الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اتفاق باريس بعد الرد الحمساوي والإسرائيلي إلى أين؟

اتفاق باريس بعد الرد الحمساوي والإسرائيلي إلى أين؟

تاريخ النشر: 2024-02-11 | 18:04

لقد تعاملت المقاومة الفلسطينية بذكاء من خلال رد حركة حماس على إطار التفاهم في باريس، حيث وصف الرد في الإيجابي والشامل، وقدمت حلول للخروج من عنق الزجاجة وهذا نتاج قدرتها على المواجهة في أرض المعركة وإيقاع الخسائر البشرية والمادية في جيش الاحتلال؛ وهذا دليل على أن حماس مازالت قادرة على القيادة والقتال وتنظيم صفوفها من جديد، أما إسرائيل فبعد أربعة أشهر غير قادرة على تحرير ولو رهينة واحدة وهذه نقطة مهمة في دفع الصفقة إلى الأمام على الرغم من الممانعة الإسرائيلية.
في البداية، إسرائيل مازالت تضغط على حركة حماس من خلال قتل الأطفال والنساء وقصف المؤسسات الصحية ومراكز الإيواء ومدارس الوكالة لتقديم تنازلات في موضوع تسليم الرهائن، ولكن بعد أكثر من أربعة أشهر لم ولن ترفع المقاومة والشعب الغزاوي الراية البيضاء، رغم المأساة والكارثة الإنسانية بسبب ما قام به الاحتلال ضاربًا بعرض الحائط كل المواثيق والقوانين الدولية، فكان الرد الحمساوي على اتفاق باريس من أجل وقف المجازر والتدمير الممنهج المستمر، فكان لابد من الموافقة على الإطار العام وقبول تقسيم الاتفاق لثلاث مراحل على أن تفضي هذه المراحل إلى وقف إطلاق نار شامل وكامل من خلال التعاطي مع المبادرات الدولية، والبحث عن ضمانات دولية وعربية وتوسيع دائرة الضمانات حتى تلزم إسرائيل بما يتم الاتفاق عليه خوفًا من خرقه، لأن إسرائيل معتادة على عدم الالتزام في الاتفاقيات ولعل اتفاق أوسلو مازال ماثلًا، فإسرائيل لم تطبق بنوده على الرغم من تطبيق جميع البنود من قبل السلطة الفلسطينية.
وبناء عليه، المقاومة لم تستسلم ولم تهزم في المعركة، ومازالت قادرة على الصمود، لكي تقوم إسرائيل بفرض شروط عليها للاستسلام، وعلى الرغم من قوة المقاومة إلا أنها طرحت ردودًا معقولة وغير معقدة.
فإسرائيل لم يعجبها موقف الوسطاء العرب المتمثل في مصر وقطر اللذان اعتبرا الرد الحمساوي على اتفاق باريس بالجيد والإيجابي، ويمكن أن يتم البناء عليه للتوصل لاتفاق شامل لحل أزمة القطاع ومنها الرهائن؛ ولعل استباق نتنياهو الاتفاق في الهجوم على قطر للضغط على حركة حماس للتنازل وتقليل سقف مطالبها لهو دليل على أن الحكومة الإسرائيلية تريد من مصر وقطر الضغط على حماس للقبول في الحد الأدنى من الشروط لعقد صفقة التبادل دون وقف شامل وكامل للحرب على القطاع، فكان الموقف المصري والقطري بدلًا من الضغط على حماس بأن توجه للضغط على نتنياهو.
وعلى نفس المنوال، جاء الرد الأمريكي على لسان وزير الخارجية أنتوني بلينكن الذي عبر عن وجود مواقف إيجابية في رد حماس قد تؤدي إلى اتفاق لتبادل الأسرى، مما انسجم إلى حد ما مع الموقف المصري والقطري والدولي.
أما بخصوص الموقف الإسرائيلي الذي يمكن وصفه بالرافض للاتفاق غير المعلن للعديد من الاعتبارات الداخلية الإسرائيلية التي سنتحدث عنها بالتفصيل، فهو لم يعلن القبول ولم يعلن الرفض ولكنه وصف بالرد السلبي وعلى لسان وزير الحرب يوآف غالانت فهذا نابع من طبيعة إسرائيل التي تفرض إرادتها على العالم، فكيف لحماس أن تواجه إسرائيل ولم تخضع لمطالبها وشروطها.
بالنسبة للموقف الإسرائيلي، هناك العديد من العوامل منها ما يشكل عوامل ضغط نحو القبول بإتمام الصفقة ومنها عوامل تعيق إنجاز صفقة التبادل ووقف للحرب على القطاع.
عوامل الضغط لإتمام الصفقة ومن أهمها:
1. ضغط الجبهة الداخلية والمتمثل في أهالي الرهائن والتأييد الشعبي لهم من خلال الاحتجاج والمظاهرات وتشكيل جماعات ضغط على نتنياهو للقبول في صفقة التبادل، وهذا عامل مهم في حال تصاعد الحشد الجماهيري في الميادين وشكل ورقة ضغط حقيقية على حكومة نتنياهو.
2. الخسائر البشرية والمادية في أرض المعركة، فكلما زاد عدد القتلى دون قدرة إسرائيل على تحرير الرهائن بالقوة، فيشكل عامل ضغط كبير على الحكومة التي لم تستطع تحقيق الإنجازات والأهداف في الحرب بل تزداد خسائرها بدلا من تحرير الرهائن، بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية الهائلة والمستمرة والمتصاعدة بسبب استمرار الحرب وتعطل الاقتصاد الإسرائيلي شبه المنهار.
3. هجرة المستوطنين من غلاف غزة والشمال بظل تصاعد المواجهة مع حزب الله في لبنان مما شكل عامل ضغط كبير من قبل السكان الذين يرفضون العودة إلى مستوطناتهم بظل الحرب، وهذا يشكل ضغط سياسي واقتصادي كبير على حكومة نتنياهو، لا يمكن الاستمرار به أكثر من ذلك زمنيًا.
4. ضغط المعارضة الإسرائيلية المتمثلة في يائير لبيد وضباط الجيش والأمن وحتى بيني غانتس وغادي أيزنكوت من مجلس الحرب، الذين يؤيدون وقف إطلاق النار والتوصل لصفقة تبادل تعيد الرهائن أحياء ولا يمانعون من دفع الثمن الكبير لهذه الصفقة.
5. موقف الولايات المتحدة التي تريد تبريد الجبهات ووقف إطلاق النار في القطاع، الذي يؤدي إلى تطبيق رؤيها السياسية في المنطقة والاستمرار في التطبيع العربي الإسرائيلي وبالتحديد مع الرياض.
6. ضغط غانتس وحزبه على نتنياهو من خلال التلويح بالانسحاب من مجلس الحرب، على اعتبار أن الرؤية الأمريكية تتوافق مع رؤيتهم والمتمثلة في تحقيق الأمن لإسرائيل في المنطقة، وان هذه الفرصة تحقق لإسرائيل إعادة الاعتبار من خلال التطبيع والحل السياسي الذي يسحب البساط من تحت أقدام محور المقاومة الذي يركز على القضية الفلسطينية وإيجاد حل عادل لها.
7. موافقة تشكيل شبكة أمان من قبل يائير لبيد رئيس المعارضة لنتنياهو في حال انسحاب اليمين المتطرف من الحكومة وهذه هي سحب البساط من تحت نتنياهو، الذي يدعي أنه في حال وقع على الصفقة سينسحب اليمين وهذا يعطي نتنياهو قدرة كبيرة للمناورة في مفاوضة اليمين المتطرف في حكومته ويضغط عليهم من أجل الاستمرار في الحكومة.
أما عوامل الضغط لعدم إتمام الصفقة فهي:
1. مصلحة نتنياهو في استمرار الحرب وعدم تقديم تنازلات كبيرة لحركة حماس، خوفًا على مستقبله السياسي المربوط في الحرب، على أمل تحقيق إنجاز ما في المعركة يستطيع أن يقدمه للمجتمع الإسرائيلي على أنه بطل قومي.
2. الضغوط من اليمين المتطرف ومن حلفاء نتنياهو الذين يشكلون الحكومة معه، بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير الذين يرفضون التقدم وحتى يطالبون بإعادة استيطان القطاع، وبحال موافقة نتنياهو على الصفقة بدون موافقة اليمين سيتم حل الحكومة وعندها يصبح مستقبل نتنياهو السياسي منتهي، لذلك سيستمر نتنياهو في الحرب والضغط على حماس من خلال القتل وتوسيع دائرة الاغتيالات المركزة ليضغط على الموقف العربي والدولي وعلى حماس لتوصل لاتفاق يمكن له القبول به ويخرجه على أنه بطل الحرب والسياسية، وما لم يطبقه في الحرب يمكن له أن يطبقه في السياسة.
3. هجوم أعضاء الكنيست من حزب الليكود واليمين المتطرف على إتمام الصفقة ومعارضتهم للقبول بوقف الحرب، ورفضهم للموقف الأمريكي والتدخل في الموقف الإسرائيلي والضغط على إسرائيل، ومطالبة الولايات المتحدة بعدم ممارسة الضغط على إسرائيل.
أما بخصوص الرد الإسرائيلي على رد حركة حماس، فتم الإعلان عنه في 9 شباط/فبراير 2024، وقال الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد "في نهاية اجتماع مجلس الوزراء الحربي، أرسلت إسرائيل رسائل إلى مصر وقطر والولايات المتحدة ترفض بموجبها معظم ردود حماس على الخطوط العريضة لإطلاق سراح المحتجزين"، ومفاد الرسالة الإسرائيلية للوسطاء أن اعملوا على تقليص الفجوة فهي واسعة جدًا، وكأن إسرائيل تريد أن تمارس الضغط العسكري على حركة حماس، وضغطًا على الوسطاء المصريين والقطريين. ولقد لخص موقع واللا العبري الردود الإسرائيلية في النقاط التالية:
1. رفض معظم ملاحظات حماس لكنها جاهزة لمفاوضات على أساس اتفاق باريس.
2. رفض سحب قواتها من وسط القطاع وعودة النازحين إلى الشمال في المرحلة الأولى.
3. إسرائيل مستعدة لسحب قواتها من مراكز المدن في المرحلة الأولى.
4. رفض بحث موضوع رفع الحصار عن غزة خلال مفاوضات تبادل الأسرى.
5. رفض النسبة التي حددتها حماس للأسرى الفلسطينيين مقابل الأسرى الإسرائيليين.
6. رفض مطالب حركة حماس بخصوص المسجد الأقصى ووضع الأسرى الفلسطينيين في السجون.
وقالت إسرائيل في نهاية ردها بأن طاقم مفاوضاتها على اتصال مع الوساطتين القطرية والمصرية في محاولة لجسر الهوة بما يتيح خوض مفاوضات جدية. وهذا يعني أن الرد الإسرائيلي يعيد المفاوضات إلى نقطة البداية.
وبناء على ذلك يكمن الحل في يد الولايات المتحدة التي يمكن لها ممارسة الضغط الحقيقي على نتنياهو وإنزاله عن الشجرة في التوصل لوقف الحرب، وإتمام صفقة التبادل وحل مشاكل القطاع السياسية والأمنية والانسحاب الشامل من القطاع، والتوجه لحل شامل للقضية الفلسطينية من أجل إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وذلك يعتمد على قدرة المقاومة على الصمود وتحقيق العديد من الخسائر البشرية في الجيش في أرض المعركة، وعدم قدرة الجيش في الوصول إلى الرهائن وإخراجهم أحياء من أسر حماس، فهذا سوف يشكل في النهاية عاملًا حاسمًا في التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب وعقد صفقة تبادل، بالإضافة إلى قدرة الشعب في القطاع على تحمل الكارثة والمأساة التي حلت في القطاع.
في النهاية سوف تقبل إسرائيل في عقد صفقة لتبادل الرهائن، ووضع حد للحرب في القطاع وعلى إجراء ترتيبات للقطاع، فمهما ماطل نتنياهو بظل صمود المقاومة لا يوجد أمامه خيار غير الموافقة وهذا يعلمه نتنياهو ولكنه يريد تقليل سقف مطالب المقاومة الفلسطينية من خلال زيادة حدة القتل والمجازر التي بدأت منذ أيام وقبل الإعلان عن الموقف واستمرت وسوف تستمر لتصل إلى منطقة رفح المكتظة بالنازحين، هذا من ناحية. ومن ناحية ثانية، مستقبل نتنياهو السياسي، فهو لا يريد المخاطرة والمجازفة في تحالفه واستقرار الحكومة لبقائه على سدة الحكم فترة أطول.

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط