تاريخ النشر: 2018-05-26 | 08:10
تاريخ النشر: 2018-05-26 | 08:10
رغم عواصف المرحلة السوداء.. رغم ان الرويبضات ملأوا الدنيا.. رغم الذباب الذي يحوم حول الجيفة ورغم كل السوء في نفوس شريرة تحاول ان تقتل فرحتنا بكفاحنا الا ان هذا جميعه لاقيمة لها ففجر القدس قادم حتما
امسح عن الارض غبار الغزاة واقبض بيمنك بعضا من تراها قبله وامسح وجهك به فلعله ينزاح عنك تعب السنين وشحوب الالم.. هي القدس يا صديقي فخبيء زيتك انها تشرق بروحك مشتعلة عشقا ابديا وهي من يزيدها اضطراما.. هي القدس يا رفيقي في رحلة شد الرحال هل رأيت كم هي الرحلة مضنية ينفخ فيك ابوك ادم مهمته لاعمار الارض وافشاء السلام فيها وتصافح انفاسك انفاس الانبياء والرسل والكرام وهي تجوب الارض المباركة تزرع في كل زاوية منها او على قمة كل جبل وفي سفوحه واسطح هضابه منارات للهدى والنور لتكون هذه الارض مايليق بالتواصل مع السماء نبلا وسموا وطهارة.
امسح عن الجدران عفار البارود ورماد النابالم وارسم لوحة القوافل وهي تسير من يثرب تحمل سر الرسالة و خطوات ابن الخطاب رضي الله عنه يطأطيْ رأسه خضوعا لربه ويفرد عباءته يحمل فيها ماتراكم من اوساخ على الصخرة المشرفة ويقبلها هنا كانت قدما محمد صلى الله عليه واله وسلم تتعانق مع صخرة نزلت من الجنة ليصعد من هنا حيث العلا والمجد والسمو والارتقاء الاعظم..
يا صحابة رسول الله افتوني ماذا افعل؟ هكذا قال ابن الخطاب في جمع نخبة الصحابة الذين اشاروا عليه بانه لابد من السير بجيش جحفل يليق بالقدس ليستردها بقوة السلاح القدس العربية التي كانت من فجر التاريخ عربية ومحط رسالات السماء.. الا ان ابن الخطاب شعر بحسه الداخلي ان هناك شيء اخر يليق بالقدس فاشاح بوجهه عن راي الصحابة الكرام والتفت الى علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه: وماذا تقول يا علي؟ فرد عليه ابن ابي طالب: يا عمر اذهب انت وفقط الى القدس بلا حرب بل بما يليق بالقدس ارض السلام فهي ستفتح اليك ابوابها.. فأشرق وجه عمر وتهللت روحه وقال : اني فاعل بامر الله ولان سالني الله لم فعلت ذلك لاجيبنه بذلك اشار علي ابن عم رسولك.. اجل انها الخطوة المحبة وانها الخطوة الفرح وانها الخطوة الاساس لتأريخ رحلة صعود الامة ومسيرتها العظيمة.
ماذا كان يقول ابن الخطاب وهو يسير راجلا في الوديان والصحراء والجبال يحث الخطى الى بيت المقدس؟ ما هي مشاعره وبماذا كان يجيب نفسه على اسئلته الملحة.. بالتأكيد لم يغب عنه وجه حبيبه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم..ولذا كان اول فعل فعله تنظيف الصخرة ثم ما كان عليه الا ان ارسل خلف بلال وطلب منه ان يرفع الاذان في بيت المقدس فكان صوت بلال استحضارا لرسول الله فبكى المسلمون شوقا لرسولهم وفرحا بالنصر العظيم ووصولهم لبوابة السماء.