تاريخ النشر: 2015-11-01 | 10:44
تاريخ النشر: 2015-11-01 | 10:44
رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية: "لو انتشرت في عام 1948 اشرطة فيديو كتلك التي توثق لعميلات الطعن اليوم، لما انتصرنا في الحرب"
نشرت صحيفة "هآرتس" تصريحات لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال هرتسي هليفي، قال فيها ان "اشرطة الفيديو التي توثق لعمليات الطعن والتي انتشرت على الشبكات الاجتماعية خلقت حالة قلق، ولو كان مثلها قائما في عام 1948 لما كانت اسرائيل قد انتصرت في حرب الاستقلال".
واعلن هليفي خلال محاضرة القاها امام عشرات المساهمين وطاقم كلية الادارة في بنك روتشيلد في تل ابيب، يوم الخميس الماضي، أن اسرائيل وايران تتواجدان منذ اليوم، في حرب تكنولوجية، وان الجمهورية الاسلامية تقلص بسرعة التفوق النوعي الاسرائيلي عليها. ورغم ان هليفي لم يتعمق في طرح تقييمات الاستخبارات العسكرية الا أنه وفر تصريحات مثيرة لا يتم سماع بعضها على الملأ من قبل الضباط الكبار في الجيش الاسرائيلي. واحدى المسائل التي ذكرها كانت المواجهة مع ايران. وقال: "اسألوني ما اذا كانت ستقع حرب مع ايران خلال السنوات العشر القادمة؟ سأرد عليكم بجواب مفاجئ – نحن نخوض حربا مع ايران"، مضيفا: "لدينا حرب تكنولوجية مع ايران، مهندسونا يحاربون المهندسين الايرانيين – اليوم، وهذه الحرب ستصبح اكثر ملموسة".
وقال هليفي ان الحرب التكنولوجية بين إسرائيل وايران تتمحور حول الاستخبارات ووسائل الحرب التي يملكها كل جانب، والقدرات العسكرية. ووفر تقييما سلبيا بشأن توجه تلك الحرب التكنولوجية. وقال: "نحن نتمتع بتفوق اليوم، لكن ايران تجسره. منذ عام 1979 – الثورة الايرانية – تضاعف عدد الجامعات والطلاب الجامعيين في ايران 20 مرة، بينما تضاعفت لدينا ثلاث مرات ونصف. نحن نخوض الحرب التكنولوجية مع ايران وهي حرب بالغة الأهمية".
وتطرق هليفي الى "موجة الارهاب" الأخيرة في البلاد، عندما ذكر الفارق بين الحروب السابقة التي جرت على الحدود في الأساس، وبين حروب اليوم التي تتلقى خلالها الجبهة الداخلية ضربات قاسية. وقال "ان الحرب القادمة ستكون اقسى بالنسبة للجبهة الداخلية. في حرب يوم الغفران قتل مواطن واحد في الجبهة الداخلية". واشار هليفي الى ان احدى المسائل الرئيسية في حرب اليوم هي الوعي. ولكي يؤكد اهمية الوعي قارن بين حرب الاستقلال وبين "موجة الارهاب" الحالي، وقال: "المسألة لم تعد كم قتلت وكم قتلوا في الجانب الثاني، وليس الى اين وصلت ورفعت العلم، وانما هي الحكاية التي ترويها الحرب. كلنا، وهذا يشملنا جميعا، نجري لأنفسنا خلال الشهر الاخير، غسيل دماغ عندما ندخل لرؤية تلك الافلام التي تصور عمليات الطعن مرة تلو اخرى وتخلق مستوى من القلق، لم يكن من المؤكد انه سيجعلنا نتحمل ذلك لو شاهد كل واحد خلال حرب الاستقلال افلام عن معارك اللطرون وسان سيمون او نيتسانيم".
وابلغ هليفي الحضور ان شعبة الاستخبارات تجد صعوبة اكبر اليوم في تطوير والحفاظ على مصادر استخبارية عملت قبل عشر سنوات او 20 سنة، بسبب التغييرات التكنولوجية السريعة. وقال: "كيلو الاستخبارات من قبل عشر سنوات اصبح يكلف اكثر اليوم، لا بل تتقلص فترة انتهاء صلاحيته بشكل ملموس. قبل 20 سنة كنا نحصل على انجاز استخباري يرتب الامور لخمس او سبع سنوات. اليوم يمكن ان تبذل جهدا اكبر، وتستثمر وتخاطر بحياة الناس وتقوم بكل الخطوات، وتحضر شيئا، لكن فترة صلاحيته تتقلص بفعل سرعة الحياة في عالمنا وسرعة التغيير التكنولوجي".
وكمثال على ذلك قدم هليفي محاولة جمع معلومات عن تنظيم داعش، وقال: "انتم تشاهدون هؤلاء الناس من داعش مع تلك الجلابيات والضفائر، ولكنهم يستخدمون قمة التكنولوجيا. لديهم منظومات الاتصال الاكثر تطورا مع شيفرات يصعب حلها. والان اذهب وواجه ذلك في وقت يتغير فيه الامر كل يومين".
وتطرق هليفي الى الثقافة التنظيمية في شعبة الاستخبارات والتي اصبح يؤثر عليها حتى الكثير من الضباط والجنود الصغار، وعرض مثالا من الآونة الأخيرة، قائلا: "قبل لحظة من بداية عملية – واجهنا معضلة ما اذا سننفذ عملية ما في مكان ما. وتلك اللحظة سبقت اللحظة التي كان يفترض فيها ان يتخذ رئيس الاركان قراره بالتنفيذ ام لا. وعندها دخل الى مكتبي احد الضباط وقال لي: اسمع، اريدك ان تقرأ، لدي رسالة هنا كتبها ذلك الضابط من قاعدة الوحدة 8200". وواصل هليفي: "ذلك الضابط، وهو ملازم اول كتب رسالة الى قائد الوحدة 8200 والى رئيس شعبة الاستخبارات جاء فيها: اصغيا، اعتقد انكما ترتكبان خطأ". وكان ذلك قبل خمس دقائق من اتخاذ القرار. كان يمكنني عدم قراءة الرسالة لو وصلت بعد دقيقة واحدة – قبل المحادثة مع رئيس الاركان. وفعلا، هذه هي قدرة الناس على التأثير خلال اللحظة الاكثر مصيرية في اتخاذ القرارات".
كلينتون يحث الالوف في مهرجان رابين: "اخرجوا في طريقه"
كتبت "هآرتس" انه على الرغم من تراجع عدد المشاركين في مراسم احياء ذكرى رابين بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، الا ان الحشود عادت وغمرت ساحة رابين في تل ابيب مساء امس، خلال مراسم احياء الذكرى العشرين لمقتله. وحسب تقديرات المنظمين فقد شارك حوالي 100 الف شخص، بينما لا تقل التقديرات المنخفضة عن 50 الف. وكان من بين الخطباء الرئيس الأمريكي براك اوباما الذي تم بث خطابه المصور على الشاشة، والرئيس الامريكي الاسبق بيل كلينتون ورئيس الدولة رؤوبين ريفلين.
