الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اجتياح رفح في ميزان الأمن القومي الإسرائيلي

اجتياح رفح في ميزان الأمن القومي الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2024-04-25 | 05:35

حسن لافي
حسن لافي

تزايدت التصريحات الإسرائيلية بشأن اقتراب موعد اجتياح مدينة رفح، والذي تم تحديده بعد انتهاء الأعياد اليهودية في منتصف شهر أيار/مايو، رغم أنه لا يوجد مكان في غزة حالياً يمكن أن يتم إجلاء النازحين من مدينة رفح، وعددهم مليون وأربعمئة ألف نازح، إليه.

أضف إلى ذلك أنه مع بدء العمليات العسكرية في رفح ستزداد الصعوبة المعيشية عشرات الأضعاف مقارنة بما كانت عليه لأكثر من مليون ونصف مليون مواطن، وسيكون هناك شلل واضح لمؤسسات الحكومة، التي رغم قلة الإمكانات ما زال عدد من مقار الحكومة قائماً ويقدم خدماته في الحد الأدنى بسبب الاستهدافات الإسرائيلية له، فضلاً عن أن الوضع ليس في رفح وحدها، بل في جنوب القطاع كله، سيكون غاية في الصعوبة، وسيفقد الناس خدمات مئات المؤسسات الإنسانية والخيرية مع بدء هذا الهجوم المغلف بدعاية "إسرائيل" بأن هناك عملية إجلاء وتجهيز أماكن تستوعب النازحين هدفها الرئيس إسكات الأصوات الدولية الرافضة للعملية العسكرية في مدينة رفح.

وهنا، تجدر الإشارة إلى أن تلك العملية تحظى باتفاق كامل بين كل الأطراف السياسية الإسرائيلية على اجتياح رفح، وهذا ما أوضحه الوزير والعضو في مجلس الحرب بني غانتس في زيارته التاريخية للولايات المتحدة الأميركية، وهذا أيضاً ما أكّده وزير الحرب يؤاف غالانت أمام نظرائه الأميركيين.

لذلك، اجتياح رفح بات أقرب إلى الحتمية الإسرائيلية، ولكن يبقى السؤال المركزي: لماذا الإصرار الإسرائيلي على تنفيذ عملية برية واسعة في مدينة رفح؟

قضية اجتياح رفح لها علاقة بالأهداف الحقيقية للحرب، ومنها وأهمها السيطرة الكاملة على قطاع غزة، وإعادة هندسته جغرافياً وديموغرافياً وسياسياً بحسب المصلحة الإسرائيلية. أضف إلى ذلك أن دخول رفح معناه احتلال معبر رفح ومحور فيلادلفيا (صلاح الدين)، وإنهاء أي مصدر لصورة السيادة الفلسطينية على قطاع غزة.

وفي النتيجة، يسعى الإسرائيلي لتنفيذ مخططاته الحقيقية غير المعلنة، وفي مقدمتها تحويل غزة إلى مكان غير قابل للحياة، والتحكم في هندسة إسكانه من جديد وطبيعة وماهية سكانه، وخصوصاً شمال غزة، المنطقة الهجومية للقطاع عسكرياً.

أما بالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يعتبر اجتياح رفح طريقه لتحقيق النصر الحاسم، وأداة للضغط على المقاومة في التنازل في قضية الأسرى الإسرائيليين لديها، فإنه يخفي أهدافاً انتخابية حزبية أكثر أهمية لمستقبله السياسي، فهو يريد أن يظهر بصورة البطل الصهيوني القومي القوي، وهو رغم المعارضة الأميركية لعملية رفح، والتحذيرات المصرية، والإدانات الدولية لتك العملية، يمضي في تنفيذها كقائد حازم يستطيع الوقوف أمام العالم، الأمر الذي يداعب به فاشية كتلته الانتخابية اليمينية.

أما بالنسبة إلى "الجيش" الإسرائيلي، فهو يركز اهتمامه على حفظ الأمن القومي الإسرائيلي قبل أي شيء ومن دون حسابات سياسية، ما لم تكن تلك الحسابات مرتبطة بالأمن القومي، كما تراه المؤسسة العسكرية.

وهنا يبرز الاختلال بين أولويات "الجيش" الأمنية والعسكرية وأولويات نتنياهو، فالمؤسسة العسكرية تعتبر حرب الاستنزاف التي يخوضها حزب الله في الشمال وازدياد عمليته كماً ونوعاً وجرأة التهديد الأكثر أهمية، إضافة إلى قضية الحفاظ على التماسك الداخلي الإسرائيلي والعلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، ولكن المؤسسة العسكرية ترى أنَّ تلك الملفات الثلاثة مرتبطة بالرؤية الأميركية لما بعد الحرب في المنطقة وإنجاح التطبيع السعودي مع "إسرائيل".

لذلك، "الجيش" متشجع لدخول رفح من الناحية العسكرية الموضوعية أقل بكثير من حماسته لتلك العملية من الناحية العسكرية المرتبطة بالأجندة السياسية، إذ إن الانتهاء من رفح سيجعل الجيش قد أتم مهامه القتالية المركزية والأساسية في قطاع غزة، ويضع نتنياهو وحكومته مبكراً أمام استحقاق اليوم التالي قبل الانتخابات الأمبركية بوقت مقبول، وكذلك يتم حشر نتنياهو سياسياً، فإما الفشل في إدارته الملفات الثلاثة سياسياً وتحمّل مسؤولية ذلك وحده، وإما أن يتساوق مع الرؤية الأميركية، وهذا ما تريده المؤسسة العسكرية.

في المحصلة، الحرب لن تنتهي باحتلال رفح، وليس من مصلحة "إسرائيل" ولا قيادتها أن تنتهي الحرب من دون الإجابة عن سؤال اليوم التالي للحرب.

وحتى الآن، لم تنجح القيادة الإسرائيلية في إيجاد بديل يمكن له إدارة غزة بعد الحرب ضمن المواصفات الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل احتلال رفح يقود "إسرائيل" إلى واحد من أمرين؛ الأول هو الفوضى التي تعتبر في المخيلة الإسرائيلية بيئة خصبة لبروز تهديدات أمنية قد تكون أكثر خطورة من تهديدات حركة حماس نفسها، وخصوصاً أن "إسرائيل" لن تجد عنواناً واحداً للتعامل مع تلك التهديدات، الأمر الذي سيغرقها لسنوات في مستنقع غزة، والآخر احتلال غزة بالكامل بما يتبعه من إدارة السكان ومعيشتهم، وكلا الأمرين يضر بمصلحة الأمن القومي الإسرائيلي على المديين المتوسط والبعيد.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط