تاريخ النشر: 2025-10-02 | 13:33
تاريخ النشر: 2025-10-02 | 13:33
جاءت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لإنهاء الحرب في غزة، محملةً بمفردات غامضة وغير واضحة وبلا أي ضمانات تُلزم الكيان الصهيوني بتنفيذ ما ورد فيها، خاصةً في ظل انتهاكاته المتكررة للهدن السابقة، كما أن الخطة لم تتناول بأي شكل، وضع الضفة الغربية أو مسألة إقامة دولة فلسطينية، بل ركزت فقط على قطاع غزة، مقترحةً جعل هذا القطاع خاضعًا لوصاية أمريكية، مع تجاهل كلي لدور السلطة الفلسطينية في إدارته.
يبدو أن هذا التجاهل يعكس نية سيئة لفصل الضفة الغربية عن غزة، مما يؤدي إلى مزيد من تفكيك الكيان الفلسطيني وتحويل المشروع الوطني إلى أجزاء متناثرة: سلطة في الضفة وإدارة دولية في غزة.
بموجب هذه الخطة يتحقق حلم ترامب، في امتلاك غزة وتحويلها إلى ريفيرا الشرق الأوسط، بمشاركة المجرم توني بلير شريك واشنطن في غزو العراق، كما تلبي الخطة أيضًا أهدافًا استراتيجية لإسرائيل، حيث تضمن لها نزع سلاح حماس واستعادة الأسرى دون الدخول في مزيد من الحروب وما ينجم عنها من تكاليف وعزلة.
ترمب الذي يتحدى الشرعية الدولية، يضع الفلسطينيين أمام خياران، أحلاهما مُر: الأول هو القبول بالشروط الظالمة، والتي تعيد مشهد الاستعمار بوجه أكثر وقاحة والثاني هو الرفض، الذي يعني استمرار آلة الحرب الإسرائيلية بلا رادع، مما يؤدي إلى مزيد من القتل والتدمير وتشريد الأبرياء.
إنها معادلة قاسية ومؤلمة: إما الموافقة على الاستعمار والاحتلال أو اختيار طريق الهلاك والفناء.
تسويق فكرة السلام
يسعى ترمب، الذي يرغب في الحصول على جائزة نوبل للسلام، إلى تسويق فكرة أن هذه المبادرة تمثل فرصة لاستعادة السلام، ولكن الواقع يظهر عكس ذلك، إذ تُظهر الخطة محاولة لاختزال القضية الفلسطينية في أزمة إنسانية، يمكن حلها من خلال تنازلات سياسية تُفرض على الفلسطينيين وحدهم، بينما تُعفى إسرائيل من أي مسؤولية أو مساءلة عن أفعالها، مما يتناقض تمامًا مع حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والدفاع عن نفسه.
كيف يُطرح نزع سلاح المقاومة الفلسطينية بينما لم يُطرح يومًا نزع سلاح الاحتلال الإسرائيلي أو كبح جماح المستوطنين؟.
إن المطالبة بنزع سلاح المقاومة يعتبر أمرًا غير منصف، حيث أن الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لإبادة واعتداءات مستمرة يحق له أن يحتفظ بأدوات الدفاع عن نفسه.
في ظل التخاذل والصمت العربي والإسلامي المريب ، لا نملك سوى أن ندعو الله، كما دعا نبي الله موسى عليه السلام، ربه لينجيه من ظلم فرعون وقومه.
فقد قال موسى كما ورد في القرآن الكريم:
﴿ ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ﴾ [سورة يونس: 85 - 86]
أي ربنا لا تهلكنا بأيدي أعدائنا، فعندئذ يظنون أنهم على حق ونحن على باطل، لأننا لو كنا على الحق كما يزعمون، لما تمكنوا منا ولما انتصروا علينا.