عباس: "فلسطين دولة تحت الاحتلال ولن نلتزم بالاتفاقات مع إسرائيل بسبب عدم التزامها بها"
قالت مصادر اعلامية اسرائيلية، صباح اليوم، ان بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الاسرائيلية، قرر تغيير خطابه المرتقب امام الأمم المتحدة اليوم، والتركيز على مهاجمة خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي نعته نتنياهو "بخطاب الاكاذيب والتحريض". واجمعت كافة الصحف الاسرائيلية في عناوينها على "التقليل" من اهمية الخطاب الفلسطيني، واعتباره لا يحمل "القنبلة التي هدد ابو مازن سابقا بإلقائها في الأمم المتحدة". الا ان صحيفة "هآرتس، كانت الوحيدة التي اكدت التزام ابو مازن بما تعهد به، وكتب مراسلها في نيويورك ان إسرائيل لم تستوعب بعد المعنى العملي للخطاب.
وكان ابو مازن قد اعلن في خطابه في الأمم المتحدة، امس، انه في ضوء سياسة اسرائيل في الضفة الغربية، ستتوقف السلطة الفلسطينية عن تطبيق الاتفاقيات التي وقعتها معها خلال الـ 22 سنة الماضية. وطالب عباس الحكومة الإسرائيلية، بصفتها قوة الاحتلال، بتحمل المسؤولية عن الأوضاع في المناطق. وقال "ان صبرنا الطويل انتهى وكما يبدو فان اسرائيل لا تصغي بكل بساطة".
وكتبت "هآرتس" ان عباس هاجم إسرائيل بشدة وقال انها خرقت بشكل منهجي كل الاتفاقات مع الفلسطينيين، وادعى انها تحاول تصفية حل الدولتين. وفي ضوء ذلك "نعلن أنه ما دامت اسرائيل مصرة على عدم الالتزام بالاتفاقات التي وقعتها معنا، وطالما ان إسرائيل ترفض وقف البناء في المستوطنات والافراج عن الاسرى، كما اتفقت معنا، ولم تترك لنا خيارا سوى الاصرار على اننا لن نبقى الوحيدين الملتزمين بتلك الاتفاقات، فإنه لا يمكننا مواصلة الالتزام بهذه الاتفاقات الموقعة معها وعلى إسرائيل تحمل المسؤولية كسلطة احتلال – لأن الوضع القائم لا يمكن استمراره".
وقال عباس في خطابه ان دولة فلسطين التي تقوم حدودها على اساس خطوط 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تعتبر منذ اليوم "دولة تحت الاحتلال". ودعا الأمم المتحدة الى توفير مظلة دولية للشعب الفلسطيني ومنحه الحماية الدولية، واضاف ان على الدول التي لم تعترف بفلسطين حتى الآن، المسارعة الى ذلك.
وقال عباس انه في الوضع الجديد الناشئ، ستبدأ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالعمل كحكومة مؤقتة لدولة فلسطين، فيما سيعمل المجلس الوطني كبرلمان مؤقت للدولة الفلسطينية. واكد عباس ان الفلسطينيين سيبدؤون بتطبيق هذه القرارات فورا، من خلال استخدام الوسائل القانونية وعدم اللجوء الى العنف.
يشار الى ان عباس بدأ خطابه بهجوم شديد اللهجة على إسرائيل بسبب سياستها في الحرم القدسي، وادعى انها تحاول تغيير الوضع الراهن في المكان. وقال: "جئت الى هنا للتحذير مما يحدث في القدس. "المتطرفون الاسرائيليون يحاولون خلق واقع جديد في الحرم القدسي وتقسيمه. هؤلاء يعملون بحماية قوات الاحتلال الاسرائيلي التي يرافقها الوزراء ونواب الكنيست، وهدفهم الدخول الى الحرم القدسي في ساعات محددة ومنع المسلمين من عمل ذلك. اطالب الحكومة الاسرائيلية بالتوقف عن المس بالمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، قبل ان يصبح الوقت متأخرا، وينفجر الوضع في القدس والمناطق المحتلة".
وتطرق عباس في خطابه الى خطابات اوباما وبوتين والزعماء الآخرين التي عالجت في غالبيتها الحرب ضد داعش، وقال: "من يريدون دفع السلام والبحث عنه عليهم البدء بحل المشكلة الفلسطينية. انها البداية والنهاية لكل شيء".
يشار الى انه تم فور انتهاء خطاب عباس تنظيم مراسم احتفالية خارج مقر الأمم المتحدة لرفع العلم الفلسطيني بين اعلام الدول الاعضاء. وبعد ذلك عقد في المقر الدولي اجتماع للدول المانحة، واجتماع للرباعي الدولي، تم في نهايته الاعلان عن قرار ارسال وفد الى القدس ورام الله في 15 تشرين الجاري. كما اعلن ان وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فدريكا موغريني ستصل الى المنطقة.
نتنياهو يهاجم ابو مازن والمجتمع الدولي
ونشر ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية ردا عاما على خطاب عباس من دون ان يتطرق مباشرة الى اعلانه بان السلطة لا تعتبر نفسها ملزمة بالاتفاقيات مع إسرائيل. وجاء في البيان الاسرائيلي "اننا نتوقع وندعو السلطة الفلسطينية ورئيسها الى التصرف بمسؤولية والتجاوب مع مقترحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بدخول المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بدون شروط مسبقة. ان حقيقة عدم تجاوب عباس، المرة تلو الأخرى هي خير دليل على ان وجهته ليست السلام".
ورفض ديوان نتنياهو اتهامات عباس بشأن القدس، واتهمه بخداع المجتمع الدولي. وجاء في بيان نتنياهو "خطاب ابو مازن كاذب ويشجع التحريض والشغب في القدس الشرقية. خلافا للفلسطينيين تحافظ اسرائيل بحرص على الوضع الراهن وتلتزم بمواصلة الحفاظ عليه حسب الاتفاق بينها وبين الأردن والوقف".
وذكرت "يسرائيل هيوم" نقلا عن رجال نتنياهو انه سيلقي خطابا شديدا يهاجم فيه "حملة الاكاذيب والتحريض" التي يشنها ابو مازن، والنفاق الدولي، وسيوضح سياسة إسرائيل بعد الاتفاق مع ايران والوضع الناشئ في سوريا.
وقالت الصحيفة ان رئيس الحكومة قلل خلال لقاء مع الصحفيين الاسرائيليين في نيويورك من الحديث عن خطابه الذي سيلقيه مساء اليوم، في الأمم المتحدة، والذي سيتناول القضايا الملحة بالنسبة لإسرائيل: التطورات في سوريا في ضوء الاتفاق النووي مع ايران. وركز نتنياهو في تصريحه على المسألة السورية وقال: "في سوريا يتم عرض ايران كجزء من الحل، بينما هي المشكلة بحد ذاتها. نظام الأسد يعيش بفضل ايران. دعمها للأسد كبير، ولا يوجد نظام للأسد بدون ايران. القائد الايراني في سوريا هو قاسم سليماني، ونائبه هو حسن نصرالله، وكلاهما يعملان على تثبيت كرسي الأسد. ومؤخرا حصلا على تدعيم من بوتين. هناك مشكلة في الهجوم الايراني الكبير على الشرق الأوسط.
وأضاف: في خطابي سأطرح الأمور على الطاولة. في الخطابات التي سمعتها في الأمم المتحدة حتى الآن، لا يوجد أي تعامل حقيقي مع موضوعين: العدوان الايراني المكثف في الشرق الاوسط وعدوانهم الخاص والمتزايد ضدنا". واضاف رجال نتنياهو انه سيلقي خطابا شديدا يهاجم فيه حملة الاكاذيب والتحريض التي يشنها ابو مازن، والنفاق الدولي، وسيوضح سياسة إسرائيل بعد الاتفاق مع ايران والوضع الناشئ في سوريا.
مجلس المستوطنات يطالب بتوسيع الاستيطان
ونشر موقع "القناة السابعة" ان مجلس المستوطنات رد على خطاب ابو مازن في الأمم المتحدة بدعوة الحكومة الى الرد من خلال البناء في المستوطنات. وجاء في بيان المجلس ان "الشخص الذي انكر الكارثة، وقادت السلطة الفلسطينية برئاسته التحريض الجامح ضد اسرائيل الى ارقام قياسية غير مسبوقة، ويرجع الفضل ببقائه الى وجود الجيش الاسرائيلي في الضفة، يهددنا مرة اخرى بمسدس من دون ذخيرة."
وأضاف: "بصفاقة كبيرة يهدد ابو مازن دولة إسرائيل التي تحميه من صيادي حماس، ويطالب بتجميد الاستيطان والا فانه لن يطبق التزاماته في اتفاق اوسلو. على حكومة اسرائيل الاعلان بصوت واضح بأنها لا ترتدع من التهديد وستواصل البناء في كل انحاء ارض اسرائيل بدون تجميد او وقف، ولن تفاوض المحرض حتى يغير طريقه بشكل أساسي".
يعلون: الاستيطان لن يتوقف
وكان وزير الأمن موشيه يعلون قد اعلن قبل خطاب ابو مان، امس، بأن اسرائيل لن تجمد الاستيطان في الضفة. ونشر موقع "واللا" ان يعلون قام بزيارة الى منطقة جبل الخليل وخلال زيارته لعريشة رئيس "المجلس الاقليمي جبل الخليل" يوحاي دماري في مستوطنة "عوتنئيل" اعلن ان "الاستيطان في الضفة ازداد واتسع، ولكن احيانا هناك تأخير مؤقت. لا يوجد تجميد للبناء ولن يكون، ولكن لأنهم انتقلوا لمهاجمة شرعيتنا في توطين اليهود في البلاد، فإننا نتصرف بحكمة."
وحول الوضع الأمني، قال يعلون ان "هناك خطوط حمراء سنحافظ عليها وكل من يمس بالسيادة او يهدد أمن المواطنين سيجابه بيد صارمة". مع ذلك قال يعلون "اننا نساعد الجمهور المجاور لنا بالعلاج الطبي وبزيادة ادخال البضائع الى غزة وتوفير العمل لأكثر من 200 الف فلسطيني في دوائر العمل المختلفة. عمليا نحن من نعيلهم".
وقال رئيس المجلس الاقليمي جبل الخليل، يوحاي دماري "ان جبل الخليل هو الاصبع في ثقب السد الذي يمنع انشاء تواصل عربي في وسط البلاد. نحن نعمل من خلال مفهوم جديد. ليس مجموعة مستوطنات اخرى، وانما منطقة كاملة مع تكتل مستوطنات. ولأول مرة نحن نقدم الرد على العرب الذين يقيمون هنا بيننا".
اسرائيل ستشرع كتلة جديدة من البؤر الاستيطانية
كتبت صحيفة "هآرتس" ان إسرائيل تنوي تشريع كتلة البؤر الاستيطانية الممتدة الى الشرق من شيلو، على مساحة 6 كيلومترات مربعة، والتي تضم اربع بؤر تقوم فيها مئات المباني غير القانونية. ويستدل على ذلك من الالتماس الذي قدمته منظمة "يش دين" الى المحكمة العليا.
وكانت المنظمة واصحاب الاراضي الفلسطينيين قد طلبوا في الالتماس الذي قدموه في العام الماضي، اخلاء بؤرة "عدي عاد" لأنها بنيت بشكل غير قانوني – بعضها على أراض ذات ملكية خاصة – وبسبب ضلوع سكانها في اعمال العنف في المنطقة.
ويستدل من الرد الذي قدمته الدولة امس، الى المحكمة العليا، انها تنوي تشريع كل البؤر الواقعة في منطقة شيلو. ولذلك يجري هذه الايام فحص مدقق لحدود اراضي الدولة في المنطقة من قبل الطاقم المسمى "الخط الزرق". وبعد انتهاء عمل الطاقم، تنوي الدولة اخلاء المباني القائمة على الأراضي الخاصة (توجد في عدي عاد 16 بناية كهذه)، وتشريع المباني القائمة على أراضي الدولة. لا بل يتبين ان دائرة التخطيط حصلت من المجلس الاقليمي بنيامين على خريطة اولية لتنظيم المباني في المكان وتمت مناقشتها بشكل غير رسمي.
يشار الى انه تمتد الى الشرق من شيلو كتلة كبيرة من البؤر والمناطق الزراعية التي اقيمت في اواخر التسعينيات. وتمتد على مساحة 6103 دونمات، من اراضي الدولة. وتضم كل واحدة من البؤر الكبيرة (عدي عاد وايش كوديش وأحيا، وكيداه)، عشرات العائلات. وبالإضافة الى ذلك، هناك العديد من البؤر الصغيرة، مثل "حفات ييشوف هداعت"، "غؤولات تسيون" و"غال يوسيف".
كما يمكن من خلال رد الدولة في مسالة بؤرة "عدي عاد" الوقوف على غياب تطبيق القانون المطلق ضد مخالفات البناء. فحسب المعطيات، بدأ البناء في البؤرة في اواخر التسعينيات، وتم فتح 150 ملفا ضد البناء غير القانوني، والذي يشمل 93 منزلا و9 مباني زراعية، و27 ملفا ضد تطوير الأراضي، و14 ملفا عاما. ورغم كثرة الملفات الا انه تم خلال 16 سنة القيام فقط بخمس عمليات لمنع البناء. وفيما يتعلق بالادعاء بأن سكان البؤرة يشاركون في اعمال العنف ضد الفلسطينيين، تم الادعاء بأنه في عام 2014 تم فتح 36 ملفا في منطقة شيلو وبؤرة "هبلاديم" المجاورة، بسبب ارتكاب مخالفات على خلفية قومية. ومن بين كل الملفات تم تقديم 11 لائحة اتهام ضد 19 متهما. وفي 2015 تم فتح 16 ملفا، تم في اثنين منها فقط تقديم لوائح اتهام.
وقال المحامي شلومي زخاريا، من الطاقم القضائي في "يش دين" ان الدولة التي تستهتر بالقانون فقط تعمل على تشريع بؤرة تعترف هي بنفسها بانها تقوم في منطقة عنيفة واجرامية. ويمكن فقط للدولة التي تتجاهل القانون وتساعد على خرقه ان تفاخر بأنها بدلا من تطبق القانون، تمنح جائزة للجانحين.
تركي الفيصل: "لو كان نتنياهو بعيد النظر لأعلن الآن عن تبني المبادرة العربية"
قال الأمير السعودي تركي الفيصل، في لقاء خاص منحه لصحيفة "هآرتس" وسيتم بثه خلال مؤتمر إسرائيل للسلام في 12 تشرين الثاني المقبل في تل ابيب، انه "لو كان بنيامين نتنياهو زعيما يتمتع برؤية بعيدة لكان سيكسر الآن الباب الموصد في الموضوع السياسي ويعلن استعداده لإجراء المفاوضات على أساس مبادرة السلام العربية". وحسب أقوال الفيصل فان اقدام نتنياهو على خطوة كهذه "سيزيل الاشتباه والتشكك العربي بنوايا اسرائيل".
وعلى خلفية اللقاء الذي عقده في نيويورك، امس، مع رئيس حزب "يوجد مستقبل"، يئير لبيد، قال الأمير السعودي انه لا يمكن الاعتماد على قيام نتنياهو بخطوة كهذه، "لكنه رئيس حكومة اسرائيل. ولو كان الجمهور الاسرائيلي قد انتخب شخصا آخر يبدي استعداده بشكل اكبر للاستيعاب لكان الأمر سيشكل تطورا مباركا". واضاف الفيصل انه "في السابق كان العرب هم الذين يقولون "لا"، بل وحرضوا الرأي العام العربي كي يدعم مواقفهم – اما اليوم فإن اسرائيل هي التي تقول "لا".
وقال الفيصل "من الواضح للجميع الآن انه يمكن للولايات المتحدة وحدها دفع إسرائيل نحو صنع السلام، لكنها لا تنوي عمل ذلك وهذا مؤسف". وقال الامير السعودي الذي التقى في السابق مع العديد من المسؤولين الإسرائيليين، بينهم رئيس شعبة الاستخبارات سابقا الجنرال عاموس يدلين، ان مبادرة السلام العربية التي عرضها عمه الملك عبدالله (عندما كان وليا للعهد) في 2002، والتي صودق عليها في مؤتمرين للقمة العربية، "تضع الأسس" التي يجب على الأطراف اعتمادها في المفاوضات.
وصد الأمير التقارير التي تدعي وجود تعاون اسرائيلي – سعودي، واوضح انه "طالما لم تنضم اسرائيل الى مبادرة السلام العربية فانه لا توجد أي فرصة بالتعاون معها من قبل السعودية في أي موضوع ما، سواء بشكل علني او سري".
واشار الأمير الى ان العلاقات بين الرياض وواشنطن تحسنت في الفترة الأخيرة، "بعد فترة سيئة في اعقاب الربيع العربي". ونفى التقارير التي تقول ان الرياض تعارض الاتفاق النووي مع ايران، لكنه اضاف بأن الأمر سيقود بالضرورة الى زيادة التسلح النووي في المنطقة.
وحول لقاء الفيصل ولبيد، كتبت "يسرائيل هيوم" ان اللقاء في اطار مساعي لبيد الى دفع خطة لتسوية اقليمية كبديل لسياسة رئيس الحكومة نتنياهو. وكان لبيد قد صرح مؤخرا بأن مبادرته السياسية تعتمد على المبادرة السعودية. وبعد اللقاء تم نشر صورة منه.
وجاء في بيان صدر عن مكتب لبيد ان "اللقاء تناول المبادرة التي يدفعها لبيد لتسوية اقليمية تحافظ على مصالح إسرائيل وتضمن استمرار وجودها كدولة يهودية وتسمح لها بالاستعداد مع الدول العربية المعتدلة امام تنظيمات الجهاد العالمي".
22 برلمانيا دوليا يدعمون الاستيطان
كتبت "يسرائيل هيوم" ان 22 برلمانيا من الاتحاد الاوروبي وافريقيا وامريكا الوسطى والجنوبية، بادروا الى نشر معاهدة تحدد بأن مقاطعة منتجات المستوطنات تتعارض مع قوانين التجارة العالمية. وخلال مؤتمر صحفي عقدوه في المنطقة الصناعية في مجلس المستوطنات بنيامين، في الضفة، امس، اعلنوا انهم يعارضون بشدة قرار الاتحاد الاوروبي وسم منتجات المستوطنات، وسيعملون ضده. واعلنوا دعمهم الجارف للمستوطنات ومعارضتهم لكل تمييز اقتصادي ضد إسرائيل من قبل اوروبا.
اصابة ضابط وجندي قرب بيت أمر
اصيب ضابط وجندي اسرائيليين، امس، بشكل طفيف، جراء رشق الحجارة خلال اعمال شغب للفلسطينيين في منطقة بيت أمر في غوش عتصيون. وكتبت "يسرائيل هيوم" انه تم تقديم العلاج الأولي لهما ونقلهما الى مستشفى هداسا في القدس.
الى ذلك تم، امس التحقيق في الشرطة العسكرية مع ضابط في الجيش، على خلفية الحادث الذي وقع يوم الجمعة خلال تظاهرة في منطقة بيت فوريك، حيث قام عدد من الجنود بتحطيم كاميرات صحفيين خلال تغطيتهما للحدث.
فلسطيني يحاول طعن جندي
وكتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان قوات الأمن اعتقلت امس، فلسطينيا حاول طعن جندي اسرائيلي، الليلة الماضية بعد ان تم ايقافه عند نقطة تفتيش على مقربة من مستوطنة عيناف. وتمكن الجنود من السيطرة عليه واصابته، وبعد تقديم العلاج له تم تسليمه للشاباك.
اعتقال مستوطن قاصر ادى الصلاة في الحرم
كتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان شرطيا من شرطة القدس، اعتقل امس الاربعاء، قاصرا يهوديا في جبل الهيكل (الحرم القدسي) لأنه تمتم بصلاة في المكان. وتم احتجاز القاصر لمدة خمس ساعات دون ان يقدم له الطعام رغم انه لم يأكل شيئا منذ الصباح. وقالت عائلته انه تم احتجازه مع مخربين عرب اعتقلوا بعد مهاجمتهم في جبل الهيكل، بل تم نقله مع اثنين منهم داخل سيارة الشرطة. وحاولت الشرطة ابعاده عن الجبل لمدة 15 يوما، ولما رفض التوقيع على الأمر تم ابعاده ليوم واحد وطولب بالمثول اليوم في المحكمة.
تغريم شركة طيران اسرائيلية بتعويض مسافرين عرب بسبب التمييز ضدهم
كتب موقع "القناة السابعة" ان محكمة اسرائيلية فرضت على شركة الطيران الإسرائيلية "يسرائير" وسلطة الطيران الاسرائيلية دفع تعويض يصل الى حوالي 100 الف شيكل لشبان عرب منعوا من السفر على متن طائرة تابعة للشركة من ايلات. وقالت القناة الثانية ان الشبان خاضوا معركة قضائية دامت ثلاث سنوات ضد الشركة، بعد ما حدث في شهر آب 2012. ففي حينه وصل الشبان الخمسة الى المطار، وبعد اجتيازهم للفحص الأمني صعدوا الى الطائرة. لكن الشركة قررت تأخير اقلاع الطائرة، وبعد عدة دقائق تم استدعاء احد الشبان الخمسة الى باب الطائرة، وهناك ابلغته ممثلة الطاقم الامني انه في ضوء التوجيهات الامنية التي تمنع سفر خمسة شبان من الاقليات معا على متن الطائرة، فانه يجب على احدهم النزول!
واعتبرت المحكمة في ريشون لتسيون ان التوجيهات الامنية التي تم اعتمادها لا ترتكز الى سند استدلالي، وانه تم التصرف بشكل اعتباطي من خلال استغلال الصلاحيات الامنية بشكل شيء وبدون أي مبرر موضوعي، وبهدف ترتيب مقعد في الطائرة لمسافر اخر على حساب احد المسافرين العرب. وحددت المحكمة بان المدعى عليهم اخطأوا ازاء المدعين وخرقوا قانون منع التمييز وتم التمييز ضد المدعين على اساس اصلهم، واهانتهم علنا والمس بكرامتهم، والتسبب لهم بضرر مادي.
الطائرات الروسية تهاجم المتمردين في سوريا
كتبت "هآرتس" ان الطائرات الحربية الروسية، شنت ولأول مرة، امس، هجمات داخل الأراضي السورية، في وقت صادق فيه البرلمان الروسي للرئيس بوتين على نشر قواته في سوريا. وعلم ان روسيا اطلعت إسرائيل في وقت سابق على الهجمات الجوية. وقال مسؤولون اسرائيليون كبار لصحيفة "هآرتس" ان جهات روسية رسمية اتصلت قبل ساعة من الهجوم بمستشار الأمن القومي في ديوان رئيس الحكومة، يوسي كوهين، ومع مسؤولين كبار في الجهاز الأمني، ونقلت رسائل تفيد بأن القوات الجوية الروسية ستنفذ عمليات قصف في سوريا. وكما يبدو تهدف هذه الرسالة الى منع مواجهات بين الطائرات الإسرائيلية والروسية.
وحسب تنظيم حقوق الإنسان الذي يتعقب الحرب في سوريا، فقد اسفر الهجوم عن مقتل 27 شخصا على الأقل. واعلنت وزارة الدفاع الروسية بعد ظهر امس، بشكل رسمي قيام الطائرات الروسية بمهاجمة 20 هدفا تابعة لتنظيم داعش، خاصة في محافظة حمص. مع ذلك كتبت مجلة "فورين بوليسي" ان احدى الهجمات اصابت مجموعة من المتمردين السوريين الذين تمولهم الولايات المتحدة ومدتهم سابقا بصواريخ مضادة للطائرات. واعلن التلفزيون السوري ان طائرات سورية وروسية هاجمت سبعة اهداف على الأقل، في محافظة حماه.
ميركل: "اصغي لحساسية إسرائيل ازاء الاتفاق النووي لكنه افضل من عدمه"
في لقاء خاص منحته لصحيفة "يديعوت احرونوت" عشية الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الى المانيا، الأسبوع المقبل، قالت المستشارة انجيلا ميركل "ان موقف ايران ازاء اسرائيل ليس مقبولا. وسنقول هذا المرة تلو المرة، بشكل حاد وواضح. بالنسبة لنا فان المسالة الحاسمة كانت هل سيخدم التوقيع على الاتفاق النووي أمن المنطقة اكثر من وضع لا يتم فيه الاتفاق. في هذه النقطة هناك تقييمات مختلفة. القدرات النووية الايرانية تعززت منذ العام 2005 بشكل كبير. لقد استنتجنا بأنه يمكن وقف التطور حاليا لزمن طويل نسبيا. ولهذا السبب فان الاتفاق يبدو لنا خيارا جيدا اكثر من التخلي عنه، وبدلا منه ترك ايران تواصل تطوير قدراتها النووية".
واضافت ميركل: "انا اصغي لحساسية اسرائيل في هذا الموضوع وبعدم ثقتها بإيران. في نهاية المطاف، اسرائيل هي التي تواجه التهديد المباشر – ولكننا جميعا، العالم الحر، نواجه ايضا التهديد من التسلح النووي الايراني. ومع ذلك، فإنني في الاتفاق الذي تقرر الان، احمل تقييما مختلفا لتقييم رئيس الحكومة الاسرائيلية".
المرشح لقيادة الشرطة يمثل امام لجنة تيركل
كتبت "يديعوت احرونوت" انه من المقرر ان يمثل المرشح لقيادة الشرطة الإسرائيلية، نائب رئيس الشاباك روني الشيخ، اليوم، امام لجنة تيركل للتعيينات الرسمية الرفيعة، والتي ستحدد موقفها من التعيين بعد التقاء كافة الشخصيات ذات الصلة. وسيمثل امام اللجنة ايضا وزير الأمن الداخلي غلعاد اردان، ورئيس الشاباك يورام كوهين، والقائد العام السابق للشرطة يوحنان دنينو. ومن المتوقع ان تكتفي اللجنة بجلسة واحدة كي تصادق على تعيين الشيخ الذي عمل طوال حياته في مجال خدمة امن الدولة، خاصة وانه لم يتم حتى الان تقديم أي اعتراض على التعيين.
استدعاء النائب زحالقة للتحقيق
ذكرت "هآرتس" ان شرطة القدس، استدعت امس، النائب جمال زحالقة للتحقيق معه الاسبوع المقبل، في اعقاب تهجمه اللفظي على مجموعة من اليهود دخلت الى باحة الحرم القدسي. وقال زحالقة معقبا ان "الشرطة سارعت الى نشر مسالة استدعائي للتحقيق وهدفه قبل تسلمي للاستدعاء. ولم يتم في الاستدعاء توضيح الهدف من التحقيق، ولكن حسب ما نشر فان الحديث عما حدث في الاقصى، ولذلك فان هذا التحقيق سياسي والشرطة تتصرف كشرطة سياسية تركب على موجة التحريض ضدي التي يقودها ليبرمان وريغف وشموئيلي واريئيل وادلشتاين واخرين. الشرطة تعرف انني تلقيت مئات التهديدات ولم تحرك ساكنا، ومقابل ذلك سارعت لاستدعائي للتحقيق رغم انها تعرف أنه لا يوجد ما تحقق معي بشأنه". وقال زحالقة: كل ما قلته للمتطرفين الذين اجتاحوا الاقصى وللشرطة التي دافعت عنهم، سبق وقلته من على منصة الكنيست عشرات المرات".
مقالات
يكسب الوقت
يكتب جاكي خوري، في "هآرتس" ان الفلسطينيين والإسرائيليين الذين استمعوا امس (الأربعاء) الى خطاب محمود عباس (أبو مازن)، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، تساءلوا كيف ينوي تنفيذ تهديده بعدم احترام الاتفاقات مع إسرائيل. وفي نهاية الأسبوع، عندما يعود الى رام الله، سيضطر عباس نفسه الى النظر في هذا السؤال بشكل عميق والرد عليه.
وكما كان متوقعا، لم يعلن الرئيس الفلسطيني عن حل السلطة الفلسطينية أو إلغاء اتفاقات أوسلو، ولم يعلن انه ورفاقه في القيادة سيستقيلون ويتخلون عنها . لقد اكتفى بـ "عدم الالتزام " بالاتفاقات، بحجة أن إسرائيل انتهكتها بشكل منهجي وحولت السلطة الفلسطينية إلى نوع من المقاول الثانوي.
يفهم عباس والقيادة الفلسطينية أنه لا يمكنهم قيادة إجراءات أحادية الجانب، مدنية أو أمنية، من دون موافقة إسرائيل أو بدون الدعم الدولي الكامل. من المؤكد ان إسرائيل لن تساعد عباس على تفكيك الصفقة، كي لا تتحمل المسؤولية عن مليونين ونصف مليون فلسطيني في الضفة الغربية، وتجد نفسها مسؤولة عن سلامة سكان قطاع غزة، والمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة لا يسارع الى اتخاذ اجراءات تضع الفلسطينيين في موضع قوة، كالتصديق على مشروع قرار في مجلس الأمن يعترف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967.
عباس يعرف الكمين الذي يتواجد فيه، وحقيقة انه يقف لوحده في المعركة تقريبا. العالم العربي الممزق والدامي ينشغل في قضاياه الداخلية وسيؤجل كل استراتيجية يمكنها ان تؤدي الى الفوضى الأمنية والتفكك السلطوي الكامل. ولذلك فان ما تبقى امام الرئيس الفلسطيني هو محاولة كسب المزيد من الوقت – من خلال زيادة الضغط على اسرائيل على أمل ان يؤدي ذلك الى تحرك في الرأي العام الاسرائيلي وتحريك العملية السياسية في نهاية المطاف.
وتم توجيه الرسائل في خطابه لهذا الهدف: مطلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، الاعراب عن خيبة الأمل من عدم تجاوب الامم المتحدة ومجلس الأمن مع مطالبه في السنوات الأخيرة وامتناعهما عن تحريك خطوات تدفع نحو الاتفاق او الاعتراف بفلسطين، وكذلك تصريحه الواضح بأن الفلسطينيين سيواصلون التوجه الى التنظيمات الدولية، خاصة المحكمة الدولية في لاهاي.
في الموضوع الاسرائيلي اختار عباس تجاهل بنيامين نتنياهو وحكومته بشكل مطلق، وتوجه مباشرة الى الشعب الاسرائيلي وتحدث عن رغبته بالتوصل الى اتفاق على أساس مبدأ الدولتين. وعندما تحدث عن قتل ابناء عائلة دوابشة في دوما ومحمد ابو خضير في القدس، اختار عباس ابراز كلمة "الاحراق" عدة مرات من خلال معرفته بمعناها بالنسبة للإسرائيليين وحساسية العالم ازاء المحرقة .
عندما سيطالب عباس بمواجهة الأثار العملية لتصريحاته في الخطاب، من المتوقع ان يفسر بأنه لم يحن الوقت للانسحاب المطلق من الاتفاقيات مع اسرائيل، وطلب استخلاص الجهود الدولية كالمبادرة الفرنسية. فهذه، سيأمل، ستخرج الى حيز التنفيذ قبل انفجار الواقع في وجوه الجميع. في حالة كهذه من المشكوك فيه انه سيتمكن من الوقوف على منصة الامم المتحدة في العام المقبل والتحدث باسم الشعب الفلسطيني.
خطاب عباس في الامم المتحدة: قنبلة مشروطة
يكتب براك ربيد ان في "هآرتس" ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، التزم امس في خطابه امام الأمم المتحدة بوعده. فقد القى فعلا بقنبلة عندما اعلن بأن الفلسطينيين لن يلتزمون بالاتفاقيات التي وقعوها مع إسرائيل خلال 22 سنة مضت. ولكن السؤال الذي بقي مفتوحا هو: هل سيتم تفعيل هذه القنبلة فورا فتسبب صدمة كبيرة، ام هل ستبقى كلغم لم ينفجر ويمكنه الانفجار في كل لحظة، ام سيتضح بأنه بدل المتفجرات يجري الحديث، في افضل الحالات، عن قنبلة رائحة ستتبخر رائحتها الكريهة بسرعة.
ليس صدفة ان ديوان رئيس الحكومة لم يعقب على الجزء الأساسي من خطاب ابو مازن. ففي إسرائيل لا يفهمون بعد ما هو معناه العملي. في التحليل الاسرائيلي الأولي للخطاب، تم تفسيره بشكل مخفف قليلا، بحيث تم اعتباره مجرد تهديد، سيما ان ابو مازن لم يحدد تاريخ بدء الفلسطينيين بعدم احترام الاتفاقيات مع إسرائيل. كما انه لم يفصل الاتفاقيات التي لم يتم احترامها، وما اذا سيكون التنسيق الامني جزء منها.
حسب التحليل الاولي في إسرائيل، فقد القى ابو مازن القنبلة لكنه لم يضغط بعد على زناد تفعيلها، وسينتظر لفترة اخرى كي يرى مدى تأثير تصريحاته. فإذا طرا أي تغيير دراماتيكي، سيتمكن من تفكيك القنبلة واعادتها الى المستودع، واذا لم يحدث شيء يمكن للانفجار ان يحدث ويتدهور الوضع المتدهور اصلا في المناطق، بشكل اكبر.
الآن سيبدأ الركض. ومساء امس اجتمع وزراء خارجية الرباعي الدولي مع وزراء خارجية عدد من الدول العربية والاوروبية لمناقشة الازمة الاسرائيلية – الفلسطينية. وبعد اسبوعين سيصل الى اسرائيل وفد رفيع من الرباعي، ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي التي التقت امس مع نتنياهو. بل يمكن جر الامريكيين الذين يتهربون في الأشهر الأخيرة من الانشغال في الموضوع. المسألة الرئيسية هي ما الذي ستفعله اسرائيل.
في هذه المرحلة يبدو ان حكومة نتنياهو لا تملك أي استراتيجية في الموضوع الفلسطيني باستثناء محاولة التمسك بكل ثمن، بالوضع الراهن، حتى عندما يتهرب من بين اياديها. احد الاشخاص الذين جلسوا في قاعة الأمم المتحدة واصغوا الى خطاب عباس، كان منسق العمليات في المناطق الجنرال يوآب مردخاي. في غياب قرارات سياسية واضحة للحكومة، سيكون هو من يضطر الى تنظيف هذه الفوضى.
قبل فترة ليست بعيدة، نشر حافظ البرغوثي، محرر جريدة السلطة الفلسطينية "الحياة الجديدة"، مقالة حاول فيها تحليل الورثة المحتملين لعباس. وبعد ان تحدث عن كل المرشحين، توج الجنرال مردخاي رئيسا قادما لفلسطين. وخطاب عباس الذي اعلن فيه ان على اسرائيل كقوة احتلال تحمل المسؤولية عن المناطق، يقرب اللحظة التي يمكن فيها لهذا السيناريو ان يتحقق.
بعد دقائق قليلة من نزول عباس عن منصة الأمم المتحدة، اجتمع الصحفيون والدبلوماسيون والعديد من الفضوليين حول السارية العالية في حديقة الورود التابعة للأمم المتحدة، لحضور مراسم رفع العلم الفلسطيني. وبعدهم جاء وزراء الخارجية. وكان من بينهم وزير خارجية فرنسا، لورين فابيوس، والروسي سرجي لابروف، والايراني محمد جواد ظريف، والكثيرين غيرهم من الشخصيات الجيدة.
لقد كانت المهمة العليا بالنسبة لهم هي الاندفاع نحو الصف الأول كي يتم توثيقهم في اللحظة التاريخية. طالما كانوا يتصورون الى جانب العلم، فانه بالنسبة لهم فعلوا المطلوب منهم لحل الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني. كان المشهد سوريالي، شبه مأساوي، وشبه كوميدي. بعد خمس دقائق من قيام الرئيس الفلسطيني بالاعتراف امام العالم أجمع بأنه رئيس دولة معسرة، وانه سرعان ما "سيغلق المتجر"، وقف ممثلو عشرات الدول وصفقوا لرفع العلم الذي يرمز الى السيادة الوهمية القائمة فقط في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
على الرغم من مسرح العبث حول العلم الذي يرفرف، لا ينبغي أن نقلل من أهمية هذا الحدث الرمزي للفلسطينيين. هتافات الفرح العفوي التي اطلقها عشرات الأمريكيين الفلسطينيين الذين جاءوا لحضور الحفل، ومهرجان الأعلام الذي يجتاح السلطة الفلسطينية في الأيام الأخيرة، وعشرات الشاشات التي وضعت في المدن الرئيسية في الضفة الغربية والتي تحلقت وجلست حولها عائلات بأكملها لمشاهدة الحدث، تذكرنا بأحداث مماثلة في تاريخ اسرائيل. حتى لو لم تخرج دولة مستقلة من هذا الحدث في المستقبل المنظور، فقد كان بإمكان الفلسطينيين للحظة القول لأنفسهم: "نحن على الخريطة، وسنبقى على الخريطة".
ابو مازن، اتصل عندما تكون جديا
يهاجم درور ايدر في "يسرائيل هيوم" ، الرئيس الفلسطيني محمود عباس ويكتب انه من المناسب قراءة كل خطاب ابو مازن. فالحديث عن نص رمزي يحاكي تاريخ عرب المنطقة خلال القرن الأخير: انهم لا يتحملون المسؤولية عن أي شيء. اكلوا طعامهم، شربوا ماءهم، وقتلوهم. انهم حملان بريئة. فهم لم يرفضوا ابدا أي اقتراح سلام، هكذا بكل بسيطة وصل اليهود من الجو وخربوا لهم دولة ديموقراطية ومزدهرة، واعجوبة اخلاقية وثقافية عاشت بهدوء منذ بداية الخليقة وحتى 1948.
اذن، ان ابو مازن يهددنا كي نمسك به لأنه فقد الصبر، وان إسرائيل ستتحمل المسؤولية عن النتائج. أي نتائج؟ ما الذي سيحدث ولم يحدث مثله بعد؟ يحكى ان هرشلي ماوستروفولي هدد عندما كان جائعا، صاحب الفندق: "اذا لم تعطني طعاما فسأفعل ما كان يفعله أبي". ونجح التهديد فقدم له صاحب الفندق الطعام. وعندها تجرأ وسأله: ما الذي كان يفعله والدك؟ فكان الجواب: "كان يذهب للنوم".
بعد ان أحصى كل "جرائم" اسرائيل، قال "نحن لا نرد على الوحشية الاسرائيلية" بالعملة ذاتها. وانما، لاحظوا، "نعمل على نشر ثقافة السلام والتعايش بين شعبنا والمنطقة كلها". جيد. اليس كذلك؟ الكاتب الروسي الكسندر سولجنيتسين قال ذات مرة: "في بلادنا، لا يعتبر الكذب مسألة اخلاقية فقط، وانما أساس مؤسس للدولة".
كما قال عباس ان اسرائيل تمنع المسلمين من الصلاة في "جبل الهيكل" (الحرم القدسي). فعلاً "صلاة طاهرة" تتركب من الحجارة والزجاجات الحارقة وعصابات صارخة تحرس كي لا تقال حتى آية توراتية واحدة في اكثر مكان مقدس لليهود. لقد تذمر بأنه "تم خرق الوضع الراهن منذ 67". فعلاً، فحتى ذلك الوقت منعوا اليهود بشكل مطلق من الوصول الى مناطق الشوق التابعة لهم في البلدة القديمة. أهذا هو ما تقصده؟ لم تقل أي كلمة عن "الأقدام المتعفنة" لليهود في حديثك للتلفزيون الفلسطيني.
سيد عباس، لقد وصفت الشعب اليهودي بأنه "قوة محتلة" في القدس. الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تعرف التوراة – نحن قوة محتلة في مكان حياتنا؟ ما هي علاقتك بالقدس؟ كيف كانت القدس من دون اليهود؟ حتى قدسيتها للإسلام هي نتاج أهميتها في نظر اليهود. في خطابك بسطت رعايتك على مقدسات المسيحيين – أي حظ انكم لا تحفظونهم، غالبية المسيحيين هربوا من سلطتك، ودعنا لا نتحدث عن مصيرهم تحت سلطة حماس.
لقد طالبت بالاستقلال الاقتصادي (احذر، لن تحصل على مزيد من الهبات من اوروبا) واستقلال امني – تفضل. هل انت متأكد من انك ستصمد لدقيقة كاملة دون ان تحميك اسرائيل مع رعاياك من حماس وداعش؟ وها هو اقتباس آخر للبانثيون: "من يريدون محاربة الارهاب عليهم البدء بحل القضية الفلسطينية". هذه هي الحكاية بالضبط، دولة مستقلة لمجموعة رام الله ستنتهي كما حماس في غزة، او داعش في العراق. لقد شبعنا من التجارب على حساب مستقبلنا، ولكن لنفرض كما تقول، انه تم رفع العلم الفلسطيني (بالمناسبة ما هو الفرق بينه وبين العلم الأردني؟) وحصلتم على دولة مستقلة – هل سيكون وضعكم عندها افضل من وضعكم الآن، ام أسوأ؟ يكفي النظر حولنا كي نحصل على الجواب. حتى ذلك الوقت انت تعرف رقم هاتفنا. اتصل عندما تكون جدياً.
كيف يمكن وقف التصعيد
يكتب غيورا ايلاند، في "يديعوت احرونوت" ان حوادث اطلاق النار الأربعة من غزة باتجاه اسرائيل خلال الشهر الأخير، خلقت، وبحق، مشاعر صعبة لدى سكان الجنوب. ويترافق ذلك بالشعور الصعب بأن الردع الذي تم تحقيقه قبل سنة، وبثمن باهظ، يشرف على التبخر. حقا؟
الحقيقة ان الردع بالذات لا يزال فاعلا، لكن ما ينقص هو الخطوة المكملة. قبل سنة، في نهاية حملة الجرف الصامد، تم الاتفاق من قبل الجميع على انه سيتم خلال شهر عقد مؤتمر دولي لمعالجة اعادة اعمار القطاع اقتصاديا. كما تقرر بأن تكون مصر رئيسة للجنة، واما أموال الترميم فتحول الى السلطة الفلسطينية.
لقد انقضت منذ ذلك 13 شهرا، ولا يوجد ما يدل على ان اللجنة قائمة فعلا. والسبب بسيط: فمصر والسلطة الفلسطينية، صاحبتا الدور الرائد، غير معنيتين بتاتا بإعادة اعمار القطاع. بل اكثر من ذلك، انهما لا تباليان بإمكانية تجدد المواجهة العنيفة بين اسرائيل وقطاع غزة.
في المقابل، وبشكل غريب، هناك التقاء مصالح بالذات بين إسرائيل وقيادة حماس. فلدى اسرائيل مصالح امنية فقط في غزة. ليست لدينا مصالح اقليمية، اقتصادية او سياسية. ما يهمنا هو فقط ان يسود الهدوء الكامل لفترة طويلة وان تتقلص قدرة حماس على التسلح. اما بالنسبة لحماس فان لديها في هذه المرحلة مصلحة في الحصول على الشرعية الدولية لسلطتها العملية في غزة، وترميم الدمار في غزة وتحسين الوضع الاقتصادي. فهاتين المسألتين ستعززان مكانتها امام خصومها، خاصة امام مؤيدي داعش في القطاع.
وبما ان هاتين المصلحتين لحماس لا تتناقضان مع المصلحة الاسرائيلية الوحيدة، وهي المصلحة الأمنية البحت، فانه يمكن التوصل الى تفاهمات تقود الى الهدوء الطويل. ويحتم تحقيق هذا الانجاز ان يعتمد ليس فقط على الردع، وانما، ايضا، على نشاط حثيث لترميم اقتصاد قطاع غزة – وهو نشاط لا يتم للأسف.
اضف الى ذلك، ومن المهم قول ذلك صراحة، ان المصلحة الاسرائيلية تكمن في وجود سلطة مستقرة لحماس، لأن أي بديل آخر سيكون اسوأ بالنسبة لنا. في ظل هذه الأوضاع، يجب على السياسة الاسرائيلية ان تعتمد على خطوتين: من جهة مواصلة مهاجمة غزة كرد على كل اطلاق للنيران على اسرائيل، ومن جهة اخرى، يجب ان تجعل اسرائيل اللاعبين الدوليين، وليس مصر، يبادرون الى خطوة للمفاوضات على المرحلة الثانية، وهي اعادة اعمار قطاع غزة. الاتحاد الاوروبي يمكنه ان يكون لاعبا مناسبا.
في اطار هذه المفاوضات توافق اسرائيل ليس فقط على اعادة اعمار البيوت المدمرة في غزة، وانما على بناء منشآت تحتية للطاقة والماء والاتصالات وغيرها. طالما لا تتوفر الكهرباء في غزة طوال غالبية ساعات النهار، وطالما يتم تقليص مصادر المياه، وطالما وصلت نسبة البطالة الى اكثر من 40%، فان الاوضاع لن تستقر في غزة. الاحباط يساعد التنظيمات المتطرفة اكثر مما يساعد حماس على النمو، ومعه يتزايد الاستعداد لإطلاق النار على اسرائيل.
يجب التأكيد بأنه في هذه المرحلة لا تقوم حماس بإطلاق القذائف على الاراضي الإسرائيلية، لكنه يضعف اصرارها على منع الجهات الاخرى من عمل ذلك. وفي ظل وضع كهذا لا يزال من الممكن وقف التصعيد قبل ان يقودنا الى عملية "الجرف الصامد 2". من المهم الاشارة الى مسألتين: اولا، التقاء المصالح بين إسرائيل وحماس يتعلق، ايضا، بمسألة بناء الميناء في غزة. بالنسبة لحماس يعتبر انشاء الميناء الرمز النهائي لنجاحها في رفع "الحصار". أليست هذه هي مصلحة إسرائيل ايضا؟
انشاء الميناء لا يخلق أي خطر أمني، لأن مستوى الأمن لا يتحدد بسبب غياب الميناء وانما حسب النظام البحري. يمكن بالتأكيد الموافقة على نظام بحري لا يشكل خطرا علينا. ثانيا، توجد مبالغة في تخوفنا من أي تنسيق مع حماس، لئلا يتم تفسير الأمر على اننا نجري مفاوضات مع تنظيم ارهابي. والحقيقة هي ان حماس فعلا تنظيم ارهابي، ولكنها السلطة في "دولة غزة"، ولهذا السبب فان التنسيق بين الجيران، حتى لو كانوا اعداء، هو مسألة شرعية بل مطلوبة. وللتلخيص، مشكلة اسرائيل لا تكمن في تآكل الردع، وانما في اهمال الذراع الثانية التي يجب ان تضمن الهدوء لفترة طويلة. نأمل باننا لم نفوت الموعد.