقع يملي علينا البقاء في المعارضة، وسنشكل البديل في كل مجال ومجال. لست مستعدا للتنظيف من خلفه. اذا قرر الشعب ان تقوم حكومة يمين متطرف، فان أجلها سيكون محدودا، ونحن سنتحداها".

من جانبها اتهمت ليفني رئيس الحكومة نتنياهو بأنه "اثار مخاوف وقلق" ورفضت الادعاء بأنها شكلت عبئا على هرتسوغ  في الانتخابات، وقدرت بأنها احضرت 12 مقعدا من بين المقاعد الـ24 التي حصل عليها الحزب. وقالت هي ايضا، انها لا تشكك بأن تصريحات غربوز سببت الضرر.

مقالات وتقارير

مسؤولون في البيت الأبيض: الضرر الذي سببه نتنياهو لا يمكن اصلاحه.

يكتب مراسل "هآرتس" في واشنطن بيتر باينرت انه سأل مسؤولا في ادارة اوباما عما اذا كان هناك ما يمكن لبنيامين نتنياهو عمله لتصحيح الضرر الذي سببته تصريحاته عشية الانتخابات، فقال: "لا يمكن الغاء قرع الجرس بعد فوات الأوان". وادلى مسؤولون آخرون، رفضوا اقتباسهم، بتصريحات أشد فظاظة. وحتى قبل تلك التصريحات، شعر مسؤولون في الادارة باشمئزاز من نتنياهو، لكن تصريحات ثلاث ادلى بها مؤخرا، اثارت غضبا جديدا عليه.

الأول قوله "ان المصوتين العرب يهرعون الى صناديق الاقتراع". فقد اعتبر بعض قادة الادارة هذا التصريح بأنه عنصري. وحسب مصادر في الادارة، فان احد الامور التي تثير اشمئزاز الرئيس هي تأجيج العنصرية في سبيل نيل الاصوات. وقال احد المسؤولين الكبار: "على ضوء تجربتنا التاريخية لدينا نظرة حادة، تعتبر ان تصويت الاقليات هو مسألة لا يجب شجبها او التخوف منها".

وتعتبر هذه المقارنة بالغة الاهمية لأن حركة حقوق المواطن الامريكية تعتبر الضمير الاخلاقي لاوباما. وعندما يساوي احد المسؤولين في الادارة نتنياهو بمن دعموا الفصل العنصري في الولايات المتحدة – كجورج والاس او بول كونور – فهذا يدل بشكل واضح على الجانب التاريخي الذي ينسبون نتنياهو اليه.

التصريح الثاني الذي اثار غضب الادارة هو ثرثرة نتنياهو بأنه اقام المستوطنة على جبل ابو غنيم (هار حوماه)، كوسيلة لمنع التواصل بين بيت لحم والقدس. وحسب مسؤول رفيع في الادارة فان بيبي "اكد بذلك ان سياسته في موضوع الاستيطان هي وسيلة لمنع قيام الدولة الفلسطينية". هذا يعني ان نتنياهو صادق على توسيع المستوطنات في سبيل التخريب المتعمد على المحادثات التي اجراها وزير الخارجية جون كيري.

اما تصريح نتنياهو الثالث فكان قوله انه لن يسمح بقيام دولة فلسطينية. لقد توقعوا في الادارة ان يحاول اقرانهم في اسرائيل التقليل من اهمية هذا التصريح، وبالفعل فقد حاول مسؤولون في اللوبي اليهودي "ايباك" عمل ذلك خلال محادثات خاصة. لكن الادارة ترى في ذلك محاولة مثيرة للسخرية، ايضا لأن الادارة لم تعتقد ابدا ان نتنياهو يريد اقامة دولة فلسطينية، حتى عندما قال بشكل واضح انه يدعم قيامها. هذا التصريح بالذات هو الذي جعل الادارة تعلن انها تنوي "اعادة تقييم الامكانيات" المتاحة لها.

فالمشكلة الاساسية التي تواجه الادارة هي ان الولايات المتحدة تصارع منذ سنوات الخطوات الفلسطينية في الامم المتحدة، واصرت على اجراء المفاوضات الثنائية كطريق وحيد لتحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. واكدت مصادر رفيعة في الادارة الخطوات الاستثنائية التي قامت بها – والتي كلفت ثمنا داميا احيانا – في سبيل احباط الخطوات الفلسطينية في الأمم المتحدة. وقام اوباما وكيري بالضغط شخصيا على قادة العالم في هذا الشأن. والان، يقولون في الادارة، ان نتنياهو دمر ادعاءاتهم. فكيف يمكنهم القول للدول الاخرى بأن المفاوضات هي الطريق الافضل لإقامه الدولة الفلسطينية، في وقت يقول فيه رئيس الحكومة انه لن يسمح بإنشاء دولة فلسطينية؟

وقال مسؤول رفيع "ان حقيقة لجوء نتنياهو الى خطوة كهذه تحتم علينا اعادة التقييم". الى أين سيقود "التقييم الجديد"؟ يجري الحديث عن هوية بعض الشخصيات. وقال احد المسؤولين في الادارة انه اذا استبدل نتنياهو سفيره في الولايات المتحدة، رون دريمر، فان من شأن ذلك ان يفسر على القيام كلفتة حسنة. وهناك من يتحدثون عن امكانية تعيين نائب الرئيس جو بايدن مسؤولا عن الشأن الاسرائيلي بدل كيري، لأن نتنياهو يكره كيري، وليس مستعدا للإصغاء اليه.

لكن الامور تتقدم بشكل خاص في السياسة. احدى الامكانيات التي يجري فحصها هي ترك السلطة الفلسطينية تنهار، وترك نتنياهو يواجه النتائج الصعبة لها الانهيار. لقد بدأت اسرائيل في وقت سابق من هذا العام، بتأخير تحويل اكثر من 100 مليون دولار، من الدخل الفلسطيني من الضرائب، بهدف معاقبة الفلسطينيين على انضمامهم الى محكمة الجنايات الدولية. ومنذ ذلك الوقت تقوم ادارة اوباما بجمع التبرعات من دول اوروبية وعربية في الخليج، كي تمنح السلطة مبالغ تساعدها على البقاء. وحسب تقديرات المسؤولين الامريكيين، فانه اذا لم يتم تحويل الاموال فان السلطة لن تتمكن من البقاء لشهر او شهرين. ومؤخرا صادقت منظمة التحرير على وقف التنسيق الامني مع إسرائيل، ورغم ان ابو مازن اطلق تحذيرا بهذا الشأن في السابق، الا ان الادارة تعتقد انه جدي هذه المرة.

من ناحية امنية، يعتقدون في الادارة انه سيكون من الجنون اذا سمح نتنياهو بانهيار السلطة، لأن السلطة تشكل عمليا مقاولا ثانويا لإسرائيل في الضفة. واذا انهارت، فانه من المتوقع عودة الارهاب والفوضى، وسيضطر جنود اسرائيل الى القيام بدوريات في كل قرية ومدينة فلسطينية. مع ذلك يعتقد كبار المسؤولين في الادارة ان نتنياهو، وخاصة في ظل الحكومة اليمينية، سيتصرف بحماقة وسيسمح بانهيار السلطة. لكنه بعد نتائج الانتخابات لا يشعرون في الادارة برغبتهم بانقاذه من نفسه.

الامكانية الثانية التي يجري فحصها هي ان تسمح الادارة لمجلس الامن الدولي بتمرير قرار يشجب الاستيطان، وبعبارة اخرى، الامتناع عن فرض الفيتو الامريكي. ويصر بعض المسؤولين على عدم وقف المساعدات الامنية لإسرائيل لأن ذلك سيمس بأمنها. وحسب اقوالهم فان اوباما سيواصل التقاء نتنياهو، حتى ان كان ذلك سيكون غير لطيف من ناحيته. كما ان الادارة لن تدعم جهود الفلسطينيين في المحكمة الدولية، لأن هذا سيزيد من نزع شرعية اسرائيل. لكنهم لا يشعرون بالأمر نفسه في موضوع المستوطنات، التي لا يرون أي مبرر لها.

في ايباك يعرفون ذلك، وقد توجهوا الى مسؤولين في الادارة للاستفسار عما اذا طرأ أي تغيير على السياسة الأمريكية في مجلس الامن. لكنه مقابل الولايات المتحدة، يدفع الاتحاد الاوروبي في الاتجاه المعاكس. وقال مسؤول سابق  انه منذ فترة طويلة تقوم الادارة "بكبح عاصفة الضغوط على اسرائيل". لكن تصريحات نتنياهو ستصعب على الادارة مواصلة عمل ذلك. اذا سمح اوباما لمجلس الامن بشجب الاستيطان، فان من شأن ذلك تخفيف الضغط، وفي الوقت نفسه الاظهار لنتنياهو بأنه لا يستطيع التعامل مع الدعم الامريكي وكأنه مفهوم ضمنا.

الامكانية الثالثة والاكثر دراماتيكية  هي ان تدعم الولايات المتحدة قرارا دوليا يحدد معايير الاتفاق الدائم لحل الدولتين. ويتوقع مسؤولون في الادارة ان تقوم فرنسا بدفع قرار كهذا، على افتراض ان المعايير التي سيتم تحديدها تحظى بمكانة رمزية كما في قراري مجلس الأمن 242 و 338، وفي نهاية الأمر تتحول الى قاعدة للمفاوضات. ولن تدعم الادارة مشروع قرار يصيغه الجانب الاوروبي، لأنه سيتضمن، بشكل شبه مؤكد، مطالب عينية من إسرائيل بالانسحاب من الاراضي الفلسطينية وتقسيم القدس، الى جانب التزامات غامضة من جانب الفلسطينيين في مسألة اللاجئين والاعتراف باسرائيل كدولة يهودية.

مع ذلك فقد جرت محاولة جدية – بدأت في السنة الماضية – للتأثير على صيغة قرار بشأن الحل الدائم. وكانت عدة شخصيات مقربة من الادارة ذات صلة بتلك المحاولات. ويدعم قرار كهذا الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية ويعلن عن القدس عاصمة مشتركة للدولتين. ويعترف بأنه يمكن اجراء تعديلات على حدود 67 من خلال تبادل الاراضي. ولكي يتاح لإسرائيل ابتلاع الحبة المريرة، من المحتمل ان يشمل القرار الاعتراف بها كدولة يهودية، وبذلك يتم رفض امكانية تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين بشكل كبير.

كما سيشترط القرار الانسحاب الاسرائيلي من الضفة، بنشاط لقوات الامن الفلسطينية. ويعارض دبلوماسيون اوروبيون تعريف اسرائيل كدولة يهودية في اطار هذا القرار، لكن مقربين من الادارة يعتقدون ان هذا التعريف يعتبر حيويا كي يشكل القرار قاعدة للمفاوضات الجدية حتى اذا اجرت المفاوضات حكومة اسرائيلية من اليسار – الوسط.

ويطالب الجانب الاوروبي بأن يحدد هذا القرار آلية تطبيق معينة، وهناك اقتراحات بأن تعاقب هذه الآلية الجانب الذي يخرق القرار، لكن الادارة الامريكية تعتبر ذلك سيصعب على إسرائيل ابتلاع ذلك.

من المتوقع ان تؤدي حتى صيغة القرار التي ستصغي لمخاوف اسرائيل، الى غضب نتنياهو الذي لا يريد من الامم المتحدة ان تحدد اية معايير ترتبط بحل الدولتين. لكن البيت الابيض يرى ما هو ابعد من نتنياهو ومن شأن المصادقة على قرار كهذا ان يسمح للادارة بترك ميراث يتم قطف ثماره لاحقا. بالإضافة الى ذلك، فان الادارة لا تولي في هذه النقطة، أي وزن لمعارضة نتنياهو.

ويرجع ذلك في جزء منه الى هوية طاقم الخارجية في إدارة أوباما. وقال مصدر يتابع عن كثب التطورات في سياسة الشرق الأوسط أنه عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، كان للبيت الابيض "جناحان". من جهة كان أمناء الرئيس – كنائب مستشار الأمن القومي بن رودس، ورئيس الطاقم دنيس ماكدونو، ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس – والذين دعموا باكبر قدر ممكن اتخاذ موقف أكثر تشددا ضد نتنياهو ردا على اهاناته. ومن ناحية أخرى، كان قدماء رجال السياسة الخارجية - مثل مستشار الأمن القومي السابق توم دونيلون ودينيس روس - الذين حاولوا منع فقدان السيطرة على الصراع بين واشنطن والقدس. لكن دونيلون وروس تركا الادارة حاليا، وكما يقول المراقب، "اصبحت الطائرة تحلق بجناح واحد."

وأعرب مسؤول سابق عن قلقه من أن "السياسة تختلط بالحقد". لم يعد في الادارة الاشخاص الذين منعوا اوباما في السابق من معاقبة نتنياهو.

الامكانية الاولى المتعلقة بمواصلة تمويل السلطة الفلسطينية تحتم اتخاذ قرار عاجل. المسؤولون في الادارة لا يتوقعون حدوث شيء في الامم المتحدة قبل انتهاء المحادثات النووية مع ايران، وهي مسألة يمكنها ان تحتم اتخاذ قرار في مجلس الامن. ولكن طاقم اوباما يعرف انه سيضطر الى العمل في 2015 لمنع وضع يتسبب بضرر لهيلاري كلينتون خلال سنة الانتخابات. وذلك على الرغم من عدم تأكدهم من ان مواجهة بين اوباما ونتنياهو ستمس بها. ويقول مسؤول رفيع في البيت الابيض، انه كلما تدهورت العلاقات بين البيت الابيض واسرائيل، كلما كان يمكن لكلينتون ان تطمئن المؤسسة اليهودية الامريكية من خلال وقوفها الى يمين اوباما والوعد بلئم الشرخ.

وحسب جهات مقربة من الادارة فانه اذا تم اتخاذ قرار في مجلس الامن يحدد معايير للاتفاق الدائم، فان ذلك سيحدث في الصيف او الخريف المقبل. باستثناء هذه الامكانيات في مجال السياسية، يسود الشعور في الادارة بأن شيئا اساسيا تغير. الكوابح السياسية التي منعتهم من معاقبة نتنياهو ضعفت. انهم يتخوفون من اندلاع حرب اخرى في غزة، وربما قريبا. ويعتقدون ان هناك خطرا جديا بأن يسمح عباس بازدياد العنف في الضفة، ويتخوفون من ان حل الدولتين مات فعلا. بل بدأوا التفكير بأن ما يمكن حدوثه الآن هو الشلل.

البيت الابيض لم يعلن حتى الآن كيف سيرد على الواقع الجديد. هناك مسؤولين كبار يؤكدون انه لا تزال لديهم التزامات عميقة بضمان وجود الدولة اليهودية. مع ذلك، يعتقدون انه تنتظر إسرائيل ايام صعبة جدا.

بالنسبة لنتنياهو، الدبلوماسية اخطر من الحرب

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان فوز الليكود، والحكومة اليمينية التي ستقوم في اعقاب ذلك، تيوفر صورة واضحة نسبيا لكيفية تعامل إسرائيل مع الوضع السياسي الأمني في محيطها، على الاقل خلال السنة أو السنتين المقبلتين. ائتلاف بنيامين نتنياهو الرابع لن يكون كثير الأضداد مثل سابقيه، حيث جذبت المعسكرات الأيديولوجية المتنافسة نحو اتجاهات متضاربة. موشيه كحلون قد يكون الجهة المعتدلة في الحكومة المقبلة، ولكنه ليس بعيدا عن الخط الأيديولوجي لنتنياهو. التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل لن تتغير بالضرورة مع بناء الحكومة المقبلة. وهذه هي الأسئلة الرئيسية التي قد تواجهها:

متى ستندلع الحرب القادمة. احد التعقيبات الرائجة على نطاق واسع من قبل اليسار على نتائج الانتخابات (إلى جانب تجديد جواز السفر الأجنبي والإعلان عن النهاية القريبة للدولة) تتعلق بخطر الحرب في المستقبل القريب. حكومة نتنياهو-ليبرمان-بينت، كما قيل لنا، ستقود بالتأكيد الى حرب - مع الفلسطينيين، مع ايران وحزب الله أو معها كلها.

في الممارسة العملية، يختلف سجل نتنياهو خلال حكوماته السابقة. فالمغامرة الأمنية ميزت رئيس الحكومة في بداية فترة ولايته الأولى، في عام 1996. ولكن بعد تورطه في افتتاح نفق الحائط الغربي، والذي قاد الى أول صراع كبير مع السلطة الفلسطينية في اضطرابات النفق، وبعد قضية الاغتيال الفاشلة لخالد مشعل (والتي أدت إلى إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين من السجن)، تعلم نتنياهو الحذر. وقد حرص على ذلك، الى حد قيامه بالتوقيع على اتفاقي الخليل وواي، وتعهده في اطارهما بتنفيذ انسحاب اضافي من الضفة الغربية.

صحيح ان نتنياهو خرج خلال الدورتين السابقتين لتنفيذ عمليات عسكرية في قطاع غزة، لكنه فعل ذلك كما لو أن احدا اجبره على ذلك . لقد صادق على عملية "عمود السحاب" في نوفمبر 2012، فقط عشية الانتخابات السابقة للكنيست، عندما حاولت حماس تغيير الأمر الواقع بالقوة على طول السياج في غزة، وسقطت قذائف الهاون بالقرب من مستوطنات غلاف غزة، وتعرض نتنياهو الى هجوم في وسائل الإعلام بتهمة التخلي عن السكان. وفي حينه ايضا، قيد العملية لثمانية أيام وتجنب بحزم أي تحرك بري.

في الصيف الماضي، خلال الحرب التي يصر على دعوتها بالاسم المقلص "عملية الجرف الصامد"، حاول نتنياهو بذل قصارى جهده للامتناع عن الانجرار الى عملية برية. لكن حماس، التي دهورت عمدا الوضع قبل القتال، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي-المصري المفروض على قطاع غزة، واصلت إطلاق الصواريخ وإرسال الخلايا الإرهابية الى منطقة النقب عبر الأنفاق الهجومية. هذا اضطر نتنياهو الى الأمر بعملية برية محدودة، بعد عشرة أيام من بدء القتال. وفي حينه، أيضا، لم يفكر نتنياهو ووزير الأمن موشيه يعلون باحتلال غزة وإسقاط حماس، واكتفيا بمعالجة الأنفاق على بعد كيلومتر من الحدود.

سنوات حكمه التسع تقود  إلى الاستنتاج بأن هناك فجوة كبيرة بين اللهجة العلنية الشديدة لنتنياهو وبين أفعاله في الممارسة العملية. نتنياهو اكثر حذرا من سلفه، إيهود أولمرت، في تفعيل القوة العسكرية، ويفضل تجنب المواجهة طالما لا يضطره الى ذلك أي عامل سياسي. خطر الحرب يكمن في الظروف المستحيلة للواقع الراهن في الشرق الاوسط: الصراعات المتعددة والعديد من الفصائل المحلية المعادية لبعضها البعض، ولكنها تتقاسم الكراهية المشتركة لإسرائيل. تآكل معادلة الردع القديمة امام الأنظمة في البلدان المجاورة يزيد من احتمال وقوع تبادل للضربات التي يمكن أن تقود الى الحرب، ولكن رد نتنياهو لن يكون مختلفا بالضرورة عن ردود اولمرت، ارييل شارون، أو (وهم اليسار) يتسحاق هرتسوغ

.  الساحة الفلسطينية. هنا يطل التهديد الرئيسي لنتنياهو في المستقبل القريب. وسيبدأ ذلك بتعزيز التوجه الفلسطيني إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في أوائل نيسان، ولكنه بأي حال من الأحوال لن ينتهي هناك. من المتوقع ان تقوم فرنسا باعادة طرح اقتراح للاعتراف بالسلطة الفلسطينية كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، من خلال مجلس الأمن؛ والولايات المتحدة ستعيد النظر في ما إذا كانت ستستخدم حق النقض؛. وستسارع الدول الأوروبية أكثر من المعتاد  الى إدانة كل أعمال البناء في المستوطنات، أكثر من أي وقت مضى، ويسود الخطر بأن إسرائيل ستدفع ثمنا يتمثل بازدياد عزلتها الدبلوماسية، وتوسيع مبادرات المقاطعة، بل وحتى ببعض الضرر الاقتصادي.

في الحكومة المقبلة لن يشكل يئير لبيد وتسيبي ليفني ختما شرعيا لنتنياهو امام المجتمع الدولي. ومن المشكوك فيه أن تكتيكات التأجيل التي يجيدها المحامي اسحق مولخو، مبعوث نتنياهو الى المفاوضات السياسية، ستقنع العالم بالنوايا الطيبة لرئيس الوزراء، خاصة بعد تراجعه عن رؤية حل الدولتين بضغط أحداث الأسبوع الأخير من الحملة الانتخابية. وفي ظل هذه الظروف، ليس من المؤكد أن الفلسطينيين سيحتاجون الى الانتفاضة الثالثة لتعزيز قضاياهم. سيكتفون بالضغط السياسي، لكنهم يهددون بأكثر من ذلك. جبريل الرجوب قال هذا الأسبوع (الأربعاء)، في أعقاب نتائج الانتخابات، ان مكان اتفاقات باريس (في المجال الاقتصادي) والتنسيق الأمني مع إسرائيل "على مزبلة التاريخ".

الجيش الى أين. بناء على تصريحات نتنياهو خلال العامين الاخيرين، فانه يعتقد انه يجب زيادة ميزانية الامن في ظل الاضطراب الاقليمي والمخاطر المتربصة على الحدود. هذه التصريحات ستواجه الاختبار العملي امام الحاجة الى تقليص ضرر ازمة الإسكان وبقية المسائل الاجتماعية التي ستطالب الحكومة بحلها. وداخل الجيش بالذات هناك ادراك متزايد لقدراته العسكرية المحدودة التي تم الكشف عنها خلال العملية الأخيرة في غزة، وما يمكن لذلك ان يعلمنا حول ما يتوقع حدوثه في مواجهة اخرى، وهذه المرة على الجبهة الشمالية.

ولكن لكي يتم قيادة اصلاحات بنيوية بعيدة المدى سيحتاج رئيس الاركان الجديد، غادي ايزنكوت، الى دعم من رئيس الحكومة ووزير الامن. لا نتنياهو ولا يعلون يعتبران ثوريان كبيران في المجال الامني. والخطر هو ان يقنعا نفسيهما بأن ما حدث في الصيف كان جيدا، ولا يحتم القيام باعادة تنظيم القوى بشكل جدي.

التعيينات. الفجوة التي وسعها نتنياهو في الانتخابات بعيدا عن اليسار، زادت من القدرة على مساومته امام شركائه في الائتلاف، الاحزاب الصغيرة نسبيا. حسب النتائج يمكن جدا الابقاء على يعلون وزيرا للأمن رغم طموح ليبرمان العلني الى تسلم هذا المنصب. يعلون يخلص لنتنياهو ويوفر له حالة هدوء على الجبهة الامنية، باستثناء تلك الحالات التي يزل فيها لسانه ويوجه اهانات الى الادارة الامريكية. كما سيبقى نتنياهو صاحب القرار الوحيد في التعيينات الامنية المتوقعة خلال العامين القريبين، رئيس الشاباك ورئيس الموساد.

العلاقات مع الولايات المتحدة. لقد نجح نتنياهو بتخريب العلاقات  مع واشنطن اكثر من أي رئيس حكومة آخر. ولكنه يمكن الافتراض بأن الرئيس اوباما، كسياسي، يجيد تقدير اظهار القوة من قبل سياسي آخر، كالانتصار الكبير الذي حققه نتنياهو في انتخابات الكنيست. ويتبقى الان رؤية كيف سيستغل اوباما الفترة المتبقية له في السلطة لتمرير حياة نتنياهو. هناك عدة امور مطروحة على الطاولة، باستثناء مسالة الفيتو في مجلس الامن. احداها تتعلق بسرعة وقوف الولايات المتحدة الى جانب اسرائيل في حال اندلاع مواجهة عسكرية اخرى في المنطقة، علما أن جزء كبيرا من القوة التي تنسبها الدول المجاورة لإسرائيل يرتبط بالدعم الامريكي القوي لها. الردع الاسرائيلي يرتبط بذلك، وفي هذا الصدد من المناسب التذكير بأن اتفاق التعاون الامني، الذي يمنح 3.1 مليار دولار سنويا للجهاز الامني الاسرائيلي ينتهي في 2017، ويتوقع مناقشته مجددا خلال العام القريب.

برنامج إيران النووي. في هذه المسألة يبدو ان نفوذ إسرائيل بات محدودا جدا. فبدلا من محاولة التأثير على نص مذكرة التفاهم بين القوى العظمى وإيران، قرر نتنياهو خوض مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، بلغت ذروتها في خطابه أمام الكونغرس. إذا تم التوصل الى اتفاق كامل حتى الموعد النهائي في نهاية حزيران، من المتوقع أن يتبنى نتنياهو موقفا أكثر انتقادا. ومن المشكوك فيه ما إذا كان هذا سيترجم إلى تحقيق الخيار العسكري. في الوقت الراهن يبدو أن نتنياهو فوت هذا القطار في نهاية فترة ولايته الثانية في عام 2012. في هذه الاثناء، غيرت إيران ميزان القوى مع إسرائيل من خلال التدخل في ما يحدث في البلدان المجاورة. وجود الحرس الثوري ومقاتلي حزب الله على الجانب السوري من مرتفعات الجولان يخلق لاول مرة، نوعا من الحدود المشتركة لإيران وإسرائيل، من شمال الجولان وحتى رأس الناقورة.

هذا الاسبوع أفيد أن التقرير السنوي لاجهزة الاستخبارات الاميركية لم يشمل إيران وحزب الله في قائمة التهديدات التي تواجه المصالح الأمنية للولايات المتحدة. وقد نشرت وكالة الأنباء الإيرانية "فارس"، المقربة من الحرس الثوري، ذلك بحماس، وادعت أن هذا يشكل دليلا على التقدم في العلاقات مع الولايات المتحدة عشية التوصل إلى الاتفاق النووي. سنرى، ولكننا كما يبدو نقف امام اوقات جديدة في المنطقة.

وماذا اذا قامت إسرائيل فعلا بضم المناطق (C)

تكتب عميرة هس، في "هآرتس"  انه في مكتب محمود عباس (أبو مازن) كانت خيبة الأمل والصدمة من نتائج الانتخابات الاسرائيلية كبيرة، حتى لو جرت محاولة لاخفائها. رغم كل ما حدث من فشل في العشرين سنة الاخيرة فان عباس يتمسك بقوة باتفاقات اوسلو الثنائية كطريق للحصول على الاستقلال السياسي، ويواصل طرحها كانجاز وطني. سواء لأسباب تكتيكية أو بسبب قراءة غير صحيحة ومتواصلة للخارطة فانه والاوساط القريبة منه مالوا الى التمييز بين القيادة اليمينية الاسرائيلية وبين الجمهور الاسرائيلي، الذي نسبوا اليه الرغبة في السلام والجيرة الطيبة. اما الجمهور الفلسطيني فعلق آمال أقل على الاسرائيليين.

الآن اصبحت القيادة الفلسطينية ايضا تدرك أنها لا تستطيع توقع تغيير يأتي من المجتمع الاسرائيلي نفسه. ويتحتم على عباس أن يستوعب أخيرا حقيقة أن اسرائيل لن تلتزم بتعهداتها في اتفاقات اوسلو وأن طريق المفاوضات مسدود لسنوات كثيرة. ولذلك فان المخرج الطبيعي هو التوجه الى المجتمع الدولي الذي تعهد بتنفيذ اتفاقات اوسلو. وفي هذا ايضا خابت آمال عباس خلال سنوات ولايته العشر، لأن المجتمع الدولي لم يضغط كما يجب على اسرائيل للايفاء بتعهداتها ووقف البناء في المستوطنات. القيادة الفلسطينية تتعلق الآن بكل ذرة تصريح دولي حول اتخاذ مواقف أكثر صلابة من اجل الحفاظ على هذا الأمل. وسيواصل عباس في الطريق التي تم رسم خطوطها من الأسفل من قبل منظمات ونشطاء حقوق الانسان الفلسطينيين والمنظمات اليسارية الفلسطينية الصغيرة والضعيفة: تدويل النضال من اجل تحقيق الاستقلال – بدءً من محاولة اعادة التصويت في مجلس الامن على تحديد جدول زمني لانهاء الاحتلال، ومرورا بتقديم الدعاوى في محكمة الجنايات الدولية.

في السلطة الفلسطينية يقدرون أن حكومة نتنياهو الرابعة ستزيد من عمليات الضم الفعلي في الضفة الغربية. فالسلطة  – التي تخشى من التصعيد الامني – لا تملك وسائل مضادة وناجعة سوى التوجه الى العالم من اجل المساعدة. في السنوات العشرين الاخيرة استثمرت اوروبا والولايات المتحدة وحتى الدول العربية عشرات مليارات الدولارات من اجل تحقيق الهدف المعلن، اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. لكن اموال دافعي الضرائب هذه تذهب هدرا بشكل رسمي الآن – مع تصريح بنيامين نتنياهو العلني بأنه يعارض اقامة الدولة. وستتوجه السلطة الفلسطينية مباشرة أو بواسطة نشطاء فلسطينيين ودوليين الى دافعي الضرائب هؤلاء من اجل تجنيد دعمهم والضغط على حكوماتهم. ومن خلال الرغبة بالبقاء على صلة بالخارطة السياسية الفلسطينية، يواصل ممثلو حركة فتح تبني تكتيك حركة المقاطعة الدولية “BDS – التي أعلن عن تأسيسها قبل نحو عشر سنوات نشطاء فلسطينيون انتقدوا بشدة حركة فتح.

هذا الاسبوع يشارك موسى حديد، رئيس بلدية رام الله المنتخب في قائمة فتح، وحسام زوملوط، عضو لجنة العلاقات الخارجية لفتح، في نشاطات تجري في جنوب افريقيا بمشاركة حركة المقاطعة المحلية. ومن بين تلك النشاطات – التوقيع على خطة عمل للتعاون بين جوهانسبورغ ورام الله، اللتان تمت التوأمة بينهما. المضيف مابو باركس تاو، رئيس بلدية جوهانسبورغ، هو ايضا من رجال ANC (المؤتمر الوطني الافريقي). وسيتيح هذا اللقاء للحركتين نسيان حقيقة ان مجدهما يكمن في ماضيهما.

من الممكن أن تسارع السلطة، تحت ضغط الاحداث وخيبة أمل الجمهور، الى تقديم دعوى في لاهاي رغم أنه وفقا لعدد من المصادر القانونية فان هذه الدعاوى ما زالت غير “ناضجة” بما يكفي. الغاء التنسيق الامني بشكل حقيقي لا يزال يحلق في الأفق ويوم الخميس تمت مناقشته في اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف. في ظل الرسالة العدائية للناخب الاسرائيلي، يتمحور القلق حاليا لدى كل عائلة فلسطينية حول تجنب تردي وضعها بشكل أكبر. وحتى اذا كان هناك الكثير من الغضب والانتقاد الموجهين الى السلطة الفلسطينية، سواء تم حلها أو انهيارها، فان الوضع سيسوء حقا لكل عائلة وللمجتمع كله: من ناحية اقتصادية ومن ناحية انتظام الحياة (التعليم، العمل، العلاقات العائلية) ومن ناحية الأمن الداخلي.

المصلحة الآنية للقيادة الفلسطينية تكمن في استمرار البقاء كادارة ذاتية والتمسك بمهمتين: الاولى تقديم الخدمات للسكان تحت عناء السيطرة الاقتصادية والعسكرية الاسرائيلية، وحجزها لأموال الضرائب الفلسطينية كخطوة عقابية. والثانية منع التصعيد والانهيار الاجتماعي. بعبارة أخرى، مواصلة اقناع الجمهور الفلسطيني بضبط النفس أمام استفزازات الاحتلال الاسرائيلي، وعدم الانجرار وراء الرضا الآني والعابر لاستخدام السلاح (الذي يخدم اليوم حماس كوسيلة لتعزيز مكانتها في الساحة السياسية الداخلية الفلسطينية والعربية). لكن الاقناع لا يكفي: يتحتم القيام بنشاط من قبل الاجهزة الامنية. وهكذا فان مهمة منع التصعيد من شأنها أن تتناقض مع تعليق التنسيق الامني مع اسرائيل. القرار النهائي كان ولا يزال في يد عباس. تحقيق النجاح، حتى لو كان محدودا، في مهام السلطة الفلسطينية، سيؤمن لفترة اخرى بقاء عباس في الصورة: حاكما منفردا، غير محبوب (والذي يعمل حسب بعض التقارير، على تغيير قيادة فتح المحلية في قطاع غزة، وهذه خطوة اخرى في حملته غير المتوقفة لطرد كل من يشك فيه كمؤيد لمحمد دحلان). اما النجاح المتواضع في هذه المهام فسيُمكنه من مواصلة محاولاته لتدويل النضال من اجل الاستقلال السياسي.

لكنه يمكن لاسرائيل أن ترد على هذه المحاولات بخطوات عقابية اخرى، ستزيد من سوء وضع كل عائلة وستشوش بشكل أكبر أداء السلطة الفلسطينية. هناك مقترحات تطرح حاليا، للفصل بين السلطة الفلسطينية كجهة مزودة للخدمات (كبلدية عليا) وبين م.ت.ف كقيادة سياسية – من المناسب أن تعود الى العمل من الخارج بصورة منفصلة عن التعلق باسرائيل و"احسانها" الذي يتمثل بتصاريح الحركة. وعلى المدى القصير يتكرر الحديث عن “المصالحة” الدائمة بين فتح وحماس، وعن امكانية توجه بعثة من م.ت.ف الى القطاع (اذا سمحت اسرائيل بذلك) من اجل دفع المصالحة.

لكن أحد النشطاء القدامى في م.ت.ف وفي اليسار الفلسطيني، المؤيد سابقا لاتفاقات اوسلو والمتقاعد من احدى وزارات السلطة الفلسطينية، قال أمس لصحيفة “هآرتس: “علينا اعادة بناء الديمقراطية الفلسطينية. لا يكفي الحديث عن المصالحة بين فتح وحماس، بل يجب اعادة بناء كل المؤسسات السياسية الفلسطينية من اجل الوقوف أمام تحدي الابرتهايد الاسرائيلي.  البيروقراطية القائمة فقدت مصداقيتها، ولا تستطيع بناء التوجه الجديد”. ان موقفه شبه المنفرد هو انه نظرا لأن الحديث يتعلق بالابرتهايد، فان “الاتجاه المنطقي هو أن يوحد الفلسطينيون قوتهم مع نشطاء اليسار الاسرائيليين من اجل اقامة حركة مشتركة”، كما في جنوب افريقيا.

هذا ليس هون بل نحن

تكتب سيما كدمون، في "يديعوت احرونوت"، ان قادة حزب الليكود جلسوا في نهاية يوم الانتخابات بتوتر متسائلين عما اذا كان نتنياهو سيدعوهم للوقوف الى جانبه على المنصة، كما كان يحدث في مثل هذا النوع من تظاهرات الانتصار. لكن نير حيفتس، مدير الطاقم الاعلامي، الذي ادار الامسية، ووقف الى جانب نتنياهو وزوجته، فاجأ الجميع عندما دعا نجل نتنياهو، يئير للصعود الى المنصة والوقوف الى جانب والديه. وعن هذا قيل كما يبدو: الاب، الابن والروح القدس.

احد المسؤولين الكبار في الحزب، قال في اليوم التالي، ان الامر كان غريبا. فعلى المنصة يقف نتنياهو وزوجته وابنه، بينما يجلس قادة الحزب المنتصر في القاعة. وكما يبدو فقد شعر نتنياهو بحساسية الموضوع، ودعا كل اعضاء قائمة الليكود للصعود الى المنصة واداء نشيد "هتكفا" مع عمير بنياهو. لكن احدا من الحضور لم يوهم نفسه: نتنياهو يعتبر هذا الانتصار انتصاره الشخصي، وربما انتصارا لعائلته، التي كان لها دورها الناشط في الحملة الانتخابية.

انه انجاز غير متوقع لشخص واحد تمكن خلال عدة ايام من قلب المعيار من سالب الى موجب واضافة عشرة نواب جدد الى حزبه، ما يعني زيادة بنسبة 50%. من الواضح ان الطريقة التي اتبعها نتنياهو لتحقيق ذلك، سيجري تدريسها في مدرسة الاعلام والسياسة والحكم. الوزير سيلفان شالوم، الذي لم يقم هو ايضا، بقتل القمل من حيث قدراته السياسية، يدعي منذ سنوات انه رغم الصورة التي نسبت الى نتنياهو بسبب اخفاقاته السياسية، الا ان نتنياهو هو افضل سياسي في البلاد وافضل مسوق للحملات الاعلامية. وكما يبدو فانه على حق، وهذا فقط يفسر كيف يمكن لرئيس حكومة فاشل، تنبأت له كل الاستطلاعات بالسقوط، ان ينجح خلال عدة ايام بقلب الجرة على فمها، ويتمكن من تشكيل حكومة رابعة، تضم ائتلافا مستقرا ومتجانسا لا يوجد أي سبب يمنعه من البقاء لأربع سنوات.

لكن ربما لا يكون هو السبب وانما نحن. كيف كان شعار المعسكر الصهيوني – هذا هو او نحن؟ اذا هذا ليس هو، بل نحن، نحن الذين لم نرّ، نحن وسائل الاعلام، ورجال الاستطلاعات واليسار والمركز، وكل من آمن بامكانية تحقيق التغيير. ليس هو المنغلق، الذي لا يعرف اين يعيش، وانما نحن الذين لم نفهم، ولم نرّ، ولم نصغ الى مكامن قلوب الجمهور الاسرائيلي. كل اولئك الذين لم يصدقوان بأن ست سنوات متواصلة من السلطة الفاشلة ستنتهي بولاية أخرى، وان سنوات طويلة لرئيس الحكومة الذي نجح بقيادة الدولة نحو العزلة الدولية والجمود واليأس وفقدان الامل، ستقود الى استمرار ولايته.

نحن الذين اعتقدنا ان الزعيم النفعي، والمنقطع، الذي لا يرى ضائقة جمهوره، والذي تنطوي سيرته على تحقيقات في الشرطة، وتقارير قاسية لمراقب الدولة، لا يمكنه مواصلة التمسك بمقر اقامة رئيس الحكومة. اعتقدنا ان هناك فرصة لعمل ذلك، ايضا بسبب الخيبة منه التي تغلغلت الى قطاعات كثيرة اهملها. وايضا بسبب رفضه من قبل قسم كبير من حزبه بسبب الخجل الذي سببه لهم بسلوكياته النفعية وتقارير المراقب، وكذلك لأنه يوجد لليمين حزب يقوده زعيم يتمتع بالكاريزما  وكان يفترض بالمستوطنين ان يصوتوا له وليس لليكود.

ولكنه اتضح عندها ان نتنياهو يستطيع العزف على كل الآليات في هذه السمفونية، ومن خلال ذلك، الانتصار عليها. لقد عزف على مشاعر كل مجموعة كهذه على انفراد، وعليها معا. عزف على مشاعر خوفنا وقلقنا التافه. لقد كان المستضعف الذي احبه الجميع، المطارد الذي نجح بتمرير مشاعره كمطارد الى الجمهور. ونحن الذين لم نرّ ما فعله من تحت انوفنا. لقد كان كلنا، او على الاقل مجموع المصوتين له.

اذن، المسالة ليست هو، وانما نحن الذين لم نرّ انه يوجد هنا شعبان وطريقان والكثير من المشاعر. قوس من الهويات التي لم نكشفها. ويجب ان نقول ايضا، كل ما لم يتم قوله بشكل كاف. لقد كان لتصريحات يئير غربوز خلال مظاهرة اليسار، فعل العملية الهجومية الجماعية. فكلماته ضد من يقبلون الحرز على الابواب، وحدت ضده  جمهور التقليديين الذين لا يوافقون في  الايام الاعتيادية على كل شيء، ولا يصوتون كالقطيع، ولكن تقبيل الحرز يعتبر جزء من تقاليدهم. لقد تم تفسير كلماته كمسالة طائفية وعنصرية، وكخطوة تشبه قيام القبيلة البيضاء بلفظ مجموعات كاملة من صفوفه، يستهتر بها وبتقاليدها.

نحن الذين لم نفهم، ولم نستوعب ان نتنياهو ابعد ما يكون الرجل المنقطع كما اعتقدنا، وانه هو بالذات المرتبط بكل طبقات الشعب بعلاقات لا يمكن فهمها الا بوسائل نفسية. وحين كان يجب الحسم في مسالة نحن او هو، كان الجواب: هو.

عندما يهجم العرب

ويمكن الاعتراف ايضا، بان المقصود رجل حملات اعلامية لا يرى في عينيه، وانه في سبيل تحقيق الهدف لا يتردد في استخدام أي شيء، وانه يستغل الضعف، ولا يمتنع عن التحريض ويمد يده لأعمال غير اخلاقية، ولكن عندما يؤدي ذلك كله الى رنين النواب كما ترن العملات النقدية المتساقطة من ماكنة الحظ، فمن يهمه ما الذي يفعله.

ولذلك فقد انحرف بدون أي حساب نحو اليمين، حتى اعلن في اليوم الاخير تراجعه عن الالتزام بحل الدولتين. لقد خاض مواجهة غير مسبوقة مع الرئيس الامريكي، من خلال المخاطرة بالعلاقات مع اهم حليفة لإسرائيل. واطلق حملة تخويف شملت قوسا كبيرا من المخاطر، من ايران وداعش وحتى عرب اسرائيل، عندما نشر شخصيا في يوم الانتخابات ان العرب يهرعون بحشودهم الى صناديق الاقتراع من اجل س سلطة اليمين. وهجم الناس على صناديق الاقتراع وكأن العرب سيصلون لتوهم حاملين البنادق لاحتلال القلاع. واذا هرع العرب بحشودهم، فنحن ايضا سنهرع.

لم يكن بالامكان خلال الايام الأخيرة فتح الراديو او التلفزيون، بما في ذلك القنوات غير المشهورة، دون ان نسمع او نشاهد رئيس الحكومة. لقد شن هجمة اعلامية غير مسبوقة، وحقق النجاح. اكاذيب، تزوير، تأجيج المشاعر، تحريض – كل شيء كان مباحا من اجل تحقيق الهدف الذي وصفه نتنياهو كحملة لاجتثاث خطر سيطرة اليسار والعرب على السلطة. مصوتو الليكود الذين كانوا ينوون الامتناع عن التصويت هذه المرة، ورجال الصهيونية الدينية الذين كانوا ينوون قبل ساعة وجيزة التصويت للبيت اليهودي، حملوا السلاح. لقد صدقوا ان الحرب تدور على البيت، وانهم ان لم يخرجوا زرافات، ستحدث هنا كارثة- أن يصبح بوغي رئيسا للحكومة. لقد نسوا كل شيء، الحروب والمصانع المغلقة ومصاعب الحياة اليومية، طالما كان ذلك سينقذ البيت. الناس الذين اقسموا انهم لن يصوتوا لليكود، والذين مزقوا امام عدسات الكاميرات بطاقة العضوية فيه، خرجوا للحرب ضد اليسار ووسائل الاعلام، النخبة، القبيلة البيضاء، يئير غربوز، ومن لا.

يصعب التصديق، ولكن الليكود انتصر في بلدات مثل عراد وديمونة ويروحام وسديروت، ناهيك عن قلاع المستوطنين، النواة القاسية لمصوتي البيت اليهودي. في اشكلون واشدود، وصل للتصويت حتى الناس الذين اقسموا بأنهم لم يصوتوا في حياتهم. حتى كحلون، الذي خرج من صلب الليكود، تحول الى هدف. كحلون اليساري، الذي يسود خطر انضمامه الى المعسكر الصهيوني والعرب. لم يتردد الليكود في نشر شريط مزيف سمع فييفه كحلون وهو يعلن دعمه لليكود. وتم ارسال رجال الليكود الى الاسواق لنشر التحريض على كحلون وكأنه يساري.

الحكومة الجديدة: لا للوحدة، ونعم للوضوح

يكتب دان مرغليت في "يسرائيل هيوم" ان حكومة الوحدة القومية ليست مخلوقا طبيعيا في حياة الديموقراطية. انها معدة للحالات الطارئة. وقد جربتها إسرائيل لأول مرة خلال فترة الانتظار التي سبقت حرب الأيام الستة، في حزيران 1967، وحققت انجازات كبيرة، فور انضمام وزير الامن موشيه ديان، من حزب "رافي"، وزعيما "غاحال" (الليكود لاحقا) مناحيم بيغن ويوسف سبير. وقد تم ضمهم الى الحكومة في ساعة ضائقة، وانتهى بعد اكثر بقليل من ثلاث سنوات.

وفي 1984 -1988، اقام شمعون بيرس ويتسحاق شمير حكومة وحدة، صارعت بنجاح بارز التضخم المالي الذي هدد الاقتصاد الاسرائيلي. وتم التناوب على رئاستها، وفي فترتها بادر بيرس الى الانسحاب نحو الحزام الامني في جنوب لبنان، والذي شكل خطوة هامة، ولكن ليست كافية لتصحيح نتائج الحرب. وكانت فوائد تلك الحكومة اكبر بكثير من الضرر.

كنت ولا ازال اعتقد انه من المهم تجديد حكومة الوحدة في 2015. سياسة بنيامين نتنياهو وصلت الى وضع لم تكرس فيه ما يكفي لتمديد المفاوضات مع الفلسطينيين، من خلال وقف البناء خارج الكتل الاستيطانية، ودخلت في صدام مباشر وشديد مع الرئيس براك اوباما.

لقد اجاد نتنياهو معرفة الحساسية الامريكية، ولكنه في شراكته مع ليبرمان ونفتالي بينت وجد نفسه في وضع تنمو فيه البذور المثيرة للقلق للمقاطعة الاقتصادية والاكاديمية لإسرائيل في انحاء العالم الغربي، وكذلك اقتراب مجلس الامن من المصادقة على مشروع قرار فرنسي يحدد توجيهات لانشاء فلسطين، فيما تظهر بوادر رفض امريكي لاستخدام الفيتو، وضع شهد امس الاول ارتقاء مثيرا للقلق في قرار اوباما اعادة تقييم سياسته في الشرق الاوسط ردا على خطاب نتنياهو في واشنطن في الموضوع الايراني، واعلانه المثير للقلق بأن فلسطين لن تقوم خلال فترة رئاسته للحكومة، ما يعني تنكره لخطاب بار ايلان في عام 2009.

كما لم يخف اوباما انتقاده لتصريح نتنياهو بِشأن التصويت المكثف للعرب واعتبره يستهدف اقصائهم عن صناديق الاقتراع. هذه هي المرة الاولى التي تشكك فيها الادارة الامريكية رسميا بالديموقراطية الإسرائيلية.

يمكن لحكومة الوحدة ان توفر لنتنياهو مبعوثين لتخفيف غضب وزارات الخارجية في الغرب. ليس مهما ما قيل بين الاطراف خلال المعركة الانتخابية، فمنذ الان وصاعدا، يمكن لهرتسوغ وليفني فتح ابواب في الولايات المتحدة واوروبا، سواء من خلال شغل هرتسوغ لمنصب رئيس الحكومة بالمناوبة، او كوزير للخارجية، او سوءا من خلال استغلال علاقات ليفني مع القيادة الفلسطينية.

لا يعني هذا ان رام الله معنية بالسلام. ابو مازن كان شريكا – مبادرا، في اجتثاث المفاوضات مع ايهود براك في 2000، ومع ايهود اولمرت في 2009. انه ليس معنيا بالاتفاق وانما بالتوتر الدائم مع اسرائيل من خلال التظاهر بأن وجهته هي السلام. لكن الرد الاسرائيلي يثير مشاعر قاسية في الغرب، تعتبر نتنياهو ليس معنيا بالسلام ايضا. يمكن لحكومة وحدة ان تساعد على تليين هذا الانطباع وتأخير خطوات اقتصادية واكاديمية، وربما امنية، ستمس باسرائيل. وهناك ميزة اخرى تكمن في حكومة الوحدة.

منذ انتخاب اولمرت في 2006، وحتى هذه اللحظة، يتم ممارسة الضغوط على رؤساء الحكومة لتضييق خطوات المحكمة العليا واحناء سلطة القانون. وامس الاول عبر ياريف ليفين من الليكود عن ذلك بقوله ان الليكود سيبدأ بفرض سيطرته بقوة وسيغير وجه المحكمة العليا. لقد استعان نتنياهو حتى الآن بدان مريدور وبيني بيغن وميخائيل ايتان وغدعون ساعر وشركائه في الائتلاف السابق تسيبي ليفني وايهود براك، لصد هذه الهجمة. لقد كانوا سبب عدم موافقته على الخطوات الخطيرة التي يخطط لها ياريف ليفين ونفتالي بينت واييلت شكيد.

المفهوم الذي يؤيد حكومة الوحدة، رغم المساوئ التي تنطوي عليها بالنسبة لسلوك الديموقراطية، تواجه اختلافا جوهريا. لكنها اصبحت غير ذات صلة بعد نشر النتائج الحقيقية للانتخابات. التفوق الكبير لليكود حطم التعادل الذي اعلنته العينة التلفزيونية في القنوات الثلاث. عندما يكون الفارق بين الكتلتين الكبيرتين 30:24، لن يتواجد في الليكود من سيوافق على التناوب على رئاسة الحكومة، ولن يتواجد في العمل من يوافق على الوحدة بدون تناوب. وليس هناك من يمكن الحديث معه.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط