تاريخ النشر: 2016-09-02 | 10:36
تاريخ النشر: 2016-09-02 | 10:36
أمد/ رام الله – كتب غسان زقطان : انقسام فتح الذي مر بفترة حضانة طويلة امتدت منذ ما قبل "انقلاب حماس" في غزة في صيف 2007 وحتى ما بعد المؤتمر السادس للحركة الذي التأم في مدينة بيت لحم في آب/ أغسطس 2009 ، كان الأكثر تكلفة في العقدين الأخيرين للمشروع الوطني الفلسطيني، مثل إشاعات طيبة تصل أخبار محاولات إصلاح حركة فتح وإعادة ترتيب البيت الفتحاوي من الداخل، تسونامي "التطهير" الذي بدأ بعد المؤتمر السادس في بيت لحم، وقبل أن يفتح أعضاء اللجنة المركزية المنتخبة حقائبهم التي أسندت اليهم، والذي تفاقم بعد أقل من سنة على تحالفات كواليس المؤتمر، يبدو أنه في طريقه الى الانحسار البطيء، حيث سيكتشف الأحياء والمارة والمواطنون حجم الخراب الذي عايشوه، والذي تسببت به تلك الحقبة. خراب شمل هيئات الحركة ومؤسساتها وانعكس بقوة على أدائها، وسمح لجيش من الطفيليين والمستفيدين بالتسلق على أكتاف الحركة وبناء شبكة مصالح تتغذى على تفكيك الحركة، كما عزز الانقسام وانفصال غزة، وتسبب في تراجع غير مسبوق لحضور القضية الفلسطينية وموقعها في جدول أعمال العالم والمنطقة، وفي توقيت يتفكك فيه الإقليم، وتترنح الأنظمة المركزية، وتصل تباعاً دول بدت راسخة الى قائمة الدول الفاشلة، وهو خراب يصل حدود الكارثة ويتجاوز اكثر التوقعات كآبة.
انقسام فتح الذي مر بفترة حضانة طويلة امتدت منذ ما قبل "انقلاب حماس" في غزة في صيف 2007 وحتى ما بعد المؤتمر السادس للحركة الذي التأم في مدينة بيت لحم في أغسطس (آب) 2009 ، كان الأكثر تكلفة في العقدين الأخيرين للمشروع الوطني الفلسطيني، وقد وفرت له هزيمة الحركة واخراجها من قطاع غزة وضعف دور القيادة المركزية، وارتباك ما بعد الخسارة البيئة النموذجية ليتفاقم ويتحول الى واقع ثقيل، لو تذكرنا أن أحد أهم "مبادئ" انقلاب الإخوان المسلمين في غزة، والذي كان فاتحة زحف الإخوان على الإقليم، كان تفكيك منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة تركيبها بما يتلاءم مع المرحلة القادمة وتحويل القطاع الى غرفة عمليات وفناء خلفي للتحركات في الإقليم وتحديداً مصر.
الاستيلاء على "القضية الكبرى"، فلسطين، واحتكار تمثيلها في وعي ووجدان المنطقة والعالم من جهة والاستيلاء على السلطة في "الدولة الكبرى"، مصر، كان سيضمن سيطرة "الجماعة" المطلقة على الإقليم وإعادة ترتيبه، وإنهاء حقبة الدولة الوطنية التي كانت تتهاوى لأسباب كثيرة منها الفساد وسوء الادارة والفشل الاقتصادي وتغول الديكتاتوريات بأنواعها، وهي أمنية تطورت الى غاية مقدسة لدى الجماعة منذ أن تسللوا الى الانتفاضة الكبرى في نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي.
أخبار حسنة النية هي التي تصل بين وقت وآخر إلى قواعد الحركة والإطار العريض الذي ما زالت تحتفظ به، رغم كل شيء. أخبار غير مدعمة بالوثائق أو الأدلة، ولكنها تبدو جيدة. بيان اللجنة المركزية الأخير الداعي إلى وحدة فتح والترحيب الملفت الذي حصل عليه البيان في اجتماع الملك عبدالله الثاني والرئيس عبد الفتاح السيسي. قائمة الأسماء التي أعيدت عضويتها في الحركة بعد اعلانات متضاربة عن فصلها والتي تضم حوالي 13 اسماً من بينهم نواب في المجلس التشريعي، ويمكن هنا اضافة أداء فتح والقوائم المقدمة إلى لجنة الانتخابات المركزية لخوض الانتخابات البلدية والتي منحت الحركة مقدماً، بالتوافق، نسبة جيدة من هذه المجالس تحديداً في الريف، إضافة إلى الالتفاف الشعبي حولها في بلديات ومجالس قطاع غزة الذي يسيطر عليه "الإخوان"، رغم ما تبذله حماس من محاولات لكسر هذا الالتفاف سواء عبر حملات إعلامية وصلت حد اعتبار انقلاب حماس تاريخاً لدخول غزة في الإسلام، أو من خلال الاعتقال والاعتداءات الجسدية والتهديد، ومؤخراً عبر سيل الطعون الذي تقدم به "أعوان حماس" ل"قضاء حماس" ما يترك مخاوف بالغة الجدية حول مصير الانتخابات في غزة.
لم يعد ممكناً التحرك خطوة الى الأمام والخروج من الدائرة العبثية بمكوناتها التقليدية مثل "المصالحة"، أو الدخول في حوار سياسي أو مفاوضات، أو الحديث عن "انجازات دبلوماسية" و "اختراقات سياسية"، أو مواجهة "الفلتان الأمني"، أو "إصلاح منظمة التحرير"، أو "محاربة الفساد"، أو "إصلاح التعليم"، وبناء تحالفات سياسية حقيقية ......، سيبدو الحديث هنا مستنفداً وزائداً عن الحاجة ويكتنفه الخداع وسرقة الوقت .... إذا لم يرتبط بترتيب البيت الداخلي والذي تشكل فتح أعمدته الرئيسية.
ثمة حقيقة من الضروري تكرارها، رغم أن هناك من يتجاهلها، في فتح على وجه الخصوص، وهي أن وحدة الحركة ودورها لم يكونا يوماً شأناً فتحاويا داخلياً بقدر ما هما شأن وطني ومسؤولية وطنية.
عن الخليج 24