الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أحمد دحبور: لماذا أنا في "هداسا"؟ ( زياد خداش)

أحمد دحبور: لماذا أنا في "هداسا"؟  ( زياد خداش)

تاريخ النشر: 2016-06-23 | 19:14

هي مشكلة أحمد دحبور، إذن. هي مأزق خياراته الشخصية والإنسانية، ومن يزعم أنها مشكلة فساد النظام الإداري والسياسي الفلسطيني يروّج إشاعات الصهاينة المتربصين بالمشروع الوطني. هذا النظام واضحٌ، ولا نفاق فيه: شروط قبوله أي مواطن فلسطيني تعتمد على أهميته على صعيد المال والسياسة الرخيصة والعلاقات الاجتماعية، والقلم الذكي. .. وأنت يا (أبو يسار)، لا مال لديك، ولا تعمل في السياسة الرخيصة. مهنتك العجيبة المضحكة هي الحنين لحيفا. وهذا الحنين لا يندرج في قوانين قبولنا. دوائرنا مقفلةٌ أمام هذا النوع الأهبل والرومانسي من الحب والتواصل، علاقاتك الاجتماعية غير مرضية، فأنت لا (تعزم) أحداً من مسؤولي السلطة الوطنية الفلسطينية الكبار في بيتك، ولا تتّصل بأحدٍ منهم مهنئاً في عيد، أو ذكرى ميلاد. ولا تبدي قلقاً لضياع كلبٍ صغير وثمين لابنة وزير. لا تمدح مسؤولاً في مقال. ولا تبرّر أخطاء أحدٍ في منصبٍ رفيع. أنت مجرّد شاعر مقاومة صارت وراءنا، وكاتب حلمٍ قديمٍ لم يعد يصلح لعالمنا. خطواتك نعرفها، فهي من البيت إلى البيت، وروحك من القصيدة إلى القصيدة، وقلبك من حلم حيفا إلى حلم حيفا، والدمعة دوماً في عينيك، فكيف سيفهمك (السيستم) الإداري لوزارة الصحة ولبنية السلطة الفلسطينية، يا أحمد دحبور؟

تمضي وقتك في التفكير بالشجرات الأربع أمام بيتك في حيفا، وفي أبي جورج، جاركم الذي حملك طفلاً، والذي حذّر أباك (باكياً) من الرحيل. تلك السنوات الضائعة التي أمضيتها في هذا الحنين كان في وسعك أن تبني فيها عمارتين في الطيرة، أو تؤسّس مشروعاً تجارياً، أو أن توطد في أثنائها صداقةً مع شخص مهم، حتى تحتاجه لأزماتٍ كهذه. نظام السلطة الإداري والسياسي بلا شجر وبلا بيوت محتلة، ولا يفهم دموع أبي جورج. إحداثياتك الشعرية الإنسانية لا تتطابق مع بنود هذا النظام، وشروط حياتك تتناقض مع شروط عمله، فهدّئ من روعك، أيها الشاعر (القديم)، والهدوء الهدوء، يا أصحابه الغاضبين.

ربما أفهم غضب أصدقائك (يواصل النظام الإداري والسياسي مرافعته)، لأننا تركناك أياماً على سرير مشفى رام الله، قبل أن ننجح في نقلك إلى مشفى هداسا الإسرائيلي، (معرّضين الوطن كله للإهمال، قامتك الأدبية والوطنية للأذى، وجسَدك للفيروسات، وأخطاء طلاب كلية التمريض، وكسل الأطباء ومللهم). هكذا يقول أصحابك المثقفون. هذا كلامٌ غير منطقي، كانت للشاعر غرفته الخاصة، وسبب كسل الأطباء الحر وشهر رمضان، أما الفيروسات فمنتشرة في كل مكان، وأخطاء طلاب التمريض مشروعةٌ ومفهومةٌ، وهم رواد الطب المستقبلي في فلسطين، فلا داعي للمزايدة، ولا لاختراع أسبابٍ واهيةٍ لضرب المشروع الوطني الفلسطيني.

عاد النظام الإداري السياسي الفلسطيني إلى بيته الضخم في حي راقٍ من المدينة. وكان أحمد دحبور، في هذه اللحظة، يغادر، بعد أسبوع فلسطيني حافل بالإهمال، في سيارة إسعافٍ فلسطينية إلى مشفى إسرائيلي في القدس. هناك، فوجئت زوجته بأن تحويلة النظام الصحي الفلسطيني لم تكن إلى هذا المشفى، بل إلى آخر في حيفا. كان الموقف صعباً، فقد طولبت بدفع 7000 شيكل (2000 دولار) أجرة الليلة التي أمضاها الشاعر الكبير في طوارئ المشفى. وهنا، كان شاعر فرقة العاشقين الفلسطينية يجلس في سريره، مستعيداً وعيه، ومتفاجئاً بغضبٍ من وجوده في مشفى إسرائيلي. لم يكن صاحب أغنية "يا عود اللوز الأخضر" قادراً على الفهم، كان يصرخ من دون صوت: لماذا أنا هنا؟ ثم سمع صوتاً قادماً من جهة رام الله، ظنه فخ هلوسة، لكنه كان متأكداً من وضوح الكلمات:

اعتبر ذلك عقاباً لك على جملتك التي طالما ردّدتها، وأهنت فيها النظام السياسي الفلسطيني: "عدتُ إلى الجزء المتاح من الوطن". أليست هذه عبارتك التي دوّخت مصالحنا فيها ومصالح بلادك؟

هو ليس الجزء المتاح من الوطن، هو الوطن كله. هكذا يقول الواقع، وهكذا تُقرّر السياسة، السياسة التي لم تفهم قواعدها يوماً، يا أحمد دحبور. السياسة التي ليس لديها وقتٌ لتعرف أبا جورج والشجرات الأربع أمام بيتك المنهوب، ولا تفهم معنى الدمعة الدائمة في عينيك، كلما ذُكرت أمامك حيفا.

وظل عود اللوز الأخضر يصرخ من دون صوت: لماذا أنا هناااااااااا؟

 

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط