تاريخ النشر: 2016-03-15 | 05:46
تاريخ النشر: 2016-03-15 | 05:46
كتب حسن عصفور/ وكأن "بقايا الوطن" لم يعد أمامه من كوارث مع ما به من كوارث تهزه من كل أركانه، حكما وحكومة وفصائل، وأجهزة أمنية ، وفوقهم جميعا دولة فاشية محتلة، حتى نجد ذلك الخبر العجيب، الذي أصدره ما يطلق على ذاته "نائب عام" في قطاع غزة..
خبر يتحدث عن قيام اسماعيل جبر ( اسم على مسمى وليس الحاج اسماعيل المعلوم قائد قوات الأمن الوطني في عهد الخالد)، بإحالة أوارق اللواء ماجد فرج (يشغل رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، وأحد أهم مساعدي الرئيس عباس في الأمن والسياسة والاتصال مع دولة الكيان وأطراف غيرها)، الى القضاء العسكري بتهمة اعتراف اللواء فرج، أنه أحبط "عمليات مقاومة" في الضفة عبر حديث اعلامي..
الخبر يحمل كمية من المساخر السياسية لا حدود لها، عدا عن كونها دعوة "شاذة" بالمعنى العام، ومستندة الى كلام "جرايد"، حتى لو كان هو من قالها، ورغم رفض التصريح وطنيا، لكن أي طالب حقوق سيقول لمستر جبر دعوتك وكأنها لم تكن..يعني مسألة فاشلة من ألفها الى يائها..
ولكن، يبدو أن السيد جبر يريد ان يثير زوبعة ما حول شخص اللواء فرج، ليس بسبب "حب" جبر للمقاومة المقهورة في الضفة، فهي بذات البعد ايضا مقهورة في قطاع غزة، ولنا الكثير لقوله في مشهد القطاع، وتصريحات قيادات حمساوية تخون وتكفر كل من يفكر باطلاق رصاصة من القطاع ضد الكيان، او جيشه على الحدود أو عبر المنطقة الأمنية، مع انها اكثر استحقاقا للمطاردة من تصريح فرج، لم يرها سيد جبر..
بالمناسبة على المحامي جبر ان يضيف اسم الرئيس محمود عباس الى من يجب ملاحقتهم لمطاردة المقاومة، بعد اعلانه الصوتي والصريح بأنه ، لن يسمح بتحول الهبة الشعبية الى انتفاضة مسلحة، سواء فعلا يستطيع أو لا يستطيع، فالغضب وأشكاله لا يخضع لمزاج أي كان، الاحتلال أو غيره، لكنه قال، كما عليه أن يعود الى قائمة قيادات حماس التي خونت "المقاومة" من غزة الا بقرارها..
ما تحدث عنه نائب عام حماس الخاص، يمثل قدرا كبيرا من النيل من كرامة الشعب الوطنية، وروحه الكفاحية، وكان الأجدر بقيادة حركة حماس، أن تتبرأ من هذه الأفعال التي تمثل إنحدارا لا قيمة له، وهي التي تعلم يقينا ان منصبه أصلا مخالف للقانون الأساسي ومسماه المستخدم ليس سوى مظهر من مظاهر خطف غزة..
اما الذهاب الى رفع دعاوي بتلك الطريقة الهزلية، فهي مسألة لا تليق لا بحماس أولا، ولا بشعب فلسطين ثانيا، ولا يجب الصمت عليها من باب الاحترام للقانون والمنطق والعقل لو لا زال به بقية عند البعض..
من حق حماس، وكل أبناء الشعب بقواه المختلفة أن ترفض وتتصدى لكل قول ينال من مقاومة الشعب الفلسطينية، اينما كانت وبأي مظهر كان، في الضفة والقدس والقطاع، فلا يوجد "مقاومة حلال" و"مقاومة حرام"، وما نسب للواء فرج قول معيب وطنيا، كما ما نسب لقيادات حمساوية تخون وتكفر أي عمل من القطاع ضد المحتل..كلاهما معيب، مضافا له تصريحات الرئيس الأخيرة فلا مكانة لها من الإعراب، كونه من حيث المبدأ لا يستطيع اصلا السيطرة على "رد فعل شعب يرفض الاستسلام لعدو يريد تهويده وهو ينتظر"..
ومع أن الدعوى "الجبرية" لا قيمة لها قانونيا وسياسيا وقبلهما عمليا، لكنها تمس بعضا من وجدان الفلسطيني الذي بات يسخر من كمية الاستخفاف به من قبل من يتسلط عليه بأسماء مختلفة..ولذا نأمل من قيادة حماس التي تتحكم في مكلمة الرجل ان تعلن براءتها من ذلك القول، وان تيعد النظر في بعض أركان مسميات تسيء للقضية الوطنية..
احتراما لفلسطين القضية والشعب كفى سخرية واستخفافا..بعضا من الجدية في مواجهة المشروع التهويدي بدلا من حرف مسار المواجهة نحو جوانب مظلمة..المقاومة فعل وحركة وليس قول وانتقاء حسب المصلحة الفصائلية الخاصة..
ملاحظة: قرار الرئيس بوتين بسحب قواته الرئيسية من سوريا تطور سياسي كبير بأن خطر سرقة الدولة السورية بات خلفنا..القادم سوريا موحدة بمظهر وفحوى جديد..لسوريا النصر دولة وشعبا!
تنويه خاص: هل حقا منعت حماس قيادي فتحاوي من مغادرة غزة..لو صح ذلك فتلك "فضيحة مدوية" و"عيب وطني"..بلاش ولدنة في القضايا الحساسة!