تاريخ النشر: 2016-07-04 | 11:21
تاريخ النشر: 2016-07-04 | 11:21
نتنياهو وليبرمان يصادقان على بناء 800 وحدة اسكان في المستوطنات والقدس و600 وحدة للفلسطينيين في بيت صفافا
تناولت صحيفتا "هآرتس" و"يسرائيل هيوم" القرار الي اتخذه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الامن افيغدور ليبرمان، امس، بشأن البناء في المستوطنات، ردا على العمليات الاخيرة، والبناء للفلسطينيين في بيت صفافا في القدس، في محاولة لتجنب الانتقاد الدولي او "تحلية الحبة المريرة" على حد تعبير مسؤول اسرائيلي.
وتكتب "يسرائيل يهوم" ان القرار يشمل بناء 800 وحدة اسكان في مستوطنات معاليه ادوميم والقدس، بحيث سيتم بناء 560 وحدة في معاليه ادوميم، و140 في حي راموت، و50 في هار حوماه، و50 وحدة اخرى في بسغات زئيف. وهي كلها احياء يهودية اقيمت في القدس بعد 1967.
كما تقرر اقامة 600 وحدة اسكان للسكان العرب في حي بيت صفافا، بالقرب من حي جيلو في القدس. ويلزم قرار البناء في القدس ووراء الخط الأخضر، في معاليه ادوميم، مثلا، المصادقة على ذلك من قبل القيادة السياسية، بسبب الحساسية السياسية ومطالبة المجتمع الدولي بعدم البناء وراء خطوط 67 وداخل القدس.
وقال الوزير زئيف اليكن، انه "لا يمكن لمن يريد الاهتمام بغالبية يهودية في عاصمة اسرائيل المصادقة على البناء للجمهور العربي فقط. الوحدات التي ستبنى للجمهور العربي في بيت صفافا تشكل عمليا الجزء العربي من حي جبعات همطوس المستقبلي".
وجاء قرار البناء بعد موجة العمليات القاسية التي وقعت في منطقة الخليل، ولكن، ايضا، في توقيت سياسي حساس: حين نشر الرباعي الدولي التقرير الذي يحدد بأن البناء الاسرائيلي وراء الخط الاخضر هو خطوة تشجع على غياب الاستقرار والثقة في المنطقة. وقد خرج نتنياهو ضد هذه المقولة وقال ان المقارنة بينها وبين الارهاب الفلسطيني في التقرير هو مسألة مرفوضة وفضيحة.
وتنقل "هآرتس" في هذا السياق، عن مسؤول رفيع في القدس قوله امس، ان دفع بناء وحدات الاسكان هدفه "تحلية الحبة المريرة" في ضوء عدم قيام نتنياهو بدفع البناء اليهودي في "جبعات همطوس" بسبب الضغط الدولي.
يشار الى ان ممثلي النيابة وجدوا من الصعب، مؤخرا، في المحكمة المركزية في القدس، تفسير عدم ايداع خارطة البناء الفلسطيني في بيت صفافا، رغم ايداع خارطة البناء لليهود في المكان نفسه. وحاولت الدولة الادعاء بأن الخطوة نابعة من معايير سياسية وجوهرية لا يمكن تفصيلها – وهو ادعاء رفضته المحكمة. وتعتبر خارطة البناء اليهودي في "جبعات همطوس" بالغة الحساسية من ناحية سياسية لأنها تحاصر بيت صفافا من كل جانب، وتصعب جدا تقسيم القدس في المستقبل.
ريفلين يهاجم السلطة الفلسطينية ويطالبها بشجب العمليات
تكتب "هآرتس" ان رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، هاجم امس، القيادة الفلسطينية لأنها لم تعقب حتى الان على العمليات الأخيرة، وقال انه "من غير المعقول ان تشجع او تقف على الحياد امام الارهاب الوحشي والاجرامي. القيادة والمجتمع الفلسطيني يتحملان مسؤولية وقف عملية القتل القادمة". وقال مسؤول في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واحد اقرباء الرئيس الفلسطيني، لصحيفة "هآرتس" انه ليس من دور السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس شجب كل عملية يرتكبها شخص منفرد.
من جهته قال رئيس الحكومة نتنياهو انه في اعقاب العمليات الأخيرة ستقوم الحكومة بتحويل مساعدات اضافية لتعزيز المستوطنات في الضفة الغربية. واوضح خلال جلسة الحكومة امس: "سنبذل جهود خاصة لتعزيز المستوطنات وسنعد خطة خاصة لكريات اربع خلال الجلسة القادمة للحكومة". وعلمت "هآرتس" ان نتنياهو ادلى بهذا التصريح على خلفية الضغط الذي مارسه عليه عدة وزراء خلال جلسة المجلس الوزاري السياسي – الامني ليلة امس الاول لكي يطلق موجة بناء مكثفة في المستوطنات ردا على العمليات. وقال نتنياهو للوزراء انه سيفحص الموضوع.
ووقعت خلال جلسة المجلس الوزاري مواجهة بين وزير الامن ليبرمان والوزير نفتالي بينت. فقد توجه بينت خلال الجلسة الى ضباط الجيش الذين شاركوا في النقاش، وطلب الحصول على توضيحات في عدة مسائل. وفي مرحلة معينة امر ليبرمان الضباط بعدم الرد على بينت والانتقال الى الموضوع القادم. وكان المقربون من بينت قد وجهوا قبل الجلسة انتقادات شديدة الى ما وصفوه بالرد الضعيف على العمليات.
الى ذلك واصل الجيش، امس، تطويق منطقة الخليل ومحاولة القبض على منفذي العملية على شارع 60، يوم الجمعة الاخير، والذي قتل خلاله ميخائيل مارك. واعتقلت قوات الجيش في منطقة الخليل امس، ستة فلسطينيين من بينهم شقيقة المخرب الذي نفذ عملية كريات اربع. وحسب الجهاز الامني فقد اعتقلت الشابة بتهمة التحريض خلال تصريحاتها للتلفزيون، حيث اقتبس عنها القول بأنها تدعم اخيها ودعت الله للانتقام من اليهود.
وفي اطار الطوق المفروض على منطقة الخليل، يسمح الجيش بشكل جزئي بالتنقل بين بلدات المحافظة، وتحرك السيارات فيالمنطقة. وتم امس الاول سد مداخل عدد من البلدات في منطقة الخليل، لكنه يسمح للفلسطينيين بالخروج منها بعد اخضاعهم للفحص من قبل قوات الجيش. وفي المقابل يمنع الجيش بشكل مطلق الدخول الى بني نعيم او الخروج منها.
منع محافظ الخليل من دخول اسرائيل
وفي السياق نفسه تكتب "هآرتس" ان منسق عمليات الحكومة في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي، قرر امس، منع محافظ الخليل كامل احمد حسن حميد، من دخول الاراضي الاسرائيلية، بعد قيامه بزيارة عائلة الطرايرة التي قتل ابنها الطفلة هليل يافيه اريئيل في كريات اربع.
وجاء في بيان صدر عن مردخاي انه "لا شك بأن دعم الارهاب ينعكس بأشكال مختلفة، ومن بينها دعم وتعزية عائلات الارهابيين، وهذا ما فعله محافظ الخليل كامل حميد الذي زار عائلات الارهابيين من بني نعيم وقدم التعازي. هل تشكل خطوة المحافظ هذه موافقة على القتل ودعم الارهاب والجريمة التي دفعت ثمنها طفلة عمرها 13 سنة؟" واضاف: "كنا نأمل ان تخرج القيادة الفلسطينية بتصريح لتهدئة الاجواء، لكنها وللأسف تفعل عكس ذلك. اسرائيل لن توافق على تقديم الدعم لمن يدعمون الارهاب ولذلك تقرر الغاء كل الامتيازات التي حصل عليها محافظ الخليل، ومنعه من دخول اسرائيل".
مسؤول اسرائيلي يؤكد وجود مفاوضات سرية بين اسرائيل وحماس
تكتب صحيفة "يديعوت احرونوت" ان اسرائيل لا تجري اتصالات رسمية مع حماس حول اعادة جثتي الجنديين هدار غولدين واورون شاؤول، والمواطنين ابرا مانغيستو وهشام السيد، لكنه تحت سطح الماء، تبحر "غواصة" اسرائيلية بواسطة وسطاء يحاولون التوصل الى تفاهمات تسمح ببدء مفاوضات. وكما يبدو الأمر الآن، فان الضغط الذي تمارسه العائلات في البلاد لا يثمر وكلا الجانبين يتمسكان بمواقفهما.
وقال مصدر اسرائيلي رفيع، حول الاتصالات التي تجري وراء الكواليس في محاولة للتوصل الى صفقة لتبادل الأسرى، ان "حماس تريد صفقة شليط 2 مع اطلاق سراح الاف الأسرى". لكن هذا ليس كل شيء: فحماس لا تكتفي بذلك وانما تصلب مواقفها وتطالب بـ"رسوم دخول" الى المفاوضات: اطلاق سراح 50 اسيرا امنيا تم اعتقالهم بعد اختطاف الفتية، في عملية "عودوا يا اخوتنا". وقد نشر لأول مرة عن مطالبة حماس بـ"رسوم الدخول" في صحيفة الشرق الاوسط، قبل عدة أشهر، والان فقط يؤكد مسؤول اسرائيلي ذلك.
في القدس يرفضون تقبل الاملاء المتعلق بشروط البدء بإطلاق سراح الأسرى ويطالبون بمفاوضات من دون شروط مسبقة. ويقول المسؤول ان "الجمهور في اسرائيل بدأ النقاش الداخلي الصعب في وقت مبكر جدا. نحن لا ننوي الدفع لقاء دليل على حياة المفقودين، والا فإننا سندفع لاحقا على كل شرط سابق كهذا".
واوضحت إسرائيل للوسطاء، بأنها ليست مستعدة لمواصلة دفع ثمن عال في صفقات تبادل – خاصة وانه في مسألة غولدين وشاؤول من المؤكد ان الحديث عن جثث. ويوضح المسؤول: "محاولة الربط بين الاتفاق مع تركيا والمفاوضات لتسريح الجثث والمدنيين غير ذي صلة، ويدل على عدم فهم الجانب الثاني".
من يقف امام اسرائيل هم قادة الجناح العسكري لحركة حماس، وليس الجناح السياسي، وهم ملتزمون اولا للأسرى. ويقف على رأس الثلاثي الذي يدير المفاوضات، يحيى سنوار، الذي كان معتقلا مع الاسرى في اسرائيل واطلق سراحه في اطار صفقة شليط – وهو يفهم اكثر من غيره الضائقة. ومعه أيضا مروان عيسى، الذي يعتبر نائب رئيس اركان حماس، ومسؤول اخر اسمه روحي مشتهى. ولا يهم الجناح العسكري في حماس اقامة ميناء امام غزة، ولا تخفيف الحصار. سنوار متطرف في مواقفه في هذه المسألة، وليس مستعدا لسماع أي شيء الا اطلاق سراح الاسرى الامنيين المعتقلين في اسرائيل.
في اطار صفقة شليط في 2011 تم اطلاق 58 اسيرا من الضفة، وفي حزيران 2014، خلال حملة "عودوا يا اخوتنا" بعد اختطاف الشبان الثلاثة في غوش عتصيون، تم اعتقالهم ثانية بتهمة خرق شروط اطلاق سراحهم. ومنذ ذلك الوقت تم اطلاق سراح ثمانية منهم، فيما لا يزال 50 في السجن، يجري اعتقالهم في اقسام خاصة.
في اسرائيل يقولون انه على الرغم من ان الطلب المسبق للمفاوضات بإطلاق سراح اسرى ليس مطروحا على الجدول، فانه يمكن لسنوار تحسين ظروف اعتقال 1500 شخص من رجال حماس المتواجدين في السجن الاسرائيلي من خلال حصولهم على تسهيلات معينة، في اطار ما سمي بالنوايا الحسنة لإسرائيل – لكنه اذا اصر على مصير 50 شخصا، فانه يتخلى بذلك عن مصير 1500 شخص.
ما هي المسائل التي تبدي اسرائيل استعدادها لمناقشتها في اطار الصفقة؟ الافكار التي طرحت في اسرائيل تشمل الترتيبات المتفق عليها في نهاية المعارك العسكرية، أي تبادل الاسرى والجثث. "هذا ما يمكن الحديث عنه"، يقول المسؤول الاسرائيلي، قاصدا بذلك الأسرى الذين اعتقلوا خلال عملية "الجرف الصامد"، حوالي 20 اسيرا، وجثث حوالي 20 مقاتلا فلسطينيا تم احتجازها خلال العملية.
وواصل المسؤول الاسرائيلي قائلا لحماس: "تذكروا ايضا ان المفاوضات امام تركيا لم تحقق لكم النتائج، واذا لم تستيقظوا، فان اسراكم سيعانون. حماس معنية باستنزافنا، لكن المجتمع الاسرائيلي تغير منذ صفقة شليط".
"هكذا يعمل التحريض على الفيسبوك"
تحت هذا العنوان تكتب "يديعوت احرونوت" انه اجري قبل اكثر من سنة استطلع في الضفة الغربية لفحص طرق اطلاع الفلسطينيين على الاخبار، فكانت النتيجة ليست اقل من مدهشة، حيث اتضح ان اكثر من 80% من الفلسطينيين يستهلكون الاخبار بواسطة شبكة الفيسبوك وتويتر. وكانت تنظيمات الارهاب الفلسطينية اول من اكتشف هذا الاتجاه، وبدأت بفرض كامل ثقلها على المجال الافتراضي. ونحن نشاهد النتائج اليوم في العمليات الجديدة الأخيرة.
صفحات الفيسبوك الفلسطينية الرئيسية التي تنمو خلال السنوات الاربع الاخيرة، حققت ملايين المتعقبين، بل ان الصفحات الصغيرة نسبيا تحظى بألاف المتعقبين. وقد احتل المجال الافتراضي مكان الاعلام التقليدي، ومن هنا تكمن اهميته بالنسبة للفلسطينيين.
وتقود حماس هذا التوجه. فقدرة التنظيم على العمل بصورة حرة في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية محدودة بسبب نشاط الجيش واجهزة الامن الفلسطينية ضده، لكن المجال الافتراض بقي مفتوحا وحرا نسبيا. الى جانب التقارير الجارية في الفيسبوك حول ما يحدث في الضفة، بدأت حماس بغرس رسائلها عبر هذه الصفحات على شاكلة تحريض وتمجيد للمخربين الذين قتلوا، وتشجيع فظ على الخروج لتنفيذ المزيد من العمليات بما يتفق مع التوجه السائد – عمليات دهس، عمليات طعن، وفي الاسابيع الأخيرة عمليات اطلاق للنار. خلال اشهر التصعيد الاخيرة غصت الشبكة بالشعارات ورسوم الكاريكاتير وافلام الرسوم المتحركة التي تمثل العمليات، وكذلك افلام ترشد الى طرق تنفيذ عمليات الطعن بشكل فاعل يؤدي الى ايقاع اكبر قدر من الضحايا. وحظيت العمليات القاسية بهاشتاغ خاص. وبهذا الشكل استوطنت حماس قلوب الفلسطينيين- خاصة الجيل الشاب الذي يئس من السلطة الفلسطينية والنخبة المسيطرة.
بعد اشهر من بدء العنف في خريف 2015، اقام الجيش الاسرائيلي منظومة لرصد الشبكات الاجتماعية، هدفها الوصول الى الجهات المحرضة واعتقالها. كما عملت شرطة اسرائيل بطريقة مشابهة في القدس الشرقية، المدينة التي قادت التصعيد في بدايته. منذ تشرين الاول الماضي، اعتقل الجيش 85 فلسطينيا من الضفة الغربية بتهم التحريض على الفيسبوك. لكن متابعة الشبكة الاجتماعية الفلسطينية يثبت ان النجاح في هذا الشأن لا يزال معتدلا جدا.
مقابل التحريض على اسرائيل، تحرض حماس ايضا على السلطة الفلسطينية وسياسة التنسيق الامني مع اسرائيل. ويتم عرض رجال الجهاز الامني احيانا بشكل مهين جدا من وجهة نظر الفلسطينيين – ككلاب تخضع لأوامر الجنود الاسرائيليين، وكخائنين ومتعاونين مع اسرائيل.
ويقول الناطق العسكري ان "الجيش يعمل كثيرا على المستوى العلني والسري لاجتثاث ظاهرة التحريض الفلسطينية على الشبكة الاجتماعية. وفي اطار هذه الجهود تم منذ تشرين الاول الماضي، اعتقال 85 مشبوها بالتحريض في الشبكة الاجتماعية".
إسرائيل تتهم زعيم العمال البريطاني باللاسامية
تكتب "هآرتس" ان السفير الاسرائيلي لدى بريطانيا، مارك ريغف، اتهم امس، حزب العمال البريطاني بأنه يعاني من "مشكلة اللاسامية". وخلال مؤتمر "هآرتس" المنعقد في لندن، قال في لقاء مباشر اجراه معه الصحفي براك ربيد، انه لا يعرف ما الذي فكر به رئيس حزب العمال جيرمي كوربين، لكنه اضاف: "حزب العمال شكل لجنة للفحص لأنه يعتقد انه توجد لديه مشكلة لا سامية، وانا اوافق مع هذا التقييم".
وكان مكتب كوربين قد اعلن قبل ذلك ان رئيس حزب العمال ينوي التقاء ريغف يوم الاثنين القادم. وقال الناطق بلسان كوربين، شايموس ميلان، لصحيفة "هآرتس" انه تم تأجيل اللقاء بسبب عمل كوربين ضد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. لكن الناطق بلسان السفارة الاسرائيلية في لندن، يفتاح كورئيل، قال ان مكتب السفير لا يعرف عن تحديد موعد للقاء.
يشار الى ان العلاقة مع حزب العمال اصبحت اشكالية بالنسبة للدبلوماسيين الإسرائيليين، منذ انتخاب كوربين لرئاسته، قبل عشرة أشهر. وقالت مصادر في السفارة انه مع تسلم ريغف لمنصبه، قبل حوالي شهرين، طلبت السفارة اجراء لقاء بينه وبين رئيس حزب العمال، الذي يعتبر ناقدا شديد اللهجة للسياسة الاسرائيلية. لكنه حسب المصادر، لم يتم حتى الان الرد على التوجه.
وقدر دبلوماسيون اسرائيليون بأن رجال كوربين قالوا بأنه على استعداد للقاء السفير ريغف من اجل تهدئة اعضاء الحزب الذين يتحفظون من مواقفه ضد اسرائيل. وكان كوربين قد قال يوم الخميس، خلال عرض تقرير داخلي للحزب حول اللاسامية والعنصرية داخل الحزب ان "اصدقاؤنا الاسرائيليون لا يتحملون المسؤولية عن اعمال اسرائيل او حكومة نتنياهو، تماما كما لا يتحمل اصدقاؤنا المسلمون المسؤولية عن اعمال بعض الدول او التنظيمات الاسلامية المستقلة".
وطرحت خلال الاشهر الاخيرة في اكثر من مرة ادعاءات بانتهاج اللاسامية من قبل اعضاء في حزب العمال البريطاني. وثارتعاصفة داخل الحزب ضد عضو البرلمان ناز شاه، التي قارنت السياسة الاسرائيلية بسياسة ادولف هتلر، واقترحت نقلها الى الولايات المتحدة. كما ادعى رئيس بلدية لندن السابق كين ليفينغستون بأن هتلر "دعم الصهيونية قبل جنونه وقتل ستة ملايين يهودي".
بريطانيا استدعت ليفني للاستجواب بشبهة ارتكاب جرائم حرب
تكتب الصحف الاسرائيلية ان الشرطة البريطانية استدعت وزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة، تسيبي ليفني، لاستجوابها بشبهة التورط في جرائم حرب خلال عملية "الرصاص المسكوب" في قطاع غزة. ويشار الى ان ليفني تتواجد حاليا في لندن، للمشاركة في مؤتمر صحيفة "هآرتس". وفي اعقاب اتصالات دبلوماسية عاجلة بين إسرائيل وبريطانيا حظيت ليفني بالحصانة التي سمحت لها بعدم المثول للاستجواب.
وحسب "هآرتس" فقد تلقت ليفني يوم الخميس السابق محادثة هاتفية من محقق في وحدة جرائم الحرب في شرطة سكوتلاند يارد، سألها خلالها عما اذا ستصل الى لندن فعلا. وفي ختام المحادثة بعث لها بالاستدعاء للتحقيق عبر البريد الالكتروني. وبهذا السلوك تجاوزت التحريات البريطانية الاجراءات المتبعة، حين توجهت الى ليفني مباشرة، وليس عن طريق السفارة الاسرائيلية. ويعتبر الاستدعاء خطوة استثنائية جدا لم يتم اتخاذها حتى الان بشأن المسؤولين الإسرائيليين. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع انه تم التأكيد في الرسالة بأن المقصود استجواب "على اساس تطوعي" هدفه سماع توضيحات من ليفني بشأن الشبهات ضدها.
وكان من المفروض ان يتناول الاستجواب شبهات تتعلق بضلوع ليفني في ارتكاب جرائم حرب وخرق معاهدة جنيف، وذلك بموجب دورها خلال العملية العسكرية في غزة في كانون اول 2008 وكانون الثاني 2009. وفي السنوات الاخيرة قامت تنظيمات مؤيدة للفلسطينيين بتقديم شكاوى في بريطانيا ضد سلسلة من المسؤولين الاسرائيليين بسبب دورهم في العملية، ووصل الملف ضد ليفني الىمراحل متقدمة.
وفور تلقي الاستدعاء توجهت ليفني الى سفارة اسرائيل في لندن، والتي بدأت بإجراء اتصالات عاجلة مع وزارتي الخارجية والقضاء في اسرائيل. وقال المسؤول الاسرائيلي انه تم اطلاع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على الموضوع، وكذلك وزيرة القضاء اييلت شكيد والمستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت. وعلى الفور بدأ مسؤولون اسرائيليون بالعمل مقابل الحكومة البريطانية خشية ان يتم اعتقال ليفني لدى وصولها الى لندن او اثناء تواجدها في المدينة، رغم ان الشرطة البريطانية لم تعلن ان المقصود استدعاء للتحقيق تحت طائلة التحذير، ما يعني حتمية وصول ليفني للتحقيق. وقال مسؤول رفيع ان وزارة الخارجية اوضحت للبريطانيين بأن ليفني ستصل الى بريطانيا حتى من دون حصانة، من اجل الضغط عليهم لمعالجة الموضوع.
وفي نهاية الاتصالات تم الاتفاق مع وزارة الخارجية البريطانية على تحديد موعد للقاء بين ليفني والوزير البريطاني لشؤون الشرق الاوسط في الحكومة البريطانية، وبالتالي تحظى زيارتها بمكانة "مهمة دبلوماسية خاصة" تمنحها بشكل فوري الحصانة ومنع اعتقالها او محاكمتها. وابلغت السفارة الاسرائيلية شرطة سكوتلاند يارد بأن ليفني لن تصل الى الاستجواب.
وتطرقت ليفني الى الموضوع خلال مشاركتها في مؤتمر "هآرتس"، وقالت ان التهديد القضائي للمسؤولين الاسرائيليين في بريطانيا هو "مشكلة بالغة في العلاقات بين الدولتين، وهذا هو موقف اسرائيل". وقالت انه يمكن لوزير بريطاني زيارة اسرائيل "من دون انيتم استجوابه حول قرارات المجلس الوزاري، وكما نحترم نحن ما تفعله بريطانيا ضد الارهاب الدولي ولا نستدعي الوزراء البريطانيين لاستجوابهم في اسرائيل، اتوقع منهم احترام اسرائيل هنا".
وأضافت ليفني: "طوال سنوات تجري كل زيارة لي الى بريطانيا تحت التهديد بامر اعتقال في اعقاب عملية عسكرية هامة قامت بها اسرائيل ضد حماس في غزة، لأنني كنت وزيرة للخارجية وعضو في المجلس الوزاري." وذكرت بأنه "في عام 2009، صدر ضدها امر اعتقال في بريطانيا، وقالت انه تم تعديل القانون البريطاني بعد ذلك ولكن بشكل غير كاف".
ولدى تطرقها الى دورها في عملية "الرصاص المسكوب" قالت ليفني: "انا فخورة بعملي في المجلس الوزاري وليس لدي ما اخفيه. حماس تعتبر في اوروبا تنظيما ارهابيا. ايديولوجيته دينية، انها لا تعمل لإقامة دولة وانما ضد وجود كفار يهود او مسيحيين. انها تهاجم طوال سنوات العائلات الاسرائيلية داخل دولة اسرائيل، رغم اننا تركنا غزة وفككنا المستوطنات هناك".
وصول السفينة التركية المحملة بالبضائع لغزة الى ميناء إسرائيلي
كتبت "هآرتس" انه وصلت الى ميناء اشدود، امس، السفينة التركية "ليدي ليلى" وذلك بناء على الاتفاق الاسرائيلي – التركي، وقامت بتفريغ معدات انسانية سيتم تحويلها الى قطاع غزة. وجرت في الوقت نفسه مظاهرتين قرب الميناء ومعبر كرم ابو سالم ضد نقل المعدات. وكانت السفينة التي تحمل علم بنما، قد غادرت ميناء مرسين في تركيا وعلى متنها 42 حاوية واكثر من عشرة اطنان من المعدات. وحسب المعطيات التي تم تسليمها لوزارة الخارجية فقد حملت السفينة اكثر من 4000 طن من الطحين، وحوالي 3000 طن من السكر، وحوالي الفي طن من الأرز. كما حملت السفينة 60 طنا من الملابس والاحذية، وخمسة اطنان من الدمى وطنين من الادوية، ومثلها من الغذاء للأطفال، وطن واحد من الحفاظات. وسيتم تحويل البضائع الى غزة خلال الايام القريبة.
نشر تسجيلات حول التخطيط لعملية عنتيبة
تكتب "يسرائيل هيوم" انه في الذكرى الاربعين لعملية عنتيبة، والتي ستجري مراسم احيائها اليوم في اوغندا بمشاركة نتنياهو، سمح ارشيف الجيش الاسرائيلي في وزارة الأمن بنشر التسجيلات الصوتية للتحقيق الذي اجراه قائد سلاح الجو في حينه، بيني بيلد، فور انتهاء العملية. وتكشف التسجيلات تفاصيل جديدة حول الاستعدادات للعملية الجريئة التي تم خلالها اطلاق سراح الرهائن من طائرة اير فرانس.
هكذا، مثلا، يتضح ان ثمانية او تسعة اشخاص فقط كانوا ضالعين في الاعداد للعملية من اجل الحفاظ على اكبر قدر من السرية. كما يتضح انه في اطار الاستعدادات تم طرح عدة مخططات للعملية. فمثلا، تم اقتراح "ارسال قوة الى كينيا ومهاجمة القوارب والنزول على الشاطئ، وقتل المخربين، وعندها ستقوم اوغندا بتحرير الجميع". وفي خطة اخرى تبدو خيالية اليوم، والتي واجهت عقبات غير متوقعة، حيث يسمع في التسجيل قول ضباط شاركوا في التحقيق انه "تم اقتراح انزال القوة 13 على مسافة قريبة من الهدف، وعندها قال احد الأشخاص بأنه توجد هناك تماسيح". وتبلورت تدريجيا خطة العمل التي تحولت في النهاية الى العملية الجريئة. وحسب ما قاله احدهم في التسجيلات "لقد فكرنا في البداية باحتلال المطار لعدة ساعات والسيطرة عيله وتهريب السود من هناك، وانشاء قاعدة هنا.. تخوفنا من انه اذا علقنا هناك مع المخطوفين فسيكون ذلك اهانة دولية..."
وفي تسجيل آخر يقول الجنرال بيلد: "هدف العملية كان انقاذ غالبية الرهائن واعادتهم الى البيت، وعلى الاقل انقاذهم الى دولة غير معادية. كل العمليات الاخرى لم يصادق عليها لأنها لم تظهر ذلك". وروى بيلد بان رئيس الأركان موطي غور اعرب عن تشككه بشأن نجاح العملية. "لقد خرج الجميع وبقينا لوحدنا، وكان رأيه سالبا. على اساس الاستخبارات، وطبعا بشأن القدرة على الهبوط في الليل، وما سيحدث في حال الهبوط في ليلة مظلمة..."
مقالات
نتنياهو في اختبار عنتيبة
تكتب صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيغادر صباح اليوم في زيارة الى اربع دول افريقية، اوغندا، كينيا، رواندا واثيوبيا. وتوجد بين اسرائيل وكل واحدة من هذه الدول علاقات ثنائية تبرر الاصغاء والرعاية.
بشكل عام، هناك حاجة الى اهتمام شامل بالقارة الافريقية النامية. العلاقات الجيدة التي سادت بين اسرائيل والقارة الناشئة خلال سنوات الستينيات، ساءت خلال الفترة الفاصلة بين حرب الأيام السته وحرب يوم الغفران. صحيح انه تم خلال العقود الأخيرة ترميم العلاقات تدريجيا، لكنها لم ترجع الى أيام مجدها، خاصة بسبب مركزية جنوب افريقيا التي لا تصفح لإسرائيل عن دعمها لنظام الأبرتهايد.
زيارة شخصية اسرائيلية رفيعة المستوى الى افريقيا هو، اذن، حدث مطلوب ومرغوب. جيد انه على الرغم من الوضع الأمني، وفي إسرائيل يعتبر الوضع الامني الهش، ظاهرة شبه دائمة – ستجري الزيارة كالمطلوب. ولكن على الرغم من توقع نجاح الاتصالات السياسية والاقتصادية، يصعب التحرر من الانطباع بأن هذه الرحلة ما كانت ستتم لولا رغبة نتنياهو باستغلال مكانته لإجراء مراسم في مطار عنتيبة السابق. والحجة: احياء الذكرى الاربعين لعملية "رصاصة الرعد" التي قام بها الجيش الاسرائيلي هناك، والتي سقط خلالها شقيقه يونتان.
تاريخ الجيش الاسرائيلي يتضمن الكثير من العمليات الجريئة، وللأسف فقد سقط الآلاف وربما عشرات الآلاف من الشهداء. السبب الحقيقي لإصرار نتنياهو على اقامة استعراض عسكري بمشاركة عشرات الجنود، في اطار رحلته الباهظة التي تقدر تكلفتها بـ28 مليون شيكل، والممولة من الجمهور، هي ضلوعه العاطفي.
المقدم يونتان نتنياهو، قائد دورية القيادة العامة "سييرت متكال"، كان الشهيد الوحيد للجيش الاسرائيلي الى جانب اربعة رهائن. سلوكه خلال العملية، كما في الدورية كلها بشكل عام، مختلف عليه، لكن هذا لا يعني المس بإخلاصه للجيش خلال سنوات خدمته، او بتميزه خلال حرب يوم الغفران وعمليات اخرى، او بشخصيته المثيرة وبالخسارة الكبيرة لعائلته ورفاقه.
المشكلة في سلوك نتنياهو في هذه القضية، كما في غيرها، هي ميله الى تجاهل الفاصل بين الخاص والعام. المه على شقيقة مسألة مفهومة، لكن عليه التصرف كرئيس حكومة. عندما يقوم بتمجيد يوني نتنياهو بشكل يفوق كل شهيد آخر في الجيش، الذين ارسلتهم الحكومات برئاسته ومن سبقه الى المهام التي لم يرجعوا منها، يمس بذكرى القتلى وبمشاعر أعزاءهم. اختبار نتنياهو اليوم في عنتيبة، يكمن في مدى نجاحه هذه المرة بالترفع ومنح الاحترام المستحق لقادة العملية ومن خططها، وعدم التركيز على شقيقه، والامتناع عن تحقيق مكاسب سياسية من الارتباط العائلي بالعملية.
يوجد للمستوطنين اصدقاء في الجهاز القانوني
يكتب عوزي بنزيمان، في "هآرتس" انه بين سنوات 1996 و2006، خلال فترات تولي بنيامين نتنياهو، ايهود براك وارئيل شارون للحكومات، لم تصادق الحكومات على اقامة ولو مستوطنة واحدة في الضفة الغربية. ومع ذلك فقد نشأت في تلك الفترة، في مناطق الضفة الغربية 107 بؤر تطورت تدريجيا الى مستوطنات، رغم تعريفها كغير قانونية. لقد حدثت هذه الأعجوبة، بفضل شغل المناصب الرئيسية ذات المكانة الهامة سلطويا، من قبل اناس ساعدوا المبادرين الى انشاء البؤر على تطبيق ذلك بشكل عملي.
وجود شبكة شركاء للمخالفة في جهاز الدولة كان معروفا لحفنة من اصحاب الشأن، لكن هويتهم وطرق عملهم كشفت في تقرير البؤر الذي قدمته المحامية طاليا ساسون الى رئيس الحكومة شارون، بناء على طلبه في آذار 2005. وثيقة ساسون المزعزعة (وبقوة اكبر في كتابها "على حافة الهاوية" الذي نشر في 2015)، عرضت اسماء وشخصيات وعناوين من خلقوا هذا الواقع الوحشي في الضفة وابعاده المدمرة.
التقرير الذي نشره حاييم ليفنسون في "هآرتس" (28.6) حول الالتماس الذي قدمه الى المحكمة العليا رئيس مجلس محلي قرية الساوية ضد توطين المستوطنين بشكل غير قانوني في مستوطنة رحاليم، يعزز الاشتباه، بأنه تم زرع مبيضي المخالفات في جهاز الدولة ليس فقط في مجال اقامة المستوطنات غير القانونية، وانما ايضا في مجال تطبيق القانون.
حسب الالتماس وعلى الرغم من امر قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر، في اذار 2009، لقادة مستوطنة رحاليم بالامتناع عن مواصلة البناء او توطين البيوت التي اقيمت على اراضي يتبع قسم منها لملكية الفلسطينيين، الا ان البناء تواصل وتم توطين البيوت. وقامت الشرطة بالتحقيق في شكوى تتعلق بخرق الامر الاحترازي الذي اصدرته المحكمة العليا، لكنها قررت في 2013، اغلاق الملف. ويدعي الالتماس، انه تم اتخاذ هذا القرار رغم حقيقة عرض ادلة على الشرطة تثبت تشويش الاجراءات القانونية، وتقديم تصاريح كاذبة وخرق اوامر قضائية من جانب قادة رحاليم والامين العام لجمعية "امناه"، زئيف حبير. كما عملت نيابة الدولة بشكل مشابه، حين قررت التراجع عن لائحة الاتهام التي تم تقديمها ضد المشبوه الوحيد في القضية الذي اوصت الشرطة بمحاكمته.
ومن تلقاء ذاته يطرح السؤال حول هوية افراد الشرطة والمحققين والمدعين العامين الضالعين في هذا الاجراء المتواصل الذي تعامل معه جهاز تطبيق القانون في فحص شكوى سكان قرية الساوية حول سلب اراضيهم وتجاهل رجال "امناه" ورحاليم لأمر المحكمة. هذا السؤال ينقر حين نأخذ في الاعتبار نتائج اجراءات التحقيق والقانون التي اثارتها شكاوى فلسطينيين من الضفة ضد اعمال الظلم التي ارتكبها بحقهم اسرائيليون بين سنوات 2005-2014. 7.4% فقط من مجمل الشكاوى وصلت الى تقديم لوائح اتهام، ومن بين هذه اللوائح تمت ادانة 10.5% فقط من المتهمين.
لقد فعل المستوطنون ما تهواهم انفسهم في الضفة، لأن روح القائد التي هبت من مراكز السلطة المحت لهم، بأنه يمكنهم عمل ذلك. الضباط، والمسؤولين ومستخدمي الدولة تعاونوا مع هذا السلوك، لأنهم تماثلوا معه من ناحية ايديولوجية واقنعوا انفسهم بأنهم يحققون هكذا نوايا القيادة السياسية، لكن رئيس الحكومة شارون توصل في احد الأيام الى الاستنتاج بأنه يمتطي ظهر النمر، وطلب النزول عنه دون التعرض الى الاصابة.
ولهذا الغرض جند شارون المحامية ساسون، رئيسة مكتبه. وشرح لها دوف فايسغلاس، بأن المستوطنين تجاوزوا كل حد: انهم يحددون وقائع على الأرض بدون معرفة الحكومة، ويورطون علاقاتها مع الادارة الامريكية. وطلب من ساسون اجراء مسح لحدود البؤر غير القانونية وتشخيص الجهات التي سمحت بإقامتها.
ليس من الواضح تماما، حتى اليوم، ما اذا كان شارون ينوي استخدام التقرير من اجل صد اقامة مستوطنات غير قانونية، او سعى الى الاستعانة بها فقط من اجل التظاهر بأنه يريد معالجة الظاهرة، خاصة امام الولايات المتحدة.
على كل حال، لم يتم تطبيق القانون. فالبؤر غير القانونية بقيت في اماكنها، ويد زئيف حفير لا تزال ممدودة. اهمية تقرير ساسون (وكتابها) لا تقاس بأبعاده العملية، وانما بوزنه الاخلاقي ومساهمته لوعي الجمهور: بفضل التوثيق المفصل لساسون، يعرف الان كل اسرائيلي (مهتم) من هم الأشرار الذين سمحوا بإقامة مشروع البؤر غير القانونية، وما هي طرق الخداع التي استغلوها، واين تقع مراكز السلطة التي احتلوها. من المعروف في كل الاحوال لكل إسرائيلي (مهتم) من هم مستخدمو الدولة (ومن بينهم ضباط في الجيش والشرطة والنيابة ومسؤولين كبار) المسؤولين عن نشر ثقافة الكذب في المجتمع الاسرائيلي وتلويث قيمه.
هناك اجراء مشابه يحدث في الأجهزة الاسرائيلية المسؤولة عن تطبيق القانون الجنائي في الضفة الغربية. الفجوة الصارخة بين الشكاوى التي يقدمها فلسطينيون ضد اسرائيليين بشأن المس بالأرواح والاملاك وبين عدد المتهمين الذين يقدمون الى المحاكمة (ويدانون) يًعلمنا، ظاهرا، بأن للمستوطنين ايدي داخل اجهزة تطبيق القانون الرئيسية.
من هنا يمتد خط مباشر الى جرائم الكراهية التي ارتكبها رجال "بطاقة الثمن"، وقتل عائلة دوابشة، واجواء العنف التي تلف المجتمع الاسرائيلي كله.
نداء يقظة للعالم الاسلامي
يكتب البروفيسور أيال زيسر، في "يسرائيل هيوم" ان الهجوم الارهابي القاتل في اسطنبول، في الأسبوع الماضي، جاء بشكل مأساوي وساخر بالذات في نهاية يوم ناجح للدبلوماسية التركية. ففي صباح ذلك اليوم حظي الرئيس التركي اردوغان بحل الأزمة المتواصلة في العلاقات مع القدس وفي تسوية الخلاف في العلاقات مع موسكو، ولكن في الليل كان تنظيم داعش هو الذي رغب بقول الكلمة الأخيرة.
ولم تمض سوى عدة ايام، وفي الوقت الذي كانت تركيا تلعق جراحها، حتى ضرب تنظيم داعش مرة اخرى، وكان هذه المرة دور بنغلادش، الدولة الإسلامية في شبه القارة الهندية. فخلال الهجوم الارهابي لداعش على مطعم في العاصمة قتل اكثر من 20 شخصا، غالبيتهم من الأجانب. وبين هذا وذاك يواصل داعش محاولة ضرب الاردن. وفي الأسابيع الأخيرة نفذ عمليات قاتلة ضد رجال الأمن والجيش الاردنيين داخل المملكة وعلى امتداد الحدود مع سورية.
العمليات القاتلة في اسطنبول وبنغلادش، بل تلك التي وقعت في الأردن تشكل تذكيرا اخر للخطر الكامن بتنظيم داعش، ليس فقط على العالم الغربي، بما في ذلك اسرائيل، وانما اولا على العالم الاسلامي الذي خرج التنظيم من صفوفه ويركز غالبية عملياته في ارجائه. ليس مفاجئا الاكتشاف بأن المسلمين الذين قتلهم داعش منذ تأسيسه يفوق بكثير عدد الذين قتلهم في الغرب. في نهاية الأمر، يعتبر التنظيم من يعرض نفسه كإسلامي، لكنه لا يمضي على طريق داعش، اسوأ من الكافر المسيحي او اليهودي، ولذلك فانه يستحق الموت.
يمكن في بعض العمليات الأخيرة التي نفذها داعش رؤية نوع من دعوة العالم الإسلامي الى الاستيقاظ، واوله بنغلادش، التي سبق لوزير داخليتها اتهام إسرائيل في اعقاب العملية الارهابية السابقة التي وقعت قبل شهر، بالوقوف وراء موجة العمليات التي تشهدها بلاده.
لكن هذه العمليات، ايضا، وبشكل خاص، تشكل دعوة لتركيا لكي تستيقظ بعد تنكرها طوال سنوات لخطر الارهاب الاسلامي الراديكالي، بل انكار وجود الارهاب الاسلامي – انظر تصريحات اردوغان. لقد اختارت تركيا ممارسة الغرام مع حماس، وفي هذه الحالة، ايضا، يمكن ان تكتشف مستقبلا بأن الارهاب هو ارهاب، وان احتضان الارهابيين لا يمنح الحصانة امام هجماتهم والاضرار التي يمكن ان يسببوها للمصالح التركية.
على مدار فترة طويلة، فضلت انقرة غض الانظار عن نشاط داعش وحقيقة ان غالبية المتطوعين فيه وصلوا اليه عن طريق تركيا. لقد اعتقدت بشكل خاطئ ان تبني الغطاء الاسلامي والتجند لمحاربة نظام بشار الأسد، سيحميها من عمليات داعش الارهابية. لكن للإرهاب الإسلامي منطقه الخاص. وبالفعل يثبت تنظيم داعش مرة اخرى ليس فقط طابعه القاتل، وانما، ايضا التطرف والتعصب الذي لا يعرف التسوية في طابعه.
لقد اكتشف اردوغان فجأة، وبشكل متأخر، بأن بلاده تحولت الى هدف مركزي بالنسبة لداعش، الذي يرى في تركيا نقطة ضعف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي يعمل من الاراضي التركية ضد داعش. كما يستغل التنظيم الحدود التركية المفتوحة مع سورية، وملايين اللاجئين السوريين المتواجدين على اراضي تركيا. حقيقة ان انقرة ركزت حتى الفترة الأخيرة على حربها ضد الأكراد، ومن الواضح انها تواصل اعتبارهم اليوم ايضا بمثابة خطر كبير بالنسبة لها، سهلت على داعش القيام بعمليات على الأراضي التركية.
هل كانت عملية داعش في اسطنبول بمثابة عملية واحدة زائدة ستؤدي الان الى اثارة تركيا ضده؟ لا يزال من السابق لأوانه تقدير الأمر. هكذا يصعب، ايضا، معرفة ما اذا كانت العملية في بنغلادش ستقود الى تغيير توجه العالم الاسلامي والتجند الحقيقي لمحاربة الارهاب الاسلامي. على كل حال، من الواضح ان الحديث عن صراع طويل وصعب، وفي هذا الصراع تشكل تركيا ودول عربية واسلامية اخرى ليس فقط قاعدة عمل هامة ضد داعش وانما ايضا هدفا مريحا للتنظيم.
من هذه الناحية تثبت العملية مرة اخرى المصلحة التركية في تسوية ازمة العلاقات مع اسرائيل وروسيا. في السابق، تعاونت اسرائيل وتركيا في الصراع ضد الارهاب الكردي الذي ضرب تركيا، وتبين لها بأن التجربة العسكرية الاسرائيلية ذات قيمة. ويمكن لهذه المسالة ان تشكل نقطة ممكنة يمكن للبلدين استئناف حوارهما السابق حولها.
عملية عنتيبة 2
يكتب ناحوم برنياع، في "يديعوت احرونوت" ان ناحوم هوروفيس، كان احد الاعضاء البارزين في تنظيم "الحارس" وقام بدور رئيسي في الدفاع عن الاستيطان اليهودي في بداية القرن العشرين. قبل عدة سنوات اجريت لقاء معه في بيته في كيبوتس كفار غلعادي.، وسألته عن يوسف ترومبلدور، الذي قتل مع رفاقه خلال الدفاع عن ساحة تل حاي. لقد قدست حركة العمل قتلى تل حاي كرموز للتضحية من اجل توطين البلاد. كما قدست الحركة المنافسة "بيتار" تل حاي، على الرغم من معارضة زئيف جابوتنسكي بكل قواه للاستيطان هناك. لقد تبنت اسم ترومبلدور وجعلت كلمة "تل حاي" تحية للحركة.
في حينه قال هوروبيتس "انهم يولون اهتماما زائدا لمسألة تل حاي. انا شخصيا اعتقد انهم ربطوا قصية تل حاي بشكل بالغ بترومبلدور. لاشك لدي بأنه تزعزع اكثر من مرة في قبره. انه لم يكن الشخص الذي صوروه، ولكن ما العمل؟ حين تحتاج الحركة الى مضخة مدوية فانها تقوم بتضخيم الامور".
سواء كان هوروبيتش محقا او مخطئا، فان للأسطورة حياتها الخاصة، وقوتها الخاصة. الحقائق في قضية تل حاي اصبحت في طي النسيان، لكن الأسطورة قائمة. من يقف شاعرا بالرعب المقدس امام تمثال الأسد في تل حاي، في الحادي عشر من اذار، انما يفعل ذلك بسبب الأسطورة، وليس بسبب الحقائق. تل حاي هي مثل للتعبير عن عنتيبة. اليوم في الذكرى الاربعين لعملية انقاذ الرهائن، يسافر رئيس حكومة اسرائيل على رأس حاشية ضخمة الى اوغندا، لإقامة مراسم احياء تلك العملية. حسب ما تم نشره فان الرحلة ستكلف 28 مليون شيكل. ويتضح ان مراسم ذكرى ذلك اليوم تكلف اكثر بكثير من تكلفة العملية ذاتها. وهذه مسألة مسلية في حد ذاتها.
اذا فهمت جيدا، فقد تم خلال الاعداد لعملية عنتيبة 2 التركيز الخاص على المساعدة الطبية، تحسبا لتعرض رئيس الحكومة وزوجته لهجوم من قبل فيروس افريقي. ما هو مؤكد هو آمن.
نتنياهو يخرج الى عنتيبة ليس كرئيس حكومة فقط، وانما اولا كشقيق المقدم يوني نتنياهو، الذي قتل هناك. ولذلك، ليس مفاجئا انه اعيد خلال الاسابيع الاخيرة فتح النقاش حول دور يوني في العملية ومكانته في دورية النخبة "سييرت متكال". حسب رأيي فان هذا النقاش يخطئ الهدف. لقد كان نتنياهو محاربا شجاعا سقط خلال ورديته. من يصر على الحفر ما وراء ذلك عليه ان يسأل نفسه عما اذا كان هكذا سيتصرف ازاء رائد آخر، لا يتولى شقيقه رئاسة الحكومة.
لقد فعلت عائلة نتنياهو الكثير من اجل تنمية اسطورة عنتيبة، ووضع يوني في مركزها. لكن العائلة لم تكن لوحدها في هذه الحكاية: شمعون بيرس ساهم ايضا في هذه الاسطورة، بدوافع تخصه. والظروف ايضا ساهمت" المحارب الوحيد الذي كان يمكن نشر اسمه، هو الوحيد الذي قتل، والعملية، التي جاءت بعد ثلاث سنوات من اخفاق يوم الغفران، ولدت في اسرائيل موجة من التحمس الكبير والحقيقي، الذي كان يبحث بشكل يائس عن بطل. وتم انتاج افلام وتأليف كتب، وتسمية شوارع باسمه. لم يتم عمل شيء قسرا.
تقدير بيبي لشقيقه الاكبر حقيقي: مشاعر الفقدان لديه صادقة. انها تنعكس، ضمن امور اخرى، في قراره تغيير اتجاه حياته، والعودة الى اسرائيل وتكريس سيرته لقضايا الجمهور. لا اعتقد ان استخدام نتنياهو للأسطورة التي حيكت حول شقيقه ولد بدوافع نفعية. ربما هذه هي طريقته لإشراك شقيقه في حظه الجيد، بمكانته.
ولكن، وكما في مسائل اخرى، فانه في هذه المسألة، ايضا، مضى نتنياهو خطوة واحدة بعيدة. التزامه العائلي تسلل الى داخل منظومة واجباته كرئيس حكومة. في خطاباته يتحدث كمن ينتمي الى عائلة نبيلة: اب لم يقم مثله في الاكاديمية، نسيب لم يكن مثله في تعليم التوراة، واخ لم يقم مثله أي بطل في الجيش الاسرائيلي. وطبعا رئيس حكومة لا يوجد بديل له، وعقيلة رئيس حكومة لا مثيل لحكمتها، لاجتهادها وتضحيتها. هذا التمايز يتعارض مع قيم المساواة التي تنبض في المجتمع الاسرائيلي منذ بداياته. والاخطر من ذلك، انه لا يملك حقيقة. كلما مرت السنوات اتسعت المسافة بين التظاهر والواقع.
المشكلة، اذن، ليست يوني نتنياهو؛ المشكلة هي ما حدث لشقيقه. كيف قال ناحوم هوروبيتس عن ترومبلدور؟ لم يكن الشخص الذي صوروه، ولكن ما العمل؟ حين تحتاج الحركة، تقوم بتضخيم الامور". استبدلوا الحركة ببنيامين نتنياهو، وستحصلون على مراسم رسمية مترامية الاطراف في عنتيبة.