من المشاهد المؤسفة، وكتعبير عن حالة الفوضى السياسية الفلسطينية، استدعاء المجلس الوطني، بهدف عقده عبر بوابة مجموعة الاستقالات التي تقدّمها رئيس السلطة بصفته رئيس اللجنة التنفيذية.
هنا من الممكن طرح أسباب ثلاثة، السبب الأول يتمثل في التوقيت، والثاني يتمثل في المكان، أما السبب الثالث فيتعلق بما يدور في رأس السيد أبو مازن.
في الأول، فإن التوقيت وكأنه على صلة مباشرة عما يُحكى عن مفاوضات قيل إنها تجري بين حماس و"إسرائيل" عبر الوسيط الدولي طوني بلير، وأبو مازن يريد القول لمن يعنيهم الأمر إن الشرعية هنا، وهي نحو التجديد لنفسها بمشيئة من خارج الإجماع الوطني، وحتى من خارج الفصائل الشريكة معه في اللجنة التنفيذية. من جهة ثانية، هناك ازدياد في مساحة الخصوم المزعجين له، وهو يريد إزاحتهم؛ بما يُمنّي النفس، على أنها اللعبة الديمقراطية.
وفي السبب الثاني المتعلق بالمكان، حيث رام الله مكان انعقاد المجلس، بمعنى أن المجلس لا يمكن أن تحضره بعض الفصائل والشخصيات الوطنية المستقلة من خلفية رفضها لـ"اتفاقات أوسلو"، وعلى فرض أنها قررت الحضور، فهي لن تحضر، لأنها مطلوبة للاحتلال، وبذلك يضمن عدم حضور من يخاصمه بالرؤى والتوجه في خياراته السياسية الناحرة للعناوين والحقوق الوطنية والتاريخية.
أما ثالثها، والمتصل بما يدور في رأس أبو مازن، فالتخلص من شركاء الأمس خصوم اليوم، من دون الإمساك الجيد في دفة السلطة والمنظمة لا معنى له، وفق رؤية قرر لوحده وضعها لشركائه الجدد دونما اعتراض، وإلا مصير سلام فياض وياسر عبد ربه ينتظره.
السيد رئيس السلطة نطق مُفصحاً عن الهدف في عقد المجلس: "اللجنة التنفيذية هي حكومة دولة فلسطين، وتمثل كل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ونحن بحاجة إلى تفعيلها"، أي أنه يريد لجنة تنفيذية بمعاييره ومقاساته.