تاريخ النشر: 2016-03-25 | 16:43
تاريخ النشر: 2016-03-25 | 16:43
في ذاكرة الشعب الفلسطيني الصامد أو المقاوم أو المغلوب على أمره سموه ما شئتم من التسميات ، العديد من المناسبات والأعياد الوطنية والاحتفالات التي خططت لها الظروف والأحداث السياسية على مر الزمان الفلسطيني ، لتكون فرصة للاحتفال ، واغلبها سنجده يتعلق بذكرى معارك وطنية أو ذكرى انطلاق تنظيم وطني أو إسلامي كما يحلو للبعض أطلاق هذه التصنيفات عليها، حيث نجد شعبنا لا يدخر جهدا ليتبع الحشود لساحة الاحتفال رافعاً للرايات بألوانها التي تدل على نظرة ضيقة أو نهج محدد لهذا الحزب أو ذاك التنظيم وبالطبع يستثنى من تلك الاحتفاليات وغالباً رفع الراية الموحدة للشعب ……"علم فلسطين"!
ولا أحد بالطبع ضد الاحتفالات والمهرجانات ، فليس عيب أو من العار ان نحتفل بتاريخ بلادنا وثورتنا المجيدة وذكرى الشهداء والأسرى …. الخ ،وحالنا في هذا حال كل العالم وبالذات العالم العرب فما أكثر أعيادهم !
ولكن حين تكون الذكرى أو الاحتفالية عالمية والحدث اكبر من حدود فلسطين ويتعلق بالإنسان كبشر ، نجد ترتيبنا في آخر الصف أو ربما خارجه على الإطلاق وكأننا نسبح في فلك آخر أو أننا لسنا ضمن المنظومة الإنسانية ، فالاحتفال باليوم العالمي للمرأة وعيد الأم يراهما البعض من أصحاب اللحى الطويلة عورة ولا يجوز الاحتفال بهما والبعض الأخر يجد ان عيد الحب حرام شرعاً ولا يجوز الاحتفال به حتى لا يقال أننا نتشبه بالكفار وطقوسهم !!!
نُحرم ونحلل كيفما نشاء وننسى أننا بشر ويحق لنا الفرح والتماس البهجة أسوة بباقي الكائنات ، بل والمشاركة في الاحتفالات العالمية ، خاصة وأنها لا تتعارض ابداً مع قيمنا لو دخلنا في تحليل دقيق لمعنى القيم بعيداً عن التشدد في الخطاب الديني وراء نصوص لا نفسر مع الأسف إلا قشورها ! كيف نطلب من العالم ان يدعمنا ويناصر قضيتنا ويقف الى جوارنا ونحن لا ندعم أنفسنا ونحرمها سبل البهجة وغارقين في ذكريات الحزن فقط ونعاني من مرض مزمن أسمه الاكتئاب الدائم ؟!
لا يعني هذا أننا ندعو الى التحلل من قيمنا ومثلنا ، أو أن تخرج جموع الشعب محتفلة بالأعياد وهم عرايا أو شاربين للخمر ، ولكن علينا ان ندرك أننا بشر نحتاج لكي نصمد ونقاوم ان نتنفس بعض من رائحة السعادة ،فالأمر في أهميته النفسية والحياتية ، ليس اقل من حاجتنا للمآكل والمشرب والملبس …..
لذلك كله حددت الأمم المتحدة يوم العشرين من مارس في كل عام ، يوم دولي للسعادة والسرور ليشعر الإنسان بأهمية السعادة في حياته ، فهو يوماً ليس للهرج والمرج والخطابات والوعود المزيفة ، وإنما تذكير للشعوب ومن قبلها قادتها ، بأن مهمتهم الأساسية هي إنهاء الفقر وخفض درجات التفاوت والتباين بين البشر والسعي الى تنمية ورفاهية وسعادة الجميع من كل الاعمار وكل الفئات ،،، انه يوم للتذكرة ان نفعت الذكرى ،، تذكرة المواطن الفلسطيني بأنه فقير وعاطل عن العمل وواقع تحت الاستبداد ومصادرة الفكر وحرمانه من سبل الحرية والكرامة الانسانية، قبل تذكيره الدائم بأن علته الوحيدة هي الاحتلال البغيض لارضه ،، فهو يوم يجب ان يتذكر أهميته القائمين على مقاليد الامور في وطننا وتحديداً في غزة ،،، أو ربما أن السمن والعسل الغارق فيهما المواطن أنساهم الأمر والاحتفال به ؟!