آلية روسية – اسرائيلية للتنسيق في سوريا!
نقلت صحيفة "هآرتس" تصريح رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في ختام زيارته الى روسيا، امس، بانه اتفق خلال لقائه مع الرئيس فلاديمير بوتين على انشاء آلية للتنسيق بهدف منع عدم التفاهم وتجنب الصدامات غير المقصودة بين قوات الجيش الاسرائيلي وقوات الجيش الروسي في سوريا. واضاف نتنياهو "هذه مسألة هامة جدا لأمن اسرائيل والنتيجة الاولى والواضحة لهذه المحادثة. يكفي التفكير بامكانية وقوع مواجهة خطيرة مع روسيا، ومعالجة عدم التفاهم هذا بعد حدوث أمر كهذا كي نفهم اهمية الزيارة".
ورافق رئيس الاركان غادي ايزنكوت ورئيس شعبة الاستخبارات هرتسي هليفي، رئيس الحكومة خلال اللقاء الذي عقد في مقر اقامة الرئيس الروسي قرب موسكو. واستغرق اللقاء حوالي ساعتين ونصف. كما شارك في اللقاء الوزير زئيف الكين الذي ساعد في الترجمة الفورية بين الزعيمين، وشارك ايضا، رئيس مجلس الأمن القومي، يوسي كوهين. ومساء امس التقى ايزنكوت في موسكو، مع نظيره الروسي فاليري غرسيموف، واتفقا على تعيين نابيهما لرئاسة لجنة التنسيق. ومن المتوقع عقد اللقاء الاول للجنة بعد اسبوعين، لكنه لم يحدد ما اذا ستنعقد في روسيا او اسرائيل، كما لم يتم تحديد وتيرة اللقاءات.
وقال ضابط رفيع في الجيش الاسرائيلي ان اللجنة ستعالج تنسيق النشاطات البحرية والجوية، وكذلك النشاط الالكتروني. واوضح: "هناك عمليات جوية في شمال البلاد قد تؤدي الى نشاطات للروس". وقال نتنياهو، امس، انه اطلع الادارة الامريكية مسبقا على برنامج الزيارة في روسيا والمحادثة مع بوتين، واوضح: "الجميع يملكون مصلحة في منع الصدام الزائد. علاقتنا مع الولايات المتحدة تحتل الأولوية وقوية وراسخة ومستقرة، ونحن على تنسيق دائم في الموضوع".
وحسب اقوال نتنياهو فقد اكد خلال اللقاء مع الرئيس الروسي ان اسرائيل ستواصل العمل لمنع نقل اسلحة فتاكة من سوريا وايران الى حزب الله، وضد المحاولات الايرانية لتنظيم عمليات ضد إسرائيل في هضبة الجولان. وقال: "اوضحت بشكل لا لبس فيه بأننا لن نتحمل التسلح الذي تقوده ايران ضدنا وسنتخذ كل الخطوات التي اتخذناها حتى اليوم، وخطوات اخرى ضد الارهاب وهذا التهديد لأمننا. وقلت لبوتين ان هذا من حقنا وواجبنا، وهو لم يعترض على ذلك".
وقال نتنياهو ان بوتين شرح له نواياه من وراء نشر القوات الروسية في سوريا واوضح بأنه سيعمل من اجل التأكد من عدم ضلوع القوات الروسية في سوريا في نشاطات عدائية لإسرائيل. وقد حاول نتنياهو وبوتين اظهار المودة بينهما امام الكاميرات وتبادلا كلمات دافئة حول العلاقات بينهما، لكنه على الرغم من ذلك ظهر الخلاف ينهما جديا وبشكل علني. فقد قال نتنياهو خلال تصريحات للصحفيين ان ايران تحاول برعاية الجيش السوري بناء جبهة ارهاب ثانية ضد إسرائيل في هضبة الجولان، فرد بوتين على نتنياهو قائلا انه حسب المعلومات التي يملكها فان وضع الجيش السوري لا يسمح له تماما بفتح جبهة جديدة ضد إسرائيل في الجولان.
براك يطالب بتزويد إسرائيل بأسلحة متطورة لمهاجمة ايران!
ذكرت صحيفة "هآرتس" ان رئيس الحكومة ووزير الأمن سابقا، ايهود براك، قال خلال خطاب في جامعة هارفارد، انه يتوقع من الولايات المتحدة تزويد اسرائيل بمعدات عسكرية تسمح لها، اذا الحت الحاجة، بمهاجمة المنشآت النووية الايرانية. وجاء تصريح براك هذا ردا على سؤال حول الخطوات التي يجب انتهاجها في اعقاب توقيع الاتفاق النووي من اجل تقييد استمرار تطوير الخطة النووية الايرانية.
وقال براك ان الولايات المتحدة ملزمة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل على جاراتها، وهو مبدأ بقي الرئيس اوباما مخلصا له. واضاف: "المهمة الاكثر عاجلة هي استئناف علاقات العمل الجيدة بين القدس والبيت الابيض. يجب عقد جلسات مغلقة والتأكد من اننا نرى التحديات ذاتها وان الايرانيين لا يحاولون الخداع، وانه سيتم استثمار الموارد الاستخبارية كي لا تتمكن ايران من خرق الاتفاق". وقال ان على إسرائيل والولايات المتحدة تحديد ما هو الخرق الملموس وكيف سيكون الرد في حال حدوثه "وخلق التفاهم الجديد بين البلدين سيحتم مستوى عالي من الثقة المتبادلة والحميمة. وآمل ان الأمر لا يزال كذلك".
الشرطة تعلق استخدام بنادق روغر مؤقتا
كتبت "هآرتس" ان الشرطة اعلنت امس، بانها تمنع استخدام بنادق "روغر" في النشاطات الامنية، وذلك بعد ان تم في نهاية الأسبوع الأخير استخدام هذه البنادق ضد راشقي الحجارة في القدس الشرقية. وتسلم افراد وضباط الشرطة وحرس الحدود بلاغا يفيد انه تم اعداد ملف لتأهيل قناصة على استخدام بنادق روغر. ويتم بناء ملف التفعيل والتدريب من قبل مسؤولين كبار في قاعدة التدريب التابعة لحرس الحدود، وحسب اوامر فتح النيران. ويجب ان يصادق قسم التطوير والارشاد في الشرطة على هذا الملف، ولذلك تم تجميد استخدام هذا السلاح حتى صدور التصديق.
وتم اتخاذ هذا القرار في سبيل التأكد من ان كافة القناصة الذين يستخدمون بنادق روغر تم تدريبهم كما يجب. وكانت الشرطة قد بدأت باستخدام هذه البنادق، ويوم الجمعة تم اطلاق النيران الحية على المتظاهرين في قلنديا وفي مناطق اخرى تم فيها رشق الحجارة على قوات الشرطة. وكما يبدو فان تجميد استخدام البنادق سيكون مؤقتا حتى صدور التصاريح.
"اعلان حرب على البدو"
الى ذلك انتقد المجلس الاقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، بشدة، امس، نية الشرطة استخدام نيران القناصة ضد راشقي الحجارة البدو في جنوب البلاد، وقال انه يعتبر ذلك بمثابة "اعلان حرب على المجتمع البدوي وعلى حقه الاساسي في الاحتجاج. وهذا القرار يعني اصدار ترخيص بقتل المتظاهرين". واضاف المجلس ان "هذا القرار بما انه موجه فقط ضدنا، يطرح تساؤلات كبيرة حول حقيقة مواطنتنا كما ينعكس الامر في قرارات الحكومة، وسندرس خطواتنا في المستقبل، وسنطلب الحماية الدولية في مواجهة القمع المتعمد ضدنا".
وقدر المجلس الاقليمي بأن هذه الاوامر لا تستهدف صد الاحداث على شارع 31 كما تدعي الشرطة، وانما ستستهدف كل احتجاج مستقبلي لسكان القرى غير المعترف بها ضد اخلائهم. وقال فادي مسامرة، احد الناشطين في المجلس الاقليمي: "من الواضح ان الشرطة لن تنشر افرادها على امتداد الشارع، لكنها بالتأكيد ستكون مستعدة امام كل مظاهرة ضد اخلاء سكان القرى غير المعترف بها". وفي اعقاب النشر عن الموضوع في "هآرتس" توجه رئيس القائمة المشتركة النائب ايمن عودة وعضو القائمة النائب طلب ابو عرار الى المستشار القضائي للحكومة وطلبا الاجتماع به عاجلا.
تعزيز القوات الإسرائيلية في القدس عشية الغفران والاضحى
كتبت الصحف الإسرائيلية كافة حول التعزيزات التي ستقوم بها قوات الأمن في القدس اليوم، استعدادا ليوم الغفران وعيد الاضحى وتوقع وصول عشرات الاف المصلين اليهود والمسلمين الى حائط المبكى والاقصى. وكتبت "هآرتس" انه سيتم نشر الآلاف من قوات الشرطة وحرس الحدود في انحاء المدينة ابتداء من ساعات الصباح بهدف الحفاظ على النظام العام وأمن المصلين. وقرر وزير الأمن موشيه يعلون فرض الاغلاق على الضفة وقطاع غزة في يوم الغفران. وجاء في بيان للناطق العسكري انه في اعقاب جلسة تقييم للأوضاع قرر يعلون فرض الاغلاق الكامل على مناطق الضفة ابتداء من الساعة 12:00 ظهرا، اليوم الثلاثاء، وحتى منتصف ليلة الاربعاء – الخميس. وسيتم فتح معبر غزة فقط في الحالات الإنسانية والطبية العاجلة وبما يتفق مع تصريح من منسق عمليات الحكومة.
الى ذلك اعلنت الشرطة امس انها اعتقلت الليلة قبل الماضية 21 مواطنا من القدس الشرقية بشبهة خرق النظام، كما تم اعتقال اربعة اطفال من جيل 10 و11 عاما اثناء رشق الحجارة على حافلة ركاب في شارع السلطان سليمان. كما وقعت احداث اخرى في بيت أمر حيث تم اطلاق النار على فلسطيني واصابته في ساقه، وفي ترمس عيا، حيث اصيب اسرائيلي بجراح طفيفة جراء رشق الحجارة على سيارته.
وكتبت "يسرائيل هيوم" انه في ظل تأجج مسألة "الارهاب الشعبي"، كشف الشاباك خلال الأسابيع الأخيرة عن منفذي عدة عمليات لرشق الزجاجات الحارقة والحجارة. وتم اعتقال خلية نشطت في قرية حزمة شمال شرقي القدس، والتي شارك اعضاؤها في رشق الحجارة والزجاجات الحارقة على حافلات ركاب وسيارات إسرائيلية. وتم مؤخرا تقديم لوائح اتهام ضد اعضاء الخلية المتورطين في مخالفات ارهابية مختلفة.
الى ذلك فرض قاضي المحكمة المركزية في القدس، ارييه رومانوف، امس، عقوبات بالسجن لفترات تتراوح بين عامين وخمس سنوات ونصف على اعضاء خلية من بلدة العيساوية، ادينوا بإحراق كنيس يهودي في التلة الفرنسية في القدس. وفرضت المحكمة على المدانين دفع تعويضات تصل الى آلاف الشواقل، لضحايا المخالفات التي ادينوا بها. وقد ادين محمد عبيد وابراهيم درباس ومحمد عليان ووليد عليان بتهم اشعال حريق والتخريب المتعمد وانتاج اسلحة ومحاولة مهاجمة شرطي في ظروف خطيرة، ومخالفات اخرى. وطالب وزير الأمن الداخلي غلعاد اردان النيابة العامة بالاستئناف على ما اسماه "العقاب المخفف"، وفرض عقوبات كبيرة على المدانين.
العثور على فتى فلسطيني يعتقد الجيش ان عبوة انفجرت في يده اثناء محاولته رشقها
كتب موقع "واللا" انه تم الليلة الماضية العثور على فتى فلسطيني ميت في جنوب جبل الخليل. وكانت دورية من الجيش قد وصلت الى منطقة الشارع الذي يربط بين مستوطنات "نهوغوت" و"ادوريم" قد ابلغت عن سماع دوي انفجار، وخلال اعمال التمشيط عثرت على الفتى الميت. ولم تتضح حتى الآن ظروف موته، لكنه يجري فحص امكانية انفجار عبوة في يده اثناء محاولته رشقها.
حرس الحدود نكل بفتى من القدس
قال مواطن فلسطيني لموقع "واللا" ان قوات حرس الحدود نكلت بابنه القاصر (15 عاما) اثناء اعتقاله في حي بيت حنينا في القدس. وقال الأب انه تم تحويل ابنه الى التحقيق، وخلال ذلك واصلت الشرطة ضربه بشكل متواصل. وتم نقل الفتى للعلاج في مستشفى هداسا في القدس، وهو يعاني من جراح بالغة في مختلف انحاء جسده. وقال والده ان افراد الشرطة يدعون بان ابنه هاجم احدهم، ولكن التوثيق المصور لجانب من الحادث يبين بأن الفتى لا يقاوم تفتيشه واعتقاله.
اصابة فلسطينية حاولت طعن جندي
كتب موقع "القناة السابعة" ان فلسطينية حاولت صباح اليوم الثلاثاء، طعن جندي بالقرب من حاجز الشرطي في الخليل، لكن الجنود اطلقوا عليها النار واصابوها بجراح بالغة. ولم يسفر الحادث عن اصابة أي جندي.
عباس حول رسائل الى نتنياهو حول الجمود السياسي وخطابه المرتقب في الامم المتحدة
كتبت صحيفة "هآرتس" ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حول مؤخرا، رسالة الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حول الجمود السياسي وما ينوي قوله في خطابه في الامم المتحدة، وذلك بواسطة الوزير السابق مئير شطريت، الذي دعاه عباس الى اجتماع سري قبل اسبوعين. وكشف عباس هذا الأمر، امس، خلال الاجتماع الذي عقده في باريس مع اربعة دبلوماسيين اسرائيليين متقاعدين، شغلوا في السابق منصب السفير الاسرائيلي لدى باريس. وعقد اللقاء بمبادرة رئيسة بلدية باريس آن هيدلينغ، وشارك فيه السفراء السابقين دانئيل شاك ونيسيم زفيلي وايلي بار نبي ويهودا لانكري.
وقال شاك لصحيفة "هآرتس" ان الدبلوماسيين الاربعة اشاروا خلال اللقاء مع عباس الى ان رئيس الحكومة نتنياهو صرح عدة مرات في الاسابيع الأخيرة بأنه مستعد للقائه واستئناف المفاوضات بدون قيود مسبقة، وسألوا عباس لماذا لا يجتمع بنتنياهو، وطلبوا منه الرد علانية على الدعوة لاستئناف المفاوضات. وقال شاك ان عباس ابلغ الدبلوماسيين بأنه مستعد للقاء نتنياهو، لكن "جهة ثالثة ليست اسرائيلية" تعارض اجراء اللقاء وتمنعه. وحاول الدبلوماسيون فهم من هي تلك الجهة لكن عباس رفض كشفها.
وحسب شاك فقد قال عباس انه حول خلال الاسابيع الأخيرة رسائل الى نتنياهو عبر عدة قنوات، كان احدها اللقاء الذي عقده وزير الداخلية سيلفان شالوم قبل شهرين مع صائب عريقات. وكشف عباس انه دعا قبل اسبوعين الوزير السابق مئير شطريت الى جلسة سرية وطلب منه تحويل رسالة الى نتنياهو حول الجمود السياسي وابعاده، وفحوى الخطاب الذي سيلقيه عباس امام الامم المتحدة في نهاية الشهر الجاري. ورفض شطريت التعقيب على النبأ امس، لكن مصدرا اسرائيليا اطلع على التفاصيل قال ان شطريت اجتمع بنتنياهو بعد عدة ايام من لقائه بعباس ونقل اليه الرسالة.
وقال شاك ان عباس ابلغ الدبلوماسيين بأن خطابه في الامم المتحدة بات جاهزا وينوي القاء كلمة شديدة ضد الازمة الصعبة التي تواجه العملية السلمية. وقال ان الخطاب سيكون شديدا لأن الاوضاع خطيرة ولا يمكن تجاهلها. واضاف انه لا ينوي الاعلان عن تفكيك السلطة او الغاء اتفاقيات اوسلو، لكنه المح الى انه لن يتمكن من تطبيق الاتفاقيات بحذافيرها في حال استمرار الجمود السياسي مع اسرائيل. واوضح قائلا: انا وعرفات التزمنا بكل بنود اتفاق اوسلو حتى اليوم، ولكن نتنياهو يخرقها بشكل منهجي، واذا واصل ذلك فسأضطر الى التوقف عن احترام الاتفاقيات بحذافيرها. انا لا اريد ذلك، لكنه لا يترك امامنا الكثير من الخيارات".
مع ذلك اوضح عباس خلال اللقاء انه في حال طرأ تغيير على الاوضاع قبل الخطاب فانه لا توجد لديه مشكلة في تغيير الخطاب ولهجته حتى في اللحظة الأخيرة. وحسب شاك فقد قال عباس انه اذا جرت انتخابات في السلطة الفلسطينية فانه لا ينوي المنافسة فيها. وقال: "اذا لاح الامل في القريب فمن المؤكد انني سأواصل قيادة السلطة، ولكن اذا رأيت خلال عدة اشهر بأن شيئا لا يحدث فسأرجع الى بيتي".
يعلون ويحيموفيتش هاجما السفراء الذين عارضوا تعيين ديان في البرازيل
كتبت "هآرتس" ان وزير الأمن موشيه يعلون هاجم بشدة، امس، السفراء السابقين ومجموعة اليسار التي سعت الى عرقلة تعيين داني ديان سفيرا لإسرائيل لدى البرازيل. ووصف يعلون هذه الشخصيات بأنهم "مواطنون اسرائيليون فقدوا الحياء وينتمون الى الهامش السياسي". واضاف على صفحته في فيسبوك انه "بسبب سلوك كهذا تتعرض اسرائيل للهجوم من قبل جهات في العالم وتعاني من عملية نزع شرعية".
وقال يعلون ان هناك جهات كثيرة لا تدعم المواقف السياسية لديان، ولكنهم يعتقدون انه صاحب قيم ومستقيم ويناسب تمثيل الدولة. ولكن "محاولات بعض الجهات من داخلنا تشويه سمعة اسرائيل بهذا الشكل هي مسألة مخجلة وخطيرة وبشعة. من لديه خلاف سياسي من المفضل ان يناقشه داخل البيت ولا يعمل بطرق حقيرة تمس اولا بإسرائيل ومواطنيها".
كما هاجمت النائب شيلي يحيموفيتش (المعسكر الصهيوني) السفراء السابقين وكتبت على صفحتها في فيسبوك انه "مثير للغضب قيام البعض في معسكري السياسي بالتصرف بشكل مرفوض واحمق. لماذا تركضون الى حكومة البرازيل؟ لديكم مشكلة في كونه رجل يمين؟ في انه يعيش في مستوطنة؟ قودوا حملة هنا في إسرائيل، وسنتناقش ونطرح الادعاءات. فلماذا تركضون الى حكومة اجنبية كي تحبط قرار الحكومة الإسرائيلية؟"
واعلنت يحيموفيتش دعمها لتعيين ديان سفيرا لدى البرازيل، واعتبرته من "الشخصيات المهنية والحكيمة والمتسامحة ومثالا للحوار المثقف بين اليمين واليسار وشخص لا يوفر الانتقاد حتى ازاء معسكره". كما شجب وزير الاقتصاد ارييه درعي خطوة السفراء السابقين واعتبرها من بين الامور التي تجعل اليسار يبتعد بشكل اكبر عن السلطة في اسرائيل.
بعد ثلاثة ايام من رحب الغفران، طالب قائد المنطقة الجنوبية باقالة شارون
كتبت الصحف الإسرائيلية انه يستدل من وثائق سرية سمح الأرشيف العسكري الاسرائيلي بنشرها، امس، انه بعد ثلاثة ايام فقط من اندلاع حرب يوم الغفران في السادس من اكتوبر عام 1973، طالب قائد المنطقة الجنوبية شموئيل غونين (غوروديش) من رئيس الاركان اقصاء الجنرال اريئيل شارون عن قيادة فرق الاحتياط.
ويستدل من رسائل بعث بها غونين الى رئيس الاركان دافيد العزار، وتم تحويلها لاحقا الى رئيس لجنة التحقيق في الحرب، القاضي شمعون اغراناط، ان غونين طالب بالتحقيق مع شارون ومحاكمته بتهمة خرق الأوامر. وكتب غونين في رسالة بعث بها الى العزار في 13 نوفمبر 1937 تحت عنوان "سلوك الجنرال شارون": "لقد توجهت اليك مرتين مطالبا باقصاء شارون من منصبه. مرة في 9 اكتوبر بعد هجوم يتعارض مع الاوامر الصريحة واسفر عن فقدان حوالي 20 من دباباتنا التي بقي بعضها في أرض العدو مع بعض افراد طواقمها، وفي المرة الثانية بعد المعركة على رأس الجسر. والآن بعد ان بات وقف اطلاق النار مستقرا، اجد الوقت مناسبا للمطالبة بالتحقيق في سلوك شارون، واذا ثبتت ادعاءاتي، تقديمه الى المحكمة".
وبعد اسبوع بعث غونين برسالة اخرى الى رئيس الاركان كتب في نهايتها "ان الامور الواردة اعلاه هي مجرد حلقات في سلسلة طويلة من خرق شارون للأوامر والانضباط خلال الحرب، الامر الذي سبب بلا شك اضعاف المعنويات. كل التفاصيل اعلاه، والكثير من التفاصيل الاخرى المماثلة يمكن اثباتها من خلال افادات الضباط الذين تواجدوا خلال الاحداث".
وحول رئيس الاركان رسائل غونين الى لجنة التحقيق وطلب معالجة الشكوى. وفي رده كتب رئيس اللجنة القاضي اغراناط الى رئيس الاركان في 26 كانون اول بأن اللجنة ستناقش مشكلة صدور الاوامر وتنفيذها والتقارير حول تنفيذها حتى نهاية مرحلة الصد. مع ذلك اوضح اغراناط ان اللجنة لن تناقش مسألة ما اذا كان من الحكمة العسكرية اصدار هذا الامر او ذاك.
فاينشتاين يأمر بتعويض كنيسة الطابغة
كتبت "يسرائيل هيوم" ان المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين، أمر بدفع تعويضات كاملة لكنيسة الطابغة في طبريا حسب قانون الاملاك، عن الضرر الذي اصابها جراء احراقها من قبل متطرفين يهود. وجاء قرار فاينشتاين هذا ليلغي قرار ضريبة الاملاك رفض دفع تعويضات للكنيسة بادعاء عدم ثبوت احراق الكنيسة "نتيجة عمل عدائي".
الكراهية للآخر متفشية في اسرائيل
يستدل من استطلاع واسع تنشره صحيفة "يديعوت احرونوت"، بمناسبة "يوم الغفران" الذي يصادف غدا الاربعاء، ان الكراهية متفشية في المجتمع الاسرائيلي بين مختلف قطاعاته ومركباته. فاليمين يكره اليسار والعرب، والمتزمتين اليهود والعرب يشمئزون من المثليين والسحاقيات، واليسار لا يطيق المستوطنين، والعلمانيين والمتدينين القوميين يكرهون المتزمتين، كما لا يتحمل الكثير من الإسرائيليين اصحاب القدرات المحدودة، ما يدل على غياب التسامح بمستوى يجب ان يقلق كل واحد في المجتمع الاسرائيلي، بدء من رئيس الحكومة مرورا بوزير التعليم وحتى الشخصيات الرئيسية في كل قطاع من قطاعات المجتمع الاسرائيلي، حسب ما يقول المحلل سيبر فلوتسكر.
وقد اجرى الاستطلاع معهد "مدغام" بقيادة مينا تسيماح ومانو جيباع، بالتعاون مع معهد القدس للعدالة. ويتبين من الاستطلاع ان نسبة الكراهية للمتزمتين اليهود هي الاعلى (32.7%)، يليهم اليسار (28.3%)، ثم المواطنين العرب في إسرائيل (21.3%)، ثم المستوطنين (18.7%)، ثم الاصلاحيين (14.4%) ثم اليمين (12.8%) يليهم قطاع المثليين والسحاقيات (11.9%)، ثم المتدينين (7.3%)، ثم الاثيوبيين (3.5%)، فالعلمانيين (2.7%).
وفيما يتعلق بالنظرة الى العرب، وفي الرد على سؤال حول الموافقة على الاقامة في بناية يسكن فيها العرب، قال 54.3% انهم على استعداد لذلك، فيما قال 43.8% انهم يرفضون. وقال 78.3% انهم يوافقون على معالجتهم من قبل طبيب عربي، بينما قال 19.2% انهم يرفضون ذلك. وقال 62% انهم يوافقون على تعليم اولادهم في مدارس يتعلم فيها العرب، مقابل 35.8% رفضوا ذلك. ورفض 78.6% زواج اولادهم وبناتهم من العرب، فيما ابدى 15.4% استعدادهم لذلك.
في المقابل، فيما يتعلق بنظرة العرب الى اليهود، قال 71.4% من العرب انهم يوافقون على السكن في بناية يقيم فيها اليهود، بينما رفض ذلك 23.8%. وقال 90.5% من العرب انهم يوافقون على معالجتهم من قبل طبيب يهودي، بينما رفض ذلك 9.5%. وحول مسألة التعليم المشترك قال 71.4% من العرب انهم يوافقون على تعليم اولادهم في مدارس يتعلم فيها اليهود، فيما رفض ذلك 14.3%. وفي مسألة الزواج المختلط قال 66.6% من العرب انهم يعارضون ذلك، فيما ابدى 9.6% استعدادهم لذلك.
وحول تأثير السياسيين على الكراهية المتفشية في المجتمع الاسرائيلي، يكتب معدو الاستطلاع انهم قاموا في شهر آب فقط، باستعراض الشبكات الاجتماعية، فعثروا على 234.542 تصريحا عنصريا وشتائم وتحريض عنصري، من بينها 7154 دعوة مباشرة الى ممارسة العنف الجسدي (القتل والاغتصاب والاحراق). ولم يكن مفاجئا العثور على ارتباط واضح بين تصريحات السياسيين والتعقيبات العنيفة والعنصرية لرواد الشبكة الاجتماعية. فمثلا، عندما قال نائب وزير الداخلية يارون مزوز للنواب العرب بأن عليهم توجيه الشكر لأنهم يحملون الهوية الإسرائيلية، في 24 حزيران، ظهر هذا التعبير بشكل سريع في تعقيبات رواد الشبكة، حيث تم تسجيل 2100 تصريح عنصري، بما في ذلك 400 دعوة غير مباشرة الى ممارسة العنف الجسدي من قبل المؤيدين لأقواله، و81 دعوة مباشرة الى ممارسة العنف الجسدي.
مقالات
وصفة رومانسية لحرب أهلية
يكتب نحاميا شتراسلر، في "هآرتس" انه لا يوجد افضل من يوم الغفران من اجل محاسبة النفس. ربما تكون فكرة "الدولتين" قد افلست فعلا، وانه يجب المضي قدما نحو حل أفضل يقوم على "دولة واحدة"، تكون ديموقراطية، متساوية ورحيمة، دولة لجميع مواطنيها، تتعامل مع كل سكانها بدون تمييز وبدون آراء مسبقة، وتجسد مثالا عالميا للسلام والهدوء – فيسكن الذئب مع النعجة، ويربض النمر مع الجدي.
الفكرة جذابة. انها تناسب كل الرومانسيين الذين لا يفهمون شيئا في النفس البشرية ولا يتعلمون شيئا من التاريخ. انهم لا يفهمون ان الإنسان هو مخلوق قبلي في طابعه. قبل مليوني او ثلاثة ملايين سنة، عاش الانسان القديم في مجموعات صغيرة، وفرت له الأمان الجسدي والغذائي والاجتماعي، وبشكل لا يقل عن ذلك: شعور الانتماء. وبعد ذلك تنظم البشر في قبائل سمحت لهم بالبقاء في بيئة مهددة. حاليا تستبدل القبلية بالقومية المنظمة كدولة، وظيفتها توفير الحماية للإنسان من التهديدات الخارجية والداخلية بمساعدة الجيش والشرطة، وكذلك توفير مظلة وجود له في ساعة الضيق او المرض، على شاكلة المخصصات والهبات والمساعدة المتبادلة. كما تزود الإنسان بالحاجة النفسية العميقة للانتماء الى مجموعة معرفة. والحقيقة هي انه من اجل الدولة يبدي الإنسان استعداده للتضحية بحياته.
ولكي يكون من الواضح للإنسان الى أي مجموعة ينتمي، خلقت القومية التمايز الذي ينعكس في ميزات خاصة للثقافة واللغة والتاريخ والدين. وهذا هو السبب الذي جعل اليهود يحافظون على هويتهم القومية طوال 2000 سنة، وليقيموا بعد ذلك، هنا بالذات، في المكان الوحيد الذي تربطهم به علاقة تاريخية، دولة توفر ملاذا لهم.
هذا هو، ايضا، السبب الذي يجعل الفلسطينيين، بعد ان تبلوروا كقومية، يرغبون بإقامة دولة مستقلة لهم، وليس اقل من ذلك. ولذلك فان حل "الدولة الواحدة" غير ممكن. انه يتعارض مع طبيعة البشر. ولكي نثبت ذلك، يكفي النظر من حولنا، الى الدول التي حاولت توحيد عدة قوميات داخلها، بشكل مصطنع. كلها تعاني من حرب داخلية، احيانا خفية، واحيانا علنية ومتوحشة. وهذا يرتبط بعمق الفجوة بين القوميات.
في تركيا مثلا، تدور حرب اهلية طويلة ودموية لأن الأكراد يريدون دولة قومية لهم. وتمر دول العراق وسوريا وليبيا في عملية دموية من التفكك الى قوميات. وتفكك الاتحاد السوفييتي الى عدة دول قومية، وهكذا ايضا يوغسلافيا. وفي بلجيكا الغنية تسود الكراهية بين الوالونيين والفلاندريين. وفي اسبانيا تقوم منظمة باسكية للعمل السري، وتطالب كاتالونيا بالاستقلال. وفي كويبك يطالبون بالانفصال عن كندا، والكثير من الاسكتلنديين لا يريدون بريطانيا.
والوضع لدينا اشد خطورة. فالحديث عن شعبين يتمسكان بوعي قومي عميق يختلف احدهما عن الآخر في كل شيء تقريبا. اذا اجبروهم على العيش معا في "دولة واحدة"، فستصبح دولة حرب اهلية لا متناهية، بكل الوسائل، بما في ذلك العمليات والارهاب والقتل. وستحاول كل قومية تحقيق الغالبية، في واقع ينقسم في الجمهور الى نصفين متساويين تقريبا. وسيشمل الصراع العنيف كل مجالات الحياة، من تطبيق قانون العودة وحتى حق العودة، وكذلك اداء الجيش لمهامه وتقسيم الميزانيات. ولن يخلص المواطن للدولة المصطنعة التي ستقوم، وانما لقوميته فقط. وسيصارع جاره بكامل قوته، اذا كان من قومية أخرى، لكنه سيشعر كأخ لكل من ينتمي الى قوميته.
ولذلك فان "الدولة الواحدة" هي فكرة وهمية لا تستند الى أساس. ولا يمكن للدولة الواحدة ان تقوم. هناك من سيتركها فور اقامتها وهناك من سيتجند للحرب الأهلية الدامية، حتى يفهموا انه عندما تنبأ النبي أشعياء بشأن الذئب والنعجة فقد كان يقصد الآخرة، لكن الآخرة تتردد في الوصول.
خطوط حمراء او هاتف أحمر
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اعلن في ختام اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في موسكو، ان إسرائيل وروسيا ستقيمان معا آلية للتنسيق هدفها منع عدم التفاهم والصدامات بين الجيش الاسرائيلي وسلاح الجو الروسي في سماء سوريا. ولم يفصل نتنياهو الامر، ما يجعل من الصعب الفهم من كلماته ما اذا كان سيتم بالضرورة وضع هاتف احمر يربط بين مقر سلاح الجو في القيادة العامة وبين الكرملين.
لقد تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة برئاسة نائبي رئيسي الاركان في الجيشين لتنسيق العمل في المجالات البحرية والجوية والالكترونية على الحلبة السورية، من اجل منع الصدام. يبدو ان الزيارة القصيرة والعاجلة لرئيس الحكومة الى روسيا، والتي رافقته خلالها القيادة العسكرية الاولى، رئيس الاركان ورئيس شعبة الاستخبارات، تهدف الى تليين الواقع الأمني الجديد الذي فرضته روسيا على المنطقة حين قررت نشر طائرات حربية في شمال سوريا. وربما تكون إسرائيل تسعى، اكثر من الآمال التي تعلقها على الهواتف الحمراء، الى الاعتماد على خطوط حمراء – تحديد مجالات تأثير في سوريا ولبنان يمكنها مواصلة العمل فيها بحرية حين يحتاج الأمر، دون ان تخاطر بالاحتكاك غير المقصود مع الطائرات الحربية الروسية.
منذ كانون الثاني 2013، ابلغت وسائل الاعلام الدولية عن اكثر من عشر هجمات جوية اسرائيلية استهدفت قوافل كانت في طريقها من سوريا الى لبنان لنقل اسلحة متطورة الى حزب الله. وتم تنفيذ بعض الهجمات في منطقة اللاذقية، في المنطقة العلوية في شمال البلاد، واستهدفت مخازن اسلحة او قوافل، من بينها صواريخ شاطئ طويلة المدى من طراز يحنوط. وهذه هي بالذات المنطقة التي يقيم فيها الروس الان قاعدة جوية، الى جانب الميناء البحري الذي يسيطرون عليه في طرطوس.
منذ اللحظة التي حددت فيها موسكو الوقائع على الأرض، بات من الصعب تخيل هجمات جوية اسرائيلية على مقربة من الطائرات الحربية ومنظومة الرادارات الروسية التي سيتم بالتأكيد نشرها لحماية القاعدة. ولكن هناك هجمات اخرى نسبت الى إسرائيل، وقعت في منطقة دمشق، وعلى مقربة من الحدود في الجولان، وتم هناك اصابة خلايا تم تسليحها وتوجيهها من قبل ايران لتنفيذ عمليات على امتداد الحدود. هذه الاهداف بعيدة جدا عن منطقة الوجود الروسي. ومن المحتمل ان إسرائيل تسعى لضمان استمرارية حرية العمل في هذه المناطق بواسطة وسم مجالات التأثير. وبالمناسبة، لقد اتفقت إسرائيل وسوريا على ترتيبات مشابهة وغير رسمية في لبنان، خلال فترة الحرب الاهلية في منتصف السبعينيات.
لقد هدف تعزيز القوات الروسية في شمال سوريا الى ضمان هدفين مرتبطين ببعضهما البعض: الحفاظ على سوريا كأصول روسية وبقاء نظام الأسد. ويدل شكل الاستعداد – إنشاء قاعدة كبيرة وارسال طائرات هدفها ضمان التفوق الجوي، والتزويد بمنظومات دفاعية – على عدم اكتفاء روسيا بالهدف المعلن، تحسين الحرب ضد داعش. فالانتشار الواسع سيوفر غطاء جويا لجهود الأسد العسكرية، بمساعدة ايرانية مكثفة لصد تقدم الجبهة المشتركة لتنظيمات المتمردين الى المنطقة العلوية في القطاع الساحلي. ويحتمل انه كان من المحفزات الاخرى للقرار الروسي محاولة تركيا ترسيخ منطقة يحظر الطيران فيها في شمال سوريا. انقرة تلمح الى نواياها بتشجيع معين من واشنطن، منذ عدة اشهر. اعلان مثل هذه المنطقة كان سيقيد بشكل كبير قدرات الاسد على شن هجمات جوية على المتمردين. وبوجود الروس في المنطقة من المشكوك فيه ان تركيا ستتمكن من تنفيذ خطتها.
سر قوة دولة اليهود
يكتب الجنرال احتياط يعقوب عميدرور، في "يسرائيل هيوم" ان الأحداث الدولية اشغلتني خلال القسم الأخير من السنة الماضية (العبرية)، وفي نظرة الى وضع الكثير من الدول مقابل وضع دولة اسرائيل، سألت نفسي عن سر قوة الدولة القومية للشعب اليهودي. لقد عايشت حرب يوم الغفران (1973) بكامل قوتها، ورأيت خلالها كيف فقد اصحاب المجد اعصابهم، وكيف تلاشت الغطرسة في مواجهة الواقع المرير، وسمعت الكثير من التفكير القلق بشأن الوجود في اعقابها، رغم انها انتهت على بعد 100 كلم من القاهرة و35 كلم من دمشق.
اليوم، بعد 42 عاما، من تلك الحرب، تحقق إسرائيل نجاحات كبيرة، وجيشها هو اقوى جيش في المنطقة (اذكر انهم كتبوا ذلك ايضا عشية تلك الحرب)، واقتصادها ينمو بشكل جيد، واصبحت مركز تكنولوجيا متقدمة، وينمو فيها التعليم وتعتبر الخدمات الصحية فيها من الخدمات الاكثر تطورا. ويشعر سكانها بالسعادة اكثر من سكان الكثير من الدول المتطورة، وهي تواصل استيعاب الهجرة وتعتبر من قبل الكثير من يهود العالم الملاذ المفضل في ساعة الضائقة. فما هو سر ذلك؟ يبدو ان هناك عدة مركبات يجب الحفاظ عليها جيدا، لأنها الأساس الحقيقي لوجودنا ولاستمرارية نمونا:
* شعور "معا" القوي، والذي يتزايد في ساعات الاختبار رغم كل الفوارق السائدة في المجتمع، وهناك الكثير منها. وفي هذا المجال يبدو ان مسألة الاعتراف بالمصير المشترك لكل مركبات الشعب المقيم في صهيون تعتبر مسألة حاسمة، على الرغم من تعدد اطيافه. تعميق معنى كوننا شعب مميز ومختلف في التاريخ والثقافة والهدف، تعتبر حيوية من اجل الحفاظ على هذا العامل وتحسينه.
* الفهم العميق لغالبية طبقات الجمهور اليهودي بأن أي بديل آخر للدولة المستقلة، التي نتحمل فيها المسؤولية عن اخطائنا – يعتبر بديلا اقل جيدا حتى اذا واصلنا الصراع اللامتناهي على طابع هذه الدولة.
* الطابع الديموقراطي والمنفتح للمجتمع، وعملية اتخاذ القرارات فيها، بحيث يشعر كل واحد تقريبا بأنه شريك حقيقي في المشروع المسمى اسرائيل، وعلى استعداد لدفع ثمن اخطاء شركائه ومنتخبيه. وبشكل عملي وملموس، تعتبر الخدمة الالزامية في الجيش عاملا مهما في هذا "الاسمنت".
في سبيل تعزيز هذه المركبات يجب الحفاظ على انفتاح المجتمع، رغم انه احيانا يتم استغلال هذا الانفتاح من قبل جهات اجنبية، خاصة تنظيمات غير حكومية. في العالم الواسع يعتبر هذا الانفتاح والقدرة على ضم إسرائيل الى الديموقراطيات المحترمة، مسألة بالغة الأهمية. احيانا هذا هو السلاح الأخير الذي يسمح بالدفاع عن الدولة الغريبة والمثيرة للانتقاد التي نعيش فيها.
من بين الدول التي قامت بعد الحرب العالمية الثانية، هناك دول ناجحة اكثر من غيرها، ومن بينها كوريا الجنوبية، سنغافورة، تايوان واسرائيل. المشترك بين هذه الدول الاربع هو ميزانية الأمن المرتفعة نسبيا، لأن اربعتها تشعر بالتهديد من قبل جاراتها. ربما يكمن سر نجاحها بالذات في ما يحاول الاقتصاديون تغييره، أي في الشعور بالحاجة الى الاستثمار بشكل اكبر في الدفاع عن حقيقة الوجود. ويتضح انه ربما من المناسب بالذات دفع الثمن الاقتصادي لتعزيز التضامن المتبادل، بل ربما توسيع ذلك الى المجال الاجتماعي. وهذا الاستنتاج صحيح بشكل مضاعف لأنه في جوهر الأمر لا يزال التهديد الامني لإسرائيل قائما، رغم انه تغير كثيرا.
اذا استخلصنا ما يعنيه الامر من حساب النفس المطلوب، سنعرف كيف نتواضع اكثر، ونصغي اكثر لبعضنا البعض ونحافظ على الاستعداد للتضحية – كل واحد من رغباته من اجل دفع الاحتياجات العامة – فاننا سنواصل تحقيق الانجازات، لا بل سنصلح الشوائب لدينا كما في كل مجتمع انساني.
لنصفح عن انفسنا ايضا
يكتب يوعاز هندل، في "يديعوت احرونوت" انه لا يوجد في التقويم العبري يوم اخر مثل يوم الغفران يجسد بأفضل شكل مدى كون اسرائيل دولة يهودية، ولا يوجد يوم آخر يجسد مدى كونها دولة علمانية.
منذ حرب 1973 يلتقي يوم الغفران الديني والعلماني في المكان نفسه، على المقعد ذاته الذي تم امتلاكه من الجابي لفترة الأعياد، على اساس ذات التقليد المشترك الذي بقي في مكان ما في الماضي – الندم على الخطأ.
ليس مهما عدد التحولات التي مرت بها إسرائيل منذ 1948، واي يهودي خلقت الصهيونية في القرن الاخير، وليس مهما أي تقلبات مر بها هذا الشعب في المسائل الدينية والثقافة والعلمانية والتدين. ففي نهاية المطاف تغلب تقليد محاسبة النفس اليهودي على كل شيء. اليهود يبدون ندمهم على الخطيئة بين الإنسان والمكان، بين الانسان وصديقه، بين الانسان والحروب التي تركت بصماتها على ابناء جيله. يضربون على صدورهم وفي الوقت نفسه وبنفس القوة على صدور الآخرين.
هناك من يصفحون عن انفسهم في هذا اليوم، لكنهم يتذكرون جيدا ما فعله غيرهم. وهناك من يجدون صعوبة حتى في الصفح عن انفسهم، وبالتأكيد في الصفح عن ابناء شعبهم. هذا التقليد لليوم الوحيد في السنة الذي يتم فيه محاسبة النفس والاعتراف بالخطايا، يجب ان يشكل بالذات تذكيرا ببقية ايام السنة. لا يمكن للإنسان اداء مهامه عندما لا يستطيع النظر الى نفسه في المرآة وكل ما يراه هو خطايا. والأمر اشد خطورة حين لا تستطيع الدولة القيام على الجلد الذاتي.
لا يمكن البناء طالما واصلنا طوال الوقت محاسبة الماضي. لا يمكن بناء مجتمع حين يتم تركيز النظر فقط على نصف الكأس الفارغة. لقد ارتكبنا خطايا، لم تكن كلها بسببنا. لكن ظاهرة محاسبة النفس اتسعت في اسرائيل اكثر من الماضي باتجاه مقاييسها الدينية. كما انها اوسع من الماضي في مقاييسها العلمانية، اكثر بكثير من المطلوب لتصحيح الخطأ. لقد ارتكبنا اخطاء، ولكنها لم تكن كلها بسببنا.
ليس لدى إسرائيل اليهودية أي شيء لتندم عليه. فيهوديتها هي الدين ذاته الذي يدعو الى مساعدة الضعيف ومشروع الرحمة، انها الديانة ذاتها التي تفضل الكتاب على البندقية. وذات الديانة التي تحاول تصحيح العالم، وتبقى الديانة ذاتها حتى وان وجد فيها المتزمتين والمخادعين والجهلة والمرتبكين. يجب معالجة هذه الظواهر كما في كل ديانة.
وليس لدى اسرائيل العلمانية ما تندم عليه. فالديموقراطية الاسرائيلية ليبرالية اكثر من الماضي، واكثر تطورا من أي وقت سابق، تتخبط في مسائل اخلاقية وفي تقليص الفجوات. انها إسرائيل ذاتها التي تعرف كيف تجند شبانها من اجل حمل السلاح ورجال القانون من اجل حمل كتاب القوانين. وتعرف كيف تناقش بكل قواها والحفاظ على اطار موحد. انها ذات الدولة التي اقيمت على رؤية المجتمع الرائع، حتى وان كان الكثير من الاسرائيليين لا يفهمون ما الذي يعنيه ذلك.
واذا كان الحديث عن اسرائيل العلمانية، فانه من المناسب ايضا، بعد 42 عاما من حرب يوم الغفران، فتح الارشيفات الحقيقية، وليس تلك التي تعج بالوثائق حول الاخفاقات والأوامر التي تم خرقها، والمؤامرات. لقد انتصرت إسرائيل في حرب يوم الغفران، ولم تخسر. لقد دمرت منظومات الهجوم المصرية والسورية، وحاصرت الفيلق الثالث وعبرت القناة. ورغم المفاجأة فقد صمدت اسرائيل وانتصرت. يوجد دائما ما يمكن الندم عليه. وفي نهاية محاسبة النفس لا يبقى شيء. فقط غبار متناثر. ولكي يبقى، يجب البناء.