تاريخ النشر: 2016-08-24 | 09:18
تاريخ النشر: 2016-08-24 | 09:18
يستدل من معطيات تنشرها "هآرتس" نقلا عن الشرطة والشاباك انه طرأ منذ شهر تشرين الثاني الماضي انخفاض كبير في عدد جرائم الكراهية التي يرتكبها اليهود بحق الفلسطينيين بفضل موجة الاعتقالات التي نفذتها قوات الأمن ضد نشطاء اليمين المتطرف في اعقاب قتل ابناء عائلة دوابشة في قرية دوما. وحسب الشرطة والشاباك فقد تم خلال تلك الفترة ابعاد عشرات نشطاء اليمين من الضفة الغربية وفق اوامر ادارية، تزايدت بنسبة ثلاثة اضعاف عن السنوات السابقة.
وخلال الأشهر العشرة الماضية، منذ اعتقال المشبوهين باحراق منزل عائلة دوابشة في دوما، وقعت، حسبالشاباك، جريمتي كراهية، الاولى في نهاية العام الماضي، والثانية خلال العام الجاري، وذلك مقابل 15 عملية كهذه وقعت في عام 2015، قبل بدء الاعتقالات، و16 عملية متطرفة خطيرة في 2014، و25 في 2013، و18 في 2012.
وحسب معطيات مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في الأمم المتحدة، فان عدد احداث العنف ضد الفلسطينيين واملاكهم يشهد تراجعا. فمقابل 323 حادث وقعت في 2014، اسفر 107 منها عن اصابات بشرية، تم فيالعام الماضي، 2015، تسجيل 227 حادث، اسفر 97 منها عن اصابات، فيما تم منذ بداية العام الجاري تسجيل 58 حادث اسفر 21 منها عن اصابات.
ورغم ان الشاباك يرى في هذه المعطيات دليلا على نجاعة الأوامر الادارية، الا ان المستوطنين يعتبرونها حلا مؤقتا للمشكلة. وادعى المحامي يتسحاق بام، الذي مثل عددا من المبعدين ان هذه خطوة غير ديموقراطية. واضاف في حديث لصحيفة "هآرتس": "لا اعرف ان كانت هناك صلة بين هذه الأوامر وبطاقة الثمن، ولكن في كل الحالات يجب ان تكون كل وسيلة ادارية خاضعة للرقابة القضائية."
ورفض الجهاز الامني هذه الادعاءات. وقال مصدر امني ان هذه الاوامر تصدر فعلا عن جنرال، لكنها تخضع للرقابة القضائية ويمكن الاستئناف عليها.
ويربط الشاباك والشرطة بين انخفاض حالات العنف ازاء الفلسطينيين والاستخدام المتزايد للأوامر الادارية،وكذلك الاعتقال الاداري لخمسة مستوطنين منذ العملية في دوما. ويشار الى انه صدر في العام الماضي 45 امرا اداريا، ومنذ العام الحالي وحتى نهاية شهر تموز تم اصدار 51 امرا، مقابل 14 امرا في 2014، و13 امرا في 2013.
مدير عام وزارة الخارجية زار دولة اسلامية في افريقيا سرا والتقى مسؤولين فيها
تكتب "هآرتس" ان المدير العام لوزارة الخارجية، د. دوري غولد، قام في الأسبوع الماضي، بزيارة سرية نادرة الى بلد اسلامي في افريقيا، لا تربطه علاقات دبلوماسية بإسرائيل، والتقى هناك بمسؤولين كبار. وهذه هي اول زيارة يقوم بها دبلوماسي اسرائيلي الى تلك الدولة منذ عشرات السنوات. وعلم ان غولد سافر الى افريقيا في مطلع الأسبوع، وكانت المحطة الاولى عاصمة غانا، ومن هناك واصل مع مسؤولين كبار في الوزارة، الى الدولة الاسلامية على متن طائرة خاصة تم استئجارها لهم. ووصل الوفد الى عاصمة تلك الدولة صباح يوم الاثنين، وبسبب الوضع الامني الحساس فيها، تواجد فيها الوفد لعدة ساعات فقط ومن ثم سارع للمغادرة الى باريس بعد عقد لقاء مع مسؤولين كبار.
وبسبب الحساسية الامنية والدبلوماسية الكبيرة المحيطة بزيارة غولد الى افريقيا لم تنشر وزارة الخارجية أي بيان اعلامي حولها، وكشف عنها غولد شخصيا بعد نشره لصورة من اللقاء الذي اجراه مع وزيرة خارجية غانا على حسابه في تويتر. ورغم ذلك فقد احيطت الزيارة بالسرية، حتى تم الكشف عنها بشكل جزئي يوم امس.
وكانت اسرائيل وغانا قد استأنفتا العلاقات بينهما في الشهر الماضي بعد انقطاعها منذ حرب الايام الستة. وفي 20 تموز الماضي وقع غولد في باريس مع رئيس ديوان الرئاسة في غانا، اتفاق استئناف العلاقات. وقال الناطق بلسان الخارجية عمانوئيل نحشون، ان غولد التقى خلال زيارته الى غانا، بالرئيس الفا كوندا وعشرة وزراء بينهم وزيرة الخارجية، ووزير الرئاسة ووزير الأمن، ووزير التطوير، ووزير المالية ووزير العمل، ووزير الطاقة، ووزير السياحة، ووزير الزراعة، ووزير الاتصالات والعلوم. وناقش غولد معهم مسائل تتعلق بمكافحة الارهاب والتعاون الدولي في قضايا الزراعة والصحة ومحاربة وباء الأبولا، اضافة الى قضايا المياه والطاقة والتعاون المتبادل في المنتديات الدولية، ومساعدة غانا لإسرائيل على تعميق نشاطها في دول افريقية اخرى. وقال نحشون ان غولد اتفق مع المسؤولين الغانيين على استكمال اجراءات تعيين السفراء في البلدين.
يشار الى ان رحلة غولد تأتي في اطار خطوات دبلوماسية واسعة تقوم بها اسرائيل في افريقيا خلال الأشهرالأخيرة، كانت قمتها الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الى خمس دول افريقية في مطلع تموز. واعلن نتنياهو قبل اسبوعين انه ينوي القيام بزيارة عدة دول اخرى في افريقيا حتى نهاية السنة واجراء لقاء قمة مع قادة الدول الاعضاء في منظمة دول افريقيا الغربية. واوضح بأن هذه الخطوة الدبلوماسية تهدف الى محاولةاقناع الدول الافريقية بوقف نهج التصويت الآلي ضد اسرائيل ولصالح الفلسطينيين في الامم المتحدة.
اسرائيل وكازاخستان تتفقان على تصنيع طائرات بدون طيار
تنقل صحيفة "هآرتس" عن بيان وزعته وزارة الامن في كازاخستان على الصحافة يوم الإثنين، ان اسرائيل وكازاخستان اتفقتا على التعاون في انتاج طائرات غير مأهولة، اعتمادا على تكنولوجيا اسرائيلية. ونشر البيان بعد انتهاء اللقاء الذي جمع وزير الامن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، ونظيره الكازاخستاني إيمانغلي تاسماغامبتوف.
وقد زار تاسماغامبتوف مبنى وزارة الامن الإسرائيلية في تل ابيب، واجتمع مع ليبرمان في مكتبه. ورافق وزير الامن الكازاخستاني ممثلون عن سلاح الجو.
وحسب ما نشرته وزارة الامن في كازاخستان فقد جرى اللقاء في اجواء ودية، وتم في نهايته الاتفاق على انتاج مشترك للطائرات غير المأهولة في كازاخستان، اعتمادا على تكنولوجيا اسرائيلية. يشار الى ان وزارة الأمن الإٍسرائيلية تصدر بيانات، بشكل عام، حول لقاءات العمل الرسمية مع نظراء من دول أجنبية، ولكن في هذه المرة لم يصدر أي تقرير في إسرائيل حول اللقاء. ورفضت وزارة الأمن الإسرائيلية التعليق على زيارة وزير الامن الكازاخستاني.
