تاريخ النشر: 2017-09-30 | 10:28
تاريخ النشر: 2017-09-30 | 10:28
للمرة الثانية خلال شهر: الخارجية الامريكية، توضح تصريحات سفيرها فريدمان بشأن الموقف من الاحتلال الاسرائيلي
كتبت صحيفة "هآرتس" انه للمرة الثانية خلال أقل من شهر، اضطرت وزارة الخارجية الامريكية، الى نشر توضيح في اعقاب تصريح استثنائي آخر صدر عن السفير الامريكي لدى اسرائيل، دافيد فريدمان، في موضوع الاحتلال والمستوطنات. فبعد تصريح فريدمان، يوم الخميس، لموقع "واللا" بأن اسرائيل "تحتل 2% فقط من الضفة"، قالت المتحدثة بلسان الخارجية الامريكية هيذر نويرت، في نهاية الأسبوع، ان تصريحاته "لا تعكس حدوث تغيير في السياسة الأمريكية ازاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
وقالت نويرت للصحفيين في واشنطن: "أعرف ما قاله السفير. ملاحظاته – واريد أن اكون واضحة جدا في هذا الموضوع – لا يجب تفسيرها على انها اعلان موقف بشأن النتيجة النهائية للمفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين. كما انها لا تشير الى حدوث تغيير في السياسة الأمريكية". ويشكل تصريح نويرت هذا ردا استثنائيا لتصريحات صدرت عن سفير لا يزال يشغل منصبه.
وكانت نويرت قد اضطرت الى الإدلاء بتصريح مماثل ردا على تصريح سابق للسفير فريدمان، قبل ثلاثة أسابيع، حين قال لصحيفة "جيروزاليم بوست" ان اليسار الاسرائيلي يعارض "الاحتلال القائم ظاهرا" في الضفة الغربية. كل الادارات الأمريكية السابقة، منذ عام 1967، ديموقراطية وجمهورية، اعتبرت الضفة الغربية منطقة محتلة وانتقدت البناء في المستوطنات. وقالت نويرت في حينه، أيضا، ان تصريحات فريدمان لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة.
وحين سئلت نويرت، الخميس، كيف يمكن ان تضطر وزارة الخارجية للمرة الثانية خلال ثلاثة أسابيع الى توضيح مقولة اشكالية للسفير، قالت نويرت: "افترض بأن ردي على ذاك هو ان لدينا قادة عمليين ومندوبين للإدارة يعملون في هذا الموضوع، بما في ذلك جيسون غرينبلات وجارد كوشنر، اللذان يمضيان وقتا طويلا في المنطقة ويحاولان قيادة الطرفين الى الحديث عن التعايش طويل الاجل بينهما. لقد اوضح الرئيس ان هذه هي احدى اعلى اولوياته، وحقيقة انه عين هذين الشخصين كمسؤولين عن الموضوع، يشير الى اهمية الأمر بالنسبة له".
وكما يبدو فان اختيار نويرت الاشارة الى غرينبلات وكوشنير بشكل منفرد عن فريدمان، يمكن تفسيره على تلميح الى وجود فارق في التوجه بين المستشارين في واشنطن والسفير في تل ابيب.
وقالت نويرت انه لا يمكنها التعقيب اكثر من ذلك على هذا الموضوع. وقالت: "لم اتحدث مع السفير ولم اسمع السياق الدقيق لمقولته. لكنني ارغب بالتوضيح تماما بأن سياستنا لم تتغير".
وباستثناء هذا التوضيح، شجبت نويرت في تصريحاتها قرار الانتربول ضم فلسطين كدولة عضو الى صفوفه، وادعت ان القرار يمس بفرص دفع العملية السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين.
اللوبي اليهودي ضغط والكونغرس يعد بالتصدي للقائمة السوداء التي ستضم الشركات الناشطة في المستوطنات
كتبت صحيفة "هآرتس" ان اعضاء في الكونغرس الأمريكي وتنظيمات يهودية امريكية، وعدوا بالعمل ضد القائمة السوداء التي يعدها المفوض السامي لحقوق الانسان في الأمم المتحدة، للشركات التي تعمل في المستوطنات. ومقابل الخطوات التي يمكن للإدارة الامريكية القيام بها في هذا الموضوع، يأملون في الكونغرس ان يتمكنوا خلال الاسابيع المقبلة، من تمرير قانون جديد ضد مقاطعة اسرائيل، يشمل منع الشركات الامريكية من التعاون مع المقاطعة التي تنظمها هيئات دولية، من بينها الامم المتحدة.
وفي اعقاب ما نشرته "هآرتس"، امس، عن بدء المفوض بإرسال رسائل الى 150 شركة اسرائيلية ودولية ناشطة في المستوطنات يحذرها فيها من نيته ضمها الى القائمة، دعا اللوبي اليهودي "آيباك"، اعضاء الكونغرس الى دفع مشروع القانون ضد المقاطعة الذي سبق وطرح في آذار الماضي. وقالوا في اللوبي ان مشروع القانون المقترح "سيحمي الشركات الأمريكية من التهديد" بسبب عملها في اسرائيل والمستوطنات. كما قال "آيباك" إن "التهديدات التي تمارسها الأمم المتحدة أو غيرها من الهيئات الدولية ضد الشركات الأمريكية لا يمكن تحملها. يجب على الكونغرس حماية الشركات الأمريكية من الابتزاز ورفض أي دعوات لمقاطعة إسرائيل".
وقال زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، لصحيفة "هآرتس" ان "الامم المتحدة لديها تاريخ مروع من المعاملة غير العادلة لإسرائيل، وهذا مثال حزين اخر". واضاف "انا اعارض بشدة مقاطعة اسرائيل وادعم مشروع القانون ضد المقاطعة، لأن المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة، لا يمكن أن تجبر الشركات الأمريكية على مقاطعة إسرائيل، حليف الولايات المتحدة".
وقال عضو الكونغرس تيد دويتش، وهو ديموقراطي من ولاية فلوريدا وعضو في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، لصحيفة "هآرتس" إنه "غاضب ويشعر بالاشمئزاز" من الرسالة التي تم ارسالها إلى الشركات العاملة في المناطق (الفلسطينية)، وأن هذه الخطوة توضح أهمية التقدم بالقانون الجديد ضد مقاطعة إسرائيل. وقال: "سيوضح هذا القانون أن سياسة الولايات المتحدة المعلنة تعارض إعداد مثل هذه القوائم وتحظر على الشركات الأمريكية المشاركة في المقاطعة ضد إسرائيل التي تنظمها الأمم المتحدة أو هيئات دولية أخرى". وفي الوقت نفسه دعا الائتلاف اليهودي الجمهوري المشرعين الجمهوريين إلى تعزيز التشريعات ضد المقاطعة، وهاجم الأمم المتحدة لأنها تنشط ضد إسرائيل بدلا من حل الحرب الأهلية في سورية.
وقد حظي القانون المقترح ضد المقاطعة بتأييد واسع من قبل الحزبين في بداية العام، ولكن خلال أشهر الصيف واجه صعوبات بسبب الانتقادات القاسية التي أعربت عنها منظمات حقوق الإنسان الرائدة في الولايات المتحدة. فقد حذرت المنظمات من أن التشريع إشكالي، الأمر الذي قد يؤدي إلى وضع يتم فيه ارسال المواطنين الأمريكيين إلى السجن أو فرض غرامات باهظة عليهم بسبب دعم مقاطعة اسرائيل والمستوطنات. وفي اعقاب هذه الانتقادات، أعلن العديد من المشرعين الديمقراطيين البارزين، وعلى رأسهم السيناتور كيرستن جيلبراند من ولاية نيويورك، عن تجميد دعمهم للتشريع.
ويوم الاربعاء، اعلن السيناتور بن كاردين، اكبر الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، والذى كان مسؤولا عن صياغة مشروع القانون الاصلي، انه سيوافق على ادخال بعض التغييرات على صياغة مشروع القانون "لتوضيح الصورة وتسهيل تصويت الناس لصالحه". ويتوقع ان يكون التعديل الرئيسي هو عبارة توضح أن القانون ينطبق فقط على الشركات، ولا يقيد حق المواطنين في المطالبة بمقاطعة إسرائيل. ويزيد اعلان كاردين من احتمال طرح مشروع القانون للتصويت في النسخة المعدلة خلال الاسابيع القادمة وتمريره بأغلبية الأصوات.
غير أنه من غير المتوقع أن تؤثر الموافقة على مشروع القانون على قدرة الأمم المتحدة على نشر القائمة السوداء، وستكون الأهمية العملية الفورية لمشروع القانون هي أن الشركات الأمريكية لن يسمح لها بتقديم معلومات إلى الأمم المتحدة بشأن أنشطتها في المناطق، لكنه يمكن للأمم المتحدة نشر القائمة بدون هذه المعلومات. وقالت ادارة ترامب في الماضي انها ستعمل ضد اعداد القائمة، ولكن بالرغم من التصريحات العدائية التي اصدرتها السفيرة الامريكية لدى الامم المتحدة نيكي هايلى فانه من غير الواضح مدى تأثير الادارة على الموضوع.
حملة فلسطينية ضد الشركات العاملة في المستوطنات
الى ذلك، ستبدأ المنظمات المدنية الفلسطينية والناشطون في حملة المقاطعة ضد مستوطنات الضفة الغربية قريبا نشاطا مكثفا ضد الشركات الإسرائيلية والشركات الأجنبية العاملة في المستوطنات. وقال ناشطون فلسطينيون لصحيفة "هآرتس" إن إعلان الأمم المتحدة عن إدراج الشركات في القائمة السوداء بسبب أنشطتها في المستوطنات قرار شجاع ومثير، ويجب على الفلسطينيين أن يستغلوه ويدفعوه قدما.
وأعربت السلطة الفلسطينية عن ارتياحها الشديد للقرار، وأشارت إلى أنه سيتم قريبا صياغة استراتيجية واضحة بهدف العمل ضد تلك الشركات على المستوى العام والقانوني. وقال مسؤول فلسطيني رفيع المستوى لوكالة فرانس برس: "لدينا خطة عمل واضحة ولن نكشف عنها في هذه المرحلة ولكن ليس هناك شك في ان هذا بيان وقرار سيمارس ضغطا كبيرة على هذه الشركات".
وقال رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية والناشط في المقاطعة مصطفى البرغوثي إن إعلان الأمم المتحدة مهم جدا وأن الصراع سيكون على ثلاثة مستويات: الأول هو زيادة الدعوة لمقاطعة هذه الشركات على الساحة المحلية والدولية، والثاني هو محاكمتهم في المحكمة الدولية كشركاء في جرائم الحرب، والثالث هو ممارسة الضغط على المستثمرين في تلك الشركات كي لا يواصلوا عمل ذلك طالما استمرت الشركات بالعمل في المستوطنات. وبحسب البرغوثي، فإن الجانب الفلسطيني لن ينتظر قيام السلطة الفلسطينية بالعمل ضد الشركات، وستعمل المنظمات المدنية على قيادة التحدي من أجل جعل القرار فعالا وعمليا في محاولة لتكرار النضال ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وقال مسؤول امني فلسطيني كبير لوكالة فرانس برس ان "هذا قرار هام على المستوى التصريحي، لكن من المشكوك فيه من الناحية العملية ان يتاح استخدام قرار كهذا في الكفاح ضد الاحتلال".
وقال رئيس المعسكر الصهيوني، افي غباي، خلال لقاء مع رجال اعمال اسرائيليين، حول قرار الامم المتحدة ان "اهمية هذه الخطوة للاقتصاد الاسرائيلي هائلة. هذا هو ثمن تصريح نتنياهو بأنه لا يوجد تمييز بين البناء في الكتل او خارجها. عندما يتم تجميد العملية السياسية لا يتم تجميد الامور السيئة التي تحدث تحت السطح. قرار الانتربول هذا الاسبوع وقائمة الشركات الـ 150 التي ستكون على قائمة الامم المتحدة السوداء هي مثال على ذلك".
وأضاف غباي "ان التقدم في العملية السياسية أمر بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي، لكي ترغب المزيد من الشركات الأجنبية في الاستثمار هنا، ولتتمكن الشركات الإسرائيلية من الازدهار في الخارج بدون تهديدات ولكي يكون الاقتصادين الإسرائيلي والفلسطيني قويين وقادرين على توفير مستوى معيشة جيد للمواطنين. ان الامكانيات الاقتصادية الكامنة في انتهاء الصراع هائلة ويجب علينا ان نسعى جاهدين الى تحقيقها".
وزير الاقتصاد يحذر: "الفلسطينيون اول المتضررين من قائمة الشركات السوداء"
في هذا السياق، تكتب "يسرائيل هيوم" انه في أول خطوة ملموسة للحكومة ضد المقاطعة التي يسعى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لفرضها على الشركات العاملة في يهودا والسامرة، قررت وزارة الاقتصاد منح امتيازات خاصة للشركات العاملة في يهودا والسامرة والتي ستتعرض للمقاطعة الدولية، إذا تم فرضها.
وقام المبادر الى هذه الخطوة، وزير الاقتصاد إيلي كوهين، بتحويل رسالة إلى مجلس حقوق الإنسان قال فيها ان أول من سيتضرر نتيجة مقاطعة المصانع في يهودا والسامرة هم العرب، لأنهم يشكلون نصف العاملين في هذه الأماكن. وحسب قرار وزير الاقتصاد، فانه اذا تم المس بهذه المصانع، ستقوم الدولة بتقديم المساعدة لها على شكل امتيازات ضريبية وفي مجال التصدير. وكلما تعمقت المقاطعة وازداد عدد الشركات المتضررة، ستزداد المساعدات الحكومية، وبالتالي سيزيد ذلك من جدوى بقاء هذه المصانع في اماكنها، بدلا من نقلها إلى داخل الخط الأخضر.
ويأتي ذلك على خلفية قرار مجلس حقوق الإنسان نشر قائمة سوداء بأسماء المصانع والشركات الناشطة وراء الخط الأخضر، في سبيل تشجيع مقاطعة المستهلكين لهم، والتسبب لهم بمغادرة المناطق، وفي حالات الشركات الاجنبية، اقناعها بمغادرة اسرائيل. وقال كوهين: "كلما تحقق التهديد فان الاف العرب سيضلون عاطلين عن العمل. الاقتصاد الاسرائيلي اقوى واكثر قوة من اي مقاطعة خاصة في ظل الحاجة الى الابتكار والتكنولوجيا الخارقة التي تعد اسرائيل لاعبا رئيسيا فيها". واضاف كوهين انه "اذا نجحت المقاطعة فان الاف الفلسطينيين سيبقون عاطلين عن العمل. فتشغيل ورفاهية السكان العرب في المنطقة مرتبط بالصناعة الاسرائيلية، ومقاطعة الصناعة الاسرائيلية في المناطق تعني ايضا مقاطعة اقتصادهم وتشغيلهم".
وقال الوزير ان خطوة الأمم المتحدة أبعد من أن تسهم في تشجيع التعايش بين الجانبين، لأن المقصود "خطوة مخجلة ولاسامية عصرية". واضاف بأنه ينوي التقاء نظيره الامريكي وطلب تدخل الولايات المتحدة.
فرض الاغلاق الكامل على الضفة والقطاع بسبب عيد الغفران
كتبت "هآرتس" ان الجيش الاسرائيلي، فرض منذ منتصف ليلة الجمعة/السبت، الاغلاق الكامل على مناطق الضفة الغربية واغلق المعابر مع قطاع غزة، بمناسبة يوم الغفران. وجاء في بيان الجيش ان الاغلاق سينتهي في منتصف ليلة السبت/الاحد، بعد انتهاء يوم الغفران.
ويلجأ الجيش الاسرائيلي الى هذه الخطوة خلال هذه الفترة، في كل سنة. وحسب الجيش فانه سيسمح بالمرور للحالات الانسانية فقط، كحالات الطوارئ الطبية والحالات الاستثنائية جدا، وذلك وفقا لتصريح من منسق اعمال الحكومة في المناطق. وقال الناطق العسكري انه سيمنع ايضا دخول العمال الفلسطينيين الى المستوطنات الا وفقا لهذه القيود.
المحكمة العليا ترفض محاكمة زعيمين للمستوطنين رغم اعترافهما بتعمد البناء على اراضي فلسطينية خاصة
تكتب صحيفة "هآرتس" ان المحكمة العليا رفضت، يوم الاربعاء، التماسا قدمه اثنان من اصحاب الأراضي الفلسطينيين وجمعية "يش دين" (يوجد قانون) ضد المستشار القانوني للحكومة ورئيس المجلس الاقليمي بنيامين، افي روئيه، ورئيس المجلس السابق بنحاس فالرشتاين. وطالب الملتمسون بمحاكمة فالرشتاين وروئيه بسبب اقامة بناء على ارض فلسطينية خاصة عمدا، لكن قضاة المحكمة العليا قرروا الاكتفاء بالتسوية التي تم توقيعها بينهما وبين الدولة، والتي دفع كل منهما في اطارها، غرامة قدرها 2500 شيكل.
يذكر ان الملتمسين الفلسطينيين هم أصحاب اراضي بالقرب من قرية عين يبرود في وسط الضفة الغربية. وفي عام 2004، بدأ المجلس الإقليمي مطيه بنيامين بإنشاء مرفق لتنقية مياه الصرف الصحي على الأراضي الفلسطينية بالقرب من مستوطنة عوفرا. وفي عام 2007، وخلال اجتماع للتسوية مع وزير شؤون البيئة والمدير العام في وزارته، صرح فالرشتاين صراحة بأنه تقرر بناء المنشأة على أرض فلسطينية خاصة.
وفي عام 2008، وقع روئيه، كرئيس جديد للمجلس، على وثيقة تم عرضها كتصريح بناء يسمح بتشييد المرفق. ولم يكن لهذه الوثيقة أي صلاحية، لأن المجلس الإقليمي لا يملك سلطة على الأرض. وفي حزيران من ذلك العام، صدر أمر بوقف العمل وحظر بناء المرفق. ومع ذلك، واصل المجلس البناء. وفي تموز 2008، قررت الإدارة المدنية إصدار أمر هدم للمبنى لأنه "يقع خارج نطاق أي خارطة معتمدة وعلى الأراضي ذات الملكية الخاصة الفلسطينية ودون الحصول على أي تصريح تخطيطي لإنشاء المبنى". مع ذلك لا يزال المبنى قائما، لكنه لم يكتمل.
في عام 2009، اشتكى مالكو الأراضي للشرطة بسبب التعدي على املاكهم. وتم استجواب روئيه وفالرشتاين تحت طائلة التحذير، ولم ينكرا أنهما شركاء في المصادقة والترويج لبناء المرفق، على الرغم من أنهما كانا على بينة من الملكية الخاصة للأرض. وفي عام 2014، اعتمد المستشار القانوني للحكومة يهودا فاينشتاين موقف المدعي العام للدولة بأنه "في الظروف الفريدة للقضية، لا يوجد أساس لتقديم لائحة اتهام في الشكوك التي تم التحقيق فيها" - وأغلق الملف بسبب عدم وجود مصلحة عامة!
وتم تقديم الالتماس ضد إغلاق الملف، وخلال المداولات، توصلت الدولة إلى "تسوية مشروطة" مع روئيه وفالرشتاين، اعترفا في اطارها "بمخالفة منح تصريح غير قانوني" وتم فرض غرامة على كل منهما بحجم 2500 شيكل. وطالب الملتمسون، الذين اعتبروا هذه التسوية غير معقولة، بمحاكمة فالرشتاين وروئيه على جريمتهما.
وفي اطار قرار المحكمة العليا، تم التحديد بأنه على الرغم من أن أعمال فالرشتاين وروئيه كانت خطيرة وغير أخلاقية، الا انه لا يجوز التدخل في رأي المستشار القانوني للحكومة الذي سمح بالتوصل الى التسوية، وتغريم الاثنين بمبلغ 2500 شيكل لكل منهما. واضافت قاضية المحكمة استر حيوت في قرارها: "لقد توصلت الى استنتاج مفاده انه لم يكن هناك عيب جوهري بحجم يبرر تدخلنا في القرار".
مع ذلك، انتقدت حيوت سلوك روئيه وفالرشتاين بشدة. وكتبت انه "لا يمكن الانكار أنه في الحالة المعروضة علينا، هناك اعتبارات ذات وزن تحرف الكفة نحو من تمت محاكمتهم. في اعمالهما التي شملت منح تصاريح، شفهية وكتابية، بدون أي صلاحية وعمدا، أظهر روئيه وفالرشتاين ازدراء وتجاهل للمبادئ الأساسية المتجسدة في سيادة القانون وتسببا بأضرار جسيمة وطويلة الأمد لحقوق ملكية الملتمسين، هذا السلوك من قبل روئيه وفالرشتاين ملوث بالتالي بعيب أخلاقي شديد".
كما انتقدت حيوت الموقف الأصلي للمستشار القانوني للحكومة، الذى أغلق الملف بسبب عدم وجود مصلحة عامة، ولكنها حددت بأن اعتباراته، بما في ذلك مرور الوقت منذ تنفيذ الأفعال، لم تكن غير معقولة. ووافق القاضيان مناحيم مزوز ودفنا براك إيريز على قرار حيوت. وقالت براك إيريز: "أجد أنه من الضروري بشكل خاص الاعتراض على الاعتبار الذي كان أحد أركان القرار الأصلي (إغلاق الملف) - حقيقة أن انتهاكات القانون تمت في هذه القضية باسم ما كان ينظر إليه على أنه مصلحة عامة ... لا يمكن اعتبار انتهاك القانون شرعي بتاتا، حتى عندما ينبع من اعتبارات ايديولوجية وغيرها والتي لا تتعلق بالحصول على منافع خاصة".
وردا على قرار الحكم، قال آفي روئيه لصحيفة "هآرتس": "حتى لو لم يكن ذلك بتصاريح مغلقة من قبل ادارة الأراضي الإسرائيلية وجميع المسؤولين، فإن كل ما قمنا به تم بمعرفتهم - مثل بناء المنازل". وقال "لقد نوقشت هذه الخطة والامور كانت مطروحة على الطاولة وشفافة، ولذلك استمر هذا الأمر. كونه لم يتم بالطريقة الصحيحة، لا احد ينكر ذلك، ولكن كان هنا نوع من السياسة، او طريقة يتم من خلالها عمل كل الامور". واضاف "لقد اعتقدت المحكمة اني بالغت، حسنا، انا أسمع ما تقوله، وامل ان يصادقوا في المرات القادمة على الامور دون ان نضطر الى القيام بأمور اقل نظامية".
اعتقال ثلاثة شبان من ام الفحم بزعم التخطيط لتنفيذ عملية في الحرم القدسي
كتبت "هآرتس" ان جهاز الشاباك اعتقل ثلاثة مواطنين اسرائيليين من سكان ام الفحم، الشهر الماضي، للاشتباه بتخطيطهم لهجوم ناري في الحرم القدسي، وفق ما اعلنه الجهاز، يوم الخميس. وحسب البيان فقد خطط الثلاثة لتقليد العملية التي نفذها ثلاثة شبان من المدينة في الحرم في 14 تموز والتي تم خلالها قتل شرطيين.
ويشتبه الشاباك بان سعيد غصوب جبارين، في العشرينيات من العمر، وقاصر في السادسة عشرة من العمر، والذي منع نشر اسمه، خططا للعملية، وحاولا مع المشبوه الثالث، سعد محاجنة، الانضمام الى تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)، وحين فشلوا خططوا للعملية في الحرم. وفي طلب تمديد اعتقالهم جاء بأنهم اعترفوا بما ينسب اليهم.
وقدمت النيابة، يوم الخميس، لائحة اتهام ضد سعيد والقاصر، بتهم التآمر لمساعدة العدو خلال الحرب، والاتصال بعميل اجنبي ومخالفات اسلحة. وحسب لائحة الاتهام فقد اظهر سعيد والقاصر اهتماما بنشاط داعش وطورا تماثلا ايديولوجيا مع مبادئه. وولجا الى مواقع الانترنت المتماثلة مع التنظيم وشاهدا افلام تعرض نشاطه وقرأوا منشوراته.
وقرر سعيد والقاصر في شهر رمضان الماضي، الانضمام الى الحرب في صفوف داعش في سورية، واجرى القاصر اتصالا عبر الفيسبوك مع شخص اسمه "ابو الحسن" الذي عرض نفسه كناشط في داعش، وشرح له كيف يمكن الوصول الى سورية. وفي اعقاب ذلك قررا تنفيذ عملية في الحرم، وخططا لقتل رجال امن ومدنيين غير مسلمين.
اما المشبوه الثالث فيتهم بحيازة سلاح. وتم خلال اعتقال الثلاثة العثور على مسدسين وبندقية رشاش من نوع كارل غوستاف، كانوا سيستخدمونها في العملية. وعلم ان الشاباك اعتقل مواطنين آخرين من منطقة ام الفحم بشبهة المتاجرة بالسلاح.
"حماس وافقت على صفقة تبادل مع اسرائيل"
تسأل "يسرائيل هيوم" عما اذا كانت حماس قد صادقت فعلا على صفقة لتبادل للأسرى ام انها محاولة أخرى من قبل حماس للضغط على إسرائيل؟ يأتي ذلك بعد قيام المواقع الالكترونية التابعة لحركة حماس، بالنشر، يوم الخميس، ان قيادة المنظمة وافقت على المخطط الذى اقترحته اجهزة المخابرات المصرية للتوصل الى اتفاق لتبادل الاسرى مع اسرائيل.
غير أن التقارير لا تفصل المخطط الذي توافق عليه الحركة، الا انها زعمت أنه خلال الزيارة الأخيرة لوفد من كبار الشخصيات في حماس الى القاهرة برئاسة إسماعيل هنية ويحيى سنوار، وافقت الحركة على الخطوط العريضة المصرية لإعادة المفقودين والمختطفين الإسرائيليين وأنه تم نقل تفاصيل المخطط المقترح إلى إسرائيل من قبل المخابرات المصرية.
وتم الاقتباس عن مسؤول كبير في المنظمة قوله ان "الكرة الان في الجانب الاسرائيلي وفي ايديها قرار تنفيذ الاتفاق".
بالإضافة الى ذلك، ذكر احد المسؤولين البارزين في حماس، ان الخلافات في اسرائيل حول مخطط الصفقة وتنفيذها هي التي ادت الى استقالة لوتان، مبعوث رئيس الوزراء لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع حماس.
نتنياهو يبلغ الوزراء: "خطة البناء في قلقيلية مجمدة حتى اشعار آخر"
تكتب "يسرائيل هيوم" ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أبلغ الوزراء، في الاسبوع الماضي، بانه قرر تجميد "خطة قلقيلية" حتى اشعار اخر. والحديث عن خطة لبناء 14،000 شقة جديدة للفلسطينيين غرب مدينة قلقيلية.
وقد صادق مجلس الوزراء السياسي والأمني في تشرين الأول 2016 على الخطة بمبادرة من وزير الأمن أفيغدور ليبرمان الذي اعتمد خطة الجيش المعروفة باسم "الجزر والعصي" مقابل الفلسطينيين. والجزر هي الفوائد التي ستمنح للمناطق التي لا تشجع الإرهاب والمواجهات مع قوات الأمن، والعصي للمناطق التي ينشط فيها السكان في الإرهاب والمواجهات.
وفي وقت لاحق، عارض الكثير من الوزراء هذه الخطوة ولم يشارك بعضهم في مناقشتها. وزعم أولئك الذين شاركوا أنه لم يتم طرح حجم كبير من البناء. وقبل ثلاثة أشهر، قرر نتنياهو إجراء مناقشة أخرى حول هذا الموضوع، وهذه المرة في الحكومة، وأعلن أنه سيتم إعادة النظر في الخطة. ومع ذلك، لم يتم طرح القضية مرة أخرى، بسبب النزاع الحاد بين ليبرمان، الذي يصر على تنفيذ الخطة، وسلسلة من الوزراء الذين خرجوا ضده.
وطلب نتنياهو هذا الاسبوع من الوزراء الموافقة على مبادرتين للفلسطينيين: شق شارع الى المدينة الجديدة بالقرب من رام الله، روابي، واستكمال المنطقة الصناعية في طولكرم. واوضح رئيس الوزراء ان الطلبات جاءت من الامريكيين وتمت الموافقة على الخطتين. وفي اعقاب هذه اللفتة سأل الوزراء عما اذا كان نتنياهو ينوي المصادقة على خطة البناء في قلقيلية، فتلقوا منه ردا بأن الموضوع قيد التجميد حتى اشعار آخر.
وتشكل ضد الخطة تحالف واسع ضم وزراء من الليكود، وعلى رأسهم زئيف الكين، يسرائيل كاتس وغلعاد اردان، ورئيس البيت اليهودي الوزير نفتالي بينت، والوزير يوآب غلانط من حزب "كلنا". وفي الماضي، سأل بينت: "ما هو المنطق الكامن في مضاعفة قلقيلية وإنشاء مدينة فلسطينية ضخمة على طول الطريق السريع رقم 6؟" وقاد غلانط المعارضة في الموضوع، وخلال نقاش داخلي قال انه لا يوجد أي منطق في المصادقة على البناء الى الغرب، لأن البناء في قلقيلية سيشجع الهجرة من نابلس باتجاه غوش دان.
وشرح بأن اكبر تركيز لليهود في العالم هو في منطقة السهل الساحلي، ومقابله تقوم ثماني بلدات عربية كبيرة، من بينها طولكرم، في اراضي السلطة الفلسطينية، ويجب الاهتمام بأن لا يتم تغيير الميزان الاقليمي. وقال مصدر امني رفيع، انه "لم يتم الغاء الخطة بشكل مفصل، بل على العكس، انها مطروحة على الجدول، ولكن بسبب حاجة الوزراء لدراستها وفي اعقاب العمليات الأخيرة، تم تعليقها. اضف الى ذلك انه عشية زيارة الرئيس ترامب الى اسرائيل، تمت المصادقة على خطة لتقديم لفتات للفلسطينيين، تنطوي على مركبات تلامس خطة العصي والجزر. وهذه خطة مسؤولة جدا، وتم اعدادها بشكل مدروس ومن شأن تطبيقها زيادة الأمن".
شابة اسرائيلية تنشر شريطا عنصريا ضد طائفة العبرانيين
تكتب "يديعوت احرونوت" ان شابة اسرائيلية أثارت عاصفة حين نشرت على الفيسبوك شريطا صورته داخل حافلة ركاب في بئر السبع يتضمن مصطلحات نابية وعنصرية ضد ركاب من طائفة العبرانيين، والذين قالت عن احدهم ان "هذا الأسود تنبعث منه رائحة الكركم، وهذه تنبعث منها رائحة السمك، رائحة جثة، سببت رائحة نتنة في كل الباص".
وتم تصوير الشريط، يوم الخميس، خلال سفر مصورته في حافلة للركاب في بئر السبع، فيما كانت تنطق بألفاظ قذرة، سمعها الرجل والمرأة العبرانيين من دون أن ينطقون بكلمة. وسمع صوتها وهي تقول: "ما هذا، الا يغتسل هؤلاء الناس. اريد شراء ماء وصابون وغسل جسدي قبل يوم الغفران". وفي مرحلة معينة قام احد الركاب بتقديم ملاحظة لها، لكنها اسكتته وواصلت التصوير.
وجر نشر الشريط موجة من ردود الفعل العاصفة، والشتائم للمصورة. وكتبت لها احدى المعقبات: "لا يوجد دواء للضربة التي ستتلقينها من الله بسبب تشويه صورة صديقك. ما تفعلينه يشبه القتل. اخجلي على نفسك".
وأثار الشريط صدمة في صفوف ابناء طائفة العبرانيين في ديمونة. وقال يئير بن يسرائيل: "امر لا يصدق انه في اسرائيل 2017، وقبل يومين من يوم الغفران، يجب علينا معايشة هذه الظواهر المؤلمة. لا يصدق ان امرأة تهيننا الى هذا الحد في الباص المليء بالناس. كيف يمكن حدوث هذا؟ فقط بسبب لون جلدتنا؟ انا اعرف السيدة واعرف اولادها، هكذا يجب اهانتها؟ الى اين وصلنا؟"
وقال اعضاء من الطائفة تحدثوا مع المرأة التي تم تصويرها انها تشعر بالمس الشديد، وقالت لهم "شعرت بالإهانة، بعدم الكرامة، لأن تلك السيدة جعلتني اضحوكة. لم افهم تماما ما يحدث، واستوعبت الأمر بعد ذلك فقط . فهمت انها تصورني ولم أشأ عمل موضوع من الأمر. هذا شيء سيبقى في ذاكرتي".
وقالوا في طائفة العبرانيين انهم سيدرسون القيام بإجراءات قضائية ضد الشابة التي نشرت الشريط، فيما قالت الشرطة انها ستفحص ما اذا كان نشر الشريط يعني ارتكاب مخالفة جنائية.
وادعت الشابة التي صورت الشريط في لقاء اجرته معها القناة الثانية انها اعتذرت امام المرأة التي قامت بتصويرها. وقالت: "لقد اتصلت بي ابنتها، وتبين انها صديقة لي ولم اعرف ذلك. قلت لها انني اعتذر مسبقا، اصغي، انا اتلقى العلاج، والرائحة والعلاج... وهذا ما سيطر علي. هذا هو". وقالوا في القناة الثانية ان عائلة المرأة قالت بأنها لا تعرف عن أي طلب للمعذرة من قبل الشابة وانه لا توجد أي معرفة بينها وبين ابنة المرأة التي تم تصويرها.
وحين سمعت مصورة الشريط بأنهم ينوون تقديم دعوى ضدها، قالت: "فليفعلوا، انا ام احادية الوالدين ولن يستطيعوا استخراج شيء مني". وحين سئلت عن نشر الشريط على الشبكة، قالت: "الناس هم الذين ينشرونه، انا شطبته وهم ينشرونه. انهم يحبون اثارة الضجيج".
مقالات وتقارير
موعد الإغلاق
تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان كل من يؤيد حل الدولتين للشعبين، أي غالبية الجمهور في البلاد وفي كل العالم تقريبا، لا يمكن أن يبقى غير مبال وبدون عمل إزاء النزاع المتسارع لهذا الحل، الذي يحدث أمام الجميع تحت قيادة بنيامين نتنياهو غير المسؤولة.
قبل عشرة أيام، حذر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، من التغيير المشؤوم الذي يتكشف أمام أعيننا. كانت هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها عباس صراحة عن الحل الآخر الذي تبقى للفلسطينيين - إعلان نضال جديد من أجل المساواة في الحقوق في جميع أنحاء اسرائيل - فلسطين – أي حل الدولة الواحدة.
هكذا قال عباس: " يكون أمامكم وأمامنا إلا النضال والمطالبة بحقوق كاملة لجميع سكان فلسطين التاريخية. إن هذا ليس تهديدا، إنما تحذير من النتائج المترتبة على استمرار الحكومة الإسرائيلية في تقويض مبدأ حل الدولتين".
ولم يمض أسبوع واحد، حتى سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تقديم الدليل الذهبي على ادعاء عباس، حين قال في خطابه في "المراسم الرسمية ليوبيل تحرير يهودا والسامرة وغور الأردن وهضبة الجولان" في غوش عتصيون، إنه "لن يتم اقتلاع إضافي للمستوطنات في أرض إسرائيل". وبعبارة أخرى، لن يتم إجلاء للمستوطنات، وهو إعلان يعني نهاية حل الدولتين، على أساس المعادلة البسيطة والعادلة: الأرض مقابل السلام.
منذ أيامه الأولى، كان الهدف الرئيسي للمشروع الاستيطاني، الذي احتفل بيوبيله، يوم الاربعاء، هو إحباط فرص قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل وتدمير أي أمل في التوصل إلى اتفاق سلام مع الشعب الفلسطيني. وقد يتحقق هذا الهدف المدمر قريبا. ومن شأن التجند العاجل والحيوي لجميع الأطراف في إسرائيل والمجتمع الدولي، الذين يرغبون بوجود دولة اسرائيل كدولة قوية وحرة إلى جانب دولة فلسطينية مستقلة، أن يغير المصير الشرير وأن ينقذ الحل الأكثر منطقيا وعدالة لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام.
قبل لحظة من اغلاق البوابة، هذا هو وقت الاستيقاظ، وما لن يتم تحقيقه قريبا، لن يتحقق ابدا.
مثل حفل لم يحضره أحد
تكتب رفيت هيخت، في "هآرتس" ان مهزلة المهرجان الاحتفالي بالذكرى الخمسين للاستيطان والذي اقيم في غوش عصيون، تؤكد ثانية، أنه على الرغم من القوة السياسية الكبيرة للمستوطنين، ووابل التملق الذي اغدقه عليهم المركز السياسي واليمين – فإنهم ليس فقط لا يشكلون جزءاً من الاجماع، وإنما يعرفون ذلك، ايضا. على الرغم من نجاحهم في تجنيد موارد رسمية، وعلى الرغم من قتل صورة حل الدولتين – والذي نجح ايضا لدى اليمين ولدى اليسار وكذلك لدى الفلسطينيين – فان المستوطنين لا يزالون بحاجة الى حضور شخص بالغ ومسؤول الى عيد ميلادهم لكي يقول لهم انهم على ما يرام. وعندما لا يحدث ذلك، فان هذا يعني "صيف آبيا" – بصيغة المستوطنين – (التشبيه بصيف آبيا يقصد به وصف المستوطنين بالأيتام نسبة الى قصة آبيا، الطفلة يتيمة الأب، التي كتبتها الفنانة غيلا الماغور، وتم تحويلها الى فيلم سينمائي – المترجم)
ربما استوطنوا على بضع تلال وفي قلب رامي كلاينشتاين (مغني وملحن اسرائيلي – المترجم)، ولكنهم يعرفون ان هذا لا يكفي. انهم لا يريدون اعترافا من الركاب المجانيين، امثال ميري ريغف (صاحبة الوشم الهرائي على يدها: “لن يتم إخلاء عمونه") والذين يمضون الى حيث تأخذهم علامات الاعجاب (اللايك). كما انهم لا يكتفون بشخصيات مسرنمة مثل ياريف ليفين. انهم يريدون اعترافا من بُناة البلاد، من أبناء النخب القديمة، والذين بقدر ما يكرهونهم ويلاحقونهم، هكذا يطمحون الى تقبلهم لهم. بالرغم من استعراضات القوة وعروض البلطجة امام الحكومة، لا يزال المستوطنون يقفون على البوابات الاسرائيلية وينتظرون يد "مباي" كي تفتحها لهم، وتلاطف رؤوسهم وتهمس في اذانهم: انتم لم ترتكبون جرما ايها الاولاد، انتم لحم من لحمنا.
وتجد هذه الرغبة اليائسة تعبيرها، ضمن امور اخرى، في المحاولة المتزايدة مؤخرا لضم شخصيات مثل دافيد بن غوريون وحتى اسحق رابين الى ميراث المستوطنين. كم سمعنا عن الشجرة التي غرسها شمعون بيرس في عوفرا. لم يكن هناك أبدا اكثر من شهادة الشرعية الخضراء والبالية هذه، لمثل هذا الكم الكبير جدا من الاثم. كما وجدت هذه المحاولة التعبير في مسألة غوش عصيون، الذي يحاول المستوطنون عرضه كاستمرار تاريخي لغوش عصيون الذي تم تدميره في 1948. في ذلك الغوش كانت تقوم طوال سنواته الخمس أربع كيبوتسات، على مساحة 20 ألف دونم. اليوم يضم غوش عصيون 20 مستوطنة، و14 بؤرة غير قانونية تمتد على مساحة 700 الف دونم (بدون افرات وبيتار عيليت الواقعة داخل الكتلة ولكنها لا تنتمي اليها تاريخيا وبلديا).
وما دام الأمر خدعة، اليكم الخدعة الأكبر من الجميع: الحكومة الاكثر يمينية بين حكومات اسرائيل لا تجرؤ على ضم المناطق، ولا حتى غوش عصيون "الذي يسود الاجماع عليه"، لأنها تعرف انه ليس بالإمكان عمل ذلك بدون ان تنزل كارثة سياسية على اسرائيل. وعلى هذا الكذب المدمج تنمو انواع من ثآليل الهذيان: لجنة المراسم والاحتفالات تحصل فجأة على قوة سيادية عليا، وزيرة القضاء تقول في مقابلة تلفزيونية من ساحة الاحتفال، ان المستوى الاول يجب ان يشارك في المراسم الرسمية وانه "من صلاحيات الحكومة تحديد ما هي المراسم الرسمية". الوزراء ينشرون من الاحتفال صور فورية تثبت حضورهم للمراسم. لا، هذا ليس صراعا بين لجنة التزيين ولجنة المراسم في مدرسة "شباب"، هذه حكومة اسرائيل التي تتباكى صباح مساء على غياب الحكم.
رئيسة المحكمة العليا القاضية مريم نؤور - والتي خلافا للتحريض المنفلت عليها والمشبع بالجهالة من قبل اليمين، ليست يسارية وبالتأكيد ليست من "مباي" بل ان ما فعلته بكل بساطة هو التمسك بسلطة القانون – لقد قامت بدورها باستقامة وشجاعة. من المحزن انه لا يمكننا قول ذلك عن المعارضة. من المحزن انها لم تقف بالمرصاد السياسي وتذكر في كل يوم وفي كل ساعة وبدون تلعثم، وبدون خوف أو يأس او توقف، بان المشروع الاستيطاني غير شرعي، ولن يكون شرعيا أبدا. وان المستوطنين ليسوا استمرارا للطلائعيين وانما اعضاء معسكر سياسي خرج عن القانون من خلال ثني ايدي الدولة بالقوة لمصلحتهم. حسب ما بدا الاحتفال امس الاول (الاربعاء) فانه لا يبدو كخطر انتخابي كبير.
بين السندان وأزاريا
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان رئيس هيئة الأركان غادي ايزنكوت، منح عشية رأس السنة العبرية، مقابلتين لموقعين على الإنترنت، وذلك للمرة الأولى منذ تولى ايزنكوت منصبه في شباط 2015. ويبدو أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بادر الى تحرك تدريجي: بدلا من قصف متزامن لـ 10 إلى 12 مقابلة في جميع وسائل الإعلام الرئيسية، والتي ستهلك من تجري مقابلته والجمهور، تم التقسيم وفقا لأنواع وسائل الإعلام. من المرجح، في مواسم الأعياد القادمة، أن يصل دور القنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام المطبوعة.
تتغير السياسة الإعلامية بين رئيس أركان ورئيس أركان آخر. فشاول موفاز وموشيه يعلون أكثرا، نسبيا، من منح المقابلات واللقاءات مع الصحفيين، وكثيرا ما أثارا السياسيين ضدهما. اما دان حالوتس، الذي انتهت ولايته بشكل مفاجئ بسبب حرب لبنان الثانية، فكان يأتي إلى أستوديوهات التلفزيون حتى أثناء الحرب. وعندما أوصى ايزنكوت، رئيس قسم العمليات في هيئة الأركان العامة في حينه، بإلغاء الليلة الثانية من رحلة نقل قوات الفرقة 98 جوا إلى جنوب لبنان في يوم السبت الذي سبق انتهاء الحرب، فشل رجال وزير الأمن عمير بيرتس بالاتصال الهاتفي بحالوتس للاستماع إلى موقفه. فقد كان رئيس الأركان في أستوديوهات القناة 10، يحاول عبثا صد الانتقادات العامة المتزايدة.
غابي أشكنازي، الذي ورث حالوتس بعد الحرب، انحرف بشكل حاد في الاتجاه المعاكس. فقد امتنع أشكنازي عن إجراء المقابلات طوال أربع سنوات ولايته. ومن ناحية أخرى، قدم إحاطات اعلامية الصحفيين والمراسلين تقريبا بوتيرة السياسي. ولا يزال مذكورا تسجيل المحادثة التي اجراها مع صحفي، والتي تم اكتشافها خلال التحقيقات التي اجراها مراقب الدولة عشية كشف وثيقة هرباز. في تلك المحادثة يوضح أشكنازي بأنه ينأى بنفسه عن المؤامرات السياسية ووسائل الإعلام، ويطلب منه القول في البث إنه مشغول فقط "في القضية الرئيسية، في أمن الدولة ... قل: غابي أشكنازي لديه دولة لحمايتها، لديه جيش لإدارته". كل هذا، في وقت كان غارقا فيه حتى العنق في نزاع سياسي وإعلامي مع وزير الأمن ايهود براك.
في كل ما يتعلق بوسائط الإعلام، يتخذ ايزنكوت خطا مختلفا. في ظهوره العلني القليل، في المؤتمرات الأكاديمية ومراسم الذكرى، يبدو وكأنه صبي في جيل البلوغ، أجبره والديه على تلاوة صلاة في اللحظة الأخيرة. في الإحاطات الإعلامية الخلفية، الثنائية او الثلاثية، وفي المحافل الأكبر، يحافظ الرجل تماما على طبيعته: حازم، حاد التمييز، ملم بالتفاصيل. لقد وقعت المقابلتين، مع "واللا" و "Ynet" في مكان ما في الوسط - بدون عناوين رئيسية، ولكن أيضا من دون مضاعفات. يمكن التكهن بأن الاختيار غير التقليدي بمنح اللقاءات اولا لمواقع الانترنت يهدف التوجه الى جمهور الشباب. وقد نشرت المقابلات قبل أيام قليلة من قرار رئيس الأركان المتعلق بطلب الجندي الذي أطلق النار من الخليل، اليؤور أزاريا، تخفيف عقوبته.
بشكل غير مفاجئ تماما، استقبلت تصريحات رئيس الأركان بشأن اعتباراته في قضية أزريا بنسبة كبيرة من تعليقات الكراهية على الموقعين الإلكترونيين، خاصة بعد أن وصف بدقة الحشد الذي دعا إلى قتله، خلال المظاهرة التي جرت أمام المحكمة، بأنه "رعاع". وقد واصل جيش حقيقة ازاريا المشاغبة على الشبكات الاجتماعية، يوم الاربعاء، ايضا، عندما تم نشر رد رئيس الأركان على طلب أزاريا. لقد قرر ايزنكوت تقصير عقوبة الجندي إلى 14 شهرا، ولكن في رسالته إلى أزاريا عاد وأدان مرة أخرى قتل الإرهابي الجريح حين كان مستلقيا على الأرض.
كما اشار رئيس الاركان الى ان الجندي امتنع باستمرار عن التعبير عن ندمه على تصرفاته. ويشار الى ان النائب العسكري الرئيسي العميد شارون اوفيك اوصى بعدم تقصير الحكم على الاطلاق. وقد سمع ايزنكوت موقفه لكنه قرر بشكل مختلف: لقد اعتقد، بصفته قائد الجندي، ان عليه أن يأخذ في الاعتبار حقيقة أنه كان مقاتلا تصرف - وإن كان خاطئا تماما - في ساحة العمليات، وانتهاج معيار الرحمة والرأفة في قراره المتعلق بتقصير الحكم. والسؤال الذي لم يتضح بعد يتعلق بمدى تأثير أفيغدور ليبرمان على القرار. فمنذ اللحظة التي جلس فيها في مكتب وزير الأمن، ضغط ليبرمان على قيادة الجيش الإسرائيلي للتخفيف عن أزاريا، في كل مرحلة من مراحل هذه القضية.
لقد كان الزعيم المسجون أكثر اعتدالا بقليل من أتباعه. وأبلغت عائلته الصحافة بأن أزاريا يشكر رئيس الأركان وسيواصل "قضاء عقوبته برأس مرفوعة". ولم يخل الرد من الإشارة إلى الأحداث الحالية: فقد أعلن الجندي "ان اعداءنا لا يعرفون الرحمة ولا الرأفة، انهم يشتهون القتل ويشتهون الكراهية"، كما اثبتت العمليات في هار أدار وفي جبل الهيكل (الحرم القدسي). إذا واصل أزاريا سلوكه الجيد، فمن المتوقع أن يتم الافراج عنه من السجن، بعد تخفيض الثلث، في 10 أيار القادم. وإذا لم يتم ذلك، فسيبقى في السجن حتى ايلول المقبل.
لم يكن بإمكان ايزنكوت الخروج جافا من هذه العاصفة. وكل قرار كان سيتخذه سيواجه بانتقادات من هذا الجانب أو ذاك. ويبدو أن التساهل المحدود في العقوبة هدف إلى إنهاء مناقشة الخلاف بأقل قدر من الضرر. يجب أن نأمل بأن تكون هذه هي نهاية القصة، ولكن من الأفضل عدم الوقوع في الوهم. لقد خلفت قضية أزاريا الكثير من الرواسب، والحالات المشحونة، لدى الكثيرين من المقاتلين وعائلاتهم. ومن المفاجئ ان نسمع بأن بعض كبار الضباط السابقين - وليس فقط استعراض الجنرالات المتقاعدين الذين شهدوا لصالح ازاريا في المحكمة، وغالبا من خلال اعتبارات وتصفية حسابات سياسية – يعتقدون حتى الان بأن رئيس هيئة الاركان اخطأ في معالجته للقضية، وأنه كانت هناك وسيلة لإنهاء الأمر بدون الإجراءات الجنائية (وهو موقف يرفضه ايزنكوت والنائب العسكري اوفيك تماما).
مقارعة ام بركة
تقرير اللجنة الفرعية للكنيست بشأن المفاهيم الأمنية، حول خطة الجيش الإسرائيلي متعددة السنوات، سجل هذا الأسبوع انتباها قصيرا أو انتباهين على الرادار الإعلامي. لقد أدى الانتقاد القاسي الذي عبر عنه رئيس اللجنة الفرعية، النائب عوفر شيلح (يوجد مستقبل) بشأن المشاركة الهامشية للقيادة السياسية في عمليات بناء قوة الجيش الإسرائيلي، إلى استدعائه لإجراء مقابلة معه في أحد البرامج التلفزيونية. اما القناتين الرئيسيتين في التلفزيون فقد كرست احداهما في نشرتها الاخبارية حوالي دقيقة فقط لتحليل التقرير في محاولة لقذف الاستنتاجات الرئيسية بوتيرة بندقية رشاش، بينما اكتفت القناة الثانية بنص قصيرة قراته مقدمة النشرة.
تقرير لجنة شيلح يبرر اجراء دراسة أوسع. فادعاءاته بأن الجيش الإسرائيلي أعد نفسه للحرب الخاطئة حتى عملية الجرف الصامد، وأن تغيير الاتجاه في بناء القوة العسكرية، الان ايضا، يسير ببطء، ولم يكتمل بعد، من المفترض أن يزعج كل مواطن لا يعرف متى ستقع الحرب القادمة على رأسه؟
ويبدو أن الانطباع في مكتب رئيس الوزراء كان اقل. ففي رد مقتضب على التقرير اتهم شيلح باستخدام اللجنة كأداة للمقارعة السياسية. ومثير التناقض بين رد نتنياهو ورد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الذي أعلن بأن الجيش "يرحب بكل عملية رقابة وإشراف على أنشطته". موقف الجيش لا ينبغي أن يفاجئ. فلقد اجتمع أعضاء اللجنة، وخاصة شيلح، لعشرات الساعات مع كبار الضباط استعدادا لكتابة التقرير، ويؤكد ايزنكوت في كل فرصة انه يتمنى إجراء حوار مع القيادة المنتخبة. هذا هو تماما الفراغ الذي أصر رئيس الأركان على دخوله قبل عامين، عندما نشر على الملأ وثيقته حول استراتيجية الجيش.
وبالمناسبة، هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الكنيست بعمل جاد يتعلق بانتقاد بناء قوة الجيش الإسرائيلي. قبل عشر سنوات، وكجزء من تحقيق لتأليف كتاب عن حرب لبنان الثانية، اكتشفت في وقت متأخر، بأنني لم انتبه الى مؤتمر صحفي عقده رؤساء اللجان الفرعية للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست في كانون الأول 2005، والذي قدموا خلاله انتقادات ثاقبة لحالة التدريب في الجيش الإسرائيلي وتقليص المخزون - ثغرتان تم اثباتهما بشكل مؤلم وبعد سبعة أشهر. عندما سئل إفرايم سنيه، أحد رؤساء اللجان، بعد الحرب لماذا لم تلق تلك الأمور صدى عاما، كان لديه تفسير بسيط. في اليوم نفسه، أدت عضو الكنيست الجديدة بنينا روزنبلوم (الليكود) اليمين الدستوري، فترك الصحفيون الاحاطة الاعلامية لتغطية مراسم اليمين الدستورية. اما التحذيرات التي اطلقها رؤساء اللجان الفرعية فقد حظيت بالكاد بالإشارة اليها في صحف اليوم التالي.
العيارات في الجو
من سيتم تسميته هنا، في سبيل النقاش، بالمسؤول الكبير في المؤسسة الأمنية، بدا مصابا بالانزعاج، مساء الاربعاء. لقد قال من خلال استخدام تعبير من المصطلحات العسكرية، إن الشرق الأوسط بأسره في حالة "تحرك وانتظر". هناك الكثير من العيارات في الهواء، ولكن لا أحد يُقدر حقا كيف ستتطور الأمور، ما هي الأزمة التي ستتلاشى وما الذي سيقود المنطقة لخطر الانفجار.
الأميركيون مشغولون في الأزمة مع كوريا الشمالية، في حين يشعل رئيسهم عمدا النزاع التالي على تويتر، وهذه المرة مع كبار نجوم كرة القدم وكرة السلة الاميركية NBA. كما ان دونالد ترامب، يتبادل التحذيرات مع الإيرانيين، على خلفية تخبط الأمريكيين حول ما إذا سيقومون بإلغاء الاتفاق النووي. روسيا تملي النغمة في سورية وتفتح الباب أمام مشاركة إيرانية أكبر في البلاد. والمملكة العربية السعودية مشوشة ولديها صعوبة في إنشاء تحالف سني من شأنه أن يعرقل نفوذ طهران المتزايد. وتواصل مصر تعزيز جهود المصالحة الفلسطينية بين السلطة الفلسطينية وحماس، لكن الفشل المحتمل يمكن أن يحفز حماس على إعادة النظر في التصعيد مع إسرائيل، خاصة وأن أوضاع البنية التحتية في قطاع غزة تزداد سوءا. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) يتصرف بشكل حربي، محموم وغير متوقع.
حسب ما يستدل من أقوال هذا المسؤول، فان المنطقة كلها تذكرنا في سلوكها خلال هذه الأشهر، بالزعيم الفلسطيني المسن. هذا لا يعني ان الشرق الأوسط سيعرف لحظة هدوء، وبالتأكيد منذ اندلاع الاضطراب العربي في كانون اول 2010، ولكن يبدو الآن أن عدم الاستقرار وعدم اليقين اصبح أقوى مما كان عليه في الماضي. ولا تزال تقييمات الاستخبارات العسكرية كما هي: احتمال اندلاع حرب ضد إسرائيل منخفض، وتزايد خطر حدوث نزاع محلي في أحد القطاعات سيتطور من حدث تكتيكي إلى أزمة استراتيجية تتزايد بشكل كبير.
التاريخ لا يكرر نفسه بشكل دقيق، ولكن يبدو ان لهذه الأمور وزنا كبيرا لدى النظر الى التقويم. هذا اليوم، 29 أيلول، هو أيضا يوم الذكرى الـ17 لاندلاع الانتفاضة الثانية، التي بدأت كاحتجاج فلسطيني عنيف في القدس بعد يوم من زيارة أريئيل شارون إلى جبل الهيكل (الحرم القدسي). وبطبيعة الحال، ستكون غدا الذكرى الـ 44 لاندلاع حرب يوم الغفران، وفقا للتقويم العبري. خلال أيام اعياد شهر "تشري"، وخاصة في القدس والحرم القدسي، سادت خلال السنوات الأخيرة حساسية خاصة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
عندما تحدث المسؤول الكبير، جرت في غوش عتصيون، الاستعدادات الأخيرة لافتتاح المراسم شبه الرسمية للذكرى السنوية الخمسين لإنشاء المشروع الاستيطاني. وقد ضجت الحلبة السياسية بسبب قرار رئيسة المحكمة العليا مريم نؤور عدم إرسال قاض يمثلها في المراسم. وقد اختار رئيس الأركان ايزنكوت بحكمة التغيب عن الحدث والاكتفاء بإرسال قائد المنطقة الوسطى روني نوما كممثل للسيادة على الأرض (وزير الأمن، المقيم في غوش عتصيون، كان غائبا لأسباب فنية: لقد كان في طريق العودة من زيارة الى كرواتيا، حيث ناقش مع المضيفين بيعهم طائرات F-16 القديمة، التي يريد سلاح الجو اخراجها من الخدمة، استعدادا لاستقبال المزيد من طائرات F-35.)
بشكل ما، على خلفية الخطب الطنانة في غوش عتصيون، عاد الى الذاكرة إعلان انتخابات المعراخ، عشية يوم الغفران في 1973، الذي تم توزيعه مرة أخرى على تويتر قبل بضعة أسابيع. عنوان الاعلان الذي تم التخطيط لإطلاقه عشية الانتخابات التي كان من المخطط ان تجري بعد اقل من شهر (وتم تأجيلها الى اواخر كانون اول 1973 بسبب حرب يوم الغفران) فاخر بوجود خط بارليف، المصطلح الذي لم تكن له بعد بضعة أيام أي دلالات إيجابية: "الهدوء يسود على ضفة السويس. وفي صحراء سيناء، وقطاع غزة، ويهودا والسامرة، ومرتفعات الجولان. الخطوط آمنة، الجسور مفتوحة، القدس موحدة، يتم إنشاء المستوطنات ومكانتنا السياسية راسخة. هذا نتاج السياسة المتوازنة الجريئة وبعيدة النظر".
اليسار ألقى، واليمين أخذ
يكتب ناحوم برنياع، في "يديعوت احرونوت" انه في 22 ايلول 1967 وافق رئيس الوزراء ليفي أشكول على استقبال وفد في مكتبه، من أبناء الكيبوتس المتدين "كفار عتصيون"، الذي احتله الجيش الاردني في 1948. لقد عاشوا طوال 19 سنة في المنفى، في بات يام. وبرز بينهم شاب بعينين لامعتين، اسمه حنان بورات. وطلبوا منه الاذن بالعودة لإقامة الكيبوتس، كبادرة حنين لتلك الأيام.
لقد تردد أشكول. لكن الوزيران يسرائيل غليلي ويغئال الون ضغطا عليه: غليلي، لأنه آمن بأن الاستيطان هو الأمن – ذلك أنه لم يعرف نوعا آخر من الأمن؛ وألون، لأنه أراد لسع خصمه، موشيه ديان. الكيبوتس الموحد، حركة الرجلين، عمل بالتوازي، على نحو شبه سري، لاستيطان هضبة الجولان. واتخذت الدول العربية في حينه قرار اللاءات الثلاث في الخرطوم: لا للاعتراف بإسرائيل، لا للمفاوضات ولا للسلام معها. ونشأ فراغ لم تعرف الحكومة كيف تملأه.
ووافق أشكول على أن اعادة بناء كيبوتسين في الضفة اقامة: كفار عتصيون وبيت هعرباه. وقام 30 شابا متحمسا بالاستيطان في البيوت التي خلفها الاردنيون. وفي 19 كانون الاول 1967 وصل أشكول للزيارة، وكان يرافقه وزير الزراعة حاييم غبتي ومدير عام دائرة الاستيطان يحيئيل ادموني. أنا ايضا كنت هناك. "دفار"، الصحيفة التي عملت فيها، كانت الوحيدة التي تكبدت عناء ارسال مراسل.
كان الجو باردا. ويدا أشكول تجمدتا. ووقف لالتقاط صورة مشتركة والقى خطبة قصيرة: “سيعملون هنا في الزراعة والحراثة، وهنا المكان لتجديد الصناعة اليهودية القديمة – نحت الحجارة للبناء”. بعد يومين من ذلك، خلال جلسة الحكومة، سأل أحد الوزراء اذا كان المقصود استيطانا. فصححه أشكول: "المقصود تمسك". ولأنه كان واعيا ومتشككا بطبيعته، اضاف بابتسامة: "اعرف أنه على مدى الزمن يصبح الجدي تيسا".
مضت 50 سنة منذ ذلك الوقت. واتسع مشروع الاستيطان وازدهر واعاد صياغة وجه دولة اسرائيل كلها، وسلم اولوياتها، ومستقبلها. هذا مشروع له دولة. الجدي لم تصبح تيوسا، بل أصبحت مالكة الحظيرة. عندما قررت الحكومة احياء يوم الميلاد الخمسين بمهرجان كبير في غوش عتصيون، توقعت احتفال نصر.
كانت المفاجأة بالجمهور. فقد كان سلبيا، باردا ومغتربا. كان من الصعب فهم السبب، هل بسبب حالة الطقس البارد، هل لأنه بعد خمسين سنة من الصراع وصل الناس الى الممتلكات وحققوا الطمأنينة، أم لأنهم كفوا عن تصديق الوعود المبالغ فيها التي يسمعونها من على المنصة.
لقد أنشأت الحكومة امام قاعدة لواء عتصيون، على مسافة غير بعيدة من المكان الذي اختطف فيه الفتيان الثلاثة، مدرجا ضخما واقامت منصة مزودة بكل تطورات الفيديو. وعلى مدى اسابيع غذت الجمهور بالأنباء حول مدى اهمية الحدث، كم سيكون مثيرا ورسميا. كما ساعدت رئيسة المحكمة العليا المنتهية ولايتها، في ذلك، بطريقتها. مدينة افرات ومستوطنتي الون شفوت وروش تسوريم على مسافة خطوات. وعلى الرغم من ذلك لم ينجحوا بملء كل المقاعد. فالمدرج الشرقي كان فارغا (يدعي المنظمون بأنه لم يكن معدا للامتلاء وأنه تم انشاؤه فقط لإخفاء المنصة عن سكان المنازل في المستوطنة المجاورة، لاعتبارات امنية. اذا كان منشأة امنية، فلماذا ادخلوا اليها آلاف الكراسي؟). كما كانت فراغات في المدرجات الجانبية ايضا. في مظاهرات المستوطنين في القدس كانوا يواسون انفسهم بمقولة ان "عشرات الباصات عالقة في الاكتظاظ المروري في القسطل". فما الذي سيواسون به أنفسهم في غوش عتصيون؟.
توقعاتهم من الحكومة الحالية، الاكثر يمينية بين حكومات اسرائيل، كان أن تبني على كل تل، أن تصادر كل ارض، وأن تشرع كل بؤرة. لكن هذا لم يحصل. ولذلك، كانت حفنة تتظاهر في الخارج، فيما تظاهر الكثير غيرهم بالتغيب. "أنا وعقيلتي سارة منفعلان لرؤيتكم"، قال نتنياهو. يبدو أن الانفعال هذه المرة لم يكن متبادلا.
رئيسة المحكمة العليا مريام نؤور قررت ان الحدث سياسي، غير رسمي، وأمرت القاضي نيل هندل، الذي كان يفترض أن يمثل العليا بأن يلغي مشاركته. كما قاطعت المراسم كتلة المعسكر الصهيوني.
ارغب في التهدئة: فالقضاة والنواب لم يخسروا شيئا. رئيس الاركان، أيضا، لم يصل. وكذلك الجنرالات (باستثناء قائد المنطقة الوسطى، الذي وصل بحكم منصبه) ولم يصل حتى سفير الولايات المتحدة، الصهيوني الكبير فريدمان، ولم يصل ايضا بقية السفراء، كما لم يصل المتدينون المتشددون، من سكان موديعين عيليت وبيتار عيليت، تل تسيون وعمانوئيل – والذين ربما يعتبرون القطاع الاكبر شرقي الخط الاخضر. لو جاءوا، لفهموا أنه رغم الاستثمار المالي الكبير، رغم العتاد المتطور، فان كل ما تستطيع ميري ريغف توفيره للجمهور هو حي. فرقة الرقص التي كانت تهز اجسادها بدون صلة، المغنيان، النص الصبياني، صور المناظر المكبرة، وبضعة العاب نارية، لا تصنع حدثا.
بناء واخلاء
توقعت بأن يصعد الى المنصة قدامى سكان المستوطنات من أبناء الخامسة والسبعين، من جماعة كاتسوفر وزامبيش، وأن يتيحوا لهم رواية قصصهم؛ توقعت بأن يتذكروا من لم يحضروا، اولئك الذين قتلوا في العمليات واولئك الذين توفوا قبل الأوان؛ توقعت بأن يذكروا الحاخام تسفي يهودا كوك، الذي أعطى سندا تبشيريا للمستوطنات؛ توقعت أن يكرموا يسرائيل غليلي، شمعون بيرس، ميخائيل حزاني، اريئيل شارون، مناحيم بيغن، اسحق شمير، اسحق رابين، الذين جندوا مقدرات الدولة لصالح المشروع الاستيطاني.
هل تستحق خمسون سنة استيطان في المناطق احتفالا رسميا؟ اعتقد أن الجواب نعم. فمشروع الاستيطان هو مشروع مشترك لمعسكر اليسار ومعسكر اليمين – عمليا، لكل الجهاز السياسي، باستثناء الاحزاب العربية. حتى الاحزاب اليسارية الصرف، مثل مبام وميرتس، قدمت مساهمتها، طوعا أو غصبا. وعلينا أن لا ننسى المساهمة الحاسمة للمحكمة العليا لمشروع الاستيطان، مساهمة القضاة لنداو، شمغار، براك ورفاقهم. فلولا شهادات التشريع التي اعطوها للمستوطنات، لكان من المشكوك فيه قيامها، ولكان من المشكوك فيه أن يسمح العالم بقيامها. وبدلا من التطاول على القضاة، لعنهم وشتمهم، كان ينبغي بالوزير ياريف ليفين أن يقول لهم شكرا.
اليسار واليمين لا يتشاركان فقط في مشروع الاستيطان– فهم شركاء ايضا في مشروع الاخلاء. اليسار أخلى عددا أقل من المستوطنات، واليمين أخلى عددا اكبر: أخلى كل سيناء، أخلى قطاع غزة واجزاء من الضفة الغربية. نتنياهو أخلى الخليل وصوت لصالح فك الارتباط عن غزة. ميري ريغف كانت الناطقة بلسان فك الارتباط – عفوا، بلسان الاقتلاع، بلسان الطرد. “لن يكون مزيد من الاقتلاع لمستوطنات في أرض اسرائيل”، قال نتنياهو في مهرجان أمس الأول. لم يصدقه الجميع.
من المؤكد أن الحدث سياسي؛ ومن المؤكد أنه موضع خلاف. ففي كل حدث قومي تقريبا يزينه القضاة بحضورهم، توجد عناصر سياسية وموضع خلاف. هذه هي طبيعة المجتمع الاسرائيلي، هذه هي طبيعة واقع حياتنا. القضاة هم أول من يعرف ذلك، بصفتهم قضاة المحكمة العليا.
وزير التاريخ
“ايام عاموس″ هو اسم السيرة الذاتية للراحل عاموس مانور، الذي ترأس جهاز الشاباك بين 1953 – 1963. السيرة الذاتية، التي كتبها يئير شبيغل، رجل المخابرات، نشرت مؤخرا، برعاية الجهاز. وكتب رئيس المخابرات الحالي نداف ارغمان المقدمة.
الكتاب مشوق. فهو يصف المخابرات في سنواتها الاولى، تحت قيادة ايسار هرئيل، كفرع سري لحزب مباي، تجسس على خصومه من اليمين ومن اليسار. وحسب الادعاء فقد أملى مانور المهنية والرسمية على الجهاز، رغم أنف وامتعاض ايسار هرئيل. مع اعداء مباي، من مناحيم بيغن وحتى شموئيل تمير واوري افنيري، توصل مانور بهدوء الى اتفاقات عدم الاقتتال. منذ ذلك الوقت اجتاز الشاباك هزات ليست بسيطة، ولكن أيا منها لم تغرقه في المستنقع الحزبي. فهو شخص رسمي.
ايسار هرئيل ورفاقه تثقفوا في اوروبا الشرقية. بنوا الدولة بطريقتهم: بالعقل، والرؤيا، بالقوة، والدهاء، وبإنجازات هائلة وبأخطاء كبرى، ولكن ايضا بإقصاء الخصوم السياسيين. الحزب والمملكة كانا بالنسبة لهم جوهر واحد، غير قابل للفصل. للأفضل أو للأسوأ، هم آباء الدولة.
انظروا كيف يخدعنا وزير التاريخ. منذ 1948 وحتى 1977، كان حزب مباي، بأسمائه المختلفة، منشغلا في ادارة الدولة. تم اقصاء اليمين وظلمه والتمييز ضده. قادته كانوا متفرغين. وتم تكريس قسم كبير من وقتهم لإعادة كتابة التاريخ. اليسار لم يولي أي أهمية لذلك. كما هو معروف، هناك في مدن اسرائيل شوارع تحمل اسم جابوتنسكي أكثر من الشوارع التي تحمل اسم هرتسل. كيف حدث هذا التشويه؟ ممثلو اليمين في البلدات ضغطوا. وفي مرحلة معينة تم تعليق لوحات الذكرى في الشوارع. من يدقق فيها يسود لديه الانطباع بأنه كانت تنشط هنا منظمتان سريتان رائعتان، "ايتسل" و"ليحي". نعم، كانت ايضا منظمة تسمى "الهاغاناة".
اليمين سرق التاريخ من اليسار
احيانا، في اطار مسابقات المعلومات العامة، اسأل الناس كيف نعت رئيس الوزراء مناحيم بيغن “تساهل” (الجيش الاسرائيلي). ما الذي يعنيه ذلك، يسارعون الى الاجابة، جيش الدفاع الاسرائيلي. هذا خطأ، أقول لهم. بيغن كان يعرف ما هو المعنى من كلمة “هاغاناة” (الدفاع) في اسم “تساهل”. لقد أراد بن غوريون بأن يعرف الناس من هو الذي ولّد “تساهل” ومن ورث “تساهل”. ولهذا حرص بيغن على تسمية تساهل (الجيش الاسرائيلي).
هذا يعيدنا الى السؤال حول من هو المسؤول عن مشروع الاستيطان. في عام 1977، تم ارسال حزب العمل الى المعارضة. الجدال الداخلي الذي دار فيه حول المستوطنات، كم ومتى وأين، تغير بالتدريج. كان بيرس هو الرجل الذي قطع كل الطريق من جهة الى جهة اخرى. من المساعدة السخية، العلنية والسرية، لكل المستوطنات، الى المعارضة الجارفة. حتى النصر في حرب الايام الستة فقد بريقه بالتدريج. في اليسار فهموا ثمن النصر، حتى الثمن السياسي. فقد بشر بنهاية سلطة حركة العمل.
لقد اخذ اليمين ما ألقاه اليسار. كل ما فعله اليسار ويلائم احتياجات نتنياهو الحالية، يتم نسبه الآن بأثر رجعي الى اليمين، وكل ما فعله اليسار ولا يتفق مع احتياجات نتنياهو، يعتبر خيانة للدولة. الرسمية ماتت؛ تحيا المملكة. اصبح لدينا ملك الآن، وكذلك ملكة.
عودة الى الحدث في غوش عتصيون. بين خطاب نتنياهو المتغطرس وخطاب رئيس الكنيست يولي ادلشتاين، صعد رامي كلينشتاين الى المنصة. وغنى “لم تنته كل روائعك”، ليورام طاهرليف، "بلادنا الصغرى، بلادنا الجميلة، وطن بلا قميص/ وطن حافي"، قصيدة لطيفة عن دولة صغيرة ليست قائمة ولعلها لم تكن قائمة أبدا، وبالتأكيد ليس منذ بدأ هذا المشروع العملاق، قبل خمسين سنة.
بروفيسور في الصف الأول
قبل ست سنوات، في صيف 2011، كانت عيون مئات الاف الاسرائيليين ترنو الى البروفيسور مانويل تراختنبرغ، الرجل الذي دعي لترجمة مطالب حركة الاحتجاج الى خطة حكومية، قوانين وميزانيات. قبل عامين ونصف تم انتخاب تراختنبرغ، 67 عاما، للكنيست في اطار كتلة المعسكر اليساري. العدالة الاجتماعية التي طالب بها المتظاهرون في 2011، لم تصل بعد، بل لم تتصل، لكن تراختنبرغ تعلم خلال سيرته السياسية القصيرة عدة امور مثيرة حول السياسة الاسرائيلية. انه لا يتحلى، كما يبدو، بالغرائز المطلوبة، بالفظاظة، بالعضلات، لكنه يملك المفاهيم. وقد اجريت معه مقابلة قبل استقالته من الكنيست هذا الاسبوع.
ما الذي فعلته لك حركة الاحتجاج؟
"لقد تمكنت من تمرير قانون التعليم للأطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 3 و 4 سنوات. الى جانب الاكتفاء بما تم عمله، كان هناك إحباط إزاء ما لم تفعله الحكومة، وخاصة في مجال الإسكان، لقد كنت فما لنصف مليون شخص، لقد قالوا كلمتهم، لكنه عمليا لم يحدث أي شيء. الأسعار استمرت في الارتفاع. ما حدث هنا في قطاع الإسكان لك يكن أقل حدة من التضخم المفرط خلال فترتي ايرليخ واريدور.
"لقد أسهم الاحتجاج بكشف هويتي، وحاول يئير لبيد تجنيدي بكل قوة. وفي اليوم الذي ألقى فيه شعار "أين هو المال"، التقى معي ... اعتقدت أن شعاره كان بداية لمحادثة شاملة حول الاقتصاد والمجتمع. لكن الشعار لديه كان نهاية المحادثة. اذ لم يكن لديه ما يقوله أبعد من ذلك.
"في ديسمبر 2014، خلال منتدى صبان في واشنطن، طلب مني بوغي هرتسوغ وتسيبي ليفني الانضمام. سوف تكون مرشحنا لمنصب وزير المالية، قالا، سوف تكون مسؤولا عن الأجندة الاقتصادي للقائمة. دخلت الى الكنيست في اطار حزب العمل، بعد ضمان مقعد لي".
الناخب ارسلكم الى المعارضة. لا وزير مالية ولا اجندة.
"نعم. ارتبكت بين البقاء والاستقالة. وقررت اعطاء فرصة للأمر.
"سأفاجئك، أنا أخرج باحترام أعلى بكثير للكنيست وللمهنة التي تسمى السياسة، أنا لا أعرف أي مهنة أخرى تنطوي على الكثير من عدم اليقين الشخصي، أنت تعتمد باستمرار على هوامل لا تملك السيطرة عليها.
"انا أفحص نفسي أمام هذا العالم وأقول: قدرتي على التسلق فيه من الأسفل إلى الأعلى محدودة. خلال سنواتي كلها في الجامعة كنت اعتبر محاضرا ممتازا. اعتقدت أنه سيكون من السهل بالنسبة لي التحدث في الكنيست، وعندها اكتشفت وجود فرق كبير بين محاضرة أمام جمهور يتوق إلى سماع ما تقوله وخطاب في الكنيست، أمام قاعة مليئة بالفراغ، خطاب لمدة ثلاث دقائق، تأمل قيام شخص بنشر جملة منه، قدرة تحليلية امام القدرة الاصطناعية، خطابات مؤلفة من جملة واحدة.
"في كل ما يتعلق بالسياسة، كنت طفلا في رياض الأطفال، كان علي أن أبدأ من الصف الأول، فجاءت المعلمة ونقلتني مباشرة إلى الصف الثاني. قلت، حسنا، أنا جاهز، لكني ظللت أتساءل أين المكان الصحيح لي، أين يمكنني المساهمة. توجد عوالم اخرى".
لم تحصل على رئاسة لجنة.
"فهمت أنه لا يحق لي. لم اقفز فوق الكعكة. الأمر الوحيد الذي طلبته وحصلت عليه هو العضوية في اللجنة المشتركة لميزانية الأمن. لقد ازدهرت في هذه اللجنة".
بين الذين تخرجوا من حركة الاحتجاج كان هناك من عرفوا كيف يبرزون في الكنيست.
"نعم. ايتسيك شموئيلي، مثلا. انه مثال ممتاز. لقد ركز على الجانب الاجتماعي ونما في داخله.
"أنا حاولت إحداث تغيير، توجهت بكل قوة إلى موضوع الطفولة المبكرة، واكتشفت العالم كله: ما لا تفعله بين جيل الصفر وحتى جيل سنتين يكاد يكون من المستحيل تصحيحه، بعد ذلك يأتي نوع مختلف من النمو، من سن 2-6 سنوات. خلال هذه الفترة يمكن التأثير. وبعد سن 6 سنوات، يصبح الأمر منتهيا.
"إسرائيل جيدة بشكل استثنائي في العالم الغربي في معدل الخصوبة، معدل مشاركة المرأة في العمل هو من أعلى المعدلات في منظمة OECD، مما يعني أن الكثير من النساء لا تتواجدن مع الأطفال في المنزل. فيسقط الاطفال بين الكراسي: 23% فقط منهم يتواجدون في أطر معترف بها قبل سن 3 سنوات".
ما الذي فعلته لأجلهم؟
"ان انجازي الاكبر هو انه في اليوم الاخير قبل العطلة الصيفية نجحت بتمرير قانون مجلس الطفولة المبكرة، وهو هيئة حكومية تتولى تنسيق رعاية الاطفال حتى سن السادسة. لقد عملت على هذا القانون لمدة سنتين. وعملت في الميدان على اقامة مؤسسات جامعية للجيل المبكر - للاهتمام بالأطفال من جيل ستة أشهر إلى ست سنوات، وستكون فيها مراكز للأم والطفل ومراكز تنمية الطفل، وتقوم طالبات الكليات باجتياز فترة تدريب، وسيتم إنشاء المؤسسة الأولى في كريات بياليك، والثانية والثالثة في بئر السبع".
بناء بديل
لقد اختفيت. قبل دخولك الى الكنيست برزت جدا في وسائل الاعلام الاقتصادية
"هذا صحيح. لقد انخفض ظهوري بشكل عجيب لأنني تحولت من البروفيسور تراختنبرغ الى سياسي متوسط في المعارضة. واحد من كثرة".
هل تعتقد ان موشيه كحلون هو وزير اقتصاد جيد
"لقد فعل شيئا لم يفعله الاخرون - تحمل المسؤولية عن كل قطاع الاسكان. لقد جاء الى المالية في الدقيقة 92 بعد سبع سنوات من ارتفاع الاسعار. كان السوق يغلي. معالجة موضوع كهذا يحتاج الى طول صبر، لكنه دخل في حالة ضغط لكي يثبت نجاحه خلال سنة، واضطر الى القيام بخطوات شعبوية".
الكنيست هي نادي، ايضا. هل شعرت فيها بأنك في البيت؟
"اعتقدت بانني اعرف الكنيست. لم اكن اعرفها كمؤسسة. الكنيست تعمل بشكل جيد الى ممتاز. العمل في اللجان جيد. ايضا في التشريع؛ في طرح القضايا واقتراح الحلول؛ لجنة المالية قام بتحسين مراقبة الحكومة بشكل كبير".
إذا كان الأمر هكذا، فعل الحديث عن انهيار الديمقراطية هو هراء؟
"افهم، لقد تحدثت عن اللجان، الهيئة العامة فارغة المضمون، لقد تحولت الى منافسة على الصراخ، برنامج واقعي، سيرك، الانضباط الائتلافي أصبح مطلقا. اللجنة الوزارية للقانون تحولت، عمليا، الى الكنيست. اييلت شكيد وياريف ليفين يقرران ما يتم تشريعه. ان لم تكن هناك فأنت غير موجود.
"وحشية حكومات نتانياهو دمرت بشكل خطير سير العمل في الديموقراطية البرلمانية. وهذا بالإضافة الى الحصة الاسبوعية من مشاريع القوانين المهووسة، نتيجة للسباق بين بيبي وبينت. هذا يحدث وحدث في هنغاريا وبولندا وفنزويلا وتركيا وروسيا، ونعم، لدينا أيضا.
ما هو رأيك بدافيد بيتان، مثلا.
"انه ليس غبيا بتاتا".
أعرف، لكنه يصر على تقمص المهرج.
"هذا ما يفعله في الهيئة العامة. انا كانوا يحتاجون لجري الى الهيئة العامة بالقوة".
ما الذي تعلمته خلال هذين العامين ونصف العام.
"كنت أعرف الاقتصاد جيدا، لم أكن أعرف الاقتصاد السياسي، والآن أنا ناضج للكتابة: اعمل على إنشاء فريق في جامعة تل أبيب لمساعدتي في دراسة مجموعة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية وعلاقتها بالسياسة. سنعمل لمدة سنة على ذلك، والنتيجة ستصدر في كتاب.
"أنا لن أخرج من الحلبة العامة، وأنا أعتزم تأييد أفي غباي بشكل فاعل، انا اؤمن به وبقدراته، يمكنه بناء بديل: لديه القدرة على عمل ذلك.
"عندما ابلغت غباي بأنني سأتقاعد، اصيب بصدمة. قلت له: أنا استقيل ولكن لا أترك. سأواصل الدفع من أجل إنشاء كتلة واحدة من اليسار والوسط، هذه هي الطريق لتحقيق الانقلاب. هناك عدة لاعبين يجب ان يتخذوا قرارا – كحلون، اورلي ليفي، بوغي يعلون، يئير لبيد. انا أفهم بأن هذا لن يحدث حتى اللحظة الأخيرة".
نتنياهو يتحدث عن فترة خامسة. لديه قاعدة واسعة من المؤيدين، داخل كتلته، وفي معسكر اليمين، والأهم من ذلك، بين الناخبين.
" نتنياهو كابوس. لديه موهبة هائلة في تقزيم كل رؤية، ومن ترسيخ نفس كخيار وحيد.
"في كتلة الليكود يوجد اعضاء يتشبثون بالسلطة بكل ثمن، وهناك طبقة من الوزراء الذين سئموا نتنياهو. شعوري هو ان الوقت قد حان لاستئناف العمل، أنا اؤيد التفاؤل، التفاؤل الحذر.
"في يوم الغفران سنقرأ في سفر يونان عن محاولته الخاطئة للهروب من مهمته، من هدفه، وأنا مقتنع بأن كل واحد منا لديه مهمة: هناك وقت لتقديم المشورة ووقت لدفع البرامج، وقت للتشريع ووقت لتوجيه الرؤية".
ووقت للاستقالة.
دعوا الجيش الاسرائيلي يخسر
“في نظري”، يقول النائب عوفر شيلح، “الجرف الصامد اسوأ من يوم الغفران”. هذه مقولة قاسية، قاسية بشكل خاص عشية الذكرى السنوية لذلك الاخفاق؛ لست واثقا بأنه لا يبالغ. شيلح، نائب في يوجد مستقبل، هو رئيس اللجنة المتفرعة عن لجنة الخارجية والامن، التي نشرت هذا الاسبوع القسم العلني من تقريرها عن “جدعون”، الخطة المتعددة السنوات للجيش الاسرائيلي. اثنان من اعضاء الائتلاف في اللجنة، يوآف كيش وموطي يوغيف، رفضا التوقيع عليه. لقد نسيا أنهما وقعا على الوثيقة الكاملة، العلنية والسرية، حين تم تسليما للجيش الاسرائيلي في شهر تموز.
ينطلق التقرير من الافتراض بأن مهام القيادة السياسية، رئيس الوزراء ووزير الأمن، هي املاء مفاهيم الامن على الجيش الاسرائيلي. وهو يوبخهما على أنهما لا يقومان بعملهما. كما يوبخ التقرير مجلس الامن القومي. لقد استنتج شيلح ورفاقه أن تأثير مجلس الامن القومي على الامن القومي يساوي الصفر. لا يوجد مجلس للأمن القومي لأنه لا توجد قيادة سياسية. ويقول التقرير إن “اللجنة تولي هذا الاخفاق، في قسمه الاكبر، لكون الخطة متعددة السنوات للجيش الاسرائيلي، مصممة كلها تقريبا من قبل الجيش، بدون مفهوم امني مصادق عليه ومعروف وبدون مفهوم تفعيل اعدته وصادقت عليه القيادة السياسية".
يثني التقرير على رئيس الاركان ايزنكوت. ويبدو أن روحه، وربما خيبات أمله من قصور المسؤولين عنه، تنعكس كلها في استنتاجات اللجنة.
"في عهد اشكنازي اتسع الجيش الاسرائيلي دون أي حاجة"، يقول شيلح. "ايزنكوت قلص الجيش الدائم بخمسة آلاف عنصر وتوجه لتوحيد الذراع البري مع شعبة التكنولوجيا. انه يبني بهدوء جيشا مهنيا دون أن يتخلى عن جيش الشعب".
لقد بدأت حملة الجرف الصامد في تموز 2014، واستمرت 52 يوما وانتهت بدون حسم. ويقول شيلح: "الجيش دخل الى الحملة بدون نظرية قتالية. ووصلنا الى حالة خارت فيها قوانا أمام حماس – كما خارت قوانا أمام حزب الله في 2006."
ويقتبس شيلح عبارة من الوثيقة الاستراتيجية للجيش الاسرائيلي التي صاغها ايزنكوت: "الجيش الاسرائيلي (سيدير) مناورة سريعة وحاسمة"، ويقول: "المناورة في الجرف الصامد لم تكن سريعة ولم تكن حاسمة".
"هذا ليس جدالا على عدد الجلسات التي عقدها رئيس الوزراء اثناء الحملة. عمليا، رئيس الوزراء والمجلس الوزاري غير قائمين".
وفقا لما يقوله شيلح فانهما لم يكونا قائمين ايضا في العمل على خطة الجيش المتعددة السنوات. لقد تم تخطيط "جدعون" وتنفيذها دون أي مشاركة من القيادة السياسية. لا توجد تعليمات، لا توجد قرارات. مصادقة وزير الأمن للخطة جاءت في تشرين الثاني 2015. حين كان العمل عليها في الجيش قد وصل الى ذروته. أما المجلس الوزاري فالتقى بالخطة في آذار 2016، بعد ثلاثة اشهر من بدء العمل بها".
ويحكي شيلح عن محادثة أجراها مع اللواء يعقوب عميدرور، الذي ترأس اللجنة التي ناقشت صلاحيات المجلس الوزاري. "عميدرور روى بأن اعضاء المجلس الوزاري قالوا له، نحن سياسيون، ليس لنا الوقت للانشغال بالسياسة، وبإدارة وزاراتنا وبالتعمق في المسائل التي تطرح في المجلس الوزاري. هذا صعب علينا.
"قلت له، لعله من المجدي اقامة محكمة ميدانية في نهاية كل حرب، واذا تبين أن عضو المجلس الوزاري لم يؤد مهمته، يتم اطلاق رصاصة على رأسه.
"لماذا رصاصة في رأسه، سأل عميدرور.
"لكي يخافوا، قلت له".
قلت لشيلح: السياسيون، لا يسارعون الى تحمل المسؤولية. اجيال من رؤساء الوزراء تصرفوا هكذا، من غولدا وبيغن وحتى نتنياهو. ما الجديد؟.
قال: "أنا لا أقبل هذا، في نظري هذه جريمة، وهذا لا يتعلق فقط بأيام المواجهة العسكرية. دورهم مطلوب طوال الوقت".
أعطني مثالا، طلبت منه.
"هناك أناس يقولون إن عصر الجيش الهجومي انتهى. على الجيش الاسرائيلي أن يستعد للدفاع عن حدودنا، وليس ما وراء ذلك. أنا اعتقد خلاف ذلك، ولكن هذه ليست النقطة. فالنقطة هي أنه لا يوجد نقاش".
أنت تطلب اجراء نظام في عملية لا يمكن أن تكون منظمة.
"تحقيق المسؤولية اكثر من تحقيق النظام، في النهاية يتربص بنا الفشل".
ما هي نقاط ضعف خطة الجيش.
قال: "الخطة تنطوي على رؤيا. انها تعترف بنقاط ضعف الجيش الاسرائيلي كما تم كشفها في 2014. ولكن التسلح وبناء القوة لا يتم بوتيرة مناسبة ولا يتم الوصول في الموعد المناسب للكتلة الحرجة، كما يريد رئيس الاركان".
وماذا أيضا.
“ايران وروسيا غير واردتين في الخطة. ربما يجعل وجود الدولتين في سورية، كل الخطة غير ذات صلة".
هذا سبب وجيه واحد يجعل السياسيين يفرون من الخطط كما يفر المرء من النار. الواقع يتغير. انهم يعرفون كيف يتحدثون عنها، لكن لا يعرفون كيف يستعدون لها. يريدون أن يكونوا شركاء في السر، أن يحصلوا على الاعتماد، أن يغردوا في حسابهم على تويتر. أما ما تبقى فيهتم به الجيش.
"النبأ الذهبي: الذي انقذ اسرائيل
يكتب ياريف بيلغ، في "يسرائيل هيوم" انه في 12 تشرين الاول 1973 اجتمع المجلس الوزاري الامني مع قيادة الجيش الاسرائيلي ورئيس الموساد تسفي زمير في ساعات الظهيرة، لإجراء نقاش مصيري حول خيار اجتياز قناة السويس. قائد الجبهة الجنوبية، الجنرال (احتياط) حاييم بارليف، الذي يمثل رأي كبار رجالات قيادة المنطقة الجنوبية، أعلن تأييده لاجتياز القناة، واقترح تنفيذ ذلك، حسب المخطط، في اليوم التالي. واعلن قائد سلاح الجو، اللواء بيني بيلد تأييده لموقف بارليف. وفي المقابل، عارض نائب رئيس الاركان، الجنرال يسرائيل طال الخطة بشدة، وادعى أن الاجتياز امام فيلقين مصريين مدرعين وجاهزين، معناه الفشل الذريع بشكل شبه مؤكد.
في هذه المرحلة، عندما كان من الصعب على رئيسة الوزراء غولدا مئير، والوزراء وقيادة الجيش، بمن فيهم رئيس الاركان دافيد العزار (دادو) اتخاذ القرار، تم استدعاء زمير على عجل، كما في الدراما المسرحية، الى الهاتف. وتلقى النبأ الذي لا يمكن التقليل من شأنه – "النبأ الذهبي".
بعد 44 سنة من ذاك اليوم المصيري، يتذكر زمير ابن الثانية والتسعين، هذا الأسبوع، تلك اللحظات الدراماتيكية التي رافقت تلقي النبأ، ويستعيد ما حدث فيقول: "كان وضع الجيش الاسرائيلي في الجبهة الجنوبية مقلق جدا. وخلال النقاش الذي سبق لحظة وصول النبأ إلي، قال ديان بأننا اذا فشلنا في هجوم آخر فسنضطر الى القتال على مشارف تل ابيب. كانت الصورة قاتمة وصعبة. وطلبت غولدا من كل الحاضرين أن يكتبوا رأيهم على ورقة ويوقعوا عليها، وذلك لأنه ساد وضع طولبنا خلاله باتخاذ قرار تاريخي.
"وفيما كنت اجلس الى جانب الطاولة، فتح الباب واستدعتني سكرتيرة غولدا وقالت ان الموساد يطلب حضوري بسرعة. وتحدث معي عبر الهاتف، رئيس مكتبي فاردي عيني، والمسؤول عن الانباء التي يتلقاها الموساد، يوئيل سولومون. وأبلغاني بأن المصدر، الذي لم أكن أعرفه شخصيا، لكن كنت أعرف عن وجوده، نقل نبأ يقول إن المصريين يعتزمون في الايام القادمة انزال المظليين من المروحيات على الهدف الذي ارادوا مهاجمته، معبري الجدي ومتلا. وعندما عدت الى الغرفة، سألتي غولدا: حسنا، ماذا؟ كلهم يريدون معرفة ما اصبحنا نعرفه الان. كما قلت، لم اعرف المصدر بشكل شخصي، لكنني عرفت بأن تقريره موثوق. كما قدرت بأن المصريين لن ينفذوا مثل هذه الخطوة فقط من خلال انزال قوات من المروحيات، بل سيترافق باجتياز قوات المدرعات ومهاجمة ما وراء المعابر ايضا.
"أبلغتهم بما سمعت واضفت: انظروا، خطة المصريين معروفة للموساد، وقد نقلناها الى شعبة الاستخبارات ايضا. وحسب هذه الخطة، يريدون تنفيذ هجوم آخر بعد اسبوع من اندلاع الحرب، بهدف احتلال مناطق هامة في اعماق سيناء. أقترح الانتظار لعدة ايام لنرى ما اذا سينفذون خطة انزال القوات. أنا لا اؤيد قيامنا بالهجوم واجتياز القناة، فهجمات كهذه سبق وفشلت، ولا أرى أي احتمال لنجاح أي هجوم آخر. ووافقت غولدا ورئيس الاركان دادو على رأيي، وقالت غولدا، يا رفاق، تسفيكا أنهى نقاشنا".
من اليأس الى الأمل
لفهم الاهمية الحاسمة للنبأ، من المهم العودة الى الايام التي سبقت وصوله. في 8 تشرين الاول 1973، بعد يومين من اندلاع الحرب، مني الهجوم المضاد والمتسرع الذي شنه الجيش الاسرائيلي في سيناء بالفشل. وبالتوازي، لم تنجح الجهود التي تم بذلها لاقتلاع استحكامات المصريين شرقي القناة. وكان الوضع في الجبهة الجنوبية في اسوأ حال، والجمود في هذه الجبهة مقلق.
في العاشر من تشرين الاول ناقشت قيادات المنطقة الجنوبية مع رئيس الاركان دادو المسألة المصيرية، حول كيفية تغيير وجه المعركة. وكانت الخيارات المطروحة على الطاولة صعبة. احدها – الجهد المبذول لاقتلاع المصريين من شرقي القناة، الذي سيجبي من قواتنا ثمنا باهظا بالقوى البشرية والمعدات، في الوقت الذي تآكل فيه الجيش في المعارك، لا سيما بالطائرات والطيارين؛ الثاني، اجتياز القناة، وهو رهان خطير وامكانية للفشل – لا سيما في مواجهة فيلقين مصريين مدرعين توجدا غرب القناة؛ والثالث، ابقاء الوضع القائم، والذي يعني الجمود العسكري. حرب استنزاف على خطوط صعبة وتجنيد طويل للاحتياط لا يمكن اسرائيل أن تتعايش معه.
بارليف، والجنرالان شموئيل (غورديش) غونين، قائد المنطقة الجنوبية، واريك شارون، قائد الفرقة 143، أيدوا بحزم اجتياز القناة وادعوا أنه يجب تغيير الوضع العسكري، وتحقيق مبدأ القتال الاسرائيلي بنقل الحرب الى ارض العدو وتحقيق انجازات استراتيجية. وشعر دادو بالتردد، لكنه رغب بالتوصل في اقرب وقت ممكن الى وقف اطلاق نار، والى "اعادة تنظيم القوات"، وفي الوقت نفسه كان معنيا بأن تشارك القيادة السياسية في اتخاذ القرار الحاسم. وزير الأمن موشيه ديان لم يكن مستعدا لقبول فكرة وقف اطلاق النار، بل رأى فيها نوعا من الاستسلام. لكنه هو ايضا تردد في موضوع الخيار العسكري المفضل – فانتقل النقاش الى طاولة الحكومة.
في اطار هذا كله، كانت الاجواء العامة في القيادتين العسكرية والسياسية متكدرة. وكما يذكر، عندما عاد ديان في 7 تشرين الاول من جولة في الجبهتين الشمالية والجنوبية، كان يبدو وكأن عالمه تدمر. وتحدث عن امكانية الانسحاب في سيناء وفقدان ذخائر حيوية، واقتبس عنه قوله لغولدا: “لقد اخطأت، نحن عرضة لكارثة، قد يكون هذا خراب الهيكل الثالث”. وتم الاقتباس عن غولدا قولها: "اذا كان ديان محقا، فسأنتحر". في هذه الاجواء الصعبة انعقدت، كما اسلفنا، القيادتين السياسية والامنية في 12 تشرين الاول وكانت مترددة في الاساس، وعندها جاء النبأ المصيري – النبأ الذهبي.
ويبحر زمير في ذاكرته الى اللحظة التي فهمت فيها قيادة الدولة معنى النبأ، ويقول: "دادو قال انه يعد لواء المدرعات للتصدي، على افتراض أنه بعد انزال المظليين ستجتاز الفرق المدرعة المصرية القناة وتهاجمنا. وبالفعل، بعد وقت قصير اجتازت المدرعات المصرية القناة وهاجمت، لكن الجيش الاسرائيلي وجه اليها ضربها صارمة حطمت المصريين معنويا ايضا. هذا النصر سمح لنا بشن هجوم واجتياز القناة بسهولة اكبر نسبيا. هذا لم يكن بالطبع هجوما سهلا، ولكن وصول النبأ والاستعدادات التي تم تنفيذها في اعقابه، حسنت بالتأكيد الوضع بالنسبة لنا".
كما أن النبأ الذي تلقاه زمير امتزج مع الضغط السوري على المصريين لزيادة قوة الحرب في الجنوب من اجل تخفيف الضغط الاسرائيلي في الشمال، والذي شكل في حينه تهديدا خطيرا لدمشق.
كما اسلفنا، لم يكن المصدر الذي نقل النبأ الذهبي هو الجاسوس المصري اشرف مروان، الذي كان يلقب "بابل" والذي تم كشفه في السابق، وانما مصدر آخر في مصر. العميد احتياط اهارون لبران (85 سنة) رجل سلاح الاستخبارات والحاصل على وسام الشرف، كان خلال الحرب نائبا لرئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات، وكان يعرف المصدر عن كثب، وكان له الفضل الاول في وجوده وأدائه. لبران، الذي يحلل هنا لأول مرة الاهمية الحاسمة للنبأ، يقول ان "النبأ الذهبي وصل بالتأكيد فقط من ذاك "المصدر الآخر". أتذكر أنه في ذاك اليوم الذي وصل فيه النبأ كنت في الكرياه (مقر وزارة الأمن). وعندما عاد دادو من الاجتماع مسح جبينه وقال 'الآن اعرف ما يجب عمله'."
وبالفعل، في 14 تشرين الاول اجتازت قوات مصرية مدرعة القناة باتجاه الشرق. تلك القوات، التي ضمت فيلق المدرعات 21، وعلى الاقل لواء مدرعات واحد من فرقة المدرعات 4 ولواء مؤلل من الفيلق 23، تلقت ضربة من الجيش الاسرائيلي في احدى معارك المدرعات الاكبر في حروب اسرائيل. وحسب قائد الجيش المصري، سعد الشاذلي، في ذاك اليوم تم تدمير 250 دبابة مصرية، واعترف المصريون لأول مرة بتدمير 100 دبابة من دباباتهم. وهكذا انقلبت صورة المعركة في الجبهة الجنوبية رأسا على عقب بفضل النبأ الذهبي.
مصر ركعت على ركبتيها
"الاختبار المناسب لتتويج نبأ بأنه "نبأ ذهبي" هو هل كانت يلبي أحد المعايير الثلاثة"، يقول لبران. "الأول – هل وفر تحذيرا موثوقا مسبقا، والثاني هل ادى الى حل معضلة صعبة وساعد على التوصل إلى القرارات المناسبة، والثالث، هل قاد الى استغلال وتنفيذ تحركات عسكرية عملية واستراتيجية كبيرة ضد العدو. هذا النبأ استوفى كل هذه المعايير.
"لقد وصل هذا النبأ في خضم الحرب - التي كانت معظم المصادر فيها نائمة - ووفرت من حيث المنظور الاستخباري تحذيرا واضحا قبل يوم او يومين حول نية المصريين انزال قوات من المروحيات. وبعد وصول النبأ، كان من الممكن أن نستنتج منه استنتاجا واحدا فقط – الحديث عن استمرارا الهجوم المصري، وانزال القوات من المروحيات سيحتم التلاحم مع القوات المدرعة.
"أما بالنسبة للمساعدة في حل معضلة اتخاذ القرار خلال الحرب، فقد ساعد النبأ قادة الدولة والجيش على الحسم بين الخيارات المشؤومة التي واجهتهم، واتخاذ القرار الصحيح، الذي يعني انتظار القوات المصرية شرقي قناة السويس وهزمها، وعدم المغامرة الخطيرة باجتياز القناة مقابل قوات مصرية جديدة، وهي مغامرة كان يمكن أن تنتهي بكارثة هائلة لدولة إسرائيل. ثالثا، فيما يتعلق بالجانب العسكري العملي، قام الجيش الإسرائيلي بضرب القوات المصرية التي اجتازت قناة السويس وهاجمت في اعماق سيناء، بشكل قاصم، مما أدى، عمليا، إلى تحول درامي ومصيري على الجبهة الجنوبية. بعد النصر في اكبر معركة للمدرعات في الرابع عشر من الشهر، أخذ الجيش الإسرائيلي بزمام المبادرة، وشق رواقا لاجتياز القناة ودمر قواعد البطاريات المصرية المضادة للطائرات، وسمح للقوات الجوية بحرية العمل والقدرة على توفير قوة مضاعفة للقوات البرية، التي عبرت القناة، وقامت بتطويق الجيش الثالث - ووصلت إلى مسافة 101 كلم من القاهرة".
أما بالنسبة للمساهمات الاستراتيجية للنبأ الذهبي، حسب لبران، فقد كانت كثيرة. ووفقا لأقواله "قبل وصول النبأ، كانت هناك أصوات في القيادة الاسرائيلية، بما في ذلك رئيس الاركان دادو، التي دعت الى وقف اطلاق النار. وكان هناك من رأوا في هذه الأصوات، مثل ديان، بمثابة استعداد للاستسلام. وبعد النجاحات التي تحققت في ميدان المعركة، والتي نجمت عن وصول النبأ والقرارات الصحيحة التي تم اتخاذها، غيرت إسرائيل بطبيعة الحال موقفها وأدارت التحركات من موقع القوة.
"وفي المقابل، نبعت المكاسب الاستراتيجية الإسرائيلية، أيضا، من وضع القيادة المصرية، التي كانت بعد تطويق الجيش الثالث في حالة يائسة. الجيش، الذي ضم حوالي 30 ألف جندي واحتاج إلى الغذاء والدواء، كان يخضع كله لرحمة الجيش الاسرائيلي وسلاح الجو. القيادة المصرية وأنور السادات نفسه، الذين رفضوا قبل 12 تشرين اول، أي احتمال لوقف إطلاق النار، استغاثوا بعد تطويق الجيش، لنقل قوافل الغذاء والدواء للجيش المحاصر، وتوجهوا بنداء عاجل للاتحاد السوفياتي، لمساعدتهم على التوصل إلى وقف إطلاق النار. في تلك المرحلة، وبسبب خلافات في الرأي في القيادة المصرية، تم خلع الجنرال الشاذلي. وقد مكن هذا الوضع اسرائيل من المطالبة، من ضمن امور اخرى، بتبادل فوري للأسرى، واجراء محادثات مباشرة حول القضايا العسكرية والسياسية، وغير ذلك".
بوادر اتفاق السلام
بعد وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز النفاذ صباح يوم 25 تشرين اول، بدأت في 28 تشرين اول، في منطقة الكيلومتر 101 من القاهرة، محادثات بين إسرائيل ومصر. وشارك لبران في تلك المحادثات، كعضو في الفريق الإسرائيلي الى جانب رئيس الوفد الأول، أهارون ياريف، وبعده يسرائيل طال. ويتذكر قائلا: "لقد تركز النقاش مع المصريين في البداية على نقل قوافل الإمدادات للجيش الثالث المحاصر، وهو طلب اضطرت إسرائيل للموافقة عليه بعد ضغوط من الولايات المتحدة، ومع ذلك، قبل الاتفاق على نقل قافلة الإمدادات تمكنت من تلبية طلب ديان الحازم، وخلال احدى الجلسات التي تمت بقيادتي، تلقيت قائمة بأسماء أسرانا في مصر من الجنرال المصري محمد الجمسي، الذي كان آنذاك قائد الجيش المصري.
وبعبارة أخرى، فإن النبأ الذهبي لم يؤد فقط إلى انقلاب عسكري مصيري، بل قاد أيضا الى تطورات استراتيجية دراماتيكية مكنت إسرائيل من تحقيق إنجازات في المجال السياسي أيضا. ويمكن الابتعاد اكثر والقول – وكان السادات قد المح الى ذلك – ان الانقلاب العسكري في غير صالح المصريين، جعله يفكر بأن الحرب ضد اسرائيل لن تنجح حتى في ظروف الافتتاح بمفاجأة كاملة وتحقيق النجاح الأولي. هذا التفكير، إذا مر فعلا في دماغ الرئيس المصري، ساهم في التوصل إلى اتفاق السلام. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن السادات تجاهل في تصريحاته وكتاباته عن الحرب، هزيمة جيشه في 14 تشرين الأول".
لماذا، اذن، لم يحصل هذا النبأ على صداه المناسب؟
"أحد الأسباب كما أعتقد بشكل شبه مؤكد، هو المزاج الكئيب في الجيش الإسرائيلي والجمهور الإسرائيلي بأسره في نهاية الحرب الصعبة. افتتاح الحرب بمفاجأة كبيرة وإخفاقات عسكرية ترك انطباعا محبطا، ابتلع معه النبأ الذهبي الذي قاد إلى هذا التحول الدرامي في الحرب. وهناك سبب آخر وهو أن كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي ومسؤولي الدولة الذين انشغلوا بلجان التحقيق بعد الحرب لم يعرفوا ما يكفي من المعلومات عن هذا النبأ ومساهمته وجوهره، وربما لم يدركوا أهميته وقيمته ومسؤوليته عن الانقلاب في ساحة المعركة.
"ثالثا، قد يكون السبب مرتبطا بالموقف المتواضع لرئيس الموساد، زمير. في كتابه "بعيون مفتوحة"، يكرس بضعة أسطر فقط لذلك النبأ ولا يفصل أهميته. يصعب علي التصديق بأنه كتب هذا فقط بسبب تزمته في الحفاظ على الأسرار، وانما يبدو لي انه كان من الصعب عليه المفاخرة بالنبأ الذهبي على خلفية فشل التحذير القاسي في بداية الحرب، على الرغم من أنه لم يكن مسؤولا عن ذلك.
"على أية حال، أدى النبأ الذهبي إلى انقلاب في ساحة المعركة، وإلى هزم المصريين وفي الواقع حسم الحرب كلها، لأن مصر كانت في حينه العدو الرئيسي، والى الإنجازات الاستراتيجية الكبيرة التي لم تحلم بها إسرائيل من قبل. عمليا، أثر هذا النبأ على مصير دولة اسرائيل حتى اليوم، ولذلك من المناسب ان يحظى بالصدى و"المقابل"، وربما منحه جائزة أمن إسرائيل، التي يستحقها".