الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

احتكار السلطة وفوضى الحكم : وجهان لعملة واحدة

احتكار السلطة وفوضى الحكم : وجهان لعملة واحدة

تاريخ النشر: 2023-04-11 | 07:53

تزداد يومياً حالة تراجع الثقة بالسلطة، كماتؤكد ذلك ليس فقط كافة استطلاعات الرأي،بل وقدرة السلطة على بسط سيطرتها، أومعالجة الأزمات المتعددة التي تواجهها،وتتسع معها حالة الفراغ والفجوة بينها وبينالشعب . يعود ذلك بشكل أساسي إلى أنهورغم الفشل الكبير لمسار تسوية أوسلو، إلا أنالقيادة السياسية تصر على عدم مراجعة هذاالمسار ، وتستمر في اللهاث وراء السراب،سيما أن المجتمع الدولي لم يعد يكترث كثيراًبالقضية الفلسطينية وبالعدوانية الاسرائيليةعلى الأرض والحقوق الفلسطينية، الأمر الذيساهم، وضمن عوامل أخرى من ضمنها حالةالوهن والانقسام الفلسطيني، في صعود اليمينالفاشي إلى سدة الحكم في اسرائيل؛ وفقخطة محددة لحسم الصراع وتصفية الحقوقالفلسطينية . ورغم حركة الاحتجاجاتالواسعة داخل المجتمع الاسرائيلي، إلا أنقضية الاحتلال والصراع الفلسطيني الاسرائيليظلت خارج اهتمام المجتمع وهذهالاحتجاجات، وبقيت استراتيجية التوسعوالضم الاستيطاني تشكل إلي حد كبير موقعاجماع في اسرائيل، دون أي التفات إلي أنالبنية التحتية لصعود القوى الفاشية تتلخصفي التوسع الاستيطاني، والسعي لتطبيقالشريعة اليهودية لاستكمال ضم أرضفلسطين وانكار وجود الشعب الفلسطيني منناحية، و فرض الشريعة ذاتها على مؤسساتالحكم والمجتمع في اسرائيل.

رفض المراجعة والانفراد بالحكم

بدلاً من تلك المراجعة التي تتضح الحاجة الوطنية لها، وبفعل استفحال حالة الانقسام وأثره على تفكيك المؤسسات الفلسطينية في اطار السلطة والمنظمة، حيث تم حل المجلس التشريعي، واستُبدِل المجلس الوطني بالمركزي، وهمشت اللجنة التنفيذية ، كما استُكملت السيطرة على سلطة القضاء من خلال مجموعة متضاربة من القرارات بقانون، تتناقض في معظمها مع القانون الأساسي وقانون السلطة القضائية .أي باختصار؛ قد تم السيطرة المطلقة على سلطة القرار والانفراد به على حساب المؤسسة ودورها .

غياب الحكومة في الوعي الشعبي

بفعل هذه الهيمنة والتفرد بمكونات الحكم، وفي ظل غياب الشفافية وأدوات المساءلة والمحاسبة البرلمانية ، انهارت الثقة الشعبية بالسلطة، حيث فقدت تدريجياً دور مؤسساتها، بل وفقدت السلطة ذاتها المبرر الذي نشأت من أجله، والمتمثل جوهرياً في تعزيز قدرة الناس على الصمود في سياق معركتها الأساسية لانهاء الاحتلال، وللأسف استُبدلت هذه المعركة بمعركة الصراع الداخلي على وراثة وهندسة أدوات السيطرة على السلطة، بعيداً عن الارادة الشعبية وتحديات معركة الصمود. وقد امتد هذا الصراع لدور الحكومة، التى بدت بفعل هذا الصراع ،وبسبب تخليها عن هامش مكانتها التي ينص عليها القانون الأساسي، خارج الوعي الشعبي، سيما أنها تميزت بوعودها الكبيرة التي تذهب أدراج الرياح، إما لعدم واقعيتها،أو افتقاد آليات فعّالة لتنفيذها .

أزمة اضراب المعلمين نموذج لانعدامالثقة

في سياق هذه الوعود جاء الاتفاق الذي وقعته الحكومة مع المعلمين، والذي يبدو أنه تحوّل إلى عقدة خطيرة في اطار الصراع الداخلي، يدفع ثمنه الناس وقدرتهم على الصمود. في وقت أن الحكومة لم تبذل أي جهد لتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ هذا الاتفاق، الأمر الذي يشي بأنه من وجهة نظر الحكومة لم يكن أكثر من مجرد وعود، وليس استحقاقا للتنفيذ ، والسؤال الذي يطرحه المعلمون والناس هو: إذا كانت أزمة الاتفاق مع المعلمين تكمن في عدم توفر الموارد المالية، فلماذا لم يتم اعادة جدولة أولويات الانفاق، والتصدي لمظاهر هدر المال العام، ولظاهرة الفساد التي ترتفع إلى معدلات غير مسبوقة. بالتأكيد فإن ذلك وغيره يعود لبنية وطبيعة الحكم التي باتت تتسم بالانفراد المطلق في اتخاذ القرارات، ليس فقط المالية منها، بل والاقتصادية والسياسية والأمنية دون أي اعتبار لتردي الأحوال الاجتماعية والمعيشية للمواطنين. هذا في وقت تتراجع فيه الحريات الاعلامية وحرية التعبير، ويجري فيه الافتراق كلياً عن المبادئ الاساسية التي أجمع عليها شعبنا في وثيقة الاستقلال ازاء أسس وطابع الدولة المدنية التي يتطلع إليها ويناضل من أجل تحقيها .

