الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ابرز ما تناولته الصحف العبرية23/07/2016

ابرز  ما تناولته الصحف العبرية23/07/2016

تاريخ النشر: 2016-07-23 | 11:34

اتهام مسؤول عسكري كبير باغتصاب مجندة وهتك عرض ضابطة

تناولت الصحف الاسرائيلية كلها، في نهاية الأسبوع، موضوع الضابط الرفيع في الجيش الاسرائيلي، العميد اوفك بوخاريس، الذي قدمت النيابة العسكرية الاسرائيلية ضده، يوم الخميس، لائحة اتهام خطيرة، الى المحكمة العسكرية الخاصة، في مقر وزارة الأمن في تل ابيب، على خلفية ارتكابه لمخالفات الاغتصاب والشذوذ الجنسي وهتك العرض وسوء السلوك. واتهم بوخاريس بارتكاب 16 مخالفة جنسية بحق مشتكيتين خدمتا تحت امرته في الجيش. وكان بوخاريس قد شغل في السابق منصب قائد لواء جولاني وقائد فرقة، وكان مرشحا لتسلم منصب رئيس قسم العمليات في الجيش الاسرائيلي.

وكتبت الصحف ان النائب العسكري الرئيسي، العميد شارون اوفك، قرر تقديم لائحة الاتهام ضد بوخاريس في اعقاباجراءات الاستماع المتواصلة له، حيث نفى بوخاريس طوال التحقيق معه ما نسب اليه، لكن النيابة العسكرية تبنت رواية المجندتين، جندية وضابطة، وقررت تقديم لائحة الاتهام بعد تراكم ادلة ضد الضابط بوخاريس.

وحسب لائحة الاتهام فقد قام بوخاريس باغتصاب الجندية (أ) ثلاث مرات، وارتكب بحقها الشذوذ الجنسي وهتك العرض، فيما هتك عرض الضابطة (ل) ست مرات. ووفقا للائحة فقد ارتكب بوخاريس هذه الاعمال المشينة في مكتبه وسيارته العسكرية وفي احد المعسكرات، وفي مسكنه، وفي عدة اماكن.

واعرب بوخاريس وطاقم المحامين الذي يترافع عنه، عن أسفهم لقرار المدعي العسكري الرئيسي وقالوا ان القرار خاطئ في جوهره، وانهم واثقون من النجاح في اثبات براءة المتهم.

ليبرمان يوبخ قائد اذاعة الجيش ويساوي بين درويش وهتلر!

تكتب صحيفة "هآرتس" ان وزير الامن، افيغدور ليبرمان، التقى ظهر الخميس، في مكتبه في تل ابيب، بقائد اذاعة الجيش، يارون ديكل، في اعقاب البرنامج الذي تم بثه حول الشاعر الفلسطيني محمود درويش. وقال ليبرمان خلال اللقاء، ان درويش الذي دعا في اشعاره الى انصراف الشعب اليهودي من ارض اسرائيل وكتب انه "سيأكل لحم مغتصبه" – لا يمكن ان يشكل جزء من الرواية الموجهة للإسرائيلية كما جاء في البرنامج. وقال ليبرمان لديكل انه حسب هذا المنطق يمكن اضافة ميراث المفتي الحسيني الى الرواية الاسرائيلية، او الثناء في البث الأدبي على كتاب "كفاحي" لادولف هتلر.

وجاءت المحادثة على الرغم من توضيح المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، للوزير ليبرمان، بأنه يمنع عليه، كما على الوزراء الاخرين، التدخل في مضمون البث الاذاعي، وذلك اعتمادا على وجهة نظر اعدتها نائبة المستشار دينا زيلبر في عام 2015. وكتبت زيلبر وجهة نظرها تلك في اعقاب العاصفة التي اثارتها في حينه وزيرة الثقافة ميري ريغف التي ادعت ان اذاعة الجيش لا تمنح "تمثيلا مناسبا للموسيقى الشرقية".

وحسب بيان مكتب الوزير ليبرمان، فقد قال لديكل انه "لا يوجد أي تدخل من قبل المستوى السياسي في البرامج التي تبثها اذاعة الجيش، لكن هدف الاذاعة العسكرية في المجتمع الديموقراطي والمعقد، كالمجتمع الاسرائيلي، هو تعزيز التعاضد في المجتمع وليس تعميق الشرخ، وبالتأكيد عدم المس بمشاعر الجمهور". كما جاء في البيان، "ان ليبرمان يؤمن بوجود فارق كبير بين حرية التعبير وحرية التحريض، ومن واجب قادة اذاعة الجيش توضيح ذلك للمذيعين والمراسلين والمحررين في الاذاعة".

ورفض ديكل التعقيب على ما قيل خلال الجلسة، لكن جهات مقربة منه اوضحت بأن اللقاء تم في اجواء موضوعيةوباردة. وحسب تلك المصادر فان ديكل ينوي انهاء منصبه في الموعد المحدد، بعد نصف سنة. ومن ناحية ديكل فانه يفضل مواصلة شغل منصبه على المرشحين الذي طرحت اسماؤهم لاستبداله، ومن بينهم شارون غال، الذي كان عضوا في الكنيست عن حزب ليبرمان لفترة قصيرة، وابيشاي بن حاييم وكالمان ليبسكيند.

وجاء من مكتب الوزير ان ديكل قال لليبرمان انه "يرى اهمية في الحفاظ على حرية التعبير وان النصوص التعليمية لا تعني التماثل مع ما جاء فيها". كما قال انه "ربما يمكن لطرح الامور كجزء من الرواية الإسرائيلية ان ينظر اليه بشكل غير صحيح".

وكان ديكل قد صرح في اطار برنامج اذاعي يقدمه مع الصحفي عميت سيغل، قبل ساعات من اللقاء مع ليبرمان، انه سيتم الحفاظ على حرية التعبير في اذاعة الجيش.

وهاجمت المعارضة بشدة المقارنة بين كتابات الشاعر محمود درويش وكتاب هتلر. وقال النائب احمد الطيبي (القائمة المشتركة): "لقد عرفنا حتى الان وزير الامن بأنه عنصري، عنيف ومهووس. وعندما استدعى قائد اذاعة الجيش فهمنا بأنه يعاني من الجهل، والان حين يقارن بين الطاغية والشاعر، يتضح انه ايضا، ينكر الكارثة". وقال النائب نحمان شاي (المعسكر الصهيوني)، والذي شغل في السابق منصب قائد اذاعة الجيش، ان "المقارنة بين برنامج في اذاعة الجيش وبين جوهر المضمون النازي مهووس ويفتقد الى أي سند. وزير الامن شوه الهيكل العسكري والجدول الصحيح حين استدعى قائد اذاعة الجيش. كشخصية سياسية لا يحق له التدخل في البرامج فهو ليس المحرر الرئيسي".

اتصالات متقدمة بين إسرائيل وتشاد لإعادة العلاقات الدبلوماسية

تكتب "يسرائيل هيوم" ان قصة "الغزل" بين اسرائيل وافريقيا، التي يعمل رئيس الحكومة على دفعها منذ زيارته الى القارة قبل اسبوعين، تواصل التسارع. فقبل اسبوع، وبعد عدة ايام من توقيع اتفاق استئناف العلاقات بين اسرائيل وغانا، في باريس، زار المدير العام لوزارة الخارجية، د. دوري غولد، دولة تشاد، وناقش مع رئيسها إدريس ديبي، استئناف العلاقات بين البلدين.

وكانت تشاد، وهي دولة اسلامية، قد قطعت علاقاتها مع اسرائيل في عام 1972، بضغط من الزعيم الليبي معمر القذافي، آنذاك، وغيره من القادة العرب. ورفض د. غولد كشف تفاصيل عن الزيارة، لكنه اكد مسألة قيامه بها وقال انها جرت في اطار "الرافعة السياسية التي بدأها رئيس الحكومة في افريقيا".

وقد وصل غولد مع حاشيته على متن الطائرة الخاصة لرئيس تشاد، الى القرية التي ولد فيها الرئيس، والتي تبعد حوالي 1300 كلم عن العاصمة نجمانا. وهبطت الطائرة في واحة في مركز الصحراء، حيث كان في انتظارهم الجنود وقاموا بنقلهم على متن سيارات جيب مكشوفة، الى منزل الرئيس، الذي يبعد مسافة 70 كلم فقط عن الحدود السودانية.

يشار الى ان تشاد، التي ربطتها في السابق علاقات قريبة مع إسرائيل، بل وكانت عضوا في "تحالف الأطراف" الذي اسسه رئيس حكومة اسرائيل الاول دافيد بن غوريون، تعتبر بالغة الاهمية في المنطقة، وهي تترأس حاليا منظمة الوحدة الافريقية التي تطمح اسرائيل للعودة اليها بعد 25 سنة، على اساس مراقب. وقد واصلت تشاد ادارة علاقات قريبة مع مستشارين اسرائيليين وفاخرت بهذه العلاقة، بل اثنى رئيسها مؤخرا على اسرائيل وقواتها الامنية خلال محادثة مع دبلوماسيين في بلاده.

الى ذلك من المنتظر ان يزور اسرائيل، قريبا رئيس توغو، في اطار رحلة اخرى يخطط لها رئيس الحكومة في الأشهر القريبة، الى غرب افريقيا.

 

 

مقالات وتقارير

 

درويش والأقزام

تكتب صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان محمود درويش كان شاعرا كبيرا، انتج حوالي 30 ديوان شعر و8 كتب نثر. لقد ولد في قرية البروة التي تم تدميرها في عام 1948، وعاش في اسرائيل حتى قرر الهجرة منها. قصائده القوية التعبير جعلته الشاعر القومي الفلسطيني. لقد كتب في احدى قصائده "انا من هناك، ولي ذكرياتٌ . ولدت كما تولد الناس. لي والدة وبيتٌ كثير النوافذِ. لي إخوةٌ. أصدقاء. وسجنٌ بنافذة باردهْ". قصائده مشبعة بالحنين الى الوطن المحتل، وبعضها قصائد نضال قومي من اجل الحرية، وفيها الكثير من قصائد الحب. لقد تحول محمود درويش الى الصوت الفني المثير للشعب الفلسطيني. وفي حينه، قرر وزير التعليم المرحوم يوسي سريد، ضم قصائده الى المنهاج التعليمي، وهي لا تزال فيه حتى اليوم. وهذه الخطوة أثارت في حينه اضطرابا عاما.

البرنامج الاذاعي الذي تم تكريسه في اطار "جامعة الاذاعة" في اذاعة الجيش الاسرائيلي، لإنتاج محمود درويش، أثار غضب كوميسارات الثقافة الجدد في اسرائيل، وزير الامن افيغدور ليبرمان، ووزيرة الثقافة ميري ريغف، مكمما الأفواه. لقد شن كلاهما هجوما منفلتا ومشتعلا على درويش وعلى اذاعة الجيش التي تجرأت على التعامل مع قصائده، بل تم يوم امس (الخميس) استدعاء قائد المحطة، يارون ديكل، لمحادثة توبيخ لدى ليبرمان، الذي قال ان تخصيص برنامج لدرويش يشبه تمجيد المضمون الأدبي لكتاب "كفاحي".

الميراث الأدبي والقومي لدرويش لا يحتاج لا الى اذاعة الجيش ولا الى الوزراء الاسرائيليين. يجب على الاسرائيليين بالذات التعرف على درويش؛ ليس فقط بسبب الرسالة الجلية والواضحة في قصائده – التطلع الى الحرية التي يمكن حين تتحقق العيش بسلام – وانما بسبب نوعيتها ايضا.

درويش لم يسبب أي ضرر لإسرائيل، وانما اجاد التعبير عن مشاعر قلوب الفلسطينيين. تجاهل كلماته يعني تجاهل الكلمات المؤثرة على وعي العرب في اسرائيل، 20% من سكان الدولة. ولذلك فان القصيدة التي تم بثها في اذاعة الجيش "بطاقة هوية" تستحق بالتأكيد لقب "النص الاسرائيلي الموجه". اتهام محمود درويش بالتحريض على الارهاب هو عمل بشع. ليبرمان وريغف هما من يسبب جوهر الضرر لإسرائيل عندما يحولانها الى دولة لا تريد الاعتراف بمزاج الشعب الذي يعيش الى جانبها، ومعنية بالفن الدعائي الموجه فقط.

محمود درويس: "وقود للارهاب" ام شاعرا يجب على الاسرائيليين معرفته؟

يكتب غيلي ايزيكوبيتش، في "هآرتس" ان العاصفة التالية هي الهجوم الذي شنته وزيرة الثقافة ميري ريغف، وفي اعقابها وزير الأمن، افيغدور ليبرمان، على اذاعة الجيش الاسرائيلي، في اعقاب بث برنامج قصير عن الشاعر محمود درويش وقصائده. درويش الذي توفي في الولايات المتحدة قبل ثماني سنوات جراء مرض في القلب، يعتبر الشاعر القومي الفلسطيني، وفعلا، في اطار البرنامج، وعلى مدار محادثة استغرقت 23 دقيقة في اطار دورة عن النصوص الإسرائيلية الموجهة التي تبثها "جامعة الاذاعة"، تناول المذيع كوبي ميدان والشاعر والمترجم الطيب غنايم، قصيدة "بطاقة هوية" بشكل خاص. هذه القصيدة التي كتبت في 1963 او 1964، عندما كانت منطقة الجليل وعرب الجليل يخضعون للحكم العسكري كانت – كما قال ميدان –بمثابة تحدي. ربما كان ذلك هو الصوت المنتفض، الجدي، للفلسطيني الذي يخضع للتفتيش، امام الجندي الاسرائيلي. لقد قيلت خلال البرنامج ايضا، كلمات مثيرة للمشاعر والجدل: النكبة، الاحتلال والمحتل، ولكن ميدان اوضح منذ الدقيقة الثالثة للبث انه "توجد لهذه الكلمات معاني سياسية، وسأستخدم كلمات اخرى". كما لو انه تصور (وربما لم يتصور بما يكفي) السرير المريض الذي دخل اليه حين قرر عرض الرواية الفلسطينية خلال محادثة ذات طابع اكاديمي – ثقافي.

خلال بث البرنامج سارعت ريغف الى نشر البيان الذي اعتبر "اذاعة الجيش انحرفت عن الطريق، الاذاعة العسكرية في وزارة الامن لا يمكنها السماح لنفسها بتعظيم وتمجيد الرواية المعادية لإسرائيل (...) لا يمكن للجمهور تمويل محطة البث التي تمس بمشاعره وتوفر منصة للرواية الفلسطينية التي تعارض حقيقة وجود إسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية". وبعد البث بشرتنا ريغف بأنها توجهت الى وزير الامن بهذا الشأن، فسارع الوزير الى استدعاء قائد اذاعة الجيش يارون ديكل، للتوضيح، والاعلان انه "يظهر بأن المقصود قضية خطيرة (...) من الواضح ضمنا ان هذه مسألة تعتبر كسوفا ولا يمكن تجاوزها".

لكن درويش هو هدف معقد اكثر من غيدي اورشر  ويئير غربوز (اورشر هو الناقد السينمائي في اذاعة الجيش الذي تم تعليق عمله بسبب منشور له اعتبر ضد الشرقيين، ويئير غربوز، رسام وناقد اسرائيلي اثارت تصريحات عديدة له عاصفة في اوساط اليمين  – المترجم)، وريغف وليبرمان ليسا اول من هاجماه. لقد ولد درويش في القرية الفلسطينية الجليلية البروة، التي تم تدميرها خلال حرب الاستقلال. في حينه هربت عائلته الى لبنان، وبقي هناك لمدة سنة، وبما ان العائلة لم تتواجد في البلاد خلال اجراء احصاء السكان، فإنها لم تحصل على المواطنة الاسرائيلية، حتى حين عادت وسكنت في قرية الجديدة القريبة من عكا. نشأ درويش في الشمال وتثقف في حركة الشبيبة الشيوعية في حيفا، وعمل مراسلا ومحررا في الصحف العربية التي اصدرها الحزب، ونشر قصائده الأولى في مجلة "الجديد" التي اصدرها الحزب الشيوعي. وصدر اول ديوان له حين كان عمره 19 عاما. وفي ديوانه الثاني نشرت قصيدة "بطاقة هوية" التي حظيت بمكانة الشريعة بين العرب في إسرائيل والفلسطينيين والدول العربية. واتضح لاحقا ان ذلك أثار استياء الشاعر.

في لقاء منحه في عام 2007 للصحفية دالية كربل ونشر في ملحق "هآرتس"، قال درويش: "لم ارغب بالظهور كوطني وليس كبطل او رمز. اردت الظهور كشاعر متواضع. الرمز ليس قائما في الوعي، ولا حتى في خيالي. انا ابذل الجهود لتحطيم متطلبات الرمز والخروج من هذه الايقونات".

لكنه لا يمكن التطرق الى قصائد محمود درويش من دون ابداء الرأي بالجزء السياسي منها، لأنه منذ بداياته تميز درويش كشاعر المهجر، اللجوء، الذي يحن الى وطنه بشكل حوله الى رمز. ومقابل نجاحه الذي انعكس، ايضا، في الدعوة للمشاركة في اماسي شعرية اقيمت في البلاد، اعتقل عدة مرات (مثلا بعد خرقه للأمر الذي منعه من مغادرة حدود حيفا، وسفره الى القدس). في 1969 سافر للمشاركة في مؤتمر سياسي في الخارج ولم يرجع. لقد تنقل بين باريس وموسكو، وعاش في مصر وانضم الى المجلس الوطني الفلسطيني، فتم منعه من العودة الى اسرائيل. في سنوات الثمانينيات انضم الى منظمة التحرير الفلسطينية وادار مركز الأبحاث التابع لها في بيروت. وفي عام 1988 صاغ وثيقة الاستقلال الفلسطينية. وبعد اتفاقيات اوسلو، في عام 1995، سنحت له سلطات الدولة بالوصول للمشاركة في جنازة اميل حبيبي. وعادة لزيارة حيفا مرة اخرى في 2007، وتوفي في يوستون في ولاية تكساس، بعد سنة. رغم ترحاله طوال حياته وعيشه في باريس، رام الله، عمان، لبنان والولايات المتحدة، تقرر دفنه في رام الله.

يبدو انه كانت لدرويش دائما علاقات معقدة مع اسرائيل ومع الشعراء ورجال الثقافة الاسرائيليين. قبل حوالي عامين عرضت المخرجة ابتسام مراعنة – منوحين، في فيلمها التوثيقي الجميل "سجل أنا عربي" حكاية الحب التي جمعته مع تمار بن عامي، رفيقته في الحزب الشيوعي، عندما كانا شابين جدا واقاما في حيفا. لقد انتهت الحكاية الغرامية وتجندت بن عامي للجوقة العسكرية، لكن احد قصائد درويش "ريتا والبندقية" ("بين ريتا وعيوني بندقية" – هو الشطر الذي تبدأ به القصيدة) ينسب اليها ولتأثيرها عليه. ولكن، حتى من دون الابحار الى المجالات الغرامية، فقد كان درويش ضالعا ومختلطا بكتاب اسرائيليين ويهود. لقد جادل في قصائده بياليك ويهودا عميحاي، وجادل تماما الكتاب الآخرين الذين سحرتهم قصائده الجميلة، وناقشوا بمرارة قصائد اخرى له. هكذا مثلا حدث في 1988، حين نشرت في صحيفة "معاريف" ترجمة لقصيدته "عابرون في كلام عابر"، وأثارت عاصفة لأنه دعا على الملأ " آن ان تنصرفوا/ وتقيموا اينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا/ آن ان تنصرفوا". لقد ادعى درويش انه لم يتم ترجمة القصيدة كما يجب وتم فهمها بشكل خاطئ، وانه لم يدع أبدا الى طرد اليهود من اسرائيل، بل وامتنع عن نشر القصيدة في دواوينه.

ولكن في خضم الاضطراب الذي وقع بعد نشر القصيدة، تنكر لدرويش من حافظوا على علاقة طويلة معه، وتصارع الكثيرون معه، كان احدهم الشاعر حاييم غوري. ويتذكر غوري قائلا: "كانت هناك امور أثارت غضبي وكتبت عنها ببالغ الشدة. احدى قصائده الصعبة جدا سببت اضطرابا، والكثير من رجال اليسار كتبوا بقساوة بالغة ضده. قرأت واصبت بالصدمة. لقد كتب هكذا، وايضا امور اخرى، لكن الشعب المتحضر لا يمكنه حل ذلك من خلال التوبيخ كالمعلم في المدرسة. هل قرأ ليبرمان قصائد درويش؟ لقد سارع فورا الى دعم كوميسار الثقافة ميري ريغف؟ لقد آلمتني أنا أيضا مواقفه، يوجد نقاش بين شعبينا، ولكن اذا كانت الطريق الوحيدة للنقاش هي الدم والنار والدخان، وبطاقة الثمن ومحمد خنزير، فلن يتبقى أي شيء منا. قرار تقديم البرنامج (في اذاعة الجيش) كان صحيحا. في المجتمع الحضاري يجب مناقشة قصائد ابن شعب يعيش معنا ونحن نتخاصم ونتحارب بيننا. لماذا تهاجمون اذاعة الجيش؟ وما هي الحكمة في عدم قراءة محمود درويش؟ انه شاعر وطني للشعب الذي يحاربنا. اذا شئنا انهاء الصراع ذات مرة وليس بالموت، فيجب ان نتعرف عليه ونحاوره".

في مطلع العام 2000 حاول وزير التعليم في حينه، يوسي سريد، التعريف على درويش ومحاورته، من خلال سعيه الى تضمين بعض قصائده في المنهاج الدراسي. لكن الضجة التي قامت في اعقاب ذلك قادت الى الغاء الخطة. وبعد فترة ليست طويلة، ومن خلال لقاء مع صحيفة "نيويورك تايمز"، قال درويش: "الاسرائيليون غير معنيين بتعليم اولادهم بأن هناك قصة حب بين شاعر عربي وهذه الأرض. كنت اريد لهم ان يقرئوني فقط من اجل التمتع بقصائدي وليس كممثل للعدو".

الشاعر والمحرر اليعاز كوهين، من كفار عتسيون ومن مؤسسي مجلة الشعر اليهودي الاسرائيلي "مشيف هرواح"، والذي كتب قصيدة بالهام من درويش، وقرأها مساء الجمعة في امسية اقيمت في بيت بياليك في تل ابيب، يقول: "في حينه دعمت قرار يوسي سريد. الشعر العظيم هو شعر عظيم، وبالتأكيد حين يكون شعرا لجاري، شريكنا في الأرض، ومن المهم معرفته. من المهم ان يعرف احدنا الآخر، ليس فقط من خلال فوهة البندقية وانما من خلال خلجات القلب. درويش قال ان كل شاعر يبنى من ألف شاعر سبقوه. بالنسبة لي، درويش هو حجر أساس من الف شاعر سبقوه.

"للأسف، السياسة تدار من خلال الخوف والتخويف، التقليص وفرق تسد. السياسة سيئة جدا. ليس لدينا زعماء على الحلبة السياسية اليوم، ليس لدينا من يعمل من أجل الأجيال القادمة. بعد نظر هؤلاء السياسيين هو زيادة الدعم الانتخابي وهذا عار. ولدى ريغف الأمر يؤلم بشكل مضاعف، لأنها المسؤولة عن الثقافة، في كل خطواتها، وهذه الخطوة بالتأكيد، محرجة وغير ثقافية. افحصي عن الذين تتحدثين عنه قبل ان تقتبسي ذنب قصيدة، انا ايضا اواجه صعوبة مع بعض قصائده، لكن هذا جزء من الصراع وكيف سنعرف المواجهة اذا لم نعرفه؟ القصيدة هي اعمق تيارات الثقافة والمجتمع".

ابتسام مراعنة – منوحين، التي اخرجت الفيلم الوثائقي عن درويش، قالت: "درويش هو شخصية لا يعرف غالبيتنا القول متى التقوا به لأول مرة. انه نوع من التجربة او الذاكرة التي تنشأ معها. درويش هو شيء تنمو معه، لأنه ليس مجرد شاعر، وانما هويتك. بطاقة هوية هي نص تنشأ معه وتنشده كنشيد الميلاد. انه جزء جوهري في هويتك، انتماؤك، وليس فقط من ناحية سياسية، لأن درويش كتب عن امه، بأنه يحن الى خبزها، ولأنه لامس هويتك كأقلية وهويتك الانسانية، فقد كان من السهل التماثل معه، ولذلك فان درويش يعتبر شريعة.

"درويش ليس مجرد هذا العربي وانما العاشق للغة ومن يعرف الحديث عن بياليك كمن يشبهه، لأن كلاهما اقتلعا وكلاهما يحنان، وكلاهما كتبا عن امهاتهما. بالنسبة لي انه الاكثر إسرائيليا، من تحدث العبرية بأفضل ما يمكن، وخلق الحوار بين اللغات واخترق السقف الزجاجي. لقد اخذ اللغة العبرية كثقافة وقيمة – ومقابله ميري ريغف التي حولت اللغة الى عدو. هذا هو الأمر المحزن في هذه القصة: شخص تحدث عن التلاحم بين الشعبين، وانه يمكن طرح روايتين. ميري ريغف، لن تعمقي الشرخ اكثر على ظهر محمود درويش".

صحيفة "هآرتس" توجهت الى الحائز على جائزة اسرائيل، ايرز بيطون، الذي ترأس مؤخرا اللجنة لتدعيم ميراث يهود الشرق واسبانيا في الجهاز التعليمي، لسماع تعقيبه على التصريحات السياسية ضد درويش، فرد قائلا: "لم ابلور موقفي في الموضوع".

ويلخص مئير فيزلتر: "بعد الهجوم الذي شهدناه في الأيام الأخيرة على وسائل الاعلام، واسمع بينت صوته، كان من الواضح اننا سنسمع نفضة قوية من جانب ريغف. ليس من المنطقي ان يتحدثوا هم عن وسائل الاعلام بينما تسكت هي. انها امرأة جاهلة للأسف، ولذلك من المناسب العثور على ذريعة اخرى. صحيح ان لدى درويش عدة قصائد وطنية، لكنه شاعر نصف اسرائيلي والكثير من الناس، حتى في اليمين، يهتمون به وبما كتب. انه شاعر وليس سياسيا، رغم تعيينه من قبل عرفات لفترة قصيرة. لا توجد مسألة هنا، المسألة كلها هي اين ستجد السيدة ريغف منصة للهجوم على وسائل الاعلام في الأسبوع الذي انشغل فيه نتنياهو وبينت بالاعلام. ما قاله ليبرمان هو امر بشع، ومثل كل الامور البشعة هذا امر مثير للضحك، لكنه ليس مفرحا".

اردوغان يقوم بانقلاب في الاكاديمية التركية

يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس" ان اردوغان قال قبل يومين ان "محاولة الانقلاب هي هدية من السماء". انه لا ينتظر حلول عيد الأضحى لفتح الهدية التي تلقاها، ولا يؤجل الاشباع، فللزمن اهميته القوية. وكل ما يستطيع انجازه خلال الفترة القريبة طالما واصل التمتع بشرعية اعماله. من دولة رئاسية يطمح اليها، ينجح بتحويل تركيا الى دولة الرئيس. اذا كان هناك من يقوم بانقلاب الآن فهذا هو وليس الجيش. التطهير الذي يقوم به في مكاتب الحكومة، خاصة في جهازي القضاء والتعليم، سيترك أثره على الأجيال القادمة، وليس على المدى القصير فقط.

اردوغان يقيم نظاما كما يهوى قلبه، حتى اذا لم يتم تعديل الدستور، نظام يضمن الولاء الكامل، سواء بفعل دعمه او بسبب الخوف الذي ينجح بفرضه على عشرات آلاف الموظفين الحكوميين، ومئات الاف المعلمين في المدارس، وآلاف القضاة والمدعين والجيش. اردوغان يتفوق على سابقيه، زعماء الانقلابات العسكرية في سنوات 1960، 1970 و1980. اذا نجح حتى الان باخراج الجيش من مراكز التأثير المدني واعادته الى قواعده، وحقق عدة اصلاحات في الجهازين القضائي والتعليمي، وقمع وسائل الاعلام، فانه تبدأ الآن مرحلة اعادة بناء الدولة من الأعلى. مرحلة سيملي فيها الرئيس رغبات الشعب.

التعليم على الجبهة

الهزة التي يقوم بها اردوغان في جهاز التعليم قد تكون الأكثر اهمية، بل أهم من تلك التي قام بها في الجهاز القضائي والجيش، لأن هذا الجهاز هو المسؤول عن المعرفة، مضامين التعليم، التلقين، التعليم القومي، ومن هنا سيؤثر على التفكير السياسي الذي سيميز المواطنين في الأجيال القادمة. هذا هو الجهاز الذي سيهتم بأن يعرف طلبة كل المؤسسات التعليمية، على مختلف المستويات، كيف يصوتون بشكل صحيح في الانتخابات. الصراع على قلب جهاز التعليم ميز سياسة اردوغان الداخلية، منذ انتخب لرئاسة الحكومة في سنة 2003. في البداية تم ذلك بخطوات حذرة كي لا يثير غضب الجيش الذي كان لا يزال يمسك بالسوط كحام للدستور ومن يحدد ما الذي يجب تدريسه، وكيف يدرس الطلاب ومن يدير المدارس، وخاصة الجامعات. الدستور الذي كتب في سنة 1982، في اعقاب الانقلاب العسكري، يحدد ان "على الجهاز التعليمي العالي تثقيف الجامعيين على معرفة الحق (الذي نالوه) بأن يكونوا أتراك". في عام 2003، اقترح نواب حزب العدالة والتنمية في البرلمان، بقيادة اردوغان، مشاريع قوانين تحدد ان على الجامعات "تخريج أناس يتقبلون الجمهورية التركية ومواطنيها كوحدة موحدة.. وان تغرس في نفوس الجامعيين وعي الخدمة (للدولة) على أساس المبادئ القومية لأتاتورك".

يتفق هذا النص مع احدى افكار الانقلاب العسكري، لكن النية ليست خافية. الجامعيون والمحاضرون ملتزمون بأيديولوجيا معينة، ولا يوجد غيرها. الالتزام بالأيديولوجيا بقي كما هو، ولكن الأيديولوجيا تغيرت. بعد عدة سنوات قام اردوغان بدفع قانون يلغي منع النساء من ارتداء الحجاب في مؤسسات التعليم، بادعاء ان هذا المنع يمس بحرية التعبير وبالحقوق الأساسية للفرد. والجيش، الذي كان يمكنه في 2008 تهديد اردوغان وحزبه بالمحاكمة بسبب التعبير المؤيد للدين، لم يعد بإمكانه في 2010 الوقوف امام الرياح الجديدة.

في تلك السنة حدث التمزق بين اردوغان وبين من كان شريك دربه، الواعظ ورئيس اكبر تنظيم ديني في الدولة، فتح الله كولن، الذي هاجر في التسعينيات من تركيا، بعد ان اتضح له بأن الجيش ينوي اعتقاله. في حينه بدأ اردوغان حملة مزدوجة باتجاه قلب الجهاز التعليمي. واستهدف توجهه القاتل شبكة مدارس فتح الله كولن التي ادارها جهاز "هزمت" (الخدمة)، الذي قام بتفعيل مدارس خاصة لاعداد الطلاب لامتحانات التوجيهي وامتحانات الدخول الى الجامعة. وقرر اردوغان في 2013 بأنه لا حاجة الى هذه الشبكة لأن المدارس العامة هي التي يجب ان تقوم بهذه المهمة. وكان هدفه تقويض رافعة تأثير كولن داخل الجهاز التعليمي، وبالتالي احد مصادر دخل هذا التنظيم.

في الوقت ذاته، غير اردوغان تركيبة مجلس التعليم العالي، الذي تأسس بعد انقلاب 1980، وعين رجاله فيه. ويتركب المجلس من 21 عضوا، سبعة منهم يعينهم الرئيس، وسبعة تعينهم الحكومة، وسبعة يعينهم المجلس بين الجامعي. عمليا، يجب ان يحظى تعيين الجميع بمصادقة من قبل رئيس الدولة. ويتمتع المجلس بصلاحيات واسعة في مجال برامج التعليم ومجال التعيينات. رئيس الدولة هو الذي يقوم بتعيين رؤساء الجامعات، ويقوم بتعيين اعمدة الجامعات من بين ثلاثة يرشحهم مجلس التعليم العالي. ويحتاج رؤساء واعضاء ادارات الـ 180 جامعة، الخاصة والحكومية، الى مصادقة من قبل المجلس على تعيينهم، فيما يتدخل رؤساء الادارات بالتعيينات داخل مؤسسات التعليم العالي. وتحدد انظمة ادارة الجامعات (التي يصادق عليها المجلس) بأنه يمنع على المحاضرين التعبير في وسائل الاعلام عن آراء لا تتعلق بعملهم الأكاديمي، أي يمنع عليهم التعبير في قضايا سياسية. لكن تفسير ما يعنيه التصريح السياسي يخضع لرؤساء الادارات ورؤساء الجامعات الذي يخضعون لمجلس التعليم العالي.

وهكذا مثلا، تم في عام 2013، فصل عشرات المحاضرين الثابتين والمعلمين المؤقتين على أساس بند نشر الدعاية الارهابية والمس بالدولة، بسبب دعمهم للمتظاهرين في بارك غازي في اسطنبول. وفي كانون الثاني الماضي، تم التحقيق مع حوالي 1400 محاضر، لأنهم وقعوا على عريضة ضد الحرب الوحشية ضد الأكراد في جنوب شرق الدولة. وتم فصل الكثيرين منهم بتهمة دعم الارهاب على أساس بند غامض في قانون الارهاب. لقد وصفهم اردوغان بـ"الخونة" و"الطابور الخامس" وخرج طلاب من انصاره وهم يحملون لافتات كتب عليها "لا نريد اساتذة يدعمون الارهاب".

الدين والحكومة

"الدولة الموازية"، تلك التنظيمات المظلمة التي يشتبه اردوغان بأنها تقوم دائما بحياكة المؤامرات ضده، ليست مصطلحا جديدا في السياسة التركية. اردوغان يعرف هذا المصطلح منذ كان في الجانب الثاني من المتراس، كشريك لكولن ولزعماء دينيين اخرين، مثل رئيس الحكومة السابق نجم الدين اربكان. لقد شكل ادخال النشطاء المتدينين الى المؤسسات الحكومية، جزء من مسؤولياته قبل انتخابه لرئاسة الحكومة. اما الحكومات العسكرية والحكومات التي عملت تحت انظار الجيش المفتوحة، فقد اهتمت بصد دخول اصحاب المعتقدات الدينية المفرطة.

لقد اجرى الجيش، مرتين كل سنة، نقاشا حول ترقية او فصل الضباط الكبار، في حين كان احد الاسباب الرئيسية هي ميوله الدينية المتشددة للمرشح للطرد. لقد بني الجهاز التعليمي على اساس ان لا يتمكن طلاب المسارات الدينية في المدارس الثانوية، او طلاب المدارس الدينية المسماة "امام- خطيب"، من الالتحاق بالمسارات العلمانية في الجامعات. فلقد اعتبرت هذه المدارس مهنية ولذلك فان معدل علامات طلابها يقاس بشكل مختلف ويميز ضدهم. وبما انه لا يمكن قبولهم للكليات العادية، فقد منعهم ذلك من العمل في المكاتب الحكومية التي تطالب بلقب جامعي في المسارات الاعتيادية وليس الدينية. ونجح اردوغان بالغاء هذا القيد، وبذلك فتح الابواب امام انخراط خريجي الفروع الدينية في الوظائف الحكومية. ونسب سبب الالغاء الى الحاجة لتحقيق المساواة بين الطلاب، ولم يطرح مبررا دينيا بالطبع. ولكنه كان بين اولئك الطلاب الكثير من انصار كولن، لكن هذا لم يؤثر على اردوغان حتى حدث الانشقاق بينهما.

كما قام اردوغان بترقية اعمدة ورؤساء الجامعات الذين اعتبروا من انصار المنظومة الدينية التي منحته الدعم السياسي في الانتخابات. ولذلك ليس من المستغرب ان اعداد قائمة المفصولين بعد محاولة الانقلاب لم يكن بحاجة الى اجراء تحقيق طويل. اسماؤهم كانت معروفة من قبل، وغالبيتهم كانوا في السابق من انصار اردوغان. المقاعد الشاغرة التي اخلاها اكثر من 1500 عميد استقالوا هذا الأسبوع بأوامر من مجلس التعليم العالي، سيشغلها في القريب العاجل الاف من انصار اردوغان والذين سيهتمون منذ الان بأن لا تكون الجامعات بؤرة للتحريض على الحكومة. وسيكون هؤلاء هم المسؤولون عن المناهج الجديدة وكتب التعليم وطرق التعليم، وما هي الأبحاث التي يسمح بها وتلك الممنوعة، وكذلك قيود الحوار الاكاديمي المسموح، وتطهير الجامعات من المعلمين والجامعيين الذين يعربون عن آراء "غير وطنية".

لن يحتاج اردوغان الى كتاب الارشاد الايراني من اجل تحقيق الثورة الثقافية التي ينوي القيام بها في الجهاز التعليمي. يمكنه قراءة مؤلفات مصطفى كمال اتاتورك، الأب الروحي للجمهورية التركية، الذي حقق خلال العقد الأول من ولايته الثورة الثقافية العلمانية في مؤسسات القضاء والتعليم. خلال الثورة الثقافية في ايران وبعدها، هجر الاف المتعلمين والباحثين والمثقفين ورجال الفكر البلاد وتسببوا بهرب الأدمغة الإيرانية، ويمكن لتركيا ان تواجه حالة مشابهة.

مفترق اردوغان

يكتب الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، في "يسرائيل هيوم" انه الى ما قبل أسبوع، كان يبدو انه على الرغم من تفكك وانهيار دول في الشرق الاوسط، بقيت فيه عدة مرافئ من الاستقرار، دولة اسرائيل والامارات الخليجية، وكان هناك من اضاف تركيا الى تلك القائمة. رغم التحفظ من القبضة الحديدية التي مارسها اردوغان على الطريق الى سلطة الشخص الواحد، لم يسد التوقع بحدوث انقلاب عسكري في البلاد.

لقد ساد الاعتقاد بأن عقم الجيش كعامل سياسي، مسؤول عن حماية الطابع العلماني والغربي لتركيا، حقق نجاحا كاملا. واعتقدنا ان الجيش لم يعد جزء من المشهد السياسي لتركيا. وهكذا، كما يبدو، فهم ايضا الجنرال السيسي، عندما قاد الانقلاب ضد سلطة الاخوان المسلمين – الذين تشبه مفاهيم اردوغان مفاهيمهم.

لقد تعلم السيسي من مصير الجيش التركي: من ينتظر فترة طويلة حتى يتحرر من زعيم اسلامي يعمل ضد الجيش، سيفوت الموعد. الزعيم الاسلامي يتمتع بشرعية يصعب مواجهتها منذ البداية، وبالتأكيد بعد ان يركز بين اياديه قوة كبيرة ويصيب شرعية القوات العسكرية.

لكنه اتضح انه بالنسبة لتركيا، وقع خطأ في التقدير. فالجيش التركي كان لا يزال يضم قوات لم تيأس. لكنها كانت قوات ضعيفة جدا، ولم تتمتع بدعم رئيس الأركان وغالبية قادة الجيش. تلك القوات لم تقدر مكانة الرئيس اردوغان في صفوف الشعب التركي – ولذلك فان المؤامرة التي قاموا بها لتنفيذ الانقلاب منيت بالفشل القاطع، وبسرعة.

في حالات، كتلك التي وقعت في تركيا في نهاية الأسبوع الأخير، تطرح تساؤلات تافهة: كيف فوجئ الخبراء؟ هل يمكن تفسير فشل الاستخبارات التركية؟ وايضا، اين مشاعر اردوغان كزعيم؟ فالرئيس التركي كان يعرف اكثر من الآخرين، بأن الغالبية – خاصة في الجيش – لا يشعرون بالرضا عن التغييرات التي ادخلها الى السياسة والمجتمع.

هذه التساؤلات ستبقى بدون جواب، كما يبدو، ولذلك فان نظرية المؤامرة، التي تدعي ان اردوغان نظم التمرد من اجل تصفيته، قائمة، وتطرح بكل قوة. لكنني اكتشفت منذ ايام الخالدي، بأنه اذا كان يجب الاختيار بين المؤامرة والحماقة او عدم القدرة في مسألة ما، فانه يفضل اختيار الحماقة وعدم القدرة، لأنها شائعة اكثر. وفي حالة تركيا لا يبدو ان المؤامرة هي تفسير مقنع للأحداث.

عندما انتهت محاولة الانقلاب الذي دام لعدة ساعات، امسك اردوغان بحبال السلطة بشكل اقوى من السابق. هذه الحقيقة مهمة جدا للمستقبل. في نظرة تاريخية يمكن القول انه بعد اقل من 100 سنة، كان يمكن للإسلام ان يهز الثورة العلمانية في تركيا بكل قوة، بل وربما اجتثاثها من جذورها.

يبدو ان جذور العلمانية التركية الحديثة، التي قادها اتاتورك في ما تبقى من الامبراطورية العثمانية، لم تكن عميقة بما يكفي، خلافا لمشاعر الكثيرين. الصورة التي ظهر فيها مواطنون في شوارع اسطنبول وهم يضربون الجنود القانطين والخائفين، ترمز تماما الى التغيير الذي مرت وتمر به البلاد.

المستقبل يقول اردوغان

في منتصف القرن الماضي، سئل رئيس الحكومة الصينية، تشاو آن لي، عن رأيه بالثورة الفرنسية، التي وقعت قبل حوالي 150 سنة من ذلك. واصبح جوابه كلاسيكيا للتقييم الحذر، حيث قال: "ما زال من المبكر معرفة ذلك". هذا بالتأكيد صحيح بالنسبة للانقلاب الفاشل هذا الأسبوع، وعلى الرغم من ذلك، وعلى الرغم من التواضع المطلوب، من الصواب التساؤل عن تأثير هذا الفشل في المستقبل. يبدو انه يمكن قول بعض الامور في هذه المسألة.

محاولة الانقلاب المسلحة كانت كما يبدو التشنج النهائي لعهد أتاتورك. بعض اقسام الجيش، لم تكن مستعدة للتسليم بطريق تركيا الجديدة، وكما يبدو، كانت هذه اخر فرصة لمعارضتها.

اردوغان سيستغل فشل الانقلاب، بعد ان تعززت شرعيته، للقضاء على اخر بقايا المعارضة (من حركتين مختلفتين، ومع مفاهيم مختلفة) التي نجت من عمليات التطهير السابقة. انه لم ينتظر وبدأ بعمل ذلك في مكاتب الحكومة المختلفة، في الجهاز القضائي – الذي لم يسمح لأردوغان دوما بالعمل كما يشاء، وفي الجيش – الجسم الأخير الذي كان يتمتع بمحفزات تهديد اردوغان.

يجب ان نتذكر بأنه في الانتخابات الأخيرة في تركيا، لم يفز اردوغان بالغالبية المطلقة التي كان يحتاجها لتغيير الدستور التركي، وان نصف الشعب لا يوافق على التغييرات التي يحملها الرئيس تحت جناحيه. ومع ذلك، يبدو من الرد الشعبي هذا الأسبوع، انه حتى الذين لا يوافقون مع طريق اردوغان – عارضوا محاولة الانقلاب، ربما لأنهم يعتقدون ان الدكتاتورية العسكرية اشد خطرا من طريق اردوغان.

هل سيتجاهل اردوغان نصف المواطنين الذين يعارضون طريقه؟ ام ان محاولة الانقلاب ستجر تباطؤا في خطواته. على اساس تجربة الماضي، يمكن التكهن بأنه الان بالذات، سيدفع اردوغان بكل قوة "الدكتاتورية المنتخبة" ذات التوجه الاسلامي الشديد. تركيا ستكون أقل ديموقراطية واقل متسامحة ازاء الآراء الأخرى.

ستكون لمثل هذه التغييرات معاني اقليمية. تركيا هي دولة هامة في العالم السني، وتنفيذ الاحلام العثمانية والدكتاتورية الدينية ستؤثر على اجواء الشرق الاوسط وتوجهه نحو تطرف آخر.

الولايات المتحدة في الخارج، روسيا في الداخل

تركيا تعتبر دليلا آخر على ان الانتخابات الديموقراطية لا تضمن الديموقراطية، وبالتأكيد عدم وجود مجتمع منفتح وصحافة حرة للتعبير عن الرأي.

السؤال حول مدى اعتبار تركيا ديموقراطية فعلا، سيرافق صناع القرارات المختلفين في الغرب. الاعتراف بأن تركيا ليست ديموقراطية سيكون صعبا ومحزنا لكثير من الدول التي رأت في حزب اردوغان ديلا ديموقراطيا للإسلام السياسي المتعصب. لقد "بث" البيت الأبيض ذلك في حينه لكل العالم الاسلامي، وسيضطر الآن الى اعادة تقييم الأوضاع.

الفرصة كبيرة بأن يتأخر ضم تركيا الى الاتحاد الاوروبي، نتيجة للوسائل التي يستخدمها في اعقاب محاولة الانقلاب الفاشل – ومن بينها اعتقال آلاف الناس ونيته استئناف عقوبة الاعدام. صحيح انه لم تكن من قبل فرص كبيرة لحدوث هذا الدمج قبل الأحداث الاخيرة، لكن تعليق هذا الخيار بشكل عملي وربما رسمي، سيؤدي الى عودة ظهور مشاكل قديمة وبقوة اكبر.

مثلا، ليس من الواضح ما اذا سيواصل اردوغان مساعدة اوروبا على تخفيض وتيرة وصول اللاجئين الى أراضيها، ام اننا سنشهد الآن موجة جديدة وكبيرة من اللاجئين. هل سيبقى الجيش التركي، الثاني بعد الولايات المتحدة من حيث حجمه في حلف الناتو، جزء هاما وشريكا ناشطا في التحالف الغربي؟ ام اننا سنرى تراجعا وضعفا في منظومة العلاقات هذه، الحيوية جدا للناتو وللجيش التركي على حد سواء؟ والى أي حد سيأخذ اردوغان الصراع مع الولايات المتحدة بسبب عدم استعدادها لتسليم المعارض الاساسي لاردوغان في الجانب الديني، الذي يعيش في الولايات المتحدة (المتمردون لم يكونوا من رجاله كما يبدو، لأن سيطرته على الجيش لم تكن قوية).

من هذه الناحية، جاءت المصالحة بين اردوغان وبوتين في وقتها، لأن الرئيس التركي سيسأل نفسه قريبا الى أي حد يريد ان يكون معتمدا على الولايات المتحدة كمزود اساسي للسلاح. وبالمقياس نفسه، ستسأل الادارة الجديدة في الولايات المتحدة عن جرة تركيا "الجديدة"، وستفحص ما اذا كانت الشريك الطبيعي الذي يستحق الحصول على طائرات F-35، الاكثر تطورا في الولايات المتحدة. هذا يعني، هل سيؤدي تحويل تركيا الى نوع من الدكتاتورية الاسلامية الى جباية ثمن من ناحية الولايات المتحدة؟

باستثناء المسائل الاقتصادية (بما في ذلك التجارة بالغاز)، والسياحية، تعتبر روسيا هامة لتركيا بسبب التدخل الكردي في الحرب السورية. كلما خفت العلاقات مع الولايات المتحدة، سيكون من السهل اكثر على اردوغان اقناع بوتين بعدم المشاركة في أي التزام جدي ازاء الأكراد. وسيحاول الروس الحصول في المقابل على دعم تركي لحل مريح لروسيا في سورية، على افتراض ان اردوغان، كبادرة حسنة لتحسين العلاقات مع روسيا، سيبدي ليونة اكثر في الموضوع. والنتيجة ستكون تقديم مساعدة تركية أقل للمتمردين في سورية، وفرص جيدة اكثر لبقاء الأسد في السلطة.

هناك سؤال كبير آخر لا يزال مفتوحا وهو الى أي حد ستكون تركيا مستعدة للمساهمة بجدية في محاربة داعش. هذا السؤال يتعزز في ضوء حقيقة ان الولايات المتحدة عملت بشكل مكثف ضد داعش من مطار تركي، تم حاليا اغلاقه، بأمر من اردوغان. الاغلاق المتواصل لهذا المطار سيمس بشكل بالغ في فاعلية النشاط الجوي ضد داعش.

يجب ان نتذكر: اردوغان يواجه في هذه الأيام ليست نتائج الانقلاب الفاشل فحسب، وانما موجات ارهاب مصدرها تدهور العلاقات مع داعش، من جهة، ومع الاكراد – الذين هم في غالبيتهم اتراك – من جهة اخرى. هل ستؤثر محاولة الانقلاب على قدرة الجيش على مواجهة هذين التهديدين المتصاعدين؟ يصعب المعرفة، لكنه من الواضح ان هذا الحدث ترك انطباعه على الجيش، وليس بشكل جيد.

بالنسبة لإسرائيل، يحتم الوضع الجديد في تركيا التعامل بحذر. يحظر على اسرائيل ان تكون جانبا في الصراع الداخلي العميق في تركيا. عليها استكمال عملية تحسين العلاقات مع تركيا، وفحص كيف يمكن التقدم. يجب عمل ذلك من خلال اجراء فحص متواصل للخطوات المتبعة، لأنه يقف في الجانب الثاني زعيم تركي يتحول الى اقل ديموقراطية واقل مقبولا في العالم.

لا يفترض بالوضع الداخلي في تركيا ازعاج غالبية القضايا المطروحة بين اسرائيل وتركيا، ومع ذلك، يمنع ان يسود في العالم الانطباع بأن اسرائيل مستعدة للتخلي عن مبادئها ذات الاهمية في منظومة العلاقات مع العالم الحر، الذي ننتمي اليه.

مؤامرة في وسائل الاعلام

تكتب سيما كدمون، في "يديعوت احرونوت" ان تدخل رئيس الوزراء ووزير الاتصالات في شؤون وسائل الاعلام، كان كثيفا جدا هذا الاسبوع، الى حد يمكن اعتباره بمثابة تسجيل هدف ذاتي، او جسرا واحدا أبعد مما ينبغي، من خلال وابل القوانين التي خلقت أثرا شبه اردوغاني: قانون قناة الكنيست، قانون تقييد المضمون التسويقي لميكي روزنطال، والذي حظي بدعم متحمس من قبل نتنياهو، والموضوع الاكثر اشتعالا – تأجيل موعد تفعيل سلطة البث العام لسنة ونصف.

حجم الطاقة، الحماسة والهوس التي تحرك نتنياهو في محاولاته السيطرة على خريطة الاعلام، لا تصدق. ولكن هذا الاسبوع حصل له، كما يبدو، ما يحصل لأولئك الاشخاص الذين تحركهم غرائزهم: لقد فقد الكوابح. فبشكل متزامن مع اعلانه عن تأجيل تفعيل سلطة البث العام، عمل على احتلال قناة الكنيست وتم امساكه متلبسا وهو يحاول حياكة مناقصة للقناة تتناسب مع وسيلة اعلام يسيطر عليها رجاله. هكذا على الاقل يدعون في الجهاز السياسي. وكانت المبالغة فظة لدرجة ان نتنياهو أجبر رؤساء احزاب الائتلاف، مثل البيت اليهودي، شاس، يهدوت هتوراة واسرائيل بيتنا، على الوقوف كالسور المنيع امام هذه المحاولة. وكان بينت هو الذي قاد المعارضة لتأجيل تفعيل السلطة، بينما سارع كحلون للانضمام اليه.

هذا الأسبوع، قال وزير المالية، كحلون: "لا اعتزم دفع أغورة واحدة اضافية من ميزانية الدولة". فهو يعلم بانه لا يمكنه التدخل في شؤون وزارة رئيس الحكومة – او وزير الاتصالات في هذا الحالة. ولكن هناك الاتفاق الذي يقضي بان كل انفاق يتجاوز 10 ملايين شيكل يحتاج الى مصادقة من وزير المالية، وهنا يدور الحديث عن ميزانية مزدوجة: عن استمرار نشاط سلطة البث وعن نفقات مؤسسة الاعلام الجديدة، وهو مبلغ يقدر بنحو نصف مليار شيكل من ميزانية الدولة، أي من جيوبنا.

لن أسمح لهذا بان يمر، يقول كحلون. عندما يتخذ قرار كهذا قبل أقل من اسبوعين من النقاش في الحكومة على الميزانية، ودون اطلاع وزير المالية ووزارة المالية، فهذا موضوع غريب ولا أعتزم اقراره.

بتعبير آخر، قلت له، انت تتجه نحو أزمة ائتلافية. فقال كحلون، لن تحدث أزمة ائتلافية. الازمات الائتلافية تأتي في اعقاب خرق الاتفاقات. وهذا خرق للاتفاق، قلت له، ففي الاتفاق الائتلافي وافقت على أن تصوت مع رئيس الوزراء في كل قرار يتعلق بوسائل الاعلام. فرد كحلون: لا، في الاتفاق الائتلافي كتب ان رئيس الحكومة هو المسؤول عن وسائل الاعلام، ولكنه يوجد بند آخر يحدد ان كل نفقة تزيد عن عشرة ملايين تحتاج الى مصادقة مني. في هذه الحالة اذا تصرف كل واحد منا كما ورد في الاتفاق الائتلافي، فان الواحد يلغي الاخر.

فسألت: إذن، هل هناك وضع يمكن ان يقودنا الى الانتخابات؟ فأجاب كحلون: هذا ليس مهما وليس دراماتيكيا الى حد يمكن ان يوصلنا الى الانتخابات. أحد ما هنا ضلل رئيس الوزراء ولم يعطه حسابات دقيقة. ورئيس الوزراء سيرى الحسابات وسيعيد النظر فيه.

ليست القدس فقط

يجب ان نتذكر انه في الاتفاقيات الائتلافية التي وقعها قادة الأحزاب مع تأسيس الحكومة، يوجد بند يلزمهم بالتصويت مع نتنياهو في المسائل المتعلقة بوسائل الاعلام. وقد وقع جميعهم على ذلك. اذا كان رئيس الوزراء قد اصر على قيامهم بالتوقيع فانه يعرف لماذا يفعل ذلك. واذا وقعوا، فانهم يعرفون تماما ما الذي تعنيه تواقيعهم. هذا يشبه تماما التوقيع على صك مفتوح: وافقتم على التوقيع، لا تأتوا الآن للتذمر من المبلغ.

الوزير زئيف الكين يدعي ان الجميع يتحدثون عن قوانين الاتصالات التي يدفعها نتنياهو، لكنه في الواقع لا يوجد أي قانون كهذا. القانون ضد النشر السري الذي اسقطته الهيئة العامة، يوم الاربعاء، والذي دعمه نتنياهو هو ليس قانونا طرحه رئيس الحكومة، وانما طرحه ميكي روزنطال، ولا احد يشكك بأن روزنطال يعمل لدى نتنياهو. كما يدعي الكين ان قانون قناة الكنيست لا يرتبط بنتنياهو. من يدفع هذا القانون منذ فترة طويلة هو رئيس الكنيست يولي ادلشتين. وكانت هناك لجنة اجتمعت، وجرى نقاش وتم النشر عنه. الان، الحديث عن القانون ذاته، في اللجنة ذاتها، ومع النتائج ذاتها – ويربطون هذا بنتنياهو. انا لا اعرف عن تدخل لرئيس الحكومة في هذا الأمر.

يجب ان اشير الى ان الكين لم يعد منذ زمن الناطق بلسان نتنياهو. فالعلاقات بينهما في هذه الأيام ابعد عن ان تكون قريبة. ربما لديه مصالح اخرى، لكنه ليس المقصود دعما فوريا لرئيس الحكومة. في مسألة تأجيل فتح سلطة البث العام، يدعي الكين انه يحارب منذ اشهر كي تبث من القدس. ويقول ان هذا منصوص عليه في القانون، وينطوي على معنى رمزي. سيما انه لا يمكن ان نفرض على القنوات التجارية العمل من القدس ومحيطها، بينما تعمل سلطة البث العام من موديعين.

توجهت الى كل الجهات في محاولة لوقف الانتقال من العاصمة الى موديعين، يقول وزير شؤون القدس الكين. في حينه التقيت رؤساء سلطة البث العام وحاولت اقناع الداد كوبلنتس، المدير العام، بالبقاء في العاصمة. لقد ادعى على مسمعي انه طلب تمديدا لفترة 18 شهرا، أي ان يبدأ البث في 2018، لكن المالية لم توافق واجبرته على بدء البث في نهاية ايلول. في مثل هذا الجدول الزمني، قال لي كوبلنتس، لا يمكننا عمل ذلك من القدس، ولذلك سنقوم به من موديعين. اذا نجحت باقناع المالية بالموافقة على التمديد لفترة اكبر، سنفعل ذلك من القدس.

سألت الكين: ما الذي تدعيه، ان سبب تأجيل نتنياهو لتدشين السلطة هو انها لن تعمل من القدس؟ فقال: هذا احد الأسباب. السبب الثاني هو ان السلطة ليست جاهزة، وهنا انا اتقبل وجود خلاف.

ويؤكد كحلون ذلك، ويقول ان كوبلنتس طلب فعلا التمديد لمدة 18 شهرا، لكن طلبه رفض. وفي اللحظة التي رفض فيها طلبه، تم تمرير القانون الذي يتحدث عن بدء البث في الاول من تشرين الاول، وكوبلنتس التزم بهذا الموعد. ما هو المهم ما الذي طلبه قبل سن القانون.

لكن لا القدس ولا الحذاء، وعلى الأقل ليست القدس هي السبب. هناك جهات رفيعة تدعي ان السبب الأساسي لقرار نتنياهو تأجيل فتح السلطة هو انه لا يريد كوبلنتس، فهو لم يعينه، وهو يرى قائمة الصحفيين الذين يجندهم كوبلنتس فتتقلب معدته. هؤلاء ليسوا الناس الذين كان يريد رؤيتهم هناك. اذا كان هذا هو ما ينتظره، فمن المفضل البقاء مع سلطة البث القديمة.

احد المطلعين على الأمور، قال هذا الأسبوع، انه لو كان كوبلنتس يعرف الآن بانه سيرجع الى بيته، وكانوا سيعينون مكانه شخصية يرغب فيها نتنياهو، لكنا رأينا بأي سرعة سيتم اقامة السلطة. لكن كوبلنتس لن يذهب الى أي مكان. انه لا ينوي الاستقالة. وقال هذا الأسبوع لمن رغب بالاستماع اليه: انا اعمل كالمعتاد. نحن نستعد لبدء العمل في الاول من تشرين الأول.

قصيدة، احتجاج

من لا يريد ان يكون حشرة على الحائط، خلال اللقاء بين وزير الأمن وقائد اذاعة الجيش، التي جرت امس (الخميس) ولو لسبب واحد فقط: من المثير كيف شرح ايفيت ليبرمان ليارون ديكل تدخله في الموضوع المطروح على الجدول، البرنامج الهامشي في "جامعة الاذاعة" عن الشاعر الفلسطيني محمود درويش. ما هي ادعاءاته ضد بث البرنامج؟ وما الذي سعى ليبرمان الى اثباته، انه ليس بوغي يعلون؟ بعد ان وعدنا بدم هنية، هل هذا هو الذي يحضره لنا، دم ديكل؟ ام انه كما قتل بهراء فمه زعيم حماس، هكذا سيقتل بهراء فمه قائد اذاعة الجيش؟

الحقيقة انه لا يناسب ليبرمان ان يصبح صدى لميري ريغف، لكي تكون الموازية لنتنياهو امام بينت. ريغف تكتب منشورا ضد تصريحات غيدي اورشر، فيسارع ليبرمان الى الرد بأنه يجب فصله نهائيا. ريغف تخرج ضد البرنامج عن درويش، فيسارع ليبرمان الى استدعاء ديكل.

من المثير ان ديكل يتهم من جهة بالتراخي، كمن يحاول التقرب من السلطة، بعد ان احضر الى اذاعة الجيش رجال يمين مثل اريئيل سيغل، عميت سيغل ويوعاز هندل، ومن جهة ثانية يتهم بأن اذاعة الجيش تقدم برنامجا عن شاعر فلسطيني، توجد قصيدتان له في المنهاج التعليمي لنفتالي بينت.

هذه القضية تذكر بقضية رواية "جدار حي" لدوريت رابنيان، التي قررت وزارة التعليم اخراجها من المنهاج التعليمي لأنها تروي حكاية حب بين يهودية وفلسطيني. هذا الأسبوع سمعت شيئا خلال العاصفة عن القرار، لم يكن معروفا: عندما كانت ليمور لفنات وزيرة للثقافة، اقام الليكود صندوقا بعنوان "شعب الكتاب" لمنح الهبات المالية لترجمة كتب من العبرية الى الانجليزية. وكان اول كتاب قدموه للترجمة هو "جدار حي".

انتهى التسامح

صدمة الوسط العلماني من تصريحات الحاخام يغئال ليفنشتاين، كانت قوية جدا، الى حد اجبر رئيس البيت اليهودي على التحفظ منه، وبعده، كالمعتاد جاء رئيس الحكومة. لأننا اذا شئنا معرفة كيف يفكر نتنياهو في موضوع معين، فان كل ما نحتاجه هو تعقب وسماع ما يفكر فيه بينت حول الموضوع نفسه، وعندها نبدأ باحتساب الوقت حتى يأتي رد رئيس الحكومة. لكنه لا شك ان هناك ايام تجعل حتى اكثر الملحدين، واكثر المتشككين يصلون لله بأن تكون هناك جهنم، فقط كي يجد ليفنشتاين وامثاله، بعد 120 سنة طبعا، المكان الذين يستحقونه.

وفي الواقع ربما لا. لأنه ما هي جريمة ليفنشتاين اصلا؟ انه قال الحقيقة، انه قال بأنه مؤمن. ولو قام بالاعتذار، فسيكون ذلك عما قاله، وليس عما يؤمن فيه.

قبل اسبوع من ذلك فقط فوجئنا بأقوال مشابهة تقريبا، تم اقتباسها من صفحة الاسئلة والاجوبة للمرشح لمنصب الحاخام العسكري. وقبل ثلاثة اشهر فقط، وفي الواقع متى لا، تنعمت اذاننا بالتصريحات الايمانية الصادقة للنائب بتسلئيل سموطريتش وزوجته، حول حقها بأن تلامس ايادي طاهرة العرق فقط المولود. حقا، على ماذا نصاب بالفزع في كل مرة؟

قلة في هذا القطاع يقولون بشكل صادق وعلني ما الذي يؤمنون به. غالبيتهم ينتمون الى مدرسة المتظاهرين بالبراءة وقالبي العيون، التي تغلي في المدارس الدينية مثل عطيرت كوهنيم وامثالها، وفي الكليات العسكرية، ومنها الى صفوف القيادة الصغيرة في الجيش، وخلال فترة ما، تصل الى القيادة العليا، ايضا. فتاوى وتوجيهات وتصريحات رجال هذا القطاع، التي تفاجئنا كل مرة من جديد، كما لو اننا لم نسمع مثلها كل يوم. مفاهيم يمكن لها ان تحدد ذات يوم بأنه يسمح، بل من الضروري، تدنيس السبت من اجل انقاذ حياة قائد لواء جبعاتي، لكنه يمنع منعا باتا انقاذ قائد لواء جولاني في يوم السبت، لأنه ليس يهوديا.

الاصلاحيون هم نصارى. المرأة الجميلة يسمح باغتصابها خلال الحرب، من اجل رفع معنويات جنودنا. يسمح بالمس بالعرب الأبرياء، وبالأولاد الأبرياء، اذا كانوا عربا، لأنهم سيكبرون ليصبحوا مخربين. ويسمح ايضا بالمس بالرهائن غير اليهود، لأن مصيرهم كمصير "المغتصب". ومن الواضح انه يجب عدم التعامل مع المخربين كبشر، فهم "حيوانات" ويسري عليهم مبدأ ان كل من يرحم المتوحشين مصيره ان يتوحش على الرحومين. 

يمنع تجنيد النساء، واذا تم تجنيدهن معاذ الله، يجب الامتناع عن التواجد معهن، وبالتأكيد ليس حين تكن القائدات، لأن تواجد قائدة في محيط الجنود يحتم عليهم تركيز النظر عليها، الأمر الذي يخرق امر المنع.

عن غناء النساء ليس هناك ما يقال. الاجماع هو انه يجب القيام والخروج، ومن المناسب عدم الوصول الى ذلك. من المفضل ان لا تقمن بالغناء.

المثليون – بهائم. بالمناسبة، يجب الاشارة الى ان الغضب العلماني جاء في الأساس ضد هذا التصريح. في كل ما يتعلق بالتعامل مع العرب والأبرياء، يتقبل العلمانيون هذا الأمر من حيث الشريعة، بشكل افضل من تقبلهم للتعامل مع النساء والمثليين. ربما لأننا لن نكون من العرب والأبرياء، لكن ابنتنا هي امرأة، وابننا، من يعرف، ربما يكون لوطيا.

ومن لا يصدق كل هذا، فليبحث في غوغل عن موقع "كيفا" او مجموعة الأسئلة والأجوبة، وسيصدق.

الغالبية المطلقة لأبناء الصهيونية الدينية يتصرفون كالعقيد ايال كريم، الذي اوضح بعد محادثات واستجوابات بأنه لم يقصد تماما ما قالوا بأنه قال، وانه اذا مس بأحد، الخ.. او مثل دان زمير، المدير العام لمجلس الكليات العسكرية الذي قال لاذاعة الجيش ان ليفنشتاين لم يقصد المس بأي شخص، وانه ببساطة حاول العثور على طريقة لقول الامور بكلماته. بعد اسبوع من قول كلمات ليفنشتاين، صدرت رسالة تأييد له وقعها مئات الحاخامات، من بينهم المرشح المتقدم لمنصب حاخام الشرطة، رامي برخياهو.

انهم يقولون: انتم لا تفهمون، المقصود نقاش ديني طاهر لا علاقة له بالحياة اليومية حتى يقام الهيكل، او حتى يصبح الجيل كله بريئا او مدانا. فمن اجل ارض اسرائيل الكاملة يسمح بالكذب، بل اكثر من ذلك يسمح بقلب العيون نحو السماء والادعاء انكم، باختصار، لا تفهمون شيئا. قلة في الصهيونية الدينية تتجرأ على قول ما تفكر فيه وما تؤمن به في قلوبها. ولكن الحقيقة هي ان غالبيتهم يؤمنون هكذا. كما تعلموا في بيوت الآباء.

الفارق بين التيارات والآراء المختلفة في القطاع القومي المتدين، لا يكمن في جوهر الايمان، وانما في كيف يتم عرضه في المجتمع العصري، الذي يضم الانسانيين والليبراليين و العلمانيين، ويجب – حاليا على الأقل – أخذ آرائهم في الاعتبار حتى تستكمل السيطرة على كل مراكز القوة.

واذا خرج، بين الحين والآخر، وزير مثل بينت بتصريحات تتناقض مع جوهر هذا الايمان، يمكن دائما الهمس، كما يفعل الكثير، بأنه ليس صهيونيا متدينا، وانما سياسي يتنكر كصهيوني متدين. وحقيقة ان وزير التعليم منح جائزة سيرة الحياة ومبلغا ماليا كبيرا لشولي راند، الذي كان كل ما فعله هو تنفيذ ما سمح به الرامبام، بتقييد زوجته، بل حتى بالسوط – لا تحول بينت الى متدين حقيقي.

احيانا تقال امور نتيجة خطأ. امر عسكري باحتلال غزة، كتاب توراة الملك، فتوى بمنع بيع البيوت للعرب، شريعة تزييف وثائق شراء اراض من الأغيار، افادة كاذبة في المحاكم. ومن يسلم الذين حرقوا الاطفال لسلطة القانون الاسرائيل يتهم بالتسليم، ومن يعرف اين سيقف هؤلاء في يوم صدور الأمر.

المسافرون بالعربة المليئة لا يؤمنون فعلا بأن المسافرين في العربة الفارغة يتمتعون بالقيم او الايمان او الاخلاق. اكبر اهانة يمكن للعلماني ان يقولها للمتدين هي "صدقني بأن الاحترام الذي اكنه لك هو كالاحترام الذي تكنه لي".

وفي الواقع، نحن نفهم، نحن حمار المسيح ليس لأننا حمقى، وانما بسبب تسامحنا. ولكن هناك حد للتسامح. ورغم ان الحاخام ليفنشتاين يقول في محادثات مغلقة بأنه يمكن مساعدة الاشخاص على تصحيح ميولهم، الا انه من المشكوك فيه انه يمكن مساعدة الناس على التحرر من ظلامية معتقداتهم الدينية.

 

 

 

 
×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط