الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إدارة الهزيمة: كيف ارتدّت “الدولة العميقة” على وعي يناير؟

إدارة الهزيمة: كيف ارتدّت “الدولة العميقة” على وعي يناير؟

تاريخ النشر: 2026-02-15 | 08:25

لم تكن ذكرى 25 يناير في وجدان المصريين مجرد تاريخ في التقويم، بل كانت زلزالًا وجوديًا أطاح بالشرعية القسرية التي شيدها نظام مبارك عبر عقود. واليوم، ونحن في عام 2026، نحتاج إلى قراءة هذا المشهد ببرود المشرحة لا بحرارة الميدان؛ لا لاستدعاء الحنين، بل لفهم الكيفية التي نجحت بها الدولة العميقة في الانتقال من لحظة الاعتراف بالهزيمة وذهول الانكسار الذي تجلّى في 28 يناير 2011، إلى المرحلة الأخطر والأكثر تركيبًا: مرحلة إدارة الهزيمة.
انهيار الدولة العميقة: تحالف الجسد والظل
يجب تحطيم الوهم الذي يحاول الفصل بين “الدولة العميقة” و“النظام الشمولي المستبد”.
فبينما يمثّل النظام القشرة السياسية الظاهرة، تظل الدولة العميقة هي العصب المظلم؛ شبكة المصالح الأمنية والمالية والقضائية التي لا تتنفس إلا برئة الاستبداد.
لقد استوعب هذا الكيان صدمة يناير، ثم نفّذ ما يمكن تسميته بـ (Fast Break)؛ هجمة مرتدة انتقلت خلالها الدولة العميقة من موقع الدفاع إلى المبادرة، عبر عملية انتحال سيادة كبرى. استعارت أدوات الثورة ذاتها، لا لتطويرها، بل للارتداد بها على جوهرها، وارتداء ثوب “الحامي” لمطالب كانت هي المستهدف الأساسي منها.
إن هذا الانتحال ليس مجرد خداع بصري.
بل هو استيلاء ممنهج على الشرعية الثورية، وتجييرها لصالح استمرارية القمع بأسماء جديدة.
قائد الثورة العبقري: “الهدف”
يحاول “مبرمجو الصمت” اليوم تصوير يناير كفعل ناقص بسبب غياب القيادة.
غير أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أن عبقرية الثورة كَمُنَت في أن قائدها لم يكن شخصًا، بل كان الهدف نفسه:
(العيش – الحرية – الكرامة).
وهو قائد لا تملك أجهزة القمع كودًا لاعتقاله.
حين يكون الهدف هو القائد، تتحول الثورة إلى فعل جراحي في نتائجه؛ ينتقل من السكون السلبي إلى حركة تاريخية لا يحدها زمان ولا يحتويها مكان. لقد منع غياب “الرأس” البشري النظام من تنفيذ استراتيجيته التقليدية في قطع الرأس لإيقاف الجسد، فتحول الجسد كله إلى رأس مفكّر بالهدف.
هكذا أصبحت الثورة حالة سيولة تاريخية يستعصي حصرها أو تجفيف منابعها.
هندسة التزييف وإعدام الحيز العام
تجلّت بشاعة إدارة الهزيمة في تصميم الوعي المزيّف؛ عبر صهر المتناقضات، وتحويل 25 يناير إلى مسخ هجين يجمع قسرًا بين الثورة والجهاز الذي قامت ضده.
ويظهر ذلك بوضوح في استراتيجية إعدام الحيز العام (Urbicide).
فحصار مسجد القائد إبراهيم بالكتل الخرسانية لم يكن فعلًا معماريًا محايدًا، بل محاولة مقصودة لحجب أفق الحرية عن البحر، وقطع الصلة بين الذاكرة والمكان.
هذه الجدران ليست تعبيرًا عن القوة، بل اعترافًا صريحًا برهاب المكان.
إنها سعي لإشاعة الصمت عبر تشويه الجغرافيا التي شهدت ولادة الوعي.
السيادة المختطفة: خصخصة الإنتاج كأداة للهيمنة
لم تقتصر إدارة الهزيمة على المجال السياسي، بل امتدت إلى الاقتصاد عبر ما يمكن تسميته بـ الخصخصة السيادية.
لقد جرى تفكيك الاقتصاد الوطني وتحويله إلى إقطاعيات سيادية تسيطر عليها الشبكة ذاتها من المصالح، بحيث أصبحت الدولة العميقة هي المالك والمنتج والمراقب في آن واحد.
أدى هذا التغوّل إلى إزاحة القطاع الشعبي والخاص الحقيقي، ليحل محله اقتصاد إحكام الحصار؛ اقتصاد يربط رغيف الخبز بالولاء السياسي.
إن هذه الخصخصة هي الوجه الاقتصادي لانتحال السيادة.
فحين تُبتلع أصول الدولة لتصبح وقودًا لبقاء العصب المظلم، يتحول المجتمع بأكمله إلى رهينة معاشية.
ولا يمكن لوعيٍ أن يتحرر وهو مرتهن لجوعٍ تمت برمجته بعناية.
فمن لا يملك قوت يومه، يظل عرضة لابتزاز سلطة تساوم الإنسان على كرامته مقابل لقمة عيش مغموسة بالتبعية.
المسار البديل: من الاحتجاج إلى التأسيس السيادي
لمواجهة إدارة الهزيمة، لا يكفي الاستمرار في خانة الاحتجاج.
المطلوب هو الانتقال إلى التأسيس السيادي عبر مسارات موازية:
اقتصاديًا (تفكيك إقطاعيات السيادة):
البدء في تأسيس تعاونيات إنتاج شعبي عابرة للجغرافيا التقليدية، والرهان على السيادة الغذائية والمعلوماتية كفعل تحرري موازٍ.
ويبدأ ذلك بتجارب صغيرة قابلة للتكرار، لا بمشاريع كبرى يسهل احتواؤها أو اختراقها.
إعلاميًا (تحطيم هندسة الصمت):
التوقف عن لعب دور الصدى داخل إمبراطوريات إعلامية تتبنى سردية الجاني.
المطلوب هو خلق مصطلحاتنا السيادية الخاصة، وتأسيس منصات لا تمر عبر بروتوكولات “الحياد الزائف”.
ويبدأ ذلك بتفكيك لغة السلطة قبل تفكيك خطابها، لأن السيطرة تبدأ من المفردة لا من المنصة.
الختام
ما جرى بعد يناير لم يكن فشلًا للثورة، بل نجاحًا للخصم في إدارة هزيمته أمامها.
خلف الاستعلاء الأمني، تكمن حالة ذعر الجذور.
فالثورة تحولت إلى فعل بنيوي يؤسس لسيادة تبدأ من استقلال الرغيف، وتحرير الوعي من هندسة الحصار.
لسنا بصدد انتظار انتصارات خاطفة، بل نحن في مرحلة التجذّر العميق؛ حيث تبني يناير وعيًا عابرًا للقمع، يثبت أن إرادة الحياة هي القانون الوحيد الذي لا يقبل الفناء، وأن الدولة العميقة — مهما تضخمت — تظل ظلًا يتبدد أمام ضوء الحقيقة المنطقية والوجدانية.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط