تاريخ النشر: 2022-09-14 | 11:20
تاريخ النشر: 2022-09-14 | 11:20
المتابع للشان الفلسطيني وسيرورة الصراع بين الفلسطينينيين واسرائيل يلاحظ ان الصراع مر بمراحل عدة وصولا لتوقيع اتفاق السلام الذي عرف باتفاق "اوسلو" والذي نص حينها على اقامة حكم ذاتي للفلسطينين على غزة واريحا وانشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، وخلال الخمس سنوات التالية يتم التوافق على قضايا الحل النهائي وصولا لاعلان الدولة الفلسطينية في العام 1999،
ولكن المتغيرات التي جائت خلال تلك الفترة من اغتيال لرئيس الوزراء الاسرائيلي حينها "اسحاق رابين" الذي رأى فيه الفلسطينيون شخصية سلام ووصول حزب الليكود للسلطة في اسرائيل ادى الى عرقلة مراحل الاتفاق الذي وصل الحال بالطرفين الى الوصول الى طريق مسدود والعودة الى الانتفاضة في العام 2000 والتي اختلفت عن سابقتها التي عرفت بانتفاضة الحجارة وكان عنوان هذه الانتفاضة السلاح الذي بوجهة نظري غير مسار الصراع بين الجانبين.
ومع دخول الانتفاضة سنواتها الاولى وعودة التيارات الاسلامية من جديد للعمل على الساحة الفلسطينية غير في شكل وجوهر الصراع الذي ادى الى تراجع دور الحركات الوطنية التابعة لمنظمة التحرير امام التيارات الاسلامية، وذلك لعدة نتائج اهما تجربة حركة فتح في السلطة وما لحقها من تبعيات الى جانب العاطفة الدينية التي هي بطبيعتها في النسيج الاجتماعي الفلسطيني الى جانب ان التيارات الاسلامية لم يسبق لها تجربة العمل السياسي داخل النظام السياسي الفلسطيني.
وبوفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات ومجيئ محمود عباس رئيسا للسلطة ومن ثم الانتخابات التشريعية وفوز حركة حماس بمقاعد المجلس التشريعي ومن ثم الاقتتال الداخلي وسيطرت حركة حماس على مقاليد الحكم في قطاع غزة، اصبح الفلسطينيين امام نظام سياسي منقسم براسين وحكومتين ورئيس واحد، كل هذا امام تراجع في العملية السياسية والمفاوضات مع اسرائيل وتعطل مسار المفاوضات التي كانت تسير برعاية دولية وضغط امريكي ودولي في الوقت الذي تستمرفيه اسرائيل في بناء المستوطنات والتمدد على الارض لفرض واقع جديد ينهي ما تم الاتفاق عليه في اوسلو او ربما ينهي اوسلو برمتها ضمنيا دون الاعلان عن الغائها رسميا، كون اسرائيل تتمسك بالجوانب الامنية المتعلقة بالتعاون والتنسيق الامني بين الجانب الفلسطيني واسرائيل كونه يخدم مصالحها الجوهرية ويوفر الامن للمستوطنات وللمجتمع الاسرائيلي.
وامام كل هذه المعطيات وفي ظل حالة الترهل بالحالة الفلسطينية والانقسام الذي فتت الحالة الوطنية والجغرافية للنظام السياسي الفلسطيني والذي امتد ليصل الى انقسام في بنية الفصائل الفلسطينية والتي ينظر اليها المواطن الفلسطيني انها اساس لاي اتفاق سياسي ربما يتم التوافق عليه بين الفلسطينيين واسرائيل، وامام كل هذه الحالة تحولت عملية مواجهة الصراع لدى الفلسطينيين الى ادارة للصراع وخاصة بعد تعطل مسارات السلام والمفاوضات وانشغال المجتمع الدولي بقضايا اخرى كالحرب على داعش والحرب في اليمن والصراعات الجارية في سوريا والعراق وليبيا، وما وقع مؤخرا من حرب روسية اوكرانية وما تبعها من ازمات في الطاقة والغذاء وغيرها.
وهنا اصبحت اتفاقيات السلام التي وقعت بين اسرائيل والفلسطينيين غير قائمة كون الضفة الغربية اصبحت غير صالحة لاي كيان فلسطيني متعلق بالدولة الفلسطينية، وان المستوطنات اصبحت تفتت عملية التواصل بين المناطق الفلسطينية وخاصة بين مدن الضفة والقدس، وان اسرائيل تتنصل من اي استحقاق مبني على اساس اتفاق اوسلو، وان الحكومات المتعاقبة على الكنيست الاسرائيلية هي حكومات ضعيفة كون الاحزاب المنضوية بها لم تتمكن من حسم معركة الانتخابات بحصولها على مقاعد تؤهلها لتشكيل الحكومة بمفردها، واصبح الفلسطينيين نقف عاجزين امام كيانين شبه منفصلين احداهما في الضفة الغربية تقودة فتح ومنظمة التحرير والثاني في غزة وتقوده حركة حماس.
وامام هذا الواقع اصبحت اسرائيل صاحبة التأثير الاكبر في الواقع الفلسطيني عبر المجال الاقتصادي من خلال اعداد العمال التي تتدفق للعمل في اسرائيل من محافظات الضفة الغربية، وما جرى مؤخرا من خلال السماح لعدد قرابة خمسة عشر الفا من سكان قطاع غزة للعمل داخل اسرائيل لافساح المجال لتحسين الحياة المعيشية للمواطن الفلسطيني والمحافظة على الامن والهدوء في اطار ما يعرف بالسلام الاقتصادي والذي يرفضه الفلسطينيون ويصرون على عدم التعاطي معه اعلاميا،
ولكن واقعيا هذا ما يجري تنفيذه على ارض الواقع وكأننا امام واقع جديد تفرضه اسرائيل على الفلسطينيين بأن "الهدوء مقابل الاقتصاد" وهو ما يعرف ضمنيا "بالسلام الاقتصادي" والذي ترى فيه اسرائيل وجهة جديدة للمحافظة على امنها وهدوئها واستقرارها المرحلي في ادارة الصراع بينها وبين الفلسطينيين.