كما زار الوفد الكازاخستاني مجمعات الصناعات الامنية الاسرائيلية البيت ورفائيل، وشاهد طائرة هرمس 90 غير المأهولة في مصانع البيت. وحسب ما نشرته وزارة الامن الكازاخستانية ايضا، فقد تم الاتفاق على ارسال طاقم من جيش كازاخستان الى اسرائيل للتدرب على تفعيل الطائرة غير المأهولة.
نتنياهو يهاتف بوتين ويناقش معه مسألة المفاوضات مع الفلسطينيين
تكتب "صحيفة "هىآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، اجرى محادثة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال بيان صدر عن الكرملين ان المحادثة جرت بمبادرة من نتنياهو وتناولت العملية السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين، وقضايا اقليمية مختلفة. وجاءت المحادثة بين الزعيمين بعد يومين من تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للصحف المصرية، بأن بوتين ابدى استعداده لاستضافة المحادثات بين الرئيسالفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو.
وقال السيسي: "الرئيس الروسي ابلغني بأنه دعا الرئيس الفلسطيني ابو مازن ورئيس حكومة اسرائيل نتنياهو، للقاء في موسكو. مصر تدعم هذه الجهود، وكل الاطراف مدعوة للمشاركة في الجهود والرد بالإيجاب على المبادرة من اجل تحقيق بارقة امل للفلسطينيين واقامة دولتهم الى جانب اسرائيل".
وقال السيسي ان "وضع العملية اليوم يشبه المياه الراكدة في المستنقع، وهناك حاجة الى تحرك، شريطة ان تكون هناك رغبة مشتركة من قبل الطرفين، الفلسطيني والاسرائيلي، وايضا من قبل المجتمع الدولي. وقال انه يشخص ارتقاء في حاجة اسرائيل الى اتفاق ورغبة في الوصول الى كسر ما للجمود وهذه بادرة ايجابية".
ليبرمان يهدد حماس: "لن نسمح لها بحفر الانفاق والتسلح"
نقلت "هآرتس" عن وزير الامن، افيغدور ليبرمان قوله، امس، ان حماس تبني الانفاق في قطاع غزة، وان اسرائيل لن تسمح لها بمواصلة التسلح. وادعى ليبرمان بعد يومين من الهجوم الاسرائيلي على القطاع انه "لا يمكن لهم في غزة توقع سماح اسرائيل لهم بالتسلح وسرقة الاموال من مواطني غزة – لان حماس تجمع الضرائب من سكان غزة. فإلى اين تذهب الأموال؟ انها لا تصرف على رفاهية السكان، فهم لا يبنون مباني للسكان الفقراء، وانما يبنون الانفاق".
وجاءت تصريحات ليبرمان هذه خلال زيارة قام بها الى قاعدة الجيش في حفات هشومير في الجليل. وقال ان توجهه ازاء غزة هو "الترميم مقابل نزع الأسلحة". كما قال ليبرمان ان حماس ليست معنية بالاهتمام بسكان القطاع، وانما بالأنفاق والصواريخ. واضاف: "70% من الاموال التي يجبونها في القطاع تذهب للتسلح، لانهم يعرفون انه اذا حدثت ازمة، فان دولة اسرائيل ستحل المشكلة، والامم المتحدة ستحل المشكلة، والاتحاد الاوروبي سيحل المشكلة. المهم انه سيأتي احد ويهتم بهم".
كما تطرق رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، خلال زيارة قام بها الى غلاف غزة، الى الهجمات على القطاع، وقال:"لسنا معنيين بالتصعيد. تماما كما يريد الجانب الثاني العيش بسلام وبشكل معقول، هكذا نريد نحن ايضا. ولكننا في الوقت نفسه، مستعدون لمواجهة كل عداء لنا".
وجاءت تصريحات ليبرمان وريفلين بعد عدة ساعات من حملة ليلية قام بها الجيش في الضفة الغربية تم خلالها كشف 22 مخرطة لتصنيع الاسلحة، ومصادرة 54 قطعة سلاح. وقد عملت خمس كتائب في منطقتيالخليل وبيت لحم، في اكبر حملة شهدتها الضفة في العام الاخير.
وقام الجيش باعتقال تاجرين للاسلحة. وقال انه عثر على 39 مسدسا وعدة بنادق كارلو، وقطع غيار لرشاشثقيل، ومعدات للقناصة. وقال ضابط رفيع: "نحن نواصل الحملة ضد مصانع انتاج الاسلحة والتجار. وحسب ما نفهم فان هناك المزيد من مثل هذه المصانع، وهي ليست قليلة".
اضطرابات في نابلس اثر مقتل فلسطيني بأيدي الشرطة
تكتب "هآرتس" ان رجال الامن الفلسطينيين في نابلس، قتلوا الليلة قبل الماضية، فلسطينيا بعد اعتقاله من قبل الوحدة الخاصة في الشرطة. وادى الحادث الى اندلاع اضطرابات عنيفة وخرق للنظام في المدينة. وكانت الشرطة قد اعتقلت احمد حلاوة بشبهة التخطيط لعملية تم خلالها قتل شرطيين فلسطينيين في حي القصبة في المدينة، يوم الخميس الماضي. وحسب المعلومات فقد تعرض حلاوة الى الضرب حتى الموت في السجن ليلة الثلاثاء.
يشار الى ان التوتر في نابلس هو جزء من صراع القوى بين اجهزة الامن التابعة للسلطة وبين جهات جنائية،بعضها مسلح، كانت ناشطة خلال الانتفاضة الثانية في اطار كتائب شهداء الاقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، والتي لم تسلم اسلحتها. واندلعت في المدينة، امس، مواجهات في عدة مراكز، خاصة في البلدة القديمة. واستخدمت قوات الشرطة وسائل تفريق المظاهرات وقامت بتفريق تظاهرة احتجاج على مقتل حلاوة.
وقال الناطق بلسان اجهزة الامن الفلسطينية الجنرال عدنان الضميري، ان حلاوة، الذي يعتبر مطلوبا بارزا في نابلس، اعتقل في الليل واحضر الى مركز اجهزة الامن في منطقة نابلس، وهناك هاجمه عدد من رجال الامن واصيب بجراح توفي بعدها. واضاف الضميري ان اجهزة الامن فتحت تحقيقا في الحادث وستستخلص العبر المطلوبة. وقال محافظ نابلس ان حلاوة شتم رجال الامن ولذلك ردوا بهذا الشكل!
واعلن رئيس الحكومة رامي الحمدالله عن تشكيل لجنة تحقيق لفحص الحادث، فيما وصفت حماس الحادث بالجريمة، رغم ان حلاوة لا ينتمي اليها. وقال سامي ابو زهري ان "هذا دليل آخر على الوحشية والقمع الذي تمارسه السلطة ضد معارضيها". كما شجبت تنظيمات حقوق الانسان الحادث بشدة وطالبت بالتحقيق فيه.
انقاذ 60 متدينا تسللوا الى قبر يوسف في نابلس
كتبت "هآرتس" ان قوات الجيش والشرطة، انقذت الليلة قبل الماضية، حوالي 60 متدينا يهوديا من انصار طائفة "برسيلاف"، بعد تسللهم الى قبر يوسف في نابلس. وقد تعرضت الحافلة التي اقلتهم الى الرشق بالحجارة من قبل الفلسطينيين، وتم نقل فتى (17 عاما) الى المستشفى بعد اصابته. وقال الجيش ان المجموعة دخلت الى قبر يوسف دون تنسيق مسبق مع الجيش. وقامت الشرطة باحتجاز 32 منهم للتحقيق, واصدرت اوامر بإبعادهم عن المكان لمدة 15 يوما.
وقال ع، احد المتسللين لصحيفة "هآرتس" ان "شخص ما استأجر حافلة ركاب ونقلتنا الى القبر دون ان يسأل سائقها أي سؤال. وقد شاهدتنا الشرطة الفلسطينية، وحاولت ضربنا ورشقنا بالحجارة، فتمكنا من الهرب الى الشارع الرئيسي في نابلس وتمكنا من ابعادهم حتى وصول قوات الجيش لإنقاذنا حوالي الساعة الثالثة فجرا".وقالت قوات الامن الاسرائيلية انها لا تعرف عن ضلوع قوات الامن الفلسطينية في الحادث.
يشار الى ان قبر يوسف يقع في قلب منطقة فلسطينية مأهولة، قرب مخيم بلاطة. وفي كل شهر يدخل اليه مصلون يهود في ساعات الليل، بالتنسيق مع الجيش، والشرطة الفلسطينية التي تتولى حراسة المكان. ووقعت في المكان في السنوات الاخيرة عدة احتكاكات نتيجة الدخول غير المنسق مع الجيش. وفي 2011 قتل شرطي فلسطيني احد المتدينين وأصاب ثلاثة آخرين تسللوا الى القبر بدون تنسيق مسبق.
مقالات
حملة متأخرة
يكتب عاموس هرئيل في "هآرتس" ان الحملة ضد الأسلحة النارية في الضفة الغربية تحولت الى هدف مركزيللجيش الاسرائيلي في اطار الحرب ضد الإرهاب الفلسطيني في الضفة. لقد تم بشكل تدريجي صد الارتفاع الحاد في أعمال العنف، التي تم تسجيلها في تشرين اول من العام الماضي، وخمدت خلال الأشهر الأخيرة. وقد تم ذلك بفعل عدة اسباب، وعلى رأسها التحسن في مراقبة الشبكات الاجتماعية الفلسطينية (بشكل اتاح القاء القبض المسبق على "الذئاب المنفردة" قبل خروجهم لتنفيذ الهجمات)، وتشديد التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، والشعور لدى الفلسطينيين بان الثمن الذي تم دفعه بحياة الشباب لم يسفر عن أي نوع من الثمار السياسية أو غيرها. ولكن في حين تقلصت الهجمات، ازداد اهتمام الإرهابيين الأفراد والخلايا الصغيرة التي تعمل دون الانتماء التنظيمي، بالحصول على الأسلحة النارية، من خلال الادراك بأن الضرر المحتمل الكامن فيها أكبر بما لا يقاس من ضرر السكاكين وقنابل المولوتوف.
حتى الآن، كان استخدام الأسلحة الاعتيادية (مثل بندقية M-16 او الكلاشينكوف) في الهجمات محدود جدا. غالبية الأسلحة الاعتيادية في الضفة، تتواجد في أيدي قوات أمن السلطة الفلسطينية، والتي لم تشارك في أنشطة إرهابية باستثناء حالات معدودة. واما الكمية القليلة من الأسلحة الاعتيادية المتداولة في السوق السوداء فيتم استغلالها من قبل صناع الأسلحة البدائية (تكلفة بندقية M-16 أو كلاشينكوف يمكن أن تصل إلى 50 ألف شيكل وأكثر).
لقد ادى الطلب المتزايد على الأسلحة الى تحسين عمليات الانتاج. ويصف الجيش الاسرائيلي مخارط تمتحويلها الى مصانع فعلية، تنتج عشرات البنادق والمسدسات كل شهر. وتعتبر الأسلحة الجديدة اكثر دقة واكثر فتاكة، واقل خللا في التفعيل، مقارنة بالأسلحة المرتجلة التي تم استخدامها سابقا في الضفة. وفي المقابل فان اسعار هذه الأسلحة لا تزال في متناول بعض الخلايا المستقلة: بين 2000 و 5000 شيكل لرشاش كارل غوستاف، وبين 10.000 إلى 20.000 شيكل للمسدس. وتباع بعض هذه الأسلحة للخلايا الإرهابية، والبعض الآخر للمجرمين والسكان الفلسطينيين الذين يشترونها للدفاع عن النفس في مجتمع عاد وازداد فيه العنفالداخلي (كما يستدل على ذلك من تنكيل الشرطة الفلسطينية في نابلس بمواطن كان ضالعا في قتل شرطي في نهاية الأسبوع).
وقد تم تشخيص هذا الاتجاه من قبل اجهزة المخابرات الإسرائيلية في وقت متأخر. وكما ورد في صحيفة"هآرتس"، في شهر آذار من هذا العام، فقد حذرت الشرطة من ظاهرة أسلحة بدائية يجري إنتاجها وبيعهاللمجرمين في إسرائيل منذ عدة سنوات. ولكن، فقط بعد ازدياد الهجمات بالأسلحة النارية في الضفة - منذ بداية هذا العام تم احصاء أكثر من 30 حادثا - تقرر تركيز الجهود في الجيش الإسرائيلي والشاباك ضد صناعة الأسلحة غير المشروعة.
الحملة التي تم تنفيذها، قبل فجر يوم امس، تعتبر الأكبر من نوعها حتى الآن. لقد داهمت قوات الأمن سبعةمصانع في بيت لحم والخليل، واعتقلت عددا من المشتبه بهم في إنتاج وبيع الأسلحة. والقصد من ذلك هو المس تدريجيا بكل سلسلة الإنتاج – من اصحاب المصانع، مرورا بالتجار والسماسرة وحتى أولئك الذين يشترون الأسلحة. هذه الخطوة ضرورية نظرا لخطورة التهديد، ولكنه من غير المتوقع أن تقضي نهائيا على هذه الظاهرة. لقد تم حتى الآن ضبط حوالي 400 قطعة سلاح في الضفة. ولكن حيث يزداد طلب هذه الأسلحة، واحتمال تحقيق أرباح كبيرة، من المرجح أن تقام المزيد من خطوط إنتاج الأسلحة حتى لو زادت إسرائيل من الضغط على المتاجرين بها.
في هذه الأثناء، يبدو ان التوتر على حدود قطاع غزة، والذي ازداد في مطلع الاسبوع، بدأ يهدأ تدريجيا. حقيقة ان الهجوم الاسرائيلي المكثف يوم الاحد ليلا، ردا على اطلاق صاروخ على سديروت، مرت من دون وقوع اصابات تقريبا، تسمح لحماس باعتبار القضية منتهية.
لقد استغلت اسرائيل الصاروخ لشن هجوم على "عقارات تكتيكية" قصفها سلاح الجو. وزير الامن ليبرمان، الذي زار امس قاعدة للجيش في الشمال، عاد وصرح بأن اسرائيل لن تسمح لحماس بحفر الانفاق الهجومية من القطاع باتجاه بلدات غلاف غزة.
وضعنا لم يكن هكذا ابدا
يكتب تسبي برئيل، في "هآرتس" انه لا يوجد أي رئيس دولة في العالم اليوم (بصرف النظر عن الدولالمعادية)، يرفض استقبال رئيس وزراء إسرائيل. لا توجد تقريبا أي دولة في العالم، بما في ذلك معظم الدول العربية والإسلامية، التي ترفض شرعية دولة اليهود. ولا يوجد على جدول الأعمال اليوم، أي تقليص في المساعدات لإسرائيل او في التعاون التجاري، لا في الاتحاد الأوروبي ولا في الولايات المتحدة. حتى قرار الاتحاد الأوروبي بوسم المنتجات القادمة من المستوطنات لا يسبب الضرر حقا. وفقا لمعطيات بنك إسرائيل، فقد انخفض فعلا إجمالي الصادرات إلى أوروبا بنسبة 10٪ خلال العقدين الأخيرين، وانخفضت التجارة مع الولايات المتحدة بنسبة 3٪ خلال نفس الفترة، ولكنه يتم تعويض ذلك في الدول الآسيوية ودول جديدة مستهدفة.
صحيح ان هناك جامعات لا تسارع الى دعوة باحثين اسرائيليين الى مؤتمرات دولية، وان بعض شبكات الأغذية ترفض شراء منتجات اسرائيلية، ولكن في السنة الماضية وصل حجم الاستثمار الاجنبي في اسرائيل الى حوالي 285 مليار دولار، ما يساوي ثلاثة اضعاف الاستثمار في 2005، السنة التي بدأ فيها نشاط حركة BDS. في شهر آذار الماضي، تم في ولاية ايلينوي سن قانون يمنع عقد صفقات تجارية مع شركات سحبت استثماراتها من اسرائيل، وتنوي حوالي 20 ولاية امريكية اخرى سن قوانين مشابهة. وحين تكون هذه هي المعطيات، لا يمكن اقناع الجمهور الاسرائيلي بحجم الضرر السياسي الذي تسببه سياسة الحكومة في المناطق، وبنجاعة تنظيم BDS، او بالتخويف مما ينتظرنا في المستقبل.
بل يمكن لم يشاء ذلك، الادعاء بأن دول العالم "المستنير" تمنح دولة اسرائيل ترخيصا غير محدود بالشغب كما تشاء. بناء مستوطنات؟ مصادرة اراضي؟ تجميد جثث؟ اعتقالات ادارية بأرقام قياسية؟ ما الذي يساويه هذا كله مقابل ذبح قرابة 300 الف شخص في سورية، او حرب التطهير في تركيا، او قطع الرؤوس في العراق والعمليات في بلجيكا وفرنسا؟ الهدوء شبه مطلق. هناك من يتحمس الى نسب هذا النجاح الهائل لنتنياهو، لكن تنظيمات الإسلام المتطرف مسؤولة عن ذلك اكثر بكثير من حكمة رئيس الحكومة.
لكنه، امام كل هذه الامور الجيدة، يجب ان نتذكر ان مكانة اسرائيل تعتمد على الاعتماد الذي حصلت عليهفي السابق. ليس على تصنيفها كدولة هايتك، وانما كدولة لضحايا الكارثة الرهيبة، وكونها دولة لا يعتمد حق وجودها على أسس عقلانية باردة، وانما على اخلاقياتها وشعور غالبية دول العالم بالذنب. تصنيف اسرائيل فريد من نوعه، وبفضله حظيت بالاعتماد الكبير. هذا هو الاعتماد السياسي الذي ضمنت بواسطته امنها، والقطاراتالجوية التي انقذتها في حروبها، والدعم الجارف في مؤسسات الامم المتحدة، والاستثمارات والمساعدات، والتحشيد الدولي ضد ايران، والتسامح الخامد خلال العقود الاولى للاحتلال.
ولكن هذا الاعتماد، مثل كل اعتماد، يخدر ويمنح الشعور بعدم وجود قيود له، حتى البدء بالخروج عن اطار الاعتماد. اسرائيل لا تزال متأكدة من ان الاعتماد الذي حظيت به خالد الى الأبد، وان ما كان هو ما سيكون، ولكنها في الواقع تقوم اليوم على تجاوز سياسي غير مصادق عليه، على قرض منفوخ منحته لها دول تنمو فيها الان اجيال جديدة، ليست متعاطفة، وبالتأكيد ليست سخية. هؤلاء هم الذين سيجبون الديون من الجيل الاسرائيلي القادم في المجتمع الدولي. هم الذين سيفتقدون الى الصبر والتسامح. لقد بدأوا منذ الآن بتسخين المحركات ضد الصفاقة، العجرفة والاستهتار التي تميز من اعتبرت ذات مرة اخلاقية وتعتبر اليوم آخر دولة استعمارية. وسينضم الى هؤلاء الجيل الاسرائيلي القادم في تسديد الديون السياسية التي تراكمها الحكومة الحالية.
اسرائيل تواصل تخويف نفسها من الاعداء الذين لا يملكون قوة ملموسة لمحاربتها، ولكنها لا تفعل شيئا مناجل الحفاظ على زبائنها – اصدقاؤها. هذا هو الجليد الذي ينتظرها خلف الزاوية، في الوقت الذي يرقص فيه القبطان والبحارة على ظهر السفينة.