وبرز بين الحضور بشكل خاص اعضاء حركات الشبيبة الذين ولدوا بعد عملية القتل. وحاول ائتلاف "نتذكر القتل – نحارب على الديموقراطية"، الذي نظم المهرجان، الحفاظ على الرسمية والامتناع عن بث رسائل سياسية في القضايا المختلف عليها. ورغم ذلك برزت في مقدمة الساحة لافتات حركة سلام الآن التي كتب عليها "رابين فهم – دولتان" و"لا أمن بدون حل سياسي".
وكتبت "يديعوت احرونوت" في هذا الصدد ان المنظمين منعوا الرئيس السابق شمعون بيرس من القاء كلمة في المهرجان بادعاء انه "يمكنه التطرق في خطابه الى طريق رابين السياسي". ويتضح انه جرت من وراء الكواليس صراعات شديدة وصاخبة بين منظمي المهرجان بقيادة حركات الشبيبة، وبين الكثير من المشاركين. فباستثناء رفض السماح لبيرس بالقاء كلمة، يتضح ان المنظمين عارضوا ايضا خطاب الرئيس الأمريكي الاسبق بيل كلينتون، وكادوا يلغون ايضا الرسالة المسجلة للرئيس اوباما. وادعى المنظمون ان هؤلاء الثلاثة "يتطرقون الى طريق رابين السياسي" ولذلك فانهم يرفضونهم. وبعد اصرار عائلة رابين فقط تنازل المنظمون في مسألة خطابي كلينتون واوباما.
وقال بيرس معقبا، انه طالما يملك نفسا واحدا ويتمتع بقوته، سيصل الى ساحة رابين للتذكير بالقتل المرعب وبالتحريض الرهيب وبطريق يتسحاق رابين التي انتصرت على رصاصات القاتل الكريه. واضاف: "لن اسمح لأحد بإغلاق فمي. الحضور الى هنا ليس مسألة سهلة. لم احضر لإلقاء خطاب وانما للمشاركة في احياء ذكرى يتسحاق، شريكي، ليس فقط في الطريق والمعتقدات والاصرار".
وقال ريفلين خلال خطابه: "نحن نقف هنا اليوم معا، امام فوهة القاتل نفسه، امام الكراهية وبغضاء الهامش المتطرف والعنيف، كي نقول: "لن تنتصروا علينا. دولة إسرائيل اليهودية والديموقراطية، دولة وثيقة الاستقلال لن تسقط ضحية على مذبح العنف والتخويف الخاص بكم. ابدا".
واضاف ريفلين الذي تحدث من وراء حاجز زجاج مدرع فصل بينه وبين الجمهور: "سأقول لكاتمي الصوت ومن يهددون، ومن يرفعون القبضات المشدودة، ومن ينتجون صور "الاس اس"، ومن يهددون نواب الكنيست والقضاة والوزراء ورؤساء الحكومة: نحن لا نخاف منكم".
وقال: "في غياب الرؤية وغياب الأمل يتفكك الشعب. مضت 20 سنة ولا نزال ننشغل بشكل اكبر في نبش جراح الماضي وبشكل اقل في بناء المستقبل، بشكل اكبر في مشاعر العدل والاهانة لدى كل طرف، معسكر وقطاع في داخلنا، وبشكل اقل في الفهم والاصغاء للجانب الآخر، بشكل اكبر في الخوف وبشكل اقل في الأمل. علينا ألا نخاف. الديموقراطية الاسرائيلية راسخة بما يكفي ونحن اقوياء وشجعان بما يكفي كي نفتح ابواب الإسرائيلية على مصراعيها، لكي تتمكن كل مجموعة من المشاركة على قدم المساواة في بلورة صورة ومستقبل إسرائيل".
اوباما: "نلتزم بدعم الإسرائيليين والفلسطينيين في محاولة تحقيق السلام"
وفي الخطاب المسجل الذي تم بثه على الشاشة قال الرئيس الامريكي براك اوباما: "في هذه الأيام الصعبة، للإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة، تواصل حياة يتسحاق، وحلم السلام، اثارة الالهام فينا. ما قاله للجمهور في تلك الليلة بقي صحيح بالنسبة لكم جميعا. بوصولكم الى هنا اليوم تثبتون ان الناس يريدون حقا السلام ويعارضون العنف. عندما تقفون هنا من اجل المستقبل الذي تؤمنون به، اعلموا ان التزام الولايات المتحدة بامن إسرائيل لن يتقوض ابدا. وهكذا ايضا التزامنا بدعم الإسرائيليين والفلسطينيين في محاولة تحقيق السلام".
واضاف اوباما: "لا زلت اؤمن بحتمية السلام العادل والممكن، السلام حتمي لأنه الطريق الوحيد لضمان الأمن الحقيقي والمتواصل للإسرائيليين والفلسطينيين. السلام عادل. اليهود يملكون حق الحياة في وطنهم، والفلسطينيين يملكون الحق بالعيش بحرية في وطنهم. والسلام ممكن، اذا ابدى الطرفان استعدادا لتقديم التسويات وتحمل المخاطر من اجل الحل الحقيقي الوحيد – دولتان للشعبين".
كلينتون: " عليكم تقاسم مستقبلكم مع جيرانكم"
وعندما صعد الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون لإلقاء خطابه، سمعت بعض هتافات التحقير ورفع شعار يشجب ضلوعه في مسألة إتاوات الغاز في إسرائيل، بصفته يعمل مجندا لشركة "نوبل انرجي". وتجاهل كلينتون هذه الهتافات وكرس جل خطابه لميراث رابين، وقال: "رأيت بأنه في كل مرة نشأت فيها مشكلة كان يريد حلها، وليس تجاهلها او انكارها. عندما وقع على الاتفاق في ايلول 93، قال انه فرض على الفلسطينيين وعلينا العيش على الأرض ذاتها. عندما سألته لماذا فعل ذلك قال: اريد رؤية إسرائيل تصل الى مفترق طرق نضطر عنده الى الاختيار بين كوننا دولة يهودية او ديموقراطية".
واضاف كلينتون: "الامر الاكثر اهمية الذي تعلمته منه هو ان رابين رفض التخلي عن حلم السلام امام العنف". وقال كلينتون ان يوم مقتل رابين كان اسوأ يوم في سنوات رئاسته للولايات المتحدة. "اولئك الذين احبوه واحبوا بلادكم يثقون بأنكم ستتخذون القرار الصحيح. انه محق، عليكم تقاسم مستقبلكم مع جيرانكم. عندما تخرجون من هنا الليلة، ستحدد خطوتكم القادمة ما اذا كان طريق رابين قد انتصر. انتم فقط تقررون بأن مستقبل السلام اقل خطرا من مستقبل الحرب بالنسبة لإسرائيل".
حفيد رابين: "يجب الاعتراف بالدولة الفلسطينية"
وتضيف "هآرتس" في تقريرها ان غالبية المتحدثين حافظوا على خط رسمي، باستثناء حفيد رابين يونتان بن ارتسي الذي القى خطابا سياسيا واضحا، قال فيه انه "يوجد حل واحد ووحيد وكل من يريد الخير لشعب إسرائيل وللديموقراطية، وكل من يؤمن بأن على الشعب اليهودي الحفاظ على غالبية يهودية في الدولة، عليه اطلاق صرخة كبيرة من هنا تطالب الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بالدولة الفلسطينية فورا".
واضاف: "يجب على حكومة إسرائيل استبدال القرص، وبدل الانجرار والرد علينا ان نبادر، ان نقود، نحو اقامة دولة فلسطينية. يكفي اتهام الجانب الآخر، يكفينا بطالة والامتناع عن العمل وطرح خطة للعمل".
يشار الى ان الكثير من نواب المعسكر الصهيوني وميرتس وكتل الوسط شاركوا في المهرجان. لكنه برز غياب نواب اليمين، وكان النائب نيسان سلوميانسكي من البيت اليهودي هو النائب اليميني الوحيد الذي حضر، وقال انه يحضر هذه الامسية منذ عشرين سنة، ويريد من خلال ذلك التأكيد بأنه حتى اذا ساد الخلاف والنقاش فانه لا يمكن حله بالعنف.
واضاف: "للأسف انا اصل الى هنا وفي بعض السنوات اشعر بأنه ليس من السهل علي عمل ذلك، لأنه بدلا من نقل هذه الرسالة يقوم كل من يستولي على الميكروفون بعرض مفاهيمه وينهي بأن "هذا هو ميراث رابين".
وكان هناك في الساحة من شعروا بأنه غابت الرسائل الجوهرية عن هذا المهرجان. احدى اللافتات التي رفعها الناشط الاجتماعي عوديد هون (73 عاما) من تل ابيب، كتب عليها "سلام ايها الصديق، السلام قتل مع رابين". وقال: "ان الميل الى الصفح والتفهم والتقرب من المتدينين ومن الذين وقفوا على الشرفة في القدس، لا يعجبني. على اليسار ان يكون يسارا واليمين يمينا".
خطابات من وراء الزجاج المدرع
وتكتب "يديعوت احرونوت" ان وراء رسائل المصالحة والسلام والاخوة التي سمعت من على منصة مهرجان احياء ذكرى رابين، كان يصعب تجاهل الزجاج المدرع الذي فصل بين الخطباء والجمهور، كنوع من التذكير بمدى عدم تغير الامور خلال العشرين سنة الاخيرة. لقد تم تركيب الزجاج في اعقاب طلب الاستخبارات السرية الامريكية التي رافقت الرئيس السابق بيل كلينتون. وهدف الى منع نيران القناصة واقامة حاجز بين الخطباء والجمهور.
وقال منظمو المهرجان انه تم وضع الزجاج في اللحظات الأخيرة بطلب من الشاباك، لكنه كان واضحا ان من طلب ذلك هي الاستخبارات الامريكية التي لم ترغب بالمخاطرة الزائدة. ولم يعارض الشاباك ذلك وقام بوضع الزجاج المدرع. ورفض الشاباك التعقيب على ترتيبات الحراسة خلال المهرجان.
خلال الشهر الاول من الانتفاضة الثالثة: 10 قتلى اسرائيليين و68-72 فلسطينيا
كتبت "هآرتس" انه في نهاية الشهر المكتظ بأعمال العنف البالغ بين الفلسطينيين وإسرائيل، تشير الاحصائيات الى مقتل عشرة إسرائيليين، جندي وتسعة مدنيين، وما لا يقل عن 68 فلسطينيا، حسب معطيات الجهاز الامني الاسرائيلي بينما تقول التنظيمات الفلسطينية ان عدد القتلى الفلسطينيين بلغ 72 قتيلا.
ويقترب عدد القتلى الإسرائيليين خلال هذا الشهر من عدد القتلى الإسرائيليين في نهاية الشهر الاول من انتفاضة العام 2000، حيث بلغ 12 قتيلا، اما عدد القتلى الفلسطينيين فيعتبر قليلا مقارنة بالفترة ذاتها، حيث بلغ في حينه 129 قتيلا.
وحسب معطيات الجيش الاسرائيلي فقد اصيب خلال الشهر المنصرم 130 إسرائيليا في العمليات. واحصى الجيش 75 عملية خلال هذه الفترة: 43 في الضفة الغربية، 22 في القدس (غالبيتها في القدس الشرقية)، و10 داخل الخط الاخضر، باستثناء القدس. وكانت غالبية هذه العمليات هي عمليات طعن (55) وتم دمجها احيانا بعمليات دهس.
وحتى يوم الخميس الماضي، احصى الجيش 817 موقعا لخرق النظام (تظاهرات عنيفة) في الضفة، و851 حالة رشق حجارة، و377 حالة رشق زجاجات حارقة، علما ان حالات رشق الحجارة تعتبر جزئية لأنه لا يتم التبليغ عن كثير من الحالات. وحسب التنظيمات الفلسطينية فقد بلغ عدد القتلى الفلسطينيين 72 قتيلا، لكن هذا العدد يشمل الطفل الذي توفي امس الاول في بيت لحم جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع (خلافا لما يدعيه الجيش)، وثلاثة مسنين توفوا حسب الفلسطينيين اثناء الانتظار على الحواجز.
ومن بين الـ68 قتيلا الذين تأكدت الصلة بين موتهم وبين احداث العنف، كان 17 في قطاع غزة، ومواطن بدوي من النقب، الذي نفذ العملية في بئر السبع. وقد اصيب غالبية قتلى قطاع غزة جراء اصابتهم بنيران الجيش اثناء المظاهرات التي جرت قرب السياج الحدودي، ومن بينهم ناشط في خلية قناصة قتل قرب الحدود. كما قتلت امرأة وطفلتها جراء انهيار منزلها اثر القصف الاسرائيلي لمعسكر مجاور لحماس.
وحسب الجيش الاسرائيلي فان 43 قتيلا من القتلى في الضفة وداخل الخط الاخضر كانوا "مخربين" قتلوا خلال عمليات الطعن والدهس او محاولة تنفيذها. وكان من بينهم ثلاث نساء. واصيب 13 آخرين بنيران الجيش ومدنيين إسرائيليين اثناء العمليات. واحصى الجانب الفلسطيني اكثر من 2300 مصاب خلال المواجهات مع الجيش في القدس والضفة، ولا يشمل هذا الرقم الاف المصابين جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.
الفارق الاساسي بين معطيات الشهر الاخير من العنف والشهر الاول من انتفاضة 2000 ينعكس في طابع الاحداث وهوية القتلى الفلسطينيين. خلال الانتفاضة الثانية اصيب غالبية القتلى الفلسطينيين في الشهر الاول، خلال عمليات مزجت بين التظاهرات العنيفة وتبادل النيران. فقد كان المسلحون يعملون من بين الحشود او من خلفها، ولاحقا تدهورت المظاهرات نحو استخدام النيران الحية من قبل الجانبين، وهكذا قتل الكثير من المدنيين الفلسطينيين الى جانب المسلحين. اما في المواجهات الحالية فلا يوجد استخدام للنيران، تقريبا، من الجانب الفلسطيني، خلال المظاهرات، وكذلك الامر بالنسبة للرد الاسرائيلي، باستثناء اطلاق النار على المسيرة العنيفة في قطاع غزة، في نهاية الأسبوع الثاني من الاحداث، ما اسفر عن قتل سبعة فلسطينيين.
وهناك فارق اخر يتعلق بالعنف في وسط الجمهور العربي في اسرائيل. خلال الشهر الاول من الانتفاضة الثانية وقعت احداث اكتوبر 2000، وقتل خلالها 13 مواطنا عربيا بنيران الشرطة، اما خلال الشهر الماضي فلم يتم تسجيل اطلاق للنيران على المتظاهرين او قتل احد.
اغلاق حاجز جنين اثر محاولة تنفيذ عملية طعن
كتب موقع "القناة السابعة" ان قوات الأمن اغلقت يوم امس السبت معبر الجلمة الذي يربط بين مدينة جنين وبإسرائيل، وذلك اثر محاولة شاب فلسطيني تنفيذ عملية ضد المفتشين العاملين على المعبر. ويستدل من التحقيق ان جنديا كان يستعد لفتح بوابة المعبر حين شاهد شابا فلسطينيا يتجه نحو المعبر من الطريق المعد لدخول السيارات، وسأله الجندي عما يفعله هناك وامره بالابتعاد لكن الشاب استل سكينا وركض نحو الجندي فاطلق عليه النار وقتله. وهذا هو الحادث الثاني الذي يحدث على المعبر خلال اسبوع، حيث حاول شاب اخر تنفيذ عملية مشابهة يوم السبت الماضي.
وزارة الخارجية تثقف الدبلوماسيين على الدفاع عن الاحتلال والاستيطان
كتب موقع "واللا" انه بقرار من نائبة وزير الخارجية تسيبي حوطوبيلي والمدير العام للوزارة د. دوري غولد، تقرر اجراء تغيير في برنامج تثقيف المتدربين للعمل الدبلوماسي، خلال الدورة التي ستبدأ اليوم بمشاركة 27 مرشحا لشغل مناصب دبلوماسية مستقبلية.
وسيشمل البرنامج زيارات الزامية الى مستوطنات الضفة الغربية، ومحادثات مع محاضرين من معسكر اليمين ودروس حول "اصلاح العالم" بروح اليهودية ومحاضرات لتبرير الاستيطان امام القانون الدولي. وجاء من وزارة الخارجية ان الهدف من هذا البرنامج هو "توفير اليات للدبلوماسيين تساعدهم على مواجهة المسائل الصعبة التي تواجه إسرائيل على الحلبتين السياسية والقانونية الدولية".
وقالت حوطوبيلي انها اضافت الى الدورة عدة معايير من بينها توفير اليات لمواجهة التحديات الاعلامية لإسرائيل، ومعرفة القانون الدولي خاصة في موضوع قانونية المستوطنات وقوانين الحرب.
وتشمل الدورة الجديدة التي ستبدأ اليوم، جولة في "مدينة داوود" (البؤرة الاستيطانية في حي سلوان - المترجم) في القدس الشرقية، سيقودها دافيد باري احد قادة المستوطنين هناك، وجولة في غور الاردن مع الجنرال (احتياط) عوزي ديان، وجولة للإطلال على نابلس من جبل "عيبال" مع المستوطن بيني كتسوفر، رئيس لجنة المستوطنين في الضفة، علما ان هذه اللجنة وقفت وراء الشريط الذي تم نشره خلال فترة الانتخابات والذي تضمن اتهامات شديدة الخطورة لليسار.
ويشار في موضوع غور الاردن الى ان المدير العام للوزارة دوري غولد سبق ونشر دراسة دعم فيها احتفاظ إسرائيل بغور الاردن في كل اتفاق مع الفلسطينيين بادعاء الاحتياجات الامنية لإسرائيل.
ويشار الى انه منذ سنوات يدعي اليمين ان الوزارة تميل الى اليسار، وان هذه الدورة هي احدى الطرق للتأثير على التركيبة البشرية. وفي المقابل وصف مسؤولون في الوزارة هذه الادعاءات بأنها مثيرة للسخرية، وقالوا ان الدورة تشمل جولات في الضفة والقدس الشرقية ووصفوا خطوة حوطوبيلي بأنها "اسفين".
الشاباك يطلب تمديد فترة التحقيق قبل عرض المعتقلين على المحكمة
ذكرت الصحف الإسرائيلية اليوم، ان اللجنة الوزارية لشؤون القانون، ستناقش اليوم الاحد، تمديد الأمر الطارئ المختلف عليه، والذي يسمح للشاباك والشرطة بتأخير احضار المشبوهين بمخالفات الارهاب الى المحكمة لمدة 96 ساعة منذ اعتقالهم، بدل 48 ساعة كما هو الامر حاليا. ويجيز الامر الطارئ للمحكمة تمديد اعتقال مشبوه حتى في غيابه.
ويستدل من معطيات حولها الشاباك الى الكنيست، ووصلت الى "هآرتس" انه خلال النصف الاول من العام الجاري حقق الشاباك مع 165 مشبوها بالارهاب، لكنه قام بتفعيل هذا الاجراء ضد ثلاثة فقط. وفي المقابل استغل الشاباك اجراء آخر لتمديد اعتقال مشبوهين آخرين لفترة تحقيق تجاوزت 30 يوما: الأول اعتقل لمدة 42 يوما قبل احضاره الى المحكمة، والثاني 41 يوما. ولم يسلم الشاباك للكنيست حتى الان، معطيات حول اعتقال مشبوهين بالارهاب خلال الاسابيع الاخيرة، التي استؤنفت خلالها عمليات الطعن بالسكاكين والمواجهات العنيفة في القدس الشرقية.
يشار الى انه تم سن هذا الامر الطارئ في عام 2006، ويتم تمديده كل عامين، بسبب فشل الكنيست المتواصل في استكمال سن قانون الارهاب الذي يفترض فيه تنظيم هذا الموضوع بشكل ثابت. وحول المعهد الاسرائيلي للديموقراطية في نهاية الأسبوع الماضي، وجهة نظر الى الوزراء، تطرح ادعاءات حول عيوب بالغة في الأمر الطارئ.
وتدعي وجهة النظر الموقعة من قبل البروفيسور مردخي كرمينتسر والمحامية لينا صباغ ان هذا الاقتراح يمس بالحق الاساسي للمعتقل بالخضوع لإجراء عادل ، ويتناقض مع قرار صدر عن المحكمة العليا بهذا الشأن، والذي حدد اهمية المراقبة القضائية المتواصلة لإجراءات الاعتقال من اجل الحفاظ على حقوق المعتقل، خاصة في المخالفات الامنية التي يحرم خلالها من حقوق اخرى.
إسرائيل تدعي خرق السلطة للاتفاق بشأن اعادة الجثث
كتبت "يسرائيل هيوم" ان وزير الأمن موشيه يعلون قرر اعادة خمس جثث "مخربين" فلسطينيين الى عائلاتهم ليتم دفنها. لكن القيادة السياسية الإسرائيلية اعربت عن غضبها بسبب استقبال الجثث بشكل احتفالي خلافا لتعهد السلطة الفلسطينية!
ويشار الى ان وزير الأمن الداخلي كان قد اعلن معارضته لإعادة الجثث، لكن وزير الأمن عارض ذلك واصر على اعادتها بادعاء ان احتجازها يعتبر "تجارة بالجثث: ويمكن ان يقود الى اضطرابات اخرى. وفي النهاية قرر المجلس الوزاري ان وزير الأمن هو المسؤول عن المناطق، وهو الذي يقرر ما اذا يجب اعادة الجثث، اما في القدس وبقية انحاء البلاد فالقرار يرجع الى الوزير اردان.
وقال مصدر سياسي امس ان "المجلس الوزاري منح يعلون واردان حرية القرار كل واحد في منطقته، والجهات الامنية اوصت باعادة عدد من الجثث، من خلال الادراك بأن احتجازها سيسبب الغليان.
وفي المعسكر الصهيوني هاجموا الحكومة، امس، وقالوا: "مرة اخرى تتضح الفجوة العميقة بين التصريحات الصاخبة لحكومة نتنياهو وبين اعمالها. حتى في الحرب ضد الارهاب يجب انتهاج سياسة واضحة ومتعاقبة. التلاعب في مسالة اعادة الجثث يبث الضعف".
وفي الخليل شارك الالاف في تشييع الجثث، ورفعوا اعلام حماس وفتح وهتفوا: "بالروح بالدم نفديك يا فلسطين". وبعد انتهاء الجنازة وقعت مواجهات بين عدة مئات من الفلسطينيين وجنود الجيش الذين فرقوهم بوسائل تفريق المظاهرات.
وكتب موقع القناة السابعة، صباح اليوم، ان إسرائيل اعادت جثتين اضافيتين الليلة الماضية. وقالت مصادر فلسطينية لصحيفة "يسرائيل هيوم" ان إسرائيل تشترط اعادة تسع جثث اخرى بدفنها ليلا بهدوء وبدون مراسم.
ادانة اسرائيلي بتصدير معدات عسكرية بدون ترخيص
كتبت "هآرتس" انه تم مؤخرا الحكم على مواطن اسرائيلي، وضمن صفقة ادعاء، بالسجن لمدة اربعة اشهر ونصف، سيتم استبدالها بالعمل في خدمة الجمهور، بعد ادانته ببيع اجهزة اتصالات، بعضها مشفرة – من فائض الجيش الاسرائيلي لزبائن أجانب. وهذه هي اول حالة يتم فيها تقديم لائحة اتهام وادانة شخص حسب قانون مراقبة الصادرات الأمنية، الذي دخل حيز النفاذ قبل ثماني سنوات.
ويعمل هذا الشخص مهندسا الكترونيا وخدم في السابق في سلاح الاتصالات وعمل في شركة لانتاج معدات الاتصال. وطوال تسع سنوات، بين 2004 و2013، قام بشراء عدد كبير من اجهزة الاتصال، وقطع الغيار من مقاولين عملوا مع وزارة الأمن ومع شركة تديران، منتجة اجهزة الاتصال، وتولوا مهمة تخريد وتدمير الأجهزة التي اخرجت من الخدمة. وكان بعض هذه الاجهزة قديمة فعلا، منها مثلا جهاز الاتصال العسكري ماك 77، الذي استخدمه الجيش طوال عشرات السنوات، لكنه اشترى ايضا اجهزة متقدمة، من بينها ماك 710 الذي يشمل وسائل تكنولوجية تسمح بالبث وتشفير الامواج بشكل متطور. وتقوم وزارة الأمن حاليا بفحص ظروف شراء هذا الشخص لهذه المعدات.
يشار الى ان القانون يفرض على الشخص او الشركة الذي يطلبون بيع الأسلحة للخارج الحصول على ترخيص من وزارة الأمن يسمح لهم بالتصدير. وتدعي النيابة في لائحة الاتهام ان هذا الشخص، وهو من رحوبوت، لم يحصل على ترخيص ، وكان يعرف من المقاولين ان هذه الاجهزة معدة للاستخدام العسكري، وبعضها يجري استخدامه في الجيش. كما كان يعرف ان هذه الاجهزة معدة للتدمير. لكن المتهم قرر حيازة هذه الاجهزة واصلاحها لبيعها باسعار عالية بدل تدميرها، وقام خلال ست سنوات بتنفيذ مئات الصفقات في الخارج دون الحصول على ترخيص من الوزارة.
وتم تنفيذ صفقات بقيمة حوالي 200 الف دولار عبر موقع E-bay، دون أي اشراف من قبل وزارة الأمن، ودون ان يعرف التاجر هوية المشترين. وفي غالبية الصفقات قام بكتابة معلومات كاذبة على شهادات التصدير وبيانات الجمارك، كي يعرض امام السلطات وكأنه يرسل هدية بسعر رخيص، يقل كثيرا عن ثمنها الفعلي. وتم كشف هذه القضية من قبل وحدة التحقيقات في الجهاز الامني. وتدعي لائحة الاتهام ان التاجر عرض الجيش الاسرائيلي والمصالح الحيوية الإسرائيلية الى الخطر، وكذلك العلاقات الخارجية والالتزامات الدولية لإسرائيل.
سائقون على خط تل ابيب اريئيل يمنعون الفلسطينيين من الصعود الى حافلاتهم
كشف تحقيق نشرته القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي بأن بعض السائقين لحافلات الركاب التي تسافر من تل ابيب الى اريئيل على خط رقم 286، ترفض نقل مسافرين فلسطينيين لا يحملون بطاقات الهوية الزرقاء. ويأتي ذلك على الرغم من امر وزير الأمن موشيه يعلون، في وقت سابق من هذا العام بتجميد خطة الفصل بين الركاب على متن هذه الحافلات.
وتم توثيق عدد من السائقين وهم يسألون المسافرين عما اذا كانوا يحملون بطاقة هوية إسرائيلية، وانزال من لا يحملها كي يسافر على متن الخط 386 المسافر الى مفترق "تفوح".
ويسمع في التسجيل الذي تم بثه في اطار التحقيق، الحوار بين احد السائقين واحد الركاب، والذي امر السائق في نهايته الراكب بالنزول دون أي جدال والانتقال الى الحافلة 386. وقالت شركة اوفاكيم، صاحبة هذه الحافلات بأن السائقين يتصرفون وفقا لرأيهم الشخصي، وهذه ليست سياسة الشركة، وتعهدت بمعالجة كل سائق يتصرف خلافا لسياسة الشركة وتوجيهات وزارة المواصلات.
مقالات
خارج متحف "النكبة"
يكتب ابراهام بورغ، في "هآرتس" ان غالبية اليهود الإسرائيليين يغوصون هذه الأيام داخل دائرة من الانغلاق المشبع بالخوف والتشكيك، ومشاعر القوة والانتقام. غالبيتهم لا يستطيعون تمييز ما يحدث خارج محيطهم، ما يحدث لغالبية العرب في اسرائيل.
لم يهتم احد بالطفل الصغير من ابو غوش، الذي ينظر يمينا ويسارا، بفعل الخوف عند الدخول الى المركز التجاري. قلة سيلاحظون ذلك الأب – الذي يعمل في اطر مشتركة لليهود والعرب يرفضون معادة بعضهم البعض – والذي يحرص على العودة مبكرا الى بيته، خشية ان يتم جر ابنه الذي وصل الى سن البلوغ، الى اعمال خطيرة بتأثير من فتية آخرين. طبعا، لا يتأثر غالبية اليهود الإسرائيليين، ايضا، من حقيقة ان الفتية والفتيات يمتنعون عن استخدام الفيسبوك، خشية ان يتم اعتقالهم من قبل اجهزة الأمن، ولا تتأثر قلوبهم بتاتا من الاهانة التي تعرضت لها تلك الطالبة الجامعية في صفد، الممرضة الرائعة، المتطوعة والمتبرعة، التي قال لها صاحب المقهى المجاور للكلية "نحن لا نبيع للعرب".
هل شاهدتم مؤخرا الصديقة العربية في مكان عملكم التي تتحدث العربية في مقهى يهودي كي لا يطعنوها، وتتحدث العبرية في مقهى عربي كي لا يعتقلوها – وهذا كله على الرغم من انها فقدت الشهية منذ زمن؟ والآباء الثكالى، والعائلات الثكلى، والنشطاء المحبطين – لم يشاهدهم احد، ولم يسمعهم احد. كل واحد الى مكانه، اليهود الى هنا والفلسطينيين الى هناك. والمشاعر الانسانية ماتت ايضا، وتم التضحية بها على مذبح السجود للأرض.
أنا مقتنع بأن ايام الرعب هذه بالذات – وربما الايام الاخرى التي ستليها – ستقود في نهاية الأمر، ابناء الشعبين، بسلوكياتهم، الى الحل الذي لا مفر منه. فالثمن الذي ندفعه بسبب الاكاذيب، الحماقة، التطرف والعنف ثقيل جدا، ولا يبقي طرق كثيرة الا الطريق اعلاه.
لا يمكن بعد معرفة نوعية الحل الذي سيؤدي اليه الواقع الجديد – تقسيم او شراكة، دولة فلسطينية ذات اقتصاد مستقل او دولة متعلقة بإسرائيل. وهل ستكون الحدود بين الدولتين مفتوحة او مغلقة بالأسوار – المسار لا يزال مطموسا. ومع ذلك، ذات يوم سينتهي كل شيء، لأن مصير الحروب كلها الانتهاء. لن يتبقى هناك دم اكثر لسفكه. سييأس اليأس من نفسه ويخلي الطريق لرياح اخرى. سيتحول الرعب الى ذاكرة بعيدة. سيعيش الناس والشعوب حياتهم الاعتيادية، وسينظف كناس شوارع التاريخ كل شيء، ويحافظ فقط على ما يستحق الاحتفاظ به في المتاحف ومواقع التخليد.
ستقام نصب تذكارية للأبطال والضحايا العبثيين، سيتم تحديد ايام ذكرى محترمة، وسيخلد قادة الحماقة الى الابد في سجل العار.
وشيء آخر مؤكد. في المجال الفلسطيني سيقام متحف، بل متحفين. في الأول سيعرضون الاعمال الفنية لخيرة الفنانين الفلسطينيين – الرسامون والنحاتون وصناع الفخار والشعراء والمحافظين على التراث التقليدي وغيرهم. وهذه المعروضات كلها باتت جاهزة لكنه لم يتم إنشاء المبنى بعد. والى جانب "متحف فلسطين" سيقوم متحف آخر – متحف لتخليد الذاكرة، "متحف النكبة". وسيضم معهد دراسات ومؤسسات ونشاطات تربوية. ستعرض فيه كل معروضات الشعب الملتزم بماضيه، ذلك ان الاستقلال والذاكرة نزلا الى الأرض مرتبطان ببعضهما البعض.
وخارج متحف ذاكرة المأساة الفلسطينية ربما تمتد جادة تزرع فيها اشجار زيتون قديمة، واشجار سرو ضخمة واشجار بلوط وخروب وقطلب، من اجود انواع نباتات الأحراش في حوض المتوسط. هذه الجادة ستكون جادة لانصار الأمم، وستخلد ذكرى اولئك الذين ضحوا بأرواحهم اثناء الخطر وانقذوا فلسطينيين أبرياء.
وفوق تلك الجادة التي لم يتم زرعها بعد، في المتحف الذي لم يُبن بعد، في الدولة التي لم تقم بعد، سترتفع علامة استفهام واحدة: "وأنت الاسرائيلي اليهودي من خريف 2015، هل ستكون هناك شجرة تحمل اسمك؟"
وحوش.
يكتب غدعون ليفي في "هآرتس" ان الفلسطينيين لم ينتصروا (وكما يبدو لن ينتصروا)، ولكن إسرائيل خسرت: بقايا صورتها تتعرض الى الشطب الان بسرعة رهيبة، لم يسبق لها مثل. الايام الأخيرة قادت الى طوفان من الاعمال الفظيعة في المناطق، غير المسبوقة، وبالتأكيد ليس بمثل هذا التركيز. لم تولد بعد الطعنات والحجارة التي ستبرر هذه الجرائم – والتي يتم تقبلها بهز الاكتاف من قبل الجمهور الاسرائيلي الذي وقف على سلوك شرطته وجنوده فقط بواسطة وسائل الاعلام الإسرائيلية، التي يمكن الاعتماد عليها دوما بتشويه واخفاء كل ما يمكن.
ولكن الشبكات الاجتماعية تطلق الصور، فظائع وراء فظائع. تنظر اليها للحظة وتخجل. بعد لحظة ستغمرك مشاعر غثيان يصاحبها الغضب. ما الذي لم يحدث في نهاية الأسبوع المنصرم، باستثناء عمليات الطعن التي انتهت بجروح طفيفة: طفل فلسطيني عمره ثمانية أشهر قتل بالغاز؛ "سنطلق عليكم الغاز لتموتوا، على الاطفال، على البالغين، على الشيوخ، على الجميع، على كل شيء – لن نترك منكم احد" نبح باسم كل الإسرائيليين شرطي من حرس الحدود عبر مكبر الصوت المنصوب على سيارة جيب مدرعة في مخيم عايدة للاجئين؛ وقام جيب آخر لحرس الحدود بدهس راشق حجارة عمدا قرب بيت ايل. يصعب مشاهدة ما حدث بعد ذلك: المدهوس المصاب بجراح بالغة ينام على الأرض، ورجال شرطة حرس الحدود يركلونه على جسده ورأسه ويطردون بوحشية الطواقم الطبية الفلسطينية التي حاولت الاقتراب لتقديم المساعدة له؛ شرطي آخر من حرس الحدود، في مكان آخر، يضرب صحفيا لأنه تجرأ على التصوير. وفي مكان آخر يرشون غاز الفلفل مباشرة على وجه مصور فيسقط، ويشوه الألم وجهه.
احمد مناصرة، الطفل ابن الثالثة عشرة الذي طعن وجرح إسرائيليين، يتم احضاره مقيدا الى المحكمة لتمديد اعتقاله بتهمة محاولة القتل. الان يجب التلاعب على القانون، وتمديد محاكمته لأكثر من شهرين حتى يبلغ سن الرابعة عشر، لأنه عندها يمكن ارساله الى السجن لمدة عشر سنوات – ويمكن الاعتماد على السلطات بأنها ستفعل ذلك. فقد سبق ووعدت المدعية العفيفة بأنها ستلاحق "المخربين" من "كل الاجيال".
إسرائيل تتكرم باعادة سبع جثث فلسطينية بعد تأخير مثير للغثيان، ادى الى اندلاع الغضب في المناطق. حملة السكاكين الذين تم اطلاق النار عليهم يتم تعريتهم بعد موتهم من قبل الشرطة والجنود امام عيون الجميع وصور الجثث العارية تنتشر على الشبكة. التلهف لهدم بيوت المخربين، بسرعة واكثر ما يمكن، لا يعرف الشبع.
المواطن مشياح بن عامي، هذا اسمه، بفاخر بأنه اطلق ما لا يقل عن 15 رصاصة على فلسطيني حاول طعنه ومزق قميصه. النقاش حول اطلاق النيران الحية من اجل قتل كل طاعن او ممسك بسكين، دون أي صلة بمدى الخطورة التي يشكلها، لم يبدأ بعد في إسرائيل. ولن يبدأ. 71 فلسطينيا قتلوا حتى الأن منذ بداية هذه الهبة. انها هبة عاصفة، وهي اكثر امر متوقع يحدث هنا. لا طريق لقمعها بالقوة ومساكين الجنود وافراد الشرطة الذين يقفون امام الحشد الغاضب ويحاولون عمل ذلك.
ولكن عندما تهدأ هذه الموجة، كفترة توقف حتى تأتي التالية، سنبقى مع الكارثة الحقيقية: انظروا الى الجنود وخاصة الى شرطة حرس الحدود، انظروا الى سلوكهم الوحشي والبربري امام كل ما يصادفونه وستفهمون ما ينتظر إسرائيل واي صورة سترتدي قريبا، اذا لم يحدث ذلك منذ الان.
من يدهسون فتى عمدا وبعد ذلك يركلونه بوحشية؛ من يؤمنون بالابادة الجماعية بواسطة الغاز ومن يهاجمون بعنف الطواقم الطبية والصحفية – وهم يعرفون انه لن يتم معاقبتهم وانما سيحصلون على اوسمة التقدير – هم مواطنون خسرتهم الديموقراطية. الوحوش هم وحوش (في القاموس "وصف سلبي للمحتلين القساة"). من يبحث عنهم، ومن ينظرون اليهم بدون مبالاة وبدون اهتمام، هم شركاء لهم. شركاء تماما.
انظروا اليه
تكتب سيما كدمون في "يديعوت احرونوت" ان اقوى شعور ساد عندما صعد الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون الى المنصة في مهرجان احياء ذكرى رابين، هو الشعور بالحزن. الحزن على ان كل تلك الكلمات الدافئة، الحكيمة، المتفائلة، المشجعة، الموحدة، كان يجب ان تأتي من قبل رئيس امريكي وليس من قبل رئيس حكومة إسرائيل. لماذا لا يوجد لدينا زعيم مثله – كما يبدو كان هذا السؤال هو الذي فكر فيه آلاف المشاركين في المهرجان. لماذا لا يوجد لدينا في القيادة من يلين الأمور ويطمئن. لماذا يبدأ العنف لدينا بالرأس، رئيس الحكومة ووزرائه. وانا اعني العنف الكلامي، والعدوانية والعنصرية.
والا كيف يمكن تسمية الأصوات التي نسمعها في القدس. فنقيض خطاب كلينتون، امس، كان تصريح نتنياهو هذا الأسبوع، الذي وعدنا من خلاله بأننا سنعيش الى الابد على حافة السيف. الآن فكروا لو كان نتنياهو قد قال هذه الكلمات امس، في الذكرى العشرين لقتل يتسحاق رابين، امام عشرات الآلاف من الشباب الذين وقفوا هناك. الا تسبب هذه العبارة الجرح، اليأس وتمهد للعنف وتشطب كل امكانية للحياة الاعتيادية؟ ما الذي سيفكر فيه الشبان الصغار حين يسمعون مثل هذه العبارة. كيف يمكنهم مواصلة نسج احلامهم بالعيش هنا. ولماذا لا يستطيع رئيس حكومة اسرائيل الوقوف على منصة كهذه، وقول كلمات معزية لمواطنيه، ووعدهم بشيء آخر، وليس باستمرار الشر القائم.
غني عن القول انه لو تم وضع صندوق اقتراع في الساحة امس، لتم انتخاب بيل كلينتون بدون أي منافسة، لأنه احيانا لا يتطلب الامر الا هذا: كاريزما رقيقة، وليست عدوانية. قدرة على التماثل مع ضائقة الناس المتواجدين امامك. كلينتون لم يبع الاكاذيب امس. لقد تحدث بكل بساطة بلغة نفهمها جميعا. بعد مئات آلاف الكلمات التي كتبت خلال الأسابيع الأخيرة عن رابين، يبدو ان وصفه للرجل كان الاكثر وضوحا. لقد كان هذا خطاب لإنسان عن انسان اخر احبه. بدون كلمات منمقة، وبدون اوصاف لا يتم قولها لأناس لم يعيشوا واقع تلك الايام. لقد روى لهم بكل بساطة، عظمة ذلك الرجل الذي جاؤوا بسببه الى الساحة، ودعاهم للعودة الى الطريق، وتحقيق الحلم. لأنه لم يكن بالإمكان عدم الشعور امس بأنه على الرغم من مرور زمن طويل، فانه لم يحدث هنا أي شيء جيد.
لكن، لم يكن كل شيء مثير لليأس. سماع رئيسنا، ايضا، ورؤية الطريق الطويل الذي اجتازه منذ الخطابات التي كان يلقيها كرئيس للكنيست، والتي كانت تنتهي دوما بالبكاء – بكاؤنا وبكائه – كان مثيرا للقلب. مدهش احيانا الاكتشاف كيف ينمو الإنسان داخل المنصب. وريفلين هو افضل مثال على الشخص الذي فهم فورا ما هو المطلوب منه واعتبر هذا الطلب رسالة. والرسالة، حسب ريفلين، هي تخفيض سقف لهيب البغضاء والكراهية والبهيمية والعنصرية التي تدمر كل قطعة طيبة هنا. والكلمات التي قالها امس لا تنتمي الى حزب او معسكر او طرف. من هذه الناحية فان اختيار منظمي المهرجان كان صحيحا ودقيقا: كان هذا مهرجان لاحياء الذكرى بكل معانيه. ذكرى رئيس حكومة قتل على الطريق، وذكرى السلام الذي بقي هناك معه.
مئة عام من الرفض الفلسطيني
يكتب دانيل بايبس، في "يسرائيل هيوم" ان الفلسطينيين يتواجدون على المسار غير الصحيح، ولن ينحرفوا عنه حتى يطلب منهم العالم الواسع تغييره. في كل سنة او سنتين يبشروننا بأن قادة سياسيين ودينيين فلسطينيين يشعلون معركة عنيفة، في وقت ينشرون فيه نظرية مؤامرة تثير الفوضى (المفضلة منها: الاقصى في خطر) وعندها تحدث موجة من أعمال العنف، موجهة ضد الإسرائيليين على النحو التالي: صواريخ من غزة، هجوم على السيارات داخل إسرائيل، رشق الحجارة في الضفة الغربية، طعنات في شوارع القدس. وفي النهاية يتلاشى الهجوم المفاجئ، فقط كي يبدأ مرة أخرى بعد ذلك بوقت قصير.
صحيح ان هجمات العنف هذه تفيد الفلسطينيين الى حد معين: في الأمم المتحدة، في قاعات المحاضرين وفي الكليات وفي شوارع المدن الغربية يحظون بالدعم ضد إسرائيل. ولكن كل جولة كهذه تنتهي في وضع اسوأ للفلسطينيين من حيث القتلى والجرحى والمباني المهدومة والاقتصاد المحطم. وفوق هذا، تؤدي هذه الاعمال الى تشديد تعنت الرأي العام الاسرائيلي وتحول امكانية تقديم التنازلات الى مسألة اقل محتملة.
الآمال المفرحة التي سادت إسرائيل قبل عقدين اخلت مكانها منذ زمن. في اعقاب ذلك تبنى الجدران في كل مكان من اجل الدفاع عن الإسرائيليين الذين يؤمنون اكثر واكثر بأن الفصل – وليس التعاون – هو الطريق الى الامام.
ما هو مصدر هذا الاصرار على تكتيك الهزيمة الذاتية؟ انه يرجع الى مئة عام للوراء، الى سنوات 1920-1921. في نيسان 1920 وكلفتة حسنة ازاء الصهاينة، انشأت الحكومة البريطانية منطقة اسمتها "فلسطين"، والتي هدفت في نهاية الأمر الى "انشاء وطن قومي للشعب اليهودي". وفي وقت لاحق، في ايار 1921، عينت امين الحسيني مفتيا للقدس – وهو قرار رهيب لا تزال اصداؤه تتردد حتى يومنا. لقد نمى الحسيني عداء وحشيا لليهود، وهو المسؤول بنسبة كبيرة عن اللاسامية الراسخة التي تميز الشرق الاوسط، بعد قيامه بنشر التزييف اللاسامي وفرية الدم المعروفة باسم "بروتوكولات حكماء صهيون" وانكار الكارثة في انحاء المنطقة. ويشمل ميراثه تحويل القدس الى جوهر الخلاف الذي تمثله حتى اليوم، وكذلك نشر نظرية المؤامرة المضادة للصهيونية التي تعذب الشرق الاوسط، وكذلك كان احد الاسلاميين الاوائل الذين دعوا الى الجهاد. كما شجع ونظم العنف ضد البريطانيين واليهود، خاصة انتفاضة السنوات الثلاث (1936-1939)، وبعد ذلك تعاون مع النازيين، وعاش في المانيا خلال الحرب العالمية الثانية واثبت نفسه الى حد كبير حتى حظي بلقاء مع هتلر.
وكان الحسيني معلما لقريب عائلته الشاب الصغير، الزعيم المستقبلي ياسر عرفات، وهذا الأخير نفذ باخلاص خطة المفتي طوال 35 سنة. والان، يحافظ رجل جهازه، محمود عباس على هذا الميراث. بكلمات اخرى، ان رفض الحسيني لا يزال يسيطر على السلطة الفلسطينية. بل اكثر من هذا، لقد قضى السنوات التي تلت الحرب في مصر وهناك أثر على الاخوان المسلمين، التي ترفع حماس – المتفرعة عنهم- سمة الرفض التي ميزته. وهكذا تواصل الحركتان الفلسطينيتان اللجوء الى ذات الطرق القاتلة والخاسرة التي قادها.
عندما يتحرر الفلسطينيون فقط من الغيمة التي تحاصرهم داخل الميراث المظلم للحسيني، سيتمكنون من العمل مع إسرائيل بدل محاربتها؛ بناء سياستهم ومجتمعهم واقتصادهم بدل محاولة تدمير امثالها في إسرائيل، والتحول الى قوة ذات تأثير ايجابي بدل القوة العدمية التي يمثلونها اليوم.
كيف يمكن تحقيق ذلك، فقط عندما يتوقف العالم الواسع، الذي تمثله اليونسكو، عن تشجيع السلوك المقيت للفلسطينيين ويتوقف عن شجب احتماء إسرائيل منه. فقط عندما يفهم الفلسطينيون بأنهم لن يحصلوا على مقابل لسلوكهم القاتل سيتوقفون عن المعارك العنيفة ويبدؤون بمواجهة الدولة اليهودية.