الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أحكام قاسية في القدس الشرقية

أحكام قاسية في القدس الشرقية

تاريخ النشر: 2025-10-11 | 11:59

في الأسبوع الماضي، هز الشارع المقدسي خبر صدور حكم قاسٍ على شابين من القدس الشرقية، بعد أن اتُهما بإلقاء متفجرات في حي سلوان في يناير 2024، وبعد جلسات مطولة وتحقيق استمر لأشهر، قضت المحكمة بسجن كلٍّ منهما قرابة سبع سنوات، ووصفت الفعل بأنه “خطير للغاية”، معتبرة أن هذه العقوبة تأتي في إطار ما وصفته بـ“الردع العام” للحفاظ على الأمن في المدينة.

القضية لم تمر مرور الكرام، إذ تفاعل معها المجتمع المقدسي بكثيرٍ من القلق والاستغراب، خاصة أن الأحكام الأخيرة تأتي ضمن سلسلة متتالية من العقوبات المشددة التي تستهدف شباب القدس الشرقية، فكثيرون رأوا في ذلك اتجاهاً جديداً لتغليظ العقوبات على خلفية أمنية، ما يثير تساؤلات حول عدالة الإجراءات القضائية التي تُتخذ بحق الفلسطينيين في المدينة.

وميدانياً، رافق هذه الأحكام أجواء من التوتر داخل الأحياء الشرقية للقدس، إذ تحدث سكان محليون عن تزايد دوريات الشرطة وإجراءات التفتيش المفاجئة، خصوصاً في سلوان والعيسوية وجبل المكبر، وهي المناطق التي تشهد عادةً تصاعداً في المواجهات بين الشبان والشرطة الإسرائيلية عقب صدور أحكام مشابهة.

وفي الحقيقة، ربما تستخدم هذه القضايا أحياناً كأداة لإرسال رسائل سياسية، خاصة في ظل التوترات الأمنية المتكررة في المدينة، حيث تسعى السلطات الإسرائيلية إلى فرض معادلة “الردع المسبق” عبر الأحكام الثقيلة، بينما يرى الأهالي أن هذه السياسة تزيد من الاحتقان وتدفع الشباب نحو الغضب واليأس.

ورغم أن الجانب الإسرائيلي يبرر الأحكام بأنها ضرورية لحماية المدنيين ومنع تكرار الاعتداءات، إلا أن المحامين المدافعين عن المتهمين وصفوا العقوبة بأنها “مفرطة وغير متناسبة مع التهمة”، خاصة وأن التحقيقات تمت في ظروف ضاغطة، وأن المتهمين لم يُمنحا فرصاً كافية للدفاع الكامل عن نفسيهما، كذلك ازداد القلق من تزايد استخدام القضاء كوسيلة ضغط في القضايا ذات الطابع السياسي أو الأمني، لا سيما وأن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا ملحوظا في عدد الأحكام الطويلة بحق القاصرين والشباب من القدس الشرقية، ما ينعكس سلباً على النسيج الاجتماعي في المدينة.

من ناحية اجتماعية، فيعتبر الأهالي  هذه القضايا تتجاوز حدود الأفراد لتطال المجتمع بأسره، إذ تزرع الخوف في نفوس العائلات وتزيد من انعدام الثقة بالنظام القضائي، خاصة وأن الأحكام القاسية لا تعالج المشكلة من جذورها، بل تعمق الإحباط وتدفع الأجيال الجديدة إلى الشعور بالظلم والإقصاء.

وعلى المستوى القانوني، تتزايد الدعوات لإعادة النظر في الإجراءات القضائية المتبعة ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية، خصوصاً في ظل وجود ازدواجية واضحة في التعامل بين المتهمين اليهود والعرب في قضايا مماثلة، وتمس هذه الازدواجية بمبدأ المساواة أمام القانون وتُضعف الثقة بمؤسسات العدالة، ويخشى كثيرون من أن تؤدي موجة الأحكام الجديدة إلى خلق واقع أمني متوتر ودائم في الأحياء الفلسطينية، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وهي بيئة خصبة لتصاعد الغضب والاحتقان، ما يجعل الحلول الأمنية وحدها غير كافية لمعالجة جذور الأزمة.

أما اقتصادياً واجتماعياً، فتؤثر هذه السياسات العقابية على الأسر بشكل مباشر، إذ يضطر ذوو المحكومين إلى تحمّل أعباء مالية ونفسية كبيرة خلال سنوات السجن الطويلة، كما تتأثر فرص التعليم والعمل للشباب الآخرين الذين يعيشون في جو من الخوف الدائم من الاعتقال أو الملاحقة.

ولا يخفى أن هذه الأحكام تأتي في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية تجاه الإجراءات الإسرائيلية في القدس، سواء من حيث الاعتقالات الجماعية أو هدم المنازل أو فرض القيود الأمنية، ما يجعل الوضع في المدينة أكثر هشاشة على الصعيدين الإنساني والسياسي.

ومع تكرار مثل هذه القضايا، يتصاعد القلق من أن تتحول العدالة إلى أداة للسيطرة السياسية، خصوصاً إذا استمر إصدار الأحكام المشددة دون ضمانات قانونية كافية أو رقابة دولية فعالة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من التوترات والانقسامات داخل المجتمع المقدسي.

ورغم قتامة المشهد، فلا يزال كثيرون يطالبون بإطلاق حوار مجتمعي حول حماية الشباب من الانجرار إلى العنف، بالتوازي مع المطالبة باحترام حقوقهم القانونية والإنسانية، فالأمل لا يزال قائماً في أن يتحول هذا النقاش إلى خطوة أولى نحو بيئة أكثر عدلاً وأمناً في القدس الشرقية.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط