الادارة الاميركية، هي القوة، التي إستخدمت نفوذها للحؤول دون تمرير مشروع القرار الفلسطيني العربي. وبالتالي جل التركيز الفلسطيني يفترض ان يتجه للولايات المتحدة، وليس لاي جهة أخرى. لكن هذا لا يمنع صانع القرار من البحث عن الاسباب، التي حالت دون تصويت الدول الاخرى، والعمل على تجاوزها لاحقا، لاسيما وان معركة مجلس الامن، لن تنتهي بفشل التصويت السابق. رغم الادراك المسبق، بأن الفيتو الاميركي سيبقى سيفا مسلطا على اي مشروع قرار عربي او اممي يهدف لدعم الحقوق الوطنية.
وإذا توقف المرء امام إمتناع نيجيريا عن التصويت لصالح القرار السابق، فإن المنطق يستدعي طرح عدد من الاسئلة على الذات الوطنية والعربية قبل مساءلة الدولة الافريقية المسلمة، التي كان يفترض ان تتبنى موقف منظمة التعاون الاسلامي. ومن الاسئلة الموضوعية: لماذا إنكفأت نيجيريا في آخر لحظة عند دعم القرار؟ وما هي الاغراءات الاقتصادية والمالية والعسكرية، التي قدمت لها؟ وألم يكن بامكان الاشقاء العرب تعويضها عن تلك الاغراءات؟ أم انها لا تثق باي وعود عربية؟ ولماذا لم تلتزم بموقف منظمة التعاون الاسلامي؟ ألآ يجوز ان تكون نيجيريا كررت مواقف دول شقيقة او اسلامية تجاه قضايا اخرى، ولم تتخذ دول المجموعة الاسلامية اي مواقف ضدها؟ وألآ يعتقد بعض المراقبين، ان الدولة الافريقية عبر معلوماتها الاستخبارية والديبلوماسية، تنادى لصناع القرار فيها، ان هناك دول شقيقة او صديقة غير معنية بنجاح تمرير مشروع القرار لاعتبارات خاصة بها؟ وألا يمكن ان تكون من خلال تقديرها لحالة الضعف والتفكك العربية، رات ان مصلحتها تكمن في عدم التصويت لصالح القرار؟ اولم تنكفىء الدول العربية بمن فيهم الفلسطينيين عن الاهتمام بالقضايا والدول الافريقية، وتركتها لقمة سائغة لاسرائيل والغرب عموما واميركا خصوصا؟ ولماذا الفلسطينيون والعرب لم يدققوا أكثر في مصالح الدول الاعضاء في مجلس الامن، ويأخذوها بعين الاعتبار، ويقدموا لها الدعم الكفيل بالحؤول دون نكوصها او تراجعها؟ وهل كانت الدول العربية والاسلامية قلبا وقالبا مع مشروع القرار ام العكس؟ اوليست اميركا لاعب مؤثر في صناعة قرار الغالبية العظمى من الدول الشقيقة والاسلامية، وبالتالي اوصلت رسالة لنيجيريا بعدم الخشية من ردود الفعل العربية؟ الآ يمكن ان تكون القيادة النيجيرية خشيت من السطوة الاميركية بالعبث في شؤونها الداخلية في حال صوتت لصالح القرار، لاسيما وان كيري اجرى سلسلة مكثفة من الاتصالات المباشرة مع كل الدول الاعضاء في مجلس الامن مهددا ومتوعدا بعظائم الامور ضد من يصوت لصالح القرار، الامر الذي وضع نيجيريا بين خيارين احلاهما مر؟
الاسئلة كثيرة جدا، والنتيجة باتت مائلة للعيان، والقيمة الاساسية مما حصل، هو إستخلاص الدرس والعبرة في المعارك القادمة. خاصة وان منبر مجلس الامن سيبقى ساحة صراع مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية ومن يقف خلفها ويدعمها بشكل اعمى، كما بلاد العم سام. النتيجة المنطقية لمعالجة الموقف النيجيري والدول الاخرى، يتمثل بعدم القطيعة مع تلك الدول، والعمل على البحث في الاسباب، التي دفعتها لتغيير موقفها من دعم القضية الفلسطينية، وايجاد السبل لتعزيز العلاقات معها ومع دول القارة السوداء من خلال سياسة عربية مشتركة، وقطع الطريق على إسرائيل واميركا لاحقا.