تاريخ النشر: 2019-06-22 | 13:36
تاريخ النشر: 2019-06-22 | 13:36
توفي الرئيس المصري السابق، محمد مرسي العياط عن عمر ناهز ال67 عاما أثناء محاكمته في القاهرة يوم الأثنين الموافق ال17 من حزيران/ يونيو الحالي (2019)، مما أثار ردود فعل متباينة بين إتجاهات الرأي العام المصري والعربي والإسلامي والعالمي. لا سيما وانه توفي (رحمة الله عليه) وهو داخل السجن، ومازالت تداعيات الوفاة تتواصل بفعل فاعل، هو جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم وحلفائهم في داخل وخارج مصر العربية.
وقبل الحديث عن بعض التداعيات والمواقف المسيئة، والمتناقضة مع روح الإسلام، وشرع الخالق، وتعاليم الإيمان والنظرية القدرية، وسنن الخلق والفناء البشرية، فإن الواجب يملي الآتي: أولا الترحم على الرئيس الراحل، محمد مرسي العياط، لانه لا شماتة في الموت، ولا يجوز لكائن من كان ان يذهب إلى هذا المنحى، لإن الله جل جلاله كفيل بمحاسبة وإنصاف كل إنسان إرتباطا بما فعل من أعمال الخير، أو ما إرتكب من اعمال الشر؛ ثانيا من يؤمن بالله وكتبه ورسله وحكمته، فإنه يعلم علم اليقين، أن مسألة الموت والحياة بيد الخالق عز وجل، فيمكن ان يولد جنين اليوم، وفي ذات اللحظة يتوفاه الله، لا يوجد إنسان مخلد فينا بما في ذلك الأنبياء؛ ثالثا صحيح ان الموت واحد، ولكن أسباب الموت مختلفة، والرجل حسبما أعتقد وأجزم، انه توفي بشكل طبيعي، رغم عامل السجن، وإنعكاساته عليه. وأستحضر ما نشر على لسان إبنته شيماء، التي قالت إن والدها يعاني من فشل كلوي، وإن إحدى رئتيه لا تعمل كليا، والثانية معطلة بنسبة 80%، بتعبير آخر، ان 20% من احدى رئتيه تعمل فقط، وبالتالي الشرط الذاتي لجسم السجين لم يعد مؤهلا للتجاوب مع شرط الحياة الطبيعي، وبات جاهزا وقابلا للوفاة في كل لحظة؛ رابعا ليس من مصلحة النظام المصري، أو اي نظام سياسي مهما كانت طبيعته وخلفيته السياسية ان يتوفى سجين سياسي في سجونها مهما كان وزنه وقدره ومكانته، حتى وهو يخضع للتحقيق، لإن ذلك يسيء للنظام، ويخلق إرباكات سلبية لا يريدها النظام، ولا يتمناها.
لكن جماعة الإخوان المسلمين والأنظمة الموالية لها، كنظام اردوغان التركي لجأوا لإستغلال حادثة الوفاة للتشهير بالنظام المصري، وسعوا لتأجيج حالة الإحتقان عبر عمليات التحريض غير المشروعة لتعميق ازمة نظام الرئيس السيسي. وانا هنا لا ادافع عن النظام، بقدر ما احاول ان اسلط الضوء على الحقائق، وإنصاف النظام لا أكثر. ولإن النظام قادر على الدفاع عن نفسه، وإظهار الحقائق، كما يراها هو.
ووفي السياق إستوقفني، كما إستوقف الملايين من البشر من مختلف الديانات، وخاصة الديانة الإسلامية، رثاء الصحفية اليمينية، توكل كرمان، التي وضعت الرئيس الراحل محمد مرسي في مصاف الأنبياء، والرسل، وكتبت :" صلوا عليه وسلموا تسليما." وهذا النص جاء في القرآن الكريم، حيث شاء العلي القدير تعزيز وتكريم مكانة الرسول العربي الكريم، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وهو آخر الأنبياء والرسل، الذي توفاه الأجل في الثامن من حزيران/ يونيو 632 ميلادي، اي في يوم الأثنين الموافق 12 من شهر ربيع الأول السنة الحادية عشر هجرية، بعد ثلاثة عشر عاما من نزول الوحي عليه، والشروع في دعوته للدين الإسلامي الجديد. وبالتالي لا نبي بعد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد يمكن الصلاة والسلام عليه إلآ رسول الله محمدا، ولكن الإخوانية المسلمة، والتي بلغ بها الجنوح والكفر حدا غير مسبوق، وفي ردة فعل على إحتجاجات الجماهير على ما نطقت به، عادت وكتبت ما هو ألعن، فقالت: أنه من بين "انبياء العدالة، ورسل الحقيقة، وملائكة الرحمة والسلام." وبعد هذا الجمع مع الإنبياء والرسل، كتبت، إمعانا في زندقتها: فعليهم صلوات الله ورحمته وسلامه، وعلى آلهم ومن وإتبعهم وإقتفى أثرهم أبد الأبدين." وهو إصرار على مناقضة القرآن الكريم، وما نزل به الوحي على الرسول الأمين، وما يدعي الإخوان المسلمون من انهم، هم "أولي الأمر"، وهم حملة "رسالة الدفاع عن الدين الحنيف"، ولكن ما جاء في رثاء توكل الإخوانية المرتدة، يتناقض مع روح وشرع الدين الإسلامي الحنيف.
الرئيس مرسي بشر مثلنا، وليس نبيا، ولا رسولا، ولا من الأسباط، ولا ممن أوحي إليهم، ولا حتى من العلماء المجتهدين في علوم الإسلام، بل هو قائد في جماعته تولى الرئاسة لجمهورية مصر العربية مدة عام، ثم تم عزله عن موقع الرئاسة، وتم إعتقاله إلى ان وافاة الأجل في ال17 من حزيران الحالي، ولم يقل هو عن نفسه "انه نبي"، ولا يوجد من يتبنى رؤية ومنطق توكل المارقة، التي خرجت عن كل منطق. من حقها، ومن حق كل إخواني ان يترحم بطريقته على الرئيس مرسي، ولكن لا تؤسطروا الرجل، لإنه رجل عادي جدا، وبسيط جدا، وكان المرشد بديع، وخيرت الشاطر، نائب المرشد، هما من يديراه، ويحددا له ما يجب، وما لا يجب ان يقول، أو يصدر من المراسيم. ورحمة الله عليه، وللحوار بقية.