تاريخ النشر: 2022-11-11 | 05:19
تاريخ النشر: 2022-11-11 | 05:19
ثمانية عشر عاما مضت على استشهاد ورحيل الزعيم القائد الرئيس ياسر عرفات ( أبو عمار) ، رمز الكيانية الفلسطينية ، صاحب المشروع الوطني ، والقرار المستقل ، بعيدا عن الوصاية والتبعية ، ومؤسس أول سلطة وطنية على الأرض الفلسطينية ، ونحن والقضبة الفلسطينية نعيش وضعا صعبا وقاسيا ، نظرا للانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية ، ونظرا للعنصرية والعنجهية الاسرائيلية في مواجهة السلام الذي أراده أبو عمار ، وكذلك الوضع العربي والإقليمي والدولي الذي يمر بأسوأ الظروف في ظل الحروب المتواصلة في المنطقة العربية من جهة ، والتطبيع المجاني والخياني من بعض الأنظمة العربية مع العدو من جهة أخري، وكذلك الحرب الدائرة في أوكرانيا ، وتراجع الاهتمام الدولي بقضية فلسطين ، وموت عملية السلام في الشرق الأوسط ، وفي ظل وصول اليمين الصهيوني المتطرف بقوة لقيادة إسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو .
تأتي الذكرى ونحن على بعد أيام من ذكرى إعلان الاستقلال عام 1988 بالجزائر ، التي احتضت قبل أيام قليلة القمة العربية ، وتسعى بكل جهد للم الشمل الفلسطيني ، واستعادة الوحدة الوطنية ، وإنهاء الانقسام الأسود ، الذي أحدثه انقلاب حركة حماس في غزة ، التي خرجت بالأمس بمئات الآلاف لإحياء ذكرى أبو عمار ، والتذكير بأن غزة ما زالت حاضنة حركة فتح ، ومنظمة التحرير ، رافضة مؤامرة البديل من بعضنا الفلسطيني ، المرتبط بأجندات خارجية ، مؤكدة التمسك بالثوابت والمشروع الوطني الذي قاده أبو عمار واستشهد من أجله على أرضها .
اليوم ونحن على بعد أقل من شهرين من ذكرى انطلاق حركة فتح والثورة الفلسطينية ، التي قادها أبو عمار لمدة نصف قرن ، كانت بدايتها اندلاع الثورة الفلسطينية المعاصرة في الفاتح من شهر يناير 1965 ، ووصل بها إلى لتؤسس بدايات الدولة على أرض فلسطين في غزة والضفة الغربية ، لكن حلمه لم يكتمل إثر التدمير الاسرائيلي لعملية السلام ، بعد أن تسلم اليمين الاسرائيلي الحكم ، وقام بقتل رئيس وزرائه اسحق رابين، وأنهاه بقتل الزعيم ياسر عرفات ، لتغرق المنطقة في الحروب المتوالية ، خاصة بعد الحجج الإسرائيلية بعدم وجود شريك للسلام ، بفعل الانقسام ، الذي لو كان أبو عمار موجودا لما سمح له أن يستمر ، أو حتى يحصل من الأساس .
وفي ذكرى استشهاد أبو عمار ، نجدد المطالب بضرورة الكشف عن قتلة الزعيم الراحل أبو عمار ، حتى ينكشف المستور ، وترتاح النفوس ، ومحاسبة كل عميل وجاسوس ، ليحاسب ويعاقب علنا ، ومعرفة من المستفيد من عمله الخسيس ، ومن يقف وراءه في هذه الجريمة النكراء والعمل الجبان بقتل الزعيم الرمز ياسر عرفات .
اليوم في ذكرى رحيلك يا سيدي أنت حاضر رغم الغياب ، أنت حاضر وفاء وحبا وتقديرا من شعبك الذي أحببت ، ومن أجله ضحيت ، وهم أكثر حبا واشتياقا لقائدهم ورمز قضيتهم ، وسيبقى شعبك يذكرك ولن ينساك ، يذكر أبو عمار الرقم الصعب ، أول وآخر من وقف في وجه المدفع ، وظل يصرخ في " حضارة الصم " أن آن لشعبي أن يعيش ، ولدولة فلسطين أن تقوم ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، فهم الأموات وأنت حي في الذاكرة والقلب والوجدان ، وسنظل نصرخ وما قتلوك وما غيبوك ولكن شبه لهم ، سنبقى على العهد والوعد ، كما كنت تردد دائماً " العهد هو العهد ، والقسم هو القسم " ، وإنا على عهدك يا سيدي سائرون ، فها هو علم فلسطين يرفرف على سارية الأمم المتحدة ، بعد الاعتراف الدولي بفلسطين ، وها هو شعبك ينتفض من جديد ، يحمل الحجر والسكين ، بالمقاومة الشعبية ، بحماة العرين في نابلس وجنين ، وكل مكان في فلسطين.
وها هو خليفتك الرئيس أبو مازن يحفظ الوصية ، يحفظ الرسالة ويؤدي الأمانة ، التي ائتمنته عليها ، بألا يفرط في تراب القدس وفلسطين ، يحافظ على الثوابت الوطنية ، ويسقط خطة ترامب الغبية ، متحديا كل الصعاب ، وها هو اليوم وهو يخاطب أهل غزة في ذكراك ، يسعى رغم الأذى من بعضنا ، إلى إنهاء الانقسام البغيض ، والحفاظ على الوحدة الوطنية ، على طريق إقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.