الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أبعد من قضية الميزانية

أبعد من قضية الميزانية

تاريخ النشر: 2020-07-25 | 13:44

محمد السهلي
محمد السهلي

يمكن القول إن نتنياهو بدأ البحث عن أفضل الطرق وأقصرها لحل الحكومة والكنيست، منذ اللحظة التي وقع فيها الاتفاق الائتلافي مع خصمه اللدود بيني غانتس. ويمكن القول أيضا إنه كان يدرك أن قيود هذا الاتفاق لن تكون السبب الوحيد في متاعبه على رأس الحكومة، خاصة مع صدور القرار القضائي ببدء محاكمته.

وإذا كان نتنياهو، حتى وقت قريب، قادرا على تدوير زوايا خلافاته مع «كاحول لافان» بانتظار الظروف المناسبة لقلب الطاولة في وجهه، إلا أن قرار تكثيف محاكمته ولزوم حضوره الشخصي جلساتها الثلاث كل أسبوع، وضعه أمام حسابات مختلفة ، من موقع معرفته أن جلوسه شبه الدائم على مقعد الاتهام سيكون مادة أكثر من دسمة للنيل منه على أيدي خصومه في الحكومة والمعارضة على حد سواء.
قبل أسابيع، تصدر الليكود ورئيسه استطلاعات الرأي التي أعطت الحزب 4 مقاعد زيادة على المقاعد الـ36 التي يشغلها الآن في الكنيست، وأبقت نتنياهو في موقع المرشح المفضل لرئاسة الحكومة. وبالمقابل تراجع «كاحول لافان» كثيرا في نتائج الاستطلاعات. وكانت هذه المعطيات أحد ركائز رئيس الوزراء في حال قرر تبكير الانتخابات والتخلص من حليفه اللدود غانتس.
لكن الأسابيع الأخيرة شهدت تغيراً ملموساً في اتجاهات الرأي الإسرائيلي مع قدوم الموجة الثانية من انتشار جائحة كورونا واشتعال الخلافات داخل الحكومة حول الاجراءات المفترضة لمواجهة تداعيات انتشار الفيروس، في الوقت الذي خرجت فيه تظاهرات غاضبة طالبت برحيل نتنياهو وحملته مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية. وترافق ذلك مع حملة إعلامية ضده شارك فيها مسؤولون سابقون ومحللون سياسيون أجمعوا على أن حل مشاكل الإسرائيليين يبدأ برحيل نتنياهو عن الحكم. وإذا وُضعَ قرار تكثيف محاكمته في المشهد القائم، فإن نتنياهو مقبل على خيارات صعبة في الاتجاهين:
• إذا أصر على عدم طرح الميزانية العامة للعام 2020 لمصادقة الحكومة، وبالتالي الكنيست، فهذا يعني الذهاب إلى انتخابات جديدة في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر، بحسب القانون. ويفترض أن تتم المصادقة على الميزانية حتى 24/8 القادم.
وضمن هذا الخيار، سيتحمل نتنياهو أمام الجمهور مسؤولية الزج به في انتخابات رابعة متلاحقة. وربطا بنتائج استطلاعات الرأي الأخيرة والحملة الإعلامية والاحتجاجات ضده، فإن توقعات المراقبين تذهب نحو اقتصار تأييد الليكود على جمهوره الخاص، أي خسارة أصوات الذين انزاحوا نحوه في استطلاعات الرأي السابقة، وهي أصوات وازنة منحته 4 مقاعد إضافية. وبالتالي، فإن المراقبين يتوقعون أن تزيد نتائج الانتخابات المبكرة من صعوبة وضع الليكود ورئيسه.
• إذا استطاع الليكود تجاوز السقف الزمني للمصادقة الموازنة عبر الاتفاق مع «كاحول لافان» على اقتراح سن قانون تتقدم به الحكومة للكنيست بهدف تمديد المدة القانونية المتاحة للمصادقة على الميزانية العامة. وهذا في حال تم على خلفية توجس غانتس وحزبه من الانتخابات، لن يقدم شيئا مهما لليكود بل سيضعه تحت سيف الابتزاز من زاوية الإصرار على تقديم الموازنة لاحقا للمصادقة شرط أن تكون لعامين وليس لعام واحد كما يصر نتنياهو. وهدفه من ذلك التحلل من التزام تسليم مقعد رئاسة الوزراء إلى غانتس كما جاء في الاتفاق الائتلافي. في هذه الحال، ومع استمرار التحالف مع «كاحول لافان»، فإن الخلافات في الحكومة مرشحة للتفاقم، وربما ينعكس ذلك على حركة الاحتجاجات ضدها عموما وضد نتنياهو على وجه الخصوص.
فإذا كان خيار الانتخابات المبكرة لا يفتح على منفذ فعلي يريح نتنياهو من متاعب الائتلاف مع «كاحول لافان» وهواجس المحكمة من جهة، ويؤمن له ائتلافا مريحا بنتائجها من جهة أخرى، فلماذا تنقل عنه أوساطه المقربة عزمه عدم طرح الموازنة للمصادقة، وبالتالي فتح باب هذه الانتخابات؟
اللافت أن الصحف العبرية التي نشرت خبر امتناع نتنياهو عن طرح الموازنة ، نقلت في الوقت نفسه عن مصدر مسؤول في الليكود أن «فرص إجراء انتخابات هي 50% مقابل 50% »، تاركا حسم الإجابة لما يجري في المناقشات حول الميزانية، أي في المفاوضات مع «كاحول لافان» بشكل أساسي. ويفهم من هذا أن موقف نتنياهو جاء للضغط على غانتس وحزبه من أجل فرض رأيه بخصوص شمول الميزانية لعام واحد فقط. وربما هذا يصح في تفسير الخطوة بذاتها، لكنه يدل على أمرين هامين ومتكاملين:
• توجد قناعة لدى الليكود ورئيسه بضرورة عدم إكمال ولاية الحكومة بالشراكة مع «كاحول لافان»، ولو كان يلوح في الأفق حل يخلصهم من هذا الشريك ويضمن لهم في الوقت نفسه قيادة الحكومة لاقتنصوه. ولكن الخريطة السياسية والحزبية للكنيست الحالي لا تسمح لهم بتنفيذ هذا الطموح من دون مخاطر السقوط.
• ربطا بما سبق، وخلال الفترة القريبة، أو الفترة الأطول في حال سن تشريع بتأجيل التصويت على الموازنة، سيسعى الليكود إلى دراسة فرصه في الانتخابات المبكرة على ضوء اتصالات مكثفة يجريها مع أطراف مختلفة في الحكومة والمعارضة، في محاولة التوصل إلى خريطة مواقف تمكنه من ضمان قيادته للحكومة مابعد الانتخابات المبكرة.
ومع ذلك، من الممكن جداَ أن يكمل نتنياهو خطوته بخصوص الموازنة ، فيرفض تقديمها للمصادقة ويصر على حل الحكومة والتوجه إلى انتخابات مبكرة مراهنا على:
• حالة الارتباك والفوضى التي سيخلقها قراره في صفوف المعارضة، وقبل ذلك في صفوف «كاحول لافان».
• استعادة الزخم الجماهيري لليكود خلال الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات(18/11)، من خلال التغول أكثر في تنفيذ مخطط الضم، وفي السياق حشد عتاولة اليمين المتطرف وفي المقدمة المستوطنون كرأس حربة في تنفيذ هذا المخطط، ضمن خطاب اعتاد تقديمه ويقوم على تحديه لكثير من الأطراف الإقليمية والدولية التي لاتوافق على هذا المخطط، باعتباره (نتنياهو) حريصا على تطبيق هدف قيام «دولة إسرائيل الكبرى».
• رسم حسابات المرحلة القادمة ربطا بنتائج الانتخابات الأميركية (4/11)، على أساس مراكمة خطوات الضم على الأرض بسرعة قياسية وفرض التعامل معها مهما كانت نتائج هذه الانتخابات . وربما تحت هذا الشعار سيخوض نتنياهو حملته الانتخابية القادمة.
بالمحصلة، تبقى الانتخابات المبكرة لعبة نتنياهو المفضلة للهروب من استحقاقات الملفات الصعبة التي تحاصره مستفيدا من انعدام المنافسين .. وضعف الخصوم.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط