السلطه الوطنيه الفلسطينيه عبء يثقل كاهل الشعب الفلسطيني على طريقه الواعر أصلا نحو حقوقه الوطنيه، والسلطه الوطنيه الفلسطينيه ثمن باهظ يدفعه الفلسطينيون، تحت ضغط الحاح السؤال أكثر فأكثر يوما بعد يوم، مقابل ماذا؟
هل لكي ينتشي الفلسطينيون بتسمية مؤسساتهم الخدميه وزارات؟ وزارة الكهرباء لتسديد الفواتير، وزارة الداخليه لتنظيم المرور، ... .
أم كي يفاخروا بامتلاكهم جوازات سفر، بعضها يمكنهم من دخول الضفه وبعضها يمكنهم من دخول غزه وبعضها لايمكنهم من دخول كلتيهما وكلها لاتمكنهم من دخول كلتيهما مجتمعتين، ناهيك عن باقي أرض وطنهم.
خائبين أو مقهورين، وفي كل الأحوال منهكين، ولكن يبدو أن لا مفر من أن يقف الفلسطينيون مرة أخرى وجها لوجه منتصبي القامه، غير آسفين أمام الحقيقة الأصيله التي لم تغير فيها شيئا عشرون عاما من السلطة الوطنيه:
الشعب الفلسطيني كان ومايزال منذ قرابة السبعين عاما يعيش تحت الاحتلال محروما من كافة حقوقه الوطنيه، والسلطه التي لاتعكس أيا من مقومات السيادة الوطنيه، تجسد بالمقابل واقعا مزيفا يربك رؤية الفلسطينيين لجوهر نضالهم ويشوش على بوصلة هذا النضال نحو نيل تلك الحقوق، ليحتجزهم بدلا عن ذلك في سياق خارج عن النص الاساسي: هل فشلت السلطة الوطنيه؟ أم نجحت سلطة الاحتلال في اعطاء الفلسطينيين ابليسهم، كي يرموه بالحجارة كلما عزّت عليهم الأجوبه.
المنافسه غير متكافئه أصلا، ولكن هل يتعين على الشعب الفلسطيني أن يجد نفسه أمام هكذا صراع يخرجه منه كطرف ويحيله الى جمهور من المتفرجين.
أن وجود هذه السلطه يخفي صورة الغريم الحقيقي للشعب الفلسطيني في زحمة الاحتجاج على أدائها، ووجودها يعفي سلطة الاحتلال من المسؤولية الاساسيه عن تبعات استمرار الاحتلال فعليا، وبالمحصلة أيضا يحبط دوافع المجتمع الدولي، الذي يجد نفسه، وهو المشارك في صناعة السلطه، في حلّ من استحقاقات الوفاء بادعاءات التزامه السياسي والاخلاقي بايجاد حل شامل وعادل ودائم لقضية شعب يحتكم الى سلطة لا حكم لها.
ووجود هذه السلطه يهدد باحداث شرخ في الكتله الوطنيه الواحده للشعب الفلسطيني وبالدفع نحو شطره الى شعبين تتنامى بينهما مشاعر الحياد وفجوات التغريب. شعب السلطه، اي الشعب الذي يعيش على أرض السلطه، والذي لربما يرى الشعب الآخر أنه، كالسلطه، قد تخلى عنه وأسقطه من الهوية الوطنيه حين أسقطه من التعداد السكاني، والشعب الآخر، اي شعب المنفى، الذي تمتلئ صفحات النواصل الاجتماعي لشعب السلطه بمساهمات التاسي لحاله ودعوات التعاطف معه أسوة بغيره من شعوب المنطقه.
لطالما كان للفلسطينيين في الضفة الغربيه وقطاع غزه بلديات تعنى بشؤون حياتهم اليوميه، غير أن اولئك، بجملة كل الفلسطينيين، وهم يطمحون الى ما هو ابعد من ذلك، فهم لايتطلعون الى مجرد تغيير في اليافطه.
لربما يتحتم على السلطه الوطنيه الفلسطينيه أن تتخذ ذاك القرار الوطني، المسؤول والشجاع ... والأخير.