الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ابرز ما تناولته الصحف العبرية29/10/2016

ابرز ما تناولته الصحف العبرية29/10/2016

تاريخ النشر: 2016-10-29 | 09:02

خبراء اثار يشككون بمصداقية وثيقة البردي الاسرائيلية

تكتب "هآرتس" ان خبراء آثار شككوا بصحة وثيقة البردي القديمة التي تم كشف النقاب عنها أمس (الخميس) وقد كتبت عليها كلمة "القدس"، لأول مرة باللغة العبرية. وكانت وحدة منع سرقة الآثار في سلطة الآثار الإسرائيلية قد استعادت هذه الوثيقة قبل اربع سنوات، خلال حملة لمطاردة لصوص الآثار في صحراء يهودا (في الضفة الغربية)، وتم عرض الوثيقة خلال مؤتمر صحفي قال خلاله الباحثون، البروفيسور شموئيل احيطوف، من الجامعة العبرية، ود. ايتان كلاين، وامير غانون، من سلطة الآثار، بأن هذه الوثيقة تعود الى القرن السابع قبل الميلاد، وحسب تقديرهم فإنها شهادة تصدير لنوع من النبيذ تم ارساله من قبل الملك، من بلدة اسمها "نعراتا"، في غور الأردن، شمال اريحا. وهذه هي المرة الأولى التي ظهر فيها اسم القدس على شهادة "اصلية" بالعبرية.

وحسب هؤلاء الباحثين فان هذه الوثيقة هي شهادة تصدير مؤقتة تم ارفاقها بالنبيذ، لكن الشهادة والبضاعة لم تصل الى هدفها، وانما تم سرقتها في الطريق، وتدحرجت الشهادة الى مغارة في يهودا. وحسب كلاين فانه "لو وصلت الشهادة الى القدس لما بقيت متماسكة بسبب المناخ الرطب في المدينة، ولذلك يمكن التكهن بأن البردي بقيت في منطقة صحراء يهودا".

يشار الى ان مصدر البردي ليس مؤكداً، وتم العثور عليها، كما يبدو من قبل لصوص للآثار داخل مغارة في منطقة وادي الحيات. وفي العادة يحذر علماء الآثار من نشر مقتنيات أثرية لم يتم العثور عليها خلال أعمال تنقيب منظمة، لكن الباحثين اقتنعوا هذه المرة بأن المقصود وثيقة صحيحة، بناء على فحصين: تأريخ الوثيقة بطريقة الكربون المشع (كربون 14) والذي اظهر بأن تاريخ الوثيقة يعود الى ما قبل 2800-2500 سنة، وفحص النقوش (الخط) الذي اظهر بأن الحروف تبدو حقيقية وملائمة للخط العبري القديم في القرن السابع قبل الميلاد.

واستغل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عرض هذه الوثيقة للتعقيب على قرار اليونسكو ضد اسرائيل، وقال انه "تم اليوم تفنيد هذا التشويه بواسطة شهادة أخرى نشرتها سلطة الآثار لدينا. هذه شهادة تصدير كتبت باللغة العبرية القديمة، وهذه هي الكلمة الحاسمة.. يمكنكم رؤية ذلك بالعبرية. مكتوب "يروشلما".. هذه رسالة من الماضي الى اليونسكو. هذا يشرح ارتباطنا بالقدس ومركزية القدس.. ليس بالعربية، ليس بالآرامية ولا باليونانية ولا اللاتينية، بل بالعبرية".

لكن البروفيسور أهران مئير من جامعة بار ايلان، شكك خلال مؤتمر "تجديدات في آثار القدس" الذي عقد امس (الخميس)، بصحة هذه الشهادة، وهاجم سلطة الآثار لقرارها نشر الوثيقة رغم "انه كان من المعروف مسبقا بأنها محل خلاف". وشكك البروفيسور مئير بظروف عثور رجال سلطة الآثار على ورقة البردي، وقال: "انا اصدقكم، لكن لن يصدقكم الجميع. كيف نعرف بأن هذه ليست تزويرا هدفه التسويق في سوق الآثار. وكيف سنعرف بأنها ليست تزويرا بدقة عالية تم "التضحية" بها، وكانت معدة "لتمهيد الطريق" لمزيد من اوراق البردي "التي ستظهر" في المستقبل في سوق الآثار؟"  وأضاف: "حسب رأيي فإن التأريخ للوثيقة حسب الكربون المشع – 14، هو امر جميل، لكنه لا يكفي بتاتا. فنحن نعرف عن سوابق تم فيها تزييف كتابات على "وسائط" قديمة. ربما تكون ورقة البردي قديمة. لكن حسب رأيي، تبرز هنا الحاجة الى اجراء فحص آخر، خاصة اذا كانت سلطة حكومية تنشر ذلك وتمنحه "الشرعية". لماذا ننتظر النقاشات ومن ثم نجري فحوص أخرى. كان من المناسب اجراء الفحص مسبقا".

وحسب أقواله، فان "هذه الشهادة ستبقى في محل شك، ويجب الحذر من استخلاص النتائج منها بشأن التفسير التاريخي والتحفظ من احتفال وسائل الاعلام، وسلطة الآثار وخاصة السياسيين".

كما شكك عالم الآثار البروفيسور كريستوفر رولستون، من جامعة جورج واشنطن، بهذه الوثيقة، وكتب على مدونته انه يعتقد بأن هذه الوثيقة مزورة. واضاف: "حقيقة اجراء فحص بالكربون المشع للوثيقة لا تقول شيئا يثبت ان النص المكتوب عليها قديم". وقال انه من السهل شراء اوراق بردي قديمة على الشبكة، ومن الشائع قيام المزورين بعمل ذلك. النقاد يشيرون الى اكتشاف عدة مخطوطات قديمة، في السنوات الأخيرة، لدى جامعي الآثار، والتي تبين بأنه تم تزويرها من قبل فنان.

ورفض البروفيسور احيطوف هذا الانتقاد، وقال ان ورقة البردي كانت مطوية، وسأل: "هل قام مزور بشراء ورقة بردي قديمة، جافة وهشة، وكتب نصا بأحرف ملائمة للقرن السابع ثم طواها وربطها بحبل وخاطر بكل عالمه"؟

وحسب احيطوف فان كلمتي "يروشلما" و"نعراتا" نادرتين، ولم يكن لمزور ان يفكر فيهما "حتى ان كان ملما بالكتاب المقدس. لو كنت انا سأزور لكنت قد اخترت نصا اكثر مثيرا".

وقال امير غورن، من سلطة الآثار: "لقد عملنا بكل الطرق الممكنة لفحص البردي، استخدمنا الطرق التي استخدمت لفحص مخطوطات البحر الميت. قدمنا كل ما نعرف. اذا كانت لدى أي طرف آخر أي طريقة اخرى فانه مدعو لعمل ذلك. نحن كدولة نرى لزاما علينا وضع اليد على هذا الشيء وانا متأكد من صحته".

المجلس الوزاري صادق، لأول مرة منذ سنوات، على خرائط للبناء الفلسطيني في المنطقة  C

كتبت "هآرتس" ان المجلس الوزاري المصغر صادق، الشهر الماضي، على سلسلة طويلة من الخرائط الهيكلية وتراخيص البناء للفلسطينيين في المناطق (C)، في الضفة الغربية، والتي تخضع للسيطرة الاسرائيلية المدنية والأمنية الكاملة. وتم التكتم على هذا القرار، الذي يعتبر الاول من نوعه منذ سنوات، لعدة اسباب، من بينها تجنب الضغوط السياسية من جانب قيادة المستوطنين.

وكان الاقتراح الذي صوت عليه المجلس الوزاري المصغر، جزء من خطة وزير الأمن افيغدور ليبرمان التي حظيت باسم "العصي والجزر". وقد عرض ليبرمان خطته تلك في وسائل الاعلام في منتصف آب الماضي، واعلن ان "جوهرها هو الاحسان الى من يستعدون للتعايش معنا، والاثقال على من يريدون تنفيذ عمليات". وقال ليبرمان: "اوعزت بتنفيذ كل ما يمكن عمله في مجالات البنى التحتية والانسانية والاقتصادية. هدفي هو الاظهار للفلسطينيين بأنه من الجدير بهم الحياة بتعايش وعدم الدخول الى دائرة الارهاب. يفترض بهذا ان يقود الى التعايش وعلى الأقل، الى علاقات اقتصادية من دون علاقة بالتطورات على المستوى السياسي".

وفي منتصف أيلول، طرحت خطة مفصلة امام المجلس الوزاري المصغر، حضرها نصف اعضاء المجلس الوزاري فقط، وتم في نهايتها التصويت على الخطة. ومن بين الوزراء الذين حضروا، صوت الى جانب الخطة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الامن ليبرمان، ووزير الداخلية ارييه درعي، ووزير الطاقة يوفال شطاينتس، ووزير الاسكان يوآب غلانط. كما ترك وزير المالية بطاقة دون عليها تأييده للخطة، بينما صوت وزير التعليم نفتالي بينت ضد الخطة، وكذلك وزيرة القضاء اييلت شكيد، التي تغيبت عن الجلسة، لكنها ارسلت بطاقة اعلنت فيها معارضتها.

وقد اعد هذه الخطة منسق اعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي، وطرحها الوزير ليبرمان امام المجلس الوزاري، وتشمل خرائط هيكلية وتراخيص لبناء منشآت عامة ووحدات اسكان للفلسطينيين في العديد من قرى الضفة الغربية. وعلى سبيل المثال، سيتم توسيع الخرائط الهيكلية لمدينة قلقيلية وعدة قرى في شمال الضفة، وسيقام رواق اقتصادي بين اريحا والأردن، وستقام منطقة صناعية الى الغرب من نابلس، ومستشفى في بيت ساحور، ورياض للاطفال وملاعب كرة قدم في قرى فلسطينية. ورغم ان المقصود مشاريع قليلة نسبيا، الا انه لم يسبق لإسرائيل القيام بمثل هذه الخطوة منذ سنوات طويلة.

ورغم ان الموضوع ليس حساسا من ناحية امنية او سياسية فقد تم التكتم على القرار، ولم يتم كشف أي تفصيل بشأنه. وقال مسؤول اسرائيلي رفيع ان سبب هذا السلوك هو الحساسية السياسية بالذات. فقيادة المستوطنين التي تتمتع بتأثير كبير داخل حزب الليكود وحزب البيت اليهودي، تعارض جدا البناء للفلسطينيين في المناطق (C)، وهذه المعارضة قوية جدا بشكل خاص الان على خلفية مطالبة المستوطنين بالامتناع عن إخلاء بؤرة "عمونة" القائمة في المنطقة (C)، والتي قررت المحكمة العليا هدمها حتى نهاية السنة الحالية.

يشار الى انه منذ نشر ليبرمان خطته في 18 آب الماضي، بعث اليه رئيسا لوبي ارض اسرائيل في الكنيست، النائب يوآب كاش (ليكود) وبتسلئيل سموطريتش (البيت اليهودي) برسالة طالباه فيها بالغاء الاجزاء المتعلقة بترخيص البناء للفلسطينيين، وكتبا بأن "تشريع البناء غير القانوني للفلسطينيين سيدعم خطة ابو مازن للسيطرة على المناطق (C)". كما نشر مجلس مستوطنات "ييشاع" بيانا ادعى فيه بأن "وزير الامن قدم جزرة الى الفلسطينيين وعصا للمستوطنات".

وكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الامن السابق موشيه يعلون، قد حاولا في تشرين ثاني – كانون اول 2015، دفع خطوة مشابهة للبناء في المناطق (C)، الا انه تم رفضها من قبل المجلس الوزاري بسبب المعارضة القوية لوزراء البيت اليهودي وبعض وزراء الليكود، وفي حينه هدد وزراء البيت اليهودي بإسقاط الحكومة. لكن بينت وشكيد قررا هذه المرة الاكتفاء بالتصويت ضد الخطة.

عباس يناقش مع هنية ومشعل فرص المصالحة

تكتب "هآرتس" ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس التقى، مساء الخميس، في الدوحة، عاصمة قطر، برئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، ونائبه اسماعيل هنية، وذلك لأول مرة منذ عامين. وتم اللقاء في اطار الجهود المبذولة لإنهاء الانقسام الفلسطيني الذي ادى الى التمزق بين قطاع غزة والضفة الغربية، واجراء مصالحة بين فتح وحماس. وعقد اللقاء بحضور وزير الخارجية القطري.

ووصل عباس الى الدوحة بعد زيارة قصيرة الى تركيا، التقى خلالها بالرئيس رجب طيب اردوغان. والتقى في قطر مع الامير تميم بن حمد ومع مشعل وهنية.

وقالت وكالة الانباء الفلسطينية ان عباس طرح خلال اللقاء الحاجة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية والاعداد للانتخابات العامة للبرلمان والرئاسة. واتفق الجانبان على ان تحقيق المصالحة هو مرساة رئيسية في الحفاظ على المشروع القومي الفلسطيني وصد مخططات الحكومة الاسرائيلية التي "تقود الى تدمير حل الدولتين".

وحسب التقرير، سيعمل الجانبان على مواصلة الاتصالات في سبيل التوصل الى حل. وقال مقربون من عباس انهم لا يستبعدون امكانية قيامه بتشكيل حكومة جديدة بالتنسيق مع حماس قريبا.

وقال مسؤولون فلسطينيون لصحيفة "هآرتس" ان اللقاء يشكل بداية لعملية مصالحة جديدة. مع ذلك لم يتم الاتفاق بعد على كل التفاصيل، ولا يمكن الاعلان عن تقدم ملموس او عن تشكيل حكومة جديدة تحكم الضفة والقطاع.

وتخضع محادثات المصالحة الى الضغط من قبل مختلف الفصائل والشخصيات الفلسطينية، في الضفة والقطاع، لكن الموضوع الرئيسي في الخلاف هو كيف ستبدو آلية الحكم والشراكة بين الفصيلين وتقسيم مراكز القوى.

على الحلبة السياسية الفلسطينية هناك من يدفعون باتجاه تبكير الانتخابات كآلية متفق عليها لتلقي التفويض من الشعب، لكن الجانبان يفهمان بأن هناك تأثير كبير على اتخاذ القرارات، لجهات خارجية، أيضا، مثل تركيا وقطر ومصر. ويجب الإشارة الى ان فتح وحماس تحاولان دفع خطوة لإجراء انتخابات داخلية من شأنها ان تقود الى تغييرات في المناصب المختلفة. ويجري الحديث عن إجراء تغييرات في اللجنة المركزية لحركة فتح وقيادة الذراع السياسي لحماس.

اعتقال طفلين فلسطينيين (8 سنوات) بادعاء نيتهما تنفيذ عملية

ذكرت "هآرتس" ان قوات الجيش الاسرائيلي اعتقلت يوم الاربعاء، طفلين فلسطينيين (8 سنوات) بالقرب من بوابة مستوطنة "مغدال عوز" وفي حوزتهما سكاكين. وحسب الجيش فقد قال الطفلان خلال التحقيق، بأن شخصا اوصلهما الى بوابة المستوطنة واعطاهما السكاكين وامرهما بالذهاب لتنفيذ عملية.

وقام الجيش بإعادة الطفلين الى عائلتيهما، لأنهما دون السن القانونية لتحمل المسؤولية الجنائية (12 عاما في الضفة و14 عاما في اسرائيل).

توسيع منطقة الصيد جنوب القطاع لمدة شهرين فقط

كتبت "هآرتس" ان منسق اعمال الحكومة في المناطق قرر توسيع مجال الصيد للفلسطينيين في قطاع غزة الى تسعة اميال لمدة شهرين فقط، علما انه يسمح للصيادين حاليا بالصيد داخل منطقة لا تتعدى ستة اميال من الشاطئ. وسيتم توسيع منطقة الصيد في الجهة الجنوبية من القطاع فقط.

وصادق منسق اعمال الحكومة على هذه الخطوة الاستثنائية بسبب موسم الصيد، وسيبدأ سريان الأمر منذ الاول من تشرين الثاني، يوم الثلاثاء القادم. وصودق على الأمر من قبل قيادة الجيش، قائد المنطقة الجنوبية الجنرال ايال زمير، وقائد سلاح البحرية، الجنرال ايلي شربيط.

يشار الى انه في المرة السابقة التي تم فيها توسيع منطقة الصيد، بين نيسان وحزيران، تم الابلاغ عن ارتفاع بنسبة 15% تقريبا في حجم الصيد في القطاع، وتحقيق مدخول مالي يقدر بمليون شيكل. ويأملون في الجهاز الامني بأن يؤدي القرار هذه المرة ايضا الى زيادة حجم النشاط البحري للصيادين وتوفير مدخول لعدة الاف من العائلات في القطاع.

واوضح الجيش ان توسيع منطقة الصيد يشترط باحترام الصيادين للاتفاق وعدم استغلاله للتهريب ولمحاولة التسلل الى اسرائيل، علما ان الجيش يقوم بين وقت وآخر بإطلاق النار باتجاه القوارب، التي تتجاوز المجال المفتوح، لإعادتها الى داخل منطقة الصيد.

تقديم لائحة اتهام ضد هرباز مزور الوثيقة ضد براك

كتبت "يسرائيل هيوم" انه بعد ست سنوات من اثارة القضية المعروفة باسم "ملف هرباز" تم يوم امس (الخميس) تقديم لائحة اتهام ضد العقيد (احتياط) بوعاز هرباز، الصديق المقرب من رئيس الاركان الاسبق غابي اشكنازي. ويتهم هرباز في لائحة الاتهام التي تم تقديمها الى محكمة الصلح في تل ابيب، بسلسلة من المخالفات الخطيرة، من بينها الحصول على غرض بطرق الخداع في ظروف خطيرة، الاهانة بنية الحصول على غرض بالخداع في ظروف خطيرة، استخدام وثيقة مزورة وتشويش الاجراءات القضائية.

وتم فتح الملف في آب 2010، ووفقا للائحة الاتهام فقد ساءت العلاقات بين اشكنازي، وايهود باراك، وزير الامن في حينه. وخلال نيسان 2010، كذب هرباز على اشكنازي ومساعده العميد ايرز فاينر، وادعى ان بحوزته ملفا يتضمن خطة هدفها المس باشكنازي، مقابل تبجيل يوآب غلانط، الذي كان مقربا من براك ومرشحه لمنصب رئيس الأركان. وادعى هرباز ان المقربين من براك يوني كيرن وايال اراد وليؤور حوريب اعدوا التقرير. 

واتهمت النيابة هرباز بكتابة تقرير كاذب من اجل ترسيخ كذبته، يبين حدوث تدخل مدني – خارجي في اجراءات تعيين رئيس الأركان، وان غلانط يستخدم شركة اراد وحوريب من اجل الحصول على استشارة تحسن صورته وتؤهله لمنصب رئيس الاركان.

وقد اثارت القضية في حينه ضجة، جعلت المستشار القانوني للحكومة، يهودا فاينشتاين في حينه، يفحص الموضوع، وكتب وجهة نظر كشفت صورة قاتمة ومقلقة. لكن فاينشتاين قرر في كانون الثاني الماضي، اغلاق ملف التحقيق الذي شمل عدة شخصيات، من بينها اشكازي، باستثناء التحقيق ضد هرباز. وقالت المدعية الرئيسية في الملف، المحامية طوني غولدنبرغ، انه لو كان اشكنازي لا يزال يخدم في الجيش لتم تقديمه الى محاكمة عسكرية بسبب مشاركته في جمع مواد ضد براك، الذي كان جزء من القيادة السياسية.

وقال المحامي عميت حداد، الذي يمثل هرباز، معقبا على قرار تقديم لائحة الاتهام انه يرى فيها "فرصة لكشف ما حدث فعلا قبل ست سنوات، والاثبات بأن بوعاز لم يرتكب أي شائبة، بينما يستدل من مواد الأدلة بأن الآخرين هم الذين اخطأوا".

النيابة تطلب الحكم بالسجن لمدة 15 عاما على قاصر فلسطينية

كتبت "يسرائيل هيوم" ان نيابة لواء القدس طلبت من المحكمة المركزية، امس (الخميس) الحكم بالسجن لمدة 15 سنة على شابة من مخيم قلنديا (16 عاما) والتي نفذت عملية طعن بواسطة مقص في سوق محانيه يهودا في القدس في تشرين الثاني الماضي. واصيب خلال الهجوم مواطنين، فيما اصيبت المخربة بجراح، وقتلت ابنة عمتها التي رافقتها. واتهمت المخربة بمحاولة القتل وبحيازة سكين.

في المقابل فرضت محكمة الصلح في القدس حكما بالسجن لمدة 16 شهرا على عبد المعطي ابو سنينة بعد ادانته، وفق صفقة ادعاء، بتصوير "كانيون المالحة" في القدس، في اطار التحضير لتنفيذ عملية اطلاق للنيران. وحسب لائحة الاتهام فقد خطط ابو سنينة لتنفيذ العملية مع اسير امني آخر، اثناء اعتقالهما معا في سجن "كتسيعوت". وكانت النيابة قد طلبت من المحكمة الحكم عليه بالسجن لمدة عامين على الأقل.

البيت اليهودي سيطرح مشروع قانون لتشريع البؤر الاستيطانية

نشرت "يسرائيل هيوم" ان حزب "البيت اليهودي" ينوي طرح مشروع "قانون تنظيم" البؤر الاستيطانية امام اللجنة الوزارية لشؤون القانون والدستور، يوم الاحد القريب. وحسب مشروع القانون تقوم الدولة بدفع تعويضات لأصحاب الاراضي الفلسطينية التي اقيمت عليها بؤر استيطانية غير مرخصة، كبؤرة عمونة، او تعويضهم بأرض بديلة، مقابل تنظيم البؤرة ومنحها تراخيص رسمية، حتى وان صدرت اوامر بهدمها.

ويهدف هذا القانون الى تشكيل مسار يلتف على المحكمة العليا التي قررت بأن على الدولة اخلاء بؤرة عمونة حتى 25 كانون اول القادم. وكان من المفروض تقديم مشروع القانون الى اللجنة في وقت سابق، الا انه تم تأجيله بطلب من رئيس الحكومة، في اعقاب تحديد المستشار القانوني للحكومة بأن القانون لن يصمد في اختبار المحكمة العليا.

وقال رئيس البيت اليهودي، الوزير نفتالي بينت، انه سيتم تقديم مشروع القانون هذه المرة، مضيفا: "قلت في السابق انه اذا لم يتم توفير حل استراتيجي للمستوطنات حتى بدء الدورة الشتوية للكنيست فسنقوم بتنظيمها بطرق رسمية". وقال ان توصية المستشار القانوني في الموضوع ليست الا توصية فقط، "فالمستشار يقدم الاستشارة فقط والحكومة يجب ان تحكم. وقد فحصنا الموضوع مع سلسلة من الخبراء. قلنا انه في غياب حل سنطرح هذا القانون. لم نر أي حل آخر". وقال بينت انه يتوقع من اعضاء الليكود الذين دعموا الاستيطان بقوة، دفع قانون التنظيم.

يشار الى ان الحكومة قررت قبل نحو شهر، التوجه الى المحكمة وطلب منحها مهلة نصف سنة اخرى لحل مشكلة عمونة، وذلك اثر اجتماع عقده نتنياهو وبينت ووزير الامن ليبرمان، بحضور جهات اخرى، من بينها منسق اعمال الحكومة في المناطق، يوآب مردخاي، وممثل المستشار القانوني للحكومة.

ويشار الى ان المحكمة العليا أجلت عدة مرات في السابق إخلاء بيوت عمونة، بعد ان اتضح بأنها بنيت على اراضي فلسطينية خاصة، الا انها قررت نهائيا إخلاء البؤرة حتى 25 كانون اول القادم.

من سيخلف جولان في منصب نائب رئيس الأركان؟

تكتب "يديعوت احرونوت" انه يفترض برئيس هيئة الاركان، اللواء غادي ايزنكوت، الاعلان في شهر كانون الاول القادم، عن التعيينات الجديدة الهامة في مقر القيادة العامة، وفي مقدمتها، الإعلان عن الجنرال الذي سيحل مكان نائبه الجنرال يئير جولان.

بالنسبة لوزير الأمن، افيغدور ليبرمان، المخول الأخير باتخاذ القرار- سيكون اكثر قرار هام يتخذه في مجال التعيينات منذ تسلمه لمنصبه، وكذلك الأمر بالنسبة لايزنكوت، ستكون هذه هي المرة الأولى التي ينتخب فيها نائبه، بعد ان فرض عليه وزير الامن السابق موشيه يعلون، فور تعيينه رئيسا للأركان، نائبه الحالي يئير جولان.

رسميا، هناك عدة جنرالات اشير اليهم كمرشحين للمنصب، لكن جنرالان ينافسان عمليا عليه: قائد المنطقة الشمالية افيف كوخابي، وقائد المنطقة الجنوبية السابق، سامي ترجمان.

ليس سرا ان ايزنكوت يفضل ترجمان نائبا له، وليس سرا انه تمت الإشارة الى كوخابي كمرشح لرئاسة الأركان منذ كان قائدا للواء المظليين. لكن عملية الجرف الصامد، وخاصة تقرير مراقب الدولة المتوقع صدوره قريبا، يمكن ان يؤثرا على القرار. في الواقع هناك من يعتبرون العميد (احتياط) يوسي بينهورن، المسؤول عن القسم الامني في مكتب مراقب الدولة، الشخص الذي سيؤثر على التعيين القادم، لأن كل مقولة تصدر عنه يمكنها تقرير المصير.

الجهات التي اطلعت على مسودة تقرير المراقب، تتحدث عن انتقادات شديدة لرئيس الأركان السابق بيني غانتس، ورئيس شعبة الاستخبارات في حينه الجنرال كوخابي، وضابط رفيع آخر برتبة عميد، سبق واستقال من الجيش. كوخابي، من خلال اجوبته الطويلة والمفصلة للمراقب، يؤكد انه صوت وحذر من تهديد الانفاق ويدير عمليا معركة على استمرار خدمته ووصوله في المستقبل الى منصب الجندي رقم 1.

ويعتبر كوخابي ضابطا مرموقا ومحترما، اميرا – حارب خلافا للآخرين في جنوب لبنان وفي السور الواقي – ولا ينوي التنازل في هذه المعركة امام المراقب. وليس من المستبعد انه في حال تعرضه للضرر في تقرير المراقب، ان يطلب الرد علانية على الامور، وكشخص حصيف جدا، يعرف كيف يشد ويقنع مستمعيه، سيكون لأقواله وزنها الجماهيري الكبير. اذا تضرر كوخابي فعلا من التقرير، قد يحاول ليبرمان وايزنكوت اقناعه بالبقاء قائدا للمنطقة الشمالية، حيث يخدم منذ عامين، ويعود للمنافسة على منصب رئيس الأركان في المستقبل. في المقابل، فان ترجمان، رجل المدرعات، قائد اللواء 500 سابقا، والشخص الذي قاد مقر القيادة خلال حرب لبنان الثانية على خلفية انهيار غالبية القيادة الرفيعة، لن يحظى بوسام تقدير في تقرير المراقب، لكنه يتوقع الاشارة اليه بشكل جيد لقاء قيامه بإعداد قيادة المنطقة الجنوبية لحرب الصيف، والضغط الذي مارسه على رئيس الأركان لمعالجة الانفاق منذ الاسبوع الثاني لتسلمه لمنصبه. وسيكون على ليبرمان وايزنكوت الحسم، ليس فقط بناء على ماضي وقدرات المنافسين، وانما اخذ تقرير المراقب في الاعتبار.

نائب وزير الامن يدعو المتدينين "للهجوم" على وزارة الخارجية

كتبت "يديعوت احرونوت" ان نائب وزير الأمن، الحاخام ايلي بن دهان، دعا جمهور المتدينين للانضمام بحشودهم الى وزارة الخارجية والدعاية الاسرائيلية "لأن لدينا وجهات نظر واضحة وراسخة تقول اننا لا نخجل بالقول ان هذه الأرض لنا"، على حد تعبيره.

وجاء تصريح بن دهان المثير للجدل خلال مؤتمر لمبعوثي حركة "بني عقيبا" العالمية، الذي عقد في وزارة الخارجية. وحسب اقواله فانه بعد سيطرة الجمهور المتدين على مناصب القيادة في الجيش، فان التحدي القادم امامه هو الانضمام الى الدبلوماسية الاسرائيلية. وقال: "آن الأوان كي نقود السياسة الخارجية، ايضا. هذا هو التحدي امام الجمهور القومي المتدين، اليوم. الدخول الى مجال السياسة الخارجية. اعتبار الدبلوماسية الاسرائيلية مهمة مركزية. ليس لدينا سفراء من المتدينين، وليس لدينا حتى نساء ذوات توجه قومي ديني في جبهة الاعلام ومواجهة تنظيمات BDS. نحن نأتي مع وجهات نظر واضحة وراسخة ولا يخجلنا القول بأن هذه الأرض لنا".

وقد رفضوا في وزارة الخارجية التعقيب على تصريحات بن دهان، لكن جهات رفيعة في الوزارة اعتبرتها تصريحات فاضحة.

 

مقالات وتقارير

بين قلنديا و"عرس الكراهية": يسمح بالقتل، يمنع الاحتفال

تكتب رافيت هيخت، في "هآرتس" ان نيابة لواء القدس قدمت 13 لائحة اتهام ضد اشخاص شاركوا في "عرس الكراهية"، ولوحوا بالسلاح ورفعوا لافتات مع صور أبناء عائلة دوابشة الذين تم احراقهم حتى الموت. وقد اتهم احد المشاركين فقط، قاصر ابن 15 سنة، ايضا بارتكاب مخالفات تخريب مزارع وممتلكات فلسطينية. اما البقية فاتهموا بناء على شكل احتفالهم في العرس الذي شمل غرس سكاكين في صور ابناء عائلة دوابشة، خلال الرقص، واحراق صورة الطفل علي دوابشة.

ويوم امس (الخميس) نشرت النيابة ذاتها في لواء القدس، ايضا، قرار اغلاق ملفي التحقيق مع الحارسين اللذين قتلا مرام ابو اسماعيل (23 عاما) وشقيقها ابراهيم طه (16 عاما) على حاجز قلنديا. وقد ادعت النيابة انه يستدل من التحقيق بأنهما اقتربا من الحاجز وهما يصرخان "الله اكبر"، وشتما الحراس، على الرغم من ان قوات الامن حذرتهما. مع ذلك، اعترفت النيابة بأنهما "اخذا بالتراجع الى الوراء فيما كان ابراهيم يمسك بيد مرام، وعندها استلت مرام سكينا والقته باتجاه رجال الامن".

حتى لو كان يمكن تفهم اطلاق النار على مرام – مع استثناء فظ جدا للمعاير الاخلاقية او القانونية، المرتبطة بإطلاق النار على شابة بعد ان رشقت السكين ووقفت على مسافة 20 مترا من رجال الامن (حسب جهات التحقيق التي شاهدت الشريط الذي يوثق للحادث) – فان اطلاق النار على ابراهيم كان يجب ان يشعل ضوء احمر. لقد ادعت النيابة ان ابراهيم سار "وهو يضع احدى يديه في جيبه، والاخرى تمسك بمرام. هذه الظروف كان يمكن ان تثير الاشتباه المعقول بشأن نيته مهاجمة قوات الأمن". ولكن الى جانب ذلك، اضافت، انه "من زاوية تصوير الشريط يمكن مشاهدة محاولة ابراهيم جر مرام الى الوراء قبل قيامها برشق السكين، ولكن زاوية رؤية الشرطي والحراس في المكان تختلف عن زاوية التصوير". كما ان اسباب اغلاق الملفين تميز بين الحالتين: الملف ضد مطلق النار على مرام تم اغلاقه بدون وجود تهمة، والملف ضد مطلق النار على الشقيقين، أي المسؤول عن موت ابراهيم، اغلق بسبب عدم وجود ادلة.

يسأل السؤال: لماذا تُطالب المحكمة بالتعامل مع السلوك المريض والمثير للاشمئزاز للمشاركين في عرس الكراهية، ولا تُطالب بالتعامل مع اطلاق النار وقتل الاخ واخته؟

لقد ترافق عرس الكراهية بشريط تم عرضه في التلفزيون، بفضل كشفه من قبل مراسل القناة العاشرة روعي شارون. وفيه يظهر الهامشيون في حركة الاستيطان. انهم يسببون العار للمستوطنين، واليمين وكل يهودي طبيعي يشاهدهم. بعضهم يقوم بأعمال عدائية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وقلة منهم، كما في حالة عائلة دوابشة، يقتلون. لكن هؤلاء الذين رقصوا في العرس، ورغم كل ما يثيرونه من اشمئزاز، لم يمسوا بأحد.

مقابل ذلك، فان شريط اطلاق النار في قلنديا خضع لفترة ما لأمر منع النشر، الى ان صادقت المحكمة على طلب "هآرتس" (9.10) بإزالة امر المنع. مع ذلك منعت النيابة مشاهدة الشريط طالما كان ملف التحقيق مفتوحا، ولم يتم كشفه حتى الان. الان يتطلب الأمر القيام بإجراء قضائي آخر من اجل السماح بمشاهدة الشريط. الجهات التي شاهدته افادت بأن هناك عدة حقائق متفق عليها: ابراهيم لم يستل سلاحا، وحاول جر اخته، كما يبدو في محاولة لإبعادها من المكان. اطلاق النار عليهما بدا وكأنه تم بسهولة وبشكل متسرع – وهذا على الاقل يجب فحصه في المحكمة. والمشهد المثير للتقزز في العرس ليس كذلك. لقد حوكموا لأنهم قباح.

الاستنتاج المطلوب هو انه يجب محاربة العمل الإباحي لشبيبة التلال، اما قوات الأمن فيسمح لها بإطلاق النار بسهولة على كل من يبدو لها كظل لظل التهديد.

اخذوا مني، سلبوا مني، دنسوا لي

يكتب ب. ميخائيل، في "هآرتس" انه على هامش الهستيريا الملفقة حول قرارات اليونسكو بشأن القدس، برزت عدة ملامح فاحشة تمنحها حكومة بيبي التجديد: النفاق، وشريكه الثابت - الصفاقة.

قرارات اليونسكو، في المناسبة، لا تتعلق حتى بمقدار طرف الخيط، بمسألة ارتباط، او عدم ارتباط الحائط الغربي والحرم القدسي باليهود، ولا حتى في كلمة واحدة. كل شيء مجرد اسفين، مجرد خدعة. والنحيب الإسرائيلي مثل النحيب الاسلامي (لو استيقظ) على قرارات اليونسكو، لم يثبت حقيقة صعود محمد إلى السماء، راكبا حصانه المجنح.

لكن شخصا مثل نتنياهو لا يفوت فرصة اثارة بعض الغرائز. وما الذي يثير بركان الغضب اكثر من قدس اقداسنا؟

لكن موضوع الهيكل، ايضا، محاط بالأسافين والخداع.

صحيح، هناك ما يكفي من الأدلة المقنعة في المخطوطات، تقول ان المعبد اليهودي كان في السابق في القدس. لكن ليس هناك حتى ذرة واحدة منفردة من المعلومات، والآثار أو غيرها، التي تثبت مكانه. هل كان الهيكل في شمال الجبل؟ في جنوبه؟ ربما في الجهة الشرقية؟ أليس في الجهة الغربية؟ على "الصخرة"؟ إلى جوارها؟ عدد النظريات كعدد الباحثين.

في الواقع، هذا ليس من المفاجئ بتاتا. فليس من السهل تحديد مكان الابرة المسماة "الهيكل" في كومة قش "جبل الهيكل" (الحرم القدسي).

هذه عدة ارقام مثيرة: منطقة الحرم القدسي (المنطقة الواقعة بين الأسوار الهيروديانية) تصل مساحتها الى أقل او اكثر من 142 دونم. مقاييس الهيكل حتى في افضل ايامه، بما في ذلك ساحاته، وصلت الى 12 دونم، في اقسى الحالات. أي نسبة 8.5% فقط من الساحة المسماة "ساحة الحرم القدسي" كانت "الهيكل". وهذا هو. البقية، نسبة 91.5% بريئة من أي هيكل، خالية من كل ظهور إلهي، وطاهرة من كل قدسية. انها مجرد ساحة.

لكن بالنسبة لغالبية يهود اسرائيل وحكامها، فان منطقة الحرم هي كل مكاننا المقدس، كلها مقدسة وكلها لنا، ولنا فقط.

ويصل النحيب الهستيري حد السماء: "يا ويلنا! الأمم المتحدة لم تصرح بأن هذا كله لنا".

هذا النحيب صفيق ومنافق، خاصة وانه يخرج من فم دولة دمرت عشرات المساجد بشكل لم يعد يمكن معرفة مكان دفنها. دولة تتجاهل بخبث الف سنة من الحكم الاسلامي في القدس. دولة تفعل كل ما تستطيع من اجل اخفاء وتقزيم كل ما كان هنا قبل مجيئنا، بعد ذهابنا، وأثناء عودتنا.

وللدلالة على ذلك، فيما يلي تذكير صغير يتواجد منذ سنوات تحت انفنا:

في القدس، توجد حديقة اسمها "الاستقلال"، وهي مقامة على أرض مقبرة عربية.

في تل ابيب توجد حديقة اسمها "الاستقلال"، وهي مقامة على أرض مقبرة عربية.

في القدس يجري بناء المتحف المسمى "التسامح". هذا هو المناسب، فـ"التسامح" في القدس هو فعلا مسألة موجودة في المتاحف. وهذا المتحف، أيضا، يقام على أرض مقبرة عربية.

وفي يافا يقوم "مركز بيرس للسلام". من شبابيكه المطلة على الغرب يظهر البحر. كامل المشهد البحري. لكن من شبابيكه الشمالية والجنوبية نرى القبور. قبور فقط، قبور للعرب.

ماذا لدينا هنا اذن؟ "مرتان "استقلال" على عظام العرب، مرة "تسامح" على انصاب قبورهم، ومرة "سلام" على امواتهم.

لأن هذا هو طريق عالمنا: مقدساتنا، مقدسة الى الأبد. مقدساتهم كتراب الأرض لا قيمة لها. العقارات متوفرة للحدائق، سقالات لإنشاء مباني "السلام والتسامح" عليها، او مجرد موجة من الحجارة ندوسها ونحن ننتحب كالقوزاقي المغتصب: "اخذوا مني، سلبوا مني، دنسوا لي."

يا للحقارة.

عزلة عباس تزداد: الجيش الاسرائيلي شكل فريقا للاستعداد لانهيار سلطته في الضفة

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان هذه هي ايام الشفق بالنسبة لسلطة محمود عباس في الضفة الغربية. عملية الانهيار البطيء تمهيدا لانتهاء سلطة الرئيس الفلسطيني تتواصل. ويتم التعامل مع الامر كحقيقة واقعة من قبل جميع المعنيين.

عباس يواجه التحدي من داخل حركته، فتح، وكذلك من جانب حماس. وفي الآونة الاخيرة، تآمر واضح ايضا، من جانب دول عربية. عزلته المتزايدة تزيد من التوتر الداخلي في رام الله. ويحتمل أن يؤثر ذلك على الاستقرار الداخلي في المناطق وعلى منظومة العلاقة المتوترة مع اسرائيل.

يبدو أن التحدي الأصعب الذي يواجه عباس يكمن في التهديد الداخلي، من قبل أحد قادة فتح، محمد دحلان. عباس لا يخفي احتقاره الشخصي لدحلان، الذي سقط قطاع غزة، أثناء فترته، في أيدي حماس، في الانقلاب العسكري العنيف في حزيران 2007. الارتياب في مكتب الرئيس ازاء دحلان كبير. لكنه يبدو أنه يوجد أساس لذلك، وخصوصا الآن. فقد أدى التنافس بينهما في هذا الاسبوع الى مظاهرات عنيفة في مخيمات اللاجئين في جنين، وبلاطة في نابلس، والأمعري في رام الله.

الخلفية ترتبط هذه المرة باجتماعين نظمهما دحلان بغطاء اكاديمي في مصر وبمشاركة مئات النشطاء. أحدهما عقد في القاهرة بالتعاون مع معهد الابحاث التابع لصحيفة “الأهرام” والذي تناول، ظاهرا، المشكلة السياسية الفلسطينية، لكن قيادة السلطة رأت فيه وبحق، استعراض عضلات استفزازي من قبل دحلان، بدعم مصري.

لقد حاولت السلطة عرقلة وصول الفلسطينيين من المناطق الى القاهرة، لكن الكثيرين وصلوا من الضفة الغربية بطرق التفافية وبعضهم خرج من غزة بموافقة حماس ومصر. وبعد انتهاء اللقاء عاد أحدهم، جهاد طمليه، من سكان مخيم الأمعري، الى الضفة فتم طرده من مؤسسات فتح. وردا على ذلك، شارك المئات في المظاهرات – والتي تدهورت في بلاطة وجنين الى تبادل لاطلاق النار مع اجهزة الامن الفلسطينية.

يلامس دحلان النقطة الحساسة بالنسبة لعباس: حجم شرعية الرئيس كممثل للشعب الفلسطيني. منذ أكثر من عقد لم تجرّ انتخابات للرئاسة أو البرلمان في المناطق. عباس يتحدث مؤخرا عن اجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، لكن هذا الوعد لم ينفذ ايضا من قبل ياسر عرفات، خاصة وان الامر سيكون مقرونا بمشاركة الفلسطينيين في الشتات، في الدول العربية المختلفة. تصريحات عباس تبدو غير واقعية خصوصا على ضوء فشل السلطة الفلسطينية في اجراء الانتخابات للمجالس المحلية في المناطق والتي كان من المفروض أن تتم في هذا الشهر، لكنه تم تأجيلها حتى اشعار آخر.

في محيط عباس يشتبهون وبحق بأن دحلان يسعى الى تعزيز مكانته كمرشح سري للرباعية العربية التي تتشكل من السعودية ومصر والاردن والامارات. وكما نشر ايهود يعاري في القناة الثانية، في بداية الشهر، فان الرباعية تدفع باتجاه تعيين ناصر القدوة، ابن اخت عرفات، والسفير السابق لـ م.ت.ف في الامم المتحدة، وريثا للرئيس. لكن دحلان يحاول الاندماج ضمن الثلاث أو الاربع شخصيات قيادية في المستقبل، على الطريق لتسلق مرحلة اخرى في السلم.

مصر لا تخفي تأييدها لدحلان، والمسؤولين المصريين يتحدثون عن ذلك بشكل علني خلال المحادثات مع الاسرائيليين. وفي رام الله يشتبهون بأن الاعلان السعودي، هذا الاسبوع، عن تجميد اموال للسلطة يتعلق بهذا الامر.

في نفس الوقت، يسوق دحلان نفسه على أنه الوحيد القادر من بين قادة فتح على الحديث بشكل مباشر مع حماس، رغم سمعته السيئة لدى حماس في السابق (بأمر من عرفات طلب دحلان من رجاله حلق لحى أسرى حماس في سجن غزة في منتصف التسعينيات). وفي هذا الاسبوع سمحت حماس في غزة لزوجة دحلان، جليلة، بالدخول الى القطاع واجراء نشاطات خيرية وزعت خلالها مبالغ مالية كبيرة.

التطورات في الضفة الغربية تحتم على الاجهزة الامنية الاسرائيلية ايلاء الاهتمام الخاص. في الجيش الاسرائيلي يعمل منذ بضعة اشهر طاقم يهتم بالاستعداد لليوم الذي سيلي عباس في المناطق. اسرائيل لن تتخذ اجراء فاعلا، وبالتأكيد ليس عسكريا، للتدخل في انتقال السلطة الفلسطينية. ولكن يجب عليها الاستعداد لسيناريوهات مختلفة، منها وقوع صراع فلسطيني عنيف على وراثة عباس. وقد بات واضحا أن الرئيس الفلسطيني يعيش في الوقت الضائع. وبدأ العد التنازلي لانتهاء حكمه.

وزير الأمن، افيغدور ليبرمان، صب الزيت على النار خلال المقابلة التي منحها هذا الاسبوع – الاولى منذ دخوله الى منصبه في أيار – بالذات لصحيفة “القدس″ في القدس الشرقية. ويبدو من قراءة ترجمة المقابلة ومتابعة الردود، أن ليبرمان قد حقق الهدفين اللذين حددهما لنفسه، وهما: استعراض اعلامي واسع في اسرائيل، في نهاية موسم الجفاف الطويل للأعياد، وتموضعه كصوت أمني سياسي مركزي في حكومة نتنياهو (التي ينشغل رئيسها الآن في موضوع اغلاق هيئة البث العام والاستعداد لهجوم دبلوماسي محتمل من قبل ادارة اوباما بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة).

معظم الامور التي قالها ليبرمان هي استمرار للسياسة التي طرحها عند تعيينه. فقد عاد وكرر اعتباره لعباس بأنه “ليس شريكا” – وهو تشخيص ازداد لديه على خلفية فشل اجراء الانتخابات للسلطات المحلية. لكنه اضاف اشارة أكثر تفاؤلا الى تهديده القديم لحماس، بشأن الحرب القادمة في غزة والتي ستكون “الحرب الاخيرة” حين تنشب، (أي أنها ستنتهي بإسقاط سلطة حماس): اذا توقفت حماس عن حفر الانفاق واطلاق الصواريخ فسيكون وزير الامن على استعداد لفحص اقامة ميناء ومطار في غزة، وهي امور تحفظ منها في السابق.

على الرغم من أنه يصعب رؤية استجابة حماس لهذا الامر – وقد أعلن المتحدثون باسمها بعد المقابلة، أن التنظيم لن يتخلى عن سلاحه – الا ان تصريحات ليبرمان حملت رسالة للسلطة ايضا. فهو يريد العمل مع مراكز القوة في المناطق وليس مع رموز قومية فارغة المضمون، كما ينظر الى عباس. هذان التصريحان يعتبران صفعة علنية لعباس، الذي يواصل رجال أمنه، في كل اسبوع، انقاذ مواطنين وجنود اسرائيليين يدخلون بالخطأ الى مناطق السلطة الفلسطينية، والذي ساعد التنسيق الامني الكثيف معه على تخفيف العنف في الضفة الغربية في الاشهر الاخيرة.

لقد دخل ليبرمان دخل الى منصبه في ظل تهديده الفارغ بقتل اسماعيل هنية (“سنقتله خلال 48 ساعة”)، الذي أطلقه قبل فترة وجيزة من تعيينه، دون أن يتخيل بأنه سيكون وزيرا للأمن. والآن هو يتحدث الآن عن بديل سياسي، محوره الاتفاقات المرحلية العملية، استمرارا لخطة “العصا والجزرة” في الضفة، التي عرضها في الصيف. رسالته الى الفلسطينيين مضاعفة: أنا العنوان، صاحب البيت وأنا أتحدث معكم من فوق رأس عباس. يمكن الافتراض بأن هذه المقابلة ايضا شكلت سببا للقلق في المقاطعة في رام الله.

دروس الموصل

في الاسبوع الثاني للمعركة على الموصل، لم تدخل قوات التحالف التي تحارب ضد داعش الى المدينة العراقية، بعد. فالجيش العراقي من الجنوب والقوات الكردية من الشمال يتقدمون ببطء وحذر ويتوقعون مقاومة قوية، رغم أنه من المتوقع أن تنتهي الحرب بطرد داعش من المدينة.

والى أن يحدث ذلك، سيكون هناك المزيد من الدمار والقتلى المدنيين، اضافة الى الخسائر العسكرية في الطرفين. آلاف اللاجئين الذين يتمكنون من الهرب من داعش، باتوا يهربون من المدينة. ويعتقد المحللون العسكريون أن مصير الموصل لن يكون مختلفا عن مصير مدينة أصغر مثل الرمادي، التي تم تحريرها من داعش في كانون الثاني، فقط بعد حدوث دمار كبير. وباستعارة الكلمات التي استخدمها ضابط امريكي اثناء الحرب في فيتنام، ستكون هناك حاجة الى تدمير الموصل من اجل انقاذها.

الى المعركة في المنطقة المدنية المكتظة، المليئة بالأنفاق والمباني المفخخة والمخربين الانتحاريين، ينظر ايضا المهنيون الذين لا يشاركون في الحرب بشكل مباشر. هكذا، الى درجة كبيرة، ستبدو معارك المستقبل في الشرق الاوسط: احتكاك شديد في المناطق المأهولة، والسكان المدنيين سيعلقون بين الاطراف المتحاربة ويتحولون رغم ارادتهم الى درع بشري. كما ينظر حزب الله، الذي يعمل بعض مستشاروه مع المليشيات الشيعية التي تساعد الجيش العراقي، الى ما يحدث عن كثب، وبالتأكيد بمساعدة النيران الكثيفة التي تطلقها القوات الامريكية في صالح المهاجمين.

وينظر حزب الله ايضا من زاوية قريبة الى ساحة مدنية اخرى: حصار حلب في سورية. حيث تقود روسيا هناك، التحالف العسكري مع نظام الاسد والمستشارين الايرانيين ضد المتمردين. وقد نشرت هذا الاسبوع على حساب يتمثل مع النظام السوري على شبكة تويتر، صورة من غرفة العمليات المشتركة في منطقة  حلب، ويظهر فيها عدد من قادة المليشيات المختلفة، وفي الخلفية أعلام روسيا وايران وسورية وحزب الله. المنظمة الارهابية الشيعية أصبحت الآن عضو مركزي في التحالف مع قوة عظمى، وشريكة فاعلة، حتى لو كانت هامشية، في التحالف الذي شكلته القوة العظمى المنافسة. وسيكون لحزب الله ما يتعلمه في الجبهتين.

دروس الموصل لها صلة باسرائيل ايضا، التي ستدار حروبها القادمة، اذا نشبت، في المناطق المكتظة في غزة وفي جنوب لبنان. ليبرمان الذي يقول المقربون منه بأنه طلب من الجيش الاسرائيلي تعديل الخطط العسكرية لاحتلال غزة، يجدر به متابعة ما يحدث في العراق. لكن القوى العظمى التي تحارب في المعارك الصعبة داخل المدن، تتمتع بامتيازات لا تملكها اسرائيل.

الساعة السياسية في الحرب التي تخوضها اسرائيل تعمل بسرعة أكبر (والدليل على ذلك هو عدم تحرك المجتمع الدولي امام المجزرة المستمرة التي ترتكبها طائرات روسيا والاسد في حلب). في حلب والموصل لن توقف صور الاطفال القتلى استمرار القصف، كما حدث في اسرائيل مرتين، في عملية “عناقيد الغضب” في قرية قانا في العام 1996، وبعد عقد زمني في حرب لبنان الثانية. الامريكيون والروس لا يواجهون ايضا تهديد الصواريخ والقذائف على سكانهم المدنيين اثناء الحرب.

بالتوازي مع معركة الموصل يتحدث قادة في الجيش الامريكي عن الاستعداد القريب لبدء معركة الرقة في شمال شرق سورية، عاصمة الخلافة الاسلامية، التي أعلن عنها داعش. هنا ايضا يتوقع أن يُهزم التنظيم الارهابي، لكنه سيزيد من جهوده في تنفيذ العمليات في الغرب، والتي تتلقى التوجيه، واحيانا التمويل، من قيادة التنظيم في سورية.

استيقاظ الخلايا النائمة والمخربين الافراد الذين يعملون بالهام من داعش، تحدث في البلاد، ايضا، خصوصا في اوساط المواطنين العرب. وقد تم في الاسبوع الماضي تقديم لوائح اتهام ضد زوجين من سخنين تسللا الى العراق قبل سنة مع ولديهما الصغيرين لكي يحارب الزوج في صفوف التنظيم. وقد تركت العائلة الموصل في حزيران قبل الهجوم على المدينة، وتم اعتقال الزوجين عند عودتهما الى البلاد.

الجيش الاسرائيلي يقلل من اهمية التهديد الحالي لداعش، لأن العمل العسكري لأذرعه في المناطق المتاخمة للحدود الاسرائيلية، في جنوب سورية وسيناء، ليس موجها ضدنا. جهاز الشاباك قلق بشكل أكبر لأن تأثير داعش يتغلغل في الداخل، وجر عشرات العرب في اسرائيل.

بلطجية متزايدة

على الحلبة الداخلية في اسرائيل تقترب محاكمة اليئور أزاريا، مطلق النار في الخليل، من نهايتها. في 7 تشرين الثاني يفترض أن تبدأ مرحلة التلخيص في المحكمة، التي لا تزال تجذب اليها اهتماما كبيرا من قبل الجمهور. القناة الثانية خصصت لذلك ساعة بث خاصة هذا الاسبوع، وفي ذروة المشاهدة، كان من الصعب التملص من برومو البرنامج الذي ظهر فيه أحد مؤيدي الجندي وهو يلاحق الصحفي امنون ابراموفيتش ويشتمه لدى الخروج من المحكمة العسكرية.

لقد تم في اطار التغطية الاعلامية للحدث التأكيد على الفجوة بين الماضي العسكري للمتظاهر، الذي خدم في الجبهة الداخلية وصرخ بابراموفيتش “من المؤسف أنك لم تحترق حتى الموت داخل الدبابة”، وبين الصحفي، الذي اصيب بإعاقة خلال خدمته في الجيش الاسرائيلي وحصل على وسام رئيس الاركان بسبب دوره في المعركة في حرب يوم الغفران. لكن العنف والتهديد يرافقان هذه المحكمة منذ اليوم الاول. وتعرض الصحفيون للشتم والبصق منذ كانت الجلسات تعقد في معسكر الكستينة (ليبرمان كان في حينه عضو كنيست في المعارضة وكان يحضر للتضامن مع الجندي).

هذه البلطجية ليست جديدة على ابراموفيتش نفسه. عندما انتقد، ككاتب مقال في صحيفة “معاريف”، ادارة حرب لبنان الثانية، تعرض الى الاهانات والشتائم. وقبل عامين، ايضا، اثناء الجرف الصامد، تم تهديده عند ظهوره في الاستوديو المفتوح لشركة الاخبار قرب معسكر الكرياه (مقر الجيش ووزارة الامن في تل ابيب).

حتى عضو الكنيست السابق شارون غال، الذي اجج نار الغضب تجاه الجهاز العسكري منذ بداية المحكمة، شعر هذه المرة بأنه تم تجاوز الحدود، وقام بنشر تنديد للهجوم على ابراموفيتش. وكان هناك نوع من السخرية (ولا يمكن الانكار، ذرة من المتعة) برؤية الهجوم على غال نفسه على صفحته في الفيسبوك واتهامه من قبل نشطاء اليمين بالتعاون مع المؤسسة اليسارية الكريهة (أي مع الجيش والجهاز القضائي والاعلام).

أمس الأول (الاربعاي)، في اليوم التالي لبث البرنامج في القناة الثانية، كشف المدعي العسكري نداف فايسمان، مراسلات بين شاهد الدفاع، مُركز الأمن الجاري من قبل الجيش في المستوطنة اليهودية في الخليل، يولي بلايخبرد، وبين أحد محامي أزاريا، المحامي ايال بسارغليك. ويتبين أن الأخير، سأل الشاهد من خلال رسالة بعث بها اليه عبر  تطبيق الواتس آب، عما اذا كان يمكنه مساعدةالدفاع في “تصفية قائد الكتيبة”. لا شك أن المحامي لم يقصد تصفيته جسديا، بل تقويض رواية الجنرال ياريف بن عزرا، قائد لواء الخليل اثناء وقوع الحادثة

لكن فايسمان الذي استغل، كما يبدو، سذاجة الشاهد الذي وافق على عرض الرسائل، كشف هنا مزاجا ملفتا. من وجهة نظر النواة الصلبة بين مؤيدي ازاريا، تصبح كل الوسائل متاحة. الصحفي الحاصل على الوسام يجب أن يحترق، وقائد الكتيبة يمكن تصفيته. العاصفة حول ازاريا تتواصل. واذا انتهت المحاكمة بالادانة – وهي نتيجة تبدو واقعية بناء على النقاشات – ستزداد العاصفة.

ميراث كفر قاسم: نتذكر ولا نصفح

يكتب عوفر اديرت، في "هآرتس" انه لم يتم استدعاء أي ممثل حكومي اسرائيلي، للمشاركة في مراسم احياء الذكرى الستين لمجزرة كفر قاسم (29 تشرين اول). وقال غازي عيسى، العضو البارز في لجنة احياء الذكرى، هذا الأسبوع: "لن ادخل القاتل الى بيتي".

عيسى يحمل اسم قريب عائلته غازي عيسي، ابن العشرين – "الشهيد" كقوله – الذي قتل في المجزرة التي نفذتها قوات حرس الحدود ضد سكان القرية في 29 تشرين الثاني 1956 – في اليوم الأول لعملية سيناء (العدوان الثلاثي على مصر - المترجم). لقد ذبح 48 رجلا وامرأة وطفلا، بينهم امرأة حامل. في القرية يعتبرون الجنين الذي حملته، هو القتيل الـ49. لقد تم اطلاق النار عليهم وقتلهم اثناء عودتهم من اعمالهم، دون ان يعرفوا بأنه تم فرض حظر التجول على القرية قبل عدة ساعات من ذلك، خشية حدوث توتر امني مع الأردن المجاور.

هذا الأسبوع حين سئل عيسى عما اذا تلقى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو دعوة منه للمشاركة في احياء الذكرى، قال بغضب: "انا لا اقول ان بيبي هو القاتل، لكنه يمثل القتلة. في القطاع العربي، عندما يعقدون راية الصلح، لا يمكن للقاتل دخول بيت القتيل، الا حسب الشروط التالية: يجب ان يقول 'نعم فعلت ذلك. ها هو رأسي بين أيديكم، افعلوا بي ما تشاؤون'، ويجب ان يطلب الصفح عنه امام الجميع ودفع الثمن. اذا فعل ذلك – اهلا وسهلا".

خلال 60 سنة مضت منذ انتهاء المجزرة اظهرت اسرائيل تعاملا مركبا ازاء القضية. لقد تم تقديم المتورطين فيها الى المحكمة، وادينوا، وبعضهم حكم عليه بالسجن لفترات طويلة في بداية الأمر. بل ان القاضي بنيامين هليفي رسخ في محاكمتهم مقولة "قرار غير قانوني بشكل واضح"، وهكذا حدد ميراث كفر قاسم لأجيال متعاقبة – التوجيهات التي يتم تمريرها الى جنود الجيش بشأن واجب رفض تنفيذ امر "تظلله راية سوداء".

لكنه تم لاحقا تقصير محكومية المدانين من قبل رئيس الاركان، ومن ثم حصلوا على العفو من قبل رئيس الدولة، وتم إطلاق سراحهم خلال فترة قصيرة. القائد الرفيع الذي تمت محاكمته في القضية، العقيد يسسخار شدمي، قائد اللواء الذي كان مسؤولا عن القطاع الذي تقع فيه القرية، حكم بدفع غرامة رمزية قيمتها قرش واحد، بسبب تجاوزه للصلاحيات. وخلال محاكمته ادلى قائد كتيبة حرس الحدود شموئيل مالينكي بإفادته، وقال ان شدمي هو الذي فرض عليه تطبيق حظر التجول على القرية بواسطة اطلاق النار، وعندما سأله عن مصير المدنيين الذين سيعودون الى القرية بعد فرض حظر التجول، رد شدمي (بعربية مكسرة): "الله يرحمه".

التعامل المركب مع القضية يظهر في مسألة مسؤولية الدولة عن الحدث. من جهة استخدم وزراء في الحكومة، ورؤساء، خلال زياراتهم اللاحقة الى القرية، كلمات مثل "نتأسف"، "مخجل" و"نعتذر"، ولكن من جهة اخرى رفضت الكنيست في العام الماضي فقط، وبغالبية كبيرة، مشروع قانون سعى الى مأسسة اعتراف اسرائيل بمسؤوليتها عن المجزرة.

خلال جولة في القرية الموشحة بالأعلام السوداء، هذا الأسبوع، قال النائب السابق ابراهيم صرصور، والذي كان رئيسا للمجلس المحلي في القرية سابقا: "لا نريد ابداء الأسف من طرفكم. انتهينا من هذه اللعبة. لا شك لدي بأن مشاعر الناس الذين زاروا القرية، كالرئيس رؤوبين ريفلين، كانت صادقة، لكنه لم يملك احدهم الشجاعة للوقوف هنا والقول: "انا اعتذر باسم دولة اسرائيل، واعلن عن تحملنا الكامل للمسؤولية عما حدث في ذلك المساء المر والمرير".

لقد ولد صرصور بعد عامين ونصف من المجزرة. وقال لصحيفة "هآرتس":  "لقد قتل 12 من أبناء عائلتي القريبة في المذبحة. اثنان منهم كانا عائدان على متن شاحنة من العمل في منطقة بيتاح تكفا، ووصلا الى دائرة الدم، وقتلا بدم بارد. الأمر كان احصدوهم واطلاق عيار على رأس كل واحد منهم. لقد تأكدوا من قتلهم".

الى جانب تنظيم الذكرى السنوية – التي ستبدأ يوم السبت 29 تشرين اول، بمسيرة من الساحة الرئيسية الى مقبرة القرية – اصدر المنظمون كراسة معلومات بثلاث لغات (عربي وعبري وانجليزي)، تتضمن ادعاءات قاسية ضد دولة اسرائيل. انهم يضعون مجزرة كفر قاسم على ذات المسار الذي يشمل مذبحة دير ياسين في 1948، ومجزرة يوم الأرض في 1976، واحداث اكتوبر 2000، وقتل المواطنين في شفاعمرو في 2005، وغيرها. وجاء في الكراسة: "60 عاما مضت على المجزرة ولا زال سكان كفر قاسم ينتظرون العدالة التي لم تتحقق حتى اليوم. الراية السوداء لا تزال تحلق فوق مئات الأوامر غير القانونية بشكل واضح، التي تنفذها قوات الامن الإسرائيلية كل يوم".

ريم عامر، 44 عاما، فقدت خلال المجزرة جدتها، من طرف ابيها، خميسة عامر. كانت في الخمسين من عمرها حين قتلت. اما والد ريم فقد نجا. تقول: "قالوا لي ان جدتي كانت مثل وزير الاقتصاد ووزير الرفاه في البيت. لقد رعت سبعة اولاد، وكانت عمدة البيت وشديدة الاستقلال والقوة". في يوم المجزرة تطوعت جدتها لاستبدال قريبتها في العمل في جمع محصول الزيتون خارج القرية. وعندما عادت مع رفيقاتها كانت تغني داخل السيارة عندما شاهدت ما يحدث. "لقد شاهدت مع رفيقاتها الكثير من الجثث، واستجدين عدم قتلهن، لكنهم قتلوهن قبل نزولهن من السيارة، وسقطن فوق بعضهن في كومة واحدة. ولم تنج الا واحدة منهن".

هذه السنة، في الذكرى الستين للمجزرة، قرر منظمو المراسم تعظيم المقارنة بينها وبين الكارثة. صرصور يقول ان "اليهود لا يريدون مقارنات من هذا النوع، ولكن يا الله، يجب اخذ العبرة في الاعتبار". وهو يشير بذلك الى اتفاق دفع التعويضات الذي وقعته اسرائيل مع المانيا الغربية في 1952، وأضاف: "بن غوريون جلس مع قتلة الشعب اليهودي ووقع معهم على اتفاق لا تزال المانيا تدفع بموجبه حتى اليوم. في حالتنا، نحن الضحايا، نشبه اليهود في المانيا".

وأضاف: "صحيح ان اليهود ليسوا نازيين، لكنهم قتلوا ابناء شعبي. فلاحون مساكين، نساء، شيوخ واطفال، بل قتلوا حتى امرأة حامل. اذن، حان الوقت لكي يجلسوا معنا كما جلس الألمان معهم، ويفعلوا معنا تماما كما طلبوا من الالمان. نحن الضحية، نريد الشعور بأن من ذبحنا يبدأ الشعور بألمنا".

ويطالب عيسى الدولة بدفع تعويضات للقرية. ويقول: "دولة إسرائيل تتلقى حتى اليوم التعويض من المانيا. كفر قاسم تستحق معاملة متساوية". في وثيقة من ارشيف العام 1957، ذكر حجم التعويض الذي دفعته الدولة لعائلات قتلى وجرحى المجزرة، بناء على توصية لجنة عينها رئيس الحكومة بن غوريون: 5000 ليرة اسرائيلية لورثة كل شهيد، و300 ليرة لكل جريح. وكتب في الوثيقة ذاتها ان "اللجنة ترى في ذلك نهاية للحادث".

في القرية يرفضون ذلك، ويعربون عن غضبهم على ما يعتبرونه محاولة من قبل بن غوريون لفرض الصلح من اجل تكنيس القضية بسرعة، حسب تعبيرهم. في الكراسة التي صدرت بمناسبة الذكرى كتب عن ذلك: "ما كان يهمه هو ضمان عدم تمكن عائلات الضحايا من محاكمة الدولة بسبب الجريمة التي ارتكبت بحق اولادهم".

لم يكن سكان القرية هم الذين اوجدوا المقارنة بين مجزرة كفر قاسم وقتل اليهود خلال الكارثة. فمن بين الذين وقعوا على هذه المقارنة كان احد المشاركين في المجزرة والقاضي الذي ادانهم. في 1986، بعد 30 عاما على المجزرة، قال شالوم عوفر، احد الجنود الذين ادينوا بارتكابها، في لقاء اجرته معه دالية كربل في جريدة "هعير" (المدينة): "كنا مثل الألمان. فهم اوقفوا الشاحنات وانزلوا اليهود واطلقوا النار عليهم، وهكذا فعلنا نحن. لا يوجد فرق. نفذنا الأمر كما نفذ الجنود الالمان الأوامر خلال الحرب، عندما امروهم بذبح اليهود".

وخلال محاكمة المتهمين بارتكاب المجزرة، سأل القاضي بنيامين هليفي احد المتهمين عما اذا كان يبرر اطاعة الجندي النازي للأوامر. ليفي نفسه، جلس بعد اربع سنوات من ذلك، في 1961، في هيئة القضاة التي حاكمت المجرم النازي ادولف ايخمان، الذي ادعى انه نفذ الأوامر فقط، ومع ذلك حكم عليه بالموت.

سكان كفر قاسم لا يستخدمون الكلمات، فقط، للمقارنة بين المذبحة في القرية والكارثة. في النشرة الجديدة التي اصدروها، توجد اربع صور تحت عنوان "ضحايا النازية"، يظهر فيها نساء واطفال، بعضهم يحملون النجمة الصفراء، وبعضهم هياكل عظمية، خلال الكارثة. ومن اجل ايصال قصة المجزرة الى الجيل الشاب، اقاموا في المركز الجماهيري في كفر قاسم، بانوراما جديدة ترافقها مؤثرات صوتية. ويقول عيسى: "الزوار يدخلون الى المعرض، وخلال 20 دقيقة سيفهمون كل ما حدث. سيعيشون المجزرة ويشعرون بها".

خلال زيارة الى المعرض ظهرت هذا الاسبوع صور قاسية، رسومات وتماثيل لجنود الجيش وهم يطلقون النار من مسافة صفر على مجموعة من النساء العربيات اللواتي جلسن داخل شاحنة، الى جانب بقع الدم، جثث علقت فوقها اعلام كتب عليها "لن ننسى"، "لن نصفح".. وفي غرفة اخرى، امام المعرض الجديد يتواجد المتحف الذي يوثق للمجزرة، ويشمل غرفة ذاكرة عرضت فيها صور واسماء القتلى والجرحى، الى جانب وثائق من الأرشيف وقصاصات صحف.

في احدى الصور، تظهر طفلة عمرها 14 عاما. رشيقة بدير، والتي قتلت خلال المجزرة. قريبتها، دنيا عامر، 18 عاما، جاءت هذا الأسبوع الى المتحف لمشاهدة صورة بدير، عمة والدها. وتقول ان جدها وشقيقه حاولا النجاة خلال المجزرة من خلال الاختباء بين الجثث، لكن الجد فقط نجا وخرج جريحا. وتقول: "في كل مرة روى فيها جدي لنا حكاية المذبحة، كان يعرض الجرح الذي لا يزال ظاهرا على يده. يمكن مشاهدة الدموع في عينيه من جديد في كل يوم ذكرى".

غزة: من يصدق ان الجولة القادمة ستكون الأخيرة

يكتب دان مرجليت، في "يسرائيل هيوم" ان غضب حماس على اللقاء الذي منحه وزير الامن افيغدور ليبرمان لصحيفة "القدس" الفلسطينية، هو الربح الاسرائيلي من خطوة وزير الامن. هكذا يجب الحفاظ على قناة حوار مفتوحة قدر الامكان، وهي التعبير الملموس ضد نظام المقاطعة الذي يسعى الفلسطينيون الى تفعيله في العلاقات مع اسرائيل. الا ان مضمون تصريحات ليبرمان مختلف عليه.

لسوء الحظ، لا تكمن الحقيقة في تصريحه بأنه اذا جرت جولة عسكرية اخرى بين اسرائيل وحماس، فستكون الجولة الأخيرة. كل شخص في الجهاز الأمني، من رئيس الاركان وما دونه، يعرف بأن العكس هو الصحيح: استمرار الوضع القائم سيقود الى ازمة انسانية خطيرة في القطاع خلال عامين، وسيتحول استئناف النيران الى مسألة غير مستحيلة. وعندها سيكتشف ليبرمان، ايضا، حدود القوة.

المنظومة الدولية ستعرقل اسقاط سلطة حماس، ويمكن للإطاحة بسلطتها ان تتم فقط كنتيجة لمواجهة فلسطينية داخلية. تماما كما يتقرر استبدال السلطة في اسرائيل بواسطة صناديق الاقتراع وليس بفعل تدخل اجنبي تتمناه جهات مثل "بتسيلم".

مصداقية المستطلع الفلسطيني

قبل فترة سئل معد الاستطلاعات الفلسطينية الكبير د. خليل الشقاقي، كيف يفسر عدم تدهور عمليات الارهاب القاسية هذه المرة الى انتفاضة شاملة. فقال: "فاجأتمونا لأنكم تصرفتم بشكل عقلاني". الافتراضات في اسئلة واجوبة من هذه النوعية مختلف عليها. لقد قتل 44 اسرائيليا منذ قتل الزوجين هانكين قبل سنة. الارهاب الحالي بالسكاكين وبمبادرة فردية لم يتم اجتثاثه كليا. لكن السؤال هو ما هو مستوى اللهيب. موشيه يعلون، وغادي ايزنكوت، وليبرمان الآن، ساروا على حبل رفيع.

انهم يؤمنون بأن الجيش قتل ما يكفي من المخربين كي لا ينظر اليه الفلسطينيون كجيش ضعيف. لكنه تحلى بالانضباط ايضا، كي لا يتم قتل عدد كبير من المخربين. "اكثر من المطلوب" او "أقل من المطلوب" هي وصفات للانتفاضة الشاملة. ايزنكوت مقتنع بأن اوامر فتح النار ناجحة حين يرافقها الانضباط. مثلا مواصلة تشغيل حوالي 100 الف فلسطيني في اسرائيل، حقق هدفه. في المجلس الوزاري طالب اليمين بفرض الاغلاق الكامل. ومن حسن الحظ انهم لم يستمعوا اليه.

العنوان الرئيسي للمأزق هي محاكمة الجندي اليؤور ازاريا. اليمين المتطرف يسميه "بطل اسرائيل"، بينما قام في الواقع بالاقتراب من المخرب الممدد عاجزا على الأرض، وكان يحيط به الجنود فقط، واطلق النار على رأسه. عندما قال عوزي ديان خلال المحاكمة ان المخربين يجب ان لا يخرجوا من المواجهات احياء – وهذا صحيح طالما تواصل اطلاق النار – تم اعتباره يبرر قتل الأسرى تقريبا. حسب هذا المنطق، فان قتل المخربين الأسرى في خط الباص 300 كان عملا صائبا. هذا غير اخلاقي، وغير قانوني، وغير مفيد. كل الطرق تقود الى المحكمة الدولية في لاهاي.

النتيجة الظاهرة عديمة الوضوح. فبنيامين نتنياهو اتصل بوالد ازاريا، ونفتالي بينت طالب بالعفو عنه، وديان شهد معه في المحكمة، لأنهم قدروا بأن موقفهم يحظى بالتأييد في اوساط انصارهم. لكن مثل هذه الخطوات بالذات، يمكنها ان تشعل الانتفاضة بكل قوتها. كل عملية مؤلمة، لكن كل يوم يمر بشكل روتيني يعزز رد المستطلع الفلسطيني. مع ذلك لا يزال السؤال المطروح على طاولة نتنياهو هو هل سيسمح بعودة دخول النواب الى جبل الهيكل (الحرم الشريف)، والذي يعتبر وصفة واضحة للغليان. يفضل تأجيل القرار حتى عيد الفصح.

بدون مكارثية (1)

تسونامي المكارثية الذي يحمل بين امواجه الفزع والعزلة والخوف والعقوبات، يقترب من شواطئ اسرائيل الديموقراطية. امريكا كانت وبقيت ديموقراطية حتى بعد سنوات الخمسينيات الاولى من القرن الماضي، عندما صخب فيها السيناتور جوزف مكارثي، من ولاية ويسكونسن. لقد رأى في كل ليبرالي خائنا يعمل في خدمة الشيوعية، وبكل انساني عميل سوفييتي. واقترح اعتقالهم وسحب مواطنتهم وتقليصهم والتشكيك فيهم، واوصى أمريكيون أخيار بعضهم البعض، بأن لا يدخلوا في مواجهة معه، لأن "الظرف سيء"، حتى يمر الغضب. وقد اشمأز منه الرئيس ايزنهاور، لكنه امتنع عن مواجهته وسكت.

وبقي الأمر كذلك حتى قام الصحفي الموقر إيد مورو وكشف في برنامجه "SEE IT NOW" على شبكة CBS، الوجه الحقيقي لمكارثي. وبعد فترة وجيزة فصله مدير الشبكة وليام فيلي من عمله، لكنه بفضل حملة مورو تم توجيه ضربة شديدة الى مكارثي لم ينهض منها. وبعدها تراجعت شبكة CBS عن قرارها وعلقت صورة مورو بفخر على مدخل بنايتها.

اسرائيل بعيدة عن المكارثية، لكن الرياح الشريرة تهب في اتجاه خطير. "السيناتور" من ريشون لتسيون، دافيد بيتان، اقترح سحب مواطنة المدير العام لتنظيم "بتسيلم" حجاي إلعاد، الذي دعا في مجلس الامن الى التدخل الدولي ضد الوجود الاسرائيلي في المناطق؛ ورغم انني اعارض بكل قلبي اعماله التي تذكر بالأخوة اريسطوبلوس، الذين طلبوا تدخل الرومان قبل 2079 سنة، ودمروا السيادة اليهودية – الا انه لا يخطر في بالي انه يجب سد فمه. لا فم إلعاد ولا فم حنين الزعبي، لأنه من الحيوي مناقشتهما والصراخ حتى عنان السماء. ويجب التمسك بنصيحة فولتير الذي قال لخصومه: " أنا لا أوافقك الرأي ولكني مستعد أن أموت دفاعاً عن حقك في أن تقوله".

سن قانون يمنع القاء خطاب في مجلس الأمن؟ سحب المواطنة؟ ولماذا يحافظ بنيامين نتنياهو، مثل ايزنهاور، على حق الصمت المدوي؟ ولماذا لا تبالي كتلة الليكود امام الهجوم غير الديموقراطي لليمين وبعض وزرائها على المحكمة العليا؟ ناهيك عن انه لم يقم احدهم بفتح فمه عندما تحولت ميري ريغف الى مراقبة للمسرحيات، وغير ذلك الكثير.

في تلخيصه لبرنامجه (حول مكارثي) في اذار 1954، قال مورو: "لسنا احفاد جبناء خافوا من الكتابة والدفاع عن اهداف بدت في تلك اللحظة وكأنها غير شعبية". اسرائيل لا تحتاج للرعي في حقول اجنبية. ستجد دليلا موثوقا في التوراة، بأنبيائها المعارضين، اشعيا، وعاموس وارميا.

بدون مكارثية (2)

المبدعون في اليسار ايضا، اصيبوا بنوع من المكارثية. انهم يعارضون قيام مسرح "هبيما" بتقديم عرض لمسرحيته "حكاية بسيطة" في كريات اربع. هذا ملخص التعالي والغطرسة والعنصرية، وتجسيدا لنظام الفصل العنصري.

في كريات اربع يعيش اخوة اعزاء، يدور معهم نقاش ثاقب، لكن مصلحة الشعب اليهودي تتطلب الحفاظ على قنوات حوار مفتوحة معهم. يجري التعامل معهم ككل مواطن، وهم يدفعون الضرائب ويتلقون الخدمات الاجتماعية، ويخدمون في الجيش ويستمتعون بخدمات صندوق المرضى، فهل يتم منعهم من مشاهدة المسرح فقط؟

معارضة عرض مسرحية شاي عجنون بالقرب من الحرم الابراهيمي – الذي كان قريبا من روحه – يشهد على الغباء. هل يريد مبدعو اليسار المتطرف ان تركز البشرى الثقافية الوحيدة للجيل الشاب في كريات اربع وبناتها على وجهات نظر الراب دوف ليؤور فقط؟ انا اطلب من صندوق التذاكر تذكرة بسعر كامل.

انجازات عملية سيناء

غدا، (السبت) تصادف الذكرى الستين لأكثر حرب منسية، مذمومة ومفيدة في حروب اسرائيل (باستثناء حرب الاستقلال). عملية سيناء (العدوان الثلاثي في 56 – المترجم) حققت ثمارا طورت فجوة ضخمة بين اسرائيل وجاراتها. انها قاعدة التفوق النوعي حتى يومنا هذا.

منذ 1949، اعلنت الدول العربية بأن وجهتها "جولة ثانية" والقاء اليهود في البحر. حتى عام 1956 تفشت في البلاد انتفاضة اسمها "التسلل"، والمخربين كانوا يسمونهم "فدائيون". لقد انتشروا في كل مكان. في حينه تعرض رئيس الأركان موشيه ديان الى هجوم على شارع القدس – تل ابيب. الى هذا الحد وصل الأمر.

لقد فرض المخربون الرعب، لكن المشكلة كانت وجودية. فمصر تزودت بسلاح سوفييتي، والغرب فرض حظرا على بيع السلاح لدولة اليهود. وتخيل وزير الخارجية موشيه شاريت انه يملك خطة لعقد اتفاق سلام مع جمال عبد الناصر. سحر كاذب.

وقام شمعون بيرس ببناء "الجسر على البحر المتوسط"، ووصل السلاح الفرنسي الى البلاد. وضغط بيرس وديان من اجل الانضمام الى فرنسا وبريطانيا، في الهجوم على مصر، لأسبابهما الخاصة، الا ان بن غوريون لم يسارع الى ذلك. وفي اب 1956 اقترح على العرب الاكتفاء باتفاقات عدم المحاربة لسنوات طويلة من دون ان يعترفوا بدولة اليهود. لكنهم رفضوا حتى الرد على اقتراحه. وبعد شهرين انطلقت عملية سيناء.

لقد كان الانتصار ساحقا. وعلى الفور انطلقت الدعاية الكاذبة التي ادعت بان اسرائيل انضمت الى الاستعمار القديم. وتجاهل العالم الخناق الذي فرضه العرب على اسرائيل، من خلال اغلاق قناة السويس ومضائق ايلات، كما تجاهل بشكل خاص السلاح السوفييتي الذي وصل الى مصر.

بعد تسع سنوات من عملية سيناء، تعرفت على ديان. في حينه القى علي محرر "هآرتس" غرشون شوكن، مهمة كتابة سلسلة باسم "ليالي الانتخابات". لقد تراكض السياسيون في حملة الانتخابات للكنيست السادسة. سافرت مع ديان، الذي القى خطابات باسم حزب رافي، وسألته عما اذا لم يكن من المفضل الخروج لحملة سيناء بمشاركة فرنسا وبريطانيا المكروهتين في العالم العربي.

نظر الي بعينه الواحدة وقال ان بن غوريون هو سياسي حذر، ورفض الخروج للحرب من دون دعم قوة عظمى واحدة على الأقل.

لقد منحت عملية سيناء لإسرائيل فوائد غير مسبوقة: فقد توقف التسلل القاتل للفدائيين من تلقاء نفسه؛ وتم فتح المسارات البحرية الى ايلات وقناة السويس، وتم رفع الحصار، ونزع السلاح من شبه جزيرة سيناء، وادخال قوة دولية اليها للفصل بين القوات، وبشكل خاص، غاصت مصر في حرب مهووسة في اليمين، بينما قامت اسرائيل باحضار ملايين المهاجرين اليهود وازدهرت. والامر المهم بالنسبة للمستقبل: عندما جدد ناصر في عام 1967 العنف واغلق من جانب واحد، المسارات البحرية الدولية وطرد الامم المتحدة من سيناء، اعترف غالبية العالم المستنير بحق اسرائيل في الخروج الى حرب دفاعية.

المعركة على العراق

يكتب البروفيسور أيال زيسر، في "يسرائيل هيوم" ان حسم المعركة على الموصل بات قريبا. فقوات الحكومة العراقية الشيعية والقوات الكردية تغلق على المدينة بدعم من واشنطن وطهران، الخصمان اللذان ارتبطا في حلف غير مقدس هدفه تصفية داعش. خلال السنة الاخيرة فقد داعش معظم المدن التي سيطر عليها في العراق وسورية. وفقدانه المتوقع للموصل هو خطوة اخرى على طريق تصفية حلم التنظيم في اقامة الخلافة الاسلامية.

ولكن احتلال الموصل، وبعدها ربما ايضا احتلال مدينة الرقة في سورية، عاصمة التنظيم، لا يبشران بنهاية الفكرة والمعتقد اللذين يمثلهما. والاهم من هذا هو انهما لا يبشران بنهاية تواجد داعش في منطقتي العراق وسورية. فهو ومؤيدوه لن يختفوا هكذا، بل ستبتلعهم الصحراء التي جاءوا منها.

وهكذا، من مخابئه، بين سكان القبائل المؤيدين له، سيواصل التنظيم السيطرة على مناطق واسعة، واجتياح مراكز الحكم والبلدات، وافشال كل محاولة لاعادة النظام والاستقرار الى شمال العراق والى شرق سورية. سيواصل داعش تشكيل بؤرة جذب للشبان المسلمين في ارجاء العالم، واجهزته ستواصل تنيفذ عمليات الارهاب الجماعية.

ولكن فضلا عن مسألة داعش، تقف مسألة العراق، إذ أن المعركة اليوم ليست على الموصل فقط. يبدو أنه بخلاف الآمال الامريكية، فان الانتصار على داعش لن يضمن الاستقرار ولن يعيد الهدوء الى العراق، بل من شأنه بالذات ان يؤدي الى نتيجة معاكسة – استمرار تحطم هذه الدولة، تعاظم مأساة سكانها واستمرار تسلل التطرف والعنف من العراق الى جيرانه.

مغناطيس للاحباط

يعتقد الكثيرون ان العراق كان حالة ضائعة منذ بداية عهده، وان الخطيئة الاولى هي خطيئة البريطانيين والفرنسيين الذين عملوا على قيامه في اتفاقات سايكس – بيكو قبل مئة سنة بالضبط. حتى ذلك الحين وعلى مدى قرابة 400 سنة، كان العراق يخضع لسيطرة الامبراطورية العثمانية. ومع هزيمة هذه الاخيرة، أقامت بريطانيا وفرنسا على خرائبها سلسلة من الدول المصطنعة، التي كان هدفها فقط خدمة مصالحهما، وإحدى هذه الدول كان العراق.

وبالمناسبة، بموجب سايكس – بيكو كان يفترض بإقليم الموصل ان يكون في سورية خاضعا للسيطرة الفرنسية، ولكن البريطانيين نقلوا المدينة الى العراق، بسبب آبار النفط التي اكتشفت فيها. فضلا عن ذلك، في الوقت الذي وقعت فيه الامبراطورية العثمانية على اتفاق وقف النار مع البريطانيين، انتهك البريطانيون وقف اطلاق النار وسيطروا على الموصل. وعليه، ليس من المفاجئ أن سورية وتركيا كانتا ولا تزالان تطالبان بالموصل. فهما لا تسلمان بالطبع بكونها جزء من العراق.

لم تكن حقيقة كون العراق دولة مصطنعة هي الضرر الوحيد، بل أيضا كونه دولة متعددة الطوائف: نحو نصف سكانه كانوا شيعة، ونحو الربع أكراد ونحو الربع عرب سُنة. وتحت النظام الدكتاتوري لصدام حسين وكذلك تحت اليد الحديدية لاسلافه، تم تكنيس المسألة الدينية والطائفية تحت البساط. ولكن في ربيع 2003 حرر الامريكيون العراق من عبء صدام وحولوه الى دولة ديمقراطية. وهكذا، فان السكان الذين يفتقدون الى التقاليد الديمقراطية اوصلوا الى الحكم بطريقة ديمقراطية احزابا طائفية شيعية. بعضها كانت ذات لون اسلامي راديكالي، والامر الوحيد الذين اجادت عمله هو الانتقام من السكان السنة الذين جاء حكام الدولة من أوساطهم حتى ذلك الحين.

هذا الواقع استغله تنظيم القاعدة، الذي عمل في ظل الفوضى التي سادت في الدولة – في اعقاب “الاحتلال الامريكي” – على تحقيق موطئ قدم له في العراق. واصبح فرع التنظيم في العراق حجر جذب للإحباط ولمشاعر الاهانة لدى السنة، الذين رأوا فيه ممثلا مخلصا لقضيتهم في مواجهة الطائفة الشيعية، التي فرضت نفسها على العراق بمساعدة أمريكية.  قدوم داعش من أعماق الصحراء واقامة الخلافة بقيادته أصبح سرا علنيا؛ رغم انه يعرف ذلك كل من يملك عينين في رأسه، منذ زمن بعيد.

الدولة العراقية لم تعد قائمة، فقد استبدلتها الفوضى والفراغ، الذي لا يسيطر عليه احد. لكن هذا لم يمنع الامريكيين من فتح بوابات العراق، وليس فقط امام داعش. بل الاهم من ذلك انهم سمحوا لايران باكتساب معقل لها هناك، وتحويله الى جسر بري نحو سورية ولبنان، على طريق تثبيت الهيمنة الايرانية – الشيعية على كل أرجاء الهلال الخصيب. ومثلما اندفع السنة الى اذرع داعش، هكذا اندفع الشيعة الى الاذرع الايرانية، لسعيهم وراء حليف امين ومخلص.

أحلام كبيرة

في ظل هذه الفوضى عمل الاكراد في شمال العراق على تثبيت حكم ذاتي في المناطق التي يعيش فيها ابناء الطائفة في الدولة، ولكن نجاحهم اشعل المشاعر القومية الكردية في شمال سورية ايضا، وفي جنوب تركيا وحتى في ايران. وهذا ما لم يكن بوسع أي دولة وأي مركز قوة اقليمي أو دولي الموافقة عليه، وأولا وقبل كل شيء ينطبق هذا على تركيا، التي تتواجد في احتكاك دائم مع الاكراد.

كان يجب الرد على التحدي الذي طرحه داعش امام واشنطن، غير أن إدارة براك اوباما لا تزال تصر على عدم العودة لارسال جنود امريكيين الى اراضي العراق. والحل الذي وجده تمثل في اعادة بناء جيش الحكومة العراقية الشيعية والميليشيات الشيعية، وهي الخطوة التي تمت بمساعدة غير مباشرة من ايران. والى جانب ذلك قدم التشجيع والمساعدة لحرب الاكراد ضد داعش.

لقد اثمرت الخطوة الامريكية ونجحت القوات التي تقوم بتفعيلها، سوية مع ايران، في انزال هزيمة بالغة بداعش، إن لم نقل تصفيته. لكن ثمن الانتصار يدفعه السكان السنة في العراق، الذين ينتقم منهم المنتصرون – الشيعة والاكراد. وهكذا، مقابل كل مدينة يخسرها، يحظى داعش بجمهور جديد من المؤيدين، شبان سُنة اصيبوا بالإحباط ويتطلعون الى الثأر.

كما أن المواجهة الكردية – الشيعية على حدود الحكم الذاتي الكردي في شمال العراق محتومة. هكذا ايضا الجهد التركي لتثبيت معقل لها في منطقة الموصل – حيال التحدي الايراني الشيعي وحيال الاكراد – بروح الاحلام العظمى للرئيس رجب طيب أردوغان.

من تغيب عن صورة الفوضى هو بالطبع فلاديمير بوتين. ولكن لا تقلقوا. يمكن التعويل على الرئيس الروسي في أن يستغل كل فرصة يوفرها له ضعف الولايات المتحدة والفوضى التي تجلبها سياستها في العراق. فهو سيعود لهذه الدولة أيضا، التي شهدت حضورا روسيا هاما في القرن الماضي.

بين المصريين

تكتب سمدار بيري في "يديعوت احرونوت" عن جولة قامت بها بين المصريين البسطاء، هي الأولى من نوعها بالنسبة لها، رغم انها زارت مصر اكثر من 500 مرة، بحكم عملها الصحفي. وتقول: "حددنا حفل انتهاء الرحلة في الساعة السابعة والنصف مساء. حول طاولات طويلة مع مقصف ممتع، على سطح سفينة “مكسيم”، سفينة سياحية ترسو على ضفة النيل الغربية في القاهرة. في الايام الخوالي، قبل ثورة التحرير في العام 2011، أبحرت في النهر 300 سفينة كهذه، كان يتم الحجز عليها مسبقا وتمتلئ بالركاب حتى آخر مكان فيها. لكن 20 سفينة فقط تمكنت من اجتياز ازمة انهيار السياحة في مصر.

أمامنا يطل المبنى المثير لوزارة الخارجية المصرية، والى يساره فندق “ماريوت” الوردي، على اطراف الحي الراقي الزمالك. كنا 28 اسرائيليا انهكتنا ثمانية ايام في الشمس الحارقة، في ظل اجواء حارة بلغت 43 درجة مئوية، بدون ظل، في المواقع السياحية في الاقصر، الكرنك، أبو سنبل، قبور الملوك، الاهرامات والسد العالي في أسوان. هذا هو سم الحياة بالنسبة للمصريين، وهذا هو الهدف الذي حدده افيغدور ليبرمان قبل أكثر من عقد، عندما هدد بقصف السد. اليوم، كما يعرف وزير الامن ليبرمان بالتأكيد، يخضع السد للحراسة أكثر من أي وقت مضى، خصوصا بسبب التهديدات الارهابية. بعد اجتياز حواجز الدخول يمكن الوصول حتى المرصد، والتأثر من مشاهدة بحيرة ناصر، احدى اكبر البحيرات الاصطناعية في العالم، وعشرات سفن الصيادين التي تبحر فوق المياه الزرقاء. ويسمح ايضا بتصوير النصب التذكاري الكبير الذي يخلد الصداقة الشجاعة بين روسيا ومصر، والتي تراجعت منذ اسقاط طائرة الركاب الروسية في سماء سيناء قبل سنة. تلك العملية التي أدت الى قتل 224 مسافرا وأثارت غضب بوتين الذي لم يصفح منذ ذلك الحين. لقد أوقفت موسكو الرحلات السياحية الى مصر وأصدرت تحذيرا خطيرا أوقف تدفق السياح الروس الى الدولة تقريبا. وهذا مسمار آخر في نعش السياحة المصرية.

لكن عندما يصل السياح، رغم ذلك، يتم بذل جهود خاصة من اجل اسعادهم. على المنصة الصغيرة تصعد “مانيرفا”، محترفة الرقص الشرقي التي جاءت من احدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا. وسارع الاسرائيليون، الذين كانت هذه هي اول زيارة يقوم بها غالبيتهم الى مصر، الى اخراج الكاميرات. انها ترقص حافية مع صدرية شبه عارية وتنورة طويلة، تتلوى، لكن بطنها مغطى بقطعة قماش، حسب ما يطالب به الاسلاميون في مصر. وعندما تختفي للحظة تحتل مكانها فتاة شابة،ترقص وهي نصف ثملة. وينضم أحد الاسرائيليين، ولا تكف الفرقة الموسيقية عن العزف. “من أين أنت؟”، يسألها، “من الكويت” تُجيب. “ومن أين أنت؟”، سألته، فاختار الشخص لنفسه مواطنة اوروبية كي لا تعرف أنه اسرائيلي.

هذه هي مجموعة السياح الاولى من اسرائيل التي تصل الى مصر بعد توقف لعام ونصف. باستثناء اصحاب الوظائف الرسمية، والمسافرين الى اماكن أبعد، والذين يستغلون مطار القاهرة كمحطة انتقال، فان الاسرائيليين يكادون لا يصلون الى مصر. وعندما يحدث ذلك، تتأهب الاجهزة الامنية المحلية، وتخرج وزارة الداخلية المصرية عن اطوارها كي لا يحدث أي خلل. لقد كان ذلك خلال الاسبوع الذي نشرت فيه خمس سفارات في القاهرة – الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا واستراليا وبريطانيا – تحذيرات خطيرة لرعاياها بالابتعاد عن مناطق مكتظة، مثل الملاهي والاسواق والمباني العامة في جميع أرجاء مصر. وكان هذا ايضا هو الاسبوع الذي نجحت خلاله خلية لداعش من سيناء، بالتسلل الى اطراف القاهرة وقتل ضابط رفيع المستوى كان مسؤولا عن مطاردة الخلايا الارهابية في رفح والعريش. ولكن شركة السفريات “إيالا” التي دعتني للانضمام لهذه الرحلة لم تتنازل ولم يفزع اي واحد من الاسرائيليين الذين سجلوا لهذه الرحلة ويقدم على الغاء الحجز.

في الجانب الاسرائيلي من الرحلة تظهر هنا وهناك اخفاقات ادارية، لكن جولتنا خضعت للحماية على مدار الساعة. سيارة واحدة تسير أمام الحافلة وتشق الطريق وسط الاختناقات المرورية. وسيارة اخرى في الخلف من اجل كبح أي هجوم فجائي أو محاولة اختطاف. والى يمين ويسار الحافلة رافقتنا دراجتان ناريتان، وقامت جميعها بإطلاق الصافرات. في القاهرة كان التأهب أكثر مما في الاقصر. فلا مجال للتجوال بشكل منفرد تقريبا. وعند مخارج الفندق صد رجال الامن بشدة نزوات الاسرائيليين الذين رغبوا بالشعور بمصر سيرا على الاقدام.

"سيطردونني من العمل اذا سقطت شعرة من رؤوسكم”، قال محمود، الذي التصق بنا في الاقصر. “لقد تلقينا أوامر بأن نحرس الاسرائيليين ونوفر لهم الراحة. نحن نريدكم بدون سياسة، كي تعودوا لزيارة مصر. محظور حدوث فشل، أنا بحاجة الى عملي لاعالة عائلتي".

الكابتن محمود يعمل في الحراسة منذ 14 سنة. وهو يذكر الايام التي أغرق فيها الاسرائيليون أزقة سوق خان الخليلي والاهرامات. “الاسرائيليون يحدثون ضجة كبيرة لكنهم يشترون، يبذرون الاموال، ويمنحون البقشيش لرجل الأمن”، قال.

اذا كانت هذه الرحلة تهدف الى تشجيع السياحة الاسرائيلية، فان المطلوب فقط، هو محاولة الاستماع الى مقولة حاسمة من قبل مصدر حكومي رفيع تؤكد الرغبة بوجود الاسرائيليين في مصر. وفي حينه قمنا بارسال طلب الى وزير الخارجية ووزير السياحة، وتم نقل الطلب، لكنه لم يصل أي رد. ويشرح لي هشام قاسم، وهو صحفي محلي مخضرم:  “لقد جئتم الينا في ذروة التوتر بين اجهزة الحكم وبين عشرات الملايين من الفقراء في الشوارع. وزير الخارجية سامح شكري تعرض لانتقاد شديد في اعقاب زيارتيه الى اسرائيل. لن يتطوع أي سياسي لدينا لإحراق نفسه بسبب اسرائيل. تريدون المجيء؟ تفضلوا. ولكن لا تتوقعوا منا معانقتكم".

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط