تاريخ النشر: 2016-06-25 | 11:16
تاريخ النشر: 2016-06-25 | 11:16
مخطئ؛ من يظن انه لن يكون هناك تأثير يذكر؛ لانسحاب بريطانيا من دول الاتحاد الأوروبي على القضية الفلسطينية، فكل حدث يحصل في العالم - مهما كان بعيدا - يؤثر وبدرجات ونسب مختلفة ومتفاوتة على بقية الأحداث في الدول الأخرى؛ فما بالنا عندما يجري الحديث عن دولة قوية لها وزنها الثقيل؛ وعضو في مجلس الأمن؛ كبريطانيا.
بديهيا؛ ضعف قوة خصمك أو عدوك؛ هو قوة لك؛ ومن هنا فان تفتت وانسحاب دول لها وزنها وقوتها من الاتحاد الأوروبي سيضعفه؛ وبالتالي فان ضعف الاتحاد، وضعف بريطانيا هو في صالح القضية الفلسطينية؛ كون بريطانيا من اكبر داعمي الاحتلال؛ ولا ننسى أن قتل 2400 فلسطيني من بينهم 400 طفل في حرب غزة العدوانية عام 2014 اعتبرته بريطانيا دفاع عن النفس من قبل دولة الاحتلال.
البريطانيون؛ بتعاليهم وغطرستهم ونظرتهم الفوقية للبشر، فإنهم يضعفون أنفسهم بأنفسهم؛ فمعروف دائما انه في الاتحاد قوة؛ أي نوع كان هذا الاتحاد؛ فما بالنا عندما يكون الحديث عن الاتحاد الأوروبي؛ حيث دول لها وزنها وتأثيرها الكبير على أحداث العالم.
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ يسعد أمريكا الحليفة القوية لبريطانيا، التي تريد أوروبا ضعيفة – عدو عدوك صديقك - ويغضب دول قوية مثل ألمانيا وايطاليا وفرنسا، ومن هنا فان الاتحاد الأوروبي الذي طالما دافع عن دولة الاحتلال، ولم يعمل على إيجاد سياسات متوازنة بين الاحتلال والشعب الفلسطيني تنصفه وتعيد حقوقه؛ فان أي هزة أو ضعف فيه؛ هي لصالح المستضعفين؛ وهل يوجد اضعف من الشعب الفلسطيني الذي يقع تحت اعتى وأشرس احتلال عرفه التاريخ؟!
في الوقت الذي تسعى تركيا بكل قوة؛ لدخول دول الاتحاد الأوروبي لما في ذلك من فوائد كثيرة؛ اقتصادية وعسكرية ومالية؛ تقوم بريطانيا وباستفتاء داخلي بالخروج منه؛ وهو ما يعتبر خسارة لعضوية كتلة قوية عالميا وسياسيا واقتصاديا مثل الاتحاد الأوروبي، الذي وجد لمواجهة التحديات العالمية المتصاعدة والمتعاظمة من قبل الصين وروسيا وأمريكا وغيرها من المعضلات والمشكلات العالمية.
أحد أسباب مخاوف بريطانيا من الانضمام للاتحاد؛ هو تركيا والاسم المتطرف؛ ولولا المشكلة الفلسطينية؛ التي أوجدتها بريطانيا العظمى بزرعها "اسرائيل" في قلب العالم العربي؛ لما وجد شيء اسمه إسلام متطرف.
فور الإعلان عن نتائج استفتاء خروج بريطانيا من دول الاتحاد الأوروبي؛ تهاوت العملة، وتراجعت قوة وهيبة بريطانيا؛ وهذا هو ثمن العظمة المزيفة والتكبر على الدول والشعوب، ونظرة الاستعلاء والتي ستضرب دول أخرى؛ وضعف قوة كبيرة داعمة للاحتلال بالضرورة هو ضعف لدولة الاحتلال حتى وان بدا بسيطا وهامشيا بنظر البعض.
صحيح أن الاستعلاء البريطاني بنتيجة الاستفتاء؛ سيلحق الضرر بالجاليات العربية والإسلامية في بريطانيا ومن بينها الفلسطينية في المدى القريب؛ ولكن هذا يبقى ضررا مؤقتا وبسيطا، ولا يقارن بما ستستفيده القضية الفلسطينية من تصويت دول الاتحاد الأوروبي على قرارات لاحقة متوقعة؛ لصالح القضية الفلسطينية مستقبلا؛ كانت بريطانيا سابقا؛ كابحا لأي قرار ضد دولة الاحتلال ويلعب لصالح الفلسطينيين.
لن ينسى الفلسطينيون كيف وقفت بريطانيا مع دولة الاحتلال في رفضها محاكمة مجرمي الحرب من قادة جيش الاحتلال أمام محكمة الجنايات الدولية، ولن ينسى الشعب الفلسطيني وعد بلفور بإقامة وزرع السرطان الاستيطاني "اسرائيل" على حساب الشعب الفلسطيني المسالم الذي ما زال يدفع ثمن خطيئة بريطانيا حتى ألان.
صحيح أن التغييرات العالمية والتحولات الدولية؛ لها وزنها؛ وتلعب أحيانا لصالح القضية الفلسطينية؛ والتي من المفترض قنصها وعدم تركها؛ ولكن يبق الجهد الأكبر للتخلص من الاحتلال والانطلاق في ركب الأمم المتحضرة والتميز وبناء المجد؛ هو بجهود ذاتية لصناعة الحدث باقتدار؛ وعدم انتظار التحولات والتغيرات الدولية والعالمية.
الحضارات العظيمة والدول القوية كانت تنهار تاريخيا من داخلها جراء انقسامها وتفتتها؛ ونحن الفلسطينيين بلغ الانقسام ذروته وزاد عن حده؛ ويجب التعلم من التاريخ بعدم السماح بالانهيار الداخلي؛ وذلك يكون بتعزيز الوحدة والمصالحة؛ وإطلاق طاقات الشعب الخلاقة؛ فالتاريخ لا يرحم، والزمن ينطلق ولا ينتظر أحدا؛ فهل من مجيب هذه المرة!!