تاريخ النشر: 2016-08-01 | 09:19
تاريخ النشر: 2016-08-01 | 09:19
تكتب صحيفة "هآرتس" ان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو قال امس، انه لا يزال معنيا بتوسيع الائتلاف الحكومي وضم "المعسكر الصهيوني" الى حكومته، بهدف دفع "فرص سياسية". وخلال محادثة مع المراسلين السياسيين، شرح بأن هذا هو سبب مواصلة احتفاظه بحقيبة الخارجية.
واضاف رئيس الحكومة: "في هذه المرحلة لا توجد اتصالات لكن لدي رغبة بتوسيع الحكومة. لدي اسباب جيدة لتوسيعها. التحديات كبيرة جدا. بعد تمرير الميزانية سيتحقق الاستقرار السياسي وسنضطر للعمل في كثير من المجالات التي قد تتطلب اتخاذ قرارات هامة من اجل تحقيق قفزة للاقتصاد. نحن في ظل وضع عالم متغير – تهديدات وفرص سياسية من المفضل ان تكون لدينا حكومة واسعة للرد عليها. ولذلك انا احتفظ بحقيبة الخارجية".
وكرس نتنياهو جزء كبيرا من حديثه للنقاش حول الاستعدادات لحرب "الجرف الصامد"، والمواجهة السياسية في الموضوع وحول تقرير مراقب الدولة، لكنه قال ان غالبية تصريحاته ليست للنشر. واوضح انه معني بنشر تقرير مراقب الدولة على الملأ، وقال: "نريد نشر كل الحقيقة حول الجرف الصامد، لكي يعرفوا عن كل الاستعدادات السابقة وكل الاجراءات التي تم اتخاذها خلال الحملة. لن يقوم احد بمنع نشر التقرير". ويأتي ذلك على خلفية التقارير التي اشارت الى نية مراقب الدولة يوسف شبيرا تأييد تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الحملة، في حال تم فرض السرية على تقريره.
وحين سئل نتنياهو عن تحذيرات الجهات الاستخبارية من انفجار الاوضاع في غزة اذا لم يتم تحسين اوضاع سكانها، وجه نتنياهو اصبع الاتهام الى حماس، وقال: "الوضع في غزة اشكالي طوال الوقت، حتى قبل الجرف الصامد. لا توجد هناك سلطة حقيقية، لا يوجد اقتصاد، توجد هناك سلطة لـ30 الف مسلح لا يهتمون بالجمهور". وحسب نتنياهو فان "الوضع هناك سيئ ايضا لإسرائيل ولذلك وجهت نحو دفع امور اساسية يمكن ان تحسن الوضع، كمنع تلويث المياه الجوفية، حل ازمة الكهرباء ومنع الاوبئة". وادعى نتنياهو ان انشاء ميناء في غزة يحمل مخاطر امنية، لكنه قال ان اسرائيل معنية بتجهيز معبر ايرز لنقل البضائع بالإضافة الى معبر كرم ابو سالم، وهي خطوة ستحتاج الى سنة.
وفي رده على الجهود المبذولة لاستئناف العملية السياسية، قال نتنياهو انه يفضل مبادرة السلام التي يدفعها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر سلام دولي. وقال: "توجد رغبة لدى السيسي بدفع عملية السلام، وهذه مسالة ايجابية بالنسبة لنا. افترضوا ان الخطوة مقابل المصريين ليست خطوة واهية وليست مسألة تكتيكية. انتم تعرفون رأينا بالمبادرة الفرنسية. لا اعتقد انه توجد فائدة في تدخل الدول البعيدة عن المنطقة. انا اريد عملية تدفع من خلالها دول المنطقة التطبيع مع اسرائيل والمفاوضات مع الفلسطينيين".
وتحدث نتنياهو قبل اللقاء الصحفي مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي اطلعه على لقائه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في باريس.
وقال نتنياهو للصحفيين انه لا يتدخل في الانتخابات الامريكية لصالح أي مرشح، وانه يوضح ذلك لكل من يتوجه اليه في هذا الموضوع. وقال: "نحن نعرض مواقفنا على المرشحين لكننا لا نتدخل. لا فائدة من التدخل وليس حكيما التدخل". واضاف بأنه لا يعرف ان كان سيلتقي خلال سفره الى الامم المتحدة في الشهر القادم مع هيلاري كلينتون او دونالد ترامب.
نقاش حاد وتبادل الصراخ في حكومة نتنياهو حول موضوع سلطة البث
كتبت "هآرتس" انه اندلع نقاش حاد خلال جلسة الحكومة، امس، حول موضوع سلطة البث العام. وقالت مصادر حضرت الاجتماع ان النقاش تدهور ووصل حد تبادل الصراخ بين عدد من الوزراء، من بينهم غلعاد أردان واوفير اوكونيس واييلت شكيد وميري ريغف، في مسألة مدى سيطرة الحكومة على سلطة البث الجديدة التي يفترض ان تكون مستقلة عن السياسيين. وقالت ريغف خلال النقاش: "ليس من المعقول ان نقيم سلطة ولا نسيطر عليها".
وناقش الوزراء خلال الجلسة تعديل قانون سلطة البث، بحيث يتم تأجيل بدء البث الى الأول من يناير، او حتى 30 نيسان في حال اعتقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير المالية، موشيه كحلون، بأن السلطة ليست جاهزة لبدء البث الكامل في الراديو والتلفزيون. وفي ختام النقاش صادقت الحكومة على التعديل، فيما امتنع عن التصويت الوزراء غلعاد اردان واييلت شكيد، ونفتالي بينت وجيلا جملئيل.
وقد بدأت الخلافات حول سلطة البث خلال جلسة كتلة الليكود التي اجتمعت قبل جلسة الحكومة. فقد طالب وزير شؤون القدس زئيف الكين بأن يتم تعديل القانون بشكل يحدد ان البث لا يبدأ الا اذا كان مقره القدس. ويعني هذا الشرط تأجيل اخر لموعد البث، لأن انشاء المبنى المطلوب واعداده لن يتم قبل عامين. واحتج عدد من الحضور على اقتراح الكين وسارعوا الى اطلاع وزير المالية الذي اوضح بأنه سيعارض شمل هذا البند في القانون. وتم في النهاية التوصل الى تسوية مفادها ان جزء من البث فقط سيكون من القدس في يوم انطلاق البث.
لكن هذا الطلب كان مجرد بداية للمواجهة بين وزراء الحكومة بعد منح حق الكلام لوزيرة الثقافة ميري ريغف. فقد احتجت ريغف على عدم وجود صلاحية للحكومة بالتدخل في تعيينات المسؤولين الكبار في السلطة ومضمون البث. وادعت ان التركيبة البشرية للصحفيين في سلطة البث لن تكون منوعة ولن تمثل الآراء المختلفة. وقالت: "وزير الاتصالات يتحمل المسؤولية لكنه لا يملك الصلاحية. نحن ندفع المال ولكننا لا نملك السيطرة على أي شيء. هذا سيكون مثل اذاعة الجيش".
وهاجم الوزير غلعاد اردان الوزيرة ميري ريغف وقال لها: "هل تسيطرين أنت على كل مسرحية يعرضها مسرح "هبيما"؟". واحتجت ريغف ايضا، على نية تمديد عمل المدير العام لسلطة البث العام الداد كوبلانتس، لمدة عامين، ووصفت ذلك بـ"الاختطاف". وهنا، ايضا، رد عليها اردان، قائلا: "هل تفهمين اساسا عما تتحدثين؟ هل تعتقدين ان هذا قانون من اجل ميري ريغف؟".
وانضمت الوزيرة جيلا جمليئيل الى اردان، وقالت لريغف ان اقامة السلطة من قبل الحكومة لا يعني سيطرة او تدخل الحكومة في التعيينات المهنية او في البرامج. وحسب مصادر حضرت الجلسة، فقد حاول نتنياهو عدة مرات مقاطعة اردان وجمليئيل، الى حد احتجاجهما على انه لا يسمح لهما بالكلام.
واحتج اردان ونفتالي بينت على مشروع القانون الذي يعمل عليه رئيس الائتلاف، النائب دافيد بيطان (الليكود) لإلغاء اقامة سلطة البث العام الجديدة، وطلب اردان من نتنياهو التوضيح بأنه يعارض مشروع بيطان، وقال انه من الواضح عدم تمتع اقتراح بيطان بأي فرصة وان هدفه هو ردع الصحفيين كي يتخوفوا من الانضمام الى مؤسسة مجهولة المستقبل. وقال بينت ان تأجيل موعد البث وحقيقة انه يمكن لنتنياهو وكحلون في كانون الثاني تأجيله مرة اخرى، سيردع الصحفيين الكبار عن الانضمام الى سلطة البث، بسبب عدم اليقين. وقال: "اذا كنتم لا تريدون سلطة البث فقولوا ذلك ببساطة. يمكن اتخاذ قرار بتدمير سلطة البث".
واشتدت المواجهة عندما انتقد وزير العلوم اوفير اوكونيس طابع السلطة، قائلا: "لا يوجد فيها أي مهاجر من الاتحاد السوفييتي ولا أي اثيوبي ولا حتى أي شخص من المناطق الطرفية". وهنا، ايضا، كان غلعاد اردان من تصدى لاوكونيس، قائلا: "انهم لا يزالون في منتصف عملية التجنيد. يمكن اظهار نصف العمل للحمار فقط".
وفي مرحلة ما المح اوكونيس الى احتمال ان تتماثل سلطة البث الجديدة مع البيت اليهودي، حيث قال لوزراء الحزب: "انتم تدعمون سلطة البث فقط لأنكم حصلتم على توظيف لستة مفداليين هناك"، وكان يقصد ستة صحفيين متدينين تم ضمهم الى سلطة البث. وصرخت به الوزيرة شكيد: "كفوا عن هذه الاكاذيب، كفوا عن البكاء، لديكم صحيفة". وانضم اليها بينت قائلا: "لماذا تتذمرون طوال الوقت؟ انتم في السلطة منذ 40 سنة".
وقال نتنياهو خلال الجلسة انه "مع كل مشاكل سلطة البث القديمة الا انها كانت متوازنة على الاقل"، فرد عليه اردان: "قل ذلك لكيرن نويباخ، ارييه جولان وموشيه هنغبي. سيسرهم سماع انك تعتقد بأنهم متوازنون".
وانضم الى النقاش وزير الداخلية ارييه درعي، الذي قال انه لا يوجد في سلطة البث الجديدة، ولا في وسائل الاعلام الأخرى تمثيل لجمهور "الحريديم" (المتدينين المتزمتين) ولا لأبناء الطوائف الشرقية او المناطق الطرفية. "كل هؤلاء الناس يشعرون بأنهم زرع غريب في وسائل الاعلام الاسرائيلية. انا امثل اناس عليهم طوال الوقت الدفاع عن انفسهم امام وسائل الاعلام. انا مستعد لتقديم جائزة لمن يعثر في وسائل الاعلام الرسمية في اسرائيل على صحفي "حريدي" يضع كيباه سوداء. لا يوجد احد. حتى الصحفيين الذين يعالجون مواضيع "الحريديم" والشؤون الدينية هم من اصحاب الكيبا الملونة (الصهيونية الدينية) غالبيتهم يعادون "الحريديم" وبشكل خاص حزب شاس".
واوضح نتنياهو مساء امس للمراسلين السياسيين بأن بيطان لم ينسق القانون معه وانه رفض مطالب عدة وزراء بفحص اقتراح بيطان وعدم تعديل قانون سلطة البث الجديدة. واوضح نتنياهو انه لا يتقبل ما قالته الوزيرة ريغف بشأن الحاجة الى سيطرة الحكومة على التعيينات في السلطة ومضمون البث. كما لا يتقبل ما قاله الوزير اوكونيس ضد تجنيد المفداليين للعمل في السلطة.
ورفض نتنياهو الادعاء بأنه يريد السيطرة على وسائل الاعلام او المس بحرية الصحافة، وقال: "ارى بأنه يتم عرضي في وسائل الاعلام كجزء من قادة المنطقة. عندما افتح هذه القناة او تلك ارى اغاني تمجيد لنتنياهو وساتيرا ضد من يعارض نتنياهو. حتى متى يمكن تحمل اغاني التهليل هذه؟"
سلطة الطوارئ القومية: "الجبهة الداخلية ليست جاهزة للحرب"
يكتب عاموس هرئيل في تقرير نشره في "هآرتس" ان سلطة الطوارئ القومية حذرت من وجود فجوات خطيرة في استعدادات الجبهة الداخلية الاسرائيلية للحرب. وتعتقد ادارة السلطة انها تحتاج الى حوالي نصف مليار شيكل اخرى سنويا، وعلى مدار السنوات الخمس القادمة، من اجل التغلب على الفجوات في حماية منشآت البنى التحتية الاستراتيجية وجاهزية السلطات المحلية وجهازي الرفاه والصحة.
وعرض رئيس سلطة الطوارئ القومية، العميد (احتياط) بتسلئيل ترايفر، توصياته خلال محادثة اجراها مع وزير المالية، موشيه كحلون، امس. ويشار الى ان الجبهة الداخلية تحصل على 200 مليون شيكل سنويا، خارج ميزانية الامن، يتم تخصيص نصفها لنشاط قيادة الجبهة الداخلية والنصف الآخر لنشاط سلطة الطوارئ. وفي حزيران الماضي، صادقت الحكومة على سيناريو يتخيل تعرض الجبهة الداخلية ال هجوم حربي. وحسب السيناريو الذي اعدته سلطة الطوارئ القومية والجبهة الداخلية، يجب الاستعداد للهجمات الصاروخية من قبل جبهتين على الاقل (لبنان وغزة) في آن واحد، وتوقع حوالي 1500 صاروخ يوميا على الجبهة الشمالية فقط. وسيشمل اطلاق النار هذا عشرات الصواريخ الدقيقة وطويلة المدى، خلال حرب قد تستغرق عدة اسابيع. ويغطي التهديد الصاروخي من لبنان اليوم، كل الأراضي الاسرائيلية.
وحسب سلطة الطوارئ، فان المصاعب الاساسية في ضوء هذا السيناريو تتعلق اليوم بقدرة الوزارات الرئيسية والسلطات المحلية على الاستعداد لمعالجة الجمهور والبنى التحتية الرئيسية في ظل هجمات متواصلة بالصواريخ المتعددة المدى. وقد صادق المجلس الوزاري المصغر، مؤخرا، على طلب سلطة الطوارئ زيادة مخزون الوقود في الدولة من خلال الفهم بأن الحرب المتواصلة ستصعب استيراد الوقود من الخارج عبر الموانئ.
في المقابل، وعلى الرغم من النشر المخطط لمنظومات التصدي للصواريخ، "القبة الحديدية" وفي المستقبل "العصا السحرية" و "لارك 8" (للتصدي للصواريخ البحرية)، بشكل يسمح بالدفاع عن مستودعات الغاز ومحطات الطاقة، لا تزال هناك فجوات كبيرة في منظومة الدفاع عن منشآت تحتية مصيرية.
وحسب سلطة الطوارئ، فان القسم الاكبر من السلطات المحلية، خاصة الاقل راسخة اقتصاديا، لا تستطيع تفعيل منظومة طوارئ تعمل بنجاح طوال الوقت تحت طائلة النيران، من دون تلقي مساعدة فورية من الدولة.
وعلى الرغم من معرفة مكاتب الحكومة المتزايدة للاحتياجات المرتبطة بالدفاع عن الجبهة الداخلية، الا ان هناك حاجة لتعزيز منظومة المساعدات في وزارة الرفاه، وتأمين اقسام الطوارئ في المستشفيات والعيادات الجماهيرية (كما تم في بلدات غلاف غزة)، وتحسين منظومة الاتصال الموحد بين جهات الانقاذ (الجيش، الشرطة، سلطة المطافئ ونجمة داوود الحمراء) – وهي خطوة سبق اقرارها، لكنه لم يتم تطبيقها بشكل كامل. وتدعي سلطة الطوارئ انه سيكون لكل هذه الامور تأثير على المناعة القومية للجبهة الداخلية خلال الحرب الشاملة، التي سيواجه خلالها الجمهور المدني تهديدا لم يسبق لإسرائيل تجربته من حيث حجمه وقوته.
من المفترض ان تتم المصادقة في الأسبوع القادم على ميزانية الدولة المزدوجة للعامين القادمين. وخلال اللقاء مع ترايبر امس، اعرب كحلون عن استعداده لفحص زيادة ميزانية الجبهة الداخلية من خلال تخصيص مبالغ معينة للمكاتب الحكومية ذات الصلة. لكن كحلون اشترط ذلك بتحويل اموال من ميزانيات تلك الوزارات ايضا. يشار الى انه ميزانيات الوزارات ذات الشأن لا تتضمن حاليا بنود مالية تم تحديدها لأغراض الطوارئ.
تفتيش مكتب للاعلان في اطار التحقيق في موضوع نتنياهو
كتبت "هآرتس" ان الشرطة اجرت في الآونة الأخيرة، تفتيشا في احد مكاتب الاعلان وجمعت افادات من عدة اشخاص على خلفية معلومات حول تمويل حملة دعائية لنتنياهو من قبل رجال اعمال. وتمت هذه الخطوة في اطار الفحص الذي تجريه وحدة لاهف 433 في الشرطة، في موضوع نتنياهو.
وكما نشرت القناة العاشرة، امس، فقد وصل محققو الشرطة قبل اسبوع ونصف الى مكتب الاعلان "عنبار مرحاف"، وبحوزتهم امر تفتيش. وحسب المعلومات التي توصلت اليها الشرطة، فقد قام رجال اعمال، بعد عودة ايهود براك لرئاسة حزب العمل في 2007، بتمويل حملة دعائية ضده ولصالح رئيس الليكود بنيامين نتنياهو، في الوسط العربي، تم التركيز فيها على دور براك في قتل 13 متظاهرا عربيا في اضطرابات تشرين اول 2000. ويشار الى ان تمويل الحملة من قبل جهات خاصة لا يعتبر، بالضرورة، مخالفة قانونية، لكن الشرطة تفحص ما اذا تم تبليغ السلطات عن المبلغ الذي تم التبرع به لهذه الحملة، وما هو مصدره.
مؤتمر العمل يتبنى موقف هرتسوغ بشأن تأجيل انتخاب رئيس الحزب
كتبت "هآرتس" ان رئيس حزب العمل يتسحاق هرتسوغ سجل انتصارا في اجتماع مؤتمر حزب العمل، امس، حيث صادق غالبية الاعضاء على طلبه بتأجيل موعد انتخابات رئيس الحزب الى تموز 2017، ورفض طلب منافسيه شيلي يحيموفيتش واريئيل مرجليت. وحصل هرتسوغ على تأييد 750 عضوا مقابل 402 لمعارضيه. وسبق التصويت السري، اضطرار هرتسوغ الى التخلي عن خطابه بعد قيام عدد من اعضاء المؤتمر بمنعه من الحديث.
واعلن هرتسوغ بعد التصويت انه "يوجد هنا قرار حاسم وثاقب. اعضاء الحزب الذين كان عليهم الاختيار بين الثقة بطريقي وبين طريق يحيموفيتش ومرجليت، اختاروني. هذا تصويت ثقة وطريقنا انتصر". واضاف: "علينا الان بناء حزب كبير، سنحضر شخصيات واحزاب واراء وتيارات للمشاركة في تكتل كبير وسنستبدل بيبي".
وكان مؤتمر الحزب قد افتتح بهتافات تحقير لهرتسوغ من قبل بعض المعارضين له والذين طالبوه بالعودة الى بيته، بل رفعوا امامه صور رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وقد اتهمته احدى العضوات باختطاف القرار. وقالت: "نريد ان يذهب الى الانتخابات او يستقيل".
وقال هرتسوغ للصحفيين بعد منعه من القاء كلمة قبل التصويت انه توقع مسبقا محاولة تفجير اعمال المؤتمر، واتفق مع الامين العام للحزب، حيلك بار، على فصل من تصرف بعنف. وقال ان لديه "ادعاءات قاسية" ضد يحيموفيتش ومرجليت، مدعيا ان "خطهما العنيف والمتطرف يجعل الناس يحطمون مفاهيم السلوك الحزبي الداخلي".
وقالت يحيموفيتش ان "تهديد هرتسوغ بطرد اعضاء من الحزب هي مسألة مخجلة، واقتبست مقولة يتسحاق رابين بأن "البكاء لا يبني القادة". واتهت هرتسوغ بتحقير اعضاء الحزب.
يشار الى ان اريئيل مرجليت عرض عشية مؤتمر الحزب خطة سياسية، يسميها "خطة المصالح". ولا تشمل هذه الخطة أي تطرق الى قضايا القدس والحدود واللاجئين الفلسطينيين. وحسب مرجليت فان هذه الخطة ستشمل كل الدول العربية ذات المصالح المشتركة مع اسرائيل، والتي ينوي عرض الخطة عليها. وفي هذا السياق قال مرجليت ان شركات اسرائيلية ساعدت شركة "اماركو" السعودية على الاحتماء امام هجمات السيبر الايرانية.
ودعا مرجليت الى التمرد السياسي على نتنياهو، وقال: "اليسار فشل منذ رابين، لأن كل خطة سياسية انشغلت في ما الذي سأعطيه وما الذي سأتخلى عنه. نشرنا في اليسار الاسرائيلي بأنه يمكن ان نعطيهم الأراضي ولا نحصل على شيء. وهكذا تم صد نقطة الحوار، لأن لدى الفلسطينيين القليل مما يمكن ان يعطوه لنا".
البريجادير بوخاريس يستقيل من الجيش
ذكرت "يديعوت احرونوت" ان البريجادير اوفك بوخاريس اعلن، امس، استقالته من الجيش في اعقاب اتهامه، الشهر الماضي، بارتكاب سلسلة من المخالفات الجنسية، من بينها اغتصاب جندية خدمت تحت امرته، والتحرش بضابطة. وقال الناطق العسكري ان بوخاريس توجه الى رئيس الأركان غادي ايزنكوت وطلب الاستقالة من الخدمة فورا، كي "يدير محاكمته كمواطن وليس كضابط في الخدمة النظامية".
وقال بوخاريس حسب ما نقله محاموه: "اعتقد ان السلوك المتوقع من ضابط برتبتي يتم تقديم لائحة اتهام خطيرة ضده هو ان يحرر الجهاز من اعبائه ويواجه الاتهامات ضده في المحكمة". وقال بوخاريس انه سيحارب من اجل براءته، وانه يأمل العودة لخدمة الدولة بعد تبرئته.
نتنياهو يسلم ريغف "تصدير الثقافة" ودائرة الاعلام الحكومي
كتبت "يديعوت احرونوت" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قرر نقل صلاحيات قسم العلاقات الثقافية والعلوم من وزارة الخارجية الى وزيرة الثقافة ميري ريغف. ويتولى هذا القسم تصدير الثقافة الاسرائيلية الى العالم. وحسب الاتفاق سيخضع عمال القسم مهنيا لريغف، لكنهم سيواصلون الخضوع تنظيميا لوزارة الخارجية.
ويعمل هذا القسم على تطوير علاقات الثقافة والعلوم وتصدير وعرض الثقافة الاسرائيلية في الخارج، ويساعد على ارسال الفرق الفنية والعروض والفنانين والافلام والادب الاسرائيلي الى الخارج. ويتمتع هذا القسم بميزانية قيمتها 10 ملايين شيكل، وتسعى ريغف منذ فترة طويلة لتسلم المسؤولية عنه.
ولكن هذا ليس كل شيء. فقد اعلن نتنياهو، ايضا، وبشكل مفاجئ، عن تحويل المسؤولية عن دائرة الاعلام الحكومي من مكتبه الى مكتب ريغف. واستقبل هذا القرار بدهشة من قبل الوزراء وتم من دون الاشارة اليه في جدول اعمال الحكومة. والحديث عن قسم يتمتع بقوة كبيرة ويسيطر على ميزانية تبلغ 300 مليون شيكل.
تسليم نتنياهو تقرير "التمييز ضد الاثيوبيين"
كتبت "يديعوت احرونوت" ان اللجنة المكلفة بفحص التعامل مع المهاجرين الاثيوبيين، برئاسة المديرة العامة لوزارة القضاء، المحامية ايمي بالمور، قدمت تقريرها الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. ويقف في مركز التقرير موضوع عدم دمج الاثيوبيين في قطاع التشغيل، خاصة القطاع العام.
وقال نتنياهو بعد تسلمه للتقرير: "لست مستعدا لتقبل التمييز ضد الناس بسبب لون بشرتهم. سنقوم باتخاذ الاجراءات". وقالت بالمور ان "اعضاء اللجنة اضطروا خلال عملهم الى النظر مرة تلو الاخرى الى المرآة التي وضعتها امامهم الجالية الاثيوبية في اسرائيل. واقع يبرز فيه حضور مواطنينا سود البشرة في البلاد، ولكنهم في الوقت نفسه شفافون في كثير من المفاهيم الاخرى".
ويشير التقرير الى ان المكاتب الحكومية كلها تضع اهداف لدمج المهاجرين الاثيوبيين لكن التطبيق الفعلي لا يتفق مع الاهداف والتوقعات. ويحصى التقرير عدة اسباب لذلك، من بينها قلة عدد المرشحين الاثيوبيين لتولي مناصب، فشلهم في الاختبارات او في اجراءات العطاءات والتي يتم تفسيرها كتمييز، الأمر الذي يقلص محفزات التقدم لهذه العطاءات، وعمليات التصنيف الطويلة التي تجعل المرشحين المناسبين يفضلون التوجه الى القطاع الخاص.
ويوصي التقرير بتدريب مدراء للتنويع التشغيلي واجتثاث العنصرية، واعداد قائمة بأسماء الاكاديميين الاثيوبيين في مختلف مجالات التشغيل ليتسنى تجنيدهم للعمل بشكل جيد في الوزارات والوحدات التابعة، بناء على قانون خدمات الدولة. كما يوصي التقرير بأن تقوم وزارة المالية بشراء 30 وظيفة كل سنة لتحفيز المشغلين على استيعاب المرشحين الاثيوبيين الملائمين.
مشروع قانون لمنع من يدانون بـ"الارهاب" من الترشح للكنيست
تكتب "يسرائيل هيوم" ان النائب عنات باركو (الليكود) طرحت على طاولة الكنيست، امس، مشروع قانون يمنع من ادين بعمل ارهابي من الترشح للكنيست قبل مرور 25 سنة على موعد انتهاء محكوميته. ويميز مشروع القانون هذا بين مرشح للكنيست ادين بعمل جنائي، والذي لا يمكن انتخابه للكنيست قبل مرور سبع سنوات على انتهاء محكوميته، وبين من ادين بمخالفة ارهابية.
وحسب باركو فان مشروع القانون هذا هو "وسيلة تهدف للإشارة الى المرفوض في العمل الارهابي، وبالتالي التأثير على المفاهيم الاجتماعية للجمهور وعلى تثقيفه. وفي هذا الاطار يحتفظ بالمكان المركزي للشجب الجماهيري لمن عمل ضد دولته".
وتنشر باركو على صفحتها في الفيسبوك، كمثال على من تقصد، اسم النائب جمال زحالقة من القائمة المشتركة، الذي تدعي انه اعتقل لمدة عامين بسبب عضويته في تنظيم ارهابي، ومرت اكثر من 25 سنة منذ خرج من سجن الدامون وحتى انتخابه للكنيست.
قتل فلسطيني قرب نابلس
تكتب "يسرائيل هيوم" ان قوات الجيش احبطت ، امس، عملية في نابلس، بعد اعتقال فلسطيني حاول طعن جنود قرب حاجز قريب من مدخل المدينة بواسطة سكين. وقد وقع الحادث بعد الساعة الثانية ظهرا، حيث ابلغت قوة من الجنود عن فلسطيني سافر من جهة نابلس باتجاه الحاجز واصطدم بمكعب باطون، ثم خرج من السيارة وحاول طعن الجنود. ورد الجنود بإطلاق النار عليه وقتله من مسافة قصيرة. ويستدل من فحص اولي ان الجنود تصرفوا كما يجب، ولم يصب أي جندي في الحادث.
من جانب آخر، اعتقلت الشرطة والشاباك شخصين من عائلة محمد ابو خضير، الفتى الذي قتل على ايدي يهود في تموز 2014. ويشتبه المعتقلان برشق الحجارة والزجاجات الحارقة على القطار الخفيف في العاصمة. وتم يوم امس تقديم لائحة اتهام ضدهما في المحكمة المركزية في القدس.
مقالات
بين الفحص والتحقيق
يكتب رفيف دروكر، في "هآرتس" انه يجري اختبار المستشار القانوني للحكومة، بنسبة ليست قليلة، بناء على طريقة ادارته للتحقيقات ضد شخصيات رسمية. هناك ثلاث تحقيقات على الأقل، مطروحة على طاولة ابيحاي مندلبليت. التحقيق ضد يتسحاق هرتسوغ يركز، كما هو معروف، على تبرع واحد بقيمة 40 الف شيكل، بهدف تمويل حملته ضد شيلي يحيموفيتش. والحديث عن ملف بسيط بدأ التحقيق فيه قبل سنة، بل تم نشره، ورغم ذلك فان مندلبليت لم يحدد حتى الان ما اذا كان هناك ملف ام لا. لقد بدأ المستشار، كالمعتاد، بـ"الفحص" وانتقل الى "التحقيق". لماذا؟ يبدو انه لم يطرأ أي تقدم دراماتيكي، وربما لأنه تم النشر عن الموضوع. لقد تم التحقيق مع هرتسوغ، تحت طائلة الانذار، قبل حوالي شهرين، ومنذ ذلك الوقت لم يحدث أي شيء. وحسب التسريبات فان الملف على وشك الاغلاق، لكن مكتب المستشار يصمت.
في قضية ارييه درعي، ايضا، لا يمكن تجاهل علامات الاستفهام. الفحص السري في موضوع وزير الداخلية بدأ بعد وصول معلومات الى الشرطة حول تحويلات مالية مشبوهة من جيمس شلاف الى المحامي شلومو درعي. جيمس هو شقيق رجل الاعمال النمساوي مارتين شلاف، وشلومو هو شقيق ارييه درعي. الربط بين شلاف ودرعي يشعل كل اضواء التحذير لدى الشرطة، وهذا منطقي. لكن سلوك المستشار يتكرر هنا ايضا. لقد اعلن بسرعة عن الانتقال من الفحص الى التحقيق. لماذا. ربما كي يسمح بنشاط ما للشرطة، وربما ايضا لأنه تم النشر عن الموضوع. ومنذ ذلك الوقت لم يتم التحقيق مع درعي، وهناك غيمة تحلق فوق رأسه. التسريبات تقول انه لا يوجد ملف، لكن مكتب المستشار يصمت.
مؤسسة "الفحص" المرفوضة، التي لا تقوم الا بشأن كبار السياسيين، ليست من اختراع مندلبليت، لكن التماسات النائب ميكي روزنطال الى المحكمة العليا وفرت للمستشار فرصة لتصفية هذه المؤسسة، الا انه لم يستغلها. وفي "الفحص" المتعلق برئيس الحكومة يصبح هذا التشويه اكثر وضوحا.
تذكرت كيف بدأ التحقيق الجنائي في موضوع جمعيات ايهود براك. في كانون الثاني 2000، قدم مراقب الدولة تقريره في الموضوع، وارسله الى المستشار القانوني للحكومة، آنذاك، الياكيم روبنشطاين، الذي لم يكن معروفا بسرعة قراراته. وفيما كان براك يشحذ خطابه للرد على تقرير مراقب الدولة، وصل الى ديوان رئيس الحكومة نبأ قرار المستشار القانوني للحكومة بفتح تحقيق جنائي. ليس "فحصا". كم هو الأمر بسيط، كم هو غريب.
الشبهات الحالية ضد بنيامين نتنياهو تنطوي على ما يكفي من اجل التحقيق مع احد مجندي الاموال البارزين له لمدة اكثر من 20 ساعة في الشرطة. وتم اجراء غالبية التحقيق تحت طائلة الانذار. لكن هذه الشبهات ليست كافية للانتقال من "الفحص" الى التحقيق". لماذا ما كان كافيا من اجل تحويل هرتسوغ ودرعي من "الفحص" الى "التحقيق" لا يكفي بالنسبة لنتنياهو؟
حين طرح ترشيح مندلبليت على طاولة البحث، اعتقدت ان الفكرة سيئة. انه لا تنقصه المؤهلات للمنصب ولا الطاقة، ولكن الحكاية هي العلاقات الشخصية: مندلبليت كان على علاقات ممتازة مع هرتسوغ، درعي ونتنياهو، وساعد درعي في الالتماسات ضد تعيينه وزيرا بشكل عام، ووزير للداخلية بشكل خاص. وقام نتنياهو بتعيينه في هذا المنصب. ليس من المفاجئ ان بعض الجهات الخاضعة للفحص شعرت بأنه يمكنها الاتصال به بارتياح للاستفسار عن الفحص ضدهم.
في الاسبوع الماضي، وصل المستشار الى الكنيست، واعترف بالتعقيدات الكامنة في حقيقة انه يجلس للحظة مع نتنياهو لمناقشة قضايا جارية للحكومة، وفي لحظة اخرى يناقش معه عملية التحقيق التي يجب القيام بها ضده. آري هارو، مجند الاموال لنتنياهو، كان صديقا لمندلبليت. هل كانت القرارات التي اتخذها مندلبليت بشأن شكل التحقيق معه متشابهة لو انه لم يكن يعرفه؟ هل كان السياسيون الذين يجري "الفحص" ضدهم سيتجرؤون على الاتصال بميني مزوز ايضا؟
ربما تكون القرارات التي سيتخذها مندلبليت في هذه الملفات معقولة، ومع ذلك، سيكون من الصعب اقناع الجمهور بأنه لو لم يكن صديقا لهؤلاء، لما كان قد اتخذ قرارات اخرى.
انهم يخجلون
يكتب عودة بشارات، في "هآرتس" انه بعد تاريخ طويل من التصريحات التي لا يتم تحقيقها، يصعب الثقة بمصداقية نوايا رئيس الحكومة في توجهه المسجل الى المواطنين العرب – ومع ذلك، يبدو انه يوجد هذه المرة شيء مختلف. اذا تركنا للحظة تصفية الحسابات، المبرر في حد ذاته، فقد شعرت بأن الرجل بكل بساطة لا يزيف. واذا قارنتم بين خطاب المصالحة هذا وبين خطاباته الاخيرة، مع نظرات الكراهية وكلمات التحريض، ستجدون في هذا الخطاب انه يمكن تمييز تناغم بين الشخص وبين ما يقوله.
الخير مزروع في كل انسان، وفي كل انسان يغلي الطموح الى الظهور بشكل جيد ونيل المحبة من قبل الأخيار. كلهم يريدون ان يصبحوا مثلنا، نحن ابناء عائلات السلام والأخوة، او على الأقل الظهور مثلنا. هذه ليست لعبة، انها طموح حقيقي. هل تعتقدون ان بنيامين نتنياهو يستمتع حين يشاهد الاولاد يركضون وهم خائفون للاختباء من وجه شخص ربما يقولون عنه: ها هو الرجل المخيف من الخطابات المرعبة؟ الان، عندما لاحت امامه فرصة، رغب بكل جوارحه بالظهور جيدا، مفعما بالحب والدفء الانساني. ولماذا لا؟ يجب تشجيعه بالذات، نصيحتي للمقربين منه بأن يعرضوا امامه، بين الحين والآخر، تسجيلات لخطاباته المختلفة – كي يميز بين الكراهية والمصالحة، بين القبح والجمال الانساني.
قوة هذه الرسالة هي ان العنصريين ايضا لا يريدون الظهور غير اخلاقيين. ها هو رئيس المجلس الاقليمي الجليل الأسفل، مردخاي دوتان، يريد منع العرب من دخول برك السباحة التابعة "له"، وفي الروح ذاتها يحث المستمعين على الا يعتقدون بأنه عنصري. بدل ان يمشي برأس مرفوعة كعنصري مفاخر، يحاول اخفاء هذه الحقيقة. وفي الواقع هذه هي مشكلة العنصريين هنا وفي كل مكان. انهم يخجلون، وانهم يحسدوننا نحن غير العنصريين.
في نهاية العام الماضي، صادقت الحكومة على تحويل 15 مليار شيكل لتطوير الوسط العربي. بعد يوم من ذلك شاهدنا عرض المنصة المرعب لنتنياهو الذي خرج خلاله ضد المواطنين العرب، فيما كانت دماء المقتولين في العملية لم تجف بعد. قلت لنفسي: اذا كان الخيار بين الـ15 مليار شيكل زائد التحريض وبين صفر من الشواكل بدون تحريض – فانني افضل الخيار الثاني. لأنه يمكن لمبلغ 150 مليار شيكل ايضا ان تحترق بنيران التحريض.
اذا كان خطاب نتنياهو الأخير هو بمثابة اضافة متأخرة لخطة الـ 15 مليار – اهلا وسهلا. هذا ممتاز. لأننا اذا كنا نتحدث عن التصريحات والاعمال، فان التصريحات ايضا هي بمثابة اعمال بل اعمال بالغة الاهمية، واذا كان بمقدورها تنقية الأجواء – فما هو الافضل من ذلك. تصريحات نتنياهو كرئيس للحكومة تشكل رسالة الى كل مواطن يهودي، وتدعوه الى التعامل مع العرب كمتساوين وكجزء عزيز من المجتمع الاسرائيلي. وبشكل يفوق الجمهور العربي يجب ان يكون الجمهور المستهدف بالخطاب هو الجمهور اليهودي، وخاصة جمهور بيت نتنياهو.
خطاب رئيس الحكومة كشف عجز المعارضة. اعدكم بأن يتسحاق هرتسوغ لن يلقي ابدا مثل هذا الخطاب، لئلا يتم وسمه كمحب للعرب. تعالوا نأمل ان لا يطلع رئيس يوجد مستقبل، يئير لبيد، على خطاب نتنياهو، والا فانه قد يتهمه بالانضمام الى الـ"زوعبيز".
المشكلة الوحيدة هي انه اذا واصل نتنياهو – معاذ الله- القاء مثل هذه الخطابات، فسنجد انفسنا، نحن ومعارضيه، بدون عمل. الرجل يصادر منا كل املاكنا. انه يتحدث مثل زهافا غلؤون ودوف حنين. فعلى من سنفرغ غضبنا الآن؟ ينقصنا فقط ان يقوم بتسلئيل سموطريتش، قائد تيار العرق اليهودي، بتسجيل مولوده في المدرسة ثنائية اللغة لدى العم شولي ديختر من جمعية "يد بيد".
هل يعرف احدكم كيف يمكن الوصول الى مكتب التشغيل في الناصرة؟
بُمَرِنْج نتنياهو
يكتب ناحوم برنياع، في "يديعوت احرونوت" ان القائم بأعمال رئيس مجلس الامن القومي، يعقوب نيغل، غادر قبل صباح اليوم الى واشنطن، في محاولة لإنهاء المفاوضات على صفقة المساعدات الامنية الأمريكية للسنوات العشر القادمة. وتنهي هذه الرحلة فصلا قاسيا من العلاقات بين القدس وواشنطن. وسيحصل الجهاز الامني الاسرائيلي على أقل مما آمن نتنياهو بأنه سيحصل عليه. محاولة نتنياهو تفعيل الضغط على ادارة اوباما بواسطة الكونغرس ارتدت عليه كالبُمَرِنْج، وانتهت بتراجع اسرائيل.
اتفاق المساعدات الامريكية لإسرائيل يتجدد كل عشر سنوات، والمفاوضات على الاتفاق الجديد، الذي سيسري مفعوله في 2018، خلق دراما دوّت في كل الجهاز السياسي في واشنطن. وفي خضم تلك الدراما اضطر نتنياهو الى تبليغ البيت الأبيض بأنه يحرر نفسه من المسؤولية عن كل اعمال اصدقاء اسرائيل المقربين في مجلس الشيوخ.
من الجانب الأمريكي تظهر القصة هكذا: خلال الصراع على الاتفاق مع ايران، وعد الرئيس اوباما اعضاء الحزب الديموقراطي في مجلس الشيوخ بأنهم اذا صوتوا الى جانب الاتفاق، فانه سيعوض اسرائيل عن المس بأمنها، لكن نتنياهو، وبالاتفاق مع الجمهوريين في الكونغرس، قرر السفر الى واشنطن والقاء خطاب امام الكونغرس. وتم تنظيم الرحلة من وراء ظهر البيت الأبيض. وشجب نتنياهو خلال الخطاب وبكلمات قاسية سياسة الادارة الامريكية.
لكن البيت الأبيض لم ينس ولم يصفح. وتم تعريف الخطاب من قبل جهات مختلفة بأنه احد اكثر الاخطاء القاسية التي ارتكبها زعيم اسرائيلي بحق رئيس امريكي. ومنذ ذلك الوقت دار في اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن نقاش حول هوية المتهم. هل خان قادة اللوبي مهامهم عندما لم يوقفوا المبادرة الى الخطاب قبل فوت الأوان. لا جدال حول كون الخطاب مسألة خاطئة.
خلال المفاوضات تقرر من خلال تفاهم متبادل شمل كل الهبات المالية المنفصلة التي صادق عليها الكونغرس لمشاريع الصواريخ الاسرائيلية، في اطار صفقة المساعدات. وهكذا تصل الصفقة كلها الى 3.5 -3.7 مليار دولار، وهو مبلغ هائل، يعكس ما حصلت عليه اسرائيل حتى اليوم.
لقد ادعى نتنياهو بأنه سيحصل على اكثر من ذلك – 4 مليارات دولار على الأقل، واكثر من 40 مليار دولار خلال عشر سنوات. لكن الادارة اوضحت بأن هذا لن يحدث، ففضل نتنياهو المماطلة في المفاوضات، على اعتقاد انه بسبب الانتخابات الامريكية سيتراجع الرئيس اوباما. لقد تم تحذير نتنياهو من قبل جهات كثيرة، من بينها نائب الرئيس بايدن، بأنه يخاطر بالفشل، الا انه اصر على رأيه.
ووصل الصراع الى قمته في 25 نيسان، عندما وقع حوالي 83 عضوا في مجلس الشيوخ على رسالة تدعم زيادة المساعدات. وكتبوا في رسالتهم انه "على خلفية الارتفاع الدراماتيكي في التحديات الامنية التي تواجه اسرائيل، فإننا على استعداد لدعم اتفاق يزيد حجم المساعدات ويوفر لإسرائيل الموارد المطلوبة للدفاع عن نفسها والحفاظ على تفوقها النوعي".
ورد البيت الابيض بشكل قاس. فقد رفض رسالة اعضاء مجلس الشيوخ نهائيا، وعلى الملأ. وجرت محاولة اخرى، لم يتم النشر عنها. فقد نقل ديوان رئيس الحكومة رسالة الى البيت الأبيض، جاء فيها ان مبادرة اعضاء مجلس الشيوخ لم تتم بمعرفة اسرائيل. نتنياهو لم يعرف. والسفير الاسرائيلي لدى واشنطن رون دريمر لم يعرف. وردا على ذلك طالب البيت الأبيض قادة الموقعين على الرسالة، العضو الجمهوري ليندزي ابراهام، والعضو الديموقراطي كريس كونس، الاعلان على الملأ بأنهما كتبوا الرسالة من دون معرفة الحكومة الاسرائيلية. وحتى يوم امس لم انجح بمعرفة ما اذا صدر بيان كهذا. ما حدث بالفعل يعرفه الضالعون في القضية – اعضاء مجلس الشيوخ، اللوبي اليهودي، السفير وديوان نتنياهو.
لقد طلب البيت الابيض من اسرائيل الالتزام بعدم تقديم طلبات مالية اخرى خلال السنوات العشر القادمة. وامر نتنياهو طاقم المفاوضات بمعارضة ذلك، لكن الامريكيين اصروا على موقفهم. كما طلب البيت الابيض بأن يجري تحويل كل المساعدات الامريكية لشراء المعدات والأسلحة من الولايات المتحدة، حسب المتبع. وادعت اسرائيل ان هذا يعني فرض عقوبة الموت على الصناعات الامنية الاسرائيلية، وسيتم فصل عشرات آلاف العمال. ووافقت الولايات المتحدة على السماح لإسرائيل خلال السنوات الخمس الأولى من فترة الاتفاق، بمواصلة الشراء من الصناعات الاسرائيلية بواسطة جزء من المساعدات الامريكية، ولكن بعد ذلك ستقلص الولايات المتحدة الميزانية بشكل تدريجي حتى الصفر (باستثناء المشاريع المشتركة، كمشاريع الصواريخ).
في الكونغرس تم الاقتراح بمنح اسرائيل مبلغ 600 مليون دولار اخرى خلال السنة المالية 2017، دعما لمشروع الصواريخ. لكن الادارة غضبت، فقام نتنياهو في البيان الذي اصدره عشية سفر نيغل، بإعلان التزامه بأن اسرائيل لن تطلب أي مساعدة في 2017.
بيان نتنياهو يقول ان "اسرائيل تولي اهمية كبيرة لقدرات التخطيط واليقين في كل ما يتعلق بالمساعدات العسكرية". بعد تأخير دام سنة، يتبنى نتنياهو ما كان قد رفضه مطلقا.
التوقيع على الاتفاق سينهي قضية الصراع على الاتفاق مع ايران – وهو ما كلف اسرائيل استثمار 11 مليار شيكل على الاقل في الاستعداد للهجوم الذي لم يتم، والدخول في مواجهة قاسية مع الادارة، وايقاع الخلافات داخل الجالية اليهودية، وابتعاد الحزب الديموقراطي، والان، ايضا، بفقدان فرصة زيادة المساعدات – وهي الزيادة التي وُعدت بها اسرائيل حين كان هذا الصراع مفتوحا.
ابو مازن واستراتيجية الأكاذيب
يكتب زلمان شوفال، في "يسرائيل هيوم" ان اعلان ابو مازن، في الاسبوع الماضي، بواسطة وزير خارجيته، عن نية الفلسطينيين مقاضاة بريطانيا بسبب وعد بلفور، قد يثير السخرية، ولكن كما كتب شكسبير "توجد طريقة للجنون". بما انه لا يقف لا التاريخ ولا القانون الى جانب الفلسطينيين في صراعهم ضد اسرائيل، فان طريقتهم المفضلة هي تزييف التاريخ ومحاولة تقويض المفعول القانوني للاتفاقيات الدولية التي تتعارض مع اهدافهم.
وعد بلفور يعتبر خطيرا من ناحيتهم ليس فقط لأنه تحدث عن بيت قومي، والتركيز على "قومي"، لليهود في ارض اسرائيل، وانما لأنه تطرق الى الجمهور العربي في ارض اسرائيل في سياق حقوقهم الدينية والمدنية من دون ذكر الحقوق القومية. لقد كان من الواضح للسياسيين البريطانيين ان العرب، في ذلك الجزء من الامبراطورية العثمانية المسمى فلسطين، لا يوجد ولم يكن لهم ابدا تاريخ شعب. وعد بلفور حظي، كما هو معروف، بالتصديق القانوني من قبل جمعية الشعوب واتفاقيات دولية اخرى، ولكنه باستثناء جوانبه القانونية قام بتصحيح دين تاريخي للشعب اليهودي، كما صرح وينستون تشرتشل في 1949: "اقامة دولة اسرائيل هو حدث تاريخي عالمي يجب رؤيته ليس في منظور جيل ومئة جيل، وانما في منظور الف، الفان او ثلاثة آلاف سنة".
دولة اسرائيل كانت ستقوم من دون وعد بلفور، وكما قال بن غوريون امام اللجنة الملكية البريطانية في 1937: "حقنا على ارض اسرائيل لا ينبع من الانتداب ووعد بلفور، وانما يسبقهما – انها التوراة التي كتبناها بلغتنا العبرية وفي هذه البلاد نفسها. انها هي انتدابنا".
ابو مازن، ايضا، يعرف بالتأكيد انه ليس بفضل وعد بلفور تمت اقامة اسرائيل، لكن طرح الادعاءات ضده، في المجال القضائي والمجال التاريخي، يهدف لإضافة وزن اخر الى الادعاء بان اقامة دولة اسرائيل سلب، ظاهرا، من "الشعب" الفلسطيني ارضه وسيادته وهدفه التاريخي.
لكن المقصود هنا هو ليس اعادة كتابة التاريخ فقط، وانما تكتيك عملي، لأنه اذا تم تقويض فترة وعد بلفور، فان النتيجة هي انه لا يوجد لليهود حق بإقامة دولة على أي جزء من "فلسطين"، ما يعني ايضا ليس في اطار "حل الدولتين".
هذه هي بالمناسبة، نية تنظيم BDS، الذي يهيج في اماكن عديدة في انحاء العالم، بما في ذلك في الولايات المتحدة، ما يعني انه ليس نضالا ضد "الاحتلال" وانما نقض حق وجود دولة اسرائيل. انعكاس ذلك هو السبب الوحيد ليس فقط لرفض ابو مازن اجراء مفاوضات حقيقة مع اسرائيل على اتفاق سلام، وانما رفض القيادات العربية طوال عشرات السنوات الاخيرة لكل اقتراح تسوية واتفاق تم طرحها، سواء من قبل اسرائيل والمؤسسات الصهيونية التي سبقتها، او من قبل جهات دولية مختلفة. احدى العبر التي يجب استخلاصها من ذلك هي ان التجاهل الفلسطيني للاتفاقيات الدولية يشكك بقيمة الاتفاقيات معهم.
الهجوم على وعد بلفور ليس المثال الوحيد على استراتيجية التضليل الفلسطينية. ايضا المحاولة الحالية لقيادتهم، بمساعدة سخية من فرنسا، لالغاء قرار مجلس الامن 242 الذي يؤكد اهمية الحدود الآمنة، أي التي يمكن الدفاع عنها، ولا يطالب اسرائيل بالانسحاب من كل المناطق المدارة من قبلها نتيجة لحرب الدفاع في 1967. هذا كله يؤكد اهمية ترسيخ الوقائع على الأرض من اجل منع خرق الفلسطينيين للاتفاقيات التي ستوقع معهم في المستقبل، وخاصة في المجال الأمني.
احدى الطرق لضمان ذلك هي الوجود الامني في مواقع معينة في المناطق الى جانب الوجود المدني. هذا هو ما وقف امام انظار حكومة اسرائيل خلال مؤتمر كامب ديفيد في 1978، عندما تقرر ان تشمل منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني "مناطق امنية محددة"، وهذا ما انعكس ايضا في 1970 في قرار وزير الامن، موشيه ديان المتعلق بتوسيع الاستيطان المدني داخل المجال العسكري في كريات اربع قرب مدينة الخليل العربية.