الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ابرز ما تناولته الصحف العبرية25،26/12/2015

ابرز  ما تناولته الصحف العبرية25،26/12/2015

تاريخ النشر: 2015-12-26 | 12:08

اللجنة الوزارية لشون القانون تناقش مشروع قانون شكيد لمحاربة الجمعيات اليسارية

كتبت "هآرتس" انه من المتوقع ان تصادق اللجنة الوزارية لشؤون القانون، يوم الاحد، على مشروع قانون طرحته وزيرة القضاء اييلت شكيد، ويفرض على ممثلي الجمعيات التي تعتمد على تمويل اجنبي، حمل بطاقة تبرز هويتهم، لدى تواجدهم في الكنيست. كما يفرض القانون على هذه الجمعيات الاشارة الى مصادر تمويلها في كل منشوراتها وفي كل توجه الى الجمهور. ومن المتوقع ان يتم تمرير اقتراح شكيد، دون أي معارضة، بسبب التزام احزاب الائتلاف المختلفة بدعم هذا القانون في اطار اتفاقيات الائتلاف.

وكانت كتلة "كلنا" قد ناقشت مع شكيد ضم الجمعيات التي تتلقى دعما من الجهات الخاصة في الخارج، الى جانب تلك التي تتلقى الدعم من الدول الأجنبية. ويمكن لخطوة كهذه ان تضطر جمعيات اليمين التي تعتمد على التبرعات من جهات خاصة اجنبية، ان تكشف ايضا مصادر تمويلها في الوثائق الرسمية وخلال النقاشات في الكنيست. لكن "كلنا" قررت حاليا تجميد هذا الطلب في محاولة لصياغة مسار افضل، لكنها ستضطر الى دعم الصيغة الحالية التي سيجري التصويت عليها يوم الاحد.

وقال رئيس الكتلة النائب روعي فلكمان ان الكتلة تعتقد بأن القانون زائد ولا حاجة له ويسبب ضررا دوليا لإسرائيل، مضيفا: "هذا القانون يخلق اجواء صيد الساحرات ويجب رؤية كيف يمكن انتاج شيء اكثر توازنا".

ويحدد مشروع قانون شكيد، ان الجمعية التي يصل اكثر من 50% من ميزانيتها من الدول الاجنبية، سيتم الزامها على الاشارة الى ذلك في منشوراتها الرسمية وتفصيل هوية الدول التي تمول نشاطها في كل توجه الى منتخبي الجمهور. وكل خرق لهذه البنود سيجر غرامة مالية بقيمة 29 الف شيكل. بالإضافة الى ذلك سيضطر مندوب أي من هذه الجمعيات يصل للمشاركة في نقاش في الكنيست الى حمل بطاقة بارزة تكشف هوية تنظيمه.

وحسب المخطط الذي صاغه فولكمان وشكيد، وتم تعليقه حاليا، كان يفترض تطبيق هذا القانون ايضا على الجمعيات التي يصل 80% من تمويلها من جهات خاصة في الخارج. وتم الاتفاق على تكليف لجنة برلمانية بتحديد أي من الجمعيات التي تتلقى مساعدات من جهات خاصة في الخارج، سيتم تطبيق القانون عليها. لكنه حسب ما قاله فوكلمان، فقد طلب تعليق الموضوع حاليا بحجة انه قد "يستخدم كوسيلة اخرى لشل الجمعيات".

قانون يولي اهمية للقانون العبري

كما يفترض باللجنة الوزارية ان تناقش يوم الاحد، مشروع قانون النائب نيسان سلوميانسكي الذي يجبر المحاكم على الاعتماد على "مبادئ القانون العبري" في الحالات التي لا يتوفر لها حسم واضح في القانون القائم او في قرار قضائي. واذا ما تم المصادقة على هذا الاقتراح، فقد يجري تعديله قليلا بسبب الانتقادات الموجهة اليه. وكان سلوميانسكي قد سحب مشروع القانون قبل عدة اسابيع بسبب الانتقادات، لكنه قرر اعادة طرحه للنقاش.

يشار الى ان القانون يسمح للمحاكم حاليا بالاعتماد على قرارات قضائية دولية في حال لم يوفر القانون الاسرائيلي الرد المطلوب، وبعد ذلك فقط يقترح اللجوء الى القضاء العبري. لكن مشروع القانون المقترح يأمر القضاء بالرجوع اولا الى القضاء العبري، وبعد ذلك فقط الى القضاء الدولي.

الشرطة تحقق في شريط العرس الدموي

كتبت "هآرتس" ان شرطة شاي فتحت تحقيقا في قضية الشريط الذي يوثق لشبيبة التلال وهم يرقصون في حفل زفاف ويلوحون بالسلاح، بينما قام احدهم بغرز سكين في صورة الطفل علي دوابشة، الذي قتل في عملية احراق المنزل في قرية دوما. وجاء من الشرطة انه تم فتح التحقيق قبل عدة أيام "بسبب المخالفات الخطيرة والكثيرة التي تم عرضها في الشريط"، ويجري فحص شبهات التحريض.

وحسب الشرطة فقد تم جمع مواد تحقيق خطيرة وكثيرة، وتم عرض "قسم صغير" منها خلال النشر يوم الاربعاء. ويوم الخميس سمحت النيابة للوحدة القومية للتحقيق في الجرائم القومية في لواء شاي، بالتحقيق في مخالفات التحريض وغيرها.

وحسب التوثيق بدأ الحضور خلال الرقص بأداء أغاني تنادي بالانتقام وقتل الفلسطينيين، وهم يرفعون البنادق والسكاكين. وخلال ذلك تم رفع شخص ملثم على اكتاف رفاقه وهو يحمل بيده زجاجة حارقة، وبدأ شخص آخر بطعن صورة الرضيع علي دوابشة الذي قتل في دوما. وطلب الحضور عدم التصوير لكنه على الرغم من ذلك تم توثيق الحادث بعدة كاميرات.

وبعد تسلم الشرطة لعدد من الاشرطة التي تم التقاطها خلال الحفل اعلنت انها تنوي التحقيق مع الاشخاص الذين استخدموا السلاح بشكل غير حذر، وسحب التراخيص منهم. وتم تحويل الشريط الى وزير الأمن، موشيه يعلون، والذي عرضه امام قادة مجالس المستوطنات في الضفة، ما جعلهم يفهمون ان الحديث عن ظاهرة واسعة تحظى بدعم مئات الناس. وفي اعقاب ذلك نشر رؤساء مجالس المستوطنات بيانا يدعم الشاباك.

وجاء في بيان لمنظمة "حاخامات تساهر" ان "الشريط المرعب من عرس الدم هو وصمة عار على جبين المجتمع الاسرائيلي، ونحن ندعو كل الحاخامات والسياسيين من كل الأحزاب، ورجال التعليم وقادة المجتمعات وكل من يقف وراءه جمهور الى لفظ هؤلاء المتطرفين المهوسين. في هذه الساعة ندعم الشاباك وكل الأذرع الأمنية في حربها ضد الارهاب الخارجي ولكن ايضا ضد بذور الارهاب الداخلي الذي يشكل خطرا على وجود دولة إسرائيل".

وقال رئيس حركة "بطاقة النور" غادي غبرياهو ان "حاخامات اليمين المتطرف يقفون في جبهة العنصرية اليهودية البربرية والمريضة. سلطات القانون في اسرائيل تعالج اليرقات الصغيرة، النيابة العامة تغض الانظار وتصادق على كتب ومنشورات ومقالات تشجع على الاعتداء على غير اليهود الابرياء، وكذلك على جنود الجيش الاسرائيلي".

كبار المتطرفين شاركوا في الاحتفال بقتل الطفل علي دوابشة

وفي هذا السياق كتبت "يديعوت احرونوت" ان صورة واحدة تساوي ألف كلمة، خاصة عندما يغرسون فيها السكين ويحرقوها. صور جديدة، تثير القشعريرة، توثق لعرس الكراهية الذي احتفلوا خلاله بقتل الرضيع علي دوابشة في قرية دوما، تسلط الاضواء على حجم العنصرية، العنف والجنون الذي يحرك شبيبة اليمين المتطرف.

في الصور الجديدة التي يتضمنها شريط الادانة، والتي كشف النقاب عنها يوم الاربعاء، يظهر المحتفلون، وبينهم العريس، يكير اشبال، وهم يتناقلون بين اياديهم بنادق رشاشة متطورة، فيما كانوا يصرخون على حلبة الرقص – وفي احدى الحالات يحاولون سحب الزناد. وبالإضافة الى ذلك يظهر قاصرون وهم يلوحون بمسدسات امام الحشد المتحمس. اللحظات الأشد قسوة للمشاهدة هي تلك التي يظهر فيها احد الشبان وهو يمسك بصورة علي دوابشة، ويغرس فيها سكينا عدة مرات، ثم يحاول احراقها.

كل هذا يحدث، على خلفية نشيد يدعو الى "الانتقام من الفلسطينيين". "أشبال الأسود تزأر، تزأر طلبا لفريسة وتطلب طعاما سهلا"، انشد المحتفلون وهم يقتبسون فقرات من سفر المزامير. "احضروا التالي، نحن جياع، ننتظر المزيد، يا سيدي الرب، انتقام، لانتقم نقمة واحدة عن عيني من الفلسطينيين".

وفي اعقاب ما كشفه الشريط الذي وصل الى الشرطة، تقرر فتح تحقيق ضد حوالي 30 شابا شاركوا في الحفل بشبهة التحريض وخرق اوامر الابعاد الادارية، وحيازة سلاح بشكل غير قانوني.

كيف وصل السلاح الى الراقصين على الدم؟

كما تنوي الشرطة التحقيق لمعرفة كيف وصل الى الحفل شبان تم ابعادهم عن القدس، وتم منعهم من الالتقاء ببعضهم البعض، بل كان بعضهم يخضعون للاعتقال المنزلي، واحدهم كان يفترض فيه التواجد في صفد. وسيركز التحقيق على مصدر السلاح لمعرفة من يملكه. ويسود التقدير بأنه سلاح عسكري. وفي اعقاب ذلك أمر رئيس الاركان غادي ايزنكوت، امس، بالتحقيق لمعرفة كيف وصل السلاح الى المحتفلين وهل شارك جنود في هذا الحدث الخطير.

يشار الى ان الشريط يكشف مشاركة سلسلة من نشطاء اليمين البارزين في الحفل، بينهم المحامي ايتمار بن غفير، محامي احد المشبوهين في قضية دوما، ورئيس تنظيم "لهباه" بنتسي غوفشطاين، ودانئيل بينر، الناشط اليميني المتطرف من تفوح، الذي ادين في السابق بمخالفات حيازة اسلحة ومواد ناسفة ومهاجمة فلسطيني، وكان من معارف باروخ غولدشتاين (سفاح الحرم الابراهيمي - المترجم).

بن غفير الذي شوهد يقف خارج حلبة الرقص حين كانوا يغرسون السكين في صورة دوابشة، قال ان هذا العمل "احمق"، وادعى: "حين فهمت شعرت بالخجل". مع ذلك يوجه اصبع الاتهام الى قوات الأمن ويدعي: "بعد ان كشفت بأن الشاباك يمارس التعذيب ضد المعتقلين، تم وسمي كهدف ويجري التركيز علي".

اما غوفشتاين فقال: "فلتحقق الشرطة مع من يطعنون اليهود وليس مع من يرقصون". اما العريس يكير اشبال، فقد نفى خلال لقاء مع القناة العاشرة انه كان يعرف بأن بعض المشاركين غرسوا سكينا في صورة دوابشة. لكن الشريط يوضح بأنه عندما كان يرقص فوق اكتاف رفاقه تم رفع صور دوابشة امامه.

يشار الى ان أشبال، من مستوطنة يتسهار، وزوجته روني غولدبرغ من مستوطنة تفوح، من الناشطين المعروفين في صفوف اليمين، وقد وصل الى حفل زفافهم مئات المحتفلين الذين يعرف الجهاز الامني عن الكثيرين منهم.

وادعى والد العريس انه فوجئ باكتشاف ما حدث في العرس، وانه لو كان يعرف لكان قد قام بمنع ذلك!

الخارجية تتخوف من تأثير الشريط على صورة اسرائيل

وفي خبر على صلة بالحدث، تكتب "يديعوت احرونوت" ان المسؤولين في وزارة الخارجية يتخوفون من ابعاد صور "عرس الكراهية"، وتسببها بضرر بالغ لصورة اسرائيل في العالم. وقالت مصادر في الوزارة ان توثيق الشبان الذين رقصوا حاملين السلاح والسكاكين والزجاجات الحارقة، يمكن ان يخلق انطباعا في العالم بأن المتطرفين الاسرائيليين يشبهون القتلة من داعش والقاعدة. وعلى خلفية هذا التخوف، وزعت وزارة الخارجية على كل سفاراتها في العالم التصريحات المنددة التي صدرت عن السياسيين في اليمين واليسار.

وقال مصدر في وزارة الخارجية ان "مثل هذه الصور تعتبر هجوما على صورتنا. علينا ان نبث للعالم رسالة واضحة وقوية تقول ان المقصود مجموعة هامشية متطرفة لا تعكس قيم شعب اسرائيل".

اما وزيرة القضاء اييلت شكيد فأعربت عن اسفها لنشر الشريط الذي "يمس بصورة إسرائيل"!

عائلة لبيد – هتلرية إسرائيلية

وتنقل "يديعوت" عن مصادر في حزب "يوجد مستقبل" ان الصور التي تم نشرها على الشبكة لرئيس الحزب النائب يئير لبيد، ولوالده الراحل يوسف لبيد، على شكل هتلر، جاءت ردا على التنديد الشديد الذي صدر عن لبيد بشأن شريط العرس الخاص باليمين المتطرف، وتم على الفور تقديم شكوى الى الشرطة.

وكان لبيد قد نشر على مدونته، بعد كشف الشريط، "هذا هو اختبارنا. علينا محاربة حماس اليهودي، الخروج معا، اليمين واليسار والمركز ضد هذه المفاهيم المتطرفة والمهووسة التي ولدت هذا العرس الدموي". وفي خطاب القاه في الكنيست قال: "هؤلاء الناس ليسوا يهود، لقد فقدوا صورتهم الانسانية، هؤلاء هم خطر على دولة إسرائيل ويجب محاربتهم كما نحارب حماس وحزب الله".

وبعد فترة وجيزة نشر مجهولون على الشبكة الصور وكتبوا فوقها "عائلة لبيد الهتلرية في دولة اسرائيل. يجب محاربتها". كما تم ارسال هذه الصور بالبريد الى نواب "يوجد مستقبل".

الشاباك يعترف بممارسة بعض التعذيب "لمنع جرائم مستقبلية"

وتكتب الصحف الإسرائيلية ان الشاباك الاسرائيلي اعترف بأنه مارس نوعا من التعذيب خلال التحقيق مع المشبوهين اليهود بقتل عائلة دوابشة في دوما، واوضح ان استخدام الوسائل غير الاعتيادية هدف الى منع اعمال قتل مستقبلية، واوضح انه حصل على دعم قضائي.

وفي بيان غير اعتيادي نشره الشاباك، يوم الخميس، نفى الادعاء بأنه تم التحرش الجنسي بالمشبوهين واهانتهم والبصق عليهم. كما نفى ان يكون احد المعتقلين قد حاول الانتحار. مع ذلك امتنع الشاباك عن التطرق الى اتهام المشبوهين ومحاميهم لرجاله باتباع اساليب تعذيب اخرى: تكتيفهم في اوضاع مؤلمة، صفعهم، شد وثاقهم بشكل يسبب الألم، ومنعهم من النوم.

وكتب الشاباك في بيانه ان "جوهر التحقيق الجاري حاليا هو كشف تنظيم لتنفيذ عمليات مستقبلية. وعلى ضوء ذلك وبالتنسيق مع الجهاز القضائي يجري التحقيق بشأن هذا التنظيم حسب المعايير المهنية والقانونية المتبعة من اجل احباط التنظيمات التي تعمل على تنفيذ عمليات خطيرة في المستقبل. وتم خلال التحقيق استخدام الوسائل الملائمة لذلك".

وجاء في بيان الشاباك ان "الهدف من نشر هذه الاكاذيب هو تشويه سمعة الشاباك ومحاولة المس بقدراته وتشويش التحقيق. نشطاء اليمين المتطرف والمحامين يحاولون حرف أنظار الجمهور والقضاء عن الاعمال الارهابية الخطيرة التي تم تنفيذها من قبل التنظيم المشار اليه وتوجيهها ضد شرعية اجراء التحقيق من اجل كشف منفذي تلك الاعمال".

واضاف الشاباك انه سيواصل العمل "بموجب المسؤولية الملقاة على كاهله من اجل احباط الارهاب ومحاكمة هذا التنظيم الذي يدعي ان إسرائيل لا تملك الحق في الوجود. ان رؤيتهم هي اسقاط السلطة في إسرائيل من خلال استخدام الوسائل العنيفة واعلان تمرد من اجل تعيين ملك، وتقويض العلاقات بين اسرائيل والدول الاخرى، وطرد الأغيار والمس بالاقليات". كما أشار الشاباك الى ان اعضاء هذا التنظيم واصلوا تنفيذ العمليات، ايضا، بعد احراق المنزل في دوما، واعتبروا هذه العملية نموذجا للتقليد.

وتطرق رئيس الدولة رؤوبين ريفلين الى الادعاءات بشأن التعذيب، وقال انه "توجد في إسرائيل اليات مراقبة واشراف، ولا يوجد أي جسم او مواطن في الدولة أعلى منها. وكل من يتخوف من نشاط غير مبرر يمكنه التوجه الى هذه الآليات وتلقي الجواب الواضح". وحذر من تشويه سمعة الشاباك واضعافه، واعتبر ذلك يمس بأمن إسرائيل، مضيفا "ان من يسكت على التحريض سيواجه التحريض في ساحة بيته".

اتهام مواطنين عربيين بالتخطيط للانضمام الى داعش

كتبت "هآرتس" انه تم يوم الخميس تقديم لائحة اتهام ضد مواطنين عربيين من شمال البلاد، حاولا اجتياز الحدود الى سوريا للانضمام الى داعش، وخططا لتنفيذ عملية ضد الجنود عند مفترق جولاني. وحسب لائحة الاتهام التي تم تقديمها في المحكمة المركزية في الناصرة فان احمد طلال سعايدة ومحمد عمر بدر حسن (20 و23 عاما) من قريتي ام الغنم والرينة، تعقبا تنظيم داعش بواسطة الفيسبوك طوال سنة وشاهدا افلام التنظيم التي تدرب على استخدام الأسلحة، وقطع الرؤوس بواسطة السيف وحرب داعش في سوريا، من خلال قيامهما باستهلاك سموم الحشيش ونايس غاي. وقررا الانضمام الى التنظيم في سوريا، واجريا اتصالا مع مواطن من الناصرة سابقا، يتواجد حاليا في سوريا ويحارب مع داعش، وكذلك مع مواطن سوري، كي يساعدانهما على دخول سوريا.

وحسب الشاباك فقد اتضح من خلال التحقيق معهما انهما سافرا في ايار الى تركيا من اجل العبور الى سوريا. وبعد هبوطهما في المطار التقيا مع مهرب من قبل داعش، كي ينسق دخولهما الى سوريا، ولكنهما قررا العودة الى إسرائيل تجاوبا مع طلب عائلتيهما. وبعد عودتهما واصل حسن الاتصال مع ناشط عراقي في تنظيم داعش.

وجاء في لائحة الاتهام ان الشخصين التقيا في شهر تشرين الثاني في مكان عمل سعايدة في دبورية، وتحدثا عن العملية التي خططا لتنفيذها ضد جنود عند مفترق جولاني. وفي وقت لاحق اجرى سعايدة اتصالا مع صخر سعايدة من ام الغنم وطلب منه مساعدته على شراء سلاح، قائلا "انه يريد الاستعداد لليوم الذي يصل فيه داعش الى البلاد".

100 يوم على الانتفاضة واسرائيل تتوقع استمرارها لعدة اشهر

كتبت "يسرائيل هيوم" ان الجهاز الامني يرفض بعد مرور 100 يوم على بدء موجة الارهاب تسمية ما يحدث بالانتفاضة، لكن الموقف الرسمي هو ان الاحداث لا تشرف على نهايتها ويتوقع ان تتواصل لعدة أشهر.

ويستدل من معطيات الجهاز الأمني ان 156 فلسطينيا وعربيا من إسرائيل نفذوا خلال هذه الفترة 140 عملية ارهابية، من بينها 48 داخل الخط الأخضر، و92 في مناطق الضفة. ومن بين العمليات التي وقعت داخل الخط الاخضر، تم تنفيذ 22 منها من قبل فلسطينيين من الضفة، والبقية من قبل اشخاص يحملون بطاقة الهوية الزرقاء. وبلغ جيل اصغر مهاجم 12 عاما، فيما كانت امرة تبلغ الثانية والسبعين من العمر هي الاكبر جيلا. ومنذ بداية الاحداث قتل 127 فلسطينيا وعربيا، 91 منهم من الضفة و20 من غزة. ومن بين هؤلاء 72 مخربا قتلوا في الضفة خلال العمليات، و16 من حملة الهويات الزرقاء، اما البقية فهم مخلون بالنظام و"آخرين".

في المقابل يمكن الاشارة الى نقاط مضيئة: اذا كان عدد المصابين الفلسطينيين في بداية الأحداث، قد تراوح بين 300 و380 خلال كل اسبوع، فقد تم في الأسابيع الأخيرة تسجيل حوالي 50 اصابة، وفي الأسبوع الأخير، حتى كتابة التقرير، بلغ عددهم 28 فقط. ويمكن نسب الانخفاض الى البلوغ والانضباط الذي تظهره قوات الأمن، وكذلك الى حقيقة حدوث انخفاض متواصل في عدد المشاركين في خرق النظام. في بداية الاحداث كانت تقع في ايام الجمعة حوالي 40 حالة خرق للنظام، وفي الاسابيع الأخيرة انخفض العدد الى 5 او 6 احداث فقط.

رغم الشعور بأن الارهاب يضرب كل يوم، الا ان الجيش والشرطة ومنسق عمليات الحكومة في المناطق، بل والسلطة الفلسطينية، ينجحون حاليا بضمان عدم خروج الاوضاع عن السيطرة.

المعطيات المثيرة للقلق فعلا لدى الجهاز الامني، تتعلق بالإرهاب اليهودي بالذات. منذ بداية موجة الارهاب نجح مكتب منسق العمليات في المناطق بتأكيد حدوث 120 جريمة قومية، واصيب 17 فلسطينيا جراء الارهاب اليهودي، ولحق الضرر بخمسة بيوت فلسطينية و15 سيارة. ويشير الجهاز الامني الى ان هذا الحجم من العمليات التي تم تسجيلها خلال هذه الفترة، يجري تسجيله عادة طوال ايام السنة.

مضمد يفاخر بترك الجريح الفلسطيني يموت

كتبت "يسرائيل هيوم" ان المضمد حاييم فوكسمان، المتطوع في "زاكا" (تشخيص ضحايا الكوارث)، نشر على صفحته في تويتر، انه يرفض توجيهات نقابة الاطباء بخصوص منح الأولوية للمصابين بجراح بالغة، بغض النظر عن هوياتهم. وكتب مفاخرا: "عندما وصلت الى موقع العملية عند بوابة يافا قدمت العلاج لضحايا الطعن ولا! لم اعالج المخرب، فليمحو الله اسمه من الوجود، رغم ان حالته كانت يائسة".

وكرر فوكسمان في حديث للصحيفة ما حدث وقال: "وصلت الى المكان وشاهدت المصابين يتضرجون بدمائهم. عندما ارى الجرحى ينامون على الأرض وقد تم طعنهم، والى جانبهم المخرب، لا يهمني وضعه، وطبعا لا افكر مرتين، واتوجه فورا لمعالجة الجرحى الآخرين وليس المخرب". واكد: "ليس مهما ما هو وضعهم، سواء كان بالغا او اقل. قلبي، واخلاقي، لن يسمحوا لي بالتصرف بشكل آخر".

وحظيت تغريدة فوكسمان بمشاركات كبيرة، وبدعم رئيس "زاكا" يهودا ميشي زهاف، الذي نشر الاقتباس على صفحته. ولكنه في المقابل اثار غضب النائب احمد الطيبي الذي نشر التغريدة على صفحته.

نتنياهو ينفي أي نية لتوحيد الليكود مع "كلنا" او غيره

كتبت "يسرائيل هيوم"  ان رئيس الحكومة اوضح بانه لن يعمل على توحيد حزب الليكود مع حزب الوزير موشيه كحلون "كلنا" او مع أي حزب آخر. ونفى نتنياهو خلال محادثات مغلقة، ان يكون الموضوع قيد البحث، وقال ان "هناك من يعارضون اقتراحي لأسباب شخصية ومصالح ضيقة. انهم يخترعون كل انواع القصص حول التوحيد الخيالي مع احزاب اخرى. هذا هراء. لا يوجد ولن يكون مثل هذا الأمر".

يشار الى ان كحلون قال خلال اجتماع لكتلنه ان نتنياهو توجه اليه طالبا انضمام حزبه الى الليكود.

الى ذلك يتعزز التكهن في حزب الليكود بأن الوزير السابق غدعون ساعر سيستقيل من الحزب لصالح تشكيل حزب جديد او الانضمام الى حزب قائم. وقد اعلن ساعر، الخميس، انه لا ينوي المنافسة على رئاسة الليكود، فيما قال الوزير موشيه كحلون انه سيسره التعاون معه في الانتخابات القادمة.

 

مقالات وتقارير

جريمة في حي الاجرام

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان شريط العرس الذي نشره روعي شارون في اخبار القناة العاشرة، أثار صدمة شعبية واسعة. صور "شبيبة التلال" وهم يرقصون في حفل زفاف صديقيهما من يتسهار وكفار تفوح، وهم يحملون الاسلحة والسكاكين، فيما كان احدهم يهدد بزجاجة حارقة حملها في يده، بينما قام آخر بغرس سكين في صورة الطفل علي دوابشة الذي تم احراقه حتى الموت، كانت اكثر من صلفة. وليس صدفة انها قوبلت بالاستنكار الواسع، بما في ذلك من قبل رئيس الحكومة ووزير الأمن وعدد من قادة المستوطنين.

ولكن تعامل الجمهور مع هذا العمل الحقير كما لو كان حالة استثنائية، وعشب ضار في احواض المستوطنين، وفتية ضلوا،  هو تضليل يميز المستوطنين وانصارهم. يجب ان لا يفاجئ أحد من هذا العرس الدموي، وبالتأكيد ليس المستوطنين والناطقين باسمهم. حين تقع قبل يوم واحد فقط من العرس محاولة اخرى من قبل المستوطنين لتنفيذ عملية مشابهة، تم خلالها القاء قنابل غاز داخل بيت فلسطيني كان ينام فيه زوجين مع طفلهما، من الواضح تماما ان المقصود ليس حالات منفردة. في الوقت الذي يصرخ فيه قادة المستوطنين ويتظاهرون كل مساء ضد ما يحدث خلال التحقيق مع رفاقهم المشبوهين بالقتل في دوما، يأتي المجرمون الجدد والمحتفلين في العرس ليثبتوا ان بعض المستوطنين لم يتعلموا شيئا من قضية دوما ويصرون على مواصلة جرائمهم.

شبيبة التلال هم "الرواد" الجدد لمشروع المستوطنات. فأجدادهم الأيديولوجيين ايضا لم يترددوا في استخدام الوسائل، من سرقة الأراضي، مرورا بذبح الفلسطينيين وحتى اقامة التنظيم السري الارهابي. شبيبة التلال هم ورثة هؤلاء. هكذا هو الأمر في حي الاجرام: حين تكون القاعدة مجرمة، تكون الجرائم التي تنمو في الحوض الفاسد متوقعة وغير مستبعدة – ويجب ألا يفاجئ أحد.

هناك خط مستقيم يمتد بين الجريمة في دوما والعرس الدموي والقانون الجديد الذي صودق عليه فجر الخميس. فبغالبية الأصوات صادق الكنيست على مشروع قانون النائب بتسلئيل سموطريتش، الذي يسمح بتحويل الأموال المعدة لبناء المستوطنات، من الحكومة الى شعبة الاستيطان، وذلك بشكل مخالف تماما لوجهة نظر نائبة المستشار القانوني للحكومة. من هذا المال سيستمتع ايضا اولئك الذين يحتفلون على دماء الطفل من دوما.

فيلم الدولة.

تكتب رفيت هيخت، في "هآرتس" ان قلب العيون وتنديد حكومة اليمين بفيلم “الزفاف” المزعزع، الذي رفع خلاله شبيبة التلال البنادق والسكاكين وطعنوا صورة الطفل الذي تم احراقه، علي دوابشة، تعكس المكر المنافق وعدم الوعي. من يشجعون خرق النظام بشكل دائم ويدافعون عن سلب الاراضي وتطبيق القانون بشكل مختلف تجاه شريحتين من السكان تعيشان تحت نفس النظام؛ ومن يتبنون حركة تنشر الدعاية الفاشية مثل “ام ترتسو” ويحرضون بأنفسهم، بين الحين والآخر، ضد العرب ورجال اليسار – يتحملون في نهاية المطاف المسؤولية ايضا عن سلوك شبيبة التلال، الهامش المتطرف لليمين في اسرائيل.

منتخبو اليمين وقفوا الى جانب “الشاباك”، في الأيام الأخيرة، بعد اتهامه باستخدام التعذيب في التحقيق، فتلقوا الشتائم من قبل ناخبيهم. باستثناء كون المطالبة بالعدل باسم الديمقراطية تعتبر مسألة عبثية حين تصدر عن ايتمار بن غفير ومن يمثلهم– لا يمكن اعفاءهم من المسؤولية عن هذا الوضع. من سلم على مدار السنين  بالوضع القانوني الشاذ الذي يرافق المستوطنات منذ يوم اقامتها، لا بل شجعها، اصطدم فجأة امام المرآة بالقسم الاكثر بشاعة في وجهه.

السلطات القانونية تتحمل ايضا المسؤولية عن نشوء الداعشية في تلال يهودا والسامرة، التي سمحت باغتصاب اسرائيل من قبل اليمين: المستوى السياسي الذي تحمس بشكل او آخر، لتوطين المستوطنات التي اقيمت بمصادقة منه، أو رضي بالمصادقة عليها لاحقا، بعد فرض الحقائق على الارض من قبل المستوطنين، والمحكمة التي امتنعت بجبن عن دورها كرادع والحسم في مسألة ما اذا كانت المستوطنات تتفق مع القانون الدولي. البؤر التي ظهرت منذ التسعينيات حولت المناطق الى منطقة مخترقة، تنمي الفوضى التبشيرية الاجرامية، وحتى الآن لا تزال أجزاء في الحكومة تشجعها وتدعو الى الاعتراف بها.

تقرير البؤر الاستيطانية الذي كتبته المحامية تاليا ساسون في سنة 2005 بطلب من رئيس الحكومة في حينه اريئيل شارون، والذي حدد بأن البؤر أقيمت بشكل مخالف للقانون وبدعم من جهات حكومية (وزارة الاسكان)، وشعبية (شعبة الاستيطان) – تم تطبيقه بشكل محدود فقط، صحيح أنه أوقف انشاء البؤر لكنه لم ينجح في اخلاء أي بؤرة. وفي وقت لاحق تم استبداله بتقرير لجنة ادموند ليفي الذي حدد بأن البناء في المستوطنات قانوني، بما في ذلك البؤر المتوحشة.

وبالمناسبة، يوم أمس فقط، ورغم الصدمة التي أثارها الفيلم الجديد، تمت المصادقة في الكنيست على اقتراح قانون عضو الكنيست بتسلئيل سموطريتش، الذي يمنح صلاحيات حكومية لشعبة الاستيطان ويسمح لها بحرية التصرف بميزانية المستوطنات، خلافا لوجهة النظر التي قدمتها نائبة المستشار القانوني والتي منعت تحويل الاموال الى هذه الشعبة.

حتى حكومات اليسار التي كان يفترض بها منع هذه الفوضى في المناطق، استسلمت للخوف. بعد المجزرة في الحرم الابراهيمي فكر اسحق رابين باخلاء الحي الاستيطاني من الخليل، الذي اقيم هناك من خلال خداع السلطات عشية عيد الفصح في 1968. وفي نهاية المطاف تم اقناع رابين بعدم عمل ذلك خشية اندلاع حرب اهلية. وقد قتل رابين دون أن يخلي أحد من بيته، ومن نتائج المجزرة في الحرم الابراهيمي كان اغلاق شارع الشهداء وتطهيره من الفلسطينيين الذين يمنعون من المرور في جزء منه، من اجل ضمان مجال آمن للمستوطنين. هذه مجرد امثلة قليلة على ضعف وتردد السلطات القانونية في اسرائيل، سواء بسبب الخوف أو بسبب الموافقة والتشجيع، في ظل خرق المستوطنين المتواصل للقانون.

لا يمكن لليمين الذي يشجع المشروع الاستيطاني وشركائه في المركز، الذين يضعفون امامه، قلب عيونهم. فالشبان الذين يلوحون بالسكاكين لم تحملهم طيور اللقلق من بلاد بعيدة. إنهم، مثل قتلة محمد أبو خضير، يحققون رقما قياسيا في الكراهية الشعبية واحتقار سلطة القانون والديمقراطية. من يستهتر بالقانون او يتجاهله سيجد أولاده في نهاية المطاف يحتفلون بقتل الاطفال.

لا حاجة الى الارهاب، نحن السلطة.

تكتب كارولاينا لاندسمان، في "هآرتس"، ان اليمين المتطرف ينشغل في الأيام الأخيرة بمسألة ما اذا كان قتل ابناء عائلة دوابشة من قرية دوما، وبقية نشاطات "بطاقة الثمن"، هي اعمال ارهابية او جرائم اعتيادية. النائب بتسلئيل سموطريتش ادعى ان "بطاقة الثمن" ليست ارهابا، وكتب ان "احداث بطاقة الثمن ليست حربا، ومن ينفذوها ليسوا اعداء. فالإسرائيلي الذي ارتكب خطأ يبقى إسرائيليا". ويعتقد الوزير نفتالي بينت، ان المقصود عمليات ارهابية بكل معانيها. ويكتب بينت "ما هو تعريف الارهاب؟ ما الذي يميز بين الارهاب والجريمة الاعتيادية؟ الارهاب هو استخدام العنف ازاء المدنيين من اجل دفع هدف سياسي او، معاذ الله، اسقاط دولة".

لقد شعر الكثير من رجال اليسار بأن التصريحات الصريحة جدا لبينت – التي تدل على حدود واضحة بين الصهيونية الدينية وطريقها، وبين الذين ارتكبوا القتل في دوما – تدل على ان المسافة بينه وبينهم اصغر مما نتصور. وان بينت رجل الهايتك هو في نهاية المطاف ديموقراطي يميني، كالجمهوري الجيد في امريكا، وبعد ان تبين له ما الذي يتربص به في قعر المنحدر الاخلاقي الذي سعى هو ورفاقه الى دهورة اسرائيل نحوه، اصيب بالصدمة واستيقظ، وبعده، يمكن الأمل، سيستيقظ اليمين "المتعقل".

كان هناك من قالوا، ها هو رئيس الحكومة المقبل. طبعا: اشكنازي، غني، عنصري يعارض قتل الاطفال – هذه هي المادة التي تخلق رئيس حكومة.

حين يتم تحديد عدو مشترك، يتولد وهم التحالف. من المهم ان لا نقع في وهم العامل المشترك مع بينت، فقط لأنه تم، اخيرا، العثور على حافة محفزاته الاخلاقية، وخلافا لرفاقه في المعسكر الذين يحتفلون بقتل الطفل، يعارض هو بالذات احراق الاطفال.

يمكن الافتراض بأن غالبية الإسرائيليين، بما في ذلك سموطريتش، يعارضون حرق الأطفال. ومع ذلك فان غالبية الاسرائيليين، وبينت على رأسهم، لم يعترضوا بتاتا عندما قتل حوالي 500 طفل في "الجرف الصامد". لم تكن ولا توجد لدى بينت أي مشكلة حين تستخدم الدولة العنف ضد المدنيين من اجل دفع اهدافها السياسية. الافادات التي تجمعها "يكسرون الصمت" تكشف منظومة كاملة من السلوكيات التي توجه نحو هذا الهدف تماما.

حين يحدد بينت حدود الشرعية، فانه لا يحدد فقط ما لا يعتبر شرعيا وإنما، ايضا ما يعتبره مشروعا في نظره. أي تحالف يمكن ان يتم مع بينت الذي يعمل على تطبيق حلم اكثر ما يمكن من الأرض، أقل ما يمكن من العرب، والذي تعتبر رؤيته تطوير للأبرتهايد؟ لا يمكن للخارطة السياسية الاسرائيلية الانتظام الا في مسألة واحدة: السيطرة على ملايين الفلسطينيين.

من الحري بنا الاصغاء جيدا الى أقوال بينت. ما وراء المعارضة الواضحة للتنظيم الذي خرج منه القتلة الذين عملوا في دوما، يسعى الى نقل رسالة أخرى الى رفاقه: الصهيونية الدينية لا تحتاج الى هذا النوع من الارهاب. مضت الأيام التي كانوا فيها مجرد هامشيين في المجتمع الاسرائيلي. في الوقت الذي يهدف فيه الارهابيون اليهود الى "اسقاط مبنى الدولة وبناء مؤسسة جديدة" كما شرح بينت، استكملت الصهيونية الدينية سيطرتها على مؤسسات الدولة. وقد ذكرهم بينت قائلا: "أنا وزير التعليم واييلت شكيد وزيرة القضاء... نحن الدولة". يمكن مواصلة فرض وجهة نظر الصهيونية الدينية بقوة ديموقراطية الدولة اليهودية. الدولة اليهودية هي الهدف والوسيلة، وهذه تقدس تلك.

الارهاب اليهودي يستهدف الفلسطينيين، لكنه يهدد الصهيونية الدينية وشرعية مشروع الاستيطان. القبضة القاسية التي يريد بينت تفعيلها هي ليست تحمل المسؤولية المشتقة من دور الصهيونية الدينية في السيادة الإسرائيلية، وانما ايضا محاولة الحفاظ على قوتها السياسية، بل وزيادتها. من يخافون من قوة الصهيونية الدينية يواجهون معضلة. ربما يفسر هذا اللهجة الواهنة لبنيامين نتنياهو ضد الارهاب اليهودي حتى الآن.

الجهاز الأمني يمط حدود تعريف مصطلح "القنبلة الموقوتة".

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" انه تم هذا الأسبوع ترديد مصطلح "القنبلة الموقوتة" بوتيرة عالية في سياق موضوعين مختلفين. على الجبهة الداخلية في موضوع التحقيق في قتل ابناء عائلة دوابشة في قرية دوما، نوقشت الوسائل غير الاعتيادية (التعذيب) التي استخدمت ضد المشبوهين بالإرهاب اليهودي. وفي الخلفية حلق الخطر من أن تأخير حل القضية الى جانب غضب اليمين بسبب التعذيب، سيحث على ارتكاب اعمال ارهاب اخرى ضد الفلسطينيين. وعلى الجبهة الشمالية تم وصف سمير قنطار، المخرب الدرزي اللبناني الذي قتل في عملية القصف في سوريا، كشخص يكمن فيه الخطر المستقبلي والذي برر اغتياله، رغم ان اسرائيل لم تتطرق رسميا الى المنشورات التي حملتها المسؤولية عن اغتياله. في كلا الحالتين، يبني الجهاز الأمني ادعاءاته على مط حدود تعريف "القنبلة الموقوتة" بشكل يبرر الأعمال التي ترتكب اعتمادا عليه.

لقد طرحت اساليب التعذيب التي يمارسها الشاباك، على جدول النقاش العام بشكل واسع في اواخر الثمانينيات في قضية عزات نابسو، الضابط الشركسي الذي اعترف تحت التعذيب بتهم التجسس الواهية. وفي اعقاب ذلك تم كتابة تقرير لجنة لاندوي، التي فحصت طرق التحقيق لدى الشاباك. وبعد عقد زمني، في 1999، قررت المحكمة العليا، في اطار نظرها في التماس قدمته اللجنة ضد التعذيب، الغاء استخدام وسائل التحقيق العنيفة ورفض الصلاحيات القانونية باستخدام وسائل مثل منع النوم، الهز والتقييد المسبب للألم. لكن المحكمة العليا تركت كوة امام الشاباك بصورة القنبلة الموقوتة. ففي حالات معينة، حددت المحكمة، يسمح للمحقق بالدفاع عن نفسه تحت ستار "الحاجة" كي لا يحاكم اذا ثبت بأن قيامه باستخدام الوسائل الممنوعة كان ضروريا من اجل معالجة خطر لا توجد طريقة اخرى لمنعه. وتم لاحقا ترتيب آلية مراقبة في وزارة القضاء والشاباك لتعقب استخدام الوسائل غير الاعتيادية خلال التحقيق.

وفق تقرير نشره حاييم ليفنسون في "هآرتس" في آذار الماضي، يتبين ان الشاباك قام خلال السنة والنصف الاخيرتين باستخدام متزايد لمجال المناورة الذي تركته له المحكمة العليا في مجال التعذيب. والذريعة التي تم استغلالها هي الحاجة الحقيقية، التحقيق في اختطاف وقتل الفتية الثلاثة في غوش عتصيون بأيدي خلية من حماس في الخليل، خلال حزيران الماضي، لكنه يبدو انه تم تدريجيا مط حدود هذا التعريف واستخدامه. وما تم استخدامه بحرية اكبر ازاء المشبوهين الفلسطينيين بالإرهاب، يتم استخدامه لأول مرة، كما كان يتوقع مسبقا، ضد المشبوهين بالإرهاب اليهودي.

كما يبدو هناك مقياس من المبالغة في صرخات الانكسار التي يطلقها محامو المعتقلين من اليمين. من المشكوك فيه صحة بعض الأوصاف التي تم طرحها في الاسبوع الأخير، بشأن ادعاء التحرش الجنسي، وتعليق المشبوهين على الحائط ورؤوسهم الى الأسفل، او ربطهم الى "أسرة سدوم". بشكل عام، وبناء على محادثات مع شخصيات مطلعة على ذلك، يبدو ان طرق التحقيق التي مارسها الشاباك ضد المشبوهين الفلسطينيين واليهود، أقل وحشية من تلك التي تستخدمها اجهزة التجسس الاخرى، من سوريا وروسيا حتى الوسائل التي استخدمتها الولايات المتحدة في غوانتينامو.

جهاز الشاباك يقلل من التطرق الى القضية، لكنه اعترف في البيان الذي اصدره يوم الخميس، بأنه مارس التعذيب خلال التحقيق في قضية دوما – كما ادعى احد المشبوهين الذي تم اطلاق سراحه دون ان يتم اتخاذ اجراء قانوني آخر ضده. سواء كانت هناك صلة ام لا، فان محققي الشاباك يؤمنون بأنه يمكنهم تقديم لائحة اتهام قريبا. اذا انتهى التحقيق باعتراف واحد او اكثر من بين المشبوهين بإحراق المنزل في دوما، وربما في عمليات اخرى، من الواضح انه ستكون امامنا محاكمة صغيرة، سيتم خلالها فحص مدى تقبل الاعترافات في ضوء الوسائل التي تم اتباعها. محامو المشبوهين باتوا يمهدون الأرضية لذلك في تصريحاتهم الاعلامية. هذه التصريحات تحظى بدعم في المظاهرات العاصفة لليمين المتطرف، ومن بينها تلك التي جرت لمام منزل رئيس الشاباك يورام كوهين في القدس، في نهاية الاسبوع الماضي.

احدى المسائل التي ستطرح للنقاش في هذه الحالة، ستعالج الحدود المرنة للقنبلة الموقوتة. بين قتل عائلة دوابشة واعتقال المشبوهين في القضية، تم اعتقال مشبوهين اخرين، من رجال التلال، في ملف محاولة احراق خيمة فلسطينية في شرق السامرة. وهذا الأسبوع، وفي خضم التحقيق مع المعتقلين في قضية دوما، قام احد ما بالقاء قنابل غاز داخل بيت فلسطيني في قرية بيتلو قرب رام الله، وكتب شعارا بالعبرية على جدار منزل مجاور، يدعو الى الانتقام. في خلفية هذا النشاط تقف قيادة ايديولوجية، من بؤر التلال في الضفة، والتي فرض الاعتقال الاداري والمنزلي على غالبية اعضائها بعد قتل عائلة دوابشة. وهناك وثيقة "ملكوت الشر"، التي تضم في نصفها خطة عمل تبشيرية، والنصف الآخر اوامر عملية تكتيكية، كتبها موشيه اورباخ، الناشط المعتقل منذ تموز الماضي. في المستقبل سيضطر الشاباك الى اظهار صلة بين كل هذه الأمور والاثبات بأن معتقلي قضية دوما ورفاقهم يشكلون خطرا مستقبليا بارتكاب عمليات ارهابية، الأمر الذي حتم اللجوء الى هذا التحقيق القاسي.

حتى اليوم اظهرت المحاكم الإسرائيلية تفهما بعيد المدى لتفسيرات الشاباك والنيابة في الحالات التي ادعى فيها المتهمون بأنهم اعترفوا بما ينسب ايلهم تحت طائلة التعذيب. هل ما كان صحيحا بالنسبة للمعتقلين الفلسطينيين سيكون صحيحا الان بالنسبة للمشبوهين اليهود الذين لا يزالون يحظون بالاحتضان من قبل اليمين المتطرف؟ في هذا السياق، من المثير بالذات قرار المحكمة العليا بشأن روماز زدروف، الذي رفض التماسه في قضية قتل الفتاة تئير راده. فقد ادعى زدروف، ايضا، انه تم انتزاع الاعتراف منه تحت طائلة الضغط غير المحتمل الذي مارسه محققو الشرطة. لكن القاضي يتسحاق عميت أبرز في قرار الحكم المكانة المركزية للاعتراف في طريقة القانون الجنائي الاسرائيلي. يبدو انه في قضية دوما، ايضا، اذا وصلت الى تقديم لوائح اتهام، سيطلب من الدفاع عرض أدلة مقنعة جدا من اجل الغاء الاعترافات في المستقبل اذا اتضح انه تم التوصل اليها بهذه الطريقة.

من المؤكد ان الشاباك سيرغب بالاستعانة بالدعم الذي يحظى به من قبل الجهاز السياسي. في منتصف الاسبوع عندما اثار الغضب على ما يفعله الشاباك لشبيبة التلال المساكين، احتجاجا كبيرا في اليمين وجرف معه اعضاء كنيست، بل وزيرا (اوري اريئيل)، اهتم رجال الأمن باطلاع عدد من الوزراء، من وراء الكواليس، على وضع التحقيق.  خلال لقاء مع قادة مجلس المستوطنات، الذين اعرب بعضهم عن مواقف مشابهة، استل وزير الأمن موشيه يعلون، الصور التي التقطت خلال احتفال الفاشيين اليهود في حفل زفاف في القدس. بين عشرات الشبان الذين يرقصون ظهر من يلوحون بالبنادق والسكاكين وهم يرددون اناشيد الانتقام، وقام احدهم بطعن صورة علي دوابشة، الرضيع القتيل في دوما. الشريط المثير للقشعريرة الذي نشرته القناة العاشرة اوضح مع من تتعامل السلطات حاليا (وعشرات المحتفلين اثبتوا ان المسألة لم تعد منذ زمن مسألة أعشاب ضارة). ولكن من المفضل حتى الآن، الانتظار ورؤية كيف ستتصرف قيادة المستوطنين لاحقا، بعد ان حرصت غالبيتها على دفن رؤوسها في الرمال امام اتساع هذه الظاهرة طوال عقدين على الأقل.

وصية القنطار

لقد تمت الاشارة هذا الأسبوع الى القنبلة الموقوتة ايضا في قضية سمير القنطار، المخرب المخضرم الذي قتل في عملية القصف الجوي في ريف دمشق، بعد 36 عاما من قتله لمواطنين اسرائيليين في عملية نهاريا، كانت من بينهم طفلة في الرابعة من عمرها، حطم رأسها بكعب البندقية. بشكل يفوق كون القنطار ناشطا ارهابيا في السنوات الأخيرة، منذ اطلقت إسرائيل سراحه في اطار الصفقة مع حزب الله في 2008، كان يبدو نوعا من اللاجئ الذي تنقل بين تحالفات تنظيمية متغيرة. رغم ان حزب الله كان سعيدا باستغلاله لاحتياجات شكلية، الا ان الرواية الرومانسية العسكرية بين الجانبين فشلت. لقد تم ارسال القنطار لتأسيس شبكة ارهاب معادية لإسرائيل في القرى الدرزية في الجانب السوري من هضبة الجولان. لكنه حقق لمشغليه نتائج جزئية. وقد سعى حزب الله وايران الى استغلال الجولان كجبهة جديدة، ثانوية، يمكنهم من خلالها جباية ثمن من إسرائيل لقاء العمليات التي نسبت اليها في سوريا ولبنان، من قصف قوافل الاسلحة وحتى اغتيال قادة حزب الله. صحيح ان القنطار نجح هنا وهناك بمضايقة إسرائيل، لكن رجاله اصيبوا، المرة تلو المرة، خلال الاعداد للعمليات.

لقد جربت ايران العديد من المقاولين الثانويين في الجولان – شبكة القنطار، وحدة نخبة جديدة تابعة لحزب الله، وفي احدى المرات استخدمت ايضا خلية من الجهاد الاسلامي الفلسطيني والتي تم ارسالها من دمشق. كما تم استبدال هوية مشغلي المخربين في الجولان في اوقات متقاربة، بين حزب الله والحرس الثوري الايراني. لقد قتل القنطار واثنين من رجاله في عملية القصف في سوريا، عندما ادعي انهم يعملون على تخطيط عمليات اخرى في الجولان. وكعادتها لا تتطرق إسرائيل الى الاتهامات السائدة حول مسؤوليتها عن الاغتيال، وتكرر في احيان متقاربة موقفها القائل بأن اغتيال نشطاء الارهاب ليس تصفية حساب بشأن الماضي وانما يستهدف المستقبل، لإحباط عمليات – أي احباط القنابل الموقوتة.

بقيت حتى الآن مسألة الرد المحتمل من قبل حزب الله. لقد وعد الأمين العام حسن نصرالله، هذا الأسبوع، في خطاب علني في بيروت، بالانتقام لدم القنطار، الذي وصفه بأنه لحم من جسد التنظيم، رغم انه كان بعيدا عن ذلك. ولكن في الوقت نفسه، نشر حزب الله وصية يدعي ان القنطار كتبها في آذار الماضي، وفيها تنبأ باغتياله بأيدي إسرائيل وابقى في أيدي حزب الله القرار المتعلق بكيفية الانتقام، من خلال الدعوة الى اخذ المعايير الاستراتيجية في الاعتبار. وتم صياغة توجه القنطار بشكل غير أناني ومطلع جدا على الصورة الواسعة التي تواجه حزب الله، الى حد اثار التساؤل حول أصالة الوثيقة.

على كل حال، يعتقدون في اسرائيل ان القرار النهائي بشأن الرد سيتم اتخاذه في طهران. نقطة الانطلاق هي ان الرد سيأتي: لقد قيد نصرالله نفسه بالتزام وهو يبحث الآن عن قناة مناسبة للعمل، كما يبدو بواسطة عملية على امتداد الحدود السورية او اللبنانية. ومع ذلك، فان القنطار يهم حزب الله وايران بشكل يقل عن جهاد مغنية الذي قتل في عملية اغتيال جوي في الجولان السوري في كانون الثاني الأخير. يبدو ان التنظيم سيبحث عن رد يصون كرامته، وهي مسألة مهمة في المنطقة، دون ان يخاطر بالحرب. في نهاية الأمر، سيكون ذلك هو آخر ما يطلبه القنطار.

محدودة وهائجة

اذا كان هناك من نمى للحظة الاوهام بشأن الهدوء على الجبهة الفلسطينية بعد أيام قليلة من الهدوء النسبي، فقد عادت وتبخرت في اعقاب عملية الطعن التي اسفرت عن مقتل اسرائيليين قرب بوابة يافا في القدس. وكالعادة، روضت عملية القدس على الفور اخرين على التقليد: عمليتا طعن في اريئيل والخليل، في صباح يوم الخميس، وعملية دهس قرب رام الله، ايضا في ساعات الصباح. الرسم البياني للعمليات كما تم توثيقه في الجهاز الامني يذكر قليلا بقطار الجبال، مع اختراق اكبر كل عدة ايام.

الانتفاضة المحدودة، كما تسميها قيادة المنطقة الوسطى، تواصل الهيجان منذ قرابة ثلاثة أشهر. انها قاتلة بما يكفي، وتتسلل في أحيان متقاربة الى داخل الخط الأخضر، كي لا تختفي نهائيا من على شاشة رادار الجمهور الاسرائيلي. لقد قتل حتى الان 25 مدنيا وجنديا في الجانب الاسرائيلي منذ الاول من تشرين الاول وحتى يوم الخميس، كما احصى مركز "بتسيلم" 137 قتيلا في الجانب الفلسطيني، غالبيتهم مخربون او اشتبهوا بذلك، واصيبوا خلال العمليات.

اسرائيل لا تشذ في هذه المرحلة بشكل بارز عن سياسة تفعيل القوة التي بلورتها خلال الأيام الاولى للمواجهات. الجهد الأساسي هو دفاعي، رغم عمليات الاعتقال الليلية والمصادقة الكبيرة على هدم بيوت المخربين. استمرار العنف لا يهدد حتى الآن، مباشرة، الاستقرار السياسي لحكومة نتنياهو. وعندما يمكن حدوث ذلك، يمكن دائما العودة لحرف النقاش من خلال اتهام التنظيمات اليسارية بالخيانة. يمكن للتحول في الوضع ان يأتي بالذات من الجانب الفلسطيني. نجاح الشاباك هذا الأسبوع بكشف شبكة حماس في القدس الشرقية، والتي يدعي انها وصلت الى مرحلة متقدمة في الاعداد لعمليات انتحارية واعداد الاحزمة الناسفة، منع بشكل واضح حدوث تدهور آخر.

القدس، كما لم يقصد أحد

يكتب نير حسون، في "هآرتس" انه لا يمكن التقليل من أهمية القرارات التي اتخذتها حكومة اسرائيل في حزيران 1967 فور انتهاء حرب الايام الستة، بشأن القدس. فبين 11 حزيران بعد يوم من انتهاء الحرب وحتى 27 حزيران، عقدت حكومة اسرائيل ثماني جلسات. في تلك الجلسات ولدت القدس الجديدة كما نعرفها اليوم، مدينة ضخمة، غير قابلة للإدارة، ولا توجد اي صلة بين حدودها الحالية وحدودها التاريخية - ويعيش في داخلها مئات الاف السكان الذين يتمتعون بمكانة قانونية مؤقتة وجزئية. في تلك الايام، ايضا، نشأت فكرة “القدس الموحدة الى أبد الآبدين”، وفي تلك الجلسات ولدت بذور المشاكل التي تواجهها القدس حتى يومنا هذا.

في بحث جديد، يستند، ضمن امور اخرى، الى المحاضر التي سمح بنشرها مؤخرا، يجري تحليل عملية اتخاذ القرارات في الحكومة خلال تلك الجلسات. وبشكل غير مفاجئ يتبين ان ما وقف وراء قرارات الوزراء ورئيس الوزراء في حينه، كان تجربة الماضي، لا سيما الصدمات النفسية التي سببها الحصار على القدس في 1948 والانسحاب القسري من سيناء في 1957. لقد تم كل شيء في ظل كماشة ضغوط – فمن جهة، كان الضغط الدولي لمنع القيام بخطوات من طرف واحد، ومن جهة اخرى، كان مطلب الجمهور الاسرائيلي والصحافة بالعمل بسرعة وبإصرار على ضم شرقي المدينة. والنتيجة هي القدس، كما لم يقصد احد.

أن نحتل أو لا نحتل

البحث (الذي تم نشره في اطار مجموعة من الأبحاث المتعلقة بالقدس، والتي اصدرها معهد يتسحاق بن تسفي) اعده د. أمنون رامون، الباحث في معهد القدس، وهو جزء من كتاب يعنى بالسياسة الاسرائيلية تجاه السكان العرب في شرقي القدس منذ 1967. واستند رامون كثيرا على بحوث سابقة، لا سيما على كتاب الصحفي عوزي بنزيمان الذي نشر في 1973 بعنوان ” مدينة بلا سور”. واستند بنزيمان في كتابه الى قسم من المحاضر التي حظر نشرها بعد ذلك وتم مؤخرا، تحريرها مرة اخرى.

القرار الاول الذي كان يتعين على الوزراء اتخاذه، حتى قبل انتهاء الحرب، هو هل نحتل أم لا نحتل البلدة القديمة. قبل يوم من الاحتلال، خلال الزيارة الشهيرة لوزير الأمن موشيه ديان الى جبل المشارف، قال ديان انه يعارض الاحتلال. “لماذا نحتاج الى كل هذا الفاتيكان”، كان الاقتباس الدقيق. ولكن هذا لم يمنعه من أن يسارع الى مقر القيادة الأمامي بعد 12 ساعة فقط من ذلك، وحث الجيش الاسرائيلي على احتلال البلدة القديمة. وفي الجلسة التي عقدت في الوقت الذي دخل فيه المظليون واللواء المقدسي الى هناك، قال رئيس الوزراء اشكول: “كيف سنعيش مع هذا العدد الكبير من العرب؟”. وتكهن مستشاره يغئال يدين، وأعرب عن أمله بان “يغادر العرب مع دخول اسرائيل”. بعد 24 ساعة من الزيارة الى جبل المشارف كان ديان يقف في ساحة المبكى المحررة ويعلن: “عدنا الى أقدس أماكننا، عدنا كي لا ننفصل عنها ابدا”.

في تلك الساعات الأولى، لم يذكر احد السكان العرب في القدس. ويقتبس رامون من يوميات قائد المنطقة الوسطى عوزي نركيس، الذي كتب بانه اعتقد بان سكان شرقي المدينة هربوا. “ولكن في الغداة تبين بأني اخطأت. فسكان شرقي القدس لم يهربوا. لقد اختبأوا في الاقبية وعندما هدأت المدافع – خرجوا جميعا من مخابئهم. وأتذكر، اي مفاجأة حدثت لنا جميعا حين بدأ المواطنون يخرجون الى الشوارع.

ما الذي تم توحيده عمليا

خلال جلسة الحكومة الاولى بعد الحرب، في 11 حزيران، طُلب من الوزراء ان يقرروا ما الذي يجب عمله بالمدينة. في هذه المرحلة لم يفكر احد بعدم توحيدها مجدداً. لكنه لم يكن واضحا ما الذي سيتم توحيده. فالقدس الاردنية كانت مدينة صغيرة جدا، مساحتها 6 كيلومترات مربعة (منها كيلومتر واحد هي البلدة القديمة). وكان واضحا للجميع بان القدس يجب ان تكون أكبر. في نظرة الى الوراء، كانت الاعتبارات التي وجهت الوزراء تبدو عدمية، وقد رسمت الخريطة الى حد كبير بفعل المخاوف من احداث الحرب السابقة. هكذا مثلا، من أجل الامتناع عن التعرض للحصار ونقص المياه في حرب مستقبلية، طلب الوزراء ضم المنطقة التي تشمل ينابيع وادي القلط، التي تبعد نحو 20 كيلومترا عن المدينة، ومن أجل منع الجيوش العربية من محاصرتها، تقرر ايضا ضم مطار قلنديا (عطروت) في شمالها. وطلب احد الوزراء (يوسف سبير) ضم بيت لحم ايضا  “لاعتبارات سياحية”، بينما تحدث يغئال الون عن ضم جبل الخليل وغور الاردن. وخلال هذه المداولات طرح أيضا المعيار الديمغرافي والتخوف من أن يؤدي الضم الواسع الى “دولة ثنائية القومية” أو “جزائر ثانية”. ولكن رئيس الوزراء اشكول قال: “من أجل القدس نحن مستعدون للموت”. وذلك بخلاف غزة “التي عندما نتذكر وجود 400 الف عربي نشعر ببعض المرارة في القلب”.

ويسود رامون الانطباع بان الوزراء لم يعرفوا الخرائط والجغرافيا. وقال لـ “هآرتس: “الوزير اسرائيل يشعياهو، مثلا، يطلب ضم كفار هشيلوح وهناك نقاش كامل حول ما اذا كانت سلوان هي كفار هشيلوح. من كانت لديهم المعلومات هم رجال جهاز الامن، فالجيش امسك بالخرائط الاردنية”. وبالفعل أدى رجال الجيش دورا هاما في رسم الخرائط. وكان من اقترح الخريطة التي تضم الحد الاقصى، اللواء رحبعام زئيفي، الذي كان في حينه رئيسا لشعبة العمليات. وتتضمن خريطته ضم 200 كيلومتر مربع من ضواحي رام الله وحتى مشارف أريحا. وشرح زئيفي خارطته في رسالة وجهها الى وزير القضاء، يعقوب شمشون شبيرا، كاتبا:   “اضافة مساحة قصوى من الأرض، سيتم ضمها الى القدس (وبالتالي الى دولة اسرائيل) سيسمح بتوسيع القدس بشكل كبير"

قبل فترة وجيزة من مصادقة الحكومة على خريطة زئيفي، طرح ديان تحفظاته. فقد قال “أنا اعرف شهية اليهود. اذا قمنا بضم المطار وعين فارة، فهذا ليس ضما للقسم الثاني من القدس، بل تقسيم الضفة الغربية الى قسمين وأنا ضد هذا”. وبتأثير ديان، تم تقليص المساحة المقترحة للضم الى 70 كيلومتر مربع، وهي مساحة تزيد بعشرة اضعاف عن مساحة المدينة الاردنية. وبقيت ينابيع وادي القلط في الخارج، ولكن ولكي يتم ضم مطار قلنديا، تم رسم اصبع سميك باتجاه الشمال. وعلى الطريق تم، بلا قصد، ضم مخيم شعفاط للاجئين. أما المكانين المقدسين، قبر راحيل والنبي صموئيل، فبقيا في الخارج.

في نظرة  الى الوراء نجد ان خريطة زئيفي، التي توسع القدس شرقا، حتى أريحا تقريبا، لم تختف تماما. ومن يقوم اليوم بتقليص خريطة القدس الحالية من خريطة زئيفي، سيحصل، بحجم اكبر او اقل، على منطقة معاليه ادوميم ومنطقة E1حيث بدأت اسرائيل بإقامة مستوطنة جديدة (مفسيرت ادوميم) – ولكن البناء توقف بسبب ضغط البيت الابيض، إذ طرحوا هناك حجة مشابهة لحجة ديان – اقامة مستوطنة في E1 ستقسم الضفة الى قسمين ولن تسمح بوجود فلسطيني مستقل.

سابقة أرض 48

لقد تداخلت المداولات حول الحدود مع المداولات حول مصير الضفة الغربية كلها، ومكانة السكان العرب في المنطقة المضمومة. وسرعان ما استبدلت فكرة حصول السكان على المواطنة الكاملة، بفكرة الاقامة المؤقتة. ويجد رامون انه تم طرح هذا الحل القانوني من قبل رجال وزارة القضاء استنادا الى سابقة العام 1948. في حينه ايضا لم يحصل كل العرب الذين كانوا يسكنون في المنطقة التي احتلتها اسرائيل على المواطنة التلقائية، وانما حصل عليها فقط من تسجل في سجل السكان في تشرين الثاني 1948. اما البقية، نحو 100 الف ساكن، فقد طلبوا وحصلوا على المواطنة في غضون بضع سنوات. هكذا ايضا تم مع سكان شرقي القدس، لقد حصلوا على مكانة اقامة مؤقتة بحكم قانون الدخول الى اسرائيل. وكان الصحفي والسياسي الفلسطيني زياد ابو زياد قد وصف ذلك ذات مرة: “70 الف سائح اردني دخلوا اسرائيل في يوم واحد”. وبالفعل، لا تزال مكانة الفلسطينيين في القدس، حتى اليوم، كمكانة سياح دخلوا اسرائيل واستقروا فيها. ما لم يأخذه اصحاب القرار في 1967 بالحسبان هو أنه خلافا لعرب 48، واصل المقدسيون الاحتفاظ بالمواطنة الاردنية ولم يتوجهوا لطلب المواطنة الاسرائيلية، وحتى من فعل ذلك لم يحصل على المواطنة دوما. وهكذا نشأ الوضع العبثي الذي لا يعتبر فيه نحو 40 في المئة من سكان عاصمة اسرائيل، مواطنين في الدولة.

تخوف من الضغط

يستدل من البحث ان الوزراء تخوفوا جدا من ضغط امريكي – سوفييتي موحد، كما حصل في 1956، والذي اجبر اسرائيل على الانسحاب من المناطق ومن القدس. وفي المقابل، تخوفوا ايضا من الضغط الذي مارسه الرأي العام والصحافة لكي يتم اتخاذ قرار الضم والتوحيد. وصبت كل الضغوط في الجلسة الدراماتيكية التي عقدت في 27 حزيران. وزير الخارجية أبا ايبن الذي تواجد في حينه في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، مارس الضغوط لتأجيل التصويت. وقال أبا ايبن ان “التشريع ليس ضروريا لتعزيز مكانتنا في القدس، وحذر من مصيبة سياسية. ومن المهم الاشارة الى أنه تواجد مع أبا ايبن في نيويورك ممثلين عن كل كتل الائتلاف والذين ايدوا موقفه، بمن فيهم اعضاء كتلة مناحيم بيغن “جاحل”. ولكن من جهة ثانية كانت هناك ضغوط اخرى، كما اوضح رئيس الوزراء في الجلسة: “صحف المساء أعدت المقالات مسبقا وبعثتها الى الرقابة، مراسلو التلفزيون مدعوون الى الكنيست، من الواضح لي بان كل الصحف ستكتب بانه حدث فجأة شيء ما فأصيبت اسرائيل بالفزع وسيسألون ماذا حدث هنا، وعندها سيقول الاغيار انكم اصبتم بالذعر، وبالتالي سيضغطون اكثر كي لا نتخذ القوانين حتى بعد اسبوعين”.

لقد اطلع وزير القضاء شابيرا الوزراء على حديثه مع محرري الصحف وقال: “عندما ساد التفكير قبل اسبوع بالقيام بكل العملية واحالة القوانين الى الكنيست التقيت يوم الجمعة مع الصحفيين، وكما هو متبع في هذه الحالات، كان كل الصحفيين متعاطفين للغاية، باستثناء محرر واحد يعتقد انه من الاهم ان يعرف قراءه ما يحدث أكثر من الاحتفاظ بذلك سرا، لأن هذا مناهض للديمقراطية. طلبت منهم ووافقوا كلهم على عدم احداث جلبة كبيرة حول هذه المسالة”. ولا يشك رامون ان المحرر الذي رفض اطاعة تعليمات الحكومة هو غرشون شوكن محرر “هآرتس.

موافقة بالابتزاز

خلال الجلسة نفسها اتصل اشكول بـأبا ايبن في نيويورك ونجح في “ابتزاز موافقته. وقال ايبن: “سنتلقى ضربة (على الحلبة الدولية – الكاتب) ولكننا سنواصل المواجهة”. في اليوم التالي شعر ايبن بتعرضه للخداع، وادعى بان رئيس الوزراء ضلله وكان يمكن تأجيل القرار. ويقول رامون: “لقد وعدوه بانه حتى لو تم اتخاذ القرار فانهم لن ينشروا الامر، ومما سمعه من اشكول فهم بانه لا توجد اغلبية لتأجيل القرار في الموضوع. وفي اليوم التالي اكتشف بان اشكول ضغط على الوزراء كي لا يدعموا التأجيل. ويرتبط قرار اشكول بمكانته السياسية وبرغبته بالتخلص من صورة المتردد، وكان هذا معيارا مركزيا جدا في قراره الوقوف ضد أبا ايبن”. في نظرة الى الوراء يبدو أن ايبن كان محقا، فبالنسبة للقدس، تقف كل دول العالم، بلا استثناء، الى جانب الفلسطينيين.

حسب توصية ايبن، كان القرار فنيا تماما وافتقد الى مزايا تاريخية. في ذات اليوم (27 حزيران) في الساعة الرابعة بعد الظهر، طرح أمام الكنيست تعديل قانون بيروقراطي، ظاهرا – تعديل 11 لأمر انظمة الحكم والقضاء، يحدد ان “نظم القضاء، القانون والادارة في الدولة ستسري على كل اراضي اسرائيل التي أقرتها الحكومة في الأمر”. كلمة القدس لم تذكر هناك. وبعد المصادقة في القراءة الاولى، تم تمرير القانون بسرعة في لجنة الدستور، القانون والقضاء، وكذلك في لجنة الداخلية، وعند الساعة السابعة والنصف كانت الكنيست قد اقرت الأمر بكامل هيئتها، في القراءتين الثانية والثالثة. لقد تغيب رئيس الوزراء والوزراء عمدا عن المداولات والتصويت في الكنيست. وفي اليوم التالي وقعت سكرتيرة الحكومة ياعيل عوزائي على أمر يحدد حدود المنطقة المضمومة، وفي اليوم ذاته نشر وزير الداخلية حاييم موشيه شبيرا “اعلان القدس، الأمر الذي أضاف المنطقة المضمومة الى منطقة نفوذ بلدية القدس.

مع مرور الايام، وكلما توجهت الكنيست يمينا، تم ترسيخ هذا الأمر في القانون الأساس: القدس، وفي قوانين اخرى، وتحول الى احد البنود الاكثر تحصينا في سجل قوانين دولة اسرائيل. ويقول رامون: “حسب القانون حتى لو ارادت البلدية نقل صلاحيات جمع القمامة في مخيم شعفاط للاجئين، فإنها تحتاج الى تأييد اغلبية 80 نائبا في الكنيست”.

غداة اعلان وزير الداخلية في 29 حزيران، في الساعة 12 ظهرا، أزالت الشرطة الحواجز بين شطري المدينة وبدأ السكان اليهود والعرب بالتنقل من جانب الى آخر. وكتب رئيس البلدية تيدي كوليك في يومياته يقول: “كان ذلك يوم ارتياح غير عادي في القدس.

الارهاب هو ارهاب: قانون واحد للعرب واليهود.

يكتب نداف شرغاي، في "يسرائيل هيوم" ان القاتل يبقى قاتلا، والارهاب يبقى ارهابا، والرقص على الدماء، سواء كان يشارك فيه نشطاء ملاعين من حماس او أشرار في عرس يهودي، هو رقص فاحش وحيواني. ليس مسموحا فقط، وانما يجب الشعور بالصدمة ازاء رقصات الدم، من دون أي تردد او ذرائع.

يمكن لكل الذرائع ان تكون صحيحة، لكنها ليست ذات صلة: صحيح ان المقصود لدينا هوامش، بينما يأتي ذلك في الارهاب الفلسطيني (عشرات الاف الاحداث) من قلب الاجماع. صحيح ان التحريض والارهاب وكراهية اليهود لديهم تحولت الى نمط حياة، الى برنامج تعليمي، بينما لدينا يعتبرون من المكروهين. صحيح ان القيادة الفلسطينية تمجد وتهلل للإرهاب. صحيح حتى اننا بحماقتنا وبضعفنا تحلينا بالصبر الكبير ازاء الارهاب، احتوينا الارهاب طوال سنوات، تلاعبنا بمصطلحات مثل "قوة منخفضة"، لوينا وجوهنا، اجرمنا. وصحيح ايضا ان الارهاب الفلسطيني لا يحتاج الى ذرائع من اجل مهاجمتنا، وانه سيواصل مع او بدون دوما. لكن هذا كله ليست له صلة.

الأمر المهم هو ان القتلة في دوما ليس لهم رب. لقد خلق الله الانسان على صورته، ومن يقتلون "باسم الرب"، يمسون بالرب ويدنسون اسمه. هذا هو معنى "وكان معسكرنا طاهرا"، ومن يجد ظروفا تخفف من واقع القتل وانصاره فانما يمنحه الشرعية – مباشرة او غير مباشرة. هذا هو الوعي الذي بلور "لا تقتل"، هذا هو ألف باء الاخلاق الانسانية والالاهية، المثالية اليهودية. لا يوجد هنا يمين او يسار. يوجد هنا اولا بشر، و"لا تقتل" تسري على كل البشر.

المحكمة هي التي ستقرر ما اذا كانت الوسائل التي استخدمها الشاباك خلال التحقيق مع هذه المجموعة – التي تهاجم بياناتها الرسمية الصهيونية والدولة وتخطط لانقلاب – كانت قانونية؟ وهل كانت الاعترافات التي ادلوا بها حقيقية؟ ولكن من الواضح لي انه يجب ان يكون قانون واحد للتحقيق مع قاتل طفل يهودي وقاتل طفل عربي. من لا يرفض التعذيب من اجل انتزاع الحقيقة من الارهابي العربي، لا يمكنه رفض التعذيب الذي يهدف الى انتزاع الحقيقة من ارهابي يهودي، والعكس ايضا، من يرفض ذلك هنا، في التحقيق مع اليهود المشبوهين بالإرهاب، سيضطر الى رفض ذلك امام المشبوهين العرب بالإرهاب.

في هذه الأثناء لا يجب فقط اخماد نار الوثنية والصراخ بأن هذا ليس إلهنا، وانما يجب ادارة منظومة تربوية ملموسة، امام الدوائر المقلصة التي تظهر تفهما لهذه الأعمال. في 1913 بادر الراب كوك الى "حملة المستوطنات" من اجل دفع هدف اكثر تواضعا: تقريب رجال الهجرة الثانية من تنفيذ الشرائع.

بعد حوالي 100 سنة، وبشكل يختلف كليا، يطالب كبار حاخامات هذا الجيل، اذا كان هنا كهؤلاء، بالمبادرة الى حملة البؤر الاستيطانية. ليس المقصود كل البؤر، ولا حتى غالبيتها، ولكن العناوين القليلة معروفة. فليترك سيادتهم المعاهد الدينية وليذهبوا الى قسائم الاعشاب الضارة، لكي يشرحوا لمربي الحدائق الذين يسقونهم لماذا تعتبر مياههم سامة.

"نحن نجيد تطوير كل شيء"

ينشر شلومو تسينزا في "يسرائيل هيوم" لقاء مع البروفيسور موشيه أرنس، بمناسبة بلوغه التسعين من العمر، مشيرا الى الاحتفال الذي اقيم بهذه المناسبة في القدس، بمشاركة بنيامين نتنياهو وايهود بارك وموشيه يعلون وقادة سلاح الجو، تقديرا لمن شغل ثلاث مرات، من قبل الليكود، منصب وزير الأمن، وحاز على جائزة امن إسرائيل واول من حظي بلقب "سيد الأمن" وشغل مناصب رئيسية في الصناعات الجوية، وكذلك كان وزيرا للخارجية وسفيرا لإسرائيل في الولايات المتحدة.

في رده على سؤال حول توجه دولة اسرائيل، يقول ارنس: "اذا نظرنا الى الوراء، فقد حققنا تقدما كبيرا. دولة إسرائيل كانت دولة حاربت على حياتها، دولة فقيرة مع اقتصاد زراعي ومخصصات لكل مواطن. اليوم نحن دولة قوية جدا من ناحية عسكرية. ومن ناحية اقتصادية نحن دولة غنية، ويجب عدم الخجل بذلك. نحن دولة هايتك، مع اقتصاد صادرات كبير.

"بين حرب الاستقلال وحرب يوم الغفران شعرنا بأننا نحارب على حياتنا. حتى كان الانتصار الكبير (في 1973) كنا نعيش تحت ذات التهديد بأن تحالفا من الدول العربية سيهاجمنا، واحتجنا الى 48 ساعة من الردع كي نجند الاحتياط لنتمكن من مهاجمة مثل ذلك الهجوم. هذه التهديد لم يعد قائما. يوجد ردع ضد أي هجوم عسكري عربي. قسم من تلك الجيوش لم يعد قائما اصلا، ومع دول مثل مصر والأردن نقيم علاقات سلام وعلاقات امنية وثيقة وجيدة. لا يمكن لأحد تنبؤ المستقبل، ولكن اذا استقرأنا اين كنا واين نحن اليوم، يمكن عندها بالتأكيد ان نكون متفائلين".

هل زال التهديد الوجودي لإسرائيل؟

"بسبب النووي الايراني، فان التهديد الوجودي لا يزال قائما، بشكل مبدئي. اذا تعرضنا للهجوم بواسطة قنبلة نووية، فانه لن تكون هناك حاجة لأكثر من قنبلة واحدة. منذ الانسحاب من سيناء تحولنا الى "هدف موضعي" من ناحية نووية. هذا تهديد وجودي. الايرانيون لم يصلوا الى ذلك بعد، ولكن لا شك انهم يطمحون الى ذلك. حتى اذا حصلوا على قنبلة، فمن المشكوك فيه انهم سيستخدمونها. كنت سأقول ان الخطر الفوري، الذي حلق فوقنا منذ حرب الاستقلال وفي الأيام الأولى لحرب يوم الغفران، لم يعد قائما. لكنه توجد مخاطر مختلفة. يمكننا مواجهة الإيرانيين. هذا ليس لطيفا، لم نكن نرغب بمواجهة ذلك، لكننا نملك القدرات".

لقد كتب أرنس كتاب "الحرب والسلام في الشرق الاوسط 1988-1992". ويقول "ان التغييرات الاخيرة في الشرق الاوسط هي مأساة للعالم العربي. من حيث وضعنا، ومن حيث خارطة التهديدات، تحسن الوضع. بينما في المقابل تولد وضع جديد من الفوضى عبر الحدود. داعش متواجد في سيناء وسوريا والعراق. والفوضى ترافقها المشاكل، ولأنه لا يوجد هناك من نتحدث اليه، فان هذا يبقى ناقصا. في السطر الأخير، لا يوجد أي تهديد كبير لنا".

لا يفقد الأمل

في بداية طريقه شارك ارنس في انشاء مستوطنة "مفو بيتار" على مدخل القدس، وبذات الروح الريادية شارك في تأسيس قسم علم الطيران في التخنيون، وكان شريكا في الصناعات الجوية ورفائيل. ويقول: "اول منتج ناجح طورناه كان صاروخ "جبرئيل" الذي ضرب سلاح البحرية السوري والمصري خلال الأيام الأولى لحرب يوم الغفران، الأمر الذي حقق تأثيرا معنويا هاما".

ويتحدث ارنس خلال اللقاء عن الكثير من الاختراعات الخارقة التي حصل بفضلها على جائزة امن اسرائيل في 1971. ولا يتردد في الحديث عن النقطة الحساسة التي تؤلمه – طائرة لافي، مشروع حياته الذي تم تفويته. ويقول: "ترأست قسم الهندسة في الصناعات الجوية عندما عمل قسم الانتاج على تطوير طائرة كفير التي اصبحت الطائرة الحربية الأولى في سلاح الجو. ومن هناك انتقلنا لتخطيط طائرة لافي، التي كان يفترض ان تكون افضل طائرة حربية في العالم. وقد احضرت التمويل والدعم الامريكي للمشروع. لكن قواتنا هي التي ازالت المشروع عن جدول العمل. فبسبب حكومة الوحدة، لم يرغب اسحق رابين، الذي كان وزيرا للأمن، بدفع المشروع، وشمعون بيرس (وزير الخارجية آنذاك) حول الموضوع الى مسألة حزبية وفرض التصويت، وبفارق صوت واحد. قلت في حينه ان القرار كان خاطئا. ومن الواضح اليوم انه كان خاطئا".

لكن ارنس لا يفقد الأمل: الآن ايضا يأمل بأن يستيقظ أحد ما، وينضم الى الصناعات الامنية في الهند ويقود المشروع مجددا.

في الأسبوع الذي اجرينا فيه اللقاء مع أرنس، تم تنفيذ تجربة ناجحة لمنظومة الدفاع الصاروخي "العصا السحرية"، وقبل ذلك بأسبوعين، جرت تجربة مماثلة لصاروخ "حيتس" (السهم). ويقول أرنس ان هذه التطورات حدثت رغم المعارضة السياسية. ويضيف: "لدينا قدرات تكنولوجية عالية. لقد اعتقد المهندسون في السابق ان اصابة صاروخ اثناء طيرانه هو مسألة مستحيلة، لكننا في الصناعات الجوية، اثبتنا اننا نعرف كيف نفعل ذلك. لا اريد القول اننا وحدنا نستطيع عمل ذلك، ولكن اليوم، نحن بالتأكيد الاكثر تطورا في هذا المجال. الدليل الاول على ذلك كان طائرة "لافي"، وبعد ذلك انعكست القدرات ايضا في العصا السحرية والسهم وطبعا في القبة الحديدية.

"اليوم يوجد لدينا الكثير من الموهوبين. هذه مسألة مفهومة ضمنا اليوم، لكن الأمر لم يكن كذلك قبل 50 سنة. عمليا، واجه تطوير منظومات الأسلحة تحفظات ومعارضة. صناع القرار لم يثقوا بالقدرات الاسرائيلية على الوصول الى مستوى تطوير منظومات كتلك التي امتلكتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. هكذا كان في عهد طائرة "لافي" عندما كان من الصعب على رابين وبيرس تصديق ذلك، واعتقدت القيادة الرفيعة في الجيش انه يجب شراء الأسلحة من الخارج وتوفير المال. لقد شاهدنا هذا التشكك ايضا في محاولات صد مشروع القبة الحديدية.

"اليوم لا يوجد أي شك بقدراتنا. نحن نجيد تطوير كل شيء، وهذا لن يختفي. لدينا افضل المواد الخام البشرية في العالم: شبان وشابات. لدينا افضل المدارس ومجموعة من مؤسسات التعليم الجيدة. وبالإضافة الى ذلك، لدينا افضل مؤسسة تعليمية لهذه المجالات: الجيش. الناس ينظرون الى الجيش الاسرائيلي كجيش فقط، لكن الشبان والشابات يتعلمون هناك التمسك بالهدف، المحفزات، وفي كثير من المفاهيم، المهنية. قدراتنا في مجال السيبر، مثلا، تقوم على ما يتعلمه الشبان خلال خدمتهم العسكرية. الجيش يهدف للدفاع عن الدولة، وهو يؤدي مهامه ايضا في غلاف مزدوج لتعليم الجيل القادم. هذا المزيج من المواهب الطبيعية والتثقيف المتواصل يحول إسرائيل الى قوة عظمى تكنولوجية".

اجتثاث القلب التوراتي

قبل ست سنوات نشر ارنس في "هآرتس" مقالة اعرب فيها عن دعمه لحل الدولة الواحدة بين نهر الأردن والبحر. دولة تفرض اسرائيل في اطارها سيادتها الكاملة على يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وتمنح المواطنة الاسرائيلية للفلسطينيين.

هذا الأسبوع شرح موقفه قائلا: "من يريد النظر الى المشكلة الفلسطينية يجب عليه فحص اربع امكانيات: الأولى ان تتواصل المفاوضات، ولا يبدو ان هناك من نفاوضه وانها ستقود الى شيء ما.

الثانية هي التوصل الى اتفاق مع الأردن، يتحمل في اطاره مسؤولية تمثيل الفلسطينيين. وهذا طبيعي لأن 70% من سكان الأردن هم فلسطينيون. الوضع هو ان الأردن ليس معنيا بذلك. الامكانية الثالثة هي ان نقوم بضم الضفة الى اسرائيل، ويتحول سكانها الى مواطنين، والخيار الرابع هو ابقاء الوضع كما هو، وعمليا هذا هو الوضع حاليا".

وحسب أرنس فان فكرة الدولة الواحدة ذات صلة فقط اذا قررت إسرائيل بأن المفاوضات انتهت. "انا لا ادعم الدولة الفلسطينية، وبالتأكيد ليس اقتلاع المستوطنات اليهودية. انت تسأل اذا كانت الأرض مقدسة؟ نهم، الأرض مقدسة.

"اعتقد ان للشعب اليهودي صلة عميقة جدا مع ارض اسرائيل، وهذا ليس في مجال خطوط وقف اطلاق النار لعام 1949، فتلك لم تكن الا خطوط لوقف اطلاق النار. ارتباطنا مع الارض يصل الى الأردن. حين يجري الحديث عن اجتثاث القلب التوراتي لأرض اسرائيل – جبال السامرة، عوفرا، بيت ايل والخليل – لا اريد عمل ذلك. ولذلك يجب العثور على حلول أخرى.

"كيف يمكننا تحقيق هذا الارتباط؟ سنرى لاحقا. صحيح انه توجد مشكلة ديموغرافية يجري الميل الى المبالغة بأهميتها، لكنني لا انتمي الى اولئك الذين يقولون "نحن لا نريد أي عربي آخر". اناس مثل ليبرمان يقولون "تعالوا نتخلص من ام الفحم ووادي عارة، كي يبقى عدد اقل من العرب"، ومن جهة اخرى، يتحدث اناس مثل تسيفي ليفني، عن دولتين للشعبين والانسحاب الى خطوط وقف اطلاق النار. انهم يقولون عمليا "نحن لا نريد أي عربي آخر". اليوم 20% من السكان هم عرب، واذا ازدادوا الى 30% فهذه لن تكون مأساة. انا متأكد ان الفلسطينيين يفضلون البقاء تحت سلطة إسرائيل – دولة قانون مع فرص اقتصادية وحرية وخدمات طبية – وليس تحت سلطة حماس".

ماذا بالنسبة لهوية الدولة اليهودية؟ هل تريد دولة ثنائية القومية؟

"من حيث علاقتنا بالأرض، نحن نريد للضفة ان تكون جزء من دولة اسرائيل. حين يكون هذا واضحا، يجب السؤال: ماذا سيكون حجم الجمهور العربي بشكل لا يهدد طابع الدولة اليهودية؟ الاختبار حسب رأيي هو اذا ستكون غالبية في الجمهور والكنيست، لا تؤيد قانون العودة (لليهود) او تسعى الى الغائه. هذا خط احمر كنت سأقول. حتى هنا. طالما لم يتم الغاء القانون فان ذلك سيشكل دليلا واضحا وقاطعا على تحقيق الهدف التي اخذناه على عاتقنا في اقامة الدولة اليهودية – بأن تكون ملاذا لكل اليهود الذين يبحثون عن ملجأ.

"يجب النظر الى ما يحدث للجمهور العربي. عملية الأسرلة والتطور الغربي. انظروا ما حدث مع العرب الدروز والمسيحيين. ما الذي حدث لعرب اسرائيل؟ هم ايضا فلسطينيون، ولكن هناك حالة من التكامل. هل ستنجح؟ ليس مكتوبا في جبل سيناء ان العربي سيكون دائما عدو لإسرائيل، وانه لن يكون مستعدا للتسليم باستيعاب اليهود هنا".

لديهم رغبة بتقرير المصير، لماذا نهمل حل الحكم الذاتي؟

"حل الحكم الذاتي غير قابل للتطبيق. انه لا يناسب القرن الـ21، وبالتأكيد ليس في العالم الديموقراطي. يقولون للناس، انتم ستديرون جهازكم التعليمي، ولكن لن تحددوا مصيركم على الأرض التي تعيشون عليها. هذا ليس قائما في أي مكان في العالم، حسب ما اعرف".

"بوجي ليس البديل"

ارنس هو الشخص الذي "اكتشف" بنيامين نتنياهو. لقد عينه لمنصب القنصل في واشنطن، وبعد ذلك قاد الى تعيينه سفيرا لإسرائيل في الامم المتحدة. ويقول: "دائما يقولون لي، في كل سبت ثقافة، اشارك فيه، "انت من احضر بيبي، تعال الآن وفسر سلوكياته". صحيح انني عينته في البداية، لكن البقية حققها بقواه الذاتية".

رغم ذلك يؤمن أرنس انه "بالنسبة للجمهور الاسرائيلي لا ترى الغالبية وجود بديل لنتنياهو، ولا حتى في اليسار. وهذه الحقيقة تكمن في كونه وصل الى دورته الرابعة. عندما اقول ذلك، دائما يكون هناك من يقول: أي شخص آخر ولكن ليس هو، وانا اجيب بأن الدولة اثمن من أن نقول ان كل واحد يستطيع".

"يجب القول في صالح نتنياهو انه يوجد في إسرائيل اكثر من 8 ملايين نسمة، اناس يملكون قدرات كبيرة واذكياء جدا، والكثير من الناجحين، لكنه يبدو انه لا يوجد بديل له. انه افضلهم اليوم، الاكثر مناسبا للمنصب. انا اعرف انه يصعب على من يكرهه هضم ذلك، ولكن حتى ذلك الشخص، بعد ان يأخذ نفسا عميقا، ويحتسي كوب ماء، سيقول ان هذا هو الصحيح. في الانتخابات الأخيرة كانت هناك عدة اسابيع اعتبر فيها بوجي (هرتسوغ) البديل. اليوم يعرف الجميع بأنه ليس البديل. لقد كان ذلك مجرد "تخيل"، احلام، وهكذا فان كل كلمة اخرى تعتبر زائدة".

انتقام بارد

يكتب د. رؤوبين باركو، في "يسرائيل هيوم" ان كل اسرائيلي عرف الارهابي القاتل سمير القنطار شخصيا، ادعى، بلسان شعبي، ان الحديث يدور عن مجنون حقيقي. وبالفعل، فان سيرة المخرب ابن الطائفة الدرزية تشير الى شخصية انتهازية تبحث عن آفاق للقتل. من اجل الحصول على تذكرة دخول الى نادي أبطال السلطة الفلسطينية قام قنطار بقتل شرطيين واثنين من عائلة هران في 1979. وحطم جمجمة عنات هران إبنة الاربع سنوات بكعب بندقيته. وحتى قبل قتله انشغل بتخطيط وتنفيذ العمليات ضد اسرائيل، ومؤخرا حظي باللقب الفلسطيني “شهيد” – تماما مثل الذين يحملون السكاكين والذين يدهسون والذين يطلقون النار وباقي المخربين الذين تقتلهم اسرائيل.

عمليات القتل الاولى التي نفذها قنطار لم تقض مضجعه، بل العكس. فقد ازداد سمنة في السجن الاسرائيلي جراء ارتياحه، واستكمل دراسته الاكاديمية. وعندما تم اطلاق سراحه في صفقة التبادل مع حزب الله تزوج من امرأة شيعية وترك الزوجة الفلسطينية التي تزوجها حين كان في السجن. وتدريجيا ترك الطائفة الدرزية وانضم الى حزب الله وفتح سيرة ارهابية جديدة أنهاها في قبره كشخص شيعي.

لقد كان قنطار من المرتزقة، وتحول في حياته، وخاصة بعد مماته، الى شهيد وبطل في البانثيون الفلسطيني. وفي نهاية تعرجه والتوائه، حيث عمل في خدمة ايران وحزب الله من اجل الرئيس السوري القاتل بشار الاسد، تمت تصفيته في عملية عسكرية مدهشة في حي جرمانة في دمشق. ويتهم حزب الله اسرائيل بعملية الاغتيال.

قائمة طويلة وفظيعة

يبدو أنه منذ تجند في جيل 16 سنة في جبهة التحرير الفلسطينية، رأى فيه قادته حدبة في الأساس. لقد تمت ترقيته بطريقة "الركل الى الأعلى" بسبب انجازاته المحدودة وسلوكه الاشكالي. ومن ثم ارتفع درجة وانضم الى الايرانيين في محاولة لإنشاء جبهة ارهاب اخرى ضد اسرائيل في هضبة الجولان. منذ اطلاق سراحه وحتى تصفيته تحول قنطار الى رمز. امين عام حزب الله حسن نصر الله رثى “بطل فلسطين اللبناني”، حسب قوله، وضم جريمة قتله الى قائمة طويلة وانتقامية يديرها التنظيم ضد اسرائيل، حيث وعد بأن يكون الرد في “المكان والزمان المناسبين”. ولمن يستغرب: حتى بدون قائمة كهذه فان حزب الله سينفذ العمليات كلما استطاع. لكن يبدو الآن، انه بسبب تورطه الدامي في سوريا، سيفضل الرد خارج الساحتين السورية واللبنانية.

في أعقاب الاغتيال، أصدر الجناح السياسي لجبهة النضال الشعبي، (جبهة رفض تتماثل غالبا مع اليسار الملحد)  بيان عزاء، أعلن فيه أن القتل هو جريمة ضد المقاومة: “دم الشهداء لن يذهب سدى، وهذه الجريمة ستزيد من تصميم المقاتلين وسيدفع العدو ثمن جرائمه”. حسب رجال الجبهة فان محاولات العدو اليائسة لضرب المقاومة، من خلال استغلال ظروف الحرب وتأييد الارهاب في سوريا لن تضمن له الاستقرار كما يوهم نفسه. ويوضح البيان انه كلما تصاعد العنف والغطرسة الاسرائيلية كلما تصاعد النضال ضد الاحتلال – وبكل ثمن.

موجات من التشكك

بعد موت القنطار وفرت مطلقته الفلسطينية تعريفا لافتا لأفعاله، حين قالت إن المخرب “لم يحارب ضد اسرائيل بل حارب ضد الشعبين السوري والفلسطيني”. وبالفعل لم يكن صدفة أن الحركات الاسلامية الراديكالية السنية فاخرت باغتياله كعدو للسوريين، لكن ولسخرية القدر: فان رموز السلطة الفلسطينية بالذات يعتبرون هذا الارهابي، الذي عمل الى جانب ايران وحزب الله والاسد، نموذجا يحتذي به الشبان كمقاتل وشهيد. ليس صدفة أنه في وقت متقارب مع قتل قنطار تدير السلطة حملة اعلامية كاذبة تقول إن اسرائيل تعدم الفلسطينيين الابرياء في الشوارع. السيناريو القديم والمثالي للسجن، معالجة الاسنان، والتقاعد للعائلات والتقدير كأسير محرر – كل ذلك تشوش. ضحايا الارهاب، لبالغ الصفاقة، يقتلون المخربين في ساحة الارهاب نفسها.

المحرر الرئيسي لوكالة الانباء الفلسطينية “معا”، د. ناصر اللحام، يزعم أن تصفية قنطار أثارت في اوساط المثقفين الفلسطينيين الشكوك تجاه روسيا. منذ اسقاط الطائرة الروسية على ايدي الاتراك تعهدت روسيا بأن تكون سماء سوريا مثل سماء موسكو. كيف اذن، سمح الروس للإسرائيليين بتنفيذ قتل سياسي في دمشق بدون رد سوري، روسي أو عربي؟.

د. ناصر اللحام يؤمن أن اسرائيل تسمح لنفسها بأن تفعل في العواصم العربية أكثر مما تفعله حتى في مناطق السلطة الفلسطينية، لكن اولئك الذين ينتقدونها هناك لا يسألون كيف تلحق الضرر بالسودان ولبنان وسوريا. إنه يشعر بأن اسرائيل أتاحت لنفسها كل شيء في سلوكها “الحيواني” وتسمح لنفسها بالقصف والقتل كما تشاء. وحسب اقواله فان هذه الجرائم ستخلق جيلا عربيا كاملا لثلاثين سنة قادمة ، لا يفكر ولا يتمنى الا ان يقصف تل ابيب . وقد صدرت اقوال مشابهة عن نشطاء الحزب الشيوعي الاسرائيلي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.

يمكن تفهم هؤلاء المنتقدين – على الأقل من خلال الافتراض بأننا نتفق مع النظرية التعيسة “لو كنت فلسطينيا لكنت ارهابيا”. لكن الحقيقة هي أنه خلافا لما يحدث عندنا، فان أعداءنا ليسوا وكلاء تأثير تم تجنيدهم لإلحاق الضرر بسياسة حكومتهم المنتخبة أو من اجل تشويه صورتها في العالم. إنهم لا يحطمون الصمت في خدمة دول وأجندة اجنبية، بل يؤيدون بتعطش الارهاب الفلسطيني انطلاقا من الايمان القاتل بعدالته. يا للفرق الكبير والمحزن.

الاسرائيليون الذين يحاربون من اجل وجود الدولة في هذه المنطقة الدامية يضطرون الى تبني بعض قيم البقاء، التي تسمح للأقليات بالعيش بشكل معقول في بحر القتل والارهاب المحيط بنا. بهذه الروح فان اغتيال قنطار (مثل تصفية القتلة في ميونخ) هو تحقيق للمثل البدوي الذي يقول “بعد اربعين سنة انتقم البدوي وقال لقد تسرعت”.

لقد انتظر قنطار موته. واغتياله في سوريا قد يكون رسالة للسلطة الفلسطينية ومخربي حماس وكل ارهابي آخر –اذا تم الاغتيال على أيدي اسرائيل، كما ينسب إليها وكما يتهمها حزب الله – بشأن القدرة العسكرية الاسرائيلية وتحملها وجودة الاستخبارات والعملاء في الميدان، والقدرة المدمرة للسلاح الدقيق. كل هذا يمنح الذراع الطويلة للجيش الاسرائيلي قوة ردع غير مسبوقة. اغتيال قنطار المتأخر في ذروة العمليات الارهابية الجديدة ضدنا، هو رسالة ووعد للقتلة الفلسطينيين (بما في ذلك المحررين في صفقة شليط) بأن تصفية الحساب تشمل على هامشها، مبدأ الانتقام ايضا – هذا أمر مشروع لا خاصة اذا عاد المجرم الى افعاله.

البيت يشتعل

يكتب ناحوم برنياع في "يديعوت احرونوت": أمس الأول قرأ لي نفتالي بينت بعض الرسائل النصية التي وصلته خلال يوم واحد. اغلبية الرسائل بدأت بجملة مثل “لقد صوت للبيت اليهودي في الانتخابات الاخيرة”، “أنت أقنعتني بالتصويت لك هذه المرة”، “ذهبت في هذه السنة للتصويت للمرة الاولى وصوت من اجلك”. أما بقية الرسائل فقد كانت أقل ودية.

“لقد خسرتني” كتب أحدهم، “من المثير معرفة ما اذا كنت ستعتذر عندما لا يتم ادانة أي من المعتقلين”؛ “لقد انتخبتك لكنك انتخبت الشاباك الذي يعذب القاصرين”؛ “لقد خسرتني. أنت تؤيد تعذيب الاولاد اليهود”؛ “لقد خسرت صوتي أيضا، أنا اؤمن بما يقوله ايتمار بن غفير”؛ “كيف يمكن ارباكك بهذه السهولة”؛ “علقت آمالك على بيبي وعلى جهاز فاسد”.

اثناء حديثنا وصلت رسالة نصية اخرى معادية والمزيد من الرسائل غيرها. “دم اخوتك يصرخ من الشاباك”. أنت مذنب بالانغلاق والعجرفة". “إنه عبقري”، قال بينت وتنهد، “ايتمار بن غفير قام بحملة عبقرية”.

ايتمار بن غفير الناشط الكهاني (من حزب كهانا – المترجم) الذي أصبح محاميا، هو الممثل الرئيس للحملة الدعائية التي تصف التحقيقات مع المشتبهين بالقتل في دوما، كسلسلة طويلة من التعذيب الجسدي والنفسي: لقد تم مط المعتقلين وشدهم على أسرة سدوم؛ وتم صعق أيديهم بالكهرباء، وتم التحرش بهم جنسيا؛ وتعرضوا للضرب على صدورهم، ضربات يابسة، وصفعات على وجوههم؛ وقامت المحققة بملامسة اعضاء اجسادهم. هذه ادعاءات غير مفاجئة. وبن غفير ورفاقه ليسوا اول المحامين الذين يكذبون من اجل موكليهم. هذا ما يتم فعله لتشويش التحقيق. لكن الامر المفاجئ هو أن الكثيرين جدا، صدقوا هذه الاقوال.

“معذبو دوما”، هكذا يسمي المحامي افيعاد فيسولي موكليه، وهو عضو آخر في مجموعة المحامين. هذا المصطلح المجلجل يرفع المشبوهين الى درجة القداسة، الشهداء - معذبو دوما مثل قتلى الملكوت، مثل قديسي  الكارثة، مثل اليهود الذين تم شنقهم. وبعد بضع سنوات ستكون في اسرائيل شوارع تحمل هذا الاسم، ولن يعرف سكان تلك الشوارع من كانوا "معذبو دوما"، هل هم ابناء عائلة دوابشة الذين تم حرقهم احياء في أسرتهم، أم اليهود الذين قتلوهم.

الصراع الدائر حول التحقيق مع اعضاء المنظمة الارهابية اليهودية يقسم القطاع الديني القومي الى قسمين. قسم يتمسك بالدولة ومؤسساتها؛ والقسم الآخر يكفر بها وبسلطتها. ولهذا الصراع أبعاد ايديولوجية وسياسية بعيدة المدى. يجب القول لصالح بينت انه لم يجلس على الجدار. بل اتخذ موقفا وسار فيه حتى النهاية بشجاعة وباستعداد كامل لدفع الثمن السياسي؛ اما اوري اريئيل وبتسلئيل سموطريتش، عضوي الجناح المتزمت في حزب البيت اليهودي فقد تصرفا بشكل مختلف. لقد ضما صوتهما الى حملة بن غفير الدعائية. “يجب اغلاق اللواء اليهودي في الشاباك”، كتب اوري اريئيل عن التحقيق في قضية دوما. وسارع سموطريتش الى الانضمام. المستوطنون الذين خرجوا للتظاهر ضد التحقيق في انحاء مختلفة من البلا، بما في ذلك أمام منزل رئيس الشاباك يورام كوهين، ومنزل بينت في رعنانا، وافقوا معهما، كما وافق معهما الشبان الذين رقصوا بشكل جنوني وهم يحملون المسدسات والبنادق حول صورة الطفل الذي تم احراقه. رقصوا وطعنوا في حفل زفاف في القدس (تم بث الفيلم لأول مرة في القناة 10 مساء الاربعاء).

سلوك اريئيل وسموطريتش يشبه سلوك المتزمتين في السياسة: رفض تقبل سلطة الدولة، وفي نفس الوقت المطالبة بأموالها. فليمت اللواء اليهودي؛ ولتعش وحدة الاستيطان. بالنسبة للمتزمتين، هذه الخطوة المزدوجة طبيعية. وفي القطاع الديني القومي كان هذا يعتبر ذات يوم بمثابة تدنيس للرب.

بينت يتحدث عن ذلك بانفتاح: “ليس الحادث في دوما هو الذي فاجأني بل الردود التي جاءت من يهودا والسامرة في الاسبوع الماضي، أنا اؤمن بهذا الجمهور. لقد جئت منه. اعتقد أن معظم جمهورنا لا يتضامن مع المعتقلين. أنا أنظر الى الكنيس الذي أصلي فيه في رعنانا. بين المصلين يوجد قادة ألوية في جيش الاحتياط وطيارين ورجال اعمال. هؤلاء لم يفقدوا الثقة بالجهاز.

“لكن حملة بن غفير تعزف على عصب بالغ الحساسية. يوجد شعور بالضحية. الدولة ضدنا. انهم يعودون ويطرحون قضية افيشاي رفيف التي كانت بالفعل أحد اخطاء الشاباك.

“نحن لم نعد هناك، أقول لرجالنا. الوضع الآن مختلف، الآن نحن الحكومة. لم يعد لدينا ترف التذمر من اجهزة الظلام، القوى السوداء. وقد تكون هذه هي المرة الاولى التي ابدأ فيها حملة تهدف الى اقناع جمهوري بأن يغير مواقفه. لقد فعلت ذلك حتى الآن بصمت”.

ما الذي جعلك تخرج ضد ناخبيك؟

“القشة التي قصمت ظهر البعير كانت مجموعة الرسائل النصية التي تلقيتها. "لماذا تصمتون على تعذيب الاولاد؟" سألت الرسائل. ما حدث في هذه المرة يختلف عما شاهدته في السابق. اعتقدت أنه يحظر السماح لهم (انصار القتلة) باختطاف التيار المركزي للصهيونية الدينية”.

هل تستطيع الاستمرار مع هؤلاء الاشخاص؟ إنهم لا يعيشون فقط في التلال – إنهم جزء من حزبك.

“للمرة الاولى اشاهد كل قوة الفارق”، اجاب، وعاد الى نظرية الحاخام كوك الذي اعتبر الدولة بداية خلاصنا. “الهدف الواضح للمعتقلين كان اسقاط الدولة والقيام بأعمال ارهابية تدفع العالم كله الى الهجوم علينا. هؤلاء يمضون الى ما هو أبعد من الخلايا السرية اليهودية في الثمانينيات التي ارادت التأثير على الدولة وليس تدميرها. هذا يناقض صهيونيتنا”.

نعم، هذا مبرر

صباح يوم الاربعاء تحدث بينت في مؤتمر للمدراء والمعلمين في جهاز التعليم الديني نظمته صحيفة "بشيباع"، وهي وسيلة اعلامية تخضع لحاخامات التيار المتزمت. وقد استقبل الجمهور بينت بصمت معادٍ. “ما الذي يحدث لنا؟” سأل بينت الحضور، “نحن نصدق ايتمار بن غفير أكثر من اييلت شكيد؟ واكثر من مؤسسات الدولة؟”.

بينت يعرف الجواب: الجميع يصدقون بن غفير. وقال لهم: “الصهيونية الدينية هي روعي كلاين وعمانوئيل رومانو، وليس مجموعة من الفوضويين الذين يريدون اسقاط الدولة. يجب علينا الخروج من صورة الضحية”.

لقد ذكرهم بالعملية الاخرى، التي وقعت في الليلة السابقة في القرية الفلسطينية بيتيلو قرب رام الله، وقال: “من يلقي قنبلة الدخان داخل البيت الذي يعيش فيه أناس، يريد قتل عائلة. لماذا هذه السذاجة؟”.

"نعم، التحقيق ليس لطيفا، وهو يشمل اساليب لم تستخدم في السابق ضد اليهود. وأنا اسأل هل (من المبرر) منع المعتقل من النوم أو من التقاء محاميه من اجل منع دوما 2 ودوما 3؟ أنا اقول نعم. من يؤيد استخدام الاساليب الخاصة ضد الارهابيين الفلسطينيين يجب عليه تأييد استخدام هذه الاساليب تجاه الارهاب اليهودي. هؤلاء ارهابيون، وقد قررت الحكومة التعامل معهم على هذا الاساس. الارهاب هو استخدام العنف ضد المدنيين من اجل اهداف سياسية وهذا هو التعريف الدقيق لما يفعلونه. انهم يحرقون الناس من اجل تفكيك الدولة”.

الخطاب انتهى كما بدأ، بصمت. وشعر بينت أن البعض اقتنعوا.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط