تاريخ النشر: 2023-11-28 | 15:03
تاريخ النشر: 2023-11-28 | 15:03
خلال المكالمة التي جمعته يوم الأحد بأمير دولة قطر أثنى الرئيس الامريكي جو بايدن على دور الجهود القطرية والمصرية التي أسهمت في التوصل الى نجاح عملية تبادل الأسرى بين اسرائيل وحماس، مؤكدا أن الجهود لاتزال متواصلة والاتصالات لاتزال قائمة بغية التوصل الى اختراق ثان يمكن من تحرير المزيد من الرهائن ويوقف آلة الحرب التي دمرت كل شيء، في نفس الوقت أبدت حركة المقاومة الاسلامية تجاوبا مع مساعي التهدئة من أجل زيادة عدد المفرج عنهم من الأسرى مقابل هدنة أطول وهو مانقلته أحدى الوكالات الفرنسية للانباء من مصدر مقرب من قياديي الحركة .
في مقال نشرته في الأسبوع الأول من بداية الاحداث تحت عنوان " هل تنجح قطر في تحقيق اختراق يدفع الى التهدئة ؟ " كنت قد أشرت الى أن الإدارة الأميركية تعول على الدور القطري في أزمة الرهان الأميركيين المتواجدين في غزة بالنظر إلى علاقتها الوطيدة مع قيادات حركة حماس التي تستضيفها على أراضيها، وسلطت الضوء عن الرصيد الدبلوماسي لقطر والتي نجحت في العديد من المرات في دور الوساطة في العديد من الملفات منها ما يتعلق بشؤون الشرق الاوسط وما يتعلق بملفات افريقية، وفي الأمس القريب عاد الفضل للدوحة في التوصل الى هدنة 4 أيام تحصلت فيها غزة على جرعة من المسكنات من خلال السماح لشاحنات الوقود والمساعدات الطبية والغدائية .
عزز الدور القطري قطر في صفقة التبادل بين اشنطن وطهران ومؤخرا في حرب غزة صفقة تبادل الأسرى، مكانة الدولة الخليجية كشريك مفضل للادارة الأمريكية وهو ما سيمكن الدوحة من لعب ورقة ضغط قوية تسمح بقطع الطريق أمام مسألة انهاء حكم حماس بالقوة في المقابل ستضطر قطر باقناع حلفاءها في غزة بتقديم كل الضمانات الممكنة من أجل التوصل الى هدنة طويلة المدى وهو الأمر الذي سيصل بعد مفاوضات ينتظر منها أن تكون شاقة ومعقدة الى انهاء الصراع بعد شهرين من القتال الدموي والذي خلف خسائرا مادية وبشرية غير مسبوقة في تاريخ الصراع الطويل .
في نفس الوقت تلعب مصر دوراً متوازناً في إدارة العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين، وبالاضافة لما يمليه البعد العربي الاسلامي من واجبات نحو القضية الفلسطينية فهي تفعل ذلك حفاظا عن أمنها القومي لما يشكله التصعيد من تأثير مباشر عليها بالنظر للقرب الجغرافي، ولايقتصر الدور المصري على الجهود الديبلوماسية بل يتعدى الى الدور الفني من خلال التنسيق مع مختلف الأطراف والهيئات الأممية من أجل ضمان وصول المساعدات وترتيب حركة الأشخاص من والى غزة في زمن السلم والحرب وهو دور في بالغ الأهمية ويكسب مصر ثقلا لايقل عن ثقل قطر بالنسبة للادارة الأمريكية، ولايستبعد أن تأخد القاهرة زمام المبادرة والترتيب لعملية اعمار قطاع غزة ما بعد الحرب وقد تستضيف مؤتمرا اقليميا من أجل ذلك .
حصلت قطر ومصر على اشادة واسعة بعد جهودهما التي أفضت الى تحقيق أول مؤشر ايجابي منذ اندلاع الحرب و تخطتا التعقيدات الشكلية التي كانت ستؤدي بنسف الهدنة في الربع ساعة الأخير من التفاهمات، وبفضل الانفراجة الأخيرة تعبد الطريق نحو امكانية استكمال مسار التفاوض الذي سيفضي الى صفقة تبادل جديدة أو ربما الى هدنة أطول قد تكون اعلانا لنهاية الحرب، وبهذا النجاح تمكنت الادارة الأمريكية من تخفيف الانتقادات المتصاعدة التي حملتها مسؤولية الفشل في بعث عملية السلام والذي ترتب عنه المزيد من التوتر في الشرق الأوسط، الأهم قبل كل شيئ ان سكان غزة قد تحصلوا على استراحة قصيرة وتمكنوا من استعادة انفاسهم بعد أن دخلت الحرب منعرجا خطيرا مع نفاذ الدواء والغداء والوقود.