شهدت في الأيام الماضية مواقع التواصل الاجتماعي سيلاً واسعاً من الانتقادات للسيد رئيس السلطة على خلفية مشاركته في "مسيرة الجمهورية" ضد الإرهاب في باريس؛ منها انطلق من خلفية أن الإرهابي نتنياهو كان في مقدمة المشاركين، ومنها كتب من خلفية أن ما أصاب شعبنا جراء العدوان على قطاع غزة هو الأحق في أن يذهب إليه رئيس السلطة ليبلسم جراحه في هذه الظروف الصعبة، حيث لا كهرباء ولا إعمار، والحصار المتواصل، والبطالة المتزايدة، والضرائب مرتفعة، وأطفال يموتون من شدة البرد، والعائلات المشردة بالآلاف، والانقسام يغتال الآمال.. ومن بين هؤلاء من قال إن رئيس السلطة كان عليه أن يغادر المسيرة لمجرد وجود الإرهابي نتنياهو، ومن الانتقادات لأبو مازن أن عليه رفض تلبية الدعوة، لأنه لم تتم دعوته إلاّ بعد أن أكد نتنياهو مشاركته في مسيرة باريس.
ما كُتب مُحقّ، فلا يُعقل أن يتصدّر نتنياهو المسيرة وعلى بُعد متر يقف أبو مازن، ونعم، أهلنا في غزة هم الأولى بالزيارة، ونعم، لا أحد يستطيع أن يبرر التقاعس في الذهاب إلى القطاع، ومهما تكن المبررات، حتى ولو افترضنا أن "حماس" ستعمل على تعطيلها والتشويش عليها، ونعم، أيضاً المشاركة في المبدأ لا يشوبها الخطأ، لأننا نعاني من الإرهاب المنظَّم الذي تمارسه "إسرائيل" على مدار 66 عاماً، ونعم، فإن العالم الذي وقف في باريس ضد الإرهاب، هو ذاته من يحمي الكيان من المساءلة القانونية والأخلاقية..
رحم الله الممثّل السوري "حسني البورظان" عندما حاول في مسلسل "صح النوم" أن يربط بين من يريد أولاً معرفة ماذا جرى في إيطاليا بأن عليه معرفة ما جرى في البرازيل، فإن من شارك في باريس عليه أولاً أن يعرف ماذا حصل في غزة؟