عيون فلسطين تلتمع بأحلام النساء، هناك في رفح في مقر الاتحاد العام للمرأة وفي قلب المخيمات، مكان صغير، كبير بطموحاتهن وأحلامهن، مكتظ بأعمالهن .. نساء تخطين مرحلة البكاء والعويل وانتظار ما تجود به الأيام ليصنعن مستقبلهن .. نساء تعثر بهن الحظ فلم يحظين بالتعليم المناسب بسبب الفقر والتكدس والتمييز ضدهن وأخريات تاهت بهن الأيام في رعاية الأهل ليجدن أنفسهن فجأة خارج منظومة المجتمع الذي يصنف بصلف و يقتات على عويل ضحاياه، ونساء صغيرات تكبدن عناء اعالة أسرهن، اجتمعن جميعاً في لوحة تحدي يبحثن عن ذواتهن ويسطرن لأنفسهن مكاناً يرغمن فيه المجتمع بالاعتراف بهن واحترامهن وتقديرهن، خريجات جامعات لم يتمكن من الحصول على عمل في تخصصاتهن بسبب بطالة الشهادات المكدسة، زوجات وأمهات وآنسات طرزن بأناملهن أحلاماً تتسع للجميع، نسجن الماضي ليحفظن التراث ومزجنه مع الحاضر برؤى مستقبلية ملؤها الحياة.
نساء حملن على عاتقهن أعباء الماضي والحاضر لا يقفن عند المحطات، يتخطين اوجاعهن وحالة الركود السياسي والاقتصادي في ساحة ملؤها الشوك ليزرعن الأمل في عائلاتهن ، نساء كنجاح ورسمية والهام وسعاد و أم محمد وهناء وفاطمة ونسرين وحليمة وياسمين وأخريات مبادرات مثابرات صنعن من مخلفات البيئة زهور تلون الحياة ، مشغولات يدوية على اختلافها، مفارش، لوحات تحمل عبق التاريخ وزهو المستقبل الذي يطمحن إليه، مأكولات شعبية ومعجنات في تضاد سلس يجمع القديم بالحديث، يحمل التراث من الجدة للحفيدة، هنا الفلسطينية الأبية في كل المراحل تعيد صياغة الحاضر متخطية كل المهاترات لتقول فلسطين باقية، فلسطين حاضرة في قلوبنا وصوب أعيننا ندثرها بتواشيح الجدة وأهازيج نساء تشرق عيونهن بالأمل .
تعي المرأة ان التمكين الاقتصادي هو القوة التي تمنحها صك العبور لمجتمع ما زال ينظر بدونية للمرأة وأن الاستقلال الاقتصادي هو الذي يؤهلهن للتصدي لصلف المجتمع ويقيها العوز كي تربي أبنائها بفخر واعتزاز يليق بالفلسطينية.
أفتتح المعرض عضو المجلس التشريعي د. محمد حجازي ورئيس لجنة اللاجئين زياد الصرفندي ورئيس بلدية رفح ورئيسة الهيئة الادارية سيدة رفح الأولى فاطمة الخطيب وعضوات الهيئة الادارية بحضور لفيف من الشخصيات الاعتبارية من كلا الجنسين وانبهر الزائرون بمنتجات أيدي النساء ورقصت أعينهن فرحاً ولسان حالهن يقول "نحن على الطريق الصواب ". روح آذار تمنحها القوة، " لنا مكان ولنا طريق سنمضي به لمزيد من الاستقلال والاحترام والتقدير، هي تملك حلمها الخاص وتمتلك استراتيجياته، لم تعد دمية، لم تعد مشجب أخطائهم .
تطمح النساء في المعرض أن يكون المعرض دائم لعرض منتجاتهن، يطمحن أن يقبل بهن المجتمع ويحترم آدميتهن وعطائهن ويكافئهن بمزيد من الاحترام التقدير ويفرج عن حقوقهن الشرعية المسلوبة من قبل العادات والتقاليد التي أثبتت أنها لا تواكب عصرنا وحاجاتنا كفلسطينيين أمامنا طريق طويل من النضال تدشنه النساء بثوب الصمود .