تفاقم الأزمات الداخلية وفوضى الحكم

الأزمات الداخية التي تعصف بالمجتمع الفلسطيني سواء أزمة اضراب المعلمين، أو غيرها، سيما المحامين الذين رفعوا البطاقة الحمراء ازاء مخاطر الهيمنة على سلطة القضاء، ومخاطر انهيار الثقة بها على صعيد المجتمع وتماسك نسيجه الاجتماعي . وهذا ما نحصد نتائجه؛ فاذا كان تفكك المشروع الوطني، وتخلي الحركة الوطنية عن دورها، وعجز القيادة عن حماية الناس ومصيرهم الوطني، دفعت أعداداً واسعة من الشباب لأخذ المبادرة بأيديهم والارتجال في أشكال مقاومة الاحتلال، فإن انهيار الثقة بسلطة القضاء دفع بعضهم لأخذ القانون باليد وتنفيذ الاعدام خارج القانون، الأمر الذي وان كان ينسجم مع حالة الغضب الشعبي وانهيار الثقة بالسلطتين التنفيذية والقضائية، فإن استسهاله ينذر بأوخم العواقب على السلم المجتمعي، والذي لن يسلم منه حتى المسؤولون ، فكلنا يتذكر اعدام" اغتيال" راجح أبو لحية وتيسير خطاب وموسى عرفات في قطاع غزة،والتي مهدت بمجملها لانقلاب حماس على السلطة، ناهيك عن حالة الفوضي وما رافقها من أخطاء في هذا المجال عبر مسيرة الثورة والانتفاضتين، وما ألحقته من مخاطر على تلك المسيرة.

هذه الأزمات الكبري التي تعصف بالسلطة، تندفع تدريجياً نحو حالة من الفوضى تهدد بتقويض وحدة وتماسك المجتمع ما لم يجرِ القيام بمراجعات شاملة وجذرية بمشاركة الكل الوطني وفي صلبه القطاعات الاجتماعية المتضررة .إلا أن ما يزيد الطين بلةً هو أن السلطة، ورغم ذلك، ما زالت تعتقد بأن معالجة الملف الأمني، واستعادة بسط سيطرتها، يأتي فقط لاثبات قدرتها على كسب ثقة الخارج في وكالتها الأمنية، واستمرار الرهان عليه، دون اعتبار للارادة الشعبية، بل والتصادم معها في بعض الأحيان؛ في وقت أن تدهور الأوضاع الداخلية لم يعد يحتمل "تجريب المجرب" رغم نتائجه الكارثية، كما أن الاعتقاد بأن القيام بتغيير شكلي جزئي أو كلي للحكومة دون تغيير النهج ومعالجة الأسباب التي أوصلتنا وأوصلت السلطة ذاتها إلى ما هي عليه، فلن تؤدي سوى لمزيد من الاحتقان الداخلي وتعميق الأزمة الوطنية، وما ولدته من أزمات، وحالة فوضى الحكم السائدة.

الوحدة والديمقراطية شرطان لاستعادةدور المؤسسات الجامعة

إن الذهاب إلى حكومة جديدة بات ضرورة وطنية، لكن ذلك يجب أن يتم باعتباره جزءاً من مكونات التوافق الوطني على مغادرة النهج الطاغي، وفي مقدمته استمراء حالة الانقسام وما ولدته من احتكار وتقاسم السلطة، وبلورة استراتيجية عمل وطني جوهرها الصمود الشعبي والرسمي، وبحيث تكون أولوية الحكومة العمل على توفير متطلبات هذا الصمود عبر سياسات اقتصادية واجتماعية وحقوقية كفيلة بتحقيق ذلك، بالاضافة إلى المعالجة الوطنية للملفات التي نجمت عن الانقسام ،وتوفير المناخات السياسية والقانونية الكفيلة باحترام حقوق المواطنين، وفي مقدمتها الانصياع لارادتهم بالتحضير للانتخابات العامة وضمان نزاهتها، وبما يشمل اجرائها في مدينة القدس المحتلة، في سياق تحدي سلطة الاحتلال، وليس التخفي وراء سياساته الرامية لتهويد المدينة المقدسة وعزلها عن مركزها الوطني. فالمهمة المركزية على الصعيد الداخلي تتمثل في استعادة الوحدة والديمقراطية، ومغادرة سياسة الهيمنة والاقصاء والتفرد،واستعادة دور المؤسسات الوطنية الجامعة في قيادة النضال الوطني .

العدالة أساس لترسيخ ثقافة التضحية

في هذا السياق وفي اطار سيادة مبدأ العدالة في توزيع الاعباء والموارد، وإعمال مبدأ المشاركة الشعبية في صنع المستقبل والمصير الوطني، فإن المعلمين كما غيرهم من القطاعات الأخرى ستكون مستعدة للتضحية المطلوب ترسيخها كثقافة كفاحية عامة، وستكون بالتأكيد جاهزة لمضاعفة جهودها من أجل النهوضف بالمجتمع ومناعته الوطنية، وصون وحدة نسيجه الاجتماعي وقدرته على مواجهة واسقاط مخططات الاحتلال، سيما المتصلة بمخططات الضم الاستعماري، وتهويد مدينة القدس والسيطرة على مقدساتها .

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط