الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ابرز ما تناولته الصحف العبرية19/04/2016

ابرز  ما تناولته الصحف العبرية19/04/2016

تاريخ النشر: 2016-04-19 | 11:17

20 اصابة في تفجير حافلة في القدس

استذكرت غالبية الصحف الاسرائيلية اليوم، ما اسمته الأيام السوداء للانتفاضة الثانية، التي وقعت خلالها مئات عمليات التفجير للحافلات والسيارات المفخخة والانتحاريين داخل اسرائيل. ويأتي ذلك في ظل العملية التي وقعت في القدس، امس، والتي استهدفت حافلة للركاب، اسفرت عن اصابة 20 شخصا، في شارع موشيه برعام، بالقرب من شارع الخليل. وحسب تفاصيل الحادث، كما تناولته الصحف، فقد اصيب شخص واحد بجراح بالغة، واربعة بجراح بين متوسطة وبالغة، والبقية بجراح متوسطة وطفيفة.

ونقلت الصحف تصريحات لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعد العملية قال فيها "اننا سنصل الى الفاعلين ومن وقف خلفهم، وسنصفي الحساب معهم. نحن نخوض صراعا متواصلا ضد الارهاب. ارهاب السكاكين، ارهاب النيران، ارهاب العبوات، ارهاب الصواريخ وارهاب الأنفاق".

وتكتب الصحف انه لم يكن واضحا بعد دقائق من انفجار حافلة الركاب ما اذا نجم ذلك عن تفجير متعمد او جراء اندلاع حريق نتيجة خلل تقني، لأن بعض ميزات الحادث لم تلائم ميزات العمليات الهجومية. فمثلا، لم يعاني غالبية المسافرين من اصابات بالشظايا، ولم يتم العثور على بقايا عبوة في الباص، كما كان يحدث في عمليات التفجير في الماضي. لكن قائد الشرطة في لواء القدس، يورام ليفي، اكد في مؤتمر صحفي عقده مساء امس، ان المقصود بالتأكيد عبوة تم زرعها داخل الحافلة. وقال: "علينا فحص من اين وصلت العبوة ومن وضعها وكيف وصل الى الباص".

واضاف ان "الادلة تشير الى عبوة انفجرت داخل الحافلة. افترض اننا سنتمكن لاحقا من كشف هوية من وضعها في الحافلة. القدس، كما يعرف الجميع، مستعدة منذ اشهر طويلة لموجة كبيرة من العمليات مع مئات المصابين. الشرطة تنتشر هنا على امتداد المدينة طولا وعرضا. نحن نستعين بقوات الشرطة من كل الألوية، ولدينا اليوم قوة كبيرة جدا استعدادا للمناسبات المقبلة".

وحسب اقوال هليفي فانه يجري فحص شبهات تتعلق براكب كان يجلس في مؤخرة الحافلة واصيب بجراح بالغة في ساقيه، حيث يسود الاعتقاد بأنه من حمل العبوة. كما صادق الشاباك على ان التفجير نجم عن عمل ارهابي.

وقد وقع الانفجار في القسم الخلفي من الحافلة رقم 12 التي سافرت في شارع موشيه برعام من جهة شارع الخليل، باتجاه مفترق بات. واسفر الانفجار عن احتراق حافلة الركاب كليا، وامتداد النيران الى حافلة اخرى فارغة كانت تسافر وراء الحافلة المستهدفة. كما احترقت عدة سيارات خصوصية. وقال سائق الحافلة وعدد من الركاب انهم سمعوا دوي انفجار قبل اندلاع الحريق.

وكتبت "هآرتس" انه يستدل من التحقيق الأولي لسلطة المطافئ انه تم العثور في الحافلة على عدة ميزات تلائم تفجير عبوة في منطقة مغلقة. وقامت قوات الانقاذ بمعالجة 20 مصابا واخلائهم الى المستشفيات. وقال الناطق بلسان شرطة القدس اساف اهروني، انه لم يكن هناك أي تحذر مسبق ومحدد بشأن تنفيذ العملية.

ونشر الناطق بلسان حماس، سامي ابو زهري، على حسابه في تويتر، بعد ظهر امس، بيانا كتب فيه ان "هذه العملية تأتي ردا طبيعيا على جرائم اسرائيل، خاصة عمليات الاعدام التي تنفذها، والمس بالمسجد الاقصى". كما اصدر الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بيانين رحبا بالعملية.

وتنقل هآرتس عن رئيس الدولة رؤوبين يرفلين، قوله امس، "اننا نصلي من اجل شفاء جرحى الهجوم الارهابي. في هذا اليوم، الذي تم في صباحه العثور بفضل نشاط قوات الامن المخلصة، على نفق تفجيري في جنوب البلاد، وفي المساء قمنا بنقل مواطنين الى المستشفيات، من الواضح لنا ان صراعنا ضد الارهاب لن يتوقف. سنلاحق ونمسك بكل من يكن الشر لنا، حتى يتم ضمان الهدوء".

كما تنقل "هآرتس" عن رئيس القائمة المشتركة، ايمن عودة، استنكاره للتفجير في القدس وقوله ان "اصابة المدنيين مسألة مرفوضة، وتسبب ضررا للنضال الفلسطيني العادل من اجل انهاء الاحتلال". وقال "ان حكومة نتنياهو تغذي دائرة الدماء وتتغذى منها. اليأس هو الأرضية الخصبة للارهاب، والاتفاق السياسي وحده يضمن الأمن للشعبين".

الأردن يجمد مشروع نصب كاميرات في الحرم القدسي

كتبت صحيفة "هآرتس" ان الأردن قرر تجميد مشروع نصب كاميرات في منطقة المسجد الاقصى، بسبب تحفظات الجانب الفلسطيني. ونشرت وكالة الانباء الاردنية "بترا" تصريحات لرئيس الحكومة د. عبدالله النسور، قال فيها ان نصب الكاميرات كان يهدف الى توثيق الخرق الاسرائيلي للاتفاقيات ودخول قواتها الى المسجد، وكان يمكن لهذا التوثيق ان يخدم الاردن والفلسطينيين في المجال القانوني والقضائي والاعلامي، في مواجهة الخروقات الاسرائيلية المتكررة في منطقة المساجد، لأن إسرائيل تنكرت دائما لمسؤوليتها عن هذه الخروقات.

كما قال النسور ان الكاميرات كانت ستربط ايضا بين المسجد وبين المؤمنين في كل العالم، خاصة العالمين العربي والاسلامي. لكن النسور اشار الى خروج اصوات فلسطينية منذ صدور القرار تعرب عن تخوفها من هذه الخطوة ومن ابعادها واهدافها. ومن خلال موقف الاردن الواضح بالوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني ونضاله من اجل حقوقه، اعلن النسور ان الحكومة الاردنية قررت عدم الاستمرار في المشروع المختلف عليه. وقال ان "الأردن سيواصل دوره التاريخي في الحفاظ على الاماكن المقدسة في القدس".

وقال د. محمود الهباش، وزير الاوقاف الفلسطيني السابق، لصحيفة "هآرتس" انه تم اتخاذ القرار الأردني بالتنسيق مع القيادة الفلسطينية على اعلى المستويات. وحسب اقواله فان السبب الرئيسي لتجميد المشروع هو طلب اسرائيل السيطرة على المكان وعلى غرفة المراقبة – وهو مطلب رفضه الاردن والفلسطينيين. وقال انه كانت لدى الفلسطينيين تحفظات اخرى، تم تحويلها الى الأردن، ولذلك جاء قرار تجميد المشروع.

وقال مسؤول فلسطيني رفيع، طلب التكتم على اسمه لصحيفة "هآرتس" ان التفاهمات بشأن تركيب الكاميرات لم تتجاوب منذ البداية مع المطالب الفلسطينية، وان الموقف الفلسطيني في كل ما يتعلق بالحفاظ على الوضع الراهن في الحرم، هو انه يجب اعادة الوضع الى ما كان عليه قبل اكتوبر 2000.

اكتشاف نفق هجومي امتد من غزة الى عمق مئات الامتار داخل اسرائيل

الى جانب عملية تفجير الحافلة في القدس، امس، احتل صدر الصحف الاسرائيلية عنوان آخر، يتحدث عن العثور على نفق هجومي حفرته حماس، واجتاز السياج الحدودي الى عمق عدة مئات من الأمتار داخل الأراضي الاسرائيلية، حسب ما سمح بنشره، امس.

وكتبت "هآرتس" في هذا السياق، ان هذا هو اول نفق يتم العثور عليه منذ عملية الجرف الصامد في صيف 2014، وتم اكتشافه قبل عشرة ايام خلال عمليات تفتيش يقوم بها الجيش. ومنذ اكتشافه تقوم القوات بالبحث عن مسار النفق في الجانب الثاني من السياج لتدميره.

وقال ضابط رفيع في قيادة المنطقة الجنوبية ان الجيش يواصل محاولة كشف انفاق اخرى على حدود قطاع غزة، ويستخدم لهذا الغرض حوالي 100 الية هندسية منذ اكثر من شهرين. وحسب اقواله، فان العمل يتم بصورة علنية وبصورة سرية، ونقطة الانطلاق هي ان هناك المزيد من الانفاق التي تجتاز الحدود الى اسرائيل. وتقدر قيادة الجنوب، ان حماس لن ترد على كشف النفق. وقال الضابط: "لا اعتقد ان نفقا واحدا سيؤدي الى التدهور. حماس فقدت كنزا، واذا كشفنا المزيد والمزيد من الانفاق فستواجه مأزقا".

وتم العثور على النفق على مسافة تتراوح بين عدة مئات من الامتار وكيلومتر واحد من كيبوتس حوليت في المجلس الاقليمي اشكول. ولا يعرف الجيش، حتى الآن، ما هو المسار الدقيق للنفق، لكنه قال انه يبدأ في الاحياء الجنوبية لغزة.

وقال مسؤول عسكري انه لم يتم العثور في النفق على معدات تدل على موعد حفره، وليس من الواضح بعد ما اذا تم حفره قبل الجرف الصامد او بعدها. ونشر الموقع الفلسطيني "زمان فرس" انه تم بناء النفق طوال عامين وهو مزود بشبكة كهرباء ويمكن التواجد فيه لفترة طويلة. وحسب التقرير فان اسرائيل تشتبه بأن النفق يتفرع الى عدة انفاق ويهدف الى شن هجمات خاصة من قبل قوات حماس لتنفيذ عمليات اختطاف.

وتم حفر النفق على عمق كبير، بلغ في الجانب الاسرائيلي حوالي 30 مترا. وقال الجيش الاسرائيلي  امس، ان حماس لاحظت العمل العسكري في المنطقة لكشف النفق، لكنها قررت مواصلة العمل. وقال ضابط رفيع في قيادة المنطقة الجنوبية ان "حماس تحفر الانفاق، ايضا، لغرض الحماية، وللهجوم. النفق الذي تم حفره باتجاه اراضينا تم العمل فيه قبل الجرف الصامد وبعدها". وحسب اقواله فان "نقطة الانطلاق هي ان هناك المزيد من الانفاق، وفي كل مكان يسود فيه الاشتباه نقوم بالعمل".

ووصف الضابط اكتشاف النفق بأنه "بادرة اولى للجهود المبذولة لكشف الانفاق". وحسب اقواله فقد تم في اكتشاف هذا النفق، استخدام قدرات لكشف الانفاق، تعتمد على وسائل تكنولوجية.

إسرائيل تتحدث عن تكنولوجيا جديدة وتتوعد حماس

في هذا السياق، تحدثت اسرائيل عن اكتشاف تكنولوجيا جديدة ساعدت على اكتشاف النفق. وتكتب "يديعوت احرونوت" في هذا الصدد انه يقف وراء كشف النفق في غزة اختراع اسرائيلي اصلاني، يعتمد على تكنولوجيا طورتها الصناعات الأمنية في اسرائيل. وبسبب القيود التي تفرضها الرقابة، يمكن كشف القليل عن هذه المنظومة. انها تشمل مجموعة من اجهزة الاستشعار التي يتم تحليل المعلومات التي ترسلها، بواسطة منظومة سيطرة تعتمد على خطوات خوارزمية تفحص المعلومات التي تصل من المنظومة ونسمح بكشف الانفاق واماكنها، دون أي اشعار كاذب.

وقبل تطوير هذه المنظومة قامت وزارة الامن والصناعات الامنية بفحص كل التكنولوجيات العالمية التي اثبتت نجاعتها في كشف الأنفاق، ومن بينها اجهزة قياس الزلازل التي تكشف الهزات الصغيرة في الأرض التي تحدثها الحفريات. كما تم فحص ميكروفونات صغيرة تكشف اصوات الحفريات والحفارين، ورادارات واجهزة استشعار اخرى.

لكن المنظومة الاسرائيلية الصنع هي الاولى من نوعها في العالم، والتي تم تطويرها خلال فترة وجيزة نسبيا – كما حدث في تصنيع القبة الحديدية التي انتجتها مصانع رفائيل والصناعات الجوية – ردا على تهديد الأنفاق، التي تم كشف ضخامتها خلال الجرف الصامد. وشاركت في تصنيع هذه المنظومة عدة شركات للصناعات الأمنية. وحسب منشورات اجنبية فقد استثمرت وزارة الامن في تطوير هذه المنظومة 60 مليون دولار خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وتنقل "هآرتس" جانبا من تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو امس، التي قال خلالها انه تم العثور على النفق في اعقاب "اختراق تكنولوجي مميز". واضاف انه لا يستطيع كشف معلومات في الموضوع بسبب الحساسية الامنية. وقال خلال حديث مع المراسلين السياسيين: "هذا تغيير كبير في قدرتنا على كشف الأنفاق. نحن نستثمر رأسمال كبير في تطوير هذه التكنولوجيا واتخذنا قرار بهذا الشأن في المجلس الوزاري السياسي – الأمني. نحن نخترع نوعا من الدفاع وقدرات لاحباط الأنفاق، غير متوفرة في أي مكان في العالم، وقد فحصنا في العالم كله. يمكن لسكان غلاف غزة الاطمئنان". وحسب اقواله فقد "حققت اسرائيل انجازا كبيرا في جهودها لإيجاد حل لانفاق الارهاب، كما طورنا منظومة القبة الحديدية الجوية، نقوم بتطوير منظومة القبة الحديدية الجوفية. يوجد هنا اختراق بالغ الاهمية، لكن الطريق لا يزال طويلا امامنا".

وتضيف "يسرائيل هيوم" عن نتنياهو قوله ان "حماس تعرف بأننا سنرد بقوة كبيرة اذا تمت مهاجمتنا من الجو او البحر او الأرض وجوف الأرض". كما تطرق نتنياهو الى ذلك خلال مشاركته في مراسم احياء الذكرى الـ 85 لحركة ايتسل، وقال: "خلال الجرف الصامد انزلنا بحماس ضربة غير مسبوقة. انا اريد الايمان بأنه تم استيعاب هذه الرسالة لدى حماس، ولكن اذا تجرأت على مهاجمة جنودنا، مواطنينا او بلداتنا، فستتلقى ضربة بقوة اضخم".

كما تطرق وزير الامن موشيه يعلون الى نجاح الجيش بكشف النفق، ووصف ذلك بأنه "انجاز عسكري هام ونتيجة لجهود واسعة بذلتها اسرائيل في السنوات الأخيرة"، حسب ما نشرته "يسرائيل هيوم". وقالت الصحيفة ان يعلون قال خلال محادثة اجراها مع سكان غلاف غزة، "ان كشف النفق هو نتاج جهود استخبارية وعسكرية وتكنولوجية. لقد انطلقنا لإنشاء العائق، وخلال الأيام القريبة ستشاهدون على امتداد السياج الكثير من الآليات الثقيلة. امل من اولئك الذين يتواجدون وراء السياج ان يفكروا مرة اخرى ما اذا كان يجدر بهم تحدينا".

وتطرق يعلون الى المشاكل التي تواجه شبكة انفاق حماس مؤخرا – الانهيار، ومقتل الحفارين، والان كشف النفق، وقال انه "على الرغم من ذلك، فإننا لا نوهم انفسنا بان حماس ستستخلص العبر وستتوقف عن الانشغال بذلك وتتفرغ لتحسين الحياة في غزة. نحن لا نتوجه الى المواجهة، لكن اذا حاولت حماس تحدي اسرائيل وتشويش الحياة في غلاف غزة، فستتلقى ضربة قاسية. لن نتحمل المزيد من هذه المحاولات".

وقال رئيس الأركان غادي ايزنكوت ان الانفاق "تذكرنا بالتهديدات على حدود الدولة، ولكن ايضا بالتزام الجيش بالعمل لتأمين سلامة وامن المواطنين. الجيش يضع تحدي الأنفاق في مقدمة اولوياته، وسيواصل الاستثمار في ذلك، استخباريا وتكنولوجيا وعسكريا".

وتضيف "هآرتس" الى هذه التصريحات قول قائد المنطقة الجنوبية، ايال زمير، بأن "حماس تواصل محاولة ترميم قدراتها العسكرية التي تضررت في الحرب، وتعد نفسها للحرب لكنها تعرف جيدا الثمن الكبير الذي ستدفعه اذا اندلعت".

وقالت كتائب عز الدين القسام، بعد اكتشاف النفق "ان ما كشفته اسرائيل هو نقطة في البحر قياسا بما اعدته قوات المقاومة من اجل الدفاع عن الوطن وتحريره". وجاء في بيان التنظيم ان "البيان الذي نشرته اسرائيل يصل في ظل اجواء الخوف التي يعيشها سكان غلاف غزة، وبعد شهور طويلة من الاستثمار اللوجستي والاقتصادي والبشري لكشف الانفاق".

وقال الوزير نفتالي بينت في اعقاب الكشف عن النفق، امس ان "من واجب اسرائيل توفير الأمن لسكان الجنوب، وعدم الاعتماد على الادعاء بأنه تم ردع حماس. سندافع عن سكان غلاف غزة. الحفر باتجاهنا يخرق سيادتنا ويبرر كل عمل مطلوب". وقال ان "هدف حماس هو مفاجأتنا بحادث كبير ومتفرع من عمليات التسلل والقتل والاختطاف، في نوع من "يوم الغفران" الارهابي".

وهاجم رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ رئيس الحكومة نتنياهو ووزراء حكومته، وقال: "في السابق كانت في اسرائيل حكومات سكت رؤساؤها والعدو تلقى الضربات. في السنوات الأخيرة توجد في اسرائيل حكومات تتحدث فقط والعدو يوجه الضربات". وحسب اقواله: "بعد الجرف الصامد وعدنا الثرثارون بأنه سيسود الردع والهدوء لسنوات طويلة، لكنه يتضح ان هنية لا يخاف من بينت ومحمد ضيف لا يأخذ نتنياهو في الاعتبار. آن الوقت لتشكيل حكومة في إسرائيل يصمت قادتها ويضربون العدو على رأسه".

سكان غلاف غزة:  "لم نفاجأ"

وتكتب "هآرتس" و"يديعوت احرونوت" ان الكشف عن النفق لم يفاجئ سكان غلاف غزة امس. فمنذ عملية الجرف الصامد في صيف 2014، سمع السكان ورؤساء المجالس الاقليمية في غلاف غزة، خلال عشرات اللقاءات مع جهات عسكرية وحكومية ان التهديد الجوفي لا يزال قائما. وخلال محادثات اجراها رؤساء المجالس الاقليمية مع رئيس الحكومة نتنياهو، ووزير الامن يعلون، قيل لهم ان حل مسألة الانفاق يتواجد في مقدمة الجدول الأمني.

وقال العاد، المقيم في كيبوتس "حوليت" الذي عثر على النفق على مقربة منه، في حديث لـ"هآرتس" انه يسمع منذ ايام عن اكتشاف نفق في المنطقة، لكنه اكتشف وجوده على مقربة من البلدة فقط يوم امس، بعد النشر في وسائل الاعلام. وقال: "من يقول انه لا يسود الخوف فهو يكذب. اذا لم اقارن الخوف بما يحدث في الضفة والقدس فانني سأشعر بارتياح اكبر هنا. خلال فترة صواريخ الغراد، حين كنت اقيم في بئر السبع كان الوضع اصعب".

وقال ان كشف النفق لا يثير لديه التفكير بمغادرة البلدة: "هذا هو واقعنا. كنت اعرف الى اين أنا آتي".

وقال سكرتير كيبوتس حوليت، شمعون ازولاي، ان الكشف عن النفق لم يفاجئه، مضيفا ان ذلك يبعث عن التخفيف. "كنا نعرف دائما التخوف من وجود نفق، والان نحن على الاقل نعرف انه تم العثور عليه".

الحديث عن هرب مسؤول في وحدة الانفاق الى اسرائيل

وتزامن النشر عن كشف النفق مع النشر عن هرب احد المسؤولين الكبار في وحدة الانفاق في حركة حماس وتسليم نفسه لإسرائيل كما نشرت مواقع انترنت متماثلة مع حركة "فتح" حسب "هآرتس". واضافت هذه المصادر ان هذا الشخص هو سامي العطاونة الذي يعتبر مسؤولا كبيرا في وحدة حفر الانفاق. لكن حماس نفت ذلك وقالت ان من سلم نفسه هو شخص عادي وصل الى السياج بمحض ارادته وسلم نفسه للجنود.

وقالت مصادر فلسطينية في غزة، امس، انه في اعقاب انهيار نفق يربط بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية، اختفت آثار عدة اشخاص. وقال موقع "الرسالة" التابع لحماس ان النفق المعد لتهريب البضائع، انهار بسبب غمره بالمياه من قبل الجيش المصري. وحسب التقرير فقد انقطع الاتصال مع 21 عاملا كانوا داخل النفق، بينما تحدثت مواقع اخرى عن سبعة مفقودين.

نتنياهو ينفي وجود مفاوضات مع الفلسطينيين للانسحاب من المدن

تكتب صحيفة "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، نفى خلال حديث ادلى به امس، للمراسلين السياسيين ان تكون اسرائيل مقبلة على توقيع أي اتفاق مع الفلسطينيين بشأن نشاط الجيش في مناطق (أ) او الالتزام رسميا بعدم دخول القوات الى المدن الفلسطينية في الضفة.

كما نفى اجراء اتصالات مع الفلسطينيين من وراء ظهر وزراء المجلس الوزاري المصغر. وقال: "ان مبدأنا بسيط، اذا قامت قوات الامن الفلسطينية بالعمل بشكل اكبر فسيعمل الجيش بشكل اقل. لسنا معنيين بالدخول بقوات كبيرة الى مناطق (أ) من دون حاجة. لكننا لن نتخلى ابدا عن حقنا بتفعيل القوة في كل وضع وكل مكان غرب نهر الاردن".

وتطرق نتنياهو الى الاتصالات مع تركيا لتحقيق المصالحة، وقال انها تشهد تقدما. وعلى خلفية طلب تركيا رفع الحصار عن غزة، قال ان اسرائيل تعارض انشاء ميناء في غزة بسبب الصعوبة الامنية في مراقبته. وقال: "نحن نحافظ على سياستنا بشأن غزة وهي لن تتغير. من يعتقد ان فتح مسار بحري الى غزة سيساعد الأمن اعتقد انه مخطئ. نحن نسمح بإيصال المساعدات الانسانية الى الجمهور، لدينا مطالب اخرى ومصالح اخرى، كنشاط حماس في تركيا. اذا تم الاتفاق على ذلك فاعتقد انه يمكن التبشير باستئناف العلاقات بكاملها"

وحول الصفقة الامنية مع الولايات المتحدة قال نتنياهو انه تبقت فجوات اساسية في المفاوضات بن اسرائيل والولايات المتحدة حول اتفاق المساعدات الامنية. وانه يأمل الانتهاء من ذلك. وقال: "اجريت عدة مفاوضات كوزير للمالية، يجب التحلي بالصبر. سيسرني جدا اذا تم تحقيق الاتفاق بيني وبين الرئيس اوباما، وامل ان تتقلص الفجوات كي يتم التوصل الى ذلك".

واشنطن وبرلين: الجولان ليس جزءا من اسرائيل

تنقل "هآرتس" تصريحات الناطق بلسان وزارة الخارجية الامريكية، جون كيربي، امس، والتي اعلن من خلالها بان ادارة اوباما تعتقد بان الجولان ليس جزءا من اسرائيل. وجاء تصريح كيربي هذا ردا على سؤال حول تصريح رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو بأن هضبة الجولان ستبقى الى الابد جزء من اسرائيل.

"وقال كيربي: "سياسة الولايات المتحدة في هذا السياق لم تتغير. هذه سياسة طويلة السنوات، وكانت متبعة من قبل الادارات الديموقراطية والجمهورية. مكانة هذه المناطق يجب ان تحددها المفاوضات والوضع الحالي في سوريا لا يسمح بالمفاوضات".

كما رفضت الحكومة الالمانية تصريحات نتنياهو بشأن الجولان. وقال الناطق بلسان الخارجية الالمانية، مارتين شيفر "ان الضم الإسرائيلي من جانب واحد للجولان يتعارض مع القانون الدولي. هذا مبدأ اساسي في القانون الدولي ومعاهدات الامم المتحدة. لا تملك أي دولة الحق بضم اراضي دولة اخرى". مع ذلك قال شيفر ان المانيا لا تطالب إسرائيل بإعادة الجولان فورا بسبب الوضع الامني في سوريا.

من جانبه اعلن المرشح الجمهوري للرئاسة الامريكية، تيد كروز، دعمه لتصريح نتنياهو، واعتبره يؤكد الواقع الذي يعتبر فيه الجولان جزء من السيادة الاسرائيلية. وقال ان قيام جهات دولية بالضغط على اسرائيل للانسحاب من الجولان لصالح الفوضى السورية، هو مسألة خطيرة.

المحكمة تكشف هوية الجندي القاتل في الخليل والنيابة تتهمه بالقتل

كتبت صحيفة "هآرتس" ان المحكمة العسكرية سمحت امس بكشف هوية وصورة الجندي الذي اطلق النار على الفلسطيني الجريح في الخليل وقتله. والجندي هو اليؤور ازاريا، 20 عاما، من الرملة، الذي وجهت اليه النيابة رسميا امس تهمة القتل. وحسب لائحة الاتهام التي تم تقديمها ضده فقد اطلق النار بشكل مخالف لأنظمة فتح النيران وبدون مبرر عسكري، حين كان "المخرب" جريحا وممددا على الأرض، ولم يقم بأي هجوم اخر او يشكل خطرا فوريا وملموسا على المتهم او المدنيين والجنود الذين تواجدوا في المكان".

كما يتهم اليؤور بسلوك غير ملائم. وفي حالة ادانته وفرض السجن الفعلي عليه فلن يتم احتساب الفترة التي امضاها في القاعدة منذ الحادث، كجزء من فترة العقوبة. وعلم ان محاكمته ستبدأ في مطلع الشهر القادم.

وتطرق وزير الامن موشيه يعلون الى قرار النيابة امس، وقال: "اعتقد ان القوة الاخلاقية تشكل جزء من قوة الجيش الاسرائيلي. نحن لسنا داعش. عندما يجب القتل نقتل، وعندما يجب الاصرار نصر، ولكن حين يكون المقصود احد استسلم، وتم احباطه، هذا بالذات هو المكان الذي نتوقف فيه، ومن المهم ان نحافظ على البوصلة الاخلاقية".

وقال رئيس الاركان غادي ايزنكوت: "في هذا الوقت، الذي اصبح فيه الحوار العام معقدا اكثر من قبل، يجب سماع صوت القائد بشكل حاد وواضح، وان يشكل البوصلة التي تقود الجيش. هكذا فقط نحافظ على وجود الجيش كجيش رسمي ونسمح له بتحقيق اهدافه. الجيش سيبقى العامود الفقري الاخلاقي لشعبنا وسور واق وراسخ لشعب اسرائيل".

العليا ترفض الغاء الحكم على الشيخ رائد صلاح لكنها خففته لتسعة اشهر

كتبت "هآرتس" ان المحكمة العليا  رفضت، امس، استئناف الشيخ رائد صلاح ضد قرار سجنه بتهمة التحريض، لكنها خففت الحكم عليه من 11 شهرا الى 9 اشهر. وكانت المحكمة قد ادانت صلاح في 2013 بالتحريض على العنف والعنصرية في اعقاب موعظة القاها. ورأى القاضي سليم جبران، في رأي الاقلية، بأنه يجب الابقاء على اتهام صلاح بالتحريض على العنصرية وتبرئته من التحريض على العنف، وتخفيض محكوميته لنصف سنة تستبدل بالعمل في صالح الجمهور. لكن القاضيان الياكيم روبنشطاين وعنات بارون دعما اتهام صلاح بالتهمتين، ووافقا على تخفيض محكوميته لتسعة اشهر فقط.

الشرطة تحقق مع من كان مرشحا لقيادتها

كتبت "هآرتس" ان الشرطة اجرت، الاسبوع الماضي، تحقيقا مع العميد (احتياط) غال هيرش، بسبب مناقصة لاخلاء مخلفات الذخيرة على شاطئ ريشون لتسيون، والتي فازت بها شركته. وينضم التحقيق في هذه القضية الى تحقيقات سابقة تتعلق بصفقات امنية في دول مختلفة. وادى النشر عن ذلك في ايلول الماضي الى الغاء قرار تعيين هيرش قائدا عاما للشرطة.

وعلم ان التحقيق الحالي بدأ في اعقاب التشكيك بنظامية المناقصة التي فازت بها شركته "ديفانسيف شيلد" لإخلاء مخلفات الذخيرة، رغم انها لا تملك تجربة سابقة في هذا المجال. وتصل قيمة هذه المناقصة الى ملايين الشواقل، وتشتبه الشرطة بأن مسؤولة رفيعة في بلدية ريشون لتسيون، كانت مقربة من هيرش، هي التي دفعت ارساء المناقصة على شركته.

مواجهة بين دانون ومنصور في مجلس الأمن

تكتب صحيفة "يديعوت احرونوت" ان سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة داني دانون خاض، امس، مواجهة شديدة اللهجة مع السفير الفلسطيني رياض منصور على خلفية مطالبة اسرائيل للأمم المتحدة وللسفير الفلسطيني بشجب الارهاب ضد الاسرائيليين.

واحضر دانون الى الجلسة زوج وابنة دفنا مئير، التي قتلت في مستوطنة عتنئيل على ايدي "مخرب" فلسطيني (15 عاما) امام اعين اولادها الثلاثة. وقال دانون ان "المخرب قتل دفنا بتأثير من التحريض على اليهود في التلفزيون الفلسطيني والشبكات الاجتماعية. ثقافة الكراهية وغسل الدماغ الفلسطيني يتحملان المسؤولية عن قتل اكثر ما يلزم من الإسرائيليين وتتحمل المسؤولية المباشرة عن قتل دفنا مئير".

وبعد توجيه انتقادات شديدة اللهجة الى مجلس الامن واتهامه بأنه لا يطرح الاسئلة الصعبة بالنسبة للارهاب الفلسطيني، توجه دانون الى السفير الفلسطيني رياض منصور الذي جلس قبالته وقال له: "هل انت مستعد لشجب الارهاب ضد الإسرائيليين الابرياء الان"؟ فرد منصور: "هل انت مستعد لشجب الاحتلال؟ هل انت مستعد لشجب قتل الفلسطينيين الابرياء؟"، فقال له دانون: "اخجل، بدل ان تشجب الارهاب انت تشجعه".

وخلال خطابه تلقى دانون بطاقة تعلمه بوقوع العملية في القدس، فقام باطلاع المجلس على النبأ، وصرخ في السفير الفلسطيني: "عملية اخرى صعبة في اسرائيل وانت تصمت. اشجب الارهاب الآن". وفي اعقاب ذلك قام رئيس الجلسة بمطالبة دانون بالانتظام ودعا الى مواصلة الجلسة الاعتيادية.

وقبل انعقاد جلسة مجلس الامن، عقد دانون وابناء عائلة مئير مؤتمرا صحفيا لتأكيد الم ضحايا الارهاب الفلسطيني.

اتهام قادة "المرابطين" بدعم الاهاب!!

تكتب "يسرائيل هيوم" انه تم يوم امس تقديم لائحة اتهام الى المحكمة المركزية في القدس ضد شبكة تمويل نشاطات "المرابطين" التي تعمل في الحرم القدسي لمنع زيارة اليهود الى المكان، والتي تم اخراجها عن القانون. وتم الكشف عن هذه الشبكة من قبل الشرطة والشاباك، بعد عملها لتمويل الارهاب.

وتم تقديم لائحة الاتهام ضد محمد جبارين ونجيب قواسمة جدع وخليل عباسي. واتهم الثلاثة بمخالفة استخدام ممتلكات لاهداف ارهابية وعضوية في تنظيم غير قانوني. والى جانب ذلك قامت الشرطة بعملية ضد عشرات نشطاء تنظيمي المرابطين والمرابطات.

مقالات

حادث القدس – عمل استثنائي لا يشير الى تغيير في توجه العنف

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان التطوران الدراماتيكيان امس – تفجير الحافلة في القدس، والاعلان عن كشف النفق على حدود قطاع غزة – ذكرا بمشاهد من فترات اخرى، الانتفاضة الثانية وجولات الحرب ضد حماس في غزة. ولكن هذين الحادثين لا يعكسان بالضرورة حدوث تصعيد ملموس او تغيير في اتجاه العنف. الارهاب الفلسطيني في الضفة الغربية، الذي يتسلل احيانا الى الخط الاخضر، هدأ فعلا في الأشهر الأخيرة، لكنه لم يكن هناك أي مكان للافتراض بأنه تم صده تماما. في القطاع، كان اكتشاف النفق متوقعا، على خلفية الانباء التي تحدثت عن قيام حماس بتجديد حفر الانفاق الهجومية باتجاه اسرائيل، وان الجيش يستثمر الكثير من الجهود لكشفها. في هذه المرحلة، يبدو ان فقدان النفق لا يحث التنظيم على الرد، رغم تخوفه من امكانية مساهمة التطور التكنولوجي الاسرائيلي بكشف انفاق اخرى.

هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها الفلسطينيون بتفجير عبوة في حافلة ركاب بعد اكثر من ستة اشهر من العنف. لقد تم احباط محاولات سابقة حين تم كشف مختبر لإعداد متفجرات اقامته حماس في منطقة القدس، واعتقال عدد من الخلايا الاخرى. حقيقة ان عملية امس انتهت بوقوع اصابات فقط، يمكن للمصاب من بينهم بجراح خطيرة، ان يكون هو المخرب الذي حمل العبوة، تدل كما يبدو على ان المقصود عبوة مرتجلة. حتى الان لم يتم في الانتفاضة الحالية تشخيص عبوات ناسفة نوعية او بوزن مشابه لتلك التي استخدمت لقتل مئات الإسرائيليين في العقد الماضي.

عمليات الجيش الاسرائيلي والشاباك دون أي ازعاج في غالبية انحاء الضفة، الى جانب الاعتقالات المنهجية التي تقوم بها السلطة الفلسطينية (خلافا للانتفاضة السابقة) بين اعضاء خلايا حماس العسكرية، تجعل من الصعب على التنظيم تجديد قدراته الارهابية في الضفة. ولذلك، يصعب حاليا اعتبار العملية في الباص، امس، دليلا على حدوث تغيير جوهري في ميزات العنف. في المقابل، يمكن الافتراض بأن الحادث سيصعب دفع المبادرة التي نوقشت مؤخرا بين الطرفين لتقليص نشاط الجيش الإسرائيلي في مناطق (أ) في رام الله واريحا، واعادة المسؤوليات الامنية الكاملة عن هاتين المدينتين الى السلطة.

رفع الحظر الذي فرضته الرقابة، يسمح، متأخرا، بشرح طبول الحرب التي استيقظت هنا للحظة قبل نهاية الأسبوع الماضي. كشف النفق الهجومي على مسافة عدة مئات من الامتار داخل اسرائيل، قبالة جنوب غزة، وقف وراء التقارير المتواصلة التي نقلتها وسائل الاعلام حول التوتر على حدود القطاع. يمكن الافتراض بأن حماس تعقبت فعلا بتوتر وباهتمام العمل الاسرائيلي المتواصل لكشف النفق، ولكن في هذه المرحلة تبدو ضعيفة فرص تسبب نجاح الجيش بتدهور الجانبين نحو مواجهة عسكرية اخرى في القطاع.

الجيش لا يقول، وربما ليس متأكدا مما اذا كان النفق الذي تم كشفه بين صوفا وحوليت بقي من ايام ما قبل الحرب الأخيرة، الجرف الصامد في 2014، او انه يشكل استمرارا جديدا لنفق تم حفره في السابق، او انه نفق جديد تماما. المفارقة ان هذا الانجاز الاستخباري والتكنولوجي في كشف النفق، يثبت بالذات وجود مشكلة اسرائيلية. اذا كان هذا نفق قديم، فان اعلان الحكومة عن كشف وتدمير كل الانفاق الهجومية بعد الجرف الصامد، لم يكن مسنودا، وعكس في الاساس التجاوب مع توقعات الجمهور بإنهاء الحرب والاعلان بأن مهمة تدمير الانفاق استكملت بنجاح. واذا كان هذا النفق (او القسم الاخير منه فقط، شرقي الجدار) قد حفر مؤخرا، فهذا دليل على ان العملية العسكرية الأخيرة التي قامت بها إسرائيل لم تقنع حماس بوقف المخاطرة، وان التنظيم يعتمد في الجولة القادمة من الحرب ايضا على شبكة الانفاق كورقة هجومية اساسية ضد إسرائيل.

كشف النفق يتطلب ايضا النظر من زاوية سياسية. خلال 24 ساعة في بداية الأسبوع الماضي، نظم رئيس الحكومة لنفسه عرضي انتصار على حلبتين امنيتين اساسيتين. الاولى خلال جلسة الحكومة الأسبوعية، حيث اعلن عن انخفاض كبير في عدد العمليات الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ونسب النتائج لقيادة الحكومة ونجاعة اذرعها الامنية. والثاني، في اليوم التالي خلال زيارته للتدريب العسكري للواء المظليين في هضبة الجولان، حيث وجد من المناسب الكشف عن قيام إسرائيل بشن عشرات الهجمات في السنوات الاخيرة على سوريا من اجل احباط تهريب الاسلحة الى حزب الله في لبنان.

كما يبدو جاءت تلك التصريحات من اجل تدعيم صورة نتنياهو الأمنية، وصد الادعاءات بشأن هجمات عمليات الطعن والدهس الطويلة، وتعتيم الانطباع القاسي الذي خلفه شجبه الاول للجندي الذي اطلق النار في الخليل، في صفوف الكثير من ناخبيه (وهو ضرر حاول تصحيحه من خلال محادثة الهاتف الاستثنائية التي اجراها مع والد الجندي). ولكن اذا كان يمكن في الجولان والضفة التحدث بصرامة واظهار القوة، فما الذي سيفعله رئيس الحكومة على حدود غزة، في الوقت الذي تستهتر فيه حماس على الملأ بالسيادة الاسرائيلية وتحفر الانفاق تحت السياج الى داخل أراضينا؟ هذه هي نقطة الضعف التي يهجم عليها الآن المنافسون السياسيون لنتنياهو. ولا يتوقف الامر على نفتالي بينت الذي سارع الى نشر بيان مروع دعا فيه الى القيام "بكل عمل مطلوب" من اجل منع سيناريو "يوم الغفران الارهابي" – هجوم مستقبلي لحماس على بلدات غلاف غزة. حتى رجال يوجد مستقبل والمعسكر الصهيوني، الكبار والصغار معا، تنافسوا فيما بينهم في بيانات حربية، هاجمت العجز الحكومي امام خطر انفاق غزة.

نواب المعارضة يلعبون هنا لعبة خطيرة. تحفظ رئيس الحكومة من تحمل المغامرات العسكرية معروف، لكنه يصغي جدا الى الاضرار السياسية المحتملة. في نوفمبر 2012، تحت التهديد المختلط لاستفزازات حماس والمعركة الانتخابية للكنيست، التي تعرض خلالها للهجوم بتهمة اهمال سكان غلاف غزة، خرج نتنياهو لتنفيذ عملية محدودة في القطاع – "عامود السحاب". عملية "الجرف الصامد" التي حدثت بعد اكثر من سنة ونصف يتم تبريرها الان كنتيجة للحسابات الخاطئة بين إسرائيل وحماس، ولكن الخروج اليها، ايضا، تم بتأثير من الاجواء العامة بعد اختطاف وقتل الفتية الثلاثة في غوش عتصيون. هذه المرة يبدو ان نتنياهو يرى في المنظار نفسه مع وزير الامن وقادة الجيش، بأنه يفضل تأجيل الجولة القادمة قدر الامكان. ولكن الكثير مما سيحدث الان يتعلق بسلوك حماس.

حسب التحليل الاسرائيلي، فان القيادة السياسية لحماس، وخاصة خالد مشعل الجالس في قطر، ليست معنية الان بحرب اخرى. لكن الخطر يكمن في قيادة التنظيم العسكري في القطاع – يحيى سنوار، محمد ضيف ومروان عيسى – الذين تقوم بينهم وبين القيادة السياسية علاقات متوترة، ولا يميلون الى تقبل سيادتها  دون منازع. بالنسبة للذراع العسكري، فانه لم يتم في 2014 استغلال عنصر المفاجأة لدى حماس، بسبب التأخير الزائد في شن الهجوم، الذي فرضته عليه القيادة السياسية.

يمكن ان تكون لدى القيادة العسكرية وجهة نظر أخرى بالنسبة لإعلان الحرب – التخوف من توصل اسرائيل الى حل تكنولوجي يمكن ان يقود الى تدمير شبكة الانفاق الهجومية بشكل منهجي. وفي الخلفية تحلق طوال الوقت مسألة الوضع الاقتصادي المتدهور في القطاع: في أي مرحلة ستكون الظروف المعيشية في القطاع غير محتملة بما يكفي لكي تدفع حماس الى العمل؟ حاليا، يبدو انه لم تتولد هنا حاجة مصيرية تقود الى الانفجار، ولكن من الواضح ان اسرائيل تعمل في الوقت الضائع.

يوم امس نسب مسؤولون في الجهاز الامني كشف النفق للاختراق الذي تم تحقيقه في المجال التكنولوجي، الذي تم دمجه في المنظومة التي بدأ الجش بنشرها على امتداد الحدود. هذه ليست "قبة حديدية" جوفية، لكنه يبدو ان إسرائيل تقدمت هنا نحو توفير رد سيتم تحسين نوعيته لاحقا. في المقابل تم الحديث في وسائل الاعلام العربية في نهاية الأسبوع، عن هرب او اختطاف، مسؤول في الذراع العسكري لحركة حماس، والذي قد يكون سلم معلومات استخبارية حول وجود النفق. يبدو انه في هذه الحالة يوجد لدى الطرفان، كل واحد بفعل معاييره، مصلحة في التعتيم على ظروف كشف النفق.

مسألة اخرى تطفو الان، تتعلق بسياسة الرقابة في هذا الموضوع. الشائعات حول اكتشاف النفق، الى جانب التلميحات في الشبكات الاجتماعية، سرت منذ اكثر من اسبوع. الاعلام الفلسطيني اعلن، على مستوى منخفض، عن قيام الجيش بعمليات استثنائية وراء السياج، منذ عدة ايام. وفي هذه الأثناء منعت الرقابة وسائل الاعلام الإسرائيلية من النشر حول الموضوع. الرقابة تقول ان الهدف من ذلك هو حماية حياة الجنود والسماح باستكمال العمل العسكري المعقد حول النفق، بدون اصابات. ولكن بما ان قسما، على الاقل، من النشاط الاسرائيلي كان باديا من مواقع رصد حماس، فما هو مدى فاعلية منع النشر؟ سيما ان بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية التفت على امر المنع من خلال نشر صور لأنفاق وتقارير ، مضخمة بعض الشيء، حول التوتر على الحدود.

احيانا يبدو ان الرقابة، من خلال الاعتماد على طلبات الجيش المبررة دفاعا عن امن رجاله، تتمسك بطابع الرد المعروف دون ان تأخذ في الاعتبار امكانية ان قسم من السر خرج عن سيطرتها. في هذه الحالة يصبح منطق الدولة في محل شك، حتى في ضوء التلميحات الكبيرة طوال الاسبوع الاخير التي رفعت مستوى الضغط والارتباك لدى الجمهور.

لننتبه للفوارق

يكتب نير حسون، في "هآرتس" ان الباصات المحترقة على جانب الطريق ومن حولها قوات الشرطة والمطافئ والانقاذ، وعلى خلفية صافرات سيارات الاسعاف والطوارئ، تحقق الكابوس المقدسي النهائي. لقد مرت 15 سنة منذ اخر هجوم شاهدنا فيه هذه المشاهد اسبوعيا. قدامى طواقم الانقاذ ونجمة داوود الحمراء، وقفوا امس (الاثنين) حول حافلتي الركاب وتذكروا المشاهد القاسية من تلك الفترة، وبحثوا عن الفوارق بين اليوم وآنذاك.

مع كل التشابه، من المهم الانتباه الى الفوارق. احدى دلائل التشخيص الواضحة لعمليات الباصات الكبيرة في بداية سنوات الالفين، كان سقف الحافلة الممزق نتيجة لقوة الانفجار، واجزاء الحافلة التي تطايرت لمسافات بعيدة. يوم امس كانت الحلبة تبدو مختلفة – صحيح ان الزجاج تطاير لمسافة قرابة 15 مترا، وهنا وهناك كانت بعض شظايا البلاستيك، ولكن مبنى الباص بقي كاملا. في الجزء الخلفي منه فقط لوحظت علامات الانفجار. هذا ايضا هو سبب افتراض الشرطة وسلطة المطافئ خلال الساعة الاول بعد الحادث، بأن المقصود ليس عملية، وانما نتاج خلل تقني ما. وفقط بعد قيام الخبراء بفحص بقايا الانفجار عن قرب، واتضاح وجود عدد من المصابين بالشظايا وليس فقط بالحروق، تبلور الافتراض لدى المحققين بأن الانفجار نجم عن عبوة ليست كبيرة، انفجرت في القسم الخلفي من الحافلة.

الفوارق بين حجم العبوة في الايام السوداء للانتفاضة الثانية، واليوم، تشير، من شبه المؤكد، ايضا الى الجهة التي قامت بوضعها. في هذه المرحلة يمكن التكهن بأن المقصود ليس خلية ارهابية حكيمة ذات "دماغ هندسي" وقاعدة انتاج وتهريب، وانما تنظيم محلي، ربما مقدسي. على كل حال، فان عملية واحدة بدون قتلى لن تهز حياة سكان القدس. لكنها تدل على ان موجة العنف لم تصل الى نهايتها، خلافا لكل التوقعات.

خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، ساد الشعور بالهدوء الملموس لموجة عمليات الطعن في القدس. اذا عدنا الى الوراء، يمكن تفسير كيف بدأت موجة العنف – يمكن التذكير بدخول السياسيين الى الحرم القدسي، وقرار طرد نساء المرابطات من الحرم، لكن احدا لا يستطيع تفسير انخفاض الطاقة التي دفعت في كل يوم، الشبان والشابات الفلسطينيين الى عمليات الطعن عديمة الفرص في باب العامود، وشارع الواد او على امتداد الشارع رقم واحد.

صحيح انه تم يوم الخميس الأخير ضبط ثلاثة فتية فلسطينيين ابناء 12 عاما في البلدة القديمة، وفي حوزتهم سكاكين، بل قام احدهم بكتابة رسالة وداع لأهله، لكنه منذ ثلاثة اسابيع لم تقع أي عملية في المدينة. لقد بدأ الهدوء بالذات بعد الشعور بتصعيد استخدام السلاح – بنادق الكارلو المرتجلة ظهرت في ثلاث عمليات في القدس خلال فترة قصيرة. حتى الصدامات اليومية بين الفتية الذين يرشقون الحجارة وقوات حرس الحدود في مخيم شعفاط للاجئين كادت تتوقف.

قبل مساء امس، تجمع عدة مئات من الأشخاص على جبل المكبر للمشاركة في الحدث السنوي لنشطاء امناء الهيكل، والذي تم خلاله ذبح وشي اضحية الفصح، "كتجسيد وتدريب على تقديم ضحية الفصح". بعد خطابات السياسيين (لأول مرة يشارك في الحدث نائب في الكنيست – ميكي كوهين من الليكود )، تم ترديد اناشيد التمجيد واطلاق الصافرة بواسطة بوق من فضة. وقبل لحظة  من رفع السكين على الشاة، كان يمكن رؤية الدخان المتصاعد في جنوب المدينة. وبدأت الهواتف بالرنين، وسارع الصحفيون من هناك الى مكان الحادث.

الفصح هو عيد تنظيمات الهيكل. التدريب الذي جرى قبل اربعة ايام من ليلة العيد، ومحاولة الناشط في كاخ نوعام فدرمان – قبل ساعات من ليلة الفصح – الاقتراب من الحرم القدسي مع جدي صغير في صندوق شاحنته، هي جزء من طقوس العيد. السيناريو الذي تتخوف منه الشرطة هو ازدياد التوتر حول الجبل، والذي سيصب الزيت على نار العنف. عملية امس اثبتت بأن الجمرات لا تزال ملتهبة.

سيد غياب الأمن

تكتب سيما كدمون في "يديعوت احرونوت": "سموني انهزامية، سموني مخربة للاحتفالات، لكنني اعترف بأن فرحي ازاء كشف النفق في غزة ابعد من ان يكون كاملا.

إذا كان بمقدورنا حتى الان، الاستمتاع بالشك، وتصديق الوعود بأن تهديد الأنفاق بات من خلفنا، وان عملية الجرف الصامد انتهت بردع حماس وهزمها – فقد تحول هذا الشك امس الى شيء ملموس. وهذا ليس بسبب النفق الذي تم اكتشافه بواسطة الاجهزة التكنولوجية الاكثر تطورا، كما قال رئيس الحكومة، وانما بسبب كل تلك الأنفاق التي لم يتم اكتشافها بعد. تلك التي لم تكتشفها بعد الوسائل التكنولوجية والهندسية، لكنها قائمة هناك، على عمق 30 مترا، وعلى مسافة كيلومتر ونصف من بلدة اسرائيلية ما، وجاهزة لإطلاق عشرات المحاربين من كوماندوس حماس، لتنفيذ كارثة لم نعرف مثلها من قبل.

الى ما قبل اكتشاف النفق في الأسبوع الماضي، كان يمكننا الاصغاء الى الأصوات الواضحة التي كانت تسمع من داخل بيوت السكان في غلاف غزة، وايهام انفسنا بأنها اصوات رعد. الان لم يعد هناك أي شك: شكاوى السكان كانت محقة. يجب ان نأمل بأن سكان الشمال الذين يسمعون هم ايضا اصوات مشابهة، غير محقين مثلهم.

لكنه بات من الواضح اليوم، ان خطر الانفاق الهجومية اصبح ملموسا اكثر من أي وقت مضى، وان أي تصريح طمأنة لن يغير ذلك. اذن، يمكن صلب بينت من هنا وحتى غزة، بسبب انتقاداته المتواصلة في موضوع الأنفاق، كما فعل رئيس الحكومة ووزير الأمن، لكنه يتضح انه كان محقا. لقد خرج الجيش الاسرائيلي من غزة، من دون توفير حل لمشكلة الأنفاق، ومن دون ان يردع حماس. السكان في بلدات غلاف غزة عرضة للمخاطر اليومية الحقيقية. واذا كانت الوسائل التكنولوجية المتطورة تعني انه سيتم العثور على نفق هجومي مرة كل عامين، فهذا ليس حلا. وبما انه لا يوجد حل آخر للمشكلة، لا يتمثل في شن حرب اخرى، وهذه المرة حتى تصفية حماس – فان ما نكتشفه المرة تلو الأخرى هو ان هذا ليس ممكنا وليس مطروحا على الجدول – او على الاقل تعالوا نتخلى عن التصريحات التي لا تعني الا التظاهر بأننا حققنا الردع وابعدنا الخطر.

لم نحقق الردع في غزة. الارهاب يتواصل في الشوارع، وكل انخفاض في عدد العمليات هو كما يبدو مجرد صدفة، كما اثبتت امس، عملية الباص في القدس. وفي الشمال، ايضا، يجب الاعتراف بأنه لا ينتظرنا هناك أي شيء جيد، وليس مهما عدد الجلسات التي ستعقدها الحكومة في الجولان.

عندما نفكر بالوعود التي اطلقها نتنياهو عشية الانتخابات، كل انتخابات ينافس فيها، ليس مؤكدا ما الذي نريده اكثر: البكاء او الضحك. الرجل الذي سخر من قدرات منافسيه على تحقيق الأمن مني بفشل كبير في التذكرة التي نافس عليها – وانتصر المرة تلو الأخرى. السؤال الآن هو متى سيتوقف الجمهور عن الاقتناع.

ما لا يرونه

يكتب ايتان هابر، في "يديعوت احرونوت" ان الرئيس المصري الراحل انور السادات هو غريب حكيم: عندما بدأت محادثات كامب ديفيد استعدادا لاتفاق السلام مع مصر، طالب من نظيره الاسرائيلي مناحيم بيغن، حل القضية الفلسطينية. السادات لم يوافق على تحمل المسؤولية عن الموضوع، بعد ان تم التلميح له بأن الحل سينتظر لسنوات طويلة، وربما اجيال. "لدينا الوقت ولدينا الصبر"، قال الرئيس المصري.

الصبر والوقت غير المحدودين هما السلاح الاساسي للدول العربية. مقياس الزمن لديهم يختلف عن مقياسنا. لقد أجل بيغن تقديم الحل للمشكلة، وفي نهاية الأمر تركها لمن خلفه. اما السادات، فقد اعتقد في حينه ان قطاع غزة هو ليس المشكلة، وانما الحل: اذا وجد الإسرائيليون الحل لغزة، فانهم سيحلون المشكلة الفلسطينية. النفق الذي تم اكتشافه في الأيام الأخيرة، والذي امتد من غزة الى مكان قريب من احدى البلدات الإسرائيلية هو اثبات آخر على ان إسرائيل لم تجد الحل بعد، وان من لا يهتم بحل مشكلة قرابة مليوني فلسطيني في القطاع، سيبقى مع مشكلة الارهاب لسنوات، وربما لأجيال.

في بداية سنوات الدولة، وصل المخربون الفلسطينيون، الذين كانوا يسمون "الفدائيون" الى مسافة عشرة كيلومترات من تل ابيب. اليوم تجري الحرب ضدهم على مسافة عشرات الكيلومترات من تل ابيب، لكن المعركة الشاملة غيرت اسمها فقط – مرة سموها اعمال شغب، ومرة الفدائيين، ومرة حماس، لكن الهدف بقي نفس الهدف.

بعد عملية الجرف الصامد، توصلت حماس كما يبدو الى الاستنتاج بأنها لن تستطيع التغلب على الجيش، لكنها تعلمت ان نقطة الضعف الإسرائيلية هي البلدات في غلاف غزة. وبما انهم لا يستطيعون التغلب على الجيش فوق الأرض، فقد عثروا على طريقة لحفر الأنفاق الى داخل البلدات. في الايام الأخيرة تم كشف نفق واحد فقط، والتخوف الان هو ان تفغر الارض فاها وتبتلع مستوطنين وجنود.

لقد اثبتت اسرائيل والجيش، هذا الأسبوع، قدرات ليست بسيطة في كشف نفق واحد، ولكن من يعرف عدد الانفاق التي تم حفرها باتجاه البلدات الإسرائيلية وعلى مقربة منها، وتنتظر فقط صدور الأوامر. ربما هذا هو الوقت للانشغال اكثر في امن المستوطنين في غلاف غزة، وفي المقابل دفع مبادرة سياسية. حماس لا تحبنا، ولكن لا احد يتجه نحو عملية سياسية بسبب الحب الزائد.

حماس يجب ان تقلق

يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت" انه لأول مرة في تاريخ مكافحة الأنفاق كشف الجيش نفقا ودخل اليه بفضل منظومة تكنولوجية اعلنت: انه هنا. ابحثوا في هذا العمق، في هذه النقطة.

هذه التكنولوجيا تعتبر اليوم احد الأسرار الأكثر خفاء في دولة اسرائيل، ويمكن الافتراض بأنه لدى حماس وفي مختبرات الابحاث في طهران بدأت محاولات اكتشافه. كما يستثمرون خلال السنوات الخمس الأخيرة جهود جبارة في محاولة لكشف نقطة ضعف القبة الحديدية، سيستثمرون الآن الجهود لتشويش قدرات اسرائيل في كشف الأنفاق – والسبب هو ان التكنولوجيا الجديدة تهدد بتحويل اداة الردع الرئيسية لحماس ولذراعها الاستراتيجي الأساسي الى عضو متدلي.

في الجهاز الأمني لا يسارعون الى الاحتفال. صحيح ان الانجاز الذي حققته المنظومة التكنولوجية  يعبر عن مرحلة متقدمة جدا في عملية تطويرها، لكنه لا يزال عليها ان تثبت نفسها. ليس المقصود تكنولوجيا واحدة، وانما سلسلة من التكنولوجيات التي تعمل بشكل متكامل من اجل توفير الحل، وهناك حاجة الى مزيد من الصبر حتى يتم نسج هذه الرزمة كلها واحكام اغلاقها. الاتجاه صحيح، ولكن فقط عندما يتم كشف النفق القادم، سيكون من الممكن اعطاء هذه المنظومة علامة انتاج عسكري. ومن المتوقع ان يحدث ذلك خلال الأسابيع او الاشهر القريبة – لأن الانفاق لا تنقص هناك.

منذ سنوات التسعينيات، استثمرت إسرائيل اكثر من مليار شيكل في البحث عن تكنولوجيا لكشف الأنفاق، ومنذ الجرف الصامد، فقط تم استثمار 530 مليون شيكل في المشروع. بعد هذا العدد الكبير من السنوات المخيبة للآمال، والتي تم خلالها فحص مئات الافكار، تَحذر الجهات المسؤولة من اطلاق تصريحات احتفالية – ولكن لدى حماس هناك سبب جيد للشعور بالقلق. الزمن لا يلعب لصالحها، ولذلك تقوم في الاشهر الأخيرة بحفر الانفاق بوتيرة عالية، بعضها ينهار، وليس صدفة: البناء متسرع، ومواد البناء ليست جيدة. وهكذا تتحول الانفاق الهجومية الى انفاق للموت، وبين 30-40 حفارا قتلوا حتى الان هناك.

قدرة اسرائيل على تدمير الأنفاق تنتزع شوكة قوات النخبة – القوات الخاصة لحماس التي يفترض فيها الاختراق عبر الانفاق وزرع الدمار والقتل. التقدير السائد هو انهم يعدون 5000 شخص، واذا تم شلهم فعلا، فستضطر حماس الى البحث عن طرق هجوم اخرى.

العمل الاستخباري الذي سبق الجرف الصامد، قاد الى كشف فتحات 15 نفقا خلال ثلاث ساعات من دخول القوات الى غزة، وتم في المجمل العام كشف وتدمير 32 نفقا. في حينه استعانت قوات الأمن بالاستخبارات التي اعتمدت التنصت والمراقبة والعملاء، لكنه تنضم اليوم الى القدرات الاستخبارية الذراع التكنولوجية لسلاح الهندسة. وهكذا تتزايد القدرة على اكتشاف الانفاق التي لم تكشفها الاستخبارات الكلاسيكية من قبل.

التحسين التكنولوجي يشمل ايضا القدرة على تدمير اسرع للأنفاق، لكن كشف الأنفاق لا يعني فقط توجيه ضربة عسكرية لحماس، وانما ضربة اقتصادية – لأن استثمار ملايين الشواقل وعشرات آلاف ساعات العمل ذهبت سدى. اذا وفرت التكنولوجيا الجديدة البضاعة المطلوبة، فستنهار ميزانية الذراع العسكري لحماس وسيطالبون باتخاذ قرار حاسم حول ما اذا سيواصلون الاستثمار في الأنفاق او الانتقال الى وسائل قتالية اخرى.

في اسرائيل، في هذه الأثناء، ستواجه الحكومة والجهاز الأمني طلبات ثاقبة من قبل جهات سياسية، بوضع حد لتهديد الأنفاق – أي مهاجمة غزة. يفترض بالتكنولوجيا الجديدة ان تقتلع هذا الطلب: كما لا تخرج اسرائيل الى الحرب على كل صاروخ منذ اكتشاف القبة الحديدية، هكذا لن يسبب كل نفق يتم اكتشافه ذريعة للحرب. هناك ذريعة واحدة للحرب: قرار استراتيجي بتفكيك سلطة حماس. طالما كان يسيطر التوجه الذي يقول ان حماس هي العامل الوحيد المستقر في القطاع، فستكون كل حرب بمثابة هدف ذاتي. ولكن الى جانب ذلك، يجب تحويل كشف النفق الى حملة اعلامية دولية، بما في ذلك تقديم شكوى الى الامم المتحدة، لتذكير العالم الى اين تذهب اموال ترميم القطاع.

الجانبان لا يريدان المواجهة، لكن فرصة التدهور قائمة

يكتب يوآب ليمور، في "يسرائيل هيوم" انه يصعب الشعور بالمفاجأة ازاء كشف النفق الذي حفرته حماس باتجاه اسرائيل. فمنذ الجرف الصامد يستثمر التنظيم الكثير من الجهود (التي تدعمها اموال ضخمة ومئات النشطاء) في حفر الأنفاق، من خلال الفهم بأن اسرائيل لا تملك ردا كاملا على التهديد.

النفق الذي تم اكتشافه يحمل ميزات معروفة: لقد تم حفره على عمق حوالي 40 مترا، وبعرض متر ونصف، وينتهي على بعد مئات الأمتار داخل اسرائيل. ويدور بين المهنيين نقاش حول ما اذا كان المقصود نفقا قديما تم كشفه الان، او نفق تم تدميره في الجرف الصامد، ومن ثم تم ترميمه، او انه نفق جديد. هذا النقاش يحمل معاني عميقة: اذا كان المقصود نفقا قديما، فهذا يعني ان الادعاء بمعالجة كل الانفاق وتدميرها خلال الجرف الصامد لم يكن صحيحا؛ واذا كان نفقا جديدا، فهذا يوضح بأن حماس لم تتأثر من تهديدات إسرائيل بأن حفر انفاق تجتاز الحدود سيشكل ذريعة للحرب.

وقفز على هذا النقاش، كالعادة، امس، عدد من السياسيين، من بينهم اولئك المطلعين على مواد استخبارية ويعرفون ليس هذا النفق العيني فقط، وانما المخططات العسكرية لحماس لاعداد شبكة انفاق عابرة للحدود في انتظار صدور الأوامر. مطالبة هؤلاء بشن هجوم فوري من اجل ازالة التهديد كان بمثابة كلمات فارغة المضمون: إسرائيل لا تخرج للحرب بسبب تضخم (القوة العسكرية لحماس) وفي غزة، كما في الشمال- تفضل الردع وتأجيل جولة الحرب القادمة قدر الامكان.

يبدو ان هذه هي ايضا سياسة حماس التي تتواجد داخل فخ استراتيجي وتحاول ترميم القطاع، الذي ينوء تحت الأزمة الاقتصادية القاسية والبطالة العالية. مثل هذه الظروف الأساسية دفعت حماس بالذات للخروج الى الحرب قبل عامين، ورغم انه يبدو بأن الجهات الكابحة اقوى من أي وقت مضى حاليا، فان على الاستخبارات ان تكون الآن اكثر اصغاء للضجيج المنبعث من غزة، من اجل التحذير من امكانية حدوث تغيير في التوجه.

هذا الأمر يصبح حيويا على خلفية تصريحات كبار المسؤولين الاسرائيليين بأنه تم التوصل  الى حل تكنولوجي لمشكلة الأنفاق: رغم ان البشرى كانت سابقة لأوانها جدا (يوجد تقدم ولكن ليس بشكل يضمن الدفاع الكامل)، الا انه من المهم ما الذي فهمه الجانب الثاني؛ اذا كانت العبرة لدى حماس هي انه يجب الاسراع في العمل من اجل استغلال الوقت قبل اكتشاف كل الانفاق التي حفرها – في الاساس من اجل تحقيق عامل المفاجأة بتوجيه الضربة الفاتحة – يمكن اعداد الملاجئ استعدادا لجولة عنف اخرى.

يمكن لتصعيد كهذا ان يؤدي الى تطورات في الضفة الغربية. فمقابل الكبح الذي فرضته على نفسها في غزة، تقوم حماس بحث نشطائها في الضفة على تنفيذ عمليات.

اذا اتضح ان حماس وقفت وراء عملية الباص في القدس، امس، وقامت إسرائيل بتنفيذ اعتقالات واسعة كما فعلت بعد اختطاف الفتية الثلاثة، فان حماس قد ترد، ايضا من غزة.

e

 
